منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   (أسرار العيِّ ودلائل العجز) نظرة نقديّة في مقال:(المـجّة) لعبد الحميد العربي (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=8439)

أبو البراء 06 Mar 2012 11:48 PM

(أسرار العيِّ ودلائل العجز) نظرة نقديّة في مقال:(المـجّة) لعبد الحميد العربي
 
بسم الله الرحمن الرحيم






أسرار العيّ ودلائل العجز
(نظرة نقديّة في مقال:(المـجّة) لعبد الحميد العربي)





اللّهم إني أبرأ إليك من الشماتة براءتي من السّكوت على باطل أمكَنتَني من دفعه
الحمد لله، وبعد:
فأوَّل ما يخطر بالذهن عند قراءة ما اخترته اسمًا لهذه المقالة: كتابا عبد القاهر الجرجاني اللّذان ملآ أسماع الزمان طيبَ ذكر، وحسنَ ثناء، وهما: "أسرار البلاغة"، و"دلائل الإعجاز"؛ كتبهما عبد القاهر قيدَ الخاطر على أفصح كلام تغنّى به شاعر، أو خطب به محاضر.
ووقفت - أنا - على أذهَبه في العُجمة، وأشدِّه ظلمة؛ فكتبت: "أسرار العيّ ودلائل العجز"؛ عجزٍ في تحقيق مراتب العلم، وعيٍّ في الإبانة عنه.
فهي مساجلة علميّة، ومباحثات نقديّة؛ الباعث عليها أنّي كنت قد وقفت على مقالٍ لعبد الحميد العربي - وما هو بحميد الجدوَل، ولا عربي المِقوَل -، اعتدى فيه - بالباطل - على واحد من أهل الفضل علينا، والسّابقة فينا، فقيّدت على ذلك تعليقًا، تقدّمت إليه فيه:
1 - أن غرضي منه تنبيهه على حاجتنا جميعًا إلى ستر الله وعافيته.
2 - وأن الخطأ لا يسلم منه أحد، وأدلّ شيء على ذلك ما نبّهته عليه من الزّلل الذي بدر منه في مقاله ذلك؛ فأبى الرجل أن يقبل من الله عافيته، ويحمد للنّصَحة من إخوانه إغضاءهم، فاحتملته الحميّة على أن ردّ على مقالي بمقال سماه: (مجة في وجه خالد حمودة).
فوالله ما زاد على أن كشف عن عورته، ودلّ على سوءته، فأخزى نفسه، وجلب عليها سُبّة الدَّهر، ورجع بعار لا يمحوه تعاقب الليل والنهار.
هي (مجّـةٌ) لفظًا ومعنًى، تمجُّها الطِّباع، وتنفر منها الأسماع.
وقد سيق بقدر إلى أن أتى بها منكَّرةً تنكيرَ تعظيم - فلذلك ساغ الابتداء بها مع كونها نكرةً -؛ فكأنه يقول: (مجَّة عظيمة)، وإنها لكذلك؛ لكنَّها عظُمت بعِظم ما فيها من الجناية على العلم والعربيّة -وسيأتيك البيان -.


مدخــل



كان هو قد طعن على شيخنا عبد الغنيّ - حفظه الله - بثلاثة أمور:
1 - غلطه في النُّطق بأسماء رجال الصَّحيح.
2 - وغلطه في عدَّة أبواب كتاب الفتن من صحيح البُخاري.
3 - وأن شرحه على غير الطّريقة المعروفة عند الشّراح.
فأجبته عن الأوَّل: بأنه ليس من حقائق الشريعة التي يحتاج إليها الدّاعي في دعوته الناس، حتى يُطعن عليه بالغلط فيها.
وعن الثاني: بمثل ما أجبت به عن الأوّل، وزدته بالبرهان أن الصّواب مع الشيخ لا معه.
وعن الثالث: أنّ طريقة الشّرح اختيارٌ للشارح، فلا عتب.
وزدته فصلاً في إثبات أنه أعجميّ لا عربيّ، حتى يعلم أن تسميته بـ: "العربـي" إنما هي من باب تسمية العرب اللّديغَ سليمًا، تفاؤلاً بسلامته، لا تحقيقًا لها، وتسميتهم القفر من الصحاري: مفازةً، تسليةً لسالكها بالنجاة والفوز، فظنّ هو أن اسمه لتحقيق المعنى؛ فطغى وبغى، وقال: (إن العربيّة (تمشي) في دمي) - كذا سمعتها من لفظه -
فانظر ما كان منه بعد ذلك فيما أُعاجلك به من مساجلته.




