مرويَّات الشِّيعة في ميزان الشَّريعة (حقيقة متون "الكافي" للكليني ـ الجزء الأوَّل) / عبد الصمد سليمان

المؤلف: 
عبد الصمد سليمان

 

مرويات الشيعة في ميزان الشريعة
حقيقة متون الكافي للكليني الجزء الأول
 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وعلى كل من سار على هديه ولم يغير من بعده إلى يوم الدين، وبعد:
اعلم رحمك الله أن كتاب "الكافي" للكليني فيه من التناقضات والأمور المستغربات، والمخالفات لكلام رب البريات؛ ما لا يمكن حصره، ولا الوقوف عليه بأكمله؛ إلا بالجهد الكبير والتفرغ التام؛ ولذلك أردت أن أدرس أنموذجا عن هذا الكتاب يمكن من خلاله معرفة حقيقة الكتاب بأكمله، وجلية ما فيه برمته؛ فكان هو الكتابالأول من "الكافي" وهو كتاب "العقل والجهل" فتفحصت– على قدر الاستطاعة - أسانيده وكان الكلام عليها في المقالة السابقة والحمد لله رب العالمين، ثم نظرت في متون رواياته فهالني ما وجدت، وأدهشني ما رأيت؛ من التناقضات والمخالفات، والغرائب والعجائب، وهي التي سأتكلم على بعضها في هذه المقالة لأن استيعابها بالكلام يطول به المقام، وسيجدها القارئ بإذن الله تعالى مدونة تحت هذه الفصول:
1- التناقضات الموجودة في بعض الروايات.
2- غرائب روايات كتاب العقل والجهل وعجائبه والدلائل الجلية على بطلان دين الجعفرية الاثنى عشرية:
3- روايات الشيعة تطعن فيهم وترد كثيرا من أباطيلهم وتبين حقيقتهم وحقيقة علمائهم ومعمميهم:
4- مخالفات روايات الشيعة للمنقول والمعقول:
5- أخطاء المتون الشنيعة وأغلاطها الفظيعة:

1- التناقضات الموجودة في بعض الروايات:
- التناقضات الموجودة في الحديث الرابع عشر:
- ذكر الرواية مختصرة:
14- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَجَرَى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ تَهْتَدُوا.قَالَ: سَمَاعَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ): إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَكَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَمَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ الْجُنْدَ:....".
ثم بعد أن ذكر جند العقل والجهل وعددهم قال:" فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أَجْنَادِ الْعَقْلِ إِلَّا فِي نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوَالِينَا فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ وَيَنْقَى مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَإِنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَجُنُودِهِ وَبِمُجَانَبَةِ الْجَهْلِ وَجُنُودِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ".
التعليق: ذكر التناقضات الموجودة في هذه الرواية:
- التناقض الأول: بعد أن بنى الرواية كلها على المقابلة بين العقل والجهل عاد فقابل وهو يعدد جنود العقل والجهل بين العلم والجهل حيث قال:" والعلم وضده الجهل".
- التناقض الثاني: بعد أن أخبر أن الله لعن الجهل حيث قال:" ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ" واللعن هو الطرد من رحمة الله؛ عاد فأخبر أن الله توعد الجهل إن هو عصاه أن يخرجه من رحمته؛ حيث قال:"فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ" فكيف يلعنه بسبب استكباره أي يطرده من رحمته لمعصيته ثم يتوعده أن يخرجه من رحمته إن هو عصاه؟ فهل يتوعد بالخروج من الرحمة من كان خارجا منها؟ ما أحمق واضع هذه الرواية وأجهله وأكثر تناقضاته التي تدل على خذلان الله له.
- التناقض الثالث: بعد أن قرر أن الله جعل للعقل خمسة وسبعين جندا وأنه أعطى الجهل مثلها راح يعددها ويذكرها بأسمائها ولكنه لم يذكر خمسة وسبعين وإنما ذكر ثمانية وسبعين، وكما قيل في المثل السائر: إِذا كنت كذوباً فَكُن ذكورا قَالَ الشَّاعِر:
تكذب الكذبة جهلا ... ثمَّ تنساها قَرِيبا
كن ذكورا للذي ... تحكي إِذا كنت كذوباً
ومما يجدر بالذكر أن علامتهم المجلسي قال محاولا الخروج من هذا المأزق الذي وضعهم فيه شيخهم وإمامهم وثقتهم في مرآة العقول ج1 ص67: ثم اعلم أن ما ذكر هنا من الجنود يرتقي إلى ثمانية وسبعين جندا، وفي الخصال وغيره زيادات أخر يرتقي معها إلى إحدى وثمانين، وكأنّه لتكرار بعض الفقرات إما منه عليه السلام للتأكيد، أو من النساخ بأن يكونوا أضافوا بعض النسخ إلى الأصل، وربما تعد العبادات المذكورة في وسط الخبر أي الصلاة والصوم والجهاد واحدا فلا يزيد العدد.
