منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   قــســـــــــــم الأخــــــــــــوات (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   فوائد منتقاة من شرح الشيخ لزهر حفظه الله لكتاب الأدب المفرد ( متجدد) (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=6061)

أم عبد الرحمن العاصمية 26 Dec 2010 11:58 PM

فوائد منتقاة من شرح الشيخ لزهر حفظه الله لكتاب الأدب المفرد ( متجدد)
 
إن شاء الله تكون في هذه الصفحة فوائد متجددة لما دونته من دروس حلقات الشيخ لزهر سنيقرة حفظه الله في شرح كتاب الأدب المفرد


126- بابٌ الضحك

253- حدثنا موسى قال: حدثنا الربيع بن مسلم قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه و سلم على رهط من أصحابه يضحكون و يتحدثون فقال:" و الذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا"ثم انصرف و أبكى القوم . و أوحى الله عز و جل إليه: يا محمد لم تقنط عبادي؟فرجع النبي صلى الله عليه و سلم فقال:" أبشروا و سددوا و قاربوا "

الشرح:

قوله :" و الذي نفسي بيده" هذا قسم بالله تعالى و يكون للتأكيد

" لو تعلمون ما أعلم "يدل على أن الله عز و جل أراه شيء من علم الغيب، علل النبي صلى الله عليه و سلم أن علمه هذه الأمور هو من جعله يضحك قليلا

" ثم انصرف و أبكى القوم "و في رواية :" أنهم أنزلوا رؤوسهم و سُمع لهم خنينا"

الخنين هو الصوت الذي يصدر من أثر البكاء
هذا الذي حصل للصحابة رضوان الله عليهم يدل على عدم إكثارهم من الضحك بدليل قلوبهم لازالت حية ، و يدل عليها سرعة استجابتهم للموعظة

فقول النبي صلى الله عليه و سلم:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا" ربما يكون سببا لقنوطهم و يكون خللا في الرجاء

فقال له الله عز و جل:" لم تقنط عبادي؟"

فعاد و قال :" أبشروا و سددوا وقاربوا"
أي لا تقنطوا من رحمة الله

فوائد الحديث :

- كثرة الضحك من موت القلب و هنا كثرتها لا أصلها فالإنسان لا يخرج من بشريته
و قاعدة في باب السلوك التخلية قبل التحلية
أن يتخلى عن الأسباب التي أدت لموت قلبه قبل التحلية بهذه الفضائل
- تخويف من النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه عن الضحك و التفكر فيما ينجي العبد يوم القيامة
- دليل على الوسطية التي جاء بها الإسلام و هي الإعتدال في كل شيء و الإعتدال هو الحسنة بين السيئتين بين الإفراط و التفريط ،فلا يكون العبد كالذين يتكلفون الحزن و لا يضحكون البتة زاعمين الإقتداء
- الإعتدال أن يكون مبتسما دائما لا أن يقابل إخوانه بوجه عبوس
و قال الإكثار من الضحك سيئة
- بشارة عظيمة من الله لعباده : أن الله تبارك و تعالى يجزي العباد بالأجر العظيم على العمل اليسير الذي يجب أن يسير عليه المؤمن هذا التبشير يجعلهم يقبلون على الله تعالى و لا يجعلهم يقنطون من رحمة الله

أم عبد الله السلفية الجزائرية 13 Jan 2011 02:06 PM

جزيت خيرا أختي ،ونفع الله بما دونت ، وجزى الشيخ خيرا.
واصلي وصلك الله بتوفيقه.

أم عبد الرحمن العاصمية 13 Jan 2011 07:34 PM

آمين يا رب و إياك أخيتي

لي عودة للموضوع بإذن الله فقط انشغلت الأيام الماضية

أم عبد الرحمن العاصمية 14 Jan 2011 09:30 PM

127. بابٌ إذا أقبل، أقبل جميعا، وإذا أدبر، أدبر جميعا

255- حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: أخبرني موسى بن مسلم مولى ابنة قارض، عن أبى هريرة أنه ربما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:" حدثنيه أهدب الشُفرين، أبيض الكَشحين، إذا أقبل، أقبل جميعا، وإذا أدبر، أدبر جميعا، لم تر عين مثله ولن تراه "

الباب في أدب من الآداب و في هدي النبي عليه الصلاة و السلام

هذا في وصف نبينا عليه الصلاة و السلام


أهدبُ الشُفرينِ: طويل شعر الأجفان و دقيقهما
وهذه من صفات الجمال بالنسبة للرجل و المرأة كذلك

أبيضُ الكشحين: الكشح : هي الخاصرة أي أبيض الخاصرتين

إذا اقبل اقبل جميعا: يعني إذا أقبل بوجهه على مخاطبه لا يعطيه نصف وجهه بل يستقبله بوجهه جميعا ، و إذا أدبر أدبر جميعا كذلك و هذا فيه أدب المخاطبة و المجالسة للغير


هذا في جماله و كمال خلقته عليه الصلاة و السلام
و هذا الحديث يدرج في الشمائل الخَلقية للنبي عليه الصلاة و السلام


الفوائد:
- بيان لبعض شمائله الكريمة المتعلقة بالشمائل الخَلقية – كونه أهدب الشُفرين و أبيض الكشحين- و الخُلُقية- إذا أقبل أقبل جميعا- لا يخالف بجسده بعضا


ـــــــــــــــــــــــــ

(255) صحيح: أحمد( 448/2) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ( 192)

أم عبد الرحمن العاصمية 20 Jan 2011 07:27 PM

133.بابٌ المِزاحُ

264- حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قالحدثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلمعلى بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير (أيرفقاً بالنساء)
قال أبو قلابة فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لوتكلم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله:" سوقك بالقوارير"

كان النبي صلى الله عليه و سلم يمازح أصحابه و زوجاته و الصبيان

أنجشة كان يطلق صوتا تسير على أنغامه الإبل
إبل الرجال كان يسوقها البراء بن مالك
و إبل النساء يسوقها أنجشة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم

قيل في تفسير قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:" يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير":


1- أن أنجشة كان صاحب صوت حسن يسوق الإبل يسمى : الحادي
رويدك: بمعنى تمهل
القوارير: المقصود بها النساء ، وهذا التشبيه قيل لأن المرأة رقيقة و مثل القارورة أي سهلة الإنكسار

2- بمعنى رفقا في صوتك أي لا تحسن صوتك أكثر من هذا لأن النساء قد تفتن

الشاهد : " لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه " لأن فيها مزاح و هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمازح أصحابه

فوائد الحديث:

- الحض على الرفق بالنساء في السير
- جواز السفر بالنساء
- الحث على مباعدة النساء من الرجال و من سماع كلامهم إلا من الوعظ و غيره، فكانت إبل النساء وحدها و إبل الرجال وحدها ، من يسوق هذه حادي خاص و من يسوق الأخرى حادي خاص بها فالإسلام لا يبيح الإختلاط حتى في العبادة
- جواز الحداء لأنه فُعِل في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم
- البعد عن فتنة الرجال أو النساء بأصوات الرجال أو العكس استدلالا بالحديث " رويدا سوقك بالقوارير"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(264) صحيح: البخاري في الأدب(6149) ، و مسلم في الفضائل(71/2323)

ام عبد الله الجزائرية 20 Jan 2011 09:08 PM

أحسنت أحسن الله اليك أختي الفاضلة ونفع بك.

أم عبد الرحمن العاصمية 20 Jan 2011 10:05 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام عبد الله الجزائرية (المشاركة 21931)
أحسنت أحسن الله اليك أختي الفاضلة ونفع بك.


آمين يا رب و إياك أخيتي

أم عبد الرحمن العاصمية 24 Jan 2011 10:38 PM


أوردت جُلَّ شرح الشيخ حفظه الله للحديث لأنه من الأهمية بمكان فشرح الشيخ كان جد ماتع

تابع لباب المزاح

265- حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال حدثني ابن عجلان، عن أبيه، أو سعيد، عن أبي هريرة-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قالوا: يارسول الله إنك تداعبنا. قال: " إني لا أقول إلا حقاً "

الناس جميعا في عباداتهم أو في معاملاتهم لم يقدروا أن يجاوزوا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوته و فضله و أجره و ثوابه عند الله، فالنبي صلى الله عليه و سلم هديه هو الأمثل و هديه هو الأفضل و لهذا كان يقول دائما و أبدا كالمريد أن يقرر هذا الأمر في قلوب أتباعه "أن خير الهدي هدي النبي عليه الصلاة و السلام " لا يكون و لن يكون ثمة هدي أفضل منه

فهذا الذي يدَّعي أنه ذو جد و حزم يقال له: هون عليك فإن الحزم ما كان عليه رسول الله في حزمه و جده و اجتهاده، كان ينضبط للناس و يتواضع لأصحابه بل و يداعب أصحابه، و في هذا نصوص كثيرة مثلما مر معنا في حديث :"رفقا بالقوارير"

و ثبت عن النبي عليه الصلاة و السلام من مداعاباته الطيبة و التي لا يقول فيها إلا حقا كما قال عن نفسه في هذا الحديث
لما جاءته تلك العجوز تسأله أن يدعو الله عز و جل لها أن تدخل الجنة فقال النبي صلى الله عليه و سلم مداعبا لهذه العجوز ـ و هذا فيه:
أن مداعبات النبي صلى الله عليه و سلم كانت مع الرجال و النساء من أصحابه و كانت مع الصغار و الكبار كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب " باب المزاح مع الصبي" فقال لهذه العجوز:" لا تدخل الجنة عجوز" يعني كأنه أراد من خلال قوله صلى الله عليه و سلم و هو من المعاريض الجائزة في الشرع لأنه يتكلم بالكلام الذي يقصد به شيء و السامع يظن أنه يقصد شيئا آخر و ليس في هذا كذب في الشرع لأن في المعاريض ممدوحة عن الكذب فلما سمعت العجوز هذا الكلام، كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يوحى إليه من السماء انفطر قلبها و أصابها الحزن الشديد حتى أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم هون عليها بعد ذلك بأن أفهمها قصده بمعنى أن الجنة من يدخلها لا يدخلها إلا شابا سواء مات وهو كذلك أو مات وهو شيخ هرم أو عجوز، فإن الله عز و جل ينبتهم نباتا آخر و يجعلهم جميعا على طول أبينا آدم و على سن الشباب جميعا يدخلونها شباب ،هذا قصده صلى الله عليه و سلم


بمعنى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يداعب أصحابه و المداعبة بمعنى الممازحة " إنك تداعبنا " أي تمازحنا و "إني لا أقول إلا حقا"

بمعني أنه من كان ممازحا لا يجوز له أن يخرج عن هذا القيد يعني قيد الصدق و العدل في ممازحته ، بعض الناس ربما يمازح غيره بالكذب أو يمازح غيره بالإستهزاء و السخرية و هذا كذلك لا يجوز شرعا لأن فيه ظلم و فيه تعدي على الغير و إن كان في غيبته بل إذا كان في غيبته ربما كان أشد لأنه قد يكون في الغيبة المحرمة أو قد يكون من النميمة المحرمة كذلك التي قال فيها النبي صلى الله عليه و سلم:" لا يدخل الجنة قتات" قتات: بمعنى نمام، هذا وعيد شديد في حق من كان هذا حاله، و مع الأسف الشديد أصبحت من الظواهر التي عمت فيها البلوى في مجالس المسلمين عموما و قبل كنا نقول في مجالس عامة الناس من عموم المسلمين و أصبحنا اليوم نقول في مجالس عامة المسلمين خواصهم و عوامهم عياذا بالله مجالس قيل و قال و الكلام في زيد و عمر و الإستهزاء بالغير و السخرية بهم، و هذا كله إذا نصحت أو اعترضت أو بينت يعترض عليك معترض عليه أنه يمزح .
نعم الممازحة جائزة بشرطها، شرطها أن لا تكون ديدن الناس كل أوقاتهم و مجالسهم يعني أن لا تصبح هذه الممازحة عادة الناس و بدليل: أن تعجب الصحابة من مداعبة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم ألفوا أن يروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غالب أوقاته على خلاف هذا الحال ،في غالب أوقاته في جد و في حزم من أمره كيف لا و هو صاحب هذه الرسالة و هو الذي أرسله الله تعالى للناس كافة و هو الذي بعثه الله تبارك و تعالى للعالمين ، ولكن رغم هذا كله رغم هذه المنزلة و رغم هذه المسئولية العظيمة فإنه كان عليه الصلاة و السلام يداعب أصحابه فهذا شرط أساس أن لا تصبح المداعبة هي الأصل و الجد أمر طارىء أو عابر لا ينبغي أن يكون هذا.

بعض الناس حتى في عباداتهم في حجهم، في سفرهم مزاح و قيل و قال و ضحك و في أداء مناسكهم كذلك يفعلون و بعضهم ربما يتقصد أن يحج مع من يُعرف بهذا مع الفكاهيين و الفكاهيات في مثل هذه الأوقات التي ربما لا يتيسر للإنسان أن يقصدها إلا مرة في عمره يضيعها هذا التضييع عياذا بالله تبارك و تعالى.

من شروطها أي هذه الممازحة ما ذكر النبي عليه الصلاة و السلام أن لا يكون فيها إلا الحق، و الحق المقصود به وصفين:
- الوصف الأول: العدل
- الوصف الثاني: الصدق
يعني أن تكون بالصدق- لا يتكلم الكلام الذي يعلم كذبه كما يفعل رواة النكت بمختلف أنواعها و الكثير منها ليس بحقيقة و الكثير منها فيه الكذب لأنه في بعض الأحيان يعينون أشخاصا: فلان فعل، فلان قال و هو ما قال و هذا كذب- و لكن ألم يقف على قول النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " كل ما سمعه يحدث به ،قد لا يكون بعض ما سمعه كذب و لكن إذا كان هذا حاله يعني ناقل للكلام و الأخبار هذا يقع في الكذب و قد يقع فيما هو مثله في شره و جرمه يقع في النميمة يقع في الغيبة يحدث بكل ما سمع، و قد يكون وهو يدري أو لا يدري، فهذا أثره سيء ،و أن تكون بعدل

فإذا تحققت هذه الأمور الثلاث كان المسلم في مداعبته و في ممازحته مقتديا بنبيه عليه الصلاة و السلام يعني حقق اتباع السنة في هذا الأمر يعني في أصله، لأنه اتبع السنة في تفصيله أو عندما حقق هذه الشروط

* أمر آخر كان في هذا تحقيق لمقصد هذا المزاح الذي يكون في مثل هذه الشروط ألا وهو تحقيق الألفة و المحبة بين الناس لأن هذا سبب من أسباب التآلف أن يمازح الرجل أولاده أو أن يمازح الرجل زوجته أو أن يمازح الرجل جيرانه أو أولاد جيرانه في هذا تحبب للناس و تحقيق للتآلف بينهم لأجل هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أو كان هذا من هديه عليه الصلاة و السلام

فوائد الحديث :

1- بيان تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في مزاحه مع أصحابه

2- دليل على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الزلل في القول و الفعل حتى في هذا الحال لهذا قال:" إني لا أقول إلا حقا" في هذا التعليل فائدتين:


1*متعلقه بِبَيان عصمته
2* متعلقة بشرطه أي بشرط المزاح: إذا أردت أن تقتدي بالنبي عليه الصلاة و السلام و لا شك و لا ريب أن كل من عدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمعصوم و ليس معنى هذا أنه إذا لم يكن معصوما تحرم عليه المداعبة و المزاح لا ، بل عليه أن يجتهد في تحقيق شروطها

3- بيان شروط المزاح الجائز بمعنى أن المزاح فيه ما هو جائز و فيه ما هو محرم فالمحرم الذي أخل بشرط من هذه الشروط كأن يكون عادة في الناس يعني يقعون في باب الإفراط في هذا الأمر
كما قال النووي عليه رحمة الله : اعلم أن المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط و يُدَاوَمُ عليه فإنه يورث الضحك و قسوة القلب و يشغل عن ذكر الله و الفكر في مهمات الدين و يؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء و يورث الأحقاد و يسقط المهابة و الوقار

فالنبي صلى الله عليه و سلم رغم هذا أي رغم هذه المداعبة و المزاح مع جل أصحابه إلا أن مهابته باقية في قلوبهم يهابونه و يجلونه حتى أن أحدهم لا يستطيع أن يحد النظر في وجهه إجلالا له و مهابة به ، إذا وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يبقى هكذا يمعن النظر في وجه رسول الله مهابة و إجلالا يعني إذا وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أطرق ببصره من إجلاله و مهابته

و من الشروط كذلك نقل عليه الصلاة و السلام :" لا أقول إلا حقا" أي وجوب الصدق و العدل في المزاح و هذا فيه أو يدل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في السنن بسند صحيح :" ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القول فيكذب ويل له ويل له "

وعيد شديد من كان هذا صنيعه في مزاحه فالواجب من شرط أن لا يوقع صاحبه في شيء من هذا يعني: لا فيكذب و لا في ظلم و تعد و اعتداء على الغير



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(265) صحيح : الترمذي في البر و الصلة (1990) ، و أحمد(360 /2) ، و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1621)

أم هيثم الجزائرية 06 Feb 2011 09:01 PM

بارك الله فيك أختي أم عبد الرحمن.

أم عبد الرحمن العاصمية 06 Feb 2011 11:03 PM

آمين و إياك أختي أم هيثم

أم عبد الرحمن العاصمية 12 Feb 2011 08:54 PM

تابع لباب المزاح

266- حدثنا صدقة قال : أخبرنا معتمر عن حبيب أبي محمد ، عن بكر بن عبد الله قال : "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال"


يتبادخون أو يتبادحون : المقصود بالمبادحة هو الترامي يرمي بعضهم على بعض بالبطيخ لعبا أو مزاحا و مداعبة فيما بينهم

مناسبة الحديث مع الباب ظاهرة جلية واضحة: ما كان عليه الصحابة من المداعبة و المزاح فيما بينهم

و مناسبته الحديث الذي قبله كأنه بيان بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه ،لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ينبسط إلى أصحابه و يمازحهم كانوا كذلك يفعلون فيداعب بعضهم بعضا بمثل هذه المداعبة يعني برمي بعضهم على بعض بالبطيخ

الحديث فيه جواز المزاح بمثل هذا النوع بشرط أن لا يكون في ذلك إفساد و لا يُظن بمثل الصحابة أنهم يتبادحون البطيخ الذي الأصل أنه يصلح للأكل فيفسدون الطعام ،هذا ظاهر أن المقصود به القشر أو المقصود به ما كان غير صالح منه و هذا معروف عندنا فهذا الذي يُظن بأمثال الصحابة رضي الله عنهم لأنهم علموا و تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يتركون اللقمة إذا سقطت من أحدهم و هو يأكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإماطة الأذى عنها و أكلها قال:" ولا يدعها للشيطان" فيكف يُظن بمثل الصحابة و هم خير من اتبع النبي عليه الصلاة و السلام و خير من امثل أحكام هذا الشرع و أوامره و انتهى عن نواهيه أن يصدر منه مثل هذا الفعل
"فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال" يعني الأمور التي أمروا بها و أمور جدهم كانوا هم الرجال.
كانوا يلعبون و يمزحون فيما بينهم فإذا جاء وقت صلاة أو جاء وقت جهاد أو جاء وقت علم أو جاء وقت أمر بمعروف أو نهي عن منكر لا يتخلفون ، بل لا يتخلف عنها أحد كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في بيان ما كان عليه الصحابة من شدة الحرص على شهود صلاة الجماعة ، كان لا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وإنه كان يؤتى بالرجل يهالى بين الرجلين حتى يوضع في الصف ن فهذا من الحقائق ، و في الجهاد خرجوا و لم يتأخر منهم أحد و من تأخر منهم أنزل الله عز و جل في حقه القرآن - في قصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك-
هذا فيه بيان أن المداعبة و المزاح ليس عادتهم و ليس هو الأصل عندهم كما هو حال الناس اليوم

الفوائد:
1- جواز هذا النوع من المزاح
2- بيان لحسن اقتداء الصحابة بنبيهم عليه الصلاة و السلام
3- بيان لفضل الصحابة و أنهم هم الرجال في حقائق الأمور و المقصود بالرجال هنا : ليس مجرد ذكور بل المقصود بالرجال هنا صفة مدح لهم من باب قول الله تعالى :" فيه رجال يحبون أن يتطهروا و الله يحب المطهرين"

حديث رقم: 267

الحديث ضعيف الإسناد كما قال الإمام الألباني عليه رحمة الله
لا يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم

268- حدثنا محمد بن الصباح قال: خالد هو ابن عبد الله عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله فقال:" إني حاملك على ولد ناقة" فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وهل تلد الإبل إلا النوق"

يعني أن كل جمل إنما ولدته ناقة ، و الرجل ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يحمله الناقة أي الصغير فهم هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و لهذا قال:" و ما أصنع بولد ناقة؟" يعني يريد أن يُحمل على الكبير لا على الصغير

في الحديث أيضا دليل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع لأصحابه في ممازحتهم في الحديث
ليس هذا فحسب بل إن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الذي يلي هذا الباب كان يمازح حتى الصبيان لهذا عقد البخاري باب له مناسبة مع الذي قبله من باب إيراد الخاص بعد العام يعني باب المزاح : هذا عام مع الناس جميعا و هذا فيه شيء من الخصوصية أنه مزاح مع الصبية فقال :"بابٌ المزاح مع الصبي"




تم بحمد الله هذا الباب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(266) صحيح: أنظر الصحيحة (435)
(267) ضعيف الإسناد : ابن أبي مليكة تابعي، فهو مرسل. أنظر ضعيف الأدب المفرد (44)
(268) صحيح: أبو داود في الأدب (4998) ، و الترمذي في البر و الصلة ( 1991) ، و صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (4180)

ام معاذ الاثرية 12 Feb 2011 10:26 PM

ما شاء الله أعجبني هذا الأثر أول مرة أسمعه
-"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال"
جزاك الله خيراً ونفع بك .

أم عبد الرحمن العاصمية 17 Feb 2011 08:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام معاذ الاثرية (المشاركة 22730)
ما شاء الله أعجبني هذا الأثر أول مرة أسمعه
-"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال"
جزاك الله خيراً ونفع بك .


آمين يا رب و إياك

أم عبد الرحمن العاصمية 17 Feb 2011 08:57 PM

134- بابٌ المزاح من الصبي


الباب فيه تخصيص المزاح مع الصبي
المزاح فيه ما هو مأذون به و قد يكون محمودا شرعا كيف لا وقد فعله النبي صلى الله عليه و سلم و ثبت عنه قولا و فعلا
و المحمود هو الذي استجمع شروطه:
- أن لا يكون إلا بالحق أي لا يكون إلا صدقا
- أن لا يكون فيه مخالفة للشرع كالمخالفات التي يقع فيها الكثير من الناس بحجة أنهم يمزحون كالغناء و التعيير و السباب و الكذب و هذا فيه نص خاص:" ويل للذي يكذب ليضحك الناس ويل له ويل له"

- ألا يكثر المرء منه لأن الإكثار يؤدي إلى المبالغة و هذه تذهب عن الإنساء المروءة و الخشوع



هذا الباب أراد منه البخاري عليه رحمة الله تبيين حقيقة تواضع النبي صلى الله عليه و سلم و انبساطه لهم و ملاطفته و من أهم المنافع أنه يكسب قلب الصبي


269- حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو التياح قال : سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه و سلم لَيُخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير " يا أبا عمَيْر! ما فعل النُّغَير"

هذا الحديث عظيم في بابه و إن كان ظهر لبعض الفقهاء أنه من الأحاديث التي ما كان لأهل الحديث أن يرووه عن النبي صلى الله عليه و سلم لأنه من الأمور العادية المتعلقة بمداعبة النبي صلى الله عليه و سلم لصبي صغير ،فمثل هذا لا تحتاج الأمة إليه و بزعمه أنها لا فائدة منها و استدلوا بحديث أنس رضي الله عنه المعروف بحديث أبي أميمة و نقل هذا الحافظ بن حجر رحمة الله عليه في رده على أحد فقهاء الشافعية المعروف بابن القاص و هو أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري الذي قال هذا الكلام فعاب أهل العلم من أجل رواية مثل هذه الأحاديث و هذه في الحقيقة جناية على أهل الحديث ، فنبينا في أقواله و معاملاته حكم و أحكام و آداب جمة

هذا الحديث على ما فيه من قصر جملته و على ما فيه من الأمر الذي ربما يظهر للكثيرين أنه أمر هين ذكر فيه أهل العلم فوائد كثيرة حتى أبلغها بعضهم إلى 60 فائدة
" كان النبي صلى الله عليه و سلم ليخالطنا " كان هنا تفيد المداومة كان النبي صلى الله عليه و سلم يداوم على هذا الأمر أو من عادته هذا الأمر، من عادة النبي صلى الله عليه و سلم أنه يخالطنا

" ليخالطنا" أي يخالط بعض الصبية إي إذا مر بهم أو إذا جلسوا عنده
" أخ لي صغير" أخوه من أمه كنيته : أبو عمير كان النبي صلى الله عليه و سلم يلاطفه و يمازحه فيقول له:
" يا أبا عمير ما فعل النغير" طائره الصغير مات فحزن لأجل ذلك أبو عمير فالنبي صلى الله عليه و سلم أراد أن يخفف من حزنه و يسليه بمثل هذه الكلمات
و هذا فيه دليل على جواز اقتناء مثل هذه الحيوانات يعني الطيور بشرط الاعتناء به و عدم تضييعه ، و غيره من الحيوانات الأليفة

الفوائد:
1- تواضع النبي صلى الله عليه و سلم و انبساطه للناس جميعا صغارا كانوا و كبارا
2- جواز تكنية الصبي بل جواز تكنية من ليس له ولد ، و هي سنة من السنن كانت من عادات العرب و حافظ عليها النبي صلى الله عليه و سلم
3- جواز المزاح و لأجل هذا استدل به البخاري عليه رحمة الله في هذا الباب
4- جواز تصغير بعض المسميات و ليس في هذا إهانة أو تحقير لأن النبي صلى الله عليه و سلم منزه عن هذه الأمور
5- جواز اقتناء العصفور للصبي أو لغيره
6- جواز السجع الغير متكلف
7- استحباب ملاطفة الصبيان و حسن معاشرتهم و الانبساط لهم و هذا فيه أدب عظيم متعلق بحسن التربية لهؤلاء ، و الأصل في النفوس تميل إلى من يلاطفها قال الله تعالى :" فبما رحمة من الله لن لهم و لو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك" الفض الغليظ لا تميل النفوس إليه
و كما قيل : الإنسان إذا أحسنت إليه كسبته


270- حدثنا ابن سلام قال: حدثنا وكيع، عن معاوية بن أبي مزود، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بيد الحسن- أو الحسين، رضي الله عنهما ثم وضع قدميه على قدميه، ثم قال:" تَرَقَّ"

الحديث مر علينا في باب الإنبساط إلى الناس

أورده البخاري ليبين أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمازح الصبية و يلاطفهم قولا و فعلا، حتى و إن كان هذا الحديث ضعيف ففيه ما يغني عنه من ملاطفة النبي صلى الله عليه و سلم بفعله



ــــــــــــــــــــــــــــــ


(269) صحيح: البخاري في الأدب (6129)، و مسلم في الآداب (30/2150)، و ابن ماجة في الأدب(3720)

(270) ضعيف : الألباني- رحمه الله: قد صح دعاؤه صلى الله عليه و سلم المذكور في قصة أخرى بسياق آخر في الصحيحين، و ستأتي برقم ( 1152) انظر ضعيف الأدب المفرد (40)

أم عبد الرحمن العاصمية 11 Mar 2011 12:49 AM

135- بابٌ حسن الخلق

ما مرَّ معنا من الآداب كلها تصب في هذا الباب " حسن الخلق"
الأبواب في هذه المسائل يبدؤون بالترهيب بسوء الأخلاق قبل الترغيب عن مكارمها

