![]() |
إتحاف الأفاضل بمغزى مقامة زائل
بـــسم الله الرّحمن الرّحيـــم ... كَانَ اسْمُهُ ( زَائِلْ ) ، قَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَن يَسْتَمْتِعَ بِشَبَابِه ، قَبْلَ انْصِرَامِ أَوَانِه ، وَ إِدْبَارِ أَقْرَانِه فَجَمَعَ مِنَ المَالِ قَدْراً ، وَ أَزْمَعَ أَن يُرْهِقَهُ هَدْراً ، ثُمَّ أَلْقَى عَصَاهُ عَلَى عَاتِقِه ، وَ أَرْخَى حَبْلَ سَفَرِهِ عَلَى غَارِبِه فَطَوَّفَ فِي البِلَاد ، وَ أَمْعَنَ فِي البِعَاد ، وَ اسْتَعْبَرَ بِالعِبَاد فَأَلْقَاهُ النَّوَى إِلَى بِلَادٍ عَامِرَة ، وَ نَعْمَةٍ غَامِرَة ، وَ دُنْيا حَاضِرَة فَاسْتَشْرَفَتْ لَهَا نَفْسُه ، وَ شَخَصَتْ لِحُسْنِهَا عَيْنَاه ، وَ فُغِرَ لِبَرِيقِهَا فَاه فَعَزَمَ المُقَامَ حِيناً مِنَ الدَّهْر ، لِيَنْفِيَ عَنْهُ الغَمَّ وَ القَهْر فَعَمَدَ إِلَى أَحَدِ الخَانَات ، فَاكْتَرَى فِيهِ أَيَّاماً وَ لَيَالِيَ ثَلَاث ، اسْتَبْدَلَ بِهِ المَبِيتَ بِالفَيَافِي وَ الفَلَوَات وَ افْتِرَاشَ السِّدْرِ ، وَ الالتِحَافَ بالأَثَلَات وَ عَقَّدَ الأَيْمَانَ عَلَى أَن يُغْرِقَ فِي المَسَرَّات ، وَ يُسْرِفَ فِي هَوَاهُ المَرَّاتِ وَ المَرَّات وَ مَا إِنْ أَمْكَنَهُ المُكَارِي مِنْ مِفْتَاحِ البَاب ، وَ أَرْخَى دُونَهُ السِّتْرَ وَ الحِجَاب حَتَّى أَجَالَ النَّظَرَ فِي تِلْكَ الحُجْرَةِ الضَّيِّقَةِ الأَرْكَان ، المُسْوَدَّةِ الأَرْضِ وَ الحِيطَان فَعَنَّ لَهُ أَنَّ هَذَا مِنَ المُكَدِّرَات ، وَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَوْئِلٌ لأَهْلِ المُخَدِّرَات فَطَلَبَ أَغْلَى الغُرَفِ وَ أَفْخَمَهَا ، وَ بَذَلَ فِيهَا مِنَ الأَمْوَالِ أَجْزَلَهَا وَ أَضْخَمَهاَ لَكِنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَسْعَدْ بِهَا كُلَّ السَّعَادَة ، فَأَلْغَبَ رَأْسَهُ بِالإِبْدَاءِ و الإِعَادَة فَأَلَحَّتْ نَفْسُهُ مُنَاهَا ، وَ أَرْخَصَتْ لَهُ البَذْلَ فِي مُشْتَهَاهَا ، فَآتَاهَا مُرَامَهَا وَ مُبْتَغَاهَا فَنَزَلَ إِلَى السُّوُقِ عَلَى عَجَل ، وَ بَدَّدَ الأَمْوَالَ بِلَا وَجَلْ ، وَ تَحَمَّلَ الأَحْمَالَ مِنْ غَيْرِ خَجَل فَأَثَّثَ الحُجْرَةَ بِالنَّفِيس ، وَ أَضْرَبَ صَفْحاً عَنْ كُلِّ رَخِيص ، وَ أَنْفَقَ إِنْفَاقَ العَرِيس فَلَمَّعَ الجُدْرَان ، و زَيَّنَ الأَرْكَان ، بالرِّيشِ وَ الوَرْشَان ، ثُمَّ أَتْحَفَ الجِيرَان ، بِالمِسْكِ وَ الرَّيْحَان وَ أَنْثَرَ النَّرْجِسَ و الأُقْحُوَان ، و اليَاسَمِينَ وَ النُّعْمَان فَزَهَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَ افْرَنْقَعَ عَنْهُ يَأْسُه فَحَاكَى مِشْيَةَ الطَّاوُوس ، وَ أَشَعَّ إِشْعَاعَ الفَانُوس ... ... لَكِن مَا لَبِثَ أَنْ عَاوَدَهُ الكَابُوس .. فَقَدْ أَفَلَتِ الأَيَّامُ الثَّلَاثَة ، وَ آلَتْ هَيْئَتُهُ إِلَى الرَّثَاثَة فَرَامَ زَيْداً فَمَا قَدَر ، وَ المَالَ أَعْدَمَهُ وَ قَدْ قُدِر ، وَ صَارَ إِلَى عُسْرٍ بَعْدَ أَنْ يُسِر فَعَضَّ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ النَّدَم ، وَ تَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الخَدَم ، وَ مَا صَارَ إِلَى هَذَا العَدَم ... فَيَمَّمَ شَطْرَ الجَامِعْ ، وَ مدَّ يَدَه كَالجَائِع ، يَطْلُبُ الكِسْرَةَ كَالقَانِع فَهَذَا يَجُودُ وَ هَذَا يُمَانِع ... فَأَفَاقَ مِنْ غَفْلَتِهِ مِنْ قَرِيب ، وَ أَحَسَّ الحِينَ بِأَنَّهُ غَرِيب ثُمَّ تَمَنَّى أَن لَوْ يَسْتَدِيرُ الزَّمَان ، لَكَان لَهُ وَ لِلْغَفْلَةِ حِسَابٌ وَ شَان لَكِنْ وَلَاتَ حِينَ مَنَاص ، وَ قَدْ حَضَرَ أَوَانُ القِصَاص ( لا يَبْرَحِ الإخوانُ حتّى يذكُروا ***** بِمَا بِه مِنَ الأمُـــورِ اعتَبَرُوا ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هذا ما قد جال في الخاطر ، من حديث زائل المُغامر فهل تَرى زائلاً فعل فِعلةَ العقلاء ؟ أم أنّه ركب حماقات السّفهاء ؟ ماذا أقدحت في نفسك ( مقامة المُغامر زائل ) ؟ ألسنا كلَّنا نغامر مَغَامر زائل ؟ ... بل ألسنا كلُّنا زائل ؟!! بقلم : أبي عاصم مصطفى بن محمد السُّـــلمي تبـــــــــــــــــلبالة |
يا من بدنياه اشتغل **** و غـــرّه طــــــــــــــول الأمــل المــــوت يأتي بغــــــــــتة **** و القبر صندوق العمل |
| الساعة الآن 06:13 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013