قلت: وهذا الجواب يصدق فيه قول القائل:
المستجير بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار
فالمستجير بالمجلسي عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنَّار
اعلم أن هذه التأويلات التي ذكرها المجلسي تأويلات باطلات، ومحاولات للتمويه ضعيفات، وبيانها كالتالي:
التأويل الأول: أنه من باب التأكيد كرر إمامهم بعض الفقرات:
والجواب على هذا التأويل أن نقول: ما هي الفقرات المكررات وكم عددها وهل كررها بلفظها أم بمعناها؟
فإن كان التكرار باللفظ فما هي الألفاظ المكررة؟وإن كان التكرار بالمعنى فهل يمكن لكل أحد أن يدركه ويعقله؟ وهل كرره بالمعنى ليسهِّل على أتباعه أخذه أم ليلغز عليهم به؟.
ثم هلا عينه المجلسي وبينه وهو الخبير به لنعلم ما هو المكرر الذي أراد الإمام أن يؤكده لنا ليرسخه في قلوبنا؟ لماذا لم يذكر المجلسي المكرر ولم يعينه؟ أبسبب أنه لم يجد هذه الأمور المكررة التي يزعمها أم أنه وجدها ولكنها لا تطابق العدد الزائد فلذلك لم يبينها؟.
أقول: مع أن ذكره للاحتمالات الأخرى يدل على أنه إنما ذكر هذا الاحتمال للتمويه وهو لا يعتقد صحته وصدقه وإلا لو وجد التكرار عنده لبينه وجلاه وأبرزه للناس حفظا للحديث من الطاعنين فيه والمشككين في صحته.
التأويل الثاني: إنما هو فعل بعض النساخ حيث أضافوه وزادوه من بعض النسخ على الأصل:
والجواب: أن يقال في هذا ما قيل في سابقه.
وزيادة على ذلك كيف يمكن لنساخ القوم التصرف في كلام الإمام المعصوم؟ وإذا أمكن للنساخ أن يتصرفوا في هذه الرواية من كلامه فمن يضمن لنا أنهم لم يتصرفوا في سائر كلامه؟ بل وفي سائر الروايات الموجودة في كتبهم، والمنقولة عن أئمتهم وغيرهم؟ إن هذا التأويل من سيد من سادتهم ومن يوصف بالعلامة عندهم ليدل على أن القوم يتصرفون في كتبهم، ورواياتهم المنقولة عن أئمتهم، وبالتالي يجعل المتأمل فيه يشك في كل رواياتهم وأحاديثهم.
التأويل الثالث: وربما تعد العبادات المذكورة في وسط الخبر أي الصلاة والصوم والجهاد واحدا فلا يزيد العدد.
أولا: كيف يمكن عدها واحدة وهي ثلاثة وحقائقها مختلفة؟ أقول لا يمكن هذا إلا على طريقة النصارى في تثليثهم وكفرهم وشركهم حيث يزعمون أن الآلهة ثلاثة وهي في الوقت نفسه إله واحد.
ثانيا: وحتى لو عددنا هذه الثلاثة واحدة فإن الإشكال سيبقى لأننا سنختزل اثنتين من المجموع فقط ويصير العدد بعد ذلك ستة وسبعين والمطلوب أن يكون العدد خمسة وسبعين، والظاهر أن المجلسي لا يحسن العد وعمليات الحساب مثله مثل واضع الرواية الكذاب.
ثالثا: أن هذا التأويل يرده أيضا قول المجلسي نفسه حيث قال:"وفي الخصال وغيره زيادات أخر يرتقي معها إلى إحدى وثمانين" فإذا كان عددها يصل إلى إحدى وثمانين واختزلنا منها خصلتين اثنتين فكم سيبقى من العدد يا مسكين؟ نترك العملية لأتباع المجلسي لعل النتيجة عندهم ستطابق الرواية مطابقة تامة.
- التناقض الرابع: قرر قبيل ذكره لجند العقل والجهل أنه سيذكر بعض هذه الجنود ثم ذكرها بأكملها بل زاد عليها حيث قال:"فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند" فقوله:" مما أعطى" يوحي بأنه سيذكر أقل من العدد المنصوص عليه وإذا به يذكره ويزيد عليه أكثر منه؛ فسبحان الله كيف يُبنى دين على مثل هذه الأكاذيب الواضحة والافتراءات المفضوحة.
التناقض الخامس: بعد أن ذكر وهو يعدد جند العقل والجهل التوكل وضده الحرص عاد فذكر القنوع وضده الحرص، فأيهما هو ضد الحرص القنوع أم التوكل، فما أجهل الواضع لهذه الرواية وأحمقه.
