عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04 May 2008, 06:18 AM
أبو معاذ حمزة الباتني
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحكم بالهجر إهانة للمعتدى عليه

لم ينتبه كثير من الناس إلى أن الهجر إهانة للمجني عليه , وكيف لا؟! والمعتدي يصول على المعتدى عليه إلى حد أن يسفك دمه أو يزهق روحه , وبعد هذا يقال له : أعط له لحم الثور أو غنم , فهل كرامة المسلم صارت لا تتجاوز قطعة لحم ؟ فالمدرك لهذه الإهانة لو يعطى ألف ثور ما كان ذلك مجزئاً عن حقه , ومع الأسف أن الناس يرون أن حصول الهجر كاف في رد اعتبار الشخص , ويصير ذلك المجني عليه يشعر أنه قد رد اعتباره بعد أن كسر شرفه , ويا عيباه إن حكم للشخص المجني عليه بالهجر ثم يرفضه , بل إذا حصل ذلك تتحول القضية كأنه هو المتعدي الظالم الآثم , وعلى كل لا يقبل الهجر إلا من كان جاهل بكرامته أو غير مبال بحقوقه التي تحفظ بها كرامته , وهنا لطيفة حصل أن مجموعة من البدو في اليمن قاموا بضرب أحد الخواجة لأنه جعل خط الطريق في أراضيهم , وبعد أن ضربوه حتى كاد يموت , جاءوا إليه بثور قالوا : هذا هجر لك فقال : ما ضربني هذا وليس بيني وبين هذا شيء .

الحكم بالعقر انتصار للجاني فقط

مما ينبغي أن يدرك هو أن الحُكم بالهجر نصراً للجاني فقط , ولقصر نظرة بعض الناس في هذا يتباكون على الحكم بالهجر , قائلين : أن الفتن تحل به بسرعة , والحقيقة أنها تحل من جانب الجاني فقط , فقد كان يخاف من يضرب أو يقتل أو يسجن كذا زمان , فنجي من هذا كله , وأما المجني عليه فما معه إلا قطعة لحم , وقد يكون ممن يخاف الوقوع في الشرك إن ذبح الهجر , فيقول : مقبول مردود , وبهذا التعاون مع المعتدين تفتح أبواب الفتن حقاً ,ويصير من أخطأ عليه أخوه يكلمه فما عنده إلا أن يضربه أو يقبله أو غير ذلك لأنه لا يخشى عاقبة , وبهذا تكثر الفتن في وسط المجتمع ويزداد الاندفاع إليها , ويصير من يفعل هذا هو شجاع , فكم من شجاع ذهبت شجاعته بسبب هذه الإهانة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المحكوم له بالهجر يحرم أجر العفو والصفح عند الله

إن الله قد تفضل على من يعفوا عن المسيئين والمعتدين ابتغاء وجهه بأجر عظيم , قال الله: ( فمن عفى وأصلح فأجره على الله ) الشورى , وقال سبحانه: ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) المائدة .
فالذي يتنازل عن حق له بسبب أنه حكم له بذبيحة تعقر عنده يحرم من الأجر الذي وعد الله به العافين عن الناس ,لأنه لم يتنازل عن حقه ابتغاء مرضات الله , فهل يرضى بهذا عاقل !! .

أقوال العلماء في الذبح للمجني عليه

وبما أن هذه البدعة حدثت قريباً , فلم تجد أقوالاً للعلماء المتقدمين ـ اليمنيين ـ وحسبنا أننا نجد أقوال العلماء الذين ظهرت هذه البدعة وهم متواجدون ومنهم:
1-العلامة محمد ابن إسماعيل الأمير فقد ألف رسالة مختصرة في بيان حكم الذبح للقبور وغيرها, وقد ذكر بالنص قائلاً: (ومن ذلك الذبح لرضا السوق كما تفعله القبائل) ص(43).
2-العلامة محمد ابن علي الشوكاني ـ رحمه الله ـ ذكر في رسالته "الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد " ـ وهي مطبوعة ضمن الرسائل السلفية له ـ كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ نقله من الاقتضاء , ومقتضى الكلام : ( أن كل ما ذبح وقصد به غير الله وإن سمى الذابح فهو حرام ) .
3-الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ فقد بح صوته من كثرة التحذير من هذا الذبح , وأشرطته وكتبه طافحة بذكر ذلك , فقد تكلم عنه في " المخرج من الفتنة " وكذلك في كتاب " إجابة السائل على أهم المسائل " وغيرهما .
4-الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز ـ رحمه الله ـ فقد سئل عن حكم العقيرة فأجاب قائلاًَ: ( الذي يظهر لنا من الشرع المطهر أن هذه العقائر لا تجوز لوجوه : أولها : أن هذه من سنة الجاهلية , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا عقر في الإسلام)) والثاني:أن هذا العمل يقصد منه تعظيم صاحب الحق والتقرب إليه بالعقيرة, وهذا من جنس ما يفعله المشركون من الذبح لغير الله, ومن جنس ما يفعله بعض الناس من الذبح عند قدوم بعض العظماء, وقد قال جماعة من العلماء: إن هذا يعتبر من الذبح لغير الله, وذلك لا يجوز, بل هو في الجملة من الشرك, كما قال سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} والنسك هو: الذبح, قرنه إليه بالصلاة لعظم شأنه, فدل ذلك على أن الذبح يجب أن يكون لله وحده, كما أن الصلاة لله وحده , وقد قال الله: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر} وقال النبي j: )) لعن الله من ذبح لغير الله(( الثالث: إن هذا العمل من حكم الجاهلية, وقد قال الله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} وفيه مشابهة لأعمال عباد الأموات والأشجار والأحجار كما تقدم, فالواجب تركه وفيما شرع الله من الأحكام ووجوه الإصلاح ما ينبغي ويكفى عن هذا الحكم, والله ولي التوفيق) انظر "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"1/ 446ـ 447
5-وهناك فتوى للجنة الدائمة حول هذه المسألة, انظر "فتاوى العقيدة" 1/139ـ 140، الجواب على السؤال الثاني من الفتوى رقم (1984).
6-الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الوصابي ـ حفظه الله ـ فقد سمعنا منه أكثر من مرة يفتي بتحريمه.

