لَا مَكَانَ لِلشِّيعَةِ فِي الجَزَائِرِ.. (قَصِيدَةٌ) / منور عشيش

المؤلف: 
أبو ميمونة منور عشيش

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله، وأصلّي وأسلّم على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد..

فهذه أبياتٌ متواضعاتٌ، حاولت فيها -مستعينًا بالله-، أن أنظم ما جاء نثرًا من نصحٍ وتوجيهٍ وتحذيرٍ، من شيخنا المفضال أبي عبد الله الأزهر -حفظه الله-، في تلك الخطبة المباركة، والتّي أُخرجت فيما بعد على شكل مطويَّةٍ، كان لها طيِّب الأثر في ربوع هذا البلد الحبيب، ألا وهي: "لَا مَكَانَ لِلشِّيعَةِ فِي الجَزَائِرِ"، أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات شعرًا، كما نفع بأصلها من قبل نثرًا، وأن يكفينا وبلدنا شرَّ الشِّيعة الرَّوافض وكيدهم، آمين آمين..

كما لا يسعني أن أغفل في هذا المقام شكر من دفعني إلى المضيِّ قُدمًا في هذا العمل، باقتراحه الطَّيِّب ذلك، محسنًا ظنَّه بأخيه، فجزاه الله خير الجزاء، وبارك فيه من أخٍ فاضلٍ ونبيلٍ..
 

لَا مَكَانَ لِلشِّيعَةِ فِي الجَزَائِرِ..

