
04 May 2008, 06:26 AM
|
|
|
شبه من يجوزون مثل هذا الذبح والرد عليها بعض الناس يتعلقون بشبه ومنها:
الشبهة الأولى: أن الذبح لإرضاء فلان وتسكين ثائرته هو بمنزلة الذباحة للضيافة, وهذا القياس غير صحيح لوجود فوارق ظاهرة ومنها:
1-الذباحة لإرضاء فلان فيه أدلة وبراهين دالة على تحريمها كما تقدم, فلا يصح القياس إطلاقاً هنا, لأن القياس يشترط فيه أن يكون المقيس ليس عليه براهين تدل عليه وهي هنا موجودة , فلا قياس مع النص كما هي القاعدة المجمع عليها.
2-الذباحة لإرضاء فلان أو فلان داخلة تحت الحرام, والذباحة للضيافة داخلة تحت الواجب أو المستحب.
3-الضيافة يقوم بها من ليس جاني ولا مجني عليه, والذباحة لإرضاء الخصم يقوم بها الجاني لإرضاء الخصم .
4-الضيافة يقوم على الذباحة من قبل المضيف أو يشتري لحماً أو يكون عنده لحم مدخر أو لا يذبح بالكلية , وأما الذباحة لإرضاء الخصم فلا يقبل منه أن يأتي بلحم أو يأتي بدون لحم, كأن يأتي بمال أو يقول للخصم أشتري المذبوح واذبحه هذا كله لا يقبل من الجاني وإنما يذبحه هو.
5-المضيف يذبح متى أراد وفي أي مكان شاء , فإذا كان الضيف سيأتي في الظهر فهو يذبح في الصبح ولا يحتاج حضور الضيف إلا ليأكل , أما الذي يذبح لإرضاء الخصم فلا يقبل منه أن يذبح إلا عند الخصم الذي يريد إرضاءه وبوجوده.
6-الضيافة يقوم بها صاحبها إكراماً واحتراماً لأي شخص, وأما الذباحة فإنه يقوم بها الجاني لإرضاء الخصم.
7-الذباحة في الضيافة, الشخص يفعل هذا باختياره ورغبته في الإكرام, وأما الذباحة لإرضاء الخصم فيفعلها الشخص مجبوراً من قبل من حكم عليه بذلك, وإن لم يصل هو أو من ينوب عنه لم تقبل الذبيحة.
8-الذباحة للضيافة القصد منها الأكل, وأما الذباحة للخصم فالقصد منها إرضاء الخصم, لأنه إن لم يرض لم تحتل المشكلة, وكفى بهذا فارقاً.
9-الذباحة للضيافة ليس للضيف أن يتحكم في رد المذبوح, أما الذباحة للخصم فإن الخصم له أن يطلب رد الذبيحة وأن لا تذبح .
الشبهة الثانية: يقول القائل: الجاني هو مكره عند أن يأتي بالذبيحة للخصم.
والرد على هذه الشبة من وجوه وهي كالآتي :
1-الواقع أن أغلب الناس الذين يقدمون الذبيحة للمجني عليه يكونون في غاية الفرح, إما لأنه نفذ غرضه وانحلت المشكلة, وإما لأنه كان يتوقع أنه سيعاقب بعقوبة أكبر من هذا, فهذه أخف عليه فكيف لا يفرح!! فأغلب هؤلاء فرحون وعلى هذا فالنادر لا حكم له.
2-لو سلمنا جدلاً أنه مكره, فالإكراه هنا غير تام, لإنه غير ملجئ إلى التلف أو أمر خطير, بل هناك من يرفض الحكم بالهجر إما تدينا وإما أنه يراه فوق طاقته فيذهب أحد أقربائه بالنيابة عنه, فالإكراه هنا ليس بتام فلا يكون له حكم المكره فيعذره.
الشبهة الثالثة: يقول قائلهم: ليس هذا الفعل محرماً, لأن الجاني يصل بالمذبوح ويسمي الله عند أن يذبح ويفهمون أن التسمية كافية لرفع الحرام.
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
1-أن التسمية ليست هي النية والقصد, بل النية غير التسمية, ولهذا لو سمى الله الذابح وهو ينوي هذه الذبيحة للقبر الفلاني الحكم عليه بأنه متقرب للضريح.
2-أن الذين حملوا على أن التسمية كافية قوله سبحانه: {وما أهل لغير الله به} المائدة أن المراد بالآية التسمية, والصحيح أن الآية تشمل الأمرين، وهي أظهر في قصد التقرب إلى غيره سبحانه.
3-تحصل التسمية عند الذبح فقط, وأما النية والمقصد فُهِم من قبل هذا, فالشخص الذي يربي مذبوحاً ليذبحه لصاحب القبر هو ناوي ذلك من مدة كبيرة, بل قد تستمر هذه النية العمر كله والذي يذبح إرضاء للخصم هو يذهب يشتري ويبحث عن المذبوح ويتحرك ويحدد يوماً من أجل هذا المقصد, فاتضح من هذا كله أن التسمية إن حصلت لم تكن كافية في حل الذبيحة مع فساد النية.
4-التسمية من باب الاستعانة بالله, والنية من باب العبادة لله, والعبادة مطلوبة من العبد فإذا جاء بالاستعانة ولم يأت بالعبادة لكان غير عابد لله.
الشبهة الرابعة: يقول بعض الناس: إذا لم نحكم بمذبوح على الجاني للمجني عليه زادت الفتن واتسعت دائرتها, فلا نجد حلاً لهذه المشاكل إلا الحكم به.
والرد على هذه الشبهة من وجوه :
1-قد تقدم أن ذكرنا حلولاً كثيرة ترضي الله وتصلح بها الأحوال ومن لم يسعه الحق فلا وسع الله عليه, وهي قائمة على العدل والرحمة فقولهم : إن هذا هو الحل الوحيد للمشاكل غلو في الباطل.
2-لو سألناهم قائلين لهم: ها هو العالم من حولكم لا يحكم بهذا الحكم فهل انسدت عليهم الأبواب؟
3-من كان لأهل اليمن قبل هذا الحكم؟ فهل يستطيع هؤلاء أن يقولوا إن آباءنا من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن جاء الحكم المذكور كانوا في ضياع , فأنقذهم هذا الحكم؟ أم أن الأمر بعكس هذا؟
4-كونهم يحلون المشاكل بهذا الحكم ويقبله الناس وتنتهي نوعاً (ما), هذا لا يدل على أن هذا الحكم قد صار حقاً ولا نافعاً, لأن الحق ما وافق الحق أما ما خالفه فهو باطل وإن رآه من رآه حسناً.
5-قد سبق أن ذكرنا أضراراً كثيرة تلحق بالمسلمين بسبب الحكم بهذا الحكم أو قبوله فلا داعي أبداً للتقليل من شأن الحق والترقيع من شأن الباطل والدفاع عنه.
6-ها هم الأخيار من علماء المسلمين وغيرهم يقومون بحل نزاعات عظيمة وخصومات كبيرة بين الناس دون احتياج إلى الحكم بالهجر أو غيره مما خالف الشرع, وهذا كاف في إثبات بطلان هذا القول.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
من كتاب/
(حكم الهجر في الإسلام) للشيخ محمد الإمام-حفظه الله-
|