عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 10 May 2010, 06:52 AM
حسن بوقليل
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

بَابُ الدُّعَاءِ إِلىَ شَهَادَةِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ

هذا التَّرتيب الَّذِي ذكرَه المؤلِّف من أحسَن ما يَكون؛ لأنَّه لما ذكَر توحِيدَ الإِنسان بنَفسِه ذكَر دَعوَة غَيرِه إلى ذلِك، لأنَّه لا يتمُّ الإيمانُ إلا إذا دعَا إلى التَّوحيد، قال تعالى: "وَالْعَصرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبرِ" [سورة العصر]، فالدّعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله من تمام التَّوحيد.

وَقَولُ اللهِ تَعَالىَ: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلىَ اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ" الآية [يوسف: 108].

قوله: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي"، المُشار إليه ما جاء بِه النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ مِن الشَّرع عِبادةً ودَعوةً إلى الله، والسَّبِيل: الطَّريقُ.

قولُه: "أَدعُو إِلىَ اللهِ": الدُّعاة إلى الله قسمان:
1. داعٍ إلى الله: هو المخلِصُ الَّذِي يريد أن يوصِل النَّاس إلى الله تعالى.
2. داعٍ إلى غيره: قد يكون داعيًا إلى نفسِه، يدعو إلى الحقِّ لأجل أن يعظَّم بين النَّاس ويُحتَرم، ولهذا تجدُه يَغضَبُ إذا لم يَفعلِ النّاس ما أَمَرَ بِهِ، ولا يَغضَبُ إذَا ارتَكَبُوا نهيًا أعظمَ مِنه، لكن لم يَدعُ إلى تركه.
وقد يكون داعيًا إلى رَئِيسِهِ؛ كما يوجد في كثير مِنَ الدُّوَل من علماءِ الضَّلال من عُلَماء الدُّول، لا عُلماء المِلَلِ.
ومَن دَعا إلى الله ثم رأى النَّاس فارِّينَ منه، فلا يَيأَس ويَترُكِ الدَّعوة، فإنَّ الرَّسول ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ قال لعلي: "فَوَاللهِ، لأَن يَهدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ"، فإذا دعا إلى الله ولم يُجَب، فليكن غضبه من أجل أنَّ الحقَّ لم يُتَّبَع، لا لأنَّه لم يُجَب، فإذا كان يغضَب لهذا، فمعناه أنَّه يدعو إلى الله، فإذا استجابَ واحدٌ كَفَى، وَإِذَا لم يَستَجِب أَحَدٌ، فقد أبرأ ذمَّتَه أيضًا، وفي الحديث: "وَالنَّبِيَّ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ".
ثم إنَّه يكفي من الدَّعوة إلى الحقِّ والتَّحذير من الباطل أن يتبيَّن للنَّاس أن هذا حقٌّ وهذا باطلٌ، لأنَّ النَّاس إذا سكتوا عن بيان الحقِّ، وأُقِرَّ الباطلُ مع طول الزَّمن، ينقلب الحقُّ باطلاً، والباطلُ حقًّا.

قوله: "عَلَى بَصِيرَةً"، أي: عِلمٍ، فتضمَّنت هذه الدَّعوة الإخلاصَ والعِلمَ، لأنَّ أكثر ما يُفسِدها عدمُ الإِخلاص، أو عدمُ العِلم.
والمقصود بالعلم هُنا العِلمُ بالشَّرع، والعِلمُ بحالِ المَدعُوِّ، والعِلمُ بالسَّبِيل المُوصِل إلى المَقصُود، وهو الحِكمة.
فالجاهل لا يصلُح للدَّعوة، وليس محمودًا، وليسَت طريقَتُه طريقةَ الرَّسول ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ لأنَّ الجاهِل يُفسِد أكثَر ممَّا يُصلِح.

قوله: "أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي" أي: أنا ومن اتَّبعني على بصِيرةٍ، في عِبادَتي ودَعوَتي.