التناقض السادس:بعد أن ذكر وهو يعدد جند العقل والجهل الفهم وضده الحمق عاد فذكر الفهم وضده الغباوة، فأيهما هو ضد الفهم الحمق أم الغباوة، فهل يمكن أن يكون هذا الذي بين أيدينا وحيا من عند ربنا الحكيم العليم الذي قال في محكم تنزيله:"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) " سورة النساء.

2- غرائب روايات كتاب العقل والجهل وعجائبه والدلائل الجلية على بطلان دين الجعفرية الاثنى عشرية:
أ- غرائب متن الحديث الرابع عشروعجائبه:
1- الغريبة الأولى: قوله:"فجرى ذكر العقل والجهل" فيه مقابلة الجهل بالعقل وهذا خلل لا يمكن أن يصدر عن طالب علم، فضلا عن عالم، فضلا عن إمام معصوم فيما يزعمون، فإن الجهل يقابله العلم كما هو معلوم، والعقل إنما يقابله الجنون أو الحمق على حسب الاعتبار الذي يقصده المتكلم، ومما يدل على بطلان هذه الرواية وأنها موضوعة مكذوبة أنه قابل بعد ذلك وهو يعدد جند العقل وجند الجهل بين العلم والجهل حيث قال:" والعلم وضده الجهل" فما هو الصواب في كلام الإمام المعصوم يا شيعة العالم؟.
2- الغريبة الثانية: قوله:"فقال أبو عبد الله: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا" وهذا كلام باطل من وجهين:
الوجه الأول: أبمجرد المعرفة تحصل الهداية؟ لا شك أن المعرفة ليست هي الأمر الوحيد الذي يؤدي إلى الهداية، ويوصل إلى العمل وهو الغاية، فكم من عارف مخالف، وكم من عالم مجرم، ومن أكبر الأدلة على ذلك حال اليهود الذين علموا ولم يعملوا، وعرفوا وخالفوا، فإن قال قائل إنما قصد الإمام هداية الإرشاد والبيان لا التوفيق والإلهام، فجوابه: أن مقصده هو العمل والتوفيق له؛ ودليله ما جاء في آخر كلامه حيث قال:"فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، وأما سائر ذلك من موالينا..." فلو كان قصده هداية البيان والإرشاد لم تختص بمن ذكر دون سائر العباد.
الوجه الثاني: أن الهداية لا تكون بمعرفة العقل وجنده والجهل وجنده وإنما تكون بطاعة الله ورسوله، والثبات على ملة خليله؛ كما أخبر الله بذلك في محكم تنزيله؛ قال الله تعالى:"وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135)" سورة البقرة. وقال تعالى:" قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)" سورة النور.
3- الغريبة الثالثة: قوله:"قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا" انظروا إلى هذا الغلو الكبير والتجاوز الخطير حيث جعل المعرفة منحصرة فيما عرفهم به إمامهم؛ فهم لا معرفة لهم بشيء إلا إذا عرفهم به، والغلو يظهر من وجهين:
الأول: تشبيهه قول سماعة لإمامهم بقول الملائكة لربهم حينما قالوا:" قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)" سورة البقرة.
الثاني: نفى حصول المعرفة لهم إلا من قبل إمامهم بمعنى أنها لم تحصل لهم من غيره ولم تأتهم من أحد سواه، فإذا كان الأمر كذلك فأين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه:" رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)" سورة البقرة. وقال تعالى:" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)" سورة آل عمران.بل أين هو الله جل وعلا وهو الذي يعلم الناس الخير بالأسباب الكثيرة من الأنبياء والمرسلين والعلماء والمربين وغيرها قال الله تعالى:"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" سورة البقرة.
4- الغريبة الرابعة: قوله:"فقال أبو عبد الله: إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره" الضمير في نوره هل هو عائد على العرش أم على الله سبحانه؟ والظاهر أنه عائد على الله سبحانه وتعالى كما صرح بذلك المجلسي، وإضافة النور إلى الله هل هو إضافة مخلوق إلى خالقه أم إضافة صفة إلى موصوف؟ الظاهر من طريقتهم وكلامهم المعروف عنهم الثاني وهي طريقتهم في كثير من الأمور التي يقصدون تعظيمها ورفع منزلتها أنهم يضيفونها إلى نور الله سبحانه وهذا القول فيه ما فيه من: الجناية والغواية، والتمادي والتعدي، بل والعناد والإلحاد، نسأل الله السلامة والعافية ونحمده جل وعلا على الإرشاد والهداية.
5- الغريبة الخامسة: "فَقَالَ الْجَهْلُ: يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ".
من عظائم هذه الرواية وغرائبها وأعاجيب ما فيها: أنها تقرر أن الجهلَ وجندَه كانوا تحت رحمة الله، وأن الله توعد الجهل إن هو عصاه أن يخرجه من رحمته هو وجنده فهل الجهل كان مرحوما؟ وهكذا ما عدده من جنده؟ وهي كثيرة ومنها: الكفر والجحود والقنوط والجور والسخط واليأس والحرص والغضب والتهتك والشك والكبر فهل هذه الأمور كانت مرحومة؟ وهل يصح أصلا أن توصف بأن الله رحمها أو يرحمها وهي أوصاف في ذاتها؟ فهل يصح أن يقال إن الله رحم البياض أو السواد أو شيئا من هذه الصفات؟ ما أتفه القوم وما أبعدهم عن العقل الذي وضعوا هذه الآثار من أجل تعظيمه.
