منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 15 Nov 2018, 06:40 PM
عبداللطيف أبوخالد المغربي عبداللطيف أبوخالد المغربي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 14
افتراضي توجيه كلام العلامة ربيع المدخلي، ونقض تلبيس المصعفِق المفتري


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله و صحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
فقد وردت بعض كلمات للعلامة ربيع السنة -حفظه الله تعالى- جوابا على أسئلة بعض الطلبة من زواره، فوقعت محلّ استعظام واستنكار من بعض الجهلة، والمتعالمين، فرجوت الإسهام في بيان كلامه، دفعا لتلبيس هؤلاء المشغّبة من المصعفقة، فإلى المقصود، بإذن الله تعالى وهو الموفق سبحانه.

جاء في بيان الكاتب : حسام محمود اليوسف بتاريخ:
26/ صفر /1440 :
قالوا: يا شيخ لماذا لا تناصحونه؟
قال: ناصحناه وطلبنا منه الأدلة ولم يأت بدليل واحد وكتبت ونشرت وطلبت منه الأدلة والبراهين على كلامه ماذا تريدون أكثر من هذا؟ ومن يجامل محمد بن هادي أو يقف معه فإنه محادّ لله ورسوله.
قال: أنتم تؤيدونه بالقذف؟
قالوا: لا ياشيخ هو يقول: كنت في سياق التحذير من هؤلاء وخرجت مني كلمة قذف لعل الله أراد أن يبتليني بها.
قال (الشيخ): هذا عذر كاذب كاذب هو قذف وأراد القذف .
قالوا: يا شيخ من يسكن في هولندا من الإخوة يشهد على الهولندي أنه كما قال الشيخ محمد.
قال (الشيخ): كذب، ومن سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفار ؟! وهو قذف قذفا ما سبقه أحد أبدا.

● الموافقة والمجاملة لمحمد بن هادي على ظلمه محادة لله ورسوله ﷺ:
فبيانا لبعض عبارات العلامة ربيع -حفظه الله-، التي أخرجت بعض المصعفقة عن صماتهم، أقول: إنّ قول الربيع -حفظه الله-: " من يجامل ﷴ بن هادي أو يقف معه فإنه محادّ لله ورسوله"، ورد فيه ذكْرٌ لصنفين من الناس؛ أحدهما: من يقف ويؤيد ﷴ بن هادي على باطله، وهذا الصنف أمره واضح، والصنف الآخر: من عرف الحق في هذه الفتنة ثم لزم السكوت مجاملة للمبطل. وقد فسر الجوهري المجاملة في الصحاح، بأنها: المعاملة بالجميل.

● معنى المجاملة المذمومة:
من المجاملة ماهو مشروع، وهو ما سلكه العلماء مع ﷴ بن هادي ومثاله: قول الربيع -حفظه الله- لمّا سُئل : يا شيخ لماذا لا تناصحونه؟
فأجاب: ناصحناه وطلبنا منه الأدلة ولم يأت بدليل واحد وكتبت ونشرت وطلبت منه الأدلة والبراهين على كلامه، ماذا تريدون أكثر من هذا؟.
فلا يُفهم من ذكر الربيع -حفظه الله- للمجاملة إلا المذموم منها، هذا النوع الذي يفتّ في عضد أهل الحق، وينعش أهل الباطل فيثبتوا على ظلمهم، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله : ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، قال القنوجي في فتح البيان: (ودّوا لو تدهن فيدهنون) فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة، قال الفراء المعنى لو تلين فيلينوا لك، ...، وقال الحسن: لو تصانعهم عن دينك فيصانعونك وقال مجاهد: لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك،... .
أقول: إن السكوت عمّا يتعين الكلام فيه، يعدّ مداهنة غير مشروعة، قال السعدي في تفسيره: ﴿وَدُّوا﴾ أي: المشركون ﴿لَوْ تُدْهِنُ﴾ أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره، بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه.
وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-، -كما في موقعه- عمّا تقتضيه بعض الظروف من المجاملة وعدم ذكر الحقيقة، فأجاب :
هذا فيه تفصيل: إن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل لم تجز هذه المجاملة، أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء، إنما هو كلام طيب وفيه إجمال ولا يتضمن شهادة بحق لأحد، ولا اشترط حقاً لأحد وإنما هو مجاملة إنسان طيب أو فلان لا بأس به أو فلان كذا أو .. وهو لا يعلم منه خلاف ذلك، هذه المجاملة لا يترتب عليها شيء.