مُناسَبة الآيَة للبَاب: أنَّ الدَّعوة إلى شهادَة أن لا إِله إلاَّ اللهُ هِي سبِيلُ النَّبِيِّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ.

وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا ـ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلىَ اليَمَنِ، قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَأتِي قَومًا مِن أَهلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُن أَوَّلَ مَا تَدعُوهُم إِلَيهِ شَهَادَةُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ (وَفِي روَايةٍ: إِلىَ أَن يُوَحِّدُوا اللهَ)، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيَائِهِم فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَموَالِهِم، وَاتَّقِ دَعوَةَ المَظلُومِ، فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ". أخرجاه
.

قولُه: "بَعَثَ مُعَاذًا" وكان ذلك ـ على المشهور ـ في ربيع الأول سنة عشرٍ من الهجرة، أرسله إلى أهل صَنعاء وما حولها معلِّمًا وحاكمًا وداعيًا.
وبعث أبا موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ إلى عدن وما حولها، وأمرَهما: "أَنِ اجتَمِعَا وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَفتَرِقَا، وَيَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَذَكِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا" [البخاري].

قولُه: "إِنَّكَ تَأتِي قَومًا مِن أَهلِ الكِتَابٍ": قال ذلك مُرشِدًا له؛ بأن يكون بصِيرًا بأحوال من يَدعُو، وأن يكون مستعِدًّا لهم، لأنَّ لهُم عِلمًا.
والمُراد بأهل الكِتاب اليهودُ والنَّصارى، وهم أكثَرُ أهلِ اليَمن في ذلِك الوَقت، وإن كان في اليَمن مُشرِكون، لكن الأكثر اليهود والنصارى.

قوله: "فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدعُوهُم إِلَيهِ شَهَادَةَ": الظَّاهر أنَّه يرِيدُ أن يبَيِّن أنَّ أوَّل ما يَكون هي الشَّهادَة، فيَكون "أَوَّلُ" مَرفوعًا على أنَّه اسم "يَكُن".
والشَّهادةُ هنَا من العِلم، قال تعَالى: "إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ" [الزخرف: 86]، فالشَّهادة هنَا العِلمُ والنُّطق باللِّسان، لأنَّ الشَّاهِد مُخبِرٌ عن عِلمٍ، وهذَا المَقام لا يَكفِي فِيه مجرَّد الإِخبار، بل لا بُدَّ من عِلمٍ وإِخبارٍ وقَبولٍ وإِقرارٍ وإِذعانٍ (انقِيادٍ)، فلَو اعتَقد بقلبِه، ولم يقُل بلِسانه: أشهدُ أن لاَّ إِله إلاَّ اللهُ، فقد قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمِيَّة ـ رحمهُ اللهُ ـ: "إنَّه ليسَ بمسلِمٍ بالإِجماع حتَّى ينطِقَ بِهَا، لأنَّ كلِمة أَشهَدُ تَدلُّ علَى الإِخبار، والإِخبارُ متَضمِّنٌ للنُّطق، فلا بُدَّ مِن النُّطق، فالنِّية فقَط لا تُجزِئ، ولا تَنفَعُه عِند اللهِ حتَّى يَنطِق، والنَّبِيُّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ قالَ لعمِّه أبِي طالِبٍ: "قُل"، ولم يقُل: اعتَقِد أن لاَّ إلَه إلاَّ اللهُ".