ثم انظروا إلى قوله:"فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ" ففيه أن الجهل سأل الله أن يعطيه جندا يتقوى بهم على العقل ويصارعه بهم فبعد أن أعطاه الجند وفيهم الكفر والجحود وغيرها حذره من عصيانه وألزمه طاعته وهل الكفر والجحود والجهل يتصور فيهم الطاعة وهي صفات وليست من الذوات؟.
6- الغريبة السادسة: ذكر وهو يعدد جند العقل والجهل:"41- والإخلاص وضده الشوب" الشوب هو الخلط، والإخلاص هو التوحيد وإفراد الله بالعبادة وحده دون غيره، وضده الشرك والرياء، فالمقابلة نوعا ما صحيحة إذا كان يقصد بالشوب أن يشوب عبادته بشرك أو رياء. لكن أين هذا من حياة الرافضة الذين يصرفون خالص حق الله لغيره، ويشركون في العبادة معه سواه؛ فتراهم يدعون الأموات من المخلوقات، ويستغيثون بهم، ويستعينون في أمورهم بالتقرب إليهم والتزلف لديهم، بل فيهم من يزحف على بطنه إذا دخل إلى قبورهم، ولا يستحون من ندائهم وطلب مصالحهم منهم، فأين هو الإخلاص في حياتهم؟ وأي شوب هو أكبر من الشرك الذي يخالط عباداتهم؟.
ب- غرائب متن الحديث العشرين وعجائبه:
1- الغريبة الأولى: جاء في أولها:" قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ ( عليه السلام ) لِمَاذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ( عليه السلام ) بِالْعَصَا وَيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ وَبَعَثَ عِيسَى بِآلَةِ الطِّبِّ وَبَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ" فسأل السائل عن سبب بعث الله لموسى عليه السلام بآلة السحر، وهل بعث الله موسى عليه السلام بالآيات الباهرات، والبينات الواضحات، أم بعثه بالسحر المنهي عنه في جميع الديانات؟ سبحانك هذا بهتان عظيم وافتراء ذميم.
وكعادة المجلسي حاول أن ينقد الرواية من المأزق فجاء بتأويل لا ينفع، وبكلام للحقيقة لا يدفع؛ فقال في مرآة العقول معلقا على هذه الرواية ج1 ص78:
قوله: وآلة السحر: يمكن أن يقدر فيه مضاف أي آلة إبطال السحر، ويمكن أن تكون الآلة بمعنى الحالة كما ذكره الجوهري، أي بما يشبه السحر.
والجواب على الاحتمالين هو:
الاحتمال الأول: وهو أن يقدر فيه مضاف أي آلة إبطال السحر.
فالجواب عليه من وجوه:
الأول:الأصل في الكلام عدم التقدير، وأنه يؤخذ على ظاهره.
الثاني: إنما يحسن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في موضع دون موضع، بحسب ما يتفق من فهم المقصود وزوال اللبس والإشكال،فإذا تطرق إلينا في حذف المضاف وجود اللبس لم نركن إليه ولا نعرج عليه، ولا شك أن في مثالنا هذا لا يحسن حذف المضاف ولذلك فالكلام المقصود هو الظاهر وإلا لو قصد المتكلم أنه أوتي آلة إبطال السحر ما قال كلاما يفهم منه أنه أوتي آلة تحقيق السحر وإتقانه؛ يوضحه:
الثالث: أنه قال بعد ذلك وهو يتكلم عن عيسى عليه السلام أنه بعث بآلة الطب فهل يقدر محذوف هنا أيضا ويكون قصد المتكلم أن يقول: بعث بآلة إبطال الطب، فإذا زعم الشيعة التفريق فما هو الدليل على التفريق بينهما ومخرجهما واحد والتعبير فيهما واحد؟.
الرابع: أن مثل هذا التأويل والتصرف مع النصوص يخرجها عن البيان المقصود منها، والإفهام الذي يظهر من خلال كلماتها وجملها، فإذا سلطنا سيف التأويل عليها أخرجناها عن مراد صاحبها، وأمكن لكل من أنكر شيئا منها أن يعمد إلى تأويله، وصرفه عن ظاهره؛ كمثل من ينكر مثلا جهاد الفتح إرضاء للكافرين،وانخذالا أمام طعوناتهم في الدين؛ إذا ذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ" الذي رواه الإمام أحمد وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع، قال: أن الحديث ليس على ظاهره وإنما لابد أن نقدر محذوفا وهو كلمة "إبطال" فيكون الحديث على هذه الصيغة:" بعثت بإبطال السّيف حتَّى يعبد اللّه لا شريك له" وبهذه الطريقة نبطل النصوص بأكملها، ونبطل المعاني التي أرادها أصحابها منها.