هَاتُوا اليَرَاعَ وَعَجِّلُوا بِمِدَادِي ... فَالشِّعْرُ زَارَ اليَوْمَ كَالمُعْتَادِ
إِنِّي اهْتَمَمْتُ بِذِي العَشِيَّةِ حُقَّ لِي ... وَالشِّعْرُ حِينَ الهَمِّ يَبْقَى زَادِي
فَلَقَدْ هَجَرْتُ الفَرْشَ إِذْ عِفْتُ الكَرَى ... وَصَحِبْتُ فِي لَيْلٍ طَوِيلَ سُهَادِ
هَاتُوا اليَرَاعَ أَحِبَّتِي فَلَـرُبَّمَا ... تِلْكَ القَوَافِي أَيْقَنَتْ بِمُرَادِي
فَأَتَتْنِيَ الأَوْزَانُ سَرْعَـى تَبْتَغِي ... وَلَتِلْكَ عَادَتُهَا مَعِي إِسْعَادِي
فَلَسَوْفَ أَهْجُو شَرَّ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى ... بَيْنَ الخَلَائِقِ حَاضِرٍ أَوْ بَادِ
أَعْنِي بِهِمْ جَمْعَ الرَّوَافِضِ وَيْحَهُمْ ... تَبًّا لَهُمْ جِنْسٌ مِنَ الأَوْغَادِ
سُودُ العَمَائِمِ مِنْ سَوَادِ قُلُوبِهِمْ ... فَقُلُوبُهُمْ -وَاللهِ- ذَاتُ سَوَادِ
قَدْ أَبْغَضُوا الأَصْحَابَ يَا عَجَبًا أَمِنْ ... حَجَرٍ قُلُوبُ القَوْمِ مِثْلُ جَمَادِ!
سَبُّوا عُدُولَ الصَّحْبِ هُمْ نَقَلُوا لَنَا ... شَرْعَ النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ الهَادِي
فَلَسَبْقُهُمْ فِي النَّاسِ سَبْقٌ ظَاهِرٌ ... وَلَأَجْرُهُمْ جَـارٍ بِغَيْرِ نَفَادِ
قَطَعَ الإِلَهُ لِسَانَ مَنْ قَدْ سَبَّهُمْ ... أَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ مَعَادِ
فَاقُوا النَّصَارَى وَاليَهُودَ بِكُفْرِهِمْ ... قَدْ أَفْسَدُوا فِي الدِّينِ كُلَّ فَسَادِ
نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ... زَعَمُوا بِهِ نَقْصًا بِلَا إِسْنَادِ
نَادَوْا عَلِيًّا وَالحُسَيْنَ وَفَاطِـمًا! ... كَمْ أَلْحَدُوا فِي الحَجِّ مِنْ إِلْحَادِ
شَرَعُوا بِعَاشُورَاءَ جَلْدَ ظُهُورِهِمْ ... لَبِسُوا السَّوَادَ فَكَانَ يَوْمَ حِدَادِ!
بَلْ شَابَهُوا تِلْكَ البَهَائِمَ وَيْحَهُمْ ... زَحَفُوا عَلَى ذَاكَ الثَّرَى بِأَيَادِ!
لَا لَا مَكَانَ لَهُمْ بِأَرْضِ جَزَائِرٍ ... هَيْهَاتَ لَنْ يَطَئُوا رُبُوعَ بِلَادِي
طَمِعُوا بِأَحْفَادِ ابْنِ بَادِيسَ الَّذِي ... رَبَّى إِذَنْ جِيلًا مِنَ الآسَادِ
طَمِعُوا بِمَنْ حُبُّ الصَّحَابَةِ دِينُهُمْ ... مُتَجَذِّرٌ مِنْهُمْ بِكُلِّ فُـؤَادِ
حُبُّ الصَّحَابَةِ فِي الجَزَائِرِ سُنَّةٌ ... سَلَفِيَّةٌ أُخِذَتْ عَنِ الأَجْدَادِ
إِرْثٌ يُوَرِّثُهُ الجُدُودُ إِذَا مَضَوْا ... قِدْمًا إِلَى خَلَفٍ مِنَ الأَحْفَادِ
لَا لَا مَكَانَ لَهُمْ إِذَنْ فِي أَرْضِنَا ... إِنَّا لَهُمْ -وَاللهِ- بِالمِرْصَادِ
لَنْ يَطْمَعُوا مِنَّا بِلِينٍ وَالَّذِي ... رَفَعَ السَّمَاءَ عَلَتْ بِغَيْرِ عِمَادِ
إِنَّا لَنُبْغِضُهُمْ وَنُبْغِضُ قُرْبَهُـمْ ... هَيْهَاتَ لَنْ يَحْضَوْا بِأَيِّ وِدَادِ
فَلْتَحْذَرُوا أَبْنَاءَ قَوْمِي مَكْرَهُمْ ... وَتَنَبَّـهُوا لَا تَهْنَئُوا بِرُقَـادِ
لَا تَحْسَبُوا شَرَّ الرَّوَافِضِ خَافِيًا ... فَالشَّرُ مِنْهُمْ دُونَ شَكٍّ بَادِ
هَذِي إِذَنْ صَنْعَاءُ فَاعْتَبِرُوا بِهَا ... لَا تُغْفِلُوا الإِجْرَامَ فِي بَغْدَادِ