قوله: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ": لا معبود بحقٍّ إلا الله، فـ(إِلَه) بمعنى (مَألُوه)، فهو (فِعَالٌ) بمعنىَ (مَفعُول)، وعندَ المتكلِّمين، بمعنى (آلِه)، فهو اسم فاعل، ومعناه (لاَ آلِهَ) أي: (لاَ قادِرَ علَى الاِختِراع)، وهذا باطل، ولو قيل بهذا؛ لكان المشرِكون الَّذِين قاتَلهم النَّبِيُّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ موحِّدِينَ لأنَّهم يُقرُّونَ بِه، قال تعَالى: "وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللهُ" [الزخرف: 87]، وقال تعَالى: "وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ" [الزمر: 38]. فإن قيل: كيف يُقَال: لاَ مَعبُود إلاَّ اللهُ، والمُشرِكون يَعبدُون أصنَامَهُم؟!
أُجِيب: بأنَّهم يعبُدونها بغَير حقٍّ، فهُم وإِن سَمَّوها آلِهة، فأُلوهِيَّتُها باطِلةٌ، وليسَت معبوداتٍ بحَقٍّ، ولذلِك إذا مسَّهُم الضُّرُّ، لَجؤُوا إلى الله تعَالى، وأخلَصُوا له الدِّين، وعلَى هذَا لا تَستحِقُّ أن تُسمَّى آلِهَة، فهُم يعبُدونَها ويعتَرِفون بأنَّهم لا يعبُدونها إِلاَّ لأَجل أن تُقرِّبهم إلى اللهِ فقَط، فجَعلُوها وسِيلَةً وذرِيعَةً، وبهذا التَّقدِير لا يرِدُ علَينا إِشكالٌ فِي قولِ الرُّسُل لقَومِهم "اُعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِن إِلَهٍ غَيرُهُ" [الأعراف: 59]؛ لأنَّ هذه المعبوداتِ لا تستَحِقُّ أن تُعبَد، بل الإِلَهُ المَعبودُ حقًّا هُو اللهُ سُبحانَه وتعَالى.
وفى قوله: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ" نفيُ الأُلوهيَّة لغير الله، وإثباتُه لله، ولهذَا جاءَت بطرِيق الحَصر.

مُناسَبَةُ الحدِيث للبَابِ: أنَّ النَّبِيَّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ بعثَ معاذًا داعِيًا إلى شهادَة أن لاَ إِلَه إلاَّ اللهُ.

وَلَهُمَا عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ قالَ يَومَ خَيبَرَ: "لأُعطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ".
فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيلَتَهُم، أَيُّهُم يُعطَاهَا، فَلَمَّا أَصبَحُوا، غَدَوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ، كُلُّهُم يَرجُو أَن يُعطَاهَا.
فَقَالَ: "أَينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ؟".
فَقِيلَ هُوَ يَشتَكِي عَينَيهِ.
فَأَرسَلُوا إِلَيهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَن لَم يَكُن بِهِ وَجَعٌ، فَأَعطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ: "انفُذ عَلَى رِسلِكَ حَتَّى تَنزِلَ بِسَاحَتِهِم، ثُمَّ ادعُهُم إِلىَ الإِسلاَمِ، وَأَخبِرهُم بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم مِن حَقِّ اللهِ تَعَالىَ فِيهِ، فَوَاللهِ، لأَن يَهدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ". (يدوكون)، أي: يَخُوضُونَ.


قوله: "لأُعطِيَنَّ الرَّايَة": وهي العَلَم، وسمِّي رايةً؛ لأنَّه يُرى، وهو ما يتَّخذه أميرُ الجيش للعلاَمة على مَكانِه.
واللِّواء، قيل: إنَّه الرَّاية، وقيل ما لُوِي أعلاهُ، أو لُوِي كلُّه، فيكون الفَرق بينَهما، أنَّ الرَّاية مَفلُولةٌ لا تُطوَى، واللِّواء يُطوَى إمَّا أعلاهُ أو كلُّه، والمقصود منهما الدِّلالة، ولهذا يسمَّى علَمًا.

قوله: "يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ": أثبَت المحبَّة لله من الجانِبَين، وهذا من مَناقب أمير المؤمنين علِيِّ بن أبي طالِب ـ رضي اللهُ عنه ـ.

قوله: "يَفتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ"، أي يفتَح خيبَر على يديه، وفي ذلك بِشارة بالنَّصر.

قوله: "يَشتَكِي عَينَيهِ"، أي: يتألَّم منهما.

قوله: "فَأُتِيَ بِهِ"، كأنَّه ـ رضي الله عنه ـ قد عُمِّم على عينيه.

