![]() |
معنى: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) للعلاّمة السعديّ، رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم **من تفسير العلامة السّعدي -رحمه الله-** لقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة:14و15] "هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و ذلك أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين، أظهروا أنهم على طريقتهم! وأنهم معهم! فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر- قالوا: "إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزؤون بالمؤمنين بإظهارنا لهم، أنا على طريقتهم،" فهذه حالهم الباطنة والظاهرة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله! قال تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده! فمن استهزائه بهم: أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم! ومن استهزائه بهم يوم القيامة: أنه يعطيهم مع المؤمنين نورًا ظاهرًا! فإذا مشى المؤمنون بنورهم، طُفئ نور المنافقين، وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين! فما أعظم اليأس بعد الطمع! {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ} الآية [الحديد:14]. قوله: {وَيَمُدُّهُمْ} أي: يزيدهم {فِي طُغْيَانِهِمْ} أي: فجورهم وكفرهم {يَعْمَهُونَ} أي: حائرون مترددون! وهذا من استهزائه تعالى بهم!" ا.هـ |
| الساعة الآن 01:11 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013