منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   وجوب محبَّةِ الصحابة وعدمِ تنقُّصهم (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=18109)

مصطفى قالية 17 Feb 2016 09:12 AM

وجوب محبَّةِ الصحابة وعدمِ تنقُّصهم
 


وجوب محبَّةِ الصحابة وعدمِ تنقُّصهم




والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فإنَّ من مسائل العقيدة الَّتي ينبغي تحريرُها والاهتمامُ بها مسألة الصَّحابة، فإنَّها مسألةٌ حدث فيها خلطٌ كبير، ولُبِّس فيها الحقُّ على كثيرٍ من المسلمين.
فالصَّحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ الَّذين اختارَهم الله لصحبة نبيِّه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ كانوا خيرَ أصحاب لصاحب.
وبذلوا في سبيل نصرة دين الله ونصرة نبيِّه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ الغالي والنَّفيس، وهجروا الأوطان والأموال والأهل والأولاد.
فصدق فيهم قول المولى <عزوجل>: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾[آل عمران: 146].
فجزاهم الله عنا خير الجزاء...
ولقد تميَّز الصَّحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ بخصائصَ لا يمكن لأحدٍ أن يلحَقهم فضلًا أن يفوقهم فيها، وفي بيان هذا يقول ابن الحاج المالكي<رحمه الله>: «فالقرن الأوَّل خصَّهم الله <عزوجل>بخصوصيَّة لا سبيلَ لأحدٍ أن يلحَق غبار أحدِهم فضلًا عن عملِه؛ لأنَّ الله ـ عزَّ وجل ـ قد خصَّهم برؤية نبيِّه <صلى الله عليه وسلم> ومشاهدتِه، ونزولِ القرآن عليه غضًّا طريًّا، يتلقَّونه من فِيِّ النَّبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حين يتلقَّاه مِن جبريل ـ عليه السَّلام ـ وخصَّهم بالقتال بين يدَيْ نبيِّه، ونصرتِه، وحمايتِه، وإذلالِ الكفرِ وإخمادِه، ورفعِ منارِ الإسلام وإعلائِه، وحفظِهم آي القرآن الذي كان ينزل نجوما نجومًا، فأهَّلهم الله لحفظِه حتَّى لم يضع منه حرفٌ واحد، فجمعُوه ويسَّروه لمَن بعدَهم، وفتَحوا البلاد والأقاليم للمسلمين، ومهَّدوها لهم، وحفِظوا أحاديث نبيِّهم ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ في صدورِهم وأثبتُوها على ما ينبغي من عدم اللَّحن والغَلط والسَّهو والغفلة»[1].
ومع كلِّ هذه الفضائل وغيرِها والأيادي البيضاءِ الَّتي كانت لهم على أمَّة النَّبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إلَّا أنَّك تجد طوائف من النَّاس يتنفَّسون ببُغضِ هذا الجيل الكريم، ويعيشون بذمِّهم، وهمْ ـ حقًّا ـ شرُّ مَن وطئ الثَّرى، وأذمُّ النَّاس خَلقا وخُلقا...
وحتَّى لا ننخدعَ بما يلقيه الرَّوافض الخبثاء ومن سلك سبيلَهم ـ وإنْ لم ينتسبْ لهم ـ مِن الشُّبه والكذِب والبُهتان على صحابة نبيِّنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وما أكثرَ ذلك...وجبَ علينا حتما الاعتناءُ بتاريخ الصَّحابة وبيانُ فضلهم، ومعرفةُ منازلِهم وأقدارِهم.
ويمكن إرجاع وجوب ذلك لسببين:
السَّبب الأوَّل: حتَّى نعرِف لصحابة نبيِّنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ونقلةِ ديننا حقَّهم الواجب، فلا نرفَعهم فوق منازلهم، ولا ننزلَهم عنها، ونكفَّ ألسنتنا عمَّا جرى بينهم، ونعلمَ أنَّهم في ذلك دائرون بين الأجر والأجرين.
والسَّبب الثَّاني:حتَّى نردَّ عن صحابة نبيِّنا <صلى الله عليه وسلم> ونقلةِ ديننا طعن الطَّاعنين فيهم قديمًا وحديثًا من الشِّيعة الرَّوافض الحاقدين، ومن غيرهم من الجهلة والمندسِّين.
وإنَّما حدث التَّشويه في تاريخ الصَّحابة الأكرمين، والتَبستْ بعض مواقفهم على كثير من المسلمين لمَّا دُرِس تاريخ الصَّحابة ودرِّس بمعزلٍ عن اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ومنهجهم فيهم.
لذا كان حتمًا على عموم المسلمين أن يعلموا اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة تُجاه أصحاب النَّبي <صلى الله عليه وسلم>، ولا يأخذوا دينَهم وعقيدَتهم من كتبٍ لا تَمييزَ فيها بين الصَّحيح والخطأ، وبين الحقِّ والباطلِ، ولا من قنوات الضَّلال والفساد، سواء صرَّحت بالعداوة لهذا الجيل والبغض لهم، أو ادَّعت الدِّفاع عنهم وبيان الحقيقة!
