![]() |
إتمام الله لدينه لا يحوجنا إلى عقل ولا رأي ولا منام ولا كشف !
أن الله تعالى قد تمم الدين بنبيه صلى الله عليه وسلم وكمله به ، ولم يحوجه هو ولا أمته إلى عقل ولا نقل سواه ولا رأي ولا منام ولا كشف . قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وأنكر على من لم يكتف بالوحي فقال : ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) ذكر هذا جوابا لطلبهم آية تدل على صدقه ، فأخبر أنه يكفيهم من كل آية ، فلو كان ما تضمنه من الإخبار عنه وعن صفاته وأفعاله واليوم الآخر يناقض العقل لم يكن دليلا على صدقه فضلا عن أن يكون كافيا ، وسيأتي في الوجه الذي بعد هذا بيان أن تقديم العقل على النقل يبطل كون القرآن آية وبرهانا على صحة النبوة . والمقصود أن الله سبحانه تمم الدين وأكمله بنبيه صلى الله عليه وسلم وما بعثه به فلم يحوج أمته إلى سواه ، فلو عارضه العقل وكان أولى بالتقديم منه لم يكن كافيا للأمة ولا تاما في نفسه ، وفي مراسيل أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بيد عمر ورقة فيها شيء من التوراة فقال : " كفى بقوم ضلالة أن تبعوا كتابا غير كتابهم ، أنزل على نبي غير نبيهم " فأنزل الله تعالى :( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) وقال تعالى :( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . فأقسم سبحانه أنا لا نؤمن حتى نحكم رسوله في جميع ما شجر بيننا وتتسع صدورنا لحكمه ، فلا يبقى فيها حرج ، ونسلم لحكمه تسليما فلا نعارضه بعقل ولا رأي ، فقد أقسم الله سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن هؤلاء الذين يقدمون العقل على ما جاء به الرسول ، وقد شهدوا هم على أنفسهم بأنهم غير مؤمنين بمعناه وإن آمنوا بلفظه . وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) وهذا نص صريح في أن حكم جميع ما تنازعنا فيه مردود إلى الله وحده ، فهو الحاكم فيه على لسان رسوله ، فلو قدم حكم العقل على حكمه لم يكن هو الحاكم بكتابه ، وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) فأمر باتباع الوحي المنزل وحده ونهى عما خالفه ، وأخبر أن كتابه بينة وهدى وشفاء ورحمة ونور مفصلا وبرهانا وحجة وبيانا ، فلو كان في العقل ما يعارضه ويجب تقديمه على القرآن لم يكن فيه شيء من ذلك ، بل كانت هذه الصفات للعقل دونه . مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ( الامام ابن قيم الجوزية رحمه الله) |
| الساعة الآن 07:41 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013