الاحتمال الثاني: ويمكن أن تكون الآلة بمعنى الحالة كما ذكره الجوهري، أي بما يشبه السحر.
والجواب عليه من وجهين:
الأول: أنه مجرد احتمال من احتمالين لم يجزم به صاحبه لعدم تيقنه من صحته.
الثاني: أن هذا الاحتمال لا ينفع صاحبه؛ لأننا إذا وضعنا الحالة موضع الآلة بقي الإشكال ولم يزل بحال، لأن الحالة هي كِينَةُ الإنسان وهو ما يكون عليه من خير أو شر، أما قوله: أي: بما يشبه السحر فلا يغني عنه شيئا لأنه من باب التأويل الذي يفتقر إلى دليل.
ويصدق في المجلسي وفي كل ما يحاوله من تأويل للكلام الظاهر البطلان قول لبيد:
أَلا تَسْأَلانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ أَنَحْبٌ فَيْقضي أَم ضَلالٌ وباطِلُ
2- الغريبة الثانية: ومما جاء في الحديث العشرين قول ابن السكيت لأبي الحسن وهو:" فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ قَالَ: فَقَالَ ( عليه السلام ) الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ قَالَ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ".
التعليق:
أولا: ما هو العقل الذي يعرف به الصادق من الكاذب والذي هو حجة الله على خلقه؟ وهل أعطاه الله للناس جميعهم أم خص به الشيعة وحدهم؟ ألستم تزعمون أن العقول إنما هي عند الشيعة خاصة، وحرم منها غيرهم عامة، فكيف يعذب الله من لا حجة عنده يعرف بها الصادق من الكاذب؟.
ثانيا: ما هي الدلائل التي يعرف بها الصادق من الكاذب أهي العقل الذي يتفاوت أهله فيه أم هي البراهين والآيات التي بعث بها الأنبياء والمرسلون؟.
ثالثا: ما هو الميزان الذي يوزن به الصادق من الكاذب هل هو كتاب الله وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أم هي العقول التي تختلف في كل شيء؟.
إن الواضع لهذه الرواية ليعلم علم اليقين أن آيات الكتاب المبين وأحاديث النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم لا تقر ترهاتهم، وترفض أباطيلهم؛ ولذلك جعل الحجة عند المبعث الكلام والخطب، ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم العقل، حتى يمكنهأن يدعي أن العقل– وهو حجة الله على خلقه في زعمهم - يدل على صدق أقوالهم، وصحة مذهبهم، ولو خالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ففيه محاولة لإلغاء التحاكم إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ورد الناس إلى عقولهم الكليلة، وأهواء قلبوهم العليلة.
3- روايات الشيعة تطعن فيهم وترد كثيرا من أباطيلهم وتبين حقيقتهموحقيقة علمائهم ومعمميهم:
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر مجموعة أقوال قالها أبو الحسن لهشام تفضح الرافضة الشيعة، وتبين حقيقتهم وحقيقة علمائهم أهل المكر والخديعة وهي:" يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِيهَا وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ....
يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ.
يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبَ وَتَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ...." وغير هذه الكلمات التي جاءت في هذه الرواية وحدها تحذر من الدنيا وتزهد فيها وترغيب في الآخرةوتدعوا إليها.
- التعليق:
أولا: أين هذا الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة في علمائكم ومعمميكم وفقهاء ملتكم من أصحاب الخمس الذين يتنافسون في جمعه، ويأخذونه لخزنه، وللانتفاع دون سائر الرافضة به؟ أليس حالهم أصبح كحال رهبان النصارى وقسيسيهم الذين يأكلون دنيا الناس بالكذب في دينهم وتضييع آخرتهم؟ فإذا كان حال علمائكم هذا الذي ذكرته، وأنتم من أعلم الناس به، وهو وصف من لا عقل له؛ فعلماؤكم بشهادة مروياتكم لا عقول لهم ولا ألباب عندهم؛ وإذا كان هذا حال علمائكم فما هو حالكم وأنتم تتبعونهم، وتقتدون بهم، وتثقون في نقولاتهم، وتطمئنون لكلامهم؟.
ثم ثانيا: إذا كان علماؤكم قد اطلعوا على مثل هذه المرويات عن أئمتكم وهم يقودونكم بها، ويدعونكم للتمسك بمضامينها، فما بالهم يخالفونها ويعملون بخلاف ما جاء فيها؟ لو كانت صدقا ويعتقدونها حقا لما خالفوها، ولظهرت عليهم ثمار الإيمان بها.
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر قول أبي الحسن لهشام: يا هشام: ... إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَعْقِدْ قَلْبَهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَيَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً وَسِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَنَاطِقٍ عَنْهُ.