والنَّاظر فيما خلَّفه علماؤُنا ـ رحمهم الله ـ يجد أنَّهم قد سطَّروا لنا جملة من القواعد الَّتي تضبط ما ينبغي أن يعتقده المسلم تجاه الصَّحابة، من اعتقادِ عدالتهم جميعا، وأنَّهم أفضل النَّاس بعد الأنبياء والمرسلين، وأنَّهم يتفاضلون بينهم، وغير ذلك ممَّا هو مذكورٌ في كتبهم، ومسطَّر في دواوينهم، ومتداولٌ على ألسنتهم.
وكنتُ قد تكلَّمت في مقالٍ سابق عن أصلٍ من هذه الأصول وهو: بيان عدالة الصَّحابة أجمعين، فأحببت هذه المرَّة أن أسلِّط الضوء على أصل آخر من أصول أهل السُّنَّة والجماعة تُجاه الصَّحابة ألا وهو:
وجوب محبَّةِ الصَّحابة وعدمِ تنقُّصهم.
وهذا بيِّن ظاهر؛ فإذا كانت محبَّةُ الصَّالحين والاقتداءُ بهم مطلوبةً فما بالكم بمحبَّة خيرِ الصَّالحين وأفضلِهم؟!
يقول سبحانه وتعالى بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[الحشر: 10].
يقول القرطبي <رحمه الله>: «هذه الآية دليلٌ على وجوب محبَّة الصَّحابة، لأنَّه جعل لمَن بعدَهم حظًّا في الفيء ما أقاموا على محبَّتهم وموالاتِهم والاستغفارِ لهم، وأنَّ مَن سبَّهم أو واحدًا منهم أو اعتقدَ فيه شرًّا أنَّه لا حقَّ له في الفَيء، رُوي ذلك عن مالك وغيرِه.
قال مالك: من كان يُبغض أحدًا من أصحاب محمَّد ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ، فليس له حق في فيئِ المسلمين، ثم قرأ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ الآية »[2].
وفي الصَّحيحين[3] عن البَرَاءَ <رضي الله عنه> قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ <صلى الله عليه وسلم>: «الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ».
وفي صحيح مسلم[4] عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إِلَيَّ: أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ».
قال الطَّحاوي <رحمه الله>: «ونُحِبُّ أصْحابَ رسولِ اللَّهِ <صلى الله عليه وسلم> ولا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، ولا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ منْهم، ونُبْغِضُ مَن يُبْغِضُهُمْ»[5].
وقال ابنُ بطَّة <رحمه الله>: «ويُحِبُّ جميعَ أصحابِ رسول الله <صلى الله عليه وسلم> على مراتِبِهم ومنازِلِهم أولاً فأولاً: من أهل بدرٍ، والحديبيةَ، وبيعةِ الرِّضوانِ، وأحُدٍ، فهؤلاء أهل الفضائلِ الشَّريفة، والمنازلِ المُنيفة، الذين سبقت لهم السَّوابق، رحمهم الله أجمعين»[6].
وقد اعتقد سلفنا الصَّالح هذا الأمر، فعلِموا لصحابة نبيِّنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حقَّهم وقدرَهم، بل جعلُوا محبَّتهم من السُّنَّة..
قال عبد الله بن مسعود <رضي الله عنه>: «حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السُّنَّة»[7].
وقال قبيصة بن عقبة <رحمه الله>: «حبُّ أصحاب النَّبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ كلُّهم سنَّة»[8].
وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن <رحمه الله> قال: «من جهل فضل أبي بكر وعمر، فقد جهل السُّنَّة»[9].
وقال مالك بن أنس <رحمه الله>: « كان السَّلف يعلِّمون أولادَهم حُبَّ أبي بكر وعمر كما يُعلِّمون السُّورة من القرآن»[10].
ومن لوازم المحبَّة: الدُّعاء لهم، والتَّرضي عنهم على سبيل الإخبار، وضرورة الكفِّ عن الخوض فيما جرى بينهم.
فصحابة النَّبي<صلى الله عليه وسلم> كما قد قال بعض السَّلف: مثَل العين، ودواء العين ترك مسِّها[11].
قال إسحَاق بن إِبرَاهِيمَ الفقيه:حَدَّثَنِي أبي قَالَ:حضرتُ أحمدَ بنَ حنبل وسألَه رجلٌ عمَّا جرى بين عليّ ومعاويةَ؟ فأعرض عنه فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجلٌ من بني هاشم فأقبل عليه فقال: اقرأ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 134][12].
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ <رضي الله عنه> أَنَّ النَّبِيَّ ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا»[13].