وقوله: "فَبَرَأَ كَأَن لَم يَكُن بِهِ وَجَعٌ"، وهذا من آيات الله الدَّالة على قُدرته وصِدق رسوله ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ.

قوله: "اُنفُذ عَلَى رِسلِكَ"، أي: مَهلِك، والمعنى: امش هُوينًا هُوَينًا؛ لأنَّ المقام خطيرٌ، يخشَى من كمِينٍ، واليَهود خُبَثاء أهلُ غَدرٍ.

قوله: "حَتَّى تَنزِلَ بِسَاحَتِهِم"، أي: ما يَقرُب مِنهم وما حَولهم، والنَّبِيُّ ـ صلَّى الله علَيه وسلَّم ـ يقول: "إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَومٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرِينَ" [البخاري، ومسلم].
وهذا إذا كنَّا على الوَصف الَّذي عليه الرَّسول ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ وأصحابُه، أمَّا إذا كنَّا على وَصف القَوميَّة؛ فإنَّنا لو نزَلنا في أحضانِهم، فمِن المُمكِن أن يقُوموا ونكُونَ فِي الأَسفَل.

قوله: "ثُمَّ ادعُهُم إِلىَ الإِسلاَمِ وَأَخبِرهُم بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم"، أي: فلا تكفِي الدَّعوة إلى الإسلام فقَط، بل يُخبِرهم بما يجِب عليهم فيه حتَّى يقتَنِعوا به ويلتَزِموا.

[مسألة] هل يخبِرُهم بما يجِب عليهم من حقِّ الله في الإسلام قبل أن يُسلِموا أو بعدَه؟
فإذا نظَرنا إلى ظاهِر حديث مُعاذٍ وحديث سَهلٍ هذا، فإنَّنا نقول: الأَولى أن تَدعُوَه للإسلام، وإذَا أسلَم تُخبِره.
وإذا نظَرنا إلى واقِع النَّاس الآن، وأنَّهم لا يُسلِمون عن اقتِناعٍ، فقَد يُسلِم، وإذا أخبَرته ربَّما يرجِع، قُلنا: يُخبَرون أَوَّلاً بما يجِب علَيهم من حقِّ الله فيه، لئلا يرتدُّوا عن الإسلام بعد إِخبارهم بما يجِب عليهم، وحينَئذٍ يجِب قتلُهم لأنَّهم مُرتدُّون.
ويحتَمل أن يُقال: تُترَك هذه المسأَلة للواقِع، وما تقتضِيه المصلحةُ من تقديم هذَا أو هذَا.

قوله: "لأَن يَهدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا" ولم يقُل: تهدي، لأنَّ الَّذي يهدِي هو الله.
والمُراد بالهِداية هُنا هدايَةُ التَّوفيق والدَّلالة.
[مسألة] هَل المراد الهِداية من الكُفر إلى الإِسلام، أو يعُمَّ كلَّ هدايةٍ؟
نقول: هو موَجَّهٌ إلى قَومٍ يدعُوهم إلى الإسلام، وهل نقُول: إنَّ القرِينة الحالِية تقتضي التَّخصيص، وأنَّ من اهتَدى على يدَيه رجلٌ في مسألةٍ فرعِيَّةٍ من مسائِل الدِّين لا يحصُل له هذَا الثَّواب بقرِينة المَقام، لأنَّ علِيًّا مُوجَّهٌ إلى قومٍ كفَّارٍ يدعُوهم إلى الإسلام، والله أعلَم.

خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ" جمع أَحمَر.
وحُمْر النَّعَم: هي الإِبل الحَمراء، وهي مَرغوبةٌ عند العَرب؛ لأنَّها مِن أنفَس الإِبل.

مُناسبَةُ الحدِيث للبَاب: أنَّ النَّبِيَّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ بعثَ علِيًّا داعِيًا إلى شهادَة أن لاَ إِلَه إلاَّ اللهُ.

كتبه أبو عبد الله حسن بن داود بوقليل ـ عفا الله عنه ـ.

رد مع اقتباس