● بيان معنى المحادّة لله ورسوله وأنها درجات ومراتب:
ذكر الشيخ ربيع -حفظه الله- أن الصنفين محادون لله ورسوله، فأثارت كلماته تأويلات القوم وتفسيراتهم الباطلة، فأقول للمصعفِقة الظلمة: أربعوا على أنفسكم فليس الأمر كما تصورتم!!.
وبيانا لمعنى المحادّة، قال الفيروزآبادى في قاموسه: وحادَّهُ: غاضَبهُ، وعاداهُ، وخالَفهُ.
والمحادّة كالمشاقّة، قال الأصفهاني:
والشِّقَاقُ: المخالفة، وكونك في شِقٍّ غير شِقِ صاحبك، أو مَن: شَقَّ العصا بينك وبينه. قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ [النساء : 35] ، ﴿فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ﴾ [البقرة : 137] ، أي: مخالفة، ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾ [هود : 89] ، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة : 176] ، ﴿مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال : 13]، أي: صار في شقّ غير شقّ أوليائه، نحو: ﴿مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ﴾ [التوبة : 63] ، ونحوه: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء : 115].

قال ابن جرير الطبري في تفسيره: القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[المجادلة: ٥]، يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودًا غير حدوده، وذلك هو المحادّة لله ولرسوله.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير، في تفسير قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ رَوى أبُو زَيْدٍ عَنِ المُفَضَّلِ "ألَمْ تَعْلَمُوا" بِالتّاءِ.
﴿أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ .
أحَدُهُما: مَن يُخالِفُ اللَّهَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَن يُعادِي، اللَّهَ، كَقَوْلِكَ: مَن يُجانِبُ اللَّهَ ورَسُولَهُ، أيْ: يَكُونُ في حَدٍّ، واللَّهُ ورَسُولُهُ في حَدٍّ.

● بيان أن المحادة لله ورسوله لا تخص الكافر وحده :
أقول: إن المحادة لله ورسوله كما تكون بسبب الكفر فإنها تكون أيضا بسبب البدع، والمعاصي، قال القنوجي في تفسير قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].
...، وعن الثوري أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان، وعن عبد العزيز بن رواد أنه لقيه المنصور فلما عرفه هرب منه وتلاها، وقيل: هي في أهل البدع والأهواء.


وقال السعدي في تفسير قوله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: ٥] محادة الله ورسوله: مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله.
وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣]
وهذا محادة للّه ومشاقة له، وقد توعد من حاده بقوله‏:‏ ‏﴿‏أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏﴾‏ أي ‏:‏ يكون في حد وشق مبعد عن اللّه ورسوله بأن تهاون بأوامر اللّه، وتجرأ على محارمه‏.‏
‏﴿‏فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏﴾‏ الذي لا خزي أشنع ولا أفظع منه، حيث فاتهم النعيم المقيم، وحصلوا على عذاب الجحيم عياذا باللّه من أحوالهم‏.‏
كما أورد السعدي في تفسيره كذلك : أن المشاقّة مراتب، ودرجات باعتبار حجم المخالفة صغيرة كانت أو كبيرة، كما في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] أي: ومن يخالف الرسول ﷺ ويعانده فيما جاء به ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ْ﴾ بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية. ...
﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا ْ﴾ أي: مرجعا له ومآلا. وهذا الوعيد المرتب على الشقاق ومخالفة المؤمنين مراتب لا يحصيها إلا الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا، فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك، فلعل الآية الثانية كالتفصيل لهذا المطلق.
وللوقوف على شناعة صنيع ﷴ بن هادي جرّاء قذفه الذي لم يُسبق إليه، أُورِد هنا كلاما للسعدي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]، ...، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ْ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله، الذين قد كثر شرهم، وذلك لانتهاك ما حرم الله، وانتهاك عرض أخيه، وتسليط الناس على الكلام بما تكلم به، وإزالة الأخوة التي عقدها الله بين أهل الإيمان، ومحبة أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا دليل على أن القذف من كبائر الذنوب.

ولعل بهذا الوصف الدقيق لقبح بعض ما اقترفه ﷴ بن هادي، تظهر شناعة الموافقة والمحاماة، أوالمجاملة والمحاباة من الصنفين اللذين ذكرهما الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى-.

● بيان أن ﷴ بن هادي قذف وهو يريد القذف ويتقصده بخلاف ما يروجه المصعفقة:
ثم قال الشيخ ربيع حفظه الله : أنتم تؤيدونه بالقذف؟
قالوا: لا ياشيخ هو يقول: كنت في سياق التحذير من هؤلاء وخرجت مني كلمة قذف لعل الله اراد ان يبتليني بها.
أقول: إن المتأمل في إجابة الطلاب، إن ثبتت فهي شهادة على اعتراف الرجل بجريمة القذف، لكنه أحاط اعترافه بشيء من العفوية ، وكأن القذف كلمة سبق بها لسانه، فخرجت عن غير قصد ولا إرادة منه.
فجاء جواب الربيع واضحا بيِّنا: هذا عذر كاذب كاذب هو قذف وأراد القذف.
فإليكم كلام ﷴ بن هادي في محاضرة الصمات:
" القاعدة لهؤلاء أن العدل والمرضي عنه من كان معهم ولو كان أفجر الناس فجورا في الأعراض، كالعاهر الفاجر أبي أيوب المغربي الهولندي، عاهر فاجر، ويعلم الله من فوق سبع سماوات أنني ما كنت أحب هذا ولا الكلام فيه، ولكن اضطرني إليه هؤلاء الفجرة في الخصومة، فأنا مضطر إلى أن أذكره... ".