قال أبُو نعيم <رحمه الله>: «لم يأمرهم بالإمساك عن ذِكر محاسنِهم وفضائِلهم، إنَّما أُمِروا بالإمساك عن ذِكر أفعالِهم، وما يفرُط منهم في ثورة الغضب وعارِض المَوجدة»[14].
سُئِلَ عمرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ <رحمه الله> عَن قتالِ أَهْلِ صِفِّينَ فقالَ: «تلكَ دماءٌ كفَّ اللَّهُ عنهَا يدِي لَا أُرِيدُ أن أُلَطِّخَ بها لِسَانِي»[15].
وقال الإمام أحمد <رحمه الله> وقد سئِل: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: «ما أقول فيهم إلَّا الحسنى»[16].
وقال ابنُ أبي زيد القيرواني <رحمه الله> في عقيدته: «وأن لاَ يُذكَرَ أَحَدٌ مِن صحابَةِ الرَّسولِ ﷺ إلاَّ بأحْسَن ذِكْرٍ، والإمساكَ عمَّا شَجَرَ بَينهم، وأنَّهم أحَقُّ النَّاس أن يُلْتَمَسَ لَهم أَحَسَن المخارج، ويُظَنَّ بهم أحْسن المذاهب» [17].
وقال شيخُ الإسلام <رحمه الله>: «وكذلك نؤمنُ بالإمساك عمَّا شجر بينهم، ونعلمَ أنَّ بعضَ المنقول في ذلك كذب؛ وهم كانوا مجتهدين؛ إمَّا مصيبين لهم أجران؛ أو مثابين على عملهم الصَّالح، مغفورٌ لهم خطؤهم؛ وما كان لهم من السَّيئات ـ وقد سبق لهم من الله الحسنى ـ فإنَّ الله يغفرها لهم: إمَّا بتوبة، أو بحسناتٍ ماحية، أو مصائبَ مكفرة؛ أو غيرِ ذلك. فإنَّهم خير قرون هذه الأمَّة كما قال <صلى الله عليه وسلم>: «خير القرون قرني الذي بعثت فيهم؛ ثم الذين يلونهم»، وهذه خير أمَّة أخرجت للنَّاس»[18].
وقال الحافظُ ابنُ حجر <رحمه الله>: «واتَّفق أهلُ السُّنَّة على وجوبِ منع الطَّعن على أحدٍ مِن الصَّحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ـ ولو عُرِف المحقّ منهم ـ لأنَّهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلَّا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنَّه يُؤجر أجرًا واحدًا، وأنَّ المُصيب يُؤجر أجرين»[19].
والعجبُ كلُّ العجب من أقوام مسودَّةٍ قلوبُهم ـ كسوادِ وجوههم وعمائِمهم ـ جعلوا سبَّ الأخيار دينَهم، واتهام الأطهار ديدَنهم، وإيذاءَ الأبرار شِرعتهم...فتراهم لا يقصِّرون وُسعا ولا يدَّخرون جهدا في محاولة تشويه صورتِهم... ولكن هيهات، فالله عز وجل يدافع عن الذين آمنوا، والله عزَّ وجل نصرهم أحياءً وأمواتًا. وما يحيق المكر السَّيء إلَّا بأهله.
قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾[الأحزاب: 58].
قال ابن كثير <رحمه الله>: «ومِن أكثرِ مَن يدخُل في هذا الوعيد: الكفرةُ بالله ورسولِه، ثمَّ الرَّافضة الَّذين يتنقَّصون الصَّحابة ويعيبُونهم بما قد برَّأهم الله منه، ويصِفونَهم بنقيضِ ما أخبر الله عنهم؛ فإنَّ الله ـ عزَّ وجل ـ قد أخبر أنَّه قد رضي عن المهاجرين والأنصارِ ومدَحهم، وهؤلاء الجهلةُ الأغبياءُ يسبُّونَهم ويتنقَّصُونهم، ويذكُرون عنهم ما لَم يكُن ولا فعلُوه أبدًا، فهم في الحقيقة منكوسُو القلوب يذمُّون الممدُوحين، ويمدحُون المذمومِين»[20].
عن أبي هريرة <رضي الله عنه> قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ <صلى الله عليه وسلم>: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ»[21].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله <صلى الله عليه وسلم>: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»[22].
وعن عروةَ بنِ الزُّبير <رحمه الله> قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي: «أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فَسَبُّوهُمْ»[23].
قال ابن أبي العزّ الحنفي <رحمه الله>: «فمَن أضلُّ مِمَّن يكون في قلبه غِلٌّ على خِيار المؤمنين، وساداتِ أولياءِ الله تعالى بعد النَّبيِّين؟ بل قد فضَلهم اليهود والنَّصارى بخصلة، قيل لليهود: مَن خيرُ أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنَّصارى: مَن خيرُ أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرَّافضة: مّن شرُّ أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب محمَّد!! لم يستثنُوا منهم إلَّا القليل، وفيمَن سبُّوهم مَن هو خير ممَّن استثنَوهم بأضعاف مضاعفَة»[24].

نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبّة الصَّحابة أجمعين ويلهمنا نصرتهم
وأن يثبتنا على طريقهم المستقيم وأن يحشرنا في زمرتهم يوم الدين
والحمد لله رب العالمين


[1] المدخل (1/74).
[2]تفسير القرطبي (18/32).
[3]البخاري برقم (3783)، ومسلم برقم (75).
[4]برقم (78).
[5]متن الطحاوية مع تخريجها للألباني (ص 81).
[6]الشرح والإبانة على أصول السُّنَّة والديانة [الإبانة الصغرى] (ص177).
[7] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/1310).
[8] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/1313).
[9] فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/135).
[10] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/1313).
[11] زاد المعاد (4/100).
[12] طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/96)، ومناقب الإمام لابن الجوزي (ص 221).
[13]الطَّبراني في الكبير برقم (1427)، والإبانة الكبرى لابن بطة برقم (1275)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة برقم (210)، وأبو نعيم في الحلية (4/108). والحديث صحيح بمجموع طرقه كما قال الألباني في السِّلسلة الصَّحيحة (1/75)(34).
[14]كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني (ص 345).
الموجدة: ما يجده الغناس في نفسه من العتب والغضب
[15]الطبقات الكبرى لابن سعد (5/307)، وجامع بيان العلم (2/934)، وقال محقق الكتاب إسناده لا بأس به.
[16]مناقب الإمام لابن الجوزي (ص 220-221).
[17] الرسالة لابن أبي زيد (ص 9).
[18]مجموع الفتاوى (3/406).
[19]فتح الباري (13/34).
[20] تفسير ابن كثير (6/480-481).
[21] البخاري ومسلم
[22]أخرجه الطَّبراني في الكبير برقم (12709)، وغيره. وهو في السِّلسلة الصَّحيحة (5/446)(2339).
[23]أخرجه مسلم في الصَّحيح برقم (3022).
[24] شرح الطّحاوية لابن أبي العزّ (ص 470).