التعليق:
أولا: كيف يعقل عن الله من أهمل كتابه بسبب اعتقاده تحريفه وهو يقدم عليه مرويات لا يجوز قياسها به ولا مقارنتها بكلماته وآياته وسوره؟.
ثانيا: قوله:" وَسِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً" إلخ كلامه، هذا ناقض للتقية التي يستعملونها، ومبطل لما يذكره القوم من فضائلها، فما هو جواب القوم على هذه الرواية التي تنقض عليهم عقيدة التقية التي هي من أسس دينهم؟.
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر قول أبي الحسن لهشام: يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام )يَقُولُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَمَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى:..." ثم ذكرها إلى أن قال:"....وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ".
التعليق:
قوله:"وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ" إذا فمن رأى نفسه خيرا من غيره فلا عقل له؛ وإذا كان الأمر كذلك فما هي درجة عقول علمائكم ومعمميكم؛ وهم يسيدون أنفسهم عليكم، ويفضلون ذواتهم على جميعكم، حتى إنهم ليتمتعون بنسائكم وبناتكم في الوقت الذي يُحَرِّمُونَ بناتهم ونسائهم عليكم؟ وإذا سُئلوا عن السبب الذي فَرَّقَ بينهم وبينكم؛ أجابوا: بأنهم السادة من أهل بيت نبيكم، وهي حجة الجميع ولو كان من الفرس نسبا، ومن أبعد الناس عمن كانوا في النسب عربا، فما أغبى المتمذهب بهذا المذهب، وما أتفه عقله وهو ينخدع لكل من هب ودب.
- ثم إن المتعالي على غيره قد شهد بالشر على نفسه، قيل للحسن البصري رحمه الله: مَن شرُّ الناس؟ قال: الذي يرى أنَّهُ خيرُهم.
وحتى لو فرضناهم من أهل بيت نبيهم فهذا لا يجعلهم يترفعون على غيرهم، ويتميزون عليهم، والسني والحمد لله ولو ثبت عنده أنه من أهل البيت الشريف فإنه لا يتخذ ذلك مصيدة للمال، ولا ذريعة لرفع نفسه فوق رؤوس الرجال، وإنما يجعله مسؤولية تدفعه لحسن الأقوال وكريم الخصال والفعال؛ ولنضرب على ذلك مثالا بعالم من علماء الجزائر وهو شيخ من شيوخ الإصلاح فيها ألا وهو العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله حيث قال كما في الآثار وهو يعرف بنفسه ج5 ص163[1]:"أنا محمد البشير بن محمد السعدي بن عمر بن محمد السعدي بن عبد الله بن عمر الإبراهيمي نسبة إلى قبيلة عربية ذات أفخاذ وبطون تعرف بـ "أولاد ابراهم"، وهي إحدى قبائل سبع متجاورة في سفوح الأطلس الأكبر الشمالية المتصلة بقمم جبال أوراس من الجهة الغربية، وكل ذلك واقع في مقاطعة قسنطينة من القطر الجزائري، وتجتمع قبيلتنا مع هذه القبائل السبع في يحيي بن مساهل ذي النسب الشريف المتواتر بالسماع الفاشي، والثابت عند أئمة النسّابين أمثال الإمام عبد الرحمن الصبّاغ البجاوي صاحب كتاب الفصول المهمة، ويقع في عمود نسبنا خمسة من العلماء الأجلّاء، عاشوا في ما بين المائة التاسعة والمائة الثالثة عشرة للهجرة، وكلهم كتب عن هذا النسب وأثبته بالأدلة التاريخية الممكنة، وآخرهم جدّي الأدنى الشيخ عمر الإبراهيمي وله فيه كتاب قرأته وأنا صغير. ومهما يكن من أمر هذا الشرف النسبي الذي ورثتُ عدم الاهتمام به من عمّي الذي ربّاني وعلّمني، فممّا لا شك فيه أن نسبنا عربي صميم، إن لم يكن في قريش فهو في هلال بن عامر..." فأنت تلاحظ مع كثرة الأدلة على نسبه الشريف إلا أنه رُبي على عدم الاهتمام به، ولا الاحتفاء بأمره، لأن الأكرم عند الله هو الأتقى لا من كان في النسب شريفا وفي الآخرة الأشقى.
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر قول أبي الحسن لهشام:يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ.
التعليق:
إذا العقل يحجز عن الكذب جميعه، والكذاب لا عقل له، فما هو حكمكم على أنفسكم وأنتم من أكثر الناس كذبا وأعظمهم افتراء، وكتاب الكافي للكليني هذا مليء بالكذب الواضح والافتراء الصريح؛ وسيأتي بيانه إن شاء الله في حينه.
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر قول أبي الحسن لهشام: يَا هِشَامُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوَّةَ لَهُ وَلَا مُرُوَّةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ...."
