
29 Nov 2009, 07:03 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
33- وسئل – حفظه الله تعالى -: أنا متخصص في علم الكيمياء وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به ، سواء مدرسـة أو مصنعاً ؛ مع العلم بأن ذلك يشغلني عن طلب العلم الشرعي فكيف أوفق بينهما ؟.
فأجاب بقوله : أرى أن التوفيق بين العلمين يمكن بحيث تركز على العلم الشرعي ويكون هو الأصل لديك، ويكون طلب العلم الآخر على سبيل الفضول ؛ ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير ، مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله – عز وجل – وربط الأسباب بمسبباتها ؛ وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم ؛ فأنا أقول استمر في طلب العلم الشرعي واطلب الآخر ، لكن اجعل الأهم والمركز عليه هو العلم الشرعي.
34- سئل فضيلة الشيخ: أي كتب تفسير القرآن تنصح بقراءتها؟ وحفظ القرآن، إذا حفظ الإنسان ونسي فهل هناك وعيد فيه ؟ وكيف يحفظ الإنسان ويحافظ على ما حفظ؟
فأجاب بقوله: القرآن وعلومه متنوعة ؛ وكل مفسر يفُسر القرآن يتناول طرفاً من هذه العلوم ؛ ولا يمكن أن يكون تفسيراً واحداً يتناول القرآن من جميع الجوانب.
فمن العلماء من ركز في تفسيره على التفسير الأثري – أي على ما يؤثر عن الصحابة والتابعين – كابن جرير وابن كثير.
ومنهم من ركز على التفسير النظري كالزمخشري وغيره ؛ ولكن أنا أرى أن يفسر الآية هو بنفسه أولاً – أي يكرر في نفسه أن هذا هو معنى الآية – ثم بعد ذلك يراجع ما كتبه العلماء فيها ؛ لأن هذا يفيده أن يكون قوياً في التفسير غير عالة على غيره ؛ وكلام الله –عز وجل – منذ بُعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ ؛ وإن كان يجب الرجوع إلى تفسير الصحابة ، لأنهم أدرى الناس بمعانيه ؛ ثم إلى كتب المفسرين التابعين ؛ لكن مع ذلك لا أحد يستوعب كلام الله - عز وجل- .
فالذي أرى أن الطريقة المثلى أن يكرر الإنسان تفسير الآية في نفسه، ثم بعد ذلك يراجع كلام المفسرين ؛ فإذا وجده مطابقاً فهذا مما يُمكنه من تفسير القرآن وييسره له ؛ وإن وجده مخالفاً رجع إلى الصواب.
وأما حفظ القرآن فطريقة حفظه تختلف من شخص لآخر ؛ بعض الناس يحفظ القرآن آيةً آيةً ، بمعنى أنه يحفظ آية يقرأها أولاً ثم يرددها ثانياً وثالثاً حتى يحفظها ، ثم يحفظ التي بعدها ثم يكمل ثمن أو ربع الجزء أو ما أشبه ذلك ؛ وبعض الناس يقرأ إلى الثمن جميعاً ويردده حتى يحفظه ؛ ومثل هذا لا يمكن أن نحكم عليه بقاعدة عامة فنقول للإنسان: استعمل ما تراه مناسباً لك في حفظ القرآن.
لكن المهم أن يكون عندك علم لما حفظت متى أردت الرجوع إليه ؛ وأحسن ما رأيت في العلم أن الإنسان إذا حفظ شيئاً اليوم ، يقرأه مبكراً الصباح التالي ؛ فإن هذا يعين كثيراً على حفظ ما حفظه في اليوم الأول هذا شيء فعلته أنا فإن هذا يعين على الحفظ الجيد.
أما الوعيد على من ينسى ، قال الإمام أحمد: " ما أشد ما ورد فيه" أي حفظ آية ونسيها ؛والمراد بذلك: من أعرض عنها حتى تركها ؛ وأما من نسيها لسبب طبيعي أو لأسباب كانت واجبة أشغلته فإن هذا لا يلحق به إثم ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة الآية: 286) .
وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى بأصحابه فنسي آية فذكره أحد الصحابة بها بعد الصلاة فقال: (( هلا كنت ذكرتني بها )) ؛ فالإنسان الذي ينساه تهاوناً به وإعراضاً عنه ، لا شك أنه خاسر وأنه مستحق الإثم ؛ وأما الذي ينساه لشيء واجب عليه أوجبه الله – سبحانه وتعالى – عليه أو نسياناً طبيعياً فهذا لا يلحقه شيء .
|