أبو أنس محمد عيسى 17 Feb 2016 09:19 AM

جزاك الله خيرا وأحسن إليك شيخنا الفاضل، وأدامك الله مدافعا ذابا عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

أبو معاذ محمد مرابط 17 Feb 2016 09:45 AM

فرحتان!
فرحة بكتابة الشيخ مصطفى ورؤية مقالته في منتدى التصفية
وفرحة بهذا المقال الموفق و المسدد، فهي كتابة تأصيلية نفتقدها اليوم، فجل الكتابات إما مطولة يسأم القارئ منها، وإما مختصرة مخلّة بمعاني الموضوع.
لهذا برزت قيمة مقالكم شيخ مصطفى فجزاكم الله خير الجزاء

أبو الحسن نسيم 17 Feb 2016 11:05 AM

بارك الله في الشيخ مصطفى على هذه الكتابة الطيبة،أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسانتك،وأن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.

بلال بريغت 17 Feb 2016 11:12 AM

نعم فرحتان أخي محمد بارك الله فيك أخي مصطفى وفقك الله وسدد خطاك

عبد الحميد سليماني الشلفي 17 Feb 2016 11:27 AM

أحسن الله إليك شيخنا الفاضل و بارك فيك و رفع قدرك و زادك علما و فضلا .

شعبان معتوق 17 Feb 2016 03:51 PM

سررنا جدًّا بهذه المقالة النافعة، جزاكم الله خيرًا و بارك فيكم شيخنا الفاضل مصطفى قالية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبّة الصَّحابة الكرام.

أبو عبد المحسن زهير التلمساني 17 Feb 2016 05:36 PM

نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبّة الصَّحابة أجمعين ويلهمنا نصرتهم
وأن يثبتنا على طريقهم المستقيم وأن يحشرنا في زمرتهم يوم الدين
أمين يا رب
جزاك الله خيرا شيخ مصطفى في ميزان حسناتك

أبو ميمونة منور عشيش 17 Feb 2016 07:18 PM

نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبّة الصَّحابة أجمعين ويلهمنا نصرتهم
وأن يثبتنا على طريقهم المستقيم وأن يحشرنا في زمرتهم يوم الدين
آمين

جزاك الله خير الجزاء وأوفاه، وزادك علمًا وعملًا ونفع بك إخوانك، شيخ مصطفى.

أبو ياسر أحمد بليل 17 Feb 2016 07:43 PM

أحسن الله إليك شيخنا الفاضل وبارك فيك وفي علمك وأسأل الله أن ينفعنا بما خطت يمينك.

ندير بومدين حمادي 17 Feb 2016 07:51 PM

بارك الله فيكم شيخنا الكريم على ما أتحفتنا به، وأودّ أن أنقُلَ لكم شوق إخوانكم في مدينة بني صاف لمجالسكم وشدّة حسرتهم على انقطاعها وأملهم ورغبتهم الشّديدة في أن تتيّسر الأمور لاستئنافها في أقرب الأوقات

عبد الرحمن رحال 17 Feb 2016 08:48 PM

جزاك الله خيرا شيخنا مصطفى، ونرجوا أن لا تطيلوا علينا بمثل هذه المقالات المؤصلة النافعة.
رضي الله عن الصحابة أجمعين، وجعل كيد كل من حقد عليهم وأبغضهم وسبهم في نحره.

ابومارية عباس البسكري 17 Feb 2016 08:55 PM

جزاك الله خيرا شيخ مصطفى ونفع بك

أبو أمامة حمليلي الجزائري 17 Feb 2016 09:22 PM

بارك الله فيكم شيخنا مصطفى ، و لقد اشتقنا لحلقكم في الغرب الجزائري .

إبراهيم بويران 17 Feb 2016 10:34 PM

جزاك الله خيرا أخي الشيخ مصطفى مشكور على جهدك الطيب، بارك الله فيك وفي كل من أسهم في الذب عن الصحابة، و عن الحق وأهله، بقليل أو كثير، وفقك الله لما يحبه ويرضاه


الساعة الآن 08:21 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013