شَعْبُ الجَزَائِرِ مُسْلِمٌ ... وَإِلَى الصَّحَابَةِ يَنْتَسِبُ (قَصِيدَةٌ) / منور عشيش

المؤلف: 
أبو ميمونة منور عشيش

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

الحمد لله وحده، وأصلِّي وأسلِّم على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه وجنده، وبعد..
فهذه أبيات نظمتها -بعون الله وتوفيقه- مقتبسًا بعضًا من مبانيها، مستلهمًا شيئًا من معانيها، من القصيدة المشهورة المتداوَلة: "شَعْبُ الجَزَائِرِ مُسْلِمٌ"، للشَّيخ الإمام العلَم الهمام: عبد الحميد بن باديس -رحمه الله رحمة واسعة-، ولعلَّ الشَّيخ -رحمه الله- قد أراد من نظمها -فيما أحسب- أن يرمي بها وجوه القوم من الفرنسيِّين الغاصبين، وأذنابهم وأشياعهم الخائنين، وإنِّي اليوم -بإذن الله تعالى- ماضٍ على دربه، ناظمٌ على نظمه، رامٍ على إثره، غير أنِّي يمَّمتُ بها نحو قوم هم أشرُّ وأخبث من أولئك، وكيف لا يكونون كذلك، وهم أعداء الصَّحابة الأطهار، الكائدون للإسلام باللَّيل والنَّهار، أحفاد المجوس عُبَّاد النَّار، الرَّوافض الأنجاس الأشرار، أسأل الله تعالى أن يكفي بلدنا "الجزائر"وسائر بلاد المسلمين شرَّهم ومكرهم الكبَّار، إنَّ ربِّي قويٌّ منتقمٌ جبَّارٌ.
كما أسأله تعالى أن ينفع بهذه الأبيات إخواني المسلمين، وأن يكتب لي أجرها يوم الدِّين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلب سليم.

 

 

شَعْبُ الجَزَائِرِ مُسْلِمٌ..

شَعْبُ الجَـزَائِرِ مُسْلِمٌ … وَإِلَى الصَّحَـابَةِ يَنْتَسِبْ
مَنْ قَالَ ضَلَّ عَنِ الهُدَى ... أَوْ فِي التَّشَيُّعِ قَدْ رَغِبْ
أَوْ قَالَ أَنَّـهُ يَرْتَضِي ... دِينَ المَجُوسِ فَقَدْ كَذَبْ
أَوْ رَامَ تَشْيِيـعًا لَـهُ ... رَامَ المُحَالَ مِنَ الطَّلَبْ
بَلْ قَالَ زُورًا وَافْتَرَى ... وَأَتَى مِنَ الأَمْرِ العَجَبْ
قَدْرُ الصَّحَابَةِ عِنْـدَنَا ... يَسْمُو عَلَى تِلْكَ السُّحُبْ
حُبُّ الصَّحَابَةِ دِينُـنَا ... وَرَضَاعُنَا حَتَّى نَشِبّْ
وَبِذِكْرِهِمْ يَهْفُو لَـنَا ... ذَاكَ الفُؤَادُ وَيَضْطَرِبْ
هَيْهَاتَ نَقْبَلُ سَبَّهُـمْ ... أَوْ رَمْيَهُمْ يَوْمًا بِعَيْبْ
يَا نَشْئُ أَنْتَ لَهَا فَقُمْ ... وَأَعِدْ لَنَا مَجْدًا ذَهَبْ
كُنْ لِلصَّحَابَةِ مُكْـبِرًا ... إِكْبَارُهُمْ حَـقٌّ وَجَبْ
هُمْ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الحَصَى ... بَيْنَ الأَعَاجِمِ وَالعَرَبْ
فَالصَّحْبُ خَيْرُ الخَلْقِ بَعْـ ... ـدَ الأَنْبِيَاءِ ذَوِي الرُّتَبْ
لَا لَيْسَ يُبْغِضُ صَحْبَنَا ... إِلَّا فُـؤَادًا قَدْ خَرِبْ
فَاعْجَبْ لِقَلْبٍ مُبْغِضٍ ... لِلصَّحْبِ ذَاكَ هُوَ العَجَبْ
وَلَرُبَّـمَا يَهْفُـو لَـهُمْ ... وَيَحِنُّ جِذْعٌ مِنْ حَطَبْ
دِينُ الرَّوَافِضِ لَيْسَ مِنْ ... دِيـنِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبْ
دَعْ عَنْكَ كَلْبًا قَدْ عَوَى ... وَدَعِ الغُـرَابَ إِذَا نَعَبْ
وَاحْذَرْ مِنَ الأَنْجَاسِ هُمْ ... أَعْدَى وَأَفْتَكُ مِنْ جَرَبْ
لَا لَيْـسَ يُذْهِبُ دَاءَهُمْ ... إِلَّا جَحِيـمًا مُلْتَـهِبْ
تَبًّا لِدِيـنٍ يَـرْتَضِـي ... سَبَّ الصَّحَابَةِ ثُمَّ تَبّْ
يَا نَشْئُ خُـذْ بِوَصِيَّتِي ... وَدَعِ التَّكَاسُلَ وَاللَّعِبْ
خُذْ لِلْحَيَـاةِ سِلَاحَـهَا ... وَخُضِ الخُطُوبَ وَلَا تَهَبْ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ العِـلْمَ مِنْ ... خَيْرِ السِّـلَاحِ إِذَا اكْتُسِبْ
فَاقْصِـدْ إِلَى أَرْبَابِـهِ ... وَلْتَثْنِ عِنْدَهُـمُ الرُّكَبْ
وَاعْلَـمْ بِأَنَّ العِلْـمَ لَنْ ... يُؤْتَـاه إِلَّا مَـنْ تَعِبْ
لَا تَيْأَسَـنَّ فَـرُبَّمَـا ... يَحْيَى وَيَخْضَـرُّ الخَشَبْ
فَارْفَعْ شِعَـارَهُ عَـالِيًا ... وَابْذُلْ وَثَابِرْ فِي الطَّلَبْ
وَاهْجُمْ عَلَى أَوْكَارِ مَنْ ... سَبَّ الصَّحَابَةَ كَالشُّهُبْ
وَادْفَعْ عَنِ الصَّحْبِ العِدَى ... وَاصْبِرْ لِذَلِكَ وَاحْتَسِبْ
فَالعِلْـمُ نُورٌ إِنْ أَتَـى ... لَيْلُ الجَهَالَـةِ يَنْسَحِبْ
مَنْ كَانَ يَرْضَى صَحْبَنَا ... فَعَلَى الكَرَامَةِ وَالرَّحَبْ
أَوْ كَانَ يُبْغِضُ جَمْعَهُمْ ... فَلَـهُ المَهَانَـةُ وَالحَرَبْ
هَذَا لَكُمْ عَهْـدِي إِذَنْ ... حَتَّـى أُوَسَّدَ فِي التُّرَبْ
فَإِذَا هَلَكْتُ فَأَخْبِـرُوا ... قُولُـوا تَكَلَّمَ لَمْ يَهَبْ
وَمَضَـى بِحُرْقَتِـهِ عَلَى ... صَحْبِ النَّبِـيِّ المُنْتَخَبْ

أبو ميمونة منوّر عشيش
أمّ البواقي -الجزائر-