أخي الحبيب: أبا معاذ! جزاك اللهُ خيراً على تثبيت الموضوع؛
أخي الحبيب حسن؛
أخي الحبيب كمال؛
جزاكُما اللهُ خيراً على المرور والتَّعقيب
ــــــــــ
· ثانياً: أقسامُ الصَّـبـرِ
قسَّمَ ابنُ القيِّمِ –رحمه اللهُ تعالى- (كما في كتابه: "عُدَّةُ الصَّابرين") الصَّبرَ إلى أقسامٍ متعددة باعتبارات مختلفة؛ ومُلَخَّصُها مايلي:
1- باعتبار محلِّهِ:
الصَّبرُ ضربان: ضربٌ بدني وضربٌ نفساني وكُلٌّ منهما نوعان: اختياري؛ واضطراري،
فهذه أربعةُ أقسامٍ:
1-1- البدني الاختياري: كتعاطي الأعمال الشاقة على البدن اختياراً وإرادةً؛
1-2- البدني الاضطراري: كالصَّبر على ألم الضَّربِ، والمرض والجراحات؛ والبرد والحرِّ وغير ذلك؛
1-3- النفساني الاختياري: كصبر النَّفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعاً ولا عقلا؛
1-4- النفساني الاضطراري: كصبر النَّفسِ عن محبوبها قهراً إذا حيل بينها وبينه.
2- باعتبار مُتَعَلَّقِةِ:
2-1- صبرٌ على الأوامر والطَّاعات حتَّى يُؤَدِّيها،
2-2- صبرٌ عن المناهي والمُخالفات حتى لا يقع فيها،
2-3- صبرٌ على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها...
وهذه الأصول الثَّلاثة هي التي أوصى بها لُقمان لابنه في قوله: {يا بُنَي أقم الصَّلاةَ وَأمُر بِالمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} الآيةُ من سورةِ لُقمان،
3- باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به:
وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى: واجبٍ ومندوب ومحظورٍ ومكروهٍ ومُباحٍ،
3-1- فالصَّبرُ الواجبُ ثلاثةُ أنواعٍ:
3-1-1- الصَّبرُ عن المحرمات،
3-1-2- الصبر على أداء الواجبات،
3-1-3- الصَّبرُ على المصائب التي لا صُنع للعبد فيها؛ كالأمراض والفقر وغيرها.
3-2- وأمَّا الصَّبرُ المندوب: فهو الصَّبرُ عن المكروهات، والصَّبرُ على المستحبات، والصَّبرُ على مقابلة الجاني مثلِ فعلهِ،
3-3- وأمَّا المحظورُ فأنواعٌ:
3-3-1- الصَّبرُ عن الطعام والشَّراب حتَّى يموتَ!،
3-3-2- الصَّبرُ عن الميتةِ والدَّمِ ولحمِ الخنزير عند المخمصةِ حرامٌ إذا خاف بتركه الموتَ،
3-3-3- الصَّبرُ على ما يقصد هلاكه من سباعٍ أو حيَّاتٍ أو حريقٍ أو ماءٍ أو كافرٍ يُريدُ قتلَه...
3-4- وأمَّا الصَّبرُ المكروه فلهُ أمثلة:
3-4-1- أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس وجماع أهله حتى يتضرر أهله سبب ذلك،
3-4-2- صبرهُ عن جماع زوجته إذا احتاجت إلى ذلك ولم يتضرر به،
3-4-3- صبرُهُ على المكروهِ،
3-4-4- صبره عن فعل المُستحبِّ،
3-5- وأمَّا الصبرُ المُباحُ: فهو الصَّبرُ عن كُلِّ فعلٍ مستوي الطَّرفينِ خُيِّرَ بين فعله وتركه والصَّبر عليه.
وبالجُملةِ: فالصَّبرُ على الواجبِ واجبٌ، وعن الواجبِ حرامٌ، والصَّبرُ عن الحرامِ واجبٌ، وعليهِ حرامٌ، والصَّبرُ على المستحب مستحبٌ، وعنه مكروهٌ، والصَّبرُ عن المكروه مستحبٌ، وعليهِ مكروهٌ، والصَّبرُ عن المُباحِ مُباحٌ واللهُ أعلم
[انتهى المراد من "عدة الصابرين" مُلَخَّصاً]
وقال ابن القيِّمِ رحمه الله تعالى:
"فصلٌ: وهو [أي: الصَّبر] على ثلاثة أنواع : صبرٌ باللهِ، وصبرٌ للهِ، وصبرٌ مع اللهِ
فالأول :[الصبرُ بالله: وهو] الاستعانة به ورؤيته أنه هو المصبر وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى : {واصبر وما صبرك إلا بالله} [النحل : 127] يعني: إن لم يصبرك هو لم تصبر،
والثاني : الصبر لله وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس والاستحماد إلى الخلق وغير ذلك من الأعراض
والثالث : الصبر مع الله وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكامه الدينية صابرا نفسه معها سائرا بسيرها مقيما بإقامتها يتوجه معها أين توجهت ركائبها وينزل معها أين استقلت مضاربها
فهذا معنى كونه صابرا مع الله أي قد جعل نفسه وقفا على أوامره ومحابه وهو أشد أنواع الصبر وأصعبها وهو صبر الصديقين" [1]
يُتبع إن شاء اللهُ -عزَّ وجلَّ-