فصــل
في مسـألة التصحيف



عقد في مجَّته فصلاً في خطر التصحيف؛ مثَّل فيه بـ(عبيد الله بن عمر) و(عبد الله بن عمر)، أحدهما مُكبَّر ضعيف، والآخر مُصغَّر ثقة -، وبإسناد تصحَّف فيه عبيد - وهو ضعيف - إلى عبثر - وهو ثقة - فصحَّح بعضُ أهل العلم الحديث من أجل ذلك.
وأتى هذا الفصل بهَذَر كثير؛ منه قوله:
(إنّ فعلة شيخك جريمة كبيرة، وهي من قبيل الجهل برجال البخاري وهم بين عينيه مُحبَرون، والاستهانة بالإسناد الذي هو من الدين، والفحش فيه خطر وخيم).
وكل هذا منه جهالةٌ بالغة، وذلك أن هذا الكلام ما كان فيه من حقٍّ فمحلُّه في غير هذا الموضع؛ لأنَّ أهل الحديث - وأعني أهله بحقّ لا ادّعاءً تفضحه شواهد الامتحان - قد فرَّقوا في عدَّة مواضع بين علوم الإسناد في زمن الرِّواية، وبينها فيما بعد ذلك من الأزمان، التي بقيت فيها علوم الإسناد من أجل الحفاظ على شرف الإسناد لا للاعتماد!
فمن تلك المواضع التي نبهوا فيها على هذا التفريق:
- التسهيل في شروط الرواية عن المحدّث بعد استقرار السنّة في المصنّفات المعتمدة،
وقد شرح ذلك الشيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في "علوم الحديث" (ص 120)؛ فقال: "أَعرَض النَّاسُ في هذه الأَعصار المتأخِّرة عن اعتبارِ مجمُوع ما بَيَّنَّا من الشُّروط في رُواة الحدِيث ومشايِخِه؛ فلَمْ يتَقَيَّدُوا بهَا في رِوَايَاتهم، لتعَذُّرِ الوفَاء بذلكَ علَى نحوِ ما تقَدَّمَ، وكانَ عليهِ مَنْ تقدَّم.
ووجهُ ذلك ما قدَّمنا في أوَّل كتابِنَا هذَا مِن كَون المقصُود آلَ آخِرًا إلى المحافَظة على خِصِّيصَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي الأَسَانِيدِ، وَالمُحَاذَرَةِ مِنَ انْقِطَاعِ سِلْسِلَتِهَا، فَلْيُعْتَبَرْ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْغَرَضِ عَلَى تَجَرُّدِه، وَلْيُكْتَفَ فِي أَهْلِيَّةِ الشَّيْخِ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا، بَالِغًا، عَاقِلاً، غَيْرَ مُتَظَاهِرٍ بِالْفِسْقِ وَالسُّخْفِ، وَفِي ضَبْطِهِ بِوُجُودِ سَمَاعِهِ مُثْبَتًا بِخَطٍّ غَيْرِ مُتَّهَمٍ، وَبِرِوَايَتِهِ مِنْ أَصْلٍ مُوَافِقٍ لأَصْلِ شَيْخِهِ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ تَوَسُّعَ مَنْ تَوَسَّعَ فِي السَّمَاعِ مِنْ بَعْضِ مُحَدِّثِي زَمَانِهِ الَّذِينَ لا يَحْفَظُونَ حَدِيثَهُمْ وَلا يُحْسِنُونَ قِرَاءَتَهُ مَنْ كُتُبِهِم، وَلا يَعْرِفُونَ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِمْ... قال: وَالْقَصْدُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ الْحَدِيثُ مُسَلْسَلاً بِـ(حَدَّثَنَا) وَ(أَخْبَرَنَا)، وَتَبْقَى هَذِهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةُ شَرَفًا لِنَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" .اهـ
- ومن ذلك أيضًا أنهم أسقطوا الضُّعفاء من المتأخِّرين من كتب الضُّعفاء؛كصنيع الحافظ الذهبي في "ميزانه"، انظر "ميزان الاعتدال" (1/ 4).
- ونصُّوا على ذلك أيضًا في المسامحة في تدليس المتأخِّرين، وإسقاطم من المؤلَّفات في هذا الباب. قال شيخنا أبو كاتب مفلح الرّشيدي - أيدّه الله - في منظومته في المدلِّسين: ومَن بتدليسِ الشُّيوخ يتَّصِفْ *** ومَن أتى بعدُ من النَّظم حُذِفْ
أي أنه أسقط من نظمه من ذُكر بتدليس الشُّيوخ، ومن دلَّس من المتأخِّرين؛ لأنَّ كلاًّ من النَّوعين لا ينبني عليه تصحيح، ولا تعليل.
وتعميم هذا: أنَّ ما كان من علوم الإسناد فائدته حفظَ السنة وضبطها؛ فقد سهّلوا أمره، وقلَّت عنايتهم به، وما كانت فائدته فهمَ السّنن أو تمييز درجاتها؛ فباقٍ على ما كان عليه من العناية والرِّعاية.
وهذا معلوم عند المتخصِّص وغيره، قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في نقده لعبد الحيِّ الكتاني - وكان راويةً ليس له من الحديث إلا جمع الرِّوايات والاستكثار من الإجازات -: "إن ثمرة الرِّواية كانت في تصحيح الأصول، وضبط المتون، وتصحيح الأسماء، فلما ضُبطت الأصول، وأُمِن التَّصحيف في الأسماء؛ خفَّ وزن الرِّواية، وسقطت قيمتها" اهـ بلفظه من "الآثار" (3/ 546).
فإذا بلغتَ معي هذا الموضع؛ فاسمع بعدُ قول هذا الدعيِّ:
(إن التحريف والتصحيف في أسماء الأعلام وكناهم وأنسابهم وألقابهم أثره كبير وخطير على السنة، حيث إنه يؤدي إلى الخلط بين الثقات والضعفاء والمجاهيل، وأخرى يؤدي إلى إيهام تعدد رواة الحديث بينما هو راو واحدٍ)
وقوله:(ويؤصل الأصول الباطلة ويعلنها على الملأ أن الخلل في التحريف والتصحيف أمرٌ هين)
وقوله: (أغلق الحوار مع حمودة سائلا الله تعالى أن يبصره بمنزلة البخاري ومكانته في الإسلام)
فقد رأيتَ تسهيلهم في ضبط الأسماء، وكيف أنه عند الدعيِّ جريمة كبيرة، واستهانة بالإسناد الذي هو من الدين، وأصول باطلة، وجهل بمنزلة البخاري، وخطر على السنة!!
هذا شيء.
وشيء آخر: أن ما ذكره من الأمثلة لتصحيف الشَّيخ، كقوله في (عبد الوارث بن سعيد): (عبد الله الوارث)، وفي (خلَف): (خلْف)، ونحو ذلك؛ فواضح أنه من سبق اللِّسان، وتأثير النَّسلان (أعني الإسراع)، وإلاَّ؛ فهي أسماء معروفة ومعلومة، يستوي في العلم بها كل من له قدرة على معرفة موقع الترجمة من كتب الرِّجال.




فصـل مُكمّل


هذه المسألة كما أنها تدلُّ على جهل الرَّجل بحقائق علوم الشريعة ومراتبها، وقصوره في تمييز الأصول من الفروع؛ فإنها دالَّة أيضًا على جهله بعلم الحديث الذي يدَّعيه - وهو منه بريء -، وفي مجَّته دليلان آخران على براءته منه:
أحدهما: قوله: (أقول لفصيح منتدى التصفية والتربية خالد حمودة مُحسِنا به الظن وإن كنت أجهل عينه وحاله)
فالمعلوم عند العامِّ والخاص أن مبحث الجهالة - عينًا وحالاً - متعلق بالرِّواية؛ فإذا روى الراوي خبرًا فإنه يُتوقَّف في قبوله حتى تثبت عدالته بأمور، منها ارتفاع الجهالة عنه عينًا وحالاً.
أمَّا في المباحثات والتقريرات؛ فلا حاجة إلى النظر في حال المتكلم، بل يُنظر إلى كلامه وحجته وبرهانه، وهذا سيبويه قد استشهد في كتابه بخمسين شاهدًا لا تعرف أسماء قائليها - فضلاً عن أعيانهم وأحوالهم -، ومع ذلك فهي حُجج على معاني الكتاب والسنة عند جميع الأمة.
لكن الرَّجل شدا مصطلحات لا يعي مقاصدها، ولا يحسن تنزيلها منازلها؛ فهو يخبط خبط عشواء.
وأمَّا الدلالة الثانية: فقوله: (إن شيخك الذي هرعت للدفاع عنه مغاضبا فوقت في هيص وبيص، وكان قمن بك أن تنصحه بالإعتناء بالسنة دراية ورواية؛ واقعٌ مع التصحيف والتحريف في أشنع إدارج عرفه أهل الحديث، إدراج يؤول إلى التشكيك في الإسناد والمتن معا، فيقول: حدثنا سفيان كما يقولون، وحدثنا عوف مثلا، حدثنا سَلمان ما شاء الله، نهيك عن حشو ضمن الأسانيد والمتون لا يُعلم له نظير)
هذه كتب علوم الحديث صغيرها وكبيرها؛ فانظروا هل تجدون فيها أن قول الرجل: حدثنا فلان مثلا، أو كما يقولون، هو من نوع الإدراج؟
بل الإدراج عندهم في المتن أن يزيد شيئًا من عنده فلا يتميَّز، أو يُدرج متنًا في متن على أنَّهما واحد، سواء كان قائلها واحدًا أو متعدِّدًا، وفي الإسناد له صور؛ منها أن يدخل إسنادًا في إسناد.
أمَّا أن يضيف شيئًا من عنده والسَّامع يعلم ذلك منه بالتصريح، أو بالقرينة، وشاهد الحال؛ فليس ذلك من الإدراج في شيء، وقد نصُّوا عليه، قال ابن الصلاح في النوع الخامس والعشرين (ص 225): "لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَبٍ مَنْ فَوْقَ شَيْخِهِ مِنْ رِجَالِ الإِسْنَادِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ مُدْرِجًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ مُمَيَّزٍ، فَإِنْ أَتَى بِفَصْلٍ جَازَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: (هُوَ ابْنُ فُلانٍ الْفُلانِيُّ)، أَوْ (يَعْنِي: ابْنَ فُلانٍ)، وَنَحْوَ ذَلِكَ".
فانظر إلى قوله: "ليس له أن ينسبه إليه مُدرجا عليه، فإذا أتى بفصل جاز"؛ فإنه صريح في أنه لا إدراج مع الفصل والبيان، ولكن الرجل جارٍ على رسوم الألفاظ، مولع بتنزيلها على غير منازلها. نزَلوا بمكَّة في قبائلِ هاشم *** ونزلْت بالبَيداء أبعدَ منزلِ
وإذا كان هذا علمه بعلم الحديث - الَّذي يدَّعيه وينتسب إليه -؛ فكيف منزلته من غيره من العلوم؟!
وإذا كان هذا فيما كتبه بيده يُدافع به عن نفسه؛ فكيف لو نقَّب الناس في كلامه الَّذي ارتجله في المجالس،كما يصنع هو؟!
وإذ الحديث عن الإدراج فقد ناسب أن نقول له: ليسَ هذا بعُشِّك فادرُجي.... وما هاهُنا بيتُك فاخرُجي



فصل
في عـدّة أبواب الكتاب



أمَّا قضيَّة عَدِّ الأبواب؛ فقد رجع فيها إلى الصَّواب، غير محمودٍ ولا مُثنًى عليه؛ لأنَّه ماحَل فلم يصرِّح بالرُّجوع والاعتذار، كما طوَّح بالتجهيل والاحتقار.
سمع هذا الدّعيُّ الشيخَ يقول: "إن عدَّة كتاب الفتن من الصَّحيح تسعة وعشرون" فهرع إلى "فتح الباري" فوجدها ثمانية وعشرين، فجعل بهزؤ بالشيخ ويتندّر به، فبيّنت له أنها كما قال الشيخ في نسخة اليونيني، تبعًا لرواية النسفي والإسماعيلي، فجاء يقول في مجّته: (ولا أناقشه الآن في عدد أبواب الفتن من الصحيح البخاري، وإن كان الراجح ثمانية وعشرين بابا، بما فيها رواية اليونيني... غير أن حمودة لم يحسن قراءة الكتاب ولا يفرق بين الرسم والباب)
فعادت المسألة مسألة ترجيح بعد أن كانت مسألة تجريح!!
فلا إله إلا الله، كم بين قوله هذا، وبين قوله أوَّلاً: (ومن أراد أن يتأكد فليراجع شرحه لكتاب الفتن من صحيح البخاري الذي عند هذا الرجل 29 بابا، وعند العلماء 28 بابا. فمن غرائبه أضاف بابا إلى كتاب الفتن من صحيح البخاري، فعند العلماء رواية: كريمة، ورواية أبي ذر، ورواية الكشمهني، وعند الجزائريين رواية هذا الرجل؟؟؟؟)
على أن كلامي معه كان في ثلاثة مقامات؛ فتغافل عن اثنين، واشتغل بالثالث:
فالمقام الأول: في أن هذه المسألة ليست من متين مسائل العلم التي يشتغل بها البارعون من أهل الفنون، وإنما أبقوها لمثل هذا الدعيّ؛ يقضون منها الأوطار، ويقطعون بها الأعمار، ويتشبعون بها عند الأغمار.
المقام الثاني: أنه جهلٌ به، وخروجٌ عظيم عن أصول الشريعة ومقاصدها؛ أن يُسقط رجلاً يشهد له هو نفسه بالسلفيّة، وبلوغ الغاية اجتهادًا في الدعوة = بغلطه في هذا النوع من العلم.
والمقام الثالث: هو تصويب كون أبوا ب الكتاب تسعةً وعشرين على ما تقدم.




فصـل
فيما تفاصَح به العييّ


كنت في المقالة السّابقة لهذه قد عقدت فصلاً سميته:
(العربي - إنسانًا - أعجمي - لسانًا - )
ولم يكن في نيّتي أن أعيد الكرّة؛ لأن المُعاد ثقيل، غير أنه اضطرني إلى ذلك أمران:
أحدها: أنه اعتذر عن أغلاطه الأولى بالعجلة، وبأنها سقطت حال الكتابة، فكأنه يقول: أقيلوا عثرتي؛
فإن عثرتُ بعدها إن وألت....... نفسي من هاتا فقولا:لا لعا
فقد أقلناك منها؛ فأرنا الذي تصنع!!
والثاني: أن شواهد تفاصحه في مجته تقول: إنه كتب ليُدِلّ بفصاحته، ويعلن ببراعته وبلاغته، فقد جرّد سيفه للقتال، وانتبل نبله للنزال، فأقول: حيّهلا.
وقد اجتزأت بالجليّ من لحنه وعيّه، وأعرضت عن دقيقه وخفيّه، وعزائي - فيما أعالجه من عيّه؛ أنّي لن أُخلي الناظر - إن شاء الله - من فائدة تخفّف عنه ألم المصابرة.
1 - قال العييّ: (أسطرٌ من كلمات بيّنتُ فيها معنى قول الشيخ عبيدٍ الجابري (نصابا) في حق العبد الفقير؛ وهي: "يكتبُ المقالات ويمدح نفسه بمعرِّف طلابه"؛ جعلتك تقرع الظّنابيب، وتخرج من خلوتك، وتندل الكلمات ندلا، وتملخ في الباطل ملخا، تنفض مذرويك، وتضرب أَصدريْك، وتقول دون خجل ولا حياء: ها أنا فاعرفوني.
لقد عرفناك يا حمودة ومقتناك لتعصبك وعصبيتك ومقتك معنا المنصفون).
فأقول: ما مَثَل عبد الحميد - فيما قصد إليه من استجلاب الغريب واستعمال الوحشي - ومثلُ قارئ مقاله؛ إلا كأبي علقمة الأعرابي، وأبي زلازل الحذَّاء، فإنه أتاه فقال: يا حذّاء! احذُ لي هذا النعل. قال: وكيف تريد أن أحذوه؟ قال: خصّر نطاقها، وغضّف معقبها، وأقِّب مقدمها، وعرِّج ونية الذؤابة بحزم دون بلوغ الرصاف، وانحل مخازم خزامها، وأوشك في العمل، فقام أبو زلازل فتأبّط متاعه، فقال أبو علقمة: إلى أين؟ قال: إلى ابن القرّية ليفسر لي ما خفي عليّ من كلامك. اهـ
فأول هذا الكلام متنافر، يدفع بعضُه بعضًا؛ ركَّب فيه الغريب على النسيب، وزاوج بين المستعمل والمبتذل.
وأما آخره ففصيح حسن، غير أن أصله من كلامٍ يُعزى للحسن، تفاصح به الدعيّ متشبِّعًا، ولو نسبه لأفهم وما أوهم.
حكى أبو عبيد في "الأمثال"، وعنه ابن سِيدة في "المخصص" (3/ 99)، عن الحسن - رحمه الله - أنه قال: "ما تشاء أن تلقى أحدهم أبيض بضًّا ينفض مذرويه، ويضرب أصدريه، يملخ في الباطل ملخا، يقول: هاأنا ذا فاعرفوني، فقد عرفناك، مقتك الله ومقتك الصالحون".
2 - قوله: (وهم بين عينيه مُحبَرون)
فـ(مُحبَرون) هذه من زوائده على المعاجم وكتب اللغة؛ لأنه قصد به اسم مفعول من (الحبر) الذي هو المداد، أٍراد معنى مزبور، ومكتوب، ومرقوم، وهو جهل شنيع؛ لأن الزبر، والرقم، والكتب،كلٌّ منها مصدر متضمن لحدث، فلذلك صلُح لأن يُشتق منه اسم الفاعل، واسم المفعول، ونحوها من المشتقّات، أما (الحبر) فاسم لا مصدر، فلا يصلُح أن يشتق منه اشتقاقًا صرفيًّا كالذي صنع العييّ.
3 - قوله: (الفحش فيه-أي الإسناد-خطر وخيم )
تركيب عجيب لا يوقف له على معنى، فمن فهم مراده فليفدنا به حتى ننظر فيه.
4- قوله: (وأقول لخالد حمودة فصيح منتدى التصفية والتربية كما قال ابن ناكل في بعض نثره مع تصرف مقبول: أبقاك الله في منتدى التصفية والتربية في عز مرفوع كاسم كان وأخواتها، ومنصوب إلى سمك السّماك كاسم أنّ وذواتها، موصوف بصفة النماء، موصول بصلة البقاء، ممدود إلى يوم التناد، معرّف به، مضاف إليه، مفعول له، موقوف عليه، صحيح سالم من حروف العلة، غير معتل ولا مهموز همز الذّله، يثنى ويجمع جمع السلامة والكثرة، لا جمع التكسير والقلّة، ساكن لا تغيره يد الحركة، مبني على اليمن والبركة، مبتدأ به خبره الزيادة، فاعل مفعوله الكرامة، يقرأ باب التعجب من يراه منصوبا على الحال إلى أعلى ذُراه، منصرفا إلى ربوة ذات قرار ومعين، ليقل معي أهل المنتدى آمين).
قلت: ابن ناكل هذا هو الغزنوي، عطاء بن يعقوب بن ناكل الكاتب، أحد أعيان الهند في القرن الخامس، له ديوان مشهور، ترجمته في "معجم الأدباء" (3/ 1623)، و"نزهة الخواطر" (1/ 65)، و"أعلام الزّركلي".
ولا أدري لِمَ نسبه إلى جدِّه؟!
أجَهل شهرته؟
أم دلّسه ليُعمّي أمره، ويُغرب به على الواقف عليه؟
وبعد: فجزاك الله خيرًا على دعائك، وحسن ظنك، فوالله مارددت عليك إلا قيامًا بما أراه حقًّا ودينًا - من كفِّك عن ظلمك، ورفع الظلم عمّن بغيت عليه -، وأرجو الله تعالى - رجاء صدق - أن يعُزَّ مقامك باتّباع شريعته، ويُعلي مكانك بإخلاص الدّين له.
ومع ذلك؛ فقد كان ينبغي الإعراض عن مثل هذا الدعاء المتكلَّف، الذي لا يصلح أن يناجَى به الربُّ العظيم، فإنه إذا كان قول القائل: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة) اعتداءً في الدعاء؛ فكيف بعزّ مرفوع كاسم كان وأخواتها، ومنصوب كاسم إن وذواتها؟ اللَّهم عفوَك.
5 - قال: (وهو لم يجد بين يديه من يعلمه خطورة التصحيف)
صدقت؛ لأن المعلم يُجلس بين يديه، وليس هو الذي يجلس بين يدي المتعلّم، هذا عند سائر الناس.

أما عندك؛ فلا ندري! فإن حقائق الشريعة مقلوبة، فلا نُبعد أن تُقلب عندكم مجاري العادات!
6 - قوله: (إذا اجتمع الأفاضل من أهل الحديث في الجزائر في مضمار التفاضل، واتزنوا بمعيار التساجل؛ كان عبد الحميد أحمد العربي أبو عبد الباري الجزائري دونهم إحضارا)

فهذا اجتلبه من ترجمة الغزنوي المذكور، ولا أقول سرقه، وإن كان عند الأدباء سرقةً ليست بدون سرقة المتاع، غير أن لا قطع فيها، على حدّ قول الصّاحب ابن عباد: فسارق المال يقطعْ ....وسارق الشعر يصفعْ
في "معجم الأدباء":"إذا اجتمع الأفاضل في مضمار التفاضل، واتّزنوا بمعيار التساجل، كان هذا الشيخ هو الأبعد إحضارًا، والأرجح مقدارًا".
هذا لفظ كلامه.
أما عن معنى مرامه؛ فقد حكى أبو الطّيِّب الوشاء في كتاب "الفاضل" له، عن عمر بن عبد العزيز أنه أتاه رجل فسأله عمر: من سيِّد قومك؟ قال: أنا، قال عمر: "لو كنت سيِّدًا لما قلت هذا".
فكذلك نقول: لو كنت فاضلاً، أو راجحًا عند الوزن؛ لما قلت ذلك!
وقد اختلس من هذه الترجمة أكثر ما تفاصح به؛ كقوله: (لم يورد خالد حمودة سحاحةً أُروي بها كبدي الصادية).
فهذا من فصل للغزنوي أورده ياقوت في "المعجم"، أوله: "منذ توردت هذه الناحية، لم يرد عليَّ سحاءة أُروي بها كبدي الصادية، وأجلو حالي الصادية".
على أنه لجهله قلب "السحاءة" - وهي القطعة من الشيء، والمراد هنا قطعة من السحاب - فجعلها "سحاحة"، وأظنه دخل عليه التصحيف من جهة (المكتبة الشاملة - الإلكترونية -)؛ فإن فيها "سحاحة" - كما نقل المختلس -،والسحاحة-بتشديد الحاء-في غير هذ الموضع هي العين الجارية،فلو كان الكلام من إنشائه لأمكن أن تُمشى
ثم أقول: صدقت، وبررت؛ فإنما أورت أنا ما يسخِّن كبدك الباغية، لا ما يُروي غُلّتك الصّادية.
ومما اختلسه أيضًا قوله: (ولم أخلص من نقده بعد صبره المرير إلا عارضة داجية الجو باكية النوء).
ففي "المعجم": "وطلعت علينا عارضة داجية الجوّ، باكية النوّ، وأمطرتنا مطر السوّ"، فانظر ما في هذا من القبائح:
- اختلسه أوَّلاً
- ثم أفسد سجعه ثانيًا بإثبات همز النوء اتِّباعًا لنسخة (الشاملة) أيضًا
- ثم هو في المعنى ضدُّ ما أراد.
7 - قال: (الراجح ثمانية وعشرين بابا).
فـ(عشرين) هذه معطوفة على ثمانية، وهي مرفوعة، وحقّ المعطوف على المرفوع الرفع، إلاَّ إذا كان المتكلم مريض القلب، ممتلئَه حنقًا وغيظًا، فله أن ينصب ما حقّه الرفع،كما نصب العداء لمن حقّه الرّفع بالولاء.
8 - ثم صواب العبارة: (والرّاجح أنه ثمانية وعشرون) بزيادة الضمير العائد على العدّ، وإلا لكان المعنى: الرَّاجح نفسه ثمانية وعشرون بابًا، ومراده هو أن الرّاجح في العدّ ثمانية وعشرون.
فهل في العيّ بعد هذا مطلب؟
9 - قال: (بعيدا عن الرّهلة المشرفة على الجمهور)
(الرّهلة) في لسان العرب: الانتفاخ من قبيل السِّمن، يقولون: رهِل لحمه، أي: اضطرب واسترخى، ولم يذكروا له معنى غير هذا، ولا أُبعد أن تكون جرت على لسانه! فقذف بها على ما تهيّأ، فالرجل جريء مقدام.
وقد جهدت أن أخرِّجها له على وجه يصحّ ولو بمجازٍ بعيد - قال به أو لم يقل - فأبى عليَّ موضعها من الكلام، فإن كان عنده غير هذا؛ فليُفدنا به!!
10 - قال: (يقر لأهل الفضل والعلم حقا بالتقدم ممن بقي منهم على الجادة وممن اندثر)
الجادّة: (من بقي منهم ومن اندثر)، وأما ما قاله فتركيب أعجمي قبيح.

11 - قال: (رجال كتاب أصح الكتب بعد كتاب الله)
فكلمة (كتاب) - الأولى - مقحمة، لا يستقيم الكلام إلا بحذفها.

12 - قال: (قال خالد حمودة:إذا خلوت لنفسي. الصواب: خلوت بنفسي، أو إلى نفسي، أو مع نفسي)
كنت لأستفيد هذه الفائدة وأنسبها إليك شاكرًا مُثنيًا، غير أنه حال دون ذلك مانعان:
الأول: أنه قد ظهر من جهلك بعلم اللّسان ما يعزلك عن مقام الذي يؤخذ بقوله فيه، ولا سيّما وأنت لم تُدل بحجّة، ولم تنقل عن معتمد.
الثاني: أني أردت باللاَّم: لام العلَّة، أي:خلوت من أجل نفسي، ولك أن تخرِّجها على التَّضمين،كما هو مذهب البصريين، أو على اعتوار الحروف، كمذهب الكوفيين. قال إبراهيم السامرائي - عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة -: خلوتُ لنفسي أستعيد شُجُونَها *** ولم أستفدْ ممّا خلوتُ بطائلِ
13- قال: (فوقت في هيص وبيص)
مثلٌ صوابه: حيص بيص، بالحاء في الأولى، مع حذف العاطف.
14 - قال: (وكان قمن بك أن تنصحه بالإعتناء بالسنة)
حق الكلام: قمنًا؛ لأنه خبر كان مقدم ، فله النصب.
همزة"الاعتناء"همزة وصل لا همزة قطع،على قاعدة مصدر الماضي من الفعل الخماسي


خاتمـة:
إذا كان خطأُ الشيخ في النطق بأسماء رجال البخاري مُسقطاً له؛ فكيف الجهلُ بعلوم العربيّة واللسان؟! وقد اتّفق العلماء على عدّه شرطاً في المجتهد، واتفقوا على أن ضبط أسماء الرجال ليس كذلك؛ لأنه يمكن المجتهد أن يحصّل ما يحتاج إليه منه بوساطة أهل الفنّ؟!
ولكن الجهل بالعربيّة جهل بمادة العلم ووسيلته، فلذلك لا يُستطاع علم، ولا يُدرك فهم، مع الجهل به.
قال ياقوت: "فإن العلم إنما هو باللسان، فإذا كان اللسان معوجًّا متى يستقيم ما هو به؟".
وقد قال سعيد بن عبد العزيز: "لم يُلفَ أحد من العلماء إلا وهو مٌقوَّم اللسان".
فأيّ الفريقين أليق بالجهل والغباوة، وأحق بالإسقاط والإبعاد؟
وشيء آخر مهم غاية؛ وهو أن الدّعيَّ يُحرّر خطّاً، وشيخنا يرتجل لفظاً، وقد قال عبد الله بن الأهتم: "لا أعجب من رجل تكلم بين قوم فأخطأ في كلامه، أو قصَّر في حجته؛ لأن ذا الحجى قد تناله الخجلة، ويدركه الحصَر، وتعزب عنه الكلمة، ولكن العجب ممن أخذ دواة وقرطاسا، وخلا بعقله، كيف يعزب عنه باب من أبواب الكلام، أو يذهب عليه وجه من وجوه طلباته".
آخره.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
خالد حمّودة
14 / 04 / 1433

أبو معاذ محمد مرابط 07 Mar 2012 06:04 PM

جزاك الله خيرا

حجج واضحة على جهالات فاضحة

أصبت بمقالك العلميّ كبد الحقيقة

وهو أيضا مقال مفيد جدا

فبارك الله فيك أخي الفاضل

فتحي إدريس 07 Mar 2012 06:51 PM

جزاك الله خيرًا أخي الفاضل...

حسن بوقليل 07 Mar 2012 06:57 PM



- حفظك الله أخي أبا البراء، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياه للأخذ بناصية الحق.
- استفدت كثيرا من مقالك الجميل، وتأملت في (المجة)؛ فقلت في نفسي:
من نظر في حديث محمود بن الربيع - رضي الله عنه - قال: "عَقَلْتُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَجْهِي مِنْ دَلْوٍ مُعَلَّقَةٍ فِي دَارِنَا"؛ علم أن مجة النبي - صلى الله عليه وسلم - منقبة لمحمود بن الربيع - رضي الله عنه -.
ومن نظر في (المجة) علم أنها مذمة ومنقصة لصاحبها، ومنقبة ومحمدة للشيخ عبد الغني عوسات - حفظه الله -، وللأخ العزيز أبي البراء - سدد الله قلمه -.
وإنني أرجو ممن مج مقالا مثل هذا أن يأخذ بالملاحظات التي دونها أبو البراء في كراسته.

والله الموفق.

أبو عبد الرحمن العكرمي 07 Mar 2012 07:39 PM

أخي خالد حمودة

لا أزيد غير الدعاء لك بعظيم الأجر في ميزانك , فأسأل الله أن يضاعف أجرك و يجزل لك المثوبة

أما ذاك فهو كما قلتَ أنتَ : عييٌّ و عاجزٌ

فالله المستعان

زين الدين صالحي 07 Mar 2012 09:21 PM

جزاك الله خيرا

محمد الجيجلي 07 Mar 2012 09:55 PM

بارك الله فيك أخي الحبيب خالد

أبو عبد الله علي بداني 07 Mar 2012 11:42 PM

جزاك ربي جنان الخلد عالية

أبو حذيفة عبد القادر السيقي 08 Mar 2012 12:03 AM

ذب الله عن وجهك النار أخي خالد كما تذب عن الشيخ السلفي عبد الغني عوسات حفظه المولى ونفع به...آمين

أبو زيد رياض الجزائري 08 Mar 2012 09:49 AM

ذب الله عن وجهك النار أخي خالد كما ذببت عن الشيخ السلفي عبد الغني عوسات حفظه المولى ونفع به


أبو واقد عبد الله القحطاني 08 Mar 2012 11:57 AM

جزاك الله خيراً أخانا الكريم خالد حمودة - حفظك الله - على هذا الرد العلمي الرائع الذي يثلج الصدر وتقر به العين ، بارك الله فيك و شكر الله سعيك و رفع قدرك

أبو معاذ محمد مرابط 08 Mar 2012 07:11 PM

أسأل الله أن يوفق بعض من حسن الظن بالرجل للنظر الجيد في هذه المصائب و السرقات
وأن يخرج من التقليد الذي يرمي به غيره
وأن يطلب من شيخه على الأقل الجواب عن كل هذه المصائب
الله المستعان

أبو إسحاق يحيى طرابلسي 09 Mar 2012 11:18 PM

بارك الله فيك

لزهر سنيقرة 10 Mar 2012 04:46 AM

بارك الله فيك أخي خالد، وإن كنت عنده مجهول العين والحال، فأنت عند إخوانك ممن لا يُعرف إلا بحسن حال في الطلب والأدب وطيب الفعال - نحسبك كذلك والله حسيبك-، نسأل الله أن يحفظك وإخوانَك من كل ما يسوؤكم في الحال والمآل.*

حاتم خضراوي 10 Mar 2012 03:04 PM

لله درك يا خالد: إن ضربك لموجع، وإن صفعك لمفزع، وإن سوطك لقاطع، وإنا على لقاءك لعازمون.


والله يجزي الشيخ أزهرا -حفظه الله- على تحفيزه لأبناءه الذين يعرفهم.

اقتباس:

فأنت عند إخوانك ممن لا يُعرف إلا بحسن حال في الطلب والأدب وطيب الفعال - نحسبك كذلك والله حسيبك-

فاللهم زد وبارك.

أبو أنس عبد الله الجزائري 10 Mar 2012 09:10 PM

وقد سئل الشيخ عبد الله البخاري عن كيفية التعامل مع طالب العلم !! الذي يلتف حوله طلَّاب العلم وقد ثبت عليه الكذب؟.


أبو معاذ محمد مرابط 11 Mar 2012 06:58 AM

بسم الله الرحمن الرحيم




التنديد بما عليه العربي عبد الحميد من الطعن على الشيخين عبد الغني وعبد المجيد.


كتب هذه القصيدة: الشاعر عبد الرحمن الزيتوني وفقه الله.

14 ربيع الثاني 1433 هـ، الموافق لــ: 07 مارس 2012.

بمدينة قسنطينة





لا شيء يدعو إلى التلفيقِ والكذب *** فقد فُضِحتَ وربِّ العرشِ يا عربي


هوِّن عليك فما أنت الفقيه ولا *** أنت المُحدِّث بالأسفارِ والكُتُبِ


ما للكثير من العِلمِ احتياجُك إذْ *** تحتاجُ نزْرًا من الأخلاقِ والأدَبِ


إذا اعتزَيْتَ إلى أهلِ الحديثِ فيا *** بئسَ النَّسيبُ ويا للزورِ في النَّسَبِ


أهلُ الحديثِ لهم سَمتٌ يُزَيِّنُهم *** عن الخُصومةِ والتَّهريجِ والصَّخَبِ


أهلُ الحديثِ أضِنَّاءٌ بوَقتهمُ *** فلا يُقَضُّونَ وقتَ الجِدِّ في اللَّعِبِ


أهلُ الحديثِ أيا عبدَ الحميدِ إذا *** ما كُنتَ منهم فهذا أعجَبُ العَجَبِ


حتَّام تبقى تلوكُ البُزلَ تمضغُهم ***تزلُّفًا لِطَخاريرٍ من الرُّقُبِ


بالأمسِ جمعةُ قد أتعبتَ ساعِدهُ *** حين اعتلاكَ بسيفِ الحقِّ والشُّهُبِ


واليومَ عَوْساتُ قد أثقَلتَ كاهِلَه *** لكنْ وقعتَ مع الحُسَّادِ في العَطَبِ


وما فتِئتَ تعيبُ الشَّيخَ عالمَنا *** عبدَ المجيدِ بألوانٍ منَ العِيَبِ


وقُلتَ عنه أماتَ العِلمَ مُعتمِدًا *** بسبعَةٍ يا لحاكَ اللهُ مِن ذَرِبِ (*)


حسَدْتَهُ إذ أتاهُ اللهُ منزِلَةً *** في العِلمِ والحِلمِ تعلو موضِعَ القِبَبِ


فلو حضَرتَ هُنا يومًا رأيتَ لهُ *** سعيًا حثيثًا يُصيبُ الهامَ بالنَّصَبِ


ولو رأيتَ دُروسَ الشَّيخِ عامرةً *** بالفِقهِ تُنسيكَ حُبَّ المالِ والذَّهَبِ


كشرحِهِ العِلمَ للجُعفِيِّ تحسَبُه *** غَيثًا يُنَزَّلُ مِدرارًا مِن السُّحُبِ


وشرحِ جامِعِ أخلاقِ الخطيبِ، به *** قضاءُ ما تشتهيه النَّفسُ مِن أرَبِ


أمَّا قلائدُ مِفتاحِ الوصولِ فلا *** عليك تشبيهُ تلك الخَرْزِ بالرُّطَبِ


ولو رأيتَ جُموعَ الخيرِ شاخِصةً *** أبصارُها بِفِناءٍ واسِعٍ رَحَبِ


ولو شهِدتَ شُهودَ الشَّهدِ في صَبَبٍ *** لِنيلِهِ ولِقَطْفِ الكَوزِ والعِنَبِ


إذً لهالَكَ مِن هولِ الطَّليعةِ ما *** يُصيبُ رأسَكَ بالأهوالِ والكُرَبِ


أثنى على الشَّيخِ أعلامُ الهُداةِ كما *** ثنى الأفاضِلُ في ناديهِ بالرُّكَبِ


فأين سعيُك في نشرِ العُلومِ أفي *** طعنٍ وقَدحٍ ولَمزِ الشَّيخِ بالرِّيَبِ


وعُدتَ تطعنُ بالشَّيخِ البَصيرِ فذا *** عبدُ الغنِيِّ إذا يُفتيكَ يَضطَرِبِ


إنِّي أظُنُّ وبعضُ النَّاسِ راجِحةٌ *** فيه الظُّنونُ لقد أوتيتَ مِن كَلَبِ


عبدُ الغنِيِّ على ثَغرِ الجِهادِ غدا *** كالماءِ يُطفئُ حرَّ النَّارِ واللَّهَبِ


عبدُ الغَنِيِّ كإصليتِ السُّيوفِ فهَل *** تُواجِهونَ سُيوفَ الهِندِ بالخَشَبِ


عَوساتُ رأسٌ وحَجُّوطِيُّكُم ذَنَبٌ *** وهلْ يُقارَنُ رأسُ الشَّيءِ بالذَّنَبِ!


مالي أراكَ أخا حَجُّوطَ مُنحنِيًا *** تقيءُ مأكولَ ذاك الهالِكِ الحلَبي


تسعى بجَهدِكَ خَلفَ التزَّكِياتِ إلى *** بعضِ المشايخِ في لهثٍ وفي خَبَبِ


وما يُزَكِّيكَ إلا ما تُقدِّمُه *** من المحامِدِ والأفعالِ والقُرَبِ


إن أنسَ أنَّكَ شيخُ الإحتيالِ فما *** أنسَ انتِحالَكَ رَسمَ الإسمِ واللَّقَبِ


وحاسِدُ النَّاسِ لا تبقى محاسِنُه *** كالنَّارِ تأكُلُ مُخَّ العودِ والحَطَبِ


وكُلُّ نفسٍ لها في حَشوِها حسدٌ *** وليس يُخفيهِ إلا كُلُّ مُنتجَبِ


ما كُنتُ أرغبُ يومًا أن أُقلِّدَكُم *** قِلادَةَ السُّوءِ تحكي أخبثَ السُّخُبِ


لكن رأيتُ بنادي الشَّرِّ مهزلةً *** فيها قد امتزجَ التلبيسُ بالكذِبِ


فاربَأْ بنفسِكَ يا عبد الحميدِ وعُدْ *** إلى رُبَى السُّنَّةِ الغرَّاءِ ولْتَتُبِ


الصِّدقَ فالزَمْ رعاكَ اللهُ مُشتمِلا *** بثوبِهِ وعلى الآدابِ فانتَحِبِ


قد ينفَعُ الأدبُ الشُّبَّانَ في صِغَرٍ *** وليس في الشَّيبِ تُغري النَّفسَ بالأدبِ


إن لم تُفِدْ من كِتابِ اللهِ موعِظةً *** فلن تُفيدَ من الأشعارِ والخُطَبِ


والحمدُ لله ما هبَّ الصَّبا وبدا *** نَجمٌ وما غرَّدَ القِمْرِيُّ مِن طَرَبِ








(*)- قال في لسان العرب: (الذَّرِبُ اللسانِ: الفاحشُ البدِيُّ الذي لا يُبالي ما قال).



فتحي إدريس 11 Mar 2012 01:23 PM

اقتباس:

التنديد بما عليه العربي عبد الحميد من الطعن على الشيخين عبد الغني وعبد المجيد.
جزى الله ناظمها وناقلها.

حاتم خضراوي 11 Mar 2012 01:38 PM

جزاك الله خيرا أبا معاذ على النقل الموفق -بإذن الله-

لكن... هلا متعتنا بها في موضوع مستقل -حفظك الله وبارك فيك-؟

أبو عبد الرحمن الشلالي دحمان المسيلي 11 Mar 2012 08:16 PM

في شرح علل الترمذي لابن رجب 174:
وقال أبو داود : (( لما مات شعبة ، قال سفيان : مات الحديث ! قيل له : هو أحسن حديثاً من سفيان ؟ قال : ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة ومالك على القلة ، والزهري أحسن حديثاً ، وشعبة يخطئ فيما لا يضره ، ولا يعاب عليه - يعني في الأسماء )) .

هذا شعبة على جلالة قدره يخطئ في الأسماء ولا يعاب عند أهل الحديث فكيف بمن هم دونه في علم الحديث فليتبه

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 11 Mar 2012 11:11 PM

جزاك الله خيراً أخانا أبا البراء فقد أديت ما عليك ووفيت.

ولا تنتظر من العاجز العييِّ علماً -من ردِّ- تنتفع به، فلا أحسبه وهو يكتب ما يكتب إلا فاقد الوعي..

ولقد ( دوخني ) في عبارة [ لقد بتر خالد حمودة أو أبو همام العاصمي أو القسنطيني، أين كان الفاعل كلام الشيخ البشير الإبراهيمي] فقرأتها ( أَيْنَ ) كما هي مرسومة، وهو أراد كلمة ( أيّأً ) كما في قوله تعالى [ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى] ولكن لفرط سريان العربية في دمه اختلط عليه النطق مع الخط، فأتعبني بها وصرت أبحث عن محذوف سقط بعد كلمة [ الفاعل ] يستقيم به الكلام، وإذا بي أجده يقصد بـ [ أين] كلمة ( أياًّ ) والله المستعان!!!

يا عبد الحميد لقد امتثلت بقولٍ وهو: [
حمودة أسقط مصرا ولوَّث بحرا وعوض الجزائريين بعرا. ] ولا أدري لماذا حصرت [ بعرا ] في [ الجزائريين ] فما الذي يجعل خطورة ما ( نقله ) خالد حمودة تنحصر فيهم؟!!! وتتهم غيرك بالجزأرة؟؟!

ولقد قال الشيخ ربيع -حفظه الله- في عنوان لأحد كتبه : المليباري يهدم مصراً ويعوض الناس بعراً

ومن المعلوم عند العام والخاص أن الكتاب تعلق بالرد على المليباري في عدة أمور في علم الحديث، ومنها ( هدمه لعلوم الحديث ) كما ذكر الشيخ ربيع في المقدمة، فما كان من الشيخ -أثابه الله- ليسكت عن شناعة فعل المليباري.

فما بالك يا قائد زمرة [
أهل الحديث ] تعرض عن رد الباطل والجناية -كما تزعم- على علم الحديث، وهو ( الإعراض ) ليس من ميزات أهل الحديث؟!!!!

مع عدم إغفال أنك قمت تنتصر لأقوالك اللغوية، وتركت الانتصار للمسائل الحديثية!!!!


و.....



لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ *** إلا الحماقة أعيت من يداويها



أبو عبد الرحمن العكرمي 12 Mar 2012 12:17 PM

أقولها بعد قراءة كلام العربي تعليقا على الإخوة هنا

و الله و تالله و بالله إنه لجاهل بلغة العرب .

أمثلة على جهله بذلك :


تعقيبه على قصيدة الفحل الضرغام عبد الرحمن الزيتوني حين يقول فيعلق عليه العربي :

قال الشاعر عبد الرحمن الزيتوني في منتدى الاستهزاء من أهل الحديث، وما أكثرهم في هذا العصر، وكأن المدرسة السلفية لا تخرج إلا الشعراء.

لا شيء يدعو إلى التلفيقِ والكذب *** فقد فُضِحتَ وربِّ العرشِ يا عربي

أقول له: اسمي العربي بالألف واللام، وأنت قلت عربي، فلم تبق عربيا على وجه الأرض إلا وفضحته.
الضلال يقود إلى الضلال، وكأني أشم رائحة الطائفية.اهـ




قلت يا أيها الجاهلُ بلغة العرب و أبجديات النحو اعلم شفاك الله من مرضك أن النكرة إذا وقعت منادى فهي نوعان :

إما مقصودة أو غير ذلك


ومراد الأخ الشاعر القصد , أي يقصد بقوله : يا عربيُ , عربيا معروفا لدينا مقصوداً , فلا يحمل يا جهول على التعميم و على العصبية كما تشير , بل يأخذ حكم المعرفة

ثم أين رأيت في كلام الأخ عنصرية و عصبية و هو عربيّ فحل , لا كبعض العرب

و أفيدك بمثال من القرآن يفيد الحكم على النكرة المقصودة بالرفع نداءً يقول ربّ العزة :

« يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي »


و من نفس جهالته باللغة قوله و هو يجهل الأخ خالدا بلغة العرب :

=أقول: أنت سيبويه فكلامي مقصود يا جاهل - كذا -بلغة العرب.اهـ


و هو في صدد تجهيل الناس و الحكم عليهم بالجهالة و الجهل بلغة العرب , يقع في أخطاء نحوية لا يقع فيها حتى المبتدأ

فاعلم مجددا , مع أنني كنت قد نبهتك مرة أن المنادى المضاف حقة النصب , و ذلك حين قلت لي و أنت تسبُ في أحد تعليقاتك :

يا جاهل بالحديث !!! -كذا -

فعلقت عليك بقولي : حق المنادى المضاف النصب لا الرفع يا جاهلاً باللغة .

أبو البراء 12 Mar 2012 01:11 PM

أثلجتم الصدور وعمرتمونا بالسرور والحبور
بارك الله في شيخنا أبي عبد الله وفي إخواني جميعا،فإنكم برهان صدقٍ على أنّ في الناس من يقرأ فيعي،ويسمع فيفهم،فلا عليّ بعدُ أن لا أشتغل بتحويره وتزويره،اللهم إلا ما كان من نصبه(ثمانية وعشرين)فإنها إن كانت في أصل مقاله كما زعم،فإن الصواب فيها معه-ولا أنَفَة-،وحسبي إصابةً أن تندّ عني واحدة،ويكفيه هويّا أن لم يجب بحقّ وعلم إلا عن مسألة.
أرجو من أبي معاذ أن يفرد قصيدة التنديد بموضوع مستقل،فإنما سناها ليحكي الفجر منفجرا،لولا أنه أُخفي بجعلها تعليقا،فما مثلها بالذي يأتي معقبا،وهل يقارن رأس الشيء بالذنَب؟

أبو معاذ محمد مرابط 13 Mar 2012 10:10 AM

هل تظنّ يا فاقد النبل أنك ستقوى على ما ضعف عليه شيخك ؟!!

ولا أخفيك سرّا : لأول مرة أحاول قراءة بعض مقالك

ولكني - يعلم الله - لم أستطع

مقال ضعيف أشد الضعف

لا مسائل علمية , ولا تقريرات تأصيلية

لغة تدلّ دلالة واضحة على أن شيخك قد أخرج للأمة طلبة قد ساروا على خطاه في العجمة و الجهل بصغار المسائل النحوية

والذي أعجبني من مقالك - حتى لا أظلمك - أنك أصبحت تحسن وضع الفصول

فهي من حسنات الأخ الفاضل حمودة

وكذلك قد ظهر فيك شيء من الحكمة و التأنّي

و حقيقة ذلك : خوف و جبن

لأنك جلست أياما و أنت تجتهد في الكتابة و الرد

لأنك عرفت حقيقة من تجابه

ولكن للأسف جلست أياما فأخرجت جهلا و غباء



المهم قد ظهر جهلكم للعيان

حاتم خضراوي 16 Mar 2012 12:15 AM

نص كلام الإمام الهمام البشير الإبراهيمي عليه رحمة الرحمن السلام.
 
قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في نقده لعبد الحي الكتاني كما في «آثَارُ الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي» المجلد الثالث الصفحة (546-547) قال:

"زرت يومًا الشيخ أحمد البرزنجي- رحمه الله- في داره بالمدينة المنوّرة وهو ضرير، وقد نُمي إليه شيء من حفظي ولزومي لدور الكتب، فقال لي بعد خوض في الحديث: أجزتُك بكل مروياتي من مقروء ومسموع بشرطه ... الخ.
فألقى في روعي ما جرى على لساني وقلت له: إنك لم تعطني علمًا بهذه الجمل، وأحر أن لا يكون لي ولا لك أجر، لأنك لم تتعب في التلقين وأنا لم أتعب في التلقّي؛ فتبسّم ضاحكًا من قولي ولم يُنكر، وكان ذلك بدءُ شفائي من هذا المرض، وإن بقيت في النفس منه عقابيل، تَهيج كلما طاف بي طائف العُجْب والتعاظم الفارغ إلى أن تناسيته متعمّدًا، ثم كان الفضل لمصائب الزمان في نسيان البقية الباقية منه؛ وإذا أسفت على شيء من ذلك الآن فعلى تناسيّ لأيام العرب، لأنها تاريخ، وعلى نسياني أشعار العرب، لأنها أدب.
وحضرت بعد ذلك طائفةً من دروس هذا الشيخ في صحيح البخاري على قلّتها وتقطّعها؛ وأشهد أني كنت أسمع منه علمًا وتحقيقًا؛ فقلت له يومًا: الآن أعطيتني أشياء وأحرِ بنا أن نؤجَر معًا، أنت وأنا؛ فتبسّم مبتهجًا وقال لي: يا بنيّ، هذه الدراية وتلك الرواية. فقلت له: إن بين الدراية والعلم نسبًا قريبًا في الدلالة، تُرادفه أو تقف دونه؛ فما نسبة الرواية إلى العلم؟ وقطع الحديث صوت المؤذّن وقال لي: بعد الصلاة حدّثني بحديثك عن نسبة الرواية إلى العلم،
فقلت له ما معناه: إن ثمرة الرواية كانت في تصحيح الأصول وضبط المتون وتصحيح الأسماء، فلما ضُبطت الأصول وأُمن التصحيف في الأسماء خفّ وزن الرواية وسقطت قيمتها،
وقلت له: إن قيمة الحفظ- بعد ذلك الضبط- نزلت إلى قريب من قيمة الرواية، وقد كانت صنعة الحافظ شاقةً يوم كان الاختلاف في المتون، فكيف بها بعد أن تشعّب الخلاف في ألفاظ البخاري في السند الواحد بين أبي ذرّ الهروي، والأصيلي، وكريمة، والمستملي، والكشميهي، وتلك الطائفة، وهل قال: حدثني أو حدّثنا أو كتاب أو باب؛ إن هذا لتطويل ما فيه من طائل.ولا أراه علمًا بل هو عائق عن العلم،
وقلت له: إن عمل الحافظ اليونيني على جلالة قدره في الجمع بين هذه الروايات ضرب في حديد بارد، لا أستثني منه إلا عمل ابن مالك، وإن ترجيح ابن مالك لإعراب لفظة لأدلّ على الصحة في اللفظ النبوي من تصحيح الرواية، وقد يكون الراوي أعجميًّا لا يقيم للإعراب وزنًا، فلماذا لا (نَ)عْمَدُ إلى تقوية الملكة العربية في نفوسنا، وتقويم المنطق العربي في ألسنتنا، ثم نجعل من ذلك موازين لتصحيح الرواية؛ على أن التوسّع في الرواية أفضى بنا إلى الزهد في الدراية، وقلت له: إنك لو وقفت على حلق المحدّثين بهذا الحرم، محمد بن جعفر الكتاني ومحمد الخضر الشنقيطي وغيرهما لسمعتَ رواية وسردًا، لا دراية ودرسًا، وإن أحدهم ليقرأ العشرين والثلاثين ورقة من الكتاب في الدولة الواحدة -أي المرة الواحدة-. فأين العلم؟ وقلت له: إنّ مَن قَبْلنا تنبّهوا إلى أن دولة الرواية دالت بضبط الأصول وشهرتها فاقتصروا على الأوائل، يعنون الأحاديث الأولى من الأمهات وصاروا يكتفون بسماعها أو قراءتها في الإجازات، وما اكتفاء القدماء بالمناولة والوجادة إلا من هذا الباب.
قلت له هذا وأكثر من هذا، وكانت معارف وجهه تدلّ على الموافقة ولكنه لم ينطق بشيء، وأنا أعلم أن سبب سكوته هو مخالفة ما سمع لما ألف- رحمه الله.

ولقيت يومًا الشيخ يوسف النبهاني- رحمه الله- بباب من أبواب الحرم فسلّمت عليه فقال لي: سمعت آنفًا درسك في الشمائل، وأعجبني إنحازك باللوم على مؤلّفي السيَر في اعتنائهم بالشمائل النبوية البدنية، وتقصيرهم في الفضائل الروحية، وقد أجزتُك بكل مؤلّفاتي ومروياتي وكل مالي من مقروء ومسموع من كل ما تضمّنه ثبتي ... إلخ. فقلت له: أنا شاب هاجرت لأستزيد علمًا وأستفيد من أمثالكم ما يكملني منه، وما أرى عملكم هذا إلا تزهيدًا لنا في العلم، وماذا يفيدني أن أروي مؤلفاتك وأنا لم أستفد منك مسألة من العلم؛ ولماذا لم تنصب نفسك لإفادة الطلّاب، فسكت، ولم يكن له- رحمه الله- درس في الحرم، وإنما سمعت من خادم له جَبَرْتي أنه يتلقّى عنه في حجرته درسًا في فقه الشافعية.
وكان بعد ذلك يُؤثر محلي على ما بيننا من تفاوت كبير في السن، وتباين عظيم في الفكرة. رحم الله جميع من ذكرنا وألحقنا بهم لا فاتنين ولا مفتونين.
أما أولئك السلف الأبرار فعنايتهم بالرواية والرجال راجعة كلها إلى الجرح والتعديل اللذين هما أساس الاطمئنان إلى الرواية، وقد تعبوا في ذلك واسترحنا، وما قولكم- دام فضلكم- لو فرضنا أنّ محدث القرن الرابع عشر ومسنده عبد الحي عُرض بعجره وبجره على أحمد بن حنبل، أو على يحيى بن معين، أو على عليّ بن المديني، أو على مَن بعدهم من نقّاد الرجال الذين كانوا يجرّحون بلحظة، ويُسقطون العدالة بغمزة في عقيدة، أو نبزة في سيرة، أو بغير ذلك مما يُعدّ في جنب عبد الحيّ حسنات وقُرُبات، فماذا نراهم يقولون فيه؛ وبماذا يحكمون عليه؟ خصوصًا إذا عاملوه بقاعدة (الجرح لا يُقبَل إلا مفسَّرًا).
...

وبعد، "فقد أطال ثنائي طول لابسه" فليعذرنا عبد الحيّ، [ووالله ما بيننا وبينه تِرَة ولا حسيفة؛ ووالله ما في أنفسنا عليه حقد ولا ضغينة، ووالله لوددنا لو كان غير من كان، فكان لقومه لا عليهم]، وإذًا لأفاد هذا الشمال بالكنوز النبوية التي يحفظ متونها، ونفع هذا الجيل الباحث الناهض المتطلعّ بخزانته العامرة، [وكان روّاد داره تلامذة يتخرّجون، لا سيّاحًا يتفرّجون؛ وعلماء يتباحثون، لا عوام يتعابثون، ولكنه خرج عن طوره في نصر الضلال فخرجنا عن عادتنا من الصبر والأناة في نصر الحق]، وجاء يؤلب طائفة من الأمّة على مصالح الأمّة، فهاج الأمّة كلها، وهاج معها هذا القلم الذي يمجّ السمام المنقع، فنفث هذه الجمل، وفي كل جملة حملة، وفي كل فقرة نقرة، فإن عاد بالتوبة، عدنا بالصفح؛ وإن زاد في الحوبة، عدنا على هذا المتن بالشرح، ولعلّ هذا الأسبوع هو أبرك الأسابيع على الشيخ، فقد أملينا فيه مجالس في مناقبه جاءت في كتيّب، سميناه- بعد الوضع- "نشر الطيّ، من أعمال عبد الحي"، فإنْ تاب وأدناه، ووفينا له بما وعدناه، وإلا عممناه بالرواية، وأذنَّا لعبد الحي في روايته عنا للتبرّك واتصال السند، وهو أعلم الناس بجواز رواية الأكابر عن الأصاغر.


عليه رحمة الله. آمين.

خالد العايب 08 Apr 2015 09:27 PM

جزاك الله خيرا ووقاك ضيرا وسلكك سيرا

أحببت أن أعلق لأذكر إخواني بهذا المقال

الماتع النافع

خالد أبو علي 09 Apr 2015 11:41 AM

بارك الله فيكم


الساعة الآن 02:05 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013