البديل عن هذا الحكم وهو الذبح لإرضاء فلان

اعلم أن الإسلام دعا المتخاصمين إلى حلول عظيمة لمشكلاتهم, ومن المعلوم أن المشاكل كثيرة ومتفاوتة, وهكذا الحلول كثيرة ومتفاوتة ومن هذه الحلول :
1-العفو من المجني عليه, إن كانت مما يقبل فيه العفو, وفي العفو مصلحة.
2-الدية, إن كانت الجناية مما تقبل فيها الدية.
3-القصاص, إن كانت مما يقبل فيها القصاص.
4-الصلح, إن كانت مما يقبل فيها الصلح.
5-الاستضافة, من قبل الجاني للمجني عليه, بل ينبغي أن يحرص على ذلك حتى الحاكم والمصلح بين المختلفين, فليحسن الجاني ضيافة المجني عليه, فإن هذا من أعظم أسباب التقارب والتصالح, وعلى كل فهذه البدائل عن الحكم المشئوم تستوعب كل قضايا الأمة لا يند عنها شيء.

أنواع التأديبات الجائزة شرعاً على الجاني

أنواع التأديبات كثيرة ويشترط أن لا يكون فيها ارتكاب محرم أو ترك واجب أوجبه الله على الجاني وهي كالآتي:
1-التأديب بالمال, وقد أدب النبي صلى الله عليه وسلم بالمال, راجع "الطرق الحكمية" لابن القيم ـ رحمه الله ـ والتأديب بالمال إما بإتلافه أو بأخذه والانتفاع به, والمطلوب أن يراعى في هذه المصلحة الشرعية التي تعود على الجاني والمجني عليه, ولا يكون الغرض هو الحصول على المال ليناله أشخاص, ولا يكون الحكم دائماً بالمال, فإن هذا مخالف للقرآن والسنة.
2-التأديب بالسجن, مع مراعاة الآداب الشرعية والأحكام.
3-يؤدب بالكلام الزاجر.
4-التأديب بالهجر, على حسب المصلحة, وهذه التأديبات نافعة جداً إذا نفذت على وجهها الشرعي.

مسائل تتعلق بموضوع الذبح لفلان من فلان

مسألة : ما حكم من عمل هذا العمل وهو جاهل لا يعرف أنه حرام؟
الجواب كالآتي:
1-إن كان لا يعلمه بسبب أنه لا يسأل أهل العلم مع إمكان ذلك ولا يهمه ذلك فهو آثم لعدم الرجوع إليهم, لأن الله قد أمره بسؤالهم حيث قال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل.
2-وإن كان جهله بسبب من يستفتيهم في بلده, فيفتونه بجواز ذلك فلا إثم عليه, والإثم عليهم, وأما بعد أن تكلم العلماء على تحريم الذبيحة المذكورة وانتشر كلامهم المدعوم بالبراهين الشرعية وبلغ إليه ولم يتركها فلا عذر له في ذلك.
مسألة: ما حكم الذبح بين يدي السلطان عند قدومه؟
الجواب: الذبح له شرك أكبر إذا كان على وجه التعظيم والقربة, وهو من جنس ذبائح المشركين لأصنامهم, وإن كان خالياً من التعظيم والقربة فهو محرم, وحكم أكل هذه الذبيحة حكم ذبيحة الهجر وقد سبق بيانه.
مسألة: إذا حكم الحاكم أن يساق المذبوح ولا يذبح فهل يجوز هذا؟
الجواب: لا يجوز هذا الحكم, لأنه بغير ما أنزل الله, وإذا كان بغير ما أنزل الله فالحاكم والمحكوم واقعان في الظلم , قال الله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون} المائدة, وأيضاً فيه فتح الذريعة إلى الشرك.
مسألة: إذا ذبح الهجيم أصحاب المجني عليه فهل يرتفع الشرك؟
الجواب: نعم هنا لم يحصل الشرك , لأن الذبح من قبل الجاني لم يحصل وإذا لم يحصل فلم يحصل التقرب إلى المخلوق بإراقة الدم, وأما المجني عليه فإن شاء ذبحها وإن شاء ذبح غيرها, فلا يقع الشرك بقبوله الحيوان, نعم حصل قبول الحكم بغير الحق والله يقول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} النساء .
مسألة: أحياناً يحكم الحاكم بين المتخاصمين أن يبقى مدة أيام عند كل واحد منهما يذبح له فيها تغريماً لهما, فهل يصلح هذا؟
الجواب: هذا حكم من أجل شبع البطون, وقد قال الله: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} النساء, فالذي يسعى بين الناس للإصلاح بحاجة إلى الإخلاص لله, لا لأخذ أموال الناس وأكل مواشيهم, فليحذر المسلم من سلوك طريق استغلال الفرص للتسلط على الناس بصورة وبأخرى.
مسألة: ما حكم الذبح للمكان الذي وقع الاعتداء فيه كالمدرسة أو مبنى حكومي أو نحو ذلك؟
الجواب: الذبح لهذا المكان حرام , لأنه داخل في قوله عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله من ذبح لغير الله) رواه مسلم.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو معاذ حمزة الباتني ; 04 May 2008 الساعة 06:28 AM
رد مع اقتباس