منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 Jun 2019, 05:01 PM
منصور بوشايب منصور بوشايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 54
افتراضي دفع تهمة السرقات العلمية عن الشيخ رضا بوشامة وبعض إخوانه (حوار مع الخنفشار عبد المؤمن عمار)




دفع تهمة السرقات العلمية عن الشيخ رضا بوشامة وبعض إخوانه
حوار مع الخنفشار المدعو عبد المؤمن عمار الجزائري


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد:
فهذا رد على المدعو عمار عبد المؤمن الجزائري ناقشته علميا في الموضوع "السرقات العلمية" الذي بسببه رفعت منزلته عند المفرقين أتباعا وشيوخا، على الرغم من انه قد خاض فيه بجهل فاضح كما سيأتي بيانه ، وجاء بما لم يأت به أحد من قبل.وقد قسمت هذا الرد إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة كما يلي
المقدمة: هي كالمدخل لهذا الرد وقد ذكرت فيها الأسباب التي عزمت بها على هذه الكتابة
الفصل الأول: في ذكر أنواع السرقات العلمية وأن ما قرره عمار لا ينطبق عليها .
الفصل الثاني: في ذكر بعض أخبار العلماء ممن سبق الشيخ رضا بما اتُهم به.
الفصل الثالث: في وقوع الشيخ فركوس بما اتهم به الشيخ رضا وأكثر .
الفصل الرابع: تلبيسات و تدليسات عمار فيما نقله عن الشيخ رضا، وفجوره في الخصومة .
خاتمة: لخصت فيها أهم ما جاء في هذا الرد .
هذا وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وينفع به، خاصة من لُبس عليه بهذه الشبهة ؛ إنه سميع مجيب.


المقدمة


من الدرر التي جادت بها قريحة الشيخ الفاضل توفيق عمروني-حفظه الله- والمتعلقة بهذه الفتنة قوله:"المغيب الأكبر في هذه الفتنة والمظلوم ظلما كثيرا هو العلم وقواعد العلم فقد تعومل في هذه الفتنة بالجهل والهوى [ مجلس بوفاريك].
ومن تأمل في هذه الكلمة يجدها وصفا دقيقا وحقيقيا لما يحدث في فتنة المفرقين، فالقوم استعملوا كل الوسائل من أجل اسقاط الفضلاء إلا العلم فإنك لا تجده ولا تجد ريحه ،لا في أقوالهم ولا في أعمالهم .
وإني أتذكر بداية هذه الفتنة-وأنا أستحضر وقائعها وأحداثها ككتابة هذه الأسطر!- لمّا أطلق شرارتها حامل لواء الفرقة في الجزائر،يومها لَبَّس على السلفيين وأظهر لهم أنه لم يطعن في أولئك الطلبة إلا بسبب تعالمهم ،وجهلهم ، وقلة أدبهم ، وتصدرهم مع مخالفتهم لأكابرهم والطعن فيهم...، ثم تمر الأيام والليالي-وأية ليالي- ويستمر-وبسرعة فائقة- مسسلسل الطعن-وبلا أدلة- في الفضلاء وينتقل من الطلبة العلم إلى المشايخ الكبار أصحاب مجلة الإصلاح،فارتفعت بسبب ذلك بعض الأصوات-ممن يبحثون عن الحق- تطلب من الطاعنين الأدلة التي أسسو عليها طعوناتهم،ثم ما لُبِثنا إلا قليلا حتى دخل كبار العلماء(الشيخان ربيع وعبيد) على الخط وأمروا بالألفة والإجتماع ،و حذروا من الفرقة والإختلاف، فازداد عدد المطالبين بالأدلة ،وظهر من خالف المفرقيين علنا ،ولم يفق شيوخ التفريق حتى وجدوا أنفسهم في ورطة:ماهي أدلتكم؟ ومن هم شهودكم؟ فلم يجدوا حلا لورطتهم إلا أن يقعوا فيما أعابوا به مشايخ الإصلاح ظلما، فوظفوا أبواقا لهم، خاصة في شبكة التواصل الإجتماعي مهمتها الأساسية الطعن في مشايخ الإصلاح وتشويه صورتهم بين السلفيين، ولقد تم اختيار هذه الأبواق على أساس الولاء لا غير، لهذا تجد فيهم الجاهل ومجهول الحال و العين عند السلفيين.
ثم انطلقت حملة التشويه تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة ،أو بمعنى آخر تحت شعار تشويه سمعة مشايخ الإصلاح بأية وسيلة كانت، فكانت حربا على الفضلاء بلا هوادة ولا شفقة ولا رحمة، ووالله لقد كانت حربا من المفرقين وأتباعهم من أجل نصرة الباطل على الحق والجهل على العلم ،ولقد استعملوا في هذه الحرب بعض الحق ولبسوه بالباطل وهذا حال كل دعوة باطل ،ولا ينتشر الباطل إلا إذا مزج بالحق، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكل ما سوى أهل السنة والحديث من الفرق فلا ينفرد عن أئمة الحديث بقول صحيح، بل لابد أن يكون معه من دين الإسلام ما هو حق، وبسبب ذلك وقعت الشبهة؛ وإلا فالباطل المحض لا يشتبه على أحد ،ولهذا سمي أهل البدع أهل الشبهات، وقيل فيهم إنهم يلبسون الحق بالباطل، وهكذا أهل الكتاب معهم حق وباطل..."[منهاج السنة (5/167)]
ومن الحق الذي استعمل في هذه الفتنة ؛ بعض القواعد العلمية المشهورة مثل: "بلدي الرجل أعلم به" و"الجرح المفسر مقدم على التعديل" و"وجوب قبول خبر الثقة" و"البركة مع الأكابر" وغيرها من القواعد الصحيحة التي تم استعمالها في غير مكانها وتنزيلها في غير موضعها، فكان استعمالها من باب كلمة حق أريد بها باطل والله المستعان.
ومن كلمات الحق التي استعملت في الباطل كلمة "السرقات العلمية" فقد عُبث بمفهومها ومعناها، وسلط الجهل على مقصودها وحقيقتها ،وقد كان للباطل بسبب ذلك جولة تغوّل بها على الحق حتى كاد يطمسه لولا رحمة الله.
وقد كان المستهدف الرئيس في هذه الجولة شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور رضا بوشامة-حفظه الله- ولقد أوذي الشيخ بسبب ذلك أشد الأذى في عرضه من طرف الجهال والرعاع فضلا عن الشيوخ والأبواق بسبب تهمة السرقات العلمية التي ألصقت به ظلما وزورا -كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله-
وقد تولى كبر هذه الطعنة المدعو عبد المؤمن عمار؛ أحد المبرقعين الذين لايرضون إلا بلباس الجبن، والاختفاء وراء الأسماء المستعارة ،وهو من الجهال والمجهولين الذين استنسروا في هذه الفتنة بعد مالم يكن لهم ذكر قبلها، والله المستعان .
وقد كنت رددت من قبل على هذا المتعالم المغرور، وبينت أنه دخيل على العلم و من أبعد الناس عنه -عكس ما يريد إظهاره- وأنه متشبع بما لم يعط محب للظهور لا غير يصدق فيه قول الذهبي "وكيف يطير ولما يريش!"،وقد كشفت في ذلك الرد أنه قليل الورع-إن لم أقل منعدم الورع- في التكلم في دين الله رغم جهله،جريء في الفتوى، وقد وصل به الحال إلى تحريم ما أحله الله تعالى [أنظر مقال بيان حول مزاعم عبد المؤمن عمار الكاذبة حول مدرسة عكاظ].
وليعلم القاريء الكريم أن هذا الرجل قد خاض في موضوع السرقات العلمية بجهل بليغ مع تلبيس وتزوير لبعض الحقائق ، ومن كان هذا حاله لابد أن يكون صريعا،
مثله مثل ذلك الجندي المسكين الذي يحارب بالسيف أو الرمح وهو في عصر الرشاش والمدفع،بل في عصر أسلحة الدمار الشامل! كما صرح بذلك أحدهم!
ولقد كنت مترددا في كتابة هذا الموضوع - لمعرفتي قدر نفسي - ولكن بعد تفكير طويل قررت أن أفعل ذلك لعدة أسباب منها:
1- كسر ظهر هذا المتعالم وبيان حاله وجهله وأن كل ما فعله لا يعدو إلا حبا للظهور
2- اغترار أتباعه وبعض شيوخه به وبما يلقيه من شبه ولقد وقفت على تعليق لرأس الفتنة يعرّض بمشايخ الإصلاح وبعدالتهم والسبب السرقات العلمية .
3- رأيت أن هذا الموضوع-السرقات العلمية-لا بد أن تسلط عليه أضواء العلم فقد استعمل كشبكة لاصطياد ضعاف العقول والقلوب، فرأيت من واجبي أن أقوم بهذا الواجب الكفائي لتقوم الحجة وتتبين المحجة.