التعليق:
المروة هي الرجولة، وفي هذه الرواية أن فاقد المروة لا دين له ولا عقل لديه؛ فهذه الرواية تحكم على الشيعة جميعا بذهاب دينهم، وانعدام عقولهم؛ وما ذلك إلا لفقدهم المروة التي لا يمكن أن تكون فيهم؛ بسبب إباحتهم للمتعة التي جعلتهم أحقر من الحيوانات، وأرذل من البهائم المختلفات.
- ومما جاء في الحديث الثاني عشر قول أبي الحسن لهشام: يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام )كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَيُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام )قَالَ لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ".
التعليق:
أولا: كم عدد الشيعة الذين تتوفر فيهم هذه الخصال، وهل فيهم أحد يعد من الحمقى والمغفلين؟.
ثانيا: قوله:"يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ" هل المقصود بالجواب هنا على أسئلة العلم خاصة أم على الأسئلة عامة؟ فإن كانت الأولى فغالب الناس لا يجيبون فكم عدد الشيعة حينئذ بالحمق يوصفون وبانعدام العقل ينعتون؟ وإن كانت الثانية فمن ذا الذي لا يحسن أن يجيب على أسئلة عامة تطرح عليه كأن يسأل عن اسمه أو لقبه أو مدينته ونحو ذلك من أمره وشأنه المتعلق به؟.
ثالثا: وإذا كان المقصود أنه يجيب عن المسائل العلمية فهل يوجد من يستطيع الجواب على كل سؤال؟ هذا مما لا يقوله عاقل، فهل في الشيعة من يستطيع الجواب على كل سؤال يطرح عليه؟ أين عقول واضعي هذه الآثار وأين عقول المصدقين بها والمعتقدين لمضامينها والمعظمين للكتب التي اشتملت عليها؟.
رابعا: فإن قالوا أن الأئمة يمكنهم الجواب على كل سؤال لأنهم يوحى إليهم في زعمهم فأقول: فما هو حكم علمائكم حينئذ ومعمميكم وسائر سادتكم وفقهائكم؟ أيعدون من العقلاء وهم لا يمكنهم أن يجيبوا على كل سؤال؟.
خامسا: قوله"وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ" هل كل من نطق إذا عجز القوم عن الكلام يكون من أهل النهى والأحلام؟ أليس في الناطقين من سينطق بالأباطيل ويتكلم بالأضاليل؟.
سادسا: قوله:"وَيُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ" وهل من أشار بالرأي الذي يكون فيه صلاح غير أهله وبني قومه لا يكون عاقلا؟، فما حكم من أشار برأي فيه صلاح على غير أهله كالأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين الذين كانوا يشيرون بما فيه صلاح الناس أجمعين ولو لم يكونوا من أهاليهم المقربين؟ أبمثل هذه الترهات والكلمات المتهافتات يعارض كتاب الله وترد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
سابعا: قوله:"قَالَ لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ" كم هو عدد الشيعة الذين تتوفر فيهم هذه الخصال بأكملها؟ وكم عدد من تتوفر فيهم خصلة واحدة منها؟ ثم كيف سيتصرفون إذا اجتمعوا في مجلس واحد وكلهم فيه خصلة من هذه الخصال لمن ستكون صدارة المجلس من الرجال؟ هل سيقترعون أم يتصارعون أم يدعي بعضهم النسب الشريف فيخضع الجميع له ويسلمون؟.
أقول: إن نسبة أمثال هذه الأقوال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه تقلل من قدره، وتنزل من شأنه، وتظهره على خلاف ما كان عليه من كبير علم وقوة فهم.
- من عجائب الحديث الثالث عشر وغرائبه:
ذكر الرواية بأكملها:
13- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) الْعَقْلُ غِطَاءٌ سَتِيرٌ وَالْفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضْلِكَ وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ الْمَوَدَّةُ وَتَظْهَرْ لَكَ الْمَحَبَّةُ.
التعليق:
لا يمكن لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقول مثل هذا الكلام المتهافت في المعني والمختل في المبنى:
أما تهافت معناه فظاهر في قوله:"والفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضْلِكَ" يعني استر خلل خلقك بجمالك؛ وهل يسترُ جمال الصورة الظاهرة قبح الصورة الباطنة؟ إن هذا لا يمكن؛ لأن صاحب الأخلاق السيئة مذموم ولو كان جميل الصورة، ولذلك لو قال العكس لكان أصدق؛ لأن الأخلاق الحسنة الفاضلة تغطي قبح الصورة الظاهرة.
ثم إن الصورة الظاهرة موهوبة للإنسان فكيف يأمره أن يستر خلله بها وليس له دخل فيها، وإنما يَسترُ الموهوب بالمكسوب فيستر الصورة الظاهرة الموهوبة بالأخلاق الفاضلة المكتسبة.