تحسين الخلق يكون بالتخلية قبل التحلية ، يتخلى عن مساوئها و قبيحها قبل أن يتحلى بهذه المكارم ، و في هذا مجاهدة كبيرة للنفس
الصحابة رضوان الله عليهم الهداية إلى الصراط المستقيم غيرت أحوالهم و أخلاقهم فهناك من كان يعرف بالبخل و لكن لما دخل في الإسلام و خالطت بشاشة الإيمان قلبه أصبح من أجود الناس ، كما يروى أنس –رضي الله عنه- عن زوج أمه أبو طلحة أنه كان أبخل الناس قبل الإسلام فأصبح أجود الناس
و لا شك أن البداية تكون بالعلم
و من كمال الإقتداء أن تتخلف بأخلاقه – صلى الله عليه و سلم- و كان نبينا –صلى الله عليه و سلم- سيد المتخلقين
كما قال النبي- صلى الله عليه و سلم- للأشج :" إن فيك خصلتان يحبهما الله و رسوله: الحلم و الأناة"
فعلينا أن نجاهد أنفسنا فيما يحبه الله و رسوله تكون مجاهدة صادقة و حقيقة لا ننافق في هذا و لا نتظاهر و نماري
و قد قال النبي عليه الصلاة و السلام :" خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي"
فهذه مسألة مهمة جدا أردت أن أنبه إليها أخواتي و خاصة ربما لأهمية هذا الموضوع للمرأة أكثر من الرجل لأننا نعتقد أنَّ المرأة هي المربي الأول لا نقول يعني المربية لأولادها بل مربية لأولادها و زوجها و مربية لجاراتها و مربية لأخواتها ، هذا هو الاجتماع الذي أراد الله -جل و علا- منه للمؤمنين أن يكون سببا من أسباب الكمال فيه ، كمالنا في اجتماعنا يكمل بعضنا بعضا
اقتباس:

حفظ الله شيخنا على هذه النصيحة الطيبة و جعلها في ميزان حسناته

و الله عز و جل قال:" و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا "و قال تعالى:" المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر "

قال البخاري – عليه رحمه الله- : بابٌ حسن الخلق

حسن الخلق: يقصد به مكارمها لأن فيه إشارة أن الأخلاق على نوعين:
أخلاق حسنة كريمة أمرنا بها ربنا- جل و علا- و رغبنا فيها نبينا عليه الصلاة و السلام
و النبي عليه الصلاة و السلام قال:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " هذا الإتمام يدل على أنه الأصل في أخلاق الناس و يدل على أن الخلق فيه ماهو جبِلِّي و فيه ماهو مكتسب
ففيه من الناس من جبلوا على الكرم، على الجود ، جبلوا على حب الخير ، و لكن ليس معناه أن ما جبلنا عليه هو حالنا ، و كذلك يجب على الإنسان أن يجتهد بدليل النصوص الأخرى قال – عليه الصلاة و السلام :" إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم " بمعنى : أن يجاهد الإنسان نفسه حتى يتحلى بهذا الخلق الطيب الكريم الذي يحبه الله و رسوله – عليه الصلاة و السلام- ألا و هو الحلم
هذا فيه أن الأخلاق على نوعين و فيه كذلك أن الأخلاق فيها ماهو جبلي فطري و ماهو مكتسب
و الكمال في المحافظة على الجبلي و الاجتهاد في المكتسب من أجل التحلي به و هذا لا يكون إلا بالتخلي عن مساوئ الأخلاق كلها ، لأنه ما من خلق سيء إلا و يقابله خلق حسن فلا يمكن للإنسان أن يكون جوادا و لم يتخلص و لم يتخلى عن البخل لا يكون أبدا و يجاهد في ذلك قال تعالى:" و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

270- حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي برزة قال: سمعت عطاء الكيخاراني، عن أم الدَّرداء عن النبي – صلى الله عليه و سلم- قال :" ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق"

"ما من شيء في الميزان" هذا يفيد العموم
الميزان : ليس الميزان الحسي التي توزن به الأشياء المحسوسة بل المقصود به الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة و هو متعلق بما توضع في كفتيه من حسنات و سيئات ، ثقل الميزان بالحسنات يوم القيامة بالأفعال التي يكون أجرها عند الله تعالى عظيما و لهذا فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" بما يناله هذا الصائم من عظيم الأجر و كذلك القائم

الفوائد:
1- الترغيب في حسن الخلق و بيان لعظم فضله
2- دليل على عظم أجر ثواب الخلق الحسن الذي جمع في بيان معناه بعض أئمتنا جملة هي عظيمة في معناها تدل على شمولية هذا الباب أي حسن الخلق بما يعامل به المرء غيره
قال ابن المبارك عليه رحمة الله في وصف حسن الخلق : هو بسط الوجه و بذل المعروف و كف الأذى
تحت بذل المعروف تدخل أخلاق كثيرة و تحت كف الأذى كذلك فيكون حسن الخلق جماع الفضائل كلها التي أُمرنا بها شرعا

ــــــ

- 270 صحيح: أبو داود في الأدب (4799)، و الترمذي في البر و الصلة (2003) ، و أحمد (6/446،442)، و صححه الألباني في صحيح الجامع رقم(249)

أم عبد الرحمن العاصمية 06 Apr 2011 08:57 PM

تابع لباب حسن الخلق



271- حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان ، عن ‏ ‏الأعمش، ‏عن ‏ ‏أبي وائل، ‏عن ‏ ‏مسروق،‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو‏ ‏قال ‏:" لم يكن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاحشا ولا متفحشا وكان يقول:" خياركم أحاسنكم أخلاقا "

في الحديث وصف ما كان عليه النبي- صلى الله عليه و سلم-‏ من مكارم الأخلاق و من تنزهه عن مساوئها ، كيف لا و قد وصفه الله تعالى بقوله:" و إنك لعلى خلق عظيم"
صاحب هذا الخلق العظيم لا يصدر منه إلا ما يناسبه من الخلق العظيم، و الفحش من مساوئها

و الفحش: لغة: الخروج عن الحد في كل شيء
الزيادة عن القدر المطلوب ما كان في باب الصفات و الأخلاق و ما كان في باب الأفعال و العبادات فالزيادة عن القدر المطلوب لغة يكون فحشا
و في هذا الباب يراد به الخروج عن الحد في باب الخلق و التعامل
الفاحش يتناول فحش اللسان أو فحش الجوارح و هذا كله مما حرمه الله تبارك و تعالى علينا مما يكرهه ، و أما المتفحش الذي يتكلف و يسعى و يتقصد هذا الفعل( يتقصد الإساءة و القبح) فيما كان من قبح اللسان أو الجوارح فإنه يشمله هذا المعنى ، و النبي - صلى الله عليه و سلم-‏ منزه عن هذه كلها منزه عن أي نوع من أنواع الفحش

*مناسبة هذا الكلام المرفوع إلى النبي- صلى الله عليه و سلم-‏ ما ذكر عبد الله بن عمرو فيه هذا التناسب أنه لما كانت دعوة النبي- صلى الله عليه و سلم-‏ مبناها على الدعوة لمحاسن الأخلاق ، كان هو سيد المتخلقين ، كيف لا و قد قال- صلى الله عليه و سلم-‏ :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بل هو أفضلهم و سيدهم
قوله:" خياركم أحاسنكم أخلاقا" ليس من كان أشرف الناس نسبا أو أحسن خلقة، بل كلما كان العبد حسن الخلق كان أرفع عند الله تعالى في هذا الباب ، في باب الخير و في درجات الفضل عند الله تعالى
و فيه دليل أن الأعمال تتفاضل و يتفاضل أصحابها ، فيهم الفاضل و الأفضل و السيئ و الأسوأ قال تعالى:" إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
الأصل يسعون لمرضاة الله عز و جل و أن يكرمهم ربهم و لا يهمهم حكم غير الله عليهم و لا يهتموا بمن قد يسخط عليهم.
في هذا الباب الإنسان بين أمرين :
- ما يرضي الله
- ما يرضي الناس

لو سعى لإرضاء الله لسخط الناس عليه و لو سعى لإرضاء الناس سخط الله عليه، و ما هو الواجب في حقه؟ الواجب أن يسعى لإرضاء الله و لو سخط عليه الناس.
و لو أسخط الله برضا الناس يعاقبه الله بإسخاط الناس عليه فرضا الناس غاية لا تدرك
الناس يختلفون في أهوائهم و طبائعهم فيجب أن يكون ساعيا في إتباع الحق
قال تعالى :" فلا تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله "
النبي- صلى الله عليه و سلم-‏ لم يكن متكبرا و لا شديدا و لا غليظا قال تعالى:" و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"

الفوائـــد:
1- تنزيه النبي- صلى الله عليه و سلم-‏ عن مساوئ الأخلاق و سفاسف الأمور
2- الحث على حسن الخلق و بيان فضيلة صاحبه
3- دليل على التفاضل بين العباد بقدر تفاضلهم أو بقدر تفاضل أعمالهم
قال المناوي في الفيض: من كان حسن الخلق فيه أكثر كان خيره أكثر
4- حسن المعاملة من حسن الخلق ( تحمل الأذى و بذل الندى و كف الأذى و الصبر على الأذى)
5- الأعمال من تفاضلها فيما بينها، فيها ما هو أثقل من غيره قال النبي- صلى الله عليه و سلم-:" ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" فهو دليل على عظم ثوابه عند الله عز و جل
6- بالنسبة لتفاضل الأعمال مهم في هذا الباب ما يسمى بفقه الأعمال: الإنسان في اجتهاده في تقربه إلى ربه – جل و علا- قد تكون همته عالية و من علو الهمة علوها في باب العلم فيما هو أفضل و ما هو دونه
7- قاعدة ذكرها أهل العلم: ينبغي علينا دائما أن نسعى لتحقيق العبودية من أقصر طريق و بأقل التكاليف، و ذلك بإتباع السنة
يقدم العلم قبل كل شيء و يتثبت في هذا العلم " إن هذا العلم دين فلينظر أحدكم عمن يأخذ دينه" فبعض المعايير يسير عليها العلماء أيام الفتن تميز و تغربل من هو من أهل السنة أو لا .