الفصل الأول
في ذكر أنواع السرقات العلمية وأن ما قرره عمار لا ينطبق عليها


لم أجد بعد بحث طويل من قام من العلماء بتعريف وشرح معنى السرقات العلمية ،ولكني ظفرت بقول-بعد هذا البحث-للسيوطي-رحمه الله- يذكر فيها أنواع سراق العلم وهو متضمن-بداهة- لأنواع السرقات العلمية وهو بإذن الله قول فصل في هذا الباب.
قال السيوطي-رحمه الله في كتابه البارق في قطع السارق(ص47): السارقون في العلم ثلاثة أقسام:
الأول: سراق الحديث، وهم مجروحون بذلك بإجماع أهل الحديث ، وطبقتهم تلي طبقة الوضاعين،وقد أورد الحفاظ في كتبهم المصنفة في الضعفاء والمجروحين والمتروكين خلقا ممن كان يسرق الحديث،وهم موجودون بكثرة في كتاب الضعفاء لابن حبان، وكتاب الضعفاء للعُقيلي، وكتاب الكامل لابن عدي، وكتاب الضعفاء لابن الجوزي ،وكتاب الميزان للذهبي،وسائر كتب المحدثين.
اهـ
ثم ذكر مثالا لإبراز معنى سرقة الحديث فقال (ص48): "وقد أدّى الأمانة رأس المؤتمنين إمامنا الإمامُ الشافعي رضي الله عنه فروى في مسنده حديثا من حديث مالك لم يسمعه منه ،عن شيخ عن شيخ عن شيخ عن مالك،بواسطة ثلاثة رجال بينه وبينه ،هذا ومالك شيخه ، وعنه أخذ جُلَّ حديثه ،فلو رواه عنه بلا واسطة من كان ينازعه أو يدافعه؟ لكنه-رضي الله عنه- فعل اللائق بمقامه من أداءِ الأمانة،والتحرُّز عن السرقة والخيانة،فلهذا نَفَعَ الله بعلمه،وطبَّقَ الأرضَ شرقاً وغربا"اهـ.
قلت: هذا ما قاله السيوطي في النوع الأول من سراق العلم، ثم ذكر النوع الثاني فقال(49): الثاني: سُرّاقُ التصانيف ، وهم مذمومون أيضاً ، ومازالت العلماء يُنبِّهون عليهم في تصانيفهم ، ويذكرون أن ذلك من أسباب عدم الانتفاع بذلك المصنَّف المسروق ، ويروون في ذلك الحديث الذي أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"تناصحوا في العلم، فإن خيانة أحدكم في علمه أشدُّ من خيانته في ماله"
ثم ذكر من أخبار سراق هذا النوع ليوضح معناه ومما نقله قوله:(50): وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء في ترجمة يحيى بن أبي طي الحلبي:"أكثر تصانيفه قطع فيها الطريق وأخاف السبيل، يأخذ كتابا قد أتعب العلماء فيه خواطرهم، ويقدم فيه أو يؤخر،ويزيد قليلا أو يختصر ".
ومن أخبار السراق التي ذكرها في هذا الباب-سراق التصانيف- سراق الفوائد المستغربة (وهي الفائدة التي لم يُسبق إليها صاحبها وانفرد بها والتي استنبطها من الكتاب أو السنة أومن أصول المذهب) وذكر هذا الخبر فقال (45): وقد نقل النووي عن الشيخ ابن عبد السلام أن البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام وسرد عبارته في القواعد،ولم يذكر ذلك من غير عزوه إليه-وإن كانت مأخوذة من قواعد المذهب- حرصا على أداء الأمانة.
قلت: بغض النظر عن صحة التقسيم المذكور-وهو فاسد كما قرره العلماء- فإن النووي فعل ذلك لأن عزالدين ابن عبد السلام هو أول من قال بهذا التقسيم وانفرد به عن سائر العلماء ولقد استنبطه من قواعد المذهب-كما قال السيوطي- فلهذا لم يجز النووي أن يذكر الفائدة بلا أن تكون معزوة إليه ولو كانت هذه الفائدة مما تداولها العلماء ومر عليه الزمن كان من الممكن أن لا يعزوها إليه لخروجها من الغرابة.
وهذا الذي قلته هو الذي قرره النووي نفسه في بستان العارفين فقال (47): "ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها ، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله ، ومن أوهم ذلك فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه،ولا يبارك له في حاله ،ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها،نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائما"
قلت: تأمل قوله: "الفائدة التي تستغرب" فمفهوم قوله أنّ الفائدة غير المستغربة والمتداولة عند العلماء يمكن أن لا تعزوها إلى من أخذتها منه لأنه لم ينفرد بها وليس هو مستنبطها والله أعلم.
وكان يمكن للسيوطي - فيما ظهر لي-أن يجعل هذا النوع نوعا رابعا لسراق العلم (حيث جعلهم ثلاثة في كتابه) فيسميه مثلا: سراق الفوائد المستغربة ثم يذكر أخبارهم فيه فيكون مستقلا عن النوع الثاني "سراق التصانيف"، والظاهر أن السيوطي جعل هذا النوع من السراق ضمن سراق التصانيف لأن أغلب حالات هذه الفوائد تكون مسطرة في تصانيف أصحابها والله أعلم.
ثم ذكر السيوطي النوع الثالث من سراق العلم فقال(57): الثالث: سُرَّاق الشعر، وأكثرهم يسرق المعاني التي سُبق إليها ويصوغها في نظم له، وقليل منهم من يسرق الشعر بلفظه ، ومازالت الناسُ قديما وحديثا ينبهون على ذلك،ويصنفون فيه،وعقد أهل البيان في كتبهم بابا للسرقات العلمية" اهـ. ثم بدأ في ذكر أخبار سراق الشعر بنوعيه:بلفظه وبمعناه أنظرمن (ص57) إلى (ص91).
ومما سبق يتبين لكل عاقل منصف أن العلم المقصود في قولهم "السرقات العلمية" هو "الحديث والتصانيف والشعر" أما ما قرره عمار من أن كتابة فقرة قالها أو كتبها أحد العلماء مع عدم نسبتها إليه؛ تعتبر من السرقات العلمية فهذه بدعة عمارية لم أجد من قالها من العلماء وقد قال الإمام أحمد: «إيَّاكَ أنْ تتكلمَ في مسألةٍ ليسَ لكَ فيها إمامٌ» [سير أعلام النبلاء(296/11)]
بل قد وجدت من العلماء ممن كتب فقرة أخذها من عالم آخر ولم ينسبها إليه ومع هذا كتب الله القبول لكتابه وبارك فيه ولم يتهمه أحدا بالسرقة العلمية وسأذكر في الفصل الآتي بعض من فعل ذلك ممن وقفت عليه، ونرى هل سيجرؤ عمار أن يسميهم سراق علم كما فعل مع الشيخ رضا أو يسلم ويتراجع عن رأيه.


الفصل الثاني
في ذكر بعض أخبار العلماء ممن سبق الشيخ رضا بما اتهم به من السرقات العلمية المزعومة


أنقل في هذا الفصل بعض الفقرات مما يسميهم عمارا مواضع- لعلماء أخذوها من علماء آخرين ولم ينسبوها إليهم مما يدل على أنهم لا يعتبرونها سرقات علمية.

العالم الأول: الإمام السيوطي:
و ممن قام بذلك السيوطي-رحمه الله- والذي يعتبر من أعلم الناس بمفهوم السرقات العلمية وله في ذلك مؤلفان: الأول بعنوان "البارق في قطع السارق" والثاني بعنوان "الفارق بين المصنف والسارق" كما أن السيوطي يعتبر من المتشددين في الأمانة العلمية ومن اللطائف-ومن لطفها أنها تقسم ظهر عمار- أن عمارا نقل عن السيوطي هذه الشدة،ومما نقله عنه قوله: "...لأن بركة العلم عزو الأقوال إلى قائلها، ولأن ذلك من أداء الأمانة، وتجنب الخيانة، ومن أكبر أسباب الانتفاع بالتصنيف»، « الزبرجد 16».
كما نقل عنه قوله: "ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفاً إلاّ معزواً إلى قائله من العلماء مبيناً كتابه الذي ذكر فيه»، «المزهر 2/273».
قلت: السيوطي في كتابه: "الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع" قد قام بنقل عدة فقرات هي لعلماء آخرين ولم ينسبها إليهم، وصنيعه هذا يدل أنه لا يعتبرها من السرقات العلمية-التي قررها في كتابه البارق- ولا تدخل في ما صرح به في كتابيه "الزبرجد" و"المزهَر" .
والآن إلى نقل بعض المواضع التي أخذها السيوطي من العلماء ووضعها في كتابه القيم"الأمر بالاتباع..." ولم ينسبها إليهم، وسأعرضها على الطريقة العمارية!
الموضع الأول: قال السيوطي (87): وقد جرت محدثات، لا تصادم الشريعة،ولم تغاطي عليها،فلم يروا بفعلها بأسا، بل قال بعضهم:أنها قُربة، وهو صحيح. كما روي أن الناس كانوا يصلون في رمضان وحدانا، وكان الرجل يصلي، فيصلي بصلاته الجماعة،فجمعهم عمر رضي الله عنه على أبي بن كعب، فلما خرج فرآهم، قال: نعمت البدعة هذه . والتي ينامون عنها أفضل من هذه. يعني صلاة آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، وقال الحسن: "القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم من أخ يستفاد، ودعوة تستجاب"
أقول: أغلب هذا الكلام نقله السيوطي من ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس ولم ينسبه إليه وهذا لفظه
قال ابن الجوزي (44): "وقد جرت محدثاث لا تصادم الشريعة ولا يتعاطى عليها، فلم يروا بفعلها بأسا، كما روي أن الناس كانوا يصلون في رمضان وحدانا، وكان الرجل يصلي فيصلي بصلاته الجماعة، فجمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب رضي الله عنهما ، فلما خرج فرآهم، قال: نعمت البدعة هذه...وكذلك قال الحسن في القصص: بدعة ونعمت البدعة ، كم من أخ يستفاد، ودعوة مستجابة ..اهـ
الموضع الثاني: قال السيوطي ( 92): وأما إذا كانت البدعة كالمتمم، فقد اعتقد نقص الشريعة، فإن كانت مضادة فهي أعظم. فقد بان بما ذكرنا أن أهل السنة هم المتبعون، وأن أهل البدعة هم المظهرون شيئا لم يكن قبل، لا مستند لهم فيه اهـ
قلت: هذا أيضا نقله السيوطي من تلبيس إبليس ولم يعزه إليه، قال ابن الجوزي(45): أما إذا كانت البدعة كالمتمم فقد اعتقد نقص الشريعة. وإن كانت مضادة فهي أعظم، فقد بان بما ذكرنا أن أهل السنة هم المتبعون، وأن أهل البدعة هم المظهرون شيئا لم يكن قبل، لا مستند له ....
الموضع الثالث: قال السيوطي (92): فالبدعة المستقبحة هي ما كان مخالفا للشريعة أو ملتزما لمخالفتها وذلك منقسم إلى محرم ومكروه و يختلف ذلك باختلاف الوقائع، وبحسب ما به من مخالفة الشريعة ،تارة ينتهي ذلك إلى ما يوجب التحريم، وتارة لا يتجاوز صفة كراهة التنزيه، وكل فقيه موفق، يتمكن بعون الله من التمييز بين القسمين مهما رسخت قدمه في إيمانه وعلمه، وهذه البدع المستقبحة إلى قسمين:... اهـ
قلت: هذا الكلام هو لأبي شامة المقدسي في كتابه" الباعث على إنكار البدع والحوادث" ومنه نقل السيوطي قوله ولم ينسبه إليه وهذا لفظ أبو شامة في كتابه، قال (100): أما البدع المستقبحة: فهي التي أردنا نفيها بهذا الكتاب وإنكارها، وهي: كل ما كان مخالفا للشريعة، أو ملتزما لمخالفتها، وذلك منقسم إلى محرم ومكروه، ويختلف ذلك باختلاف الوقائع، وبحسب مابه مخالفة الشريعة، تارة ينتهي ذلك إلى ما يوجب التحريم، وتارة لا يجاوز صفة كراهة التنزيه، وكل فقيه موفق يتمكن-بعون الله- من التمييز بين القسمين مهما رسخت قدمه في إيمانه وعلمه، ثم هذه البدع والمحدثات المستقبحة، تنقسم إلى قسمين:...
الموضع الرابع: قال السيوطي(97 ):إن كل من فاته العلم تخبط، فإن حصل له العلم وفاته العمل،كان أشد تخبطا، ومن استعمل أدب الشرع مثل قوله تعالى" {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } [النور : 30].الآية. فمن غض بصره في البداية، سلم مما يصعب أمره في النهاية فقد ورد النهي عن مجالسة المردان، وأوصى العلماء بذلك ..اهـ

هذه الفقرة أخذها السيوطي من ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس ولم ينسبها إليه، قال ابن الجوزي (354): كل من فاته العلم تخبط، فإن حصل له وفاته العمل به، كان أشد تخبيطا، ومن استعمل أدب الشرع في قوله تعالى:{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } [النور : 30]. سلم في البداية بما صعب أمره في النهاية، وقد ورد الشرع بالنهي عن مجالسه المردان وأوصى العلماء بذلك.
الموضع الخامس: قال السيوطي (ص117): فإن هذا يشبه عبادة الأوثان،وهو ذريعة إليها، أو نوع من عبادة الأوثان، إذ عباد الأوثان كانوا يقصدون البقعة بعينها لتمثال هناك، أو غير تمثال، يرجون الخير بقصدها.
قلت: قال شيخ الإسلام في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم"(ص156): فإن هذا يشبه عبادة الأوثان، أو هو ذريعة إليها، أو نوع من عبادة الأوثان، إذ عباد الأوثان كانوا يقصدون بقعة بعينها لتمثال هناك، أو غير تمثال؛يعتقدون أن ذلك يقربهم إلى الله تعالى" هو نفس الكلام ومع هذا لم ينسبه إليه السيوطي رحمه الله، وله من مثل هذه النقولات العشرات في هذا الكتاب ،ولم يعتبر السيوطي ماقام به سرقة علمية ولم ينفرد السيوطي بذلك بل العلماء من بعده-ممن قرأ كتابه- لم يعتبروا ذلك أيضا سرقة، وتلقوا كتابه بالقبول وهو متداول بينهم بل يعتبر هذا الكتاب من المصادر الأساسية في بابه وفي هذا دليل على أن الكتاب بورك فيه للسيوطي ولو كان مسروقا علميا لما حدثت له هذه البركة قال ابن عبد البر:"يقال إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله" [جامع بيان العلم(922/2)] .
ثم يأتي و بعد قرون وفي زمن الصعفقة والجهل، رجل تافه ممن يتكلم في أمور العلماء-ولا أقول العامة- فيأتي بما لم يستطعه الأوائل! ويعتبر أن هذا العمل من السرقات العلمية، ثم يجد من يصفق له بكل صفاقة وبلا حرج ،ويعجب بتغريداته وتسويداته والله المستعان، وأني أرثي حال لبعض من يُنتسب إلى العلم ممن عرّض بعدالة مشايخ الإصلاح مستشهدا بما قرره هذا الدعي وإلى الله المشتكى من هذا الزمان.

العالم الثاني: ابن أبي العز الحنفي في كتابه شرح العقيدة الطحاوية
فإنه كثيرا ما ينقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ولكن لا يعزو إليهما وهذه بعض الأمثلة:
الموضع الأول: قال ابن أبي العز (3): لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها،بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه، ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل،فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم منذرين، وجعل مفتاح دعوتهم، وزبدة رسالتهم، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة .اهـ
أخذ هذه الفقرة من ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة قال (150/1): حياة للقلوب ولا نعيم ولا لذة ولا سرور ولا أمان ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون أحب إليها مما سواه ويكون سعيها في ما يقربها إليه ويدنيها من مرضاته ومن المحال أن تستقل العقول البشرية بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين وإليه داعين ولمن أجابهم مبشرين ومن خالفهم منذرين وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله إذ على هذه المعرفة تنبني مطالب الرسالة .اهـ
الموضع الثاني: قال ابن أبي العز (10): اعْلَمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَأَوَّلُ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ، وَأَوَّلُ مَقَامٍ يَقُومُ فِيهِ السَّالِكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 59] , وَقَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 65] , وَقَالَ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 73]. وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 85] , وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النَّحْلِ: 36] , وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الْأَنْبِيَاءِ: 25] , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ أن أَوَّلَ وَاجِبٍ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ شِهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا النَّظَرُ، وَلَا الْقَصْدُ إِلَى النَّظَرِ، وَلَا الشَّكُّ، كَمَا هِيَ أَقْوَالٌ لِأَرْبَابِ الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ"
قلت: أخذه من كلام ابن القيم في مدارج السالكين قال(382/3): التَّوْحِيدَ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَأَوَّلُ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ، وَأَوَّلُ مَقَامٍ يَقُومُ فِيهِ السَّالِكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 59] , وَقَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 65] , وَقَالَ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 73]. وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الْأَعْرَافِ: 85]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النَّحْلِ: 36]، فالتوحيد مفتاح دعوة الرسل، ولهذا قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لرسوله معاذ بن جبل رضي الله عنه-وقد بعثه إلى اليمن:إنك تأتي قوما أهل كتاب،فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وحده، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة..."وذكر الحديث وقال-صلى الله عليه وسلم-"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله"، ولهذا كان الصحيح : أن أول واجب يجب على المكلف:شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم اهـ
الموضع الثالث: قال ابن أبي العز (11): فالتوحيد: أول ما يدخل به إلى الاسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وهو أول واجب وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره .
قلت: أخذ هذا الكلام أيضا من ابن القيم الذي قال في مدارج السالكين (383/3): فالتوحيد: أول ما يدخل به إلى الاسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وهو أول واجب وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره .اهـ
الموضع الرابع: قال ابن أبي العز (12): وَأَشْهَرُ مَنْ عُرِفَ تَجَاهُلُهُ وَتَظَاهُرُهُ بِإِنْكَارِ الصَّانِعِ فِرْعَوْنُ، وَقَدْ كَانَ مُسْتَيْقِنًا بِهِ فِي الْبَاطِنِ، كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} [الْإِسْرَاءِ: 102]. وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ قَوْمِهِ. {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [سورة النمل: 14]. ولهذا [لما] قَالَ: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ لَهُ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ، قَالَ [لَهُ] مُوسَى: {رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِين، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة الشُّعَرَاءِ: 24 - 28]. وَقَدْ زَعَمَ طَائِفَةٌ أَنَّ فِرْعَوْنَ سَأَلَ موسى مستفهما عن الماهية، وأن المسئول عَنْهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ مَاهِيَّةٌ عَجَزَ مُوسَى عَنِ الْجَوَابِ وَهَذَا غَلَطٌ, وَإِنَّمَا هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَجَحْدٍ، كَمَا دَلَّ سَائِرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ جَاحِدًا لِلَّهِ نَافِيًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لَهُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ بِمَاهِيَّتِهِ, فَلِهَذَا بَيَّنَ لَهُمْ مُوسَى أَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَأَنَّ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَ رُبُوبِيَّتِهِ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ بِمَا هُوَ؟ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ أَعْرَفُ وَأَظْهَرُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُجْهَلَ، بَلْ مَعْرِفَتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فِي الْفِطَرِ أَعْظَمَ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ مَعْرُوفٍ .اهـ
قلت: هذا كلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل حيث قال (3/ 556 ، 557): وَأَشْهَرُ مَنْ عُرِفَ تَجَاهُلُهُ وَتَظَاهُرُهُ بِإِنْكَارِ الصَّانِعِ فِرْعَوْنُ، وَقَدْ كَانَ مُسْتَيْقِنًا فِي الْبَاطِنِ، كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} [الْإِسْرَاءِ: 102]. وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ قَوْمِهِ. {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [سورة النمل: 14]. ولهذا [لما] قَالَ: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ لَهُ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ، قَالَ [لَهُ] مُوسَى: {رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِين، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة الشُّعَرَاءِ: 24 - 28].وَقَدْ زَعَمَ طَائِفَةٌ من أَنَّ فِرْعَوْنَ استفهم استفهام استعلام، فسَأَلَه عن الماهية، وأن المسئول عَنْهُ لَمْ يكُنْ لَهُ مَاهِيَّةٌ عَجَزَ مُوسَى عَنِ الْجَوَابِ. وَهَذَا غَلَطٌ, وعلى هذا التقدير يكون استفهم استفهام إنكار وجحد ، كَمَا دَلَّ سَائِرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ جَاحِدًا لِلَّهِ نَافِيًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لَهُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ بِمَاهِيَّتِهِ, فَلِهَذَا بَيَّنَ لَهُمْ مُوسَى أَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَأَنَّ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَ رُبُوبِيَّتِهِ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ بِمَا هُوَ؟فإن هذا إنما هو سؤال عما يجهل، و هُوَ سُبْحَانَهُ أَعْرَفُ وَأَظْهَرُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُجْهَلَ، بَلْ مَعْرِفَتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فِي الْفِطَرِ أَعْظَمَ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ مَعْرُوفٍ .اهـ
قلت: وله من مثل هذه النقولات الكثير في هذا الكتاب وهذا دليل أنه لا يراها سرقات علمية، كما أن انتشار هذا الكتاب بين العلماء وطلبة العلم دليل على أنه بورك للمؤلف فيه، وهو ينافي لما يحدث للمسروق علميا، والكتاب انتشر في الآفاق بل يعتبر من المراجع الأساسية في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة ورغم ذلك لم يعرف عن عالم أو طالب علم أَنَّه اتهم ابن أبي العز بالسرقة العلمية.

العالم الثالث: العلامة صديق حسن خان في كتابه "نيل المرام من تفسير آيات الأحكام"
وممن رأيته فعل ذلك أيضا العلامة صديق حسن خان صاحب الروضة الندية فقد وقفت على كتابه" نيل المرام من تفسير آيات الأحكام"، ورأيته ينقل من كتاب فتح القدير للشوكاني ولا يعزو إليه، وأكتفي بنقل موضعين
الموضع الأول: قال حسن صديق خان (52/01): {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم} قال ابن كيسان:أي من أجلكم. وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل على النقل عن هذا الأصل ، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به من غير ضرر ، وفي تأكيد ما في الأرض بقوله: {جَمِيعًا} أقوى دلالة على هذا، وقد استدل بهذه الآية على تحريم أكل الطين؛ لأنه تعالى خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض، قال الرازي (تفسيره): إن لقائل أن يقول: إن في جملة الأرض ما يطلق عليه أنه في الأرض فيكون جامعا للوصفين، ولا شك أن المعادن داخلة في ذلك؛ وكذلك عروق الأرض وما يجري مجرى البعض لها؛ ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه؟ انتهى، وقد ذكر صاحب الكشاف ما هو أوضح من هذا فقال:إن قلت:هل لقول من زعم أن المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة؟ قلت:إن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء-كما تذكر السماء ويراد الجهات العلوية- جاز ذلك؛ فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية. انتهى
أقول: أخذ حسن صديق خان كل هذا من الشوكاني في كتابه فتح القدير حيث قال (152/01):
قال ابن كيسان:{خلق لكم} أي من أجلكم.وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به من غير ضرر ، وفي تأكيد بقوله: {جَمِيعًا} أقوى دلالة على هذا، وقد استدل بهذه الآية على تحريم أكل الطين؛ لأنه تعالى خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض، قال الرازي (تفسيره): إن لقائل أن يقول: إن في جملة الأرض ما يطلق عليه أنه في الأرض فيكون جامعا للوصفين، ولا شك أن المعادن داخلة في ذلك؛ وكذلك عروق الأرض وما يجري مجرى البعض لها؛ ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه؟انتهى، وقد ذكر صاحب الكشاف ما هو أوضح من هذا فقال:إن قلت:هل لقول من زعم أن المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة؟ قلت:إن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء-كما تذكر السماء ويراد الجهات العلوية- جاز ذلك؛ فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية.انتهى
الموضع الثاني: قال حسن صديق خان (54/01): {وَقُولُوا للنَّاس حُسْناً}أي قولوا لهم قولاً حسنا، فهو صفة مصدر محذوف؛وهو مصدر كبُشرى. وقرأ حمزة و الكسائي{حَسَناً} بفتح الحاء والسين؛ وكذلك قرأ زيد ابن ثابت وابن مسعود وقال الأخفش:هما بمعنى واحد مثل البُخْل والبَخَل والرُّشْد والرَّشد
والظاهر أن هذا القول الذي أمرهم اللّه به لا يختص بنوع معين؛ بل كلما صدق عليه أنه حسن شرعا كان من جملة ما يصدق عليه هذا الأمر. وقد قيل إن ذلك هو كلمة التوحيد؛ وقيل: الصدق، وقيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل: هو اللين في القول والعشرة وحسن الخلق،وقيل غير ذلك.
قلت: أخذ كل هذا من الشوكاني في كتابه فتح القدير حيث قال (225/01): ومعنى قوله {وقولوا للناس حسنا} أي قولوا لهم قولا حسنا فهو صفة مصدر محذوف، وهو مصدر كبشرى. وقرأ حمزة والكسائي:(حَسَنا) بفتح الحاء والسين، وكذلك قرأ زيد بن ثابت وابن مسعود. قال الأخفش: هما بمعنى واحد، مثل البُخل، والبَخل، والرُّشد، والرّشد وحكى الأخفش أيضا(حسنى) بغير تنوين على فعلى. قال النحاس: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيء إلا بالألف واللام، نحو الفضلى والكبرى، والحسنى، وهذا قول سيبويه، وقرأ عيسى بن عمر:(حُسُنًا) بضمتين. والظاهر أن هذا القول الذي أمرهم به لا يختص بنوع معين، بل كل ما صدق عليه أنه حسن شرعا كان من جملة ما يصدق عليه هذا الأمر، وقد قيل:إن ذلك هو كلمة التوحيد. وقيل: الصدق.وقيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقيل غير ذلك
أقول: الجزء الملون هو الذي أخذه حسن صديق خان، أكتفي بهذين الموضعين وأترك المجال لعمار ليبحث عن غيرها فهي كثيرة وتصلح أن تفرد بمقال تحت عنوان "تنبيهات مهمة في كتابات العلامة حسن صديق خان".
ولا شك أن من يبحث يجد في العلماء من فعل ذلك أيضا، فيا عمار، ويا من يطبل له، هؤلاء الفحول (السيوطي، ابن أبي العز، صديق حسن خان) قد قاموا بما قام به الشيخ رضا،فهل هؤلاء تعتبرهم مفلسين وسراق علم وخونة للأمانة العلمية ومتلبسين بما لم يعطو،هل تحكم عليهم و معهم الشيخ رضا بما لم يحكم عليهم أحد من أهل العلم،فإن قلت نعم فإنا لله وإن إليه راجعون ولا سبيل لنا عليك، وإن قلت لا فاخسأ أيها الجاهل المتعالم و اخجل من نفسك و لا ترجع لهذا الموضوع مرة أخرى.


الفصل الثالث
في وقوع الشيخ فركوس بما اتهم به الشيخ رضا وأكثر

هذا الفصل من أصعب الفصول على عمار وباقي المفرقين الذين خاضوا في موضوع السرقات العلمية، وهو أصعب من الفصل السابق،فالشيخ فركوس بالنسبة لهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه، أما العلماء-ممن هم أجل من الشيخ فركوس بمراحل- فبالنسبة لهم خط شفاف يمكن تجاوزه خاصة إذا كان في سبيل إرضاء مشايخهم والدفاع عنهم ،ويوضح ما أقول أنهم إن وقفوا على ما فعله السيوطي وابن أبي العز وحسن صديق خان ويلاحظون أن فعلهم يطابق ما فعله الشيخ رضا؛ لا يجدون حرجا في اتهام أولئك الفحول بالسرقة العلمية واسقاط عدالتهم،أما لو علموا أن الشيخ فركوس قد قام بما قام به الشيخ رضا فهنا ،إما أن يسلموا لنا ويعترفوا أن هذا النوع من النقولات ليست من السرقات العلمية ،أو يفجرون في الخصومة معنا ويتهموننا بالطعن في الشيخ فركوس،أو-وهذا أضعف إيمانهم- يهمشوا هذه الجزئية عملا بقاعدة التهميش التي هي وجه آخر لقاعدة"الهرب نصف الشجاعة"
ولا يقولن قائل إني ظالم للقوم بما قلته،ومن شك بما أقول فلينظر ما فعله هؤلاء لما أنكر على شيخهم تحقيق كتب أهل البدع،فقد قاموا بتبديع بعض العلماء من أجل تمييع موقف شيخهم وذكروا أن من عادة أهل السنة تحقيق كتب أهل البدع،ومن بين أهل البدع ذكروا النووي وابن حجر العسقلاني والسخاوي! و قد كان لعمار سهم في هذا الموضوع،وترك فيه لمسته المشهورة-الجهل وقلة الحياء- حيث قام بتغريدة يدافع فيها عن شيخه-محقق كتب أهل البدع- وذكر أن الذي فعله شيخه-من تحقيق لكتب أهل البدع- قد قام به الشيخ البخاري حفظه الله ثم ذكر عنوان الكتاب وهو"التوضيح الأبهر" للسخاوي وهو عبارة عن شرح لمتن في علم الأثر لابن الملقن قال عمار في تغريدته -و هو يحسب نفسه يفحم مخالفيه ممن يرميهم بالصعافقة-: "هاهو الدكتور عبد الله البخاري قد حقق هذا الكتاب...،فما أنتم قائلون ياصعافقة،للسخاوي وابن الملقن الصوفي الأشعري! هل نرى للدكتور توبة!أو نرى له تحذيرا منه". ثم قال وهو يظن أنه لا إجابة لسؤاله: "وإنا لمنتظرون..."
أقول: أنا أجيبك يا عمار- وإني أعتذر منك لطول انتظارك!-: ما أجهلك يا عمار، وما أعجب قلة حيائك، وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لما قال: "إن لم تستح فاصنع ما شئت"،وإني أتساءل: أي وجه لك حتى تدفع نفسك إلى هذه الجرأة وعلى رؤوس الأشهاد.
وأقول لك أيضا: لا يُعرف-فيما أعلم- عن أحد من العلماء أنه قام بتبديع ابن الملقن والسخاوي واعتبارهما من أهل البدع،فهل علمت مالم يعلمه العلماء أيها الطاعن في العلماء؟
ولقد أوتيت من جهلك يا هذا، وظننت أن كل من وقع في بدعة أو التبس بها فهو مبتدع ومحسوب على أهل البدع، وهذه مسألة من مسائل العلم-الذي أنت من أبعد الناس عليه-: وهي مسألة التفريق بين الإطلاق والتعيين في الأحكام،وهي مشهورة في باب التكفير بسبب انحراف المعتزلة والخوارج فيها وقد انحرف فيها الحدادية أيضا ومن هم أخس منها-كما نرى الآن-
وملخص هذه المسألة: ليس كل من وقع في الكفر فهو كافر كما أنه ليس كل من وقع في البدعة فهو مبتدع،لأن تكفير أو تبديع المعين لا يتم إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع-وقد ذكرها العلماء في مواضعها- والشيء المهم أيضا أن تكفير المعين أو تبديعه هو للعلماء فهم من يقررون إذا توفرت الشروط أو انتفت الموانع.
وعليه أقول: إن وقوع العلماء مثل النووي وابن حجر العسقلاني والسخاوي وابن الملقن بل وابن حنيفة وابن حزم وغيرهم،أقول: إن وقوع مثل هؤلاء في البدع-ولو كانت مكفرة-لا يستلزم من ذلك تبديعهم فضلا عن تكفيرهم عملا بالقاعدة المشار إليها،وابن الملقن والسخاوي من أكبر علماء الحديث وبعض كتبهم تعتبر مرجعا مهما في بابها ككتاب البدر المنير للابن الملقن الذي يعتبر من أهم المراجع في تخريج الأحاديث وكتاب"المقاصد الحسنة في الأحاديث المنتشرة على الألسنة" للسخاوي الذي يعتبر من أهم مراجع معرفة الأحاديث الموضوعة.
ولتعلم يا عمار أن اتباعنا للعلماء في انكارهم على شيخك تحقيق كتب أهل البدع: ليس بسبب أن من حقق لهم وقعوا في البدع بل لأنهم مبتدعة وقد قام بتبديعهم فيما أعلم كل من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله- والشيخ يوسف الدخيل-رحمه الله- وكفى بهما حجة في هذا الباب.فافهم هذا يا عمارفقد سئمنا من جهالاتك
وأعود لمسألة هذا الفصل فأقول: من الأمثال-ولعلها من الحكم- التي تعلمناها في أيام الدراسة هي "يوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان" وكانت كثيرا مانذكر بها في يوم الإمتحان، وإن من أشد الإهانة للمرء؛ أن يحتقر رجلا آخر ويعيٌره بعيب فيه ،ووالده وريحانة بلده واقع في هذا العيب فيلزم من ذلك أنه يحتقره ويعيبه رغم أنه يظهر محبته وتوقيره.
وسأنقل في هذا الفصل السرقات العلمية-على اللغة العمارية- للشيخ محمد علي فركوس ويشهد الله أني لم أفعل ذلك تتبعا لعورات الشيخ ولكن فعلت ما فعلت ردعا لهذا المتعالم وتأديبا له ولمن تأثر بشبهته حتى لا يعود إلى هذا الموضوع بتاتا.
فإن نقلنا لهذه السرقات-على لغته دائما-يلزمه بإحدى الأمرين:
الأول: أن يصف الشيخ فركوس بما وصف به الشيخ رضا،أنه سارق من سراق العلم،وأن هذا العمل يدل على إفلاسه علميان، الثاني: أن يقر أن ماقام به ليس سرقة علمية وأن ما قرره من قبل لا يعدو أن يكون إلا شنشنة فجر بها في الخصومة مع الشيخ رضا.
وقبل أن أنقل ما سطرته يد الشيخ فركوس ممن أخذه من غيره من غير إحالة لا بد أن أنبه على شيء مهم وهو: إن كان لابد من رمي أحد بالسرقة العلمية فالشيخ فركوس أولى بذلك من الشيخ رضا وبيانه: أن الشيخ فركوس-كما سيأتي- لما نقل عن غيره نقل من مرجع واحد مع تقديم وتأخير وهذا يشبه كثيرا ما يفعله سراق التصانيف (انظر ما نقلته سابقا عن السيوطي) وسيلاحظ القارئ أني نقلت ثلاثة عشر موضعا-اكتفاء بها وليس بسبب عدم وجود غيرها فليعلم- نقلها الشيخ بدون إحالة، اثنتا عشرة موضع هي خاصة بشرح واستنباط فوائد لحديث واحد استفادها الشيخ كلها من العلامة البسام في كتابه"تيسير العلام"،أقول ما أقول ليس لأحكم على الشيخ أنه سارق للعلم، ولكن لأبين أنه ما وقع فيه أسوء من ما وقع فيه الشيخ رضا.
والآن يا عمار إلى ما سميته بالسرقات العلمية للشيخ محمد علي فركوس- وفقه الله- وقد أخذتها كلها من كتاب واحد وهو كتاب: "مختارات من نصوص حديثية في فقه المعاملات المالية".
الموضع الأول: قال الشيخ فركوس (ص11): البيع لغة: مقابلة شيء بشيء، أو أخذ شيء وإعطاء شيء،مأخوذ من الباع، لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع فسمي البيع صفقة، والبيع من أسماء الأ ضداد التي تطلق على الشيء وعلى ضده، مثل الشراء (1) كما في قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس}[يوسف:20/ 12] أي باعوه، وقوله سبحانه: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة:102/ 2] ويقال لكل من المتعاقدين: بائع وبيّع، ومشتر وشار.اهـ
قلت: الجزء الملون في هذه الفقرة أخذها الشيخ من كتاب الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي قال: (111/4): البيع لغة: مقابلة شيء بشيء، وهو من أسماء الأ ضداد أي التي تطلق على الشيء وعلى ضده، مثل الشراء (1) كما في قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس}[يوسف:20/ 12] أي باعوه، وقوله سبحانه: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة:102/ 2] ويقال لكل من المتعاقدين: بائع وبيّع، ومشتر وشار اهـ.
الموضع الثاني: قال في تفسير غريب الحديث الأول في باب البيوع (18): (عام الفتح): هو فتح مكة، وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان .... (حرّم): بإعادة الضمير على الواحد تأدبا مع الله تعالى،...(الميتة) :ما ماتت حتف أنفها أو ذكيت ذكاة غير شرعية . (الأصنام): جمع صنم، وهو الوثن المتخذ من الأحجار وغيرها على هيئة مخصوصة للعبادة .... (أرأيت شحوم الميتة) : أي أخبرني عن حكم بيع الميتة، (يستصبح): يوقدونها في المصباح يستضيئون بها. (قاتل الله اليهود): لعنهم الله على حيلهم الباطلة، (جمّلوه) : أي أذابوه، والجميل هو الشحم المذاب.
قلت: استفاده من شرح البسام لعمدة الأحكام فلم يكتفي الشيخ فركوس بشرح نفس الغريب الذي شرحه البسام بل أخذ شرحه لغريب الحديث بألفاظه ونادرا ما يغير اللفظ أو يقدم ما أخره البسام أو العكس، قال في تيسير العلام (539):
1-(عام الفتح): هو فتح مكة، وكان في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان ....
2-(حرّم): بإعادة الضمير إلى الواحد،تأدبا مع الله تعالت عظمته ،وتفرد بالإجلال.
3-(الميتة): بفتح الميم: ما ماتت حتف أنفها، أو ذكيت ذكاة غير شرعية
4-(الأصنام) : مفرده صنم وهو الوثن المتخذ من الأحجار وغيرها، على هيئة مخصوصة للعبادة
5-(أرأيت شحوم الميتة) : أخبرني عن حكم بيع شحوم الميتة...
6-(يستصبح بها الناس) :أي يستضيئون به، حين يجعلونه في المصابيح..
7-(هو حرام) الضمير يعود على البيع.
8-(قاتل الله اليهود): لعنهم الله،لما ارتكبوه من هذه الحيلة الباطلة ....
9-(جملوه) -بفتح الجيم والميم المخففة-: أي أذابوه.والجميل الشحم المذاب.
والغريب! أن فضيلة الشيخ فركوس لمّا شرح كلمة "جَمَلوه" ذكر أنه أخذها من الزمخشري في كتابه "الفائق في غريب الحديث" فلما رجعت إلى المصدر لم أجد نفس الألفاظ التي استعملها الشيخ-والتي أخذها قطعا من البسام- وهذا هو لفظ الزمخشري، قال (232/1): جمل الشحم يجمله:أذابه، والمعنى أنه خلل الخمر ثم باعها فكان ذلك مضاهيا لفعل اليهود في إذابتهم الشحم حتى يصير ودكا ثم بيعهم له متوهمين أنه خرج عن حكم الأصل بالإذابة" فليقارن القارئ المنصف ما قاله الزمخشري وما قاله البسام في شرح هذه الكلمة وليحكم على من أخذها الشيخ أمن الأول أم من الثاني؟ وإني أتساءل أنا وكل منصف-ولعل عمار يجيبنا- ما هو السبب الذي جعل الشيخ فركوس يأخذ الشرح وبألفاظه لهذه الكلمة من البسام ثم يحيل إلى الزمخشري؟!
الموضع الثالث: قال الشيخ علي فركوس لما ذكر المعنى الإجمالي للحديث الأول (21): جاء التشريع بكلّ ما فيه صلاح العباد، حيث امتن الله على خلقه بما في الأرض جميعا، ولا يمتنّ. إلا بطيّب مباح، قال تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة : 29]، كما نهى وحذر عن كل مافيه مفاسد ومضار على خلقه، قال تعالى:{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف : 157]، ومن تلك الخبائث المحرمة هذه الأنواع الأربعة المذكورة في حديث جابر السابق،[التي تعد عناوين المضار والمفاسد العائدة على العقول والأبدان والأديان].
قلت: استفادها من البسام رحمه الله ولم يحل إليه بل حاول أن يخفي ذلك فغير بعض الألفاظ، قال في تيسير العلام (539) في شرح نفس الحديث الذي يشرحه الدكتور: جاءت هذه الشريعة الإسلامية السامية بكل ما فيه صلاح للبشر، وحذرت من كل ما فيه مضرة تعود على العقول، والأبدان، والأديان، فأباحت الطيبات-وهي أغلب ما خلق الله في الأرض لنا-، وحرمت الخبائث، ومن تلك الخبائث المحرمة هذه الأشياء الأربعة المعدودة في هذا الحديث،فكل واحد منها يشار به إلى نوع من المضار.
التعليق: لو عاملت الشيخ فركوس بما يعامل به عمار الشيخ رضا لقلت: ما يقوم به الدكتور مثير للريبة فبغض النظر أنه ينقل عن البسام بدون ما يحيل إليه فإنه يحاول في كل مرة أن يخفي ذلك فيقوم بتغيير لفظ بمرادفه أو يقوم بتقديم وتأخير ما قد يجعل القارئ لا يحسن الظن بما يفعله وانظر ما فعله هنا :
فقد بدأ في شرح معنى الحديث بنفس الألفاظ التي بدأ بها البسام و غير تغيرا طفيفا في الألفاظ حتى ينسبها للنفسه فغير ما يلي: قول البسام: جاءت هذه الشريعة الإسلامية إلى قول جاء التشريع الإسلامي
أيضا قول البسام "ما فيه صلاح للبشر" غيره بـ "ما فيه صلاح العباد . يعني غير البشر بالعباد!
ولاحظ قول البسام "ومن تلك الخبائث المحرمة هذه الأشياء الأربعة" نقلها الدكتور بلفظها إلا أنه قال الأنواع بدل الأشياء! فما هو حكمك يا عمار فيمن يفعل ذلك؟ ويجب التنبيه أن قول الشيخ فركوس في آخر الفقرة و"التي-يقصد الخبائث- تعد بحق عناوين المضار والمفاسد العائدة على العقول والأبدان والأديان "
أقول: هذه الفقرة وإن لم تكن موجودة في الفقرة التي نقلتها عن البسام في بداية شرحه للحديث إلا أنها من قوله، فقد ذكرها في آخر شرحه للحديث فقال (540)"هذه الخبائث عناوين المفاسد والمضار التي تعود على العقل،والبدن، والدين" والشيخ فركوس قام بتقديمها في شرحه وغير فيها تغيرا طفيفا فقال العقول بدل العقل و الأبدان بدل البدن ،و الأديان بدل الدين ؛فهل هذا ياعمار محاولة منه لتغطية سرقته العلمية-على مذهبك- وإخفائها عن قرائه.
الموضع الرابع: قال الشيخ فركوس-ودائما في شرح الحديث الأول-(21): فالخمر هي كل ما خامر العقل، أي غطاه وحجب عنه الفهم السليم، من غير نظر إلى مااستخرجت منه:عنبا كان أو تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا أو نحو ذلك، فهي أم الخبائث، وأول آفاتها أنها تزيل لشاربها نعمة العقل التي كرمه الله تعالى بها، وتمحو نور باطنه وظاهره،وتحسن له القبيح،وتقبح له الحسن،يصير المنكر عنده معروفا، والمعروف منكرا،وبذلك تحط الخمر من قدر نفسه وتنزل به من مستوى الحياة الإنسانية المهذبة الكريمة إلى مستوى الحياة الحيوانية الدنيئة،وقد تفضل الله عليه بالتكريم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[الإسراء: 70]، ومن منكرات الخمر وآفاتها من الناحية المعنوية، أنها سبب في إشاعة العداوة والبغضاء بين المسلمين، والصد عن الخير وعن ذكر الله... اهـ
قال البسام في شرحه لنفس الحديث من تيسير العلام (539): فالخمر-وهي كل ما أسكر وخامر العقل- هي أم الخبائث، التي بها تزول عن الإنسان نعمة العقل التي كرمه الله بها، ويأتي في حال سكره ولهوه بأنواع المنكرات والعظائم، وإشاعة العداوة والبغضاء بين المسلمين، والصد عن الخير، وعن ذكر الله)
التعليق: ماذا أقول؟ ماذا أقول؟... والله تذكرت قول الشيخ ربيع في بداية هذه الفتنة حيث قال: "الخلاف يشوّه الدعوة السلفية" وصدق والله وأي تشويه للدعوة أكثر من تشويه دعاتها ومن ينتسب إليها، وأقول: لعلك يا عمار لاحظت-وأنت الرجل المختص بهذا- ما قام به الشيخ في هذا النقل فقد أخذ كل الفقرة المتعلقة بالخمر في شرح البسام ونزع منها ذلك المقطع الغير الملون (انظر فقرة البسام) ثم أضاف كلام من عنده في مكانها وكانت الزيادة فقرة طويلة لا طائل تحتها لأنها جاءت مفسرة لمعنى زوال العقل الذي ذكره البسام في كلامه فمن قول الدكتور "تحسن له القبيح" إلى قوله إلى مستوى الحياة...." هذا شرح لفقدان نعمة العقل-الذي يفهمه كل مسلم-حتى لا أقول كل طالب علم-
فلماذا فعل الشيخ فركوس ذلك يا عمار؟،هل فعل ذلك مثلا من أجل أن لا يعرف قارئه أنه يستفيد من البسام وينقل منه؟
ولكني أقول لك-يقينا- أنه استفاد كثيرا من البسام سواء في معنى الأحاديث أو في استنباط فوائدها غير أنه لا يحيل إليه ولو علقت بنَفَسك الحدادي لقلت:الشيخ فركوس لم يستطع شرح حديثا واحدا واستخراج فوائده إلا بسرقة علم غيره و إنه يحاول جاهدا أن يخفي ذلك وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على افلاسه والدليل ما سبق وما سيأتي،فهذه بضاعتك يا عمارقد ردت إليك
الموضع الخامس: قال الشيخ فركوس في شرحه للحديث الأول!(22): أما الميتة،[ فهي جيفة نتنة خبيثة ]1،[ تسممت بأنواع من الأمراض والجراثيم أو كان دمها محتقنا في لحمها فأفسده ]2، [ فضلا عن أن النفوس تعافها وتتقزز منها الأبدان ]3،[ فأكلها تحطيم للبدن وهدم للصحة ]4.
يلاحظ القارئ إني قسمت الفقرة السابقة للشيخ فركوس إلى أربعة مقاطع وسأشرح له لماذا فعلت ذلك بعد أن أنقل كلام العلامة البسام الذي أخذه منه الشيخ،وسأقسم كلام البسام أيضا إلى مقاطع أيضا:
قال البسام (540): ثم ذكر الميتة التي لم تمت-غالبا- إلا بعد أن [تسممت بالمكروبات والأمراض، أو احتقن دمها في لحمها فأفسده ]1، [فأكلها مضرة كبيرة على البدن، وهدم للصحة]2. ومع هذا [فهي جيفة خبيثة نتنة نجسة]3، [تعافها النفوس، ولو أكلت مع كراهتها والتقزز منها لصارت مرضا على مرض،وبلاء مع بلاء]4.
التعليق: من قارن بين ما نقلته عن الشيخ فركوس والعلامة البسام،يلاحظ-وبأدنى تأمل- أن الشيخ الدكتور أخذها من البسام غير أنه قام بتأخير بعض المقاطع التي قدمها البسام وأخر بعض ما قدمه مع تغيير طفيف في الألفاظ وإليك البيان:
المقطع الأول للدكتور هو المقطع الثالث للبسام، والمقطع الثاني للدكتور هو الأول للبسام مع تغييره لكلمة المكروبات بمرادفها: الجراثيم! والمقطع الثالث للدكتور هو المقطع الرابع للبسام مع تغير في بعض ألفاظه والمحافظة على معناه، والمقطع الرابع للدكتور هو المقطع الثاني للبسام، وعلى عمار أن يشرح لنا لماذا الشيخ فركوس فعل ذلك،وهل فعل ذلك حتى لا يقال إنه استفاد من العلامة البسام وينسب ما كتبه إلى قلمه؟
الموضع السادس: قال الشيخ فركوس (ص22) ودائما مع شرح الحديث الأول!: [والخنزير هو أبشع أنواع الحيوانات خِلقة وأخبثها، ويحتوي بدنه جراثيم ]1 [ وأمراضا تسمم الجسد وتضر البدن، كما يورث آكله من طباعه الخبيثة من دياثة وبرودة نفسية، على ماهو مشاهد في بلدان كثيرة ]2.
قلت: الفقرة السابقة أخذها الشيخ فركوس من العلامة البسام ولكن هذه المرة أخذ منه فقرتين متفرقتين عنده فمزج الدكتور بينهما وكون لنا مقطع
وقول الشيخ فركوس: "والخنزير...أمراضا" أخذه من شرح البسام لهذا الحديث حيث قال (540): ثم ذكر-يقصد النبي عليه الصلاة والسلام - أخبث الحيوانات، وأنكرها، وأبشعها، وهو الخنزير الذي يحتوي على أمراض وميكروبات" قلت: وهنا مارس الشيخ هواية التقديم والتأخير مع تغيير بعض الألفاظ كتغيير كلمة الميكروبات بكلمة الجراثيم
أما المقطع الثاني للشيخ وهو قوله "تسمم الجسد ....مشاهد في بلدان كثيرة" فهو أيضا للبسام ولكن ذكره في موضع آخر،ذكره وهو بصدد ذكر فوائد الحديث حيث قال (541):"فضرره-أي الخنزير- على البدن والعقل عظيم، لأنه يسمم الجسد بأمراضه،ويورث آكله من طباعه الخبيثة، وهو مشاهد في الأمم التي تأكله،فقد عرفوا بالبرودة"
قلت: لمسة الشيخ من تقديم وتأخير في قول البسام -كالمقطع السابق مثلا- وتغيير بعض الألفاظه بمرادفاتها أو بشرحها ؛أصبحت لا تخفى على القارئ اللبيب.
الموضع السابع: قال الشيخ فركوس في شرح نفس الحديث!(22): ثم حذر الشارع من مصدر ضلال البشرية ومحط فتنتهم، وهي الأصنام التي أشركت في عبادته وحقه على خلقه، فما أرسلت الرسل ولا أنزلت الكتب ولا افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، سعداء الجنة وأشقياء النار،إلا لمحاربتها وتحذير الناس منها.
قلت: الملون كان فقرة واحدة عند البسام ففرق بينهما الشيخ فركوس وأضاف مقطع من عنده كما هي عادته وهوايتهن قال البسام (540): ثم ذكر ما فيه الضرر الأكبر، والمفسدة العظمى، وهي الأصنام التي هي ضلال البشرية وفتنتهم، وهي التي بها حورب الله تعالى، وأشركت في عبادته وحقه على خلقه، فهي مصدر الضلال، ومحط الفتنة. وما أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب إلا لمحاربتها، وإنقاذ الناس من شرها....
الموضع الثامن: هذا الموضع والذي بعده خاص بالفوائد المستنبطة من الحديث-الحديث الأول دائما- قال الشيخ فركوس: الفائدة الأول ى(23):
1- تحريم بيع الخمر وعمله ، وأخذ ثمنه، وشربه، وما يعين عليه، وكذا التداوي به، من غير نظرٍ إلى ما استخرجت منه: تمرا كان أو عنب أو حنطةً أو شعيرا، سائلا أو جامدا، ويدخل كل ذلك في مسمى الخمر باعتبار المعنى العام فيها وهو الإسكار، وبخصوص تحريم بيع الخمر، فقد ثبث عن عائشة مرفوعا"حرمت التجارة في الخمر"، ويلحق بذلك كل ما كان ضرره كبيرا على الدين والعقل والبدن والمال كالأفيون والحشيش والقات والدخان والمشروبات القاتلة والأعشاب السامة وغير ذلك من أنواع الخبائث التي تعد سببا للشرور والعداوات والجنايات.
قلت: أخذ الفائدة الأولى والثانية للبسام-كما سيأتي- ومزج بينهما ووضعهما في فائدة واحدة وأضاف إليهما لمسته السحرية التي أصبحت لا تخفى على القراء، قال البسام في ذكره لفوائد نفس الحديث في تيسير العلام(540):
1- تحريم بيع الخمر، وعمله وما يعين عليه، وشربه أو التداوي به.
ويدخل في مسمى الخمر كل مسكر، سائلا أو جامدا، أخذ من أي شيء، سواء أكان من عنب، أم تمر، أم شعير، ومثله الحشيش، والأفيون، والدخان، والقات، فكلها خبائث محرمة

2-حرمت لما فيها من المضار الكبيرة، والمفاسد العظيمة على العقل، والدين، والبدن، والمال، وما تجره من الشرور، والعداوات، والجنايات، إلى غير ذلك من مفاسد لا تخفى. اهـ
الموضع التاسع: الفائدة الثانية المستنبطة من الحديث الأول قال الشيخ فركوس (ص23): 2- تحريم بيع الميتة وأكل لحمها وشحمها وكل أجزائها التي تحلّ الحياة فيها، ويلحق بها ما قطع من الحي، لحديث أبي واقد الليثي قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"
واستثنى العلماء من ذلك: -ميتة السمك والجراد:لما ثبث عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنه-أنه قال:"أحل لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالحوت والجراد،وأما الدمان فالكبد والطحال" - شعر الميتة وعظمها وقرنها وظفرها وريشها وحافرها وكل ما هو جنس ذلك،لأنه ليس صلة بها ولا تسري فيه الحياة،والأصل فيها الطهارة....
قلت: أخذ المقطع الأول الملون من الفائدة الثالثة التي استنبطها البسام والجزء الملون الثاني أخذه من الفائدة الرابعة للبسام أيضا ، يعني أخذ مقطع من الفائدة الثالثة ومقطع من الفائدة الرابعة ومزج بينهما وإضافته للكلام بين المقطعين المسروقين -على لغة عمار - وبعدهما لا يبرئه من أنه استفاد منه مع عدم الإحالة إليه.
وإليك الآن كلام البسام قال (ص549) وهو بصدد ذكر الفوائد:
3- تحريم الميتة؛ لحمها، وشحمها، ودمها، وعصبها، وكل ما تسري الحياة فيه من أجزائها ....
4- استثنى جمهور العلماء الشعر، والوبر، والصوف، والريش من الميتة، لأنه ليس له صلة بها، ولا تحله الحياة، [فلا يكتسب من خبثها] ......
قلت: والمقطع الأخير للبسام "فلا يكتسب من خبثها" استبدله الشيخ فركوس بـ"لأن الأصل فيها الطهارة" وهي نفس الجملة عند التأمل، وأرجو أن لا يأتي مدعي يقول أنها من الصدف فالمقطعين لهما نفس الترتيب في الفقرة سواء عند البسام أو عند الدكتور!
الموضع العاشر: الفائدة الثامنة التي ذكرها الشيخ فركوس، قال (ص28):
8- كمال رأفة النبي-صلى الله عليه وسلم- ونصحه لأمته بتحذيرهم من الوقوع في استحلال المحرمات بالحيل الدنيئة السافرة ، حيث دعا على اليهود بالطرد من رحمة الله، ليشعر أمته بما حل بهم من المسخ والعذاب جزاء على احتيالهم ومروقهم
قلت: أخذ هذه الفقرة من البسام مع بعض الحيل! والتلاعب بالألفاظ ! فما هو تفسيرك لهذا العمل يا عمار؟
قال البسام (ص542) وهو بصدد ذكر الفائدة الحادية عشر: ثم من كمال رأفته -يعني الرسول عليه الصلاة والسلام -ونصحه بأمته حذرهم مما وقع فيه اليهود من استحلال المحرمات بالحيل الدنيئة السافرة، لئلا يقعوا مثلهم فيما يشبهها، [فدعا على اليهود باللعن ، ليشعر أمته عظيم جريمتهم بارتكاب الحيل]
تأمل أيها القارئ كيف استبدل الشيخ فركوس كلمة "اللعن" التي استعملها البسام؛ بـ"الطرد من رحمة الله" تعلم أن الشيخ فركوس يتعمد هذه الحيل حتى لا يقال أنه أخذها من البسام، لأن الطرد من رحمة الله هو معنى اللعن،والبلاغة والإختصار تقتضي ذكر اللعن وليس شرحه ولكن الشيخ لم يكن همه البلاغة ولا الإختصار بل كان منشغلا لما كتب هذه الفقرة بأهداف أخرى لا تخفى على عمار بإذن الله.
الموضع الحادي عشر: قال الشيخ فركوس (ص27): الفائدة التاسعة (ودائما مع الحديث الأول!):
9- مخادعة الله بالحيل والتلاعب بأوامره ونواهيه والاستخفاف بأحكامه وحدوده هي سنة اليهود المغضوب عليهم
قلت: قال البسام في الفائدة العاشرة لنفس الحديث: 10 -أن الحيل هي سنة اليهود المغضوب عليهم
التعليق: استبدال الشيخ قول البسام "أن الحيل" بقوله "مخادعة الله بالحيل والتلاعب بأوامره ونواهيه والاستخفاف بأحكامه وحدوده" أقول استبدال ذلك بتلك لهو من "مخادعة القراء بالحيل والتلاعب بالألفاظ لأسباب أصبحت لا تخفى على أحد إن شاء الله.
الموضع الثاني عشر: قال الشيخ فركوس في الفائدة العاشرة للحديث الأول (ص28):
10- إن تسمية الأشياء والأعيان بغير أسمائها، أو زوال بعض صفاتها لا تغير حقائقها من حيث التحريم
أخذ هذه الفائدة من عند العلامة البسام وهي عنده برقم (12)، مع. تأخير وتقديم لبعض الفقرات وتغيير طفيف للألفاظ
قال العلامة البسام (543) 12- تحريم الحيل، وأنها لا تغير الحقائق، ولو سميت الأشياء بغير أسمائها، وأزيلت بعض صفاتها
الموضع الثالث عشر: قال الشيخ فركوس في الفائدة الثانية عشر(ص27): 12- هذه الخبائث المحرمة في الحديث هي عناوين المفاسد والمضار العائدة على العقول والأبدان والأديان والطباع والأخلاق.
أخذ الشيخ فركوس هذه الفائدة من العلامة البسام وهي عنده برقم (14) قال البسام (543): 14- أن المحرمات المعدودة في الحديث نماذج لأنواع الخبائث المحرمة، التي يعود ضررها على الدين، أو العقل، أو البدن، أو الطباع والأخلاق، فكأن هذا الحديث سيق لبيان أنواع الخبائث
قلت: وإن غير الشيخ فركوس بعض ألفاظها فالمعنى واحد، مع العلم أن الألفاظ التي ساقها الشيخ فركوس في هذه الفائدة هي للبسام دائما ذكرها لما شرح الحديث حيث قال (540): فهذه الخبائث عناوين المفاسد والمضار التي تعود على العقل، والبدن، والدين..
أتوقف هنا حتى لا يطول هذا الفصل فإن الغاية منه، إثباث الدعوى أن الشيخ علي فركوس يستفيد من غيره (ألفاظا ومعان) ولا يحيل إليه وليس المقصود تتبع كل قول أو فقرة ذكرها الدكتور ولم يحلها فإن هذا له موضع آخر أرجو أن لا تضطرنا يا عمار أن نعمل عليه ونفرد في ذلك مقالا،خاصة إذا علمت أن كل ما نقلته هو خاص بشرح واستخراج فوائد لحديث واحد ونقلت ما أخذه الدكتور من مؤلف واحد فقط (تيسير العلام) ولم أبحث-عمدا- عن مصدر كلام الدكتور الذي لم أجده في التيسير.
وأنبه القراء-وخاصة عمار-: أني ألقيت نظرة على الحديث الثاني الذي شرحه الشيخ فركوس في نفس الكتاب فوجدته سلك نفس المسلك في الحديث الأول.فلا داعي ياعمار أن ترغمني أن أقوم بتتبع عورات الشيخ في هذا الباب.والله يعلم أني لا أريد أن أفعل، ولكني سأفعل إذا اضطررتني إلى ذلك وبقيت وأتباعك و شيوخك تعرضون ببعض مشايخ الإصلاح بسبب هذا الموضوع والله الموفق.
أمانةٌ علمية (!)
من الفوائد التي ذكرها الشيخ فركوس الفائدة السابعة إذ قال (26): 7 – مخادعة الله تعالى بالتحيل على محارمه سبب لعنته و غضبه ، فإنَ من اعتدى على حدود الله عالما بتحريمه أهون وأخف من أن يأتي حرماته متخفيا إليه بالحيل، لما يرجى للأول من الرجوع والاستغفار، ويخشى على الثاني من الاستمرارية على الآثام والديمومة على الباطل "اهـ
قلت: هذه الفائدة أخدها الدكتور من تيسير العلام (ص542) حيث قال : 9- أن التحيل على محارم الله سبب لغضبه ولعنه، فإن من يأتي الأمر عالما تحريمه أخف ممن يأتيه متذرعا إليه بالحيل، لأن الأول معترف بالاعتداء على حدود الله، ويرجى له الرجوع والتوبة "
وأقول: قد لاحظ القارئ أن الشيخ فركوس قد نقل هذه الفائدة من البسام-كعادته-مع تغيير كثير في ألفاظها وطفيف في ترتيبها، غير أن النبأ الغريب والخبر العجيب هذه المرة، أن الشيخ قد أحال إلى تيسير العلام وأعلم قراءه أنه استفاد منه، والسؤال المطروح: لماذا أحال الشيخ هذه المرة على المصدر ولم يفعل من قبل كما في المواضع التي نقلتها للقراء، الجواب: الظاهر أن الشيخ أحس بالذنب؛ فقد أكثر الأخذ من تيسير العلام من غير أن يحيل إليه سواء في المعنى الإجمالي للحديث أو في استنباط فوائده، وهذا الفعل يشبه كثيرا ما يفعله سراق التصانيف الذين يستفيدون الفوائد الكثيرة من مصنف واحد ولا يحيلون إلى صاحبه، ولتخفيف وطأة فعلته-السرقة على لغة عمار- قام بإحالة تلك الفائدة والله أعلم.


الفصل الرابع
تلبيسات و تدليسات عمار فيما نقله عن الشيخ رضا، وفجوره في الخصومة

بعدما بينت أن ما فعله الشيخ رضا لا يعتبر من السرقة العلمية، وقد سبقه في ذلك بعض العلماء كالسيوطي وابن أبي العز، حسن صديق خان، و قام به أيضا من يعتبره هذا المتعالم ريحانة بلده وكبيرها وعالم المغرب، كان لابد لي من تسليط الضوء على خربشته التي ادعى فيها على الشيخ رضا السرقة العلمية وأكشف للقراء فجور هذا النكرة في الخصومة واستعماله للتدليس والتلبيس والتهويل-على طريقة الحدادية -لإلصاق التهم بالأبرياء.
قسم هذا الجاهل بحثه المتعلق بالسرقات العلمية المزعومة إلى قسمين:
الأول: الأمانة العلمية في مقالات بوشامة
الثاني: الأمانة العلمية في خطب بوشامة
وعند تتبع السرقات المزعومة نجد أنه أوصلها إلى مئة وثلاثين موضع انتقاها من عدة مقالات وخطب:
خمسون موضعا من القسم الأول المتعلق بالمقالات والباقي أي ثمانون موضعا من القسم الثاني أي من خطب الشيخ المنبرية، وسأقوم بالتعليق أولا عن القسم الثاني ثم أعود إلى القسم الأول ولابأس أن أذكر القارئ أن ما سأقوم به من تعليق هدفه الكشف عن تلبيسات هذا الشخص-عمار الجزائري- وإلا قد أثبتنا من قبل أن ما فعله الشيخ رضا لا يعتبر من السرقات العلمية فضلا أن تسقط عدالته بسبب ذلك.
فيما يخص القسم الثاني والذي يخص الخطب المنبرية ،فقد نقل عمار المواضع المنتقدة من كتاب الشيخ "الخطب المنبرية" والذي يحتوي على مئة وسبعة وخمسين خطبة طبعت في ثلاثة مجلدات.
والظاهر أن الشيخ لم يقصد طبع هذه الخطب ابتداءً، ولكن لما كان الشيخ إماما خطيبا بإحدى مساجد العاصمة لفترة ممتدة لأكثر من ثلاث سنوات،وكان الشيخ قبل الخطبة يقوم بتحضيرها وكتابتها في أوراقه قبل أن يلقيها،تكوّن عند الشيخ بعد مرور تلك السنوات مادة علمية ،وهي عبارة عن خطب منبرية قد تكون مفيدة للمهتمين-خاصة الأئمة- في حال نشرها، فقرر الشيخ نشرها لتعم بها الفائدة وينتفع بها من يحتاجها والله أعلم.
قال عمار: "والناظر في هذه المقدمة (كذا) يجد أمورا: أولا: ذكر الدكتور -هداه الله وأصلحه- أنه خرج الأحاديث وعزا الآثار والأشعار باختصار، وساعده من ساعده في ذلك، ثم راجعها للتأكد من سلامة العزو وصحته، ملاحظة: ما يتعلق بتخريج الأحاديث وعزو الآثار والأشعار سنفرده –إن شاء الله- ببحث مستقل، ثانيا: قال بعد هذا مباشرة: « وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء، وعامة استفادته من مختلف المراجع الحديثية وشروحها، وكتب التفسير، والفقه، والأدب، والمقالات، والخطب، والكتابات، وغير ذلك...قلت: أولا: هذا من براعته في التلبيس والتمويه، فقد ذكر قبل هذا الكلام أنه خرج الأحاديث، وعزا الأشعار والآثار، ثم راجعها مرة أخرى للتأكد من صحة العزو وسلامته! حتى يخيل للقارئ أنه فعل هذا أيضا مع الأقوال).
قلت: لا يمكن لأحد قرأ مقدمة الشيخ أن يخيل له أنه قصد الأقوال، حتى لو كان هذا القارئ متلوثا بلوثة حدادية، فالشيخ كلامه واضح وهو خاص بالأحاديث والآثار والأشعار فقط ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد ؛إلى الأقوال، وسأنقل للقارئ ما في مقدمة الشيخ وليحكم بنفسه.
قال الشيخ-حفظه الله-(ص5): قسمتها-أي الخطب- على ثلاثة مجلدات، احتوى كل منها على ثنتين وخمسين خطبة إلا الثالث فعلى ثلاثة وخمسين. حذفت منها خطبة الحاجة في بدايتها، والأدعية في أواخرها إلا قليلا، وخرجت الأحاديث، وعزوت الآثار والأشعار باختصار دون تطويل، فالغرض من ذلك صحتها وسلامتها من التصحيف والتحريف، وساعدني في العزو إلى المصادر الأخ محمد برنسي-حفظه الله وجزاه عني كل خير- ثم راجعت تلك الإحالات للتأكد من سلامة العزو وصحته .
وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء، وكانت عامة استفادتي من مختلف المراجع الحديثية وشروحها وكتب التفسير والفقه والأدب والمقالات والخطب والكتابات، وغير ذلك .." اهـ
قلت: لا يمكن لأي قارئ وقف على هذا الكلام أن يخيل له أن الشيخ يقصد الأقوال في قوله "خرجت الأحاديث،وعزوت الآثار والأشعار باختصار دون تطويل"،إلا إذا كان هذا القارئ ينتمي إلى فرقة هي أخس من الحدادية، أويكون قد تعرض لسحر التدليس والتلبيس من هذه الفرقة الخسيسة وقول الشيخ "وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء...إلخ" ليس له علاقة بالكلام الذي قبله عكس ما قررته يا عمار بقولك :"أولا: هذا من براعته في التلبيس والتمويه ، فقد ذكر قبل هذا الكلام أنه خرج الأحاديث ، وعزا الأشعار والآثار، ثم راجعها مرة أخرى ...إلخ هرائك.
أقول: ليس لكلامه المذكور علاقة بالذي قبله والدليل أن الشيخ استأنف الكلام وقال: "وليس لي من هذه الخطب" والواو التي بدأ بها الشيخ تسمى واو الاستئناف، أتذكرها يا عمار؟! إنها الواو التي برأتم بها الدكتور محمد بن هادي من التألي على الله فقلتم أنها واو الاستئناف وليست واو القسم فمالكم لم تتذكروها اليوم كما تذكرتموها في ذلك اليوم ،أمنعك نفسك الحدادي من ذلك
ولما كان قول الشيخ "وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء...الخ كلامه " هو قاصمة ظهر هذا الحدادي كان عليه أن ينفث سحره ويعقد على هذا الكلام حتى يخيل لأتباعه عكس ما أراده الشيخ فقال معلقا على كلام الشيخ السابق" وهذا إيهام منه أنه قد نسب القول إلى قائله، وعزا الكلام إلى مصادره، وأن عامة ما استفاده قد ذكر مكانه "
قلت: لم أجد تعليقا على هذا الإستحمار للأتباع إلا قول الشيخ ربيع عن الحدادية "الحدادية لهم أصل خبيث، وهو أنهم إذا ألصقوا بإنسان قولاً هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج).
وصدق الشيخ -ورب الكعبة- والمثال الذي بين أيدينا خير دليل فالشيخ رضا يقول ليس لي من هذه الخطب إلا الجمع و الترتيب.. فلم ينسبها لنفسه وهذا الحدادي يقول" هذا إيهام منه أنه قد نسب القول إلى قائله... ليصل في الأخير إلى نتيجة محسوبة مسبقا وهي أن ما قام به الشيخ رضا أ سرقة علمية!.
أيّةُ سرقة علمية ياهذا، السارق ينسب إليه ما ليس له ولهذا كان من الأصول التي يعتمد عليها في موضوع السرقات العلمية قول الرسول-عليه الصلاة والسلام -" المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور" والشيخ رضا لم ينسبها إليه بل قال أخذها من العلماء،فكيف يصح أن يقال أنها سرقة؟!،أقول ما أقول لو سلمنا لهذا الملبس أن نقل الفقرة والفقرتين من العلماء هو سرقه علمية ،ولكن قد مر من قبل أن هذا ليس من السرقات العلمية رغم أنف هذا الجاهل المستحمر لعقول أتباعه.
والحقيقة أن قول الشيخ رضا "ليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب" جعل ثمانين موضعا عدَها عمار من السرقات العلمية؛ في مهب الريح يذهب هباء ولا يتمسك بهذه السرقات-إن كانت تسمى فعلا سرقات- بعد أن وقف على هذا القول من شيخ إلا حدادي خسيس أو بغل استحمر عقله هذا العمار والله الموفق
أما فيما يخص القسم الأول وهو الخاص بالمقالات أقول: عدد المقالات التي أخذ منها هذا العمار السرقات العلمية سبعة عشر مقال فيها خمسون موضعا من السرقات المزعومة، من بين هذه المقالات ثمانية مقالات هي عبارة عن خطب منبرية منشورة في كتاب "الخطب المنبرية" فيها تسعة عشر موضعا والخطب هي:
-مفاتيح الخير مفاتيح الشر.
-النهي عن التشبه ببعض الحيوانات.
-الإمتحان والإختبار.
-دفاع عن السنة وأهلها.
-حقيقة الصيام.
-النميمة من الأخلاق الذميمة.
-قسوة القلوب وأثرها السيء على الأخلاق.
-تحذير المسلمين من الاحتفال بأعياد المشركين.

كل هذه المقالات -والتي نشر منها إثنان في مجلة الإصلاح والباقي نشر في الموقع هي عبارة عن خطب منبرية، فإن الشيخ وإن وضعها في مقالاته -سواء في الموقع أو المجلة- فإنه نشرها في خطبه المنبرية فكان من الأمانة العلمية أن يخبر عمار قرائه بذلك-وهو الذي صدع رؤوسنا ورؤوس أتباعه بالأمانة العلمية-
ولا يقول قائل أن عمارا لم ير هذه المقالات في الخطب فإنه وصل في نقولاته من الخطب إلى الصفحة 371 من المجلد الأول وقد وقعت عينه على خطبة "حقيقة الصيام" التي نقل منها عمار موضعا واحد من السرقات المزعومة على أساس أنها مقال،فوقوفه على هذا قد يعلمه إن كان جاهلا أو ينبهه إن كان ساهيا ولكن نَفَسَه الحدادي لم يسمح له إظهار هذه الحقيقة لقرائه، فلو أظهرها فهذا معناه أنه ينطبق عليها قول الشيخ "ليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء" ولخفضت السرقات -المزعومة طبعا- من خمسين موضعا إلى واحد وثلاثين موضعا هذه الواحد والثلاثون موضعا، فيها ما نقله الشيخ بمعناه وفيها مواضع ينقل الشيخ فيهامن كتب المعاني والألفاظ، وهذا يفعله كثير من العلماء، وعلى كل فالشيخ فركوسا حاله أسوء من حال الشيخ رضا فإن الشيخ فركوس وجدنا له اثنتي عشرة موضعا مسروقا-على لغة عمار- في شرح لحديث واحد فقط وأخذه من مرجع واحد ولو حكمنا من هو أقرب للسرقة العلمية، لحكمنا على الشيخ فركوس أنه الأقرب منها ،وأنه متهم بالنوع الثاني من السرقات وهي سرقة التصانيف،أقول هذا إلزاما للخصم وإلا فليس لمثلي من يقرر ذلك.


الخاتمة


لو قيل أنه كان من الأفضل للشيخ رضا بوشامة أن يعزو تلك الأقوال إلى مصادرها؛لكان لهذا القول وجه من الصحة،ولكن وإن كان هذا الأفضل فليس معناه أن المفضول حرام ،فضلا أن يكون مسقط للعدالة.
ولقد بينت في هذا الرد أن ما قام به الشيخ رضا لا يعتبر من السرقات العلمية واستشهدت على ذلك بأقوال أهل العلم وبأفعالهم وبإقرارهم لمن فعل ذلك.
أرجو أن أكون قد وفقت في دفع هذه الشبهة عن الشيخ رضا وبعض إخوانه ممن اتهم بها،وقد حاول القوم استغلالها لإسقاط عدالة من ألصقوا به هذه التهمة،بعدما عجزوا أن يبرزوا أدلتهم ويبرروا طعوناتهم في الفضلاء،والله يعلم أننا لو وجدنا عند هؤلاء أدلة على طعوناتهم واتهاماتهم لاتبعناهم في ذلك ولصدعنا بها ولا تؤخذنا في الله لومة لائم،ولكن الأمر عكس ذلك تماما فما وجدنا إلا الكذب والدعاوى الفارغة والطعونات الجائرة،ومن الفوائد التي وقفت عليها وأنا بصدد كتابة هذا الرد قول السيوطي- رحمه الله- في كتابه "الفارق بين المصنف والسارق" حيث قال (51): "إنا لا نقبل الخبر إلا ممن عرفنا صدق لسانه،واستقامة شانه،وأما من جربنا عليه الكذب، والقول المضطرب، والخروج عن قول الصادقين، إلى أسلوب المدعين الدعاوى الكاذبة والسارقين، فإنه عندنا محكوم عليه بالجرح، وأقواله ملغاة في حد الطرح، حتى أنه ليَصدق فما يُصدق، وينظر فما يحدق، وكيف أصدق من جربت عليه الكذب يقينا، وكيف أقبل من افترى بهتانا وإثما مبينا"
انتهى ما أردت توضيحه فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان وسبحانك اللهم وبحمدك،أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك"

كتبه:
منصور بوشايب

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 Jul 2019, 07:17 PM
أبو معاذ محمد مرابط أبو معاذ محمد مرابط غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 240
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي منصور على هذا الجهد العظيم! فقد أتعبت الخنفشار وأتعبت زمرته الباغية
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 Jul 2019, 07:54 PM
أبو يحيى صهيب أبو يحيى صهيب غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 254
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو يحيى صهيب
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي العزيز منصور.. صراحة لقد أجهزت على المسكين بهذا المقال الماتع والرد الرصين في دحض هذا الدعي واتهامه للشيخ المفضال رضا حفظه الله ... فهل ننتظر اجابته على الزاماتك له وهذه عينة وواحدة منها


اقتباس:
فيا عمار، ويا من يطبل له، هؤلاء الفحول (السيوطي، ابن أبي العز، صديق حسن خان) قد قاموا بما قام به الشيخ رضا،فهل هؤلاء تعتبرهم مفلسين وسراق علم وخونة للأمانة العلمية ومتلبسين بما لم يعطو،هل تحكم عليهم و معهم الشيخ رضا بما لم يحكم عليهم أحد من أهل العلم،فإن قلت نعم فإنا لله وإن إليه راجعون ولا سبيل لنا عليك، وإن قلت لا فاخسأ أيها الجاهل المتعالم و اخجل من نفسك و لا ترجع لهذا الموضوع مرة أخرى.

قال الشاعر:: لقد أسمعت لو ناديت حيا،، لكن لا حياة لمن تنادي .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 Jul 2019, 08:08 PM
أبو عبد الرحمن التلمساني أبو عبد الرحمن التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 198
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي منصور على هذا العمل العظيم والذي بينت فيه كيف يجب ان يتكلم طالب العلم في الردود العلمية والتي يجب ان تخلوا من السب والشتم والكذب والبهت والرياء ولغة السوق بل يجب ان تكون مشحونة بلغة العلم ،فبارك الله في علمك.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 Jul 2019, 08:13 PM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 139
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي منصور.
لقد أصبت الخنفشار في مقتل، ولم تترك له مغرز إبرة.
فليختف عن الأنظار وليدس رأسه في التراب ذلك خير له لو كان يعلم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 Jul 2019, 08:46 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 157
افتراضي

جزاك اللّه خيرا أخي منصور ألقمته حجرا فالخنفشار ألزمه إخواننا مرات عديدة وبقي على طريقته الدنيئة فميزانه الهوى وطريقته التشغيب والتدليس سبحان اللّه فتنة صار يرد فيها السلفي على المجاهيل أصحاب الأسماء المستعارة ويوضح الواضحات المعلومة المعروفة التي لا لبس فيها ؛ يا جمعة لقد صرت تزكي المجاهيل على شبكات الانترنت وتثني عليهم وتجنّدهم لمحاربة هذه الدعوة وأهلها بعد أن كنت عزيزا بينهم صرت معولا لهدم الدعوة السلفية في بلادنا لا وفقك اللّه وكفانا شرك وشر أتباعك.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 Jul 2019, 09:09 PM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 86
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك في جهدك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 Jul 2019, 09:25 PM
أشرف حريز أشرف حريز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 63
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي منصور وسَلِمتْ يمينُك على ماسطَّرتَ

عَنْ عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: (أَربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقاً، وإنْ كَانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها: مَنْ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا خَاصم فَجَر، وإذا عَاهَد غَدَرَ)اخرَّجه البُخاريُّ ((2459)) ومُسلمٌ ((106))
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم
: “ والثالث: إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أنْ يخرج عن الحقِّ عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (إيَّاكم والكَذِبَ، فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النارِ)(البخاري (6094)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 Jul 2019, 09:44 PM
أبو حاتم نبيل بويحي أبو حاتم نبيل بويحي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7
افتراضي

جزاك الله خيرا و بارك في جهدك الكبير .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 Jul 2019, 09:47 PM
فاتح بن دلاج فاتح بن دلاج غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 95
افتراضي

جزاك الله خيرا الأخ منصور على هذا المجهود العظيم في كتابة هذا الرد العلمي الماتع على هذا الخنفشار الرويبضة فقد ألقمته الحجر نسأل الله أن يجعل عملك هذا في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 16 Jul 2019, 09:49 PM
يونس بوحمادو يونس بوحمادو غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 87
افتراضي

بوركت أخي المنصور منصور على هذا المقال العلمي النافع الذي انتصرت فيه للحق، ورددت فيه على الظالم عدوانه، وعن المظلوم مظلمته، وقد داويت به جرحا أحدثه ناب غدر من فك مسعور من مسعوري المفرقة المنحطين.
أقمت الحجة، وألزمت بالدليل، والتزمت فائق الأدب، ورائق الأسلوب، فجزاك الله خير الجزاء، وذب الله عن عرضك وعرض من تحب يوم القيامة.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16 Jul 2019, 11:19 PM
أبو قتادة موسى التيارتي أبو قتادة موسى التيارتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
المشاركات: 64
افتراضي

بارك الله فيك ونفع بك علي هذا الجهد العظيم وهدى الله الاتباع المغرر بهم وقسم ظهور رؤوس المفرقة ان لم يهدهم الله
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16 Jul 2019, 11:21 PM
عبد القادر بن يوسف عبد القادر بن يوسف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 56
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي منصور على بحثك الدقيق والكلام العلمي الرصين الذي لايفهمه ذلك العي الجاهل .
فالرجل إضافة إلى جهله فهو كذاب وحاله ومن هو؟ معروفة مكشوفة .
أسأل الله سبحانه أن يفضحه فقد بغى وكذب وظلم.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 17 Jul 2019, 01:01 AM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 96
افتراضي

‏جزاك الله خيرا أخي منصور وشكر الله سعيك النبيل
أما ذاك المفرق فحري به الإختفاء
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 17 Jul 2019, 05:16 AM
زهير بن صالح معلم زهير بن صالح معلم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
المشاركات: 31
افتراضي

كم كنت أود أن يبين ويجلى هذا الموضوع(السرقات العلمية) حتى يتبين ما هو منه مما ليس منه؛ لأنه قد ظلم بسبب الجهل والخبط فيه أناس أبرياء وشيوخ فضلاء.
وقد جلى أخونا منصور هذا الأمر جلاء واضحا لم يبق معه التباس بما نقله من كلام أهل العلم ووشحه من التعليقات المفيدة ، ورد بذلك عن أعراض المظلومين وخاصة شيخنا ومربينا الشيخ الحيي الوقور رضا بوشامة حفظه الله تعالى.
فجزاك الله خيرا أخانا منصورا على جهودك المشكورة، فقد أديت عنا دينا ثقيلا، كتبه الله في ميزان حسناتك ونفعك به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013