عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02 May 2010, 08:55 AM
أحمد سالم أحمد سالم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: الجزائري مقيم في فرنسا
المشاركات: 608
افتراضي دفعُ إشكالٍ والفَرَحُ بالفَهم الشيخ /عبد المالك بن أحمد رمضاني

دفعُ إشكالٍ والفَرَحُ بالفَهم



قال الله تعالى: ( حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّۆا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف 110).



قال ابن كثير رحمه الله في (تفسيره): " يَذكرُ تعالى أنَّ نصرَه يَنزِلُ على رُسُلِه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عِندَ ضيق الحال وانتظار الفَرَجَ مِنَ الله في أحوج الأوقات إليه كقوله تعالى: ( وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ) الآية (البقرة 214)".



قُرئت آية الباب بالتشديد في قوله تعالى: (كُذِّبوا)، وجاء تفسيرُها في (صحيح البُخاري)(4695) عن عُروة " أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت له – وهو يسألُها عن قول الله تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) – قال: قُلتُ: أ(كُذِبُوا) أم (كُذِّبوا)؟ قالت عائشة: (كُذِّبوا) ، قُلتُ: فقد استيقنوا أنَّ قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظَّنِّ، قالت: أجَل لَعَمري! لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنُّوا أنَّهم قد كُذِبوا؟ قالت: معاذ الله! لم تَكُن الرُّسلُ تظنُّ ذلك برَبَّها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هُم أتباعُ الرُّسلُ الذين آمنوا برَبِّهم وصدَّقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى استيأسَ الرُّسلُ ممَّن كذَّبَهم من قومهم وظنَّت الرُّسلُ أنَّ أتباعَهم قد كذَّبوهم جاءَهُم نَصرُ الله عند ذلك".



كما قرئت بالتخفيف:(كُذِبُوا) فقد روى ابن جرير في (تفسيره)(13/387-388) بسندٍ صحيح عن إبراهيم بن أبي حرة الجزري قال: " سأل فتًى من قُريش سعيد بن جُبير، فقال له: يا أبا عبد الله! كيف تقرأُ هذا الحرف؛ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تمَنَّيتُ أن لا أقرأ هذه السورة: ( حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّۆا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)؟ قال: نعم! حتى إذا استيأس الرُّسلُ من قومهم أن يُصدِّقوهم وظنَّ المُرسَلُ إليهم أنَّ الرُّسلَ كَذَبوا، قال: فقال الضَّحَّاك بن مُزاحم: ما رأيتُ كاليوم قطُّ رجلاً يُدعى إلى عِلمٍ فيتلكَّأ!! لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلاً!!".


وروى أيضاً بسندٍ حسنٍ عن كلثوم بن جبر أنَّ مُسلم بن يسار سأل سعيد بن جُبير، فقال: " يا أبا عبد الله! آيةٌ بلغت منِّي كلَّ مبلغ: ( حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّۆا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)، فهذا الموتُ أن تظنَّ الرُّسلُ أنَّهم كُذِبوا أو نظنَّ أنَّهم قد كُذِبوا ( مُخفَّفةٌ)!! قال: فقال سعيد بن جُبير: يا أبا عبد الرحمن! حتى إذا استيأس الرُّسلُ من قومِهم أن يستجيبوا لهم وظنَّ قومُهم أنَّ الرُّسلُ كذَبَتهم ( جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)، قال: فقام مُسلمٌ إلى سعيدٍ فاعتَنقَه، وقال: فرَّج الله عنك كما فرَّجتَ عنِّي!"؛ وذلك بعودِ الضَّمير في (ظَنُّوا) على الكفار، ولو كان عائداً على الرُّسلُ لأوهم أنَّ الرُّسلُ ظنُّوا أنَّ الله قد كذَبَهم، وهذا لا يجوز أن يُتصوَّر فيهم بحال من الأحوال، فلابد حينئذٍ من تعدُّد الضَّمائر هنا، فيكون فاعل(اسْتَيْأَسَ) هو الرسل أنفسهم، وفاعل (ظَنُّۆا) هو الضمير الظاهر الواو العائدِ على الكفار، نظيرُه قوله تعالى: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الفتح 9)، فإنَّ ضمير المفعول في قوله: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) عائدٌ على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمَّا في قوله: (وَتُسَبِّحُوهُ) فهو راجعٌ إلى الله؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يُسبَّحُ كما هو معلومٌ من آياتٍ في كتاب الله لا تكاد تحصى ويُراجع (تهذيب الاجوبة) للحسن بن حامد المُتوفى سنة 403 هـ (2/745-746) وكذا (تفسير الشوكاني) عند آية الفتح.



منقول بتصرف من كتاب "من كل سورة فائدة" إعداد: الشيخ /عبد المالك بن أحمد رمضاني

-- ------------------------------------------------------------------------------

رد مع اقتباس