ــــــــــــــــ
(271) صحيح: البخاري في الأدب(6035) ، و مسلم في الفضائل( 2321/68)



أم عبد الرحمن العاصمية 16 Jun 2011 10:17 PM

تابع لباب حسن الخلق


272- حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يزيد بن الهاد، عَنْ عمرو بن شعيب، عَنْ أبيه، عن جده ، أَنَّهُ سَمِعَ النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، يَقُولُ : " أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، قَالَ الْقَوْمُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا " .

الحديث عظيم في بابه يضاف إلى حسن الخلق بالتحلي بالأخلاق الطيبة الكريمة
أحب الناس و أقربهم منه – صلى الله عليه و سلم- مجلسا هم أحسن الناس أخلاقا في الدنيا إضافة إلى الدرجة الرفيعة التي أعطاها الله تعالى لهؤلاء.
"أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ "
- سكت الصحابة و بُهِروا بهذا الكلام
- من حسن فصاحة النبي – صلى الله عليه و سلم- أن بدأهم بهذا السؤال و القصد منه التشويق
- هذا فيه أدب المتعلم بالسكوت عند العالم و عدم التشويش
- النبي- عليه الصلاة و السلام- سأل و الصحابة سكتوا تعليما لغيرهم
- و في رواية : قال النبي- صلى الله عليه و سلم:" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله ما المتفيقهون؟ قال: المتكبرون"
الثرثارون: هم كثيروا الكلام
المُتَشَدِّق:الذي يتوسع في الكلام لأن في كلامه يلوي شدقه، الشدق : هو جانب الفم
المتفيقهون: هم المتكبرون بما أوتوا من قليل من العلم.
و هذه كلها من الأخلاق الذميمة التي يبغضها الله- عز و جل- و يبغضها نبيه- صلى الله عليه و سلم-

ذكرهم النبي- صلى الله عليه و سلم- بأوصافهم فكل من كانت فيه هذه الصفة فليعلم هذه الحقيقة أنه من المُبغضين عند النبي- صلى الله عليه و سلم- و أنه من المُبعدين عنه يوم القيامة
- الترهيب له فائدته أنه يردع الناس
- الأخلاق ليست جبلية غريزية فحسب بل هي مكتسبة أيضا تحتاج إلى جهد و مجاهدة

اقتباس:

( أنظر مقدمة الباب الشيخ فصَّل في هذا التقسيم)
و النبيُّ- صلى الله عليه و سلم- كما قال القاضي عياض- رحمه الله- عند ذكر أخلاقه قال: و نبيُّنا- صلى الله عليه و آله و صحبه- قد جُمع له النوعان يعني من الأخلاق.
جُمِع له بأن:
1- تخلق بالأخلاق فطرة و غريزة
2- فتح الله عليه فكمل أخلاقه بالأخلاق المكتسبة
فكان أكمل الناس خَلْقًا و خُلُقًا
و ذكر هذا عند الحديث عن حيائه – صلى الله عليه و سلم- كان حييا: كان أشد حياءا من العذراء في خذرها، فهذا الذي كان إمام المسلمين، هذا الذي كان يخوض معهم الحروب، هذا الذي كان يحكم بين الناس، كان في حيائه أشد حياءا من العذراء في خدرها
فائدة: مثل هذه المرأة -العذراء في خدرها- هي النموذج في الحياء هذا في فطرتها، الآن تغيرت المرأة لا تكاد تجد المرأة في خذرها و العذراء قد نجدها، العذراء يعرفها بعض أهل العلم أنها التي لا تعرف الرجال، لا تخالطهم و لا تجالسهم و لا تنظر إليهم إنما قصرت طرفها عمن في بيتها من محارمها حتى تزف إلى زوجها، أول رجل أجنبي تنظر إليه و تتعرف عليه.
أما المرأة إذا اختلطت بين الرجال و كانت في الأماكن التي ينتشر فيها الاختلاط بل الاختلاط و ما يتبعه من مفاسده هذه أنَّا لها أن تكون حيية و أن يكون صفة دائمة لها و الحياء له أسبابه و من بين أسبابه الستر فهو سبب من أسبابه و علامة من علاماته و المرأة إذا تسترت فهذا دليل على حيائها.
أما إذا كشفت و تبرجت،هناك قضية أن كثير من أخواتنا تظن أن الستر هو أن تلقي على بدنها هذا الجلباب و انتهى الأمر، الستر في الحقيقة له معنى أعظم من هذا و أزكى من هذا لأن هناك من هذا هو ملبسه و لكن لا نرى حياءا، الحياء هو زيادة على سترها تمشي بالأدب و لا ترفع بصرها و لا تخالط من نُهيت عن مخالطتهم من الرجال الأجانب عنها و لا تسافر مسيرة يوم و ليلة إلا مع ذي محرم لها و ليست خراجة ولاجة كل وقت تجدها تحوم في الشوارع و الطرقات لمصلحة و لغير مصلحة

الفـــوائد:
1- بشارة عظيمة لصاحب الخلق الحسن
2- فضل حسن الخلق لهذا أخرجه البخاري- رحمه الله- في هذا الباب
3- بيان لأدب من آداب المتعلم بين يدي معلمه و هو أدب السكوت و عدم الخوض فيما لا يعلم
4- بيان لأسلوب و طريقة علمية نافعة ألا و هي التعليم و البيان بطريقة السؤال الذي فيه تشويق
5- سنة إعادة الكلام للتأكيد و التنبيه و هذا كان من هديه – صلى الله عليه و سلم-
6- فيما جاء في الرواية الأخرى التي جاءت في سنن الترمذي بسند صحيح : فيه ذم للخصال الثلاث: الثرثرة و التشدق و الكبر و أن أصحابها أبغض الناس و أبعدهم من رسول الله- صلى الله عليه و سلم- مجلسا يوم القيامة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(272) صحيح: أحمد(2/218،185) و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/21): " رواه أحمد و إسناده جيد". و صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد(206)، و الصحيحة(792).

أم عبد الرحمن العاصمية 01 Oct 2011 03:35 PM

تابع لباب حسن الخلق


273-حدثنا اسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله-صلى الله عليه و سلم- قال:" إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقْ"

الشرح:
الحديث جاء في بيان حسن مكارم الأخلاق و فضلها
" إِنَّمَا بُعِثْتُ"جاء في صيغة الحصر و لا شك أن الذي بعثه هو ربه- جل وعلا- ففيه دليل على بعثة النبي- صلى الله عليه و سلم- فلا يبعث الله- جل و علا- إلى الخلق إلا الأنبياء، وهو رسوله إلى الناس أجمعين.
" لِأُتَمِّم"الإتمام: لغة: بلوغ نهاية الشيء، أي أن الله-جل و علا- بعث النبي- صلى الله عليه و سلم- ليبلغ في هذا الأمر غايته و نهايته، وهذا الأمر هو صالح الأخلاق أو "مكارمها" كما جاء في رواية:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
و لا شك أن المقصود بهذا الإتمام هم الناس الذين بعث فيهم النبي- صلى الله عليه و سلم- وهو إنما بعث في أمته، و أُمَّتُه على نوعين: أمة الدعوة و أمة استجابة.
- أمَّة الدعوة: أمة بُعث فيهم نبينا – عليه الصلاة و السلام- جميعا منذ أول يوم من بعثته إلى قيام الساعة لأنه لا نبي بعده، فهو خاتم الأنبياء و المرسلين، هؤلاء جميعا هم أمة دعوة النبي-صلى الله عليه و سلم- و نُسِبوا إلى الدعوة لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- دعاهم جميعا
· فدعاة هذه الأمة لا يجوز لهم الخروج عن أصل دعوته و لا يجوز لهم الإحداث في دعوته و لا يجوز لهم أن يحرفوا هذه الدعوة لا في أصل من أصولها و لا في طريقتها و لا في منهج النبي- صلى الله عليه و سلم- فيها، فهذا الأمر قد حُسم عند بعثة النبي- صلى الله عليه و سلم- و لا يجوز للإنسان أن يخالف في هذا الباب.و ما أكثر الدعاة الذين ينسبون أنفسهم إلى دعوة النبي- صلى الله عليه و سلم- و دعوته منهم براء. قال الله تعالى:" قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " [يوسف : 108].
· من أصول دعوة النبي- صلى الله عليه و سلم- الدعوة إلى ما من أجله بُعث النبي- صلى الله عليه و سلم- ، بُعث من أجل عبادة الله وحده لا شريك له، ليُعَرِّفَ الناس إلى خالقهم، ليُتَمِّمَ للناس صالح أخلاقهم. و صلاح الأخلاق لا يتم إلا بالتأسي به- صلى الله عليه و سلم- في هذا الباب.
النبي - صلى الله عليه و سلم- حذرنا من مساوئ الأخلاق كلها و في المقابل بّيَّنَ لنا فضائل الأخلاق كلها و رغبنا فيها ترغيبا كبيرا وأمرنا أن نتحلى بها و أن نَدعوَ الناس إليها.

الفـــــوائـــد:
1- دليل على بعثة النبي- صلى الله عليه و سلم- و أن من أعظم مقاصد بعثته إتمام صالح الأخلاق لمن بُعث فيهم.
2- أن مكارم الأخلاق أصل من أصول دعوتنا و سبيل دعوة النبي- صلى الله عليه و سلم-
· هذا النص عام في مكارم الأخلاق تندرج تحته كل النصوص الأخرى المبينة لفضائل النبي- صلى الله عليه و سلم- _ الحلم، التواضع،العفو، الكرم_

ــــــــــ

(273): صحيح: أحمد (2/381)، و الحاكم في المستدرك(2/613)، و صححه الألباني في صحيح الجامع(2349)، و الصحيحة(45).

أم عبد الرحمن العاصمية 19 Jan 2012 10:37 PM

تابع لباب حسن الخلق
274- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: " ما خُيِّرَ رسول الله- صلى الله عليه و سلم- بين أمرين إلا اختار أيسرَهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه. و ما انتقم رسول الله- صلى الله عليه و سلم- لنفسه،إلا أن تُنْتَهَكَ حرمة الله، فينتقم لله عز و جل بها ".

هذا الحديث فيه تفصيل في بعض ما أُجمِل في الحديث السابق
هذه الأخلاق التي تحلَّى بها نبينا- صلى الله عليه و سلم- و كان خير المتصفين بها.
"ما خُيِّرَ رسول الله- صلى الله عليه و سلم- بين أمرين إلا اختار أيسرَهما"

قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون تخييره صلى الله عليه وسلم هاهنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان، أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية، أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة، أو الاقتصاد
و كان يختار الأيسر في كل هذا
يعني هذا يمكن فيما يخيره فيه ربه- جل و علا- و هذا من عظم قدر النبي-صلى الله عليه و سلم-
و التخيير هنا أعم حتى فيما يقع للنبي-صلى الله عليه و سلم- مع أصحابه، في سيرته إذا خُيِّر بين أمرين كان يختار الأيسر من باب عدم الحرج على الناس و من باب التيسير و التخفيف عليهم، لأن الله تعالى لما بعثه جعله لين الجانب، رءوفا رحيما، و من رأفته بهم يختار لهم دائما الأيسر و هذا أصل من أصول التشريع في العموم، أن التيسير من خصائص التشريع: التيسير في الأمور كلها، التيسير في الأحكام و المعاملات، ولكن لا ينبغي أن يفتح هذا الباب على مسراعيه و يتأول فيه المتأولة، فيلبسون على الناس من باب الأخذ بالأيسر فيقدمون الأقوال الضعيفة أو الشاذة على القول الصحيح الثابت بنص الكتاب و السنة الصحيحة.

- الأيسر: هو الذي لا يخرج عن هذا النص وهو موافقة الحق بموافقة الدليل.
- فهم هذا الحديث يكون بعمل ما كان عليه سلف هذه الأمة و لا يكون كمذهب بعض المنحرفين يقولون بأنه إذا وجد قول عالم في العلماء في مسألة ما و هذا القول هو أيسر الأقوال أخذنا به، وهذا يؤدي إلى الوقوع في فتنة تتبع الرخص و كان السلف ينهون عن هذا نهيا شديدا و كان بعضهم يقول:
" من تتبع رخص الفقهاء تزندق" بهذه الشبهة، و هذا المنهج تبناه محمد الغزالي في عصرنا هذا و سار عليه تلميذه الذي يسير على خطواته في الضلال و الغي ألا و هو القرضاوي فيقول بمثل هذا المذهب المنحرف و الشاذ، و لهذا تجد في بعض كتبه كالكتاب الذي سماه" الحلال و الحرام" و يصدق عليه أن يسمى " الحلال و الحلال" لأنه لم يحرم فيه شيئا مما حرَّم الله و رسوله- يعني في الغالب- و جاء إلى الأقوال الشاذة و الضعيفة و المرجوحة فقدمها على الأقوال القوية المعتمدة الراجحة، بحجة أن تلك الأقوال أيسر و أسهل على الناس. هذا ليس من دين الله-جل و علا- و لا من هدي رسول الله-صلى الله عليه و سلم-.
- الأيسر بالنسبة للنبي-صلى الله عليه و سلم- التشريع، تشريعٌ من بعده، لأنه "
لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".
- أما من جاء بعد النبي- صلى الله عليه و سلم- فهو مطالب بالإتباع لا بالابتداع، مطالب بعدم الخروج عن نصوص الكتاب و السنة لا بالاعتقادات الباطلة و لا بالأقوال الشاذة و لا بالأعمال التي كانوا يتبرؤون منها أصحابه بحجة أن هذا أيسر و أن هذا أرفق بالناس. و لكن لن يكون أرحم بالناس و ألطف بهم من ربهم-جل و علا- فرحمته واسعة لذا كان تشريعه سمته السماحة و التيسير و رفع الحرج بل أصل من أصول الأحكام الشرعية رفع الحرج،
قال الله تعالى:" ما جعل عليكم في الدين من حرج".

- فهذا معنى قول "
ما خُيِّرَ رسول الله- صلى الله عليه و سلم- بين أمرين إلا اختار أيسرَهما" فيما كان أيسر على الناس و لم يكن فيه حرج و هذا منهج ينبغي أن يسير عليه الأئمة سواء ما كان منهم الحكام أو العلماء
الحكام عليهم أن يرأفوا برعيتهم و أمة النبي-صلى الله عليه و سلم-، و العلماء كذلك الواجب عليهم أن يرأفوا بالناس و يبينوا لهم الأيسر و الأسهل الذي لا يخرجون به عن نطاق الشرع و لا عن هدي النبي-صلى الله عليه و سلم-

-
"فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه" يعني إذا خُيَِرَ بين أمرين و كان أحدهما إثما كان أبعد الناس منه يعني يتركه و لا يفعله بل و لا يشهده.

• كما جاء عن أحد الصحابة، النعمان بن بشير أنه أراد أن يُشهِد النبي- صلى الله عليه و سلم- على نِحلةٍ نَحَلها لأحد أبنائه أي-عطية- فقال له النبي-صلى الله عليه و سلم- أَكُلَُ ولدك نَحَلْتَهُ كما نَحَلْتَ هذا، قال: لا ، فقال النبي- صلى الله عليه و سلم- إذن لا أشهد على باطل، و انصرف و تركَه. أي أَشْهِدْ عليه غيري.

• و كان إذا جيء بالجنازة يسأل عن صاحبها هل ترك من دَيْن فإذا قيل نعم، قال: هل ترك من سداد لدينه، فإذا قالوا: نعم، صلى عليها و إذا قالوا: لا ، لا يصلي عليها النبي-صلى الله عليه و سلم- حتى يقوم أحد بالتسديد أي بتسديد الدَّيْن، و إن لم يكن أحد يقول: صلوا على صاحبكم.
-
" و ما انتقم رسول الله- صلى الله عليه و سلم- لنفسه" أي لم يكن انتقامه انتقاما ذاتيا ينتقم لنفسه إذا ظلم مثلا في شيء أو أٌخذ منه شيء إنما كان غضبه و انتقامه إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تعالى ، فكان يغضب لذلك الغضب الشديد و ينتقم لذلك كذلك من باب القيام بأمر الله تعالى و ذلك ينبغي على كل مسلم.
- و لا شك أن النفوس ضعيفة فمن رحمة الله بنا أن بعث إلينا الرَُسلَ لِيُقَوِّمُوا لنا هذه النفوس لتكون حركاتها و سكناتها لرب العالمين لا لحظ من حظوظ النفس. و هذا من مكارم الأخلاق: مقابلة الإساءة بالإحسان، و مقابلة ما يؤذي به الناس غيرهم بكظم الغيض. و هذا كله من الأخلاق الكريمة.

الفـــــــــــــــــوائــــــــــــــــد:
1- التيسير سمة من سمات التشريع الإسلامي و صفة من صفات النبي-صلى الله عليه و سلم-، هذه الصفة كان يربي أصحابه عليها: فأبو موسى الأشعري و معاذ-رضي الله عنهما- لما بعثهما إلى اليمن قال:"
يسرا و لا تعسرا و بشرا و لا تنفرا"
و بداية الطريق هو العلم هو الذي يعلمنا طريق الوصول فمن أخطأ في هذا الطريق أخطأ سبيله.

2- المقصود بالاختيار بين الأمرين هنا، ما كان من تخييره-صلى الله عليه و سلم- في بعض المسائل التشريعية كأنواع العقوبات و منه كذلك ما تعلق من عموم التخيير في الأمور كلها، اختيار النبي-صلى الله عليه و سلم- الأيسر لأمته.