أما اختلال المبنى فظاهر في عدم تناسق الكلمات والجمل المتتاليات فتأمل فيها فهي دالة على ركاكتها وأنها لا يمكن أن تكون من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
والظاهر من هذه الكلمات التي تنسب لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيعة الرافضة وجدوا كلاما استحسنوه وأعجبهم معناه؛ فأضافوه إليهم تعظيما لهم، وتفخيما لشأنهم، وكان الكلام المضاف إليهم على قسمين:
إما كلام فيه حكمة؛ قاله بعض الحكماء من علماء الأمة، أو من غيرهم ممن وُفِّقَ لقولة حكيمة؛ فأخذوها وأضافوها إلى أئمتهم، وجعلوها دينا يدينون به لربهم.
وإما كلام مخترع من بعضهم يظنه حكمة هدي إليها، وقولة حسنة امتاز عن غيره بابتداعها، فيضيفها إليهم يريد رفعهم بها، واعلاء مقامهم بنسبتها إليهم مع وهائها وضعفها وبعدها عن الحكمة التي يُنتفع بها، وحينئذ يكون المسكين قد جنى على من نسبها إليه.
- ومما جاء في الحديث الرابع عشر وهو يعدد جند العقل والجهل قال:" 41- والإخلاص وضده الشوب"
التعليق:
قلت: الشوب هو الخلط، والإخلاص هو التوحيد وإفراد الله بعبادته وحده دون غيره، وضده الشرك والرياء، فالمقابلة نوعا ما صحيحة إذا كان يقصد بالشوب أن يشوب عبادته بشرك أو رياء.
لكن أين إخلاص العبادة لله في دينهم؟ وأين التوحيد في عباداتهم وقرباتهم؟ إن الرافضة لمن أبعد الناس عن تحقيق التوحيد، والإتيان بالإخلاص الذي فرضه الله على العبيد، كيف لا وهم يصرفون خالص حق الله لغيره؛ من ذبح، ودعاء، وخوف، ورجاء، واستعانة، واستغاثة، وغير ذلك من العبادات التي يصرفونها للأموات، ولا يخلصونها لرب البريات، وسيأتي بيان ذلك كله في حينه إن شاء الله تعالى.
فهذه الرواية بهذا القصد تفضحهم، وتبين ضلالهم، ووقوعهم في الشرك الذي حرمه الله عليهم، وتفضح أسرارهم، وتجلي تناقض رواياتهم، وتضارب أخبارهم، وتهافت كتبهم التي يعتمدون عليها في دينهم.
-وجاء في الحديث السادس عشر:عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَا الْأَطْمَاعُ وَتَرْتَهِنُهَا الْمُنَى وَتَسْتَعْلِقُهَا الْخَدَائِعُ.
التعليق:
إذا كانت القلوب التي تستفزها الأطماع هي قلوب الجهال فما هو حكم الشيعة على علمائهم؛ الذين يأخذون الخمس لأنفسهم، ويزعمون أنهم النواب في أخذه عن مهديهم، فتجدهم يتنافسون في جمع المال، وأخذه من أغنياء الشيعة الجهال، حتى أضحى المعمم منهم يُنقص من النصابالذي يُطالب الشيعي بدفعه، رجاء أن يستميل أكبر عدد من الشيعة إليه، فهذه الرواية تنعى على معمميكم بالجهل العظيم والضلال الجسيم، فهل من مدَّكر.
- وجاء في الحديث الثالث والثلاثين: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ قِيلَ وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ لِلَّهِ لَأَتَاهُ الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ.
التعليق:
إذا حكمت الرواية على من رفع رغبته إلى مخلوق ولم يخلص نيته لله سبحانه بالكفر الذي أداه إليه قلة عقله، فأقول للشيعة: أين عقولكم وأنتم تعلقون رغباتكم بالمخلوقين، وتنزلون حوائجكم بالمربوبين، وتستعينون بالضعفاء العاجزين،وتستغيثون بالموتى والمقبورين، وتصرفون خالص حق الله إلى بعض خلقه ممن سيتبرأ منكم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين؟، قال الله تعالى:" أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194)" سورة الأعراف.
أيها الشيعي: اقرأ هذه الآية ورددها، واعتبر بمضمونها، وقس بها نفسك ومذهبك، ودينك ودين آبائك والمعظمين عندك:" إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ".
أقول: كررها وأعد قراءتها لعل الله يفتح من قلبك منفذا، ويجعل لك من سجن الهوى والتقليد الأعمى مخرجا.
وإلى الجزء الثاني والذي سيتضمن الفصول المتبقية وهي:
4- مخالفات روايات الشيعة للمنقول والمعقول:
5- أخطاء المتون الشنيعة وأغلاطها الفظيعة:
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وكتب: أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية: يوم الأربعاء: 12 جمادى الأولى 1437ه
الموافق 21 / 02 / 2016م

[1]- طبعة دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى.