![]() |
الاغتسال بماء الدُّموع
<بسملة 2> أحس بوهنٍ شديد و خَوَرٍ أشدّ ، و رأى أن جيوش المشيخِ قد غزت أركان وجهه و جسده ، فبادر مرآتَه مستفسرا ، فقالت أتريد أن تَخبُرَ الظاهر أو الباطن ، فقال أشيري عليّ ،فقالت : عليك برؤية الباطن ، فإنني لم أر بناء بني على ظاهرٍ من الأرض ، مالم يُنقّب له عن باطنها،فقال : صدقتِ ، و بالحق أشرتِ فقرّب منه مرآتَه ، و صوّب فيها نظراتِه ، فبدا له منها ما لم يكن يحتسب ، و رأى أن قد أدركه ما كان يجتنب ، و أذهله ذاك عن أن ينتحب . فسآءلها مستغربا : ما هكذا كانت سحنتي بالأمسِ ؟! ، فما لها كأنّما انتُشلت من رمسِ ؟! ، أم أنّه من فعلتِ الحرِّ و الشّمسِ ؟! أصدُقيني ، فقد حزّ هذا في الخاطر و النّفس . فقالت : ما تراه اليوم هو حقيقتك من غير سترٍ و لا حجاب ، و ما عوّدتَ نفسك أن تراه ، فهو انعكاس لصورة الطينة و التّراب . هذا أنت يا صاحبي عارٍ عن كلِّ تصنُّعٍ و زينة ، هذا أنت يا صاحبي عارٍ عن البرقع و اللثام ، هذا أنت يا صاحبي كما يراك أولوا النهى و الأبصار ، و هذا ما لم تره عن نفسك و اللئام و الأشرار ، خفافيش العيون و الأبصار . فاصل لسانٌ أسود ، و رأسٌ أجرد ، و ذقنٌ أمرد ، جلدٌ مُرقّط ، و جبين مُخطّط ، و وجهٌ مُنقّط أعينٌ حمراء ، و وجنةٌ صفراء ، كأنّني من سلالة الشّياطين ، أو أُصبتُ بلعنةِ السّلاطين ، أو غُمستُ في ردغةٍ من طين . فقالت : ذاك قولك الفُحش و الزُّور ، و سماعك اللهو و الفجور ، و أكلك السُّحت و الخمور ، و دعواك الويل و الثّبور ، افتقدتك المساجد ، و ألِفَتْكَ النوادي و المعاهد ، صاحب غيبة ونميمة ، باذل لكل سجيّة ذميمة ، ملتحفٌ بالزّهو و التَّيَهان ، متدرِّع بالكبر و العصيان . فعميت عيناك ، و صُمَّت أذُناك ، و أصابك البكم ، و أدركك الشلل ، عن كل صنيعة للخير ، و مَرضاة للرّبّ ﷻ ، و اهتداء بالرّسول ﷺ . قال : أنبئيني ما العمل ؟ فلستُ أرضى أن أكون مع الرِّعاع و الهَمَل . قالت : هذا أول الصّواب ، فاعقِلَنْ عني فحوى الخطاب ، فاصل اغتسل بماء الدّموع ، و اجتنب تلك الجموع ، و دِن لربِّك بالذُّلّ و الخضوع .عوِّد نفسك البذل ، و زُمَّها عن الهزل ، فلتكحل عيناك بالنظر إلى كتاب الله ، و رطب لسانك بذكر مولاك ، و شنِّف أسماعك بحديث رسول الله ﷺ ، عفِّر جبينك و مرِّغ أنفك في التراب ، تذلُّلا و خضوعا لربِّ الأرباب . حُثّ الخُطى إلى المساجد ، اندم و ابكِ خطاياك و عاهد ربك الإقلاع عنها ، و اعزم بفؤادك عدم العَودِ إليها . باب التوبة مفتوح ، و الوُلوج لقارعه مسموح ، و العفو من ربّه ممنوح . و اعلم أن الله تعالى لا يقبلُ عملا إلا بشرطين اثنين ، و هما : إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له . و هو ما تدلّ عليه شهادة أن لا إله إلا الله و تدعو إليه و الثاني : تجريد المتابعة لرسول الله ﷺ و هو ما تدل شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ . قال ﷻ : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف (110)] يا صاحبي أنت اليوم فوق الأرض ، و بعد حين تحتها ، و كما دخلتَ المقابر حاملاً ، ستدخُلها يوما محمولاً ، فأعدّ لما عملت . فإن الموت لا بدّ يدركك ، و لا بدّ من زَوْرةٍ يزورُكَها ملك الموتِ عيه السّلام . فمن كان اليوم غافلاً ، فسينتبه هنالك ، لكن ولاتَ حين مناص . فاصل قال أبو إسحاق الإلبيريتفــت فـــؤادك الأيام فتا * * * وتنحت جسمك الساعات نحتا وتدعوك المنـون دعاء صدق * * * ألا يا صـاح أنت أريد أنتا تنام الدهر ويحك في غطــيط * * * بها حتى إذا مـــت انتـبهتا إبك على خطيئتك ، و أغتسل بماء الدّموع ، و اعقد العزم على عدم الرّجوع إلى تلك القطعان و الجموع ، المستكبرة عن الذُّلّ لربها و الخضوع . حديث مسرفٍ على نفسه ، مع مرآةٍ ناصحة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ ، إِذَا رَأَى فِيهَا عَيْبًا أَصْلَحَهُ " [الأدب المفرد للبخاري . بَابُ : الْمُسْلِمُ مَرْآةُ أَخِيهِ (231) ] أبو عاصم مصطفى بن محمد السُّلمي تبلــــبالة <شكر الله لكم> |
جزاك الله خيرا اخي الطيب مصطفى وشكرا لك على ما قدمت
من مشاركة عطرة وكلمات طيبة تقبل الله منك و نفع بك إخوانك سائلين الله أن يسترنا فوق الأرض ويسترنا تحت الأرض و أن يسترنا يوم العرض و أن يقبضنا إليه غير فاتنين ولا مفتونين، ولا خزايا ولا محزونين، ولا مغيرين ولا مبدلين اللهم آمين. |
أثابك المولى جزيلا و أحسن إليك و بارك فيك أبا إكرام
آمين ، مرور طيب مشكور أخي الكريم |
بارك الله فيك أبا عاصم، نِعْم الذِّكرى للمعتبر.
|
و فيكم بارك الرحمن ، شيخنا الحبيب خالد
مرور طيب مشكور ، جزاكم الله خيرا و أحسن إليكم |
| الساعة الآن 11:23 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013