وَلْتَذْكُرُوا صُنْعَ العُبَيْدِيِّينَ مِنْ ... أَسْلَافِهِمْ هُمْ ثُلَّـةُ الإِفْسَادِ
كَمْ قَتَّلُوا فِي أَرْضِنَا كَمْ شَرَّدُوا ... فَلْتَسْأَلُوا التَّارِيخَ سَوْفَ يُنَادِي
إِنِّي أَنَا التَّارِيخُ أَحْكِي حِقْبَةً ... فِي ذِمَّتِي قَدْ سُطِّرَتْ بِمِدَادِ
هُمْ قَتَّلُوا العُلَمَاءَ قِدْمًا وَيْحَهُمْ ... هُمْ نَكَّلُـوا بِأَفَاضِلٍ عُبَّادِ
فَالنَّاسُ بَيْنَ مُحَرَّقٍ وَمُقَطَّعٍ ... أَوْ بَيْنَ مَصْلُوبٍ عَلَى الأَعْوَادِ
وَسُجُونُهُمْ مُلِئَتْ فَضَاقَتْ سَاحُهَا ... وَالخَلْقُ تَحْتَ السَّوْطِ وَالجَلَّادِ
فَإِذَا مَشَوْا أَنَّى بِمَشْيِ مُقَـيَّدٍ ... غُلَّتْ لَهُ الأَطْرَافُ بِالأَصْفَادِ
فَكَأَنَّـنِي بِأَنِينِهِمْ وَصُرَاخِهِمْ ... عَالٍ بِأُذْنِـي قَدْ أَطَارَ رُقَادِي
وَالبَعْضُ فَاخْتَارُوا الفِرَارَ بِدِينِهِمْ ... مِنْ بَطْشِهِمْ فِي أَجْبُلٍ وَوِهَادِ
مَا ثَمَّ مِنْ ذَنْبٍ أَتَوْهُ فَذَنْبُهُمْ ... حُبُّ الصَّحَابَةِ هُمْ ذَوُو الأَمْجَادِ!
لَا تَعْجَبُوا مِمَّا ذَكَرْتُ فَإِنَّهُمْ ... تَغْلِي الصُّدُورُ لَهُمْ مِنَ الأَحْقَادِ
أَحْفَادُ كِسْرَى سَاءَهُمْ لَمَّا مَشَى ... سَعْـدٌ إِلَيْهِمْ قَائِدُ الأَجْنَادِ
فِي القَادِسِيَّةِ حَيْثُ فَلَّ جُمُوعَهُمْ ... أَكْرِمْ بِـهِ مِنْ خِيرَةِ القُوَّادِ
فَلْتَحْذَرُوا أَبْنَاءَ قَوْمِي ثَأْرَهُمْ ... قَدْ أَقْبَلُـوا فِي عُدَّةٍ وَعَتَـادِ
يَبْغُونَ سُوءً بِالجَزَائِرِ وَيْحَهُمْ ... قُومُـوا إِلَيْهِمْ مَعْشَرَ الآسَادِ
لَا تَسْمَعُوا مَنْ قَالَ عَنْهُمْ قِلَّةٌ ... أَوَلَيْسَ مِنْ نُقَطٍ يَسِيلُ الوَادِي؟!
أَوْ أَنَّهَا حُرِيَّةُ الأَدْيَـانِ قَدْ ... كُفِلَتْ لَهُمْ مِنْ رَائِحٍ أَوْ غَادِ!
لَا بَارَكَ الرَّحْمَنُ فِي حُرِيَّـةٍ ... تَرْضَى بِسَبِّ الصَّحْبِ مِنْ أَوْغَادِ
سَمُّوا بِأَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ نَشْأَنَا ... يَا مَنْ رُزِقْتُمْ نِعْمَةَ الأَوْلَادِ
بُثُّوا مَنَاقِبَهُمْ وصَالِـحَ فِعْلِهِمْ ... بَيْنَ الصِّغَارِ فَذَاكَ نَوْعُ جِهَادِ
فَالنَّشْءُ زَرْعٌ يَسْتَحِقُّ تَعَاهُدًا ... كَيْمَا تَقَرَّ العَيْنُ وَقْتَ حَصَادِ
وَلْتَحْذَرُوا قَنَوَاتِ أَهْلِ الرَّفْضِ إِذْ ... قَدْ أَنْشَئُوهَا بُغْيَةَ الإِفْسَادِ
فَهِيَ السُّمُومُ تُبَثُّ مِنْ أَبْوَاقِهِمْ ... وُضِعَتْ لِتُهْلِكَ فِلْذَةَ الأَكْبَادِ
فَتَعَاهَدُوا النَّشْءَ المُبَارَكَ دَائِمًا ... بِالنُّصْحِ وَالتَّعْلِيمِ وَالإِرْشَادِ
وَلْتُخْرِجُوا جِيلًا قَوِيًّا مُؤْمِنًا ... يَمْشِي عَلَى دَرْبِ الهُدَى بِسَدَادِ
إِنَّ الصِّغَارَ إِذَا مَضَيْنَا فِي غَدٍ ... لَكِبَارُ قَوْمٍ خُـوِّلُوا بِقِيَادِ
رَبَّاهُ فَاحْفَظْ مَوْطِنًا هُوَ سُنَّةٌ ... مِنْ كَيْدِ كُلِّ رُوَيْفِضٍ مُتَمَادِ
إِنَّ الجَزَائِرَ أُمَّـةٌ مَحْسُودَةٌ ... فَقِهَا بِمَنِّـكَ أَعْيُنَ الحُسَّادِ
وَلْتُبْقِهَا دَوْمًا كَنَجْمٍ سَاطِعٍ ... مَلَكَ القُلُوبَ بِضَوْئِهِ الوَقَّادِ

كتبه أبو ميمونة منوّر عشيش
عفا الله عنه