3- فيه بيان لمناقب النبي-صلى الله عليه و سلم- منها أنه ما عاقب أحد على مكروه أتاه، و أنس بن مالك-رضي الله عنه- الذي خدم النبي-صلى الله عليه و سلم- عشرة سنين،قال: ما انتهرني رسول الله قط و ما قال لي عن شيء فعلته لما فعلته؟ و لا لشيء لم أفعله لما لم تفعله؟
و عن عائشة-رضي الله عنها- قالت:"
ما ضرب رسول الله-صلى الله عليه و سلم- شيئا قط بيده و لا امرأة و لا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يٌنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله-عز و جل- " أخرجه مسلم

4- من مناقبه عفوه و حلمه و احتماله للأذى

5- الحث على هذه الخصال الكريمة، العفو و الحلم

6- وجوب الانتصار لله جل و علا و الغيرة على محارمه، هذا واجب على المؤمن يدل عليه قول النبي-صلى الله عليه و سلم:"
من رأى منكم منكرا فليغيره بيدهن فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان".

7- ترك الغضب و الانتقام للنفس و مجاهدتها حتى يكون الانتقام و الغضب لله وحده و هذا يحتاج إلى مجاهدة عظيمة و تزكية للنفوس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(274) صحيح: البخاري في المناقب (3560)، و مسلم في الفضائل(2327/77)، و أحمد(114/6)


أم أنس 20 Feb 2012 09:13 PM

سلمت يمينك يا أم عبد الرحمان
الأخوات ينتظرن المزيد

أم عبد الرحمن العاصمية 09 May 2012 06:19 PM

275- حدثنا محمد كثير قال: أخبرنا سفيان،عن زُبَيد، عن مُرَّة، عن عبد الله قال:" إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، و إن الله تعالى يعطي المال من أحب و من لا يحب، و لا يعطي الإيمان إلا من يحب، فمن ضَنَّ بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهد، وهاب الليل أن يكابده، فليكثر من قول: لا إله إلا الله، و سبحان الله،و الحمد لله، و الله أكبر"

الشـــــــــــــــــرح:
هذا الأثر الذي أخرجه البخاري-رحمه الله-و ساقه بسنده في هذا الباب و إن كان موقوفا على عبد الله بن مسعود و ليس مرفوعا سندا، إلا أن علماء الحديث في مثل الحديث الموقوف على الصحابي الذي لم يعرف برواية الإسرائيليات، إذا أخبر عن الغيب يعتبر مرفوعا حكما و إن كان موقوفا سندا، لأن الحديث ليس مما يقال من قبل الرأي إنما يقال لأنه مأخوذ عن الوحي، و الله تعالى إنما يوحي لنبيه فالصحابة و إن لم يرفعوه إلى النبي-صلى الله عليه و سلم- إلا أنهم أخبروا به و هو حتما لا يقال من قبل الرأي فإن حكمه الرفع إلى النبي-صلى الله عليه و سلم-.

· قوله:" قسم بينكم أرزاقكم" القسمة: أعطى لكل واحد منكم جزاءا أو نصيبا من هذه الأخلاق لأن بابها واسع و هي تشمل كل ما يتجمل به العبد من الهيئات و السلوك و المعاملات التي يستحسنها غالب الناس و يحبون أصحابها، و لهذا من أعظم الأسباب الموصلة للتودد للخلق حسن معاشرتهم، لأن يعاملوهم بالأخلاق الحميدة فهي تكسب القلوب و قبل هذا فإن صاحبها عند الله تعالى و نبيه مصداقا لقوله-صلى الله عليه و سلم-:" إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"1 ، فيرفع الله تعالى قدره و يجزل له المثوبة.
هذه الأخلاق حالها كحال الأرزاق، قال الله تعالى: {َهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف : 32]، فجعل منهم الفقير و الغني، و ليست العبرة في ضيق المعيشة إنما العبرة بمنزلتهم و درجاتهم.
أفضل الناس أخلاقا و أكملهم هو رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، كما قال ابن عباس-رضي الله عنه-:" كان أجود الناس"، و كما وصفته أمنا عائشة-رضي الله عنها- قالت:" كان خلقه القرآن"، بما جاء به هذا الكتاب من فضائل الأعمال و الأخلاق.

في الحدي بيان لمسألة يغفل عنها الكثير من الناس فيعتقدون أن الرازقية على الله إلا أنهم في باب الرزق ينبغي على كل واحد أن يسعى في بذل الأسباب لطلب الرزق، في باب الرزق الطيب يسعى فيه و يدعو ربه أن يرزقه الحلال الطيب حتى يستغني عن سؤال الناس، كذلك في باب الأخلاق فنحن نعلم أنها على نوعين عجِبِلِّيَّة: بعض المكارم و السجايا الطيبة التي يفطر الناس عليها، و أخلاق مكتسبة: جلها مكتسب يسعى لأن يتحلى بمحاسنها و يتخلى عن مساوئها، و مصداق هذا قوله-صلى الله عليه و سلم-:" إنما العلم بالتَّعلم و إنما الحلم بالتَّحلم".
يزاحم طلبة العلم في مجالسهم و في بطون الكتب و لا يأتي العلم هكذا ينام و يستيقظ من صباحه يأتي عالما،بل عليه أن يجتهد في طريقه، كذلك بالنسبة للخلق" إنما الحلم بالتَّحلم"، التَّحلم فيه الصبر على الأذى و العفو عن أذية الغير حتى يقهر نفسه إرضاءا لربه –جل و علا- لأنه علم أجر الصابرين و لأجل التحلي بالأخلاق الكريمة التي يحبها الله، قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- للأشج بن قيس:"إن فيك خصلتين يحبها الله و رسوله، الحلم و الأناة".
فالنبي-صلى الله عليه و سلم- كان إذا غضب يغضب لله و لا ينتقم لحظوظ نفسه.
-
لتحصيل الرزق لابد من السعي في أسبابه، و هذه الأسباب بينها النبي-صلى الله عليه و سلم- قولا و فعلا في الأحاديث الكثيرة التي فيها الترغيب و الترهيب في هذه الأخلاق، و يضاف إلى ذلك(أي بعد تحصيل الأسباب) أن يدعُوَ المرء ربه " اللهم ارزقنا رزقا طيبا حلالا"
- كذلك في باب الأخلاق، و النبي-صلى الله عليه و سلم- و من هو و كان يدعو :" اللهم كما حسَّنت خَلقي حسِّن خُلُقي"
-
من الناس من كمَّله الله تعالى في خلقته مثل النبي-صلى الله عليه و سلم- وهو من الاعتراف بالنعمة، وهو من الأعظم أن تحسن أخلاقنا لأن بها تنال المنازل الرفيعة و المرتبة الكريمة.

· قوله:"و إن الله تعالى يعطي المال من أحب و من لا يحب"أي صالحهم و طالحهم، خيرهم و فاسدهم،فالحصول على المال في الدنيا ليس دليل محبة و عنوان امتياز في الشرع كما تقرر في نصوص الكتاب و السنة.
الكفار عندهم من المال ربما أكثر مما عند المؤمنين، فالنبي-صلى الله عليه و سلم- خرج من الدنيا و لم يشبع من الأسودين.
هؤلاء أخذوا من الدنيا حظا وافرا فما تنفعهم، قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-:"يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ "
يعطي المال لمن أحب من المؤمنين كما كان سليمان -عليه السلام- كان ملكا، و يعطي المال لمن لا يحب مثل فرعون و قارون، فمن كان كافرا ظالما لا يزداد بهذا المال إلا طغيانا و ظلما، قال الله تعالى: {ُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}[الإسراء : 20]

·قوله:" و لا يعطي الإيمان إلا من يحب" هنا مقابلة مع المال الذي يعظمه الناس في الدنيا فهو حقير يعطيه لمن لا يحب، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"
- الإيمان بالمعنى الشرعي الذي جاء به الأنبياء و الرسل، الذي يدفع صاحبه لصالح الأعمال بأركانه كلها و إسقاط لواحد من الأركان هو إسقاط لكلها الذي من مستلزماته العمل الصالح، قال الله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف : 46]، من دعاء الصالحين أنهم يسألون ربهم الثبات على هذا الإيمان فحبب إليهم الإيمان، يصبح المرء يكره المعصية لأن ذاق طعم الإيمان و من ذاق طعمه فقد استكمل الإيمان، فمنهم من تجده يتقرب لله و هو مطمئن و يجد سعادة فيها كما كان رسول الله-صلى الله عليه و سلم- يقول لبلال-رضي الله عنه-:" أرحنا بها يا بلال"
قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم-:" حبب إلي من دنياكم الطيب و النساء و جعلت قرة عيني في الصلاة"

· قوله:" فمن ضن بالمال" أي بخل به أي لشدة حرصه عليه و هذا حال من حُبب إليه المال و كان حريصا عليه و لا يحب أن يفارقه عكس الصنف الأول فهو ينفقه في وجوه الخير كلها كما كان حال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-

· قوله:" وخاف العدو أن يجاهد، وهاب الليل أن يكابده" أي ابتلي بالجبن، جبان من أن يقف في مواجهة العدو، و أيضا ترك المكابدة في قيام الليل و إن كان من الفضائل و المستحبات إلا أنه من أعظمها، قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-:" أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" وهي دأب الصالحين.
- فمن ابتلي بهذا جُعل لنا ما نعوض به هذا كله

·
قوله:" فليكثر من قول: لا إله إلا الله، و سبحان الله،و الحمد لله، و الله أكبر"
-
سبحان الله: التسبيح: تنزيه الله تعالى عن كل عيب، لهذا نبه أن يبدأ بالتسبيح، ننزه الله تعالى عن النقائص كلها ثم نحمده
-
الحمد لله: الشكر الخالص لله وحده لا شريك له من دون سائر الناس، الحمد و الشكر متقاربان إلا أن الحمد أعم لأن العبد يحمد ربه على كل حال على ما أعطاه من النعم و ما لم يعطه، و الشكر على ما أسدى له من الخير، و كذلك شكر العباد يشكرهم على ما فعلوه له من الخير
معنى الشكر متضمن في الحمد
-
لا إله إلا الله: كلمة التوحيد: فيها نفي و إثبات هي الأولى، نفي لكل شريك و إثبات العبادة لله وحده، و كلمة التوحيد جاءت لهذا الأصل أي النفي و الإثبات
-
الله أكبر: كبير أكبر من كل شيء، على وزن أفعل بمعنى فعيل: كبير أكبر من كل كبير.

الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــوائــــــــــــــــــــــــــــــــد
:
1- بيان أهمية الأخلاق في الإسلام
2- أن من الأخلاق أخلاق جبلية فطر الناس عليها و قسمها بين عباده كما قسم بينهم أرزاقه
3- تفاضل الإيمان على المال و إذا كان هذا دليل على التفاضل فأهل الإيمان الصادق أفضل من أهل المال و لا يمنع من أن يكون من أهل الإيمان أهل مال، من الأنبياء سليمان-عليه السلام- و من الصحابة عثمان-رضي الله عنه-
4- أن الإيمان من توفيق الله جل و علا لعدله و إكرامه له
5- دليل على أن هذه الأخلاق من المساوئ: البخل و الجبن
6- الترهيب من ترك قيام الليل
7- دليل على أن من الأعمال أعمال تجبر النقصان
8- فضل ذكر الله بهذه الكلمات الطيبة لا إله إلا الله و سبحان الله و الحمد لله و الله أكبر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1 أنظر شرحه مع الحديث رقم 272

(275) صحيح: موقوف في حكم المرفوع: و روي مرفوعا عند أحمد(1/387) و ضعف إسناد المرفوع الشيخ أحمد شاكر(3672) و كذلك الألباني. أنظر صحيح الأدب المفرد ص(119) و الصحيحة(2714).



انتهى شرح باب حسن الخلق و لله الحمد

أم عبد الرحمن العاصمية 11 Sep 2012 04:09 PM

باب سخاوة النفس

مناسبة الترجمة مع الكتاب واضحة لأنها من أخص الخصال الطيبة و هي جود النفس و كرمها، فسخاوة النفس من أفضل المكارم
و ليس المقصود بالسخاء بالمال بل يتعلق بكل شيء من الخير يمكن للمسلم أن يوصله لغيره ، ما كان من السخاوة في باب العلم أو إعانة الغير على ما ينفعهم و ما كان في باب الأخلاق الفاضلة التي يكون فيها الخير العظيم و ما تعلق بالعفو عنهم و الصفح عن أخطائهم و زلاتهم.
- في هذه الترجمة إشارة من البخاري- رحمه الله- أن مثل هذه الأمور هي مكتسبة يجتهد فيها المسلم و كلما كان صادقا في أمره جازما فإن الله يزكي هذه النفس لأن سخاوة النفس من تزكيتها.
نسمع من بعض الناس أنه يتصرف تصرفا مخالفا للشرع ثم إذا نُبه قال أن ذلك طبعه كأنه رفع عنه القلم، فيُقال فيه: عذر أقبح من ذنب.
كما قال أهل العلم: إذا كانت الوحوش و الحيوانات المفترسة تُروض كيف لا يُروض الإنسان أو المؤمن.
فلابد من ترويض النفوس بتمرينها على الفضائل.
قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم-:" و من يتحرَّ الخير يُعطه و من يتوقَّ الشر يوقه"



276- حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح،عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه و سلم- قال:" ليس الغنى عن كثرة العَرض إنما الغنى غنى النفس"

الفقر ليس نقيصة و عيبا فالنبي –صلى الله عليه و سلم - كان من الأنبياء الفقراء، و كان يدعو الله أن يكون من المساكين و أن يحشر مع المساكين.
من خصاله –صلى الله عليه و سلم- و أكرمها الإيثار و البذل و كان أيضا في بعض أصحابه و ليس فيه تعارض
قال الله تعالى:" فوجدك عائلا فأغنى" أكرمه الله تعالى بزواجه بأمنا خديجة- رضي الله عنها- و بعد ذلك أصابته فاقة و توفي- صلى الله عليه و سلم- و درعه مرهونة عن اليهودي على حفنات من شعير.


قوله:" الغنى"الذي وُسع له في رزقه، ذو المال الكثير و المتاع و الذي لا يحتاج لغيره أي استغنى عن الناس بما عنده من كثرة عرضه
النبي - صلى الله عليه و سلم- بيَّن لنا حقيقة الغنى في قوله:" ليس الغنى" كما في قوله:" ليس الشديد بالصرعة"
الغني حقيقة ليس الذي عنده متاع كثير


قوله:" العرض"ما كان من المال غير النقد كما قال ابن فارس - رحمه الله - في المعجم. ما يملكه الإنسان من الزرع و المواشي و الآلات من غير المال.
الغني الذي اعتاد الناس المعروف بهذا الوصف أي الذي كان كثير العرض.

قوله:" لكن الغنى غنى النفس " فيه إشارة إلى خصلة من الخصال الطيبة و هي القناعة و الرضا بما قسم الله تعالى لعبده ، قسم بين عباده أرزاقهم فجعل منهم الغني و الفقير، فالعبرة ليست في غنى العبد و لكن في تقواه، قال الله تعالى:" إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
الذي رزق التقوى هو الأكرم، كذلك في باب الغنى، الذي كان غنيا في نفسه قانعا بما آتاه الله فيجعل الإنسان يترفع عن سؤال غيره لأنه غني النفس فنفسه تأبى عليه أن تتذلل لأي مخلوق.
النبي –صلى الله عليه و سلم- يربي أمته على التخلي عن الجشع فقال:" من أصبح آمنا في سربه، معافا في بدنه، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها" ، من حاز الدنيا أليس هو أغنى الناس ، قوت يومه لا يتعدى أنه ملك غذاءه و عشاءه، وجد ما يأكل في يومه و لا ينظر في غيره و لا في غده.
هذه تربية متعلقة بالقناعة لأن من اتصف بها يصل لأن يكون سخي النفس.
غني النفس لا يكون حريص على الاستزادة فيما عنده و لا يجعل فكره و همه لا يتعدى دنياه.
و قد ذم نبينا – صلى الله عليه و سلم- من كان هذا همه و مدح من كان همه الآخرة فقال:" أتته الدنيا و هي راغمة" فهي ليست مُخضعة بل خاضعة.و الله – عز و جل – ما أمرنا أن نعظمها بل أن نحتقرها، و ما سميت دنيا إلا لدناءتها و حقارتها.
قال صلى الله عليه و سلم:" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"
يؤيد هذا حديث أبي ذر رُوي بسند صحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"يا أبا ذر ! أترى كثرة المال هو الغنى ؟ . قلت : نعم يا رسول الله ! قال : أفترى قلة المال هو الفقر ؟ قلت : نعم يا رسول الله ! قال : إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب"



الفــــــــــــــــــــــــــــــوائــــــــــــــ ـــــــــــــــــــد:


1- بيان حقيقة الغنى عند الله تعالى


2- بيان أن من الناس كان كثير العرض إلا أنه كثير الفقر لأنه حَرُمَ القناعة، إذا رآه الناس ظنوا أنه من الأغنياء و لكنه من الفقراء لأنه مهما أوتي طلب المزيد و يحرص على ذلك و يخاصم على ذلك


3- بيان فضل القناعة و أنها من أكرم الخصال عند الله تبارك و تعالى


4- أن غنى النفس يبعث على تحصيل المكارم كلها


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(276) صحيح : البخاري في الرقاق (6446) ، و مسلم في الزكاة (1051/120)

ابنة السلف 11 Sep 2012 05:53 PM

جزى اللهُ الشّيخ خير الجزاء
وشكر الله لكِ أخيّة على هذا الجهد
هل هي دروس مسجّلة؟ أم كيف؟

أم عبد الرحمن العاصمية 11 Sep 2012 06:11 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابنة السلف (المشاركة 33701)
جزى اللهُ الشّيخ خير الجزاء
وشكر الله لكِ أخيّة على هذا الجهد
هل هي دروس مسجّلة؟ أم كيف؟

آمين و إياك أخيتي

هذه دروس خاصة بالأخوات الشيخ يشرح لنا كتاب الأدب المفرد و بلوغ المرام و لم نكمل الشرح بعد
بالنسبة للتسجيلات نحن نسجل الدروس و غير مسموح نشرها في النت إلا أن نرسلها للأخت التي تريدها مباشرة

ابنة السلف 12 Sep 2012 08:24 AM

اللهمّ بارك
مفهوم أختي..
وفقكنّ الله ونفعَكنّ بهذه الدّروس، ونفعَ بكنّ.

أم عبد الرحمن العاصمية 28 Apr 2015 09:47 PM

قال الله تعالى:" واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم "

الله المستعان

نسأل الله العفو و العافية

لي عودة للموضوع بإذن الله

أم مصعب السلفية 02 May 2015 01:06 AM

بارك الله فيك ذكرتيني بحلقات الشيخ اشتقت لتلك الايام ياليتها تعود لكن هيهات هيهات

نهر العلي 21 May 2015 08:06 AM

اللهٌم بارِك
مجهُود مُتميز.. والشُكر موصول لكِ يا حبيبة
جزا اللهُ شيخنا عنا خير الجزاء


الساعة الآن 07:58 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013