وقال أيضا:
" وإذا كنت معهم فأنت عدل برّ، ولو كنت فاجرا عربيدا من أصحاب الحانات والخمارات كأبي أيوب المغربي، لا، وأعجب من ذلك أن يستخرج لهم التزكيات ، إنها والله فضيحة وعار ، ما بعدها من فضيحة، الفاجر العربيد يستخرج لك يا عبدالإله تزكية! ألا تستحي من الله؟ والله مجرد كتابة اسمك مع هذا في سطر فضيحة لك، فكيف به وهو بصوته يستخرج لك تزكية؟".

أقول: إنّ إرادته القذف، وقصده إياه واضح من قوله: ويعلم الله من فوق سبع سماوات أنني ما كنت أحب هذا ولا الكلام فيه، ولكن اضطرني إليه هؤلاء الفجرة في الخصومة، فأنا مضطر إلى أن أذكره.
ولا نقول أنه يريده بمعنى يحبه، ثم لو كان سبق لسان منه، لكان رجع عنه، كيف وهو يذكر في نفس المحاضرة اضطراره إليه!!، فصدق الربيع -حفظه الله-، وكذب المعتذر.

وقول الطلّاب: يا شيخ من يسكن في هولندا من الإخوة يشهد على الهولندي أنه كما قال الشيخ محمد.
فأجاب الربيع: كذب، ومن سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفار؟! وهو قذف قذفا ما سبقه احد ابدا.



● من جميل أخلاق العلامة ربيع -حفظه الله- :
أقول: إن تكذيب الشيخ لدعوى الطلاب: أن من يسكن في هولندا يشهد على الهولندي أنه كما قال ﷴ بن هادي، هو عين ما أمر الله تعالى به، إذ قال تعالى :
﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [النور: ١٢]
قال السعدي رحمه الله : ثم أرشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام فقال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي: ظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، وهو السلامة مما رموا به، وأن ما معهم من الإيمان المعلوم، يدفع ما قيل فيهم من الإفك الباطل، ﴿وَقَالُوا﴾ بسبب ذلك الظن ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيها لك من كل سوء، وعن أن تبتلي أصفياءك بالأمور الشنيعة، ﴿هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب وبهت، من أعظم الأشياء، وأبينها. فهذا من الظن الواجب، حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن، مثل هذا الكلام، أن يبرئه بلسانه، ويكذب القائل لذلك.

ثم قول الربيع -حفظه الله-: من سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته، كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفار؟!.


● ترك الهجرة من بلد الكفر من أجل السكنة والراحة كبيرة من كبائر الذنوب :
أقول: إن من لم يهجر بلاد الكفار، وكان مستطيعا لذلك فهو على خطر عظيم، وكبيرة من كبائر الذنوب، قال عبد الرحمن السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧] هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض﴾ أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة. ولهذا قالت لهم الملائكة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ وهذا استفهام تقرير، أي: قد تقرر عند كل أحد أن أرض الله واسعة، فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من إظهار دينه، فإن له متسعًا وفسحة من الأرض يتمكن فيها من عبادة الله، كما قال تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ قال الله عن هؤلاء الذ١ين لا عذر لهم: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ وهذا كما تقدم، فيه ذكر بيان السبب الموجِب، فقد يترتب عليه مقتضاه، مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه، وقد يمنع من ذلك مانع. وفي الآية دليل على أن الهجرة من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر،... .


● الإقامة في بلد الكفر من أجل الدعوة إلى الله واجب شرعي، وتزكية العلماء لهؤلاء الدعاة لا ينافي تحريم الإقامة في بلد الكفر كونها من كبائر الذنوب:
وقال العلامة ابن عثيمين في تفسير قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧] ...، وقوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: حال كونهم ظالمي أنفسهم، بماذا؟ بكونهم بَقُوا في أرض يجب عليهم الهجرة منها؛ لأن بقاءهم مع وجوب الهجرة معصية وظلم لأنفسهم.
...وعلى كلٍّ فالمعنيان يدوران على شيء واحد، وهو أن هؤلاء بَقُوا في أرض تجب عليهم الهجرة منها، فتأتي الملائكة لقبض أرواحهم فيُوَبَّخُون ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ لماذا كنتم في هذا المكان؟... .

﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (هاجر) مأخوذة من (الهَجْر) وهو الترك، والمهاجرة: ترك البلد الذي عاش فيه الإنسان إلى بلد آخر، حتى الذي يخرج من بلد مستوطن له كان ثم يستوطن بلدًا آخر يقال: إنه مهاجر؛ لأنه ترك بلده، لكن الهجرة شرعًا هي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام.
وهل إذا جاء لفظ له معنى لغوي ومعنى شرعي في كتاب الله أو سنة رسوله، هل يحمل على المعنى اللغوي أو الشرعي؟ يحمل على المعنى الشرعي؛ لأن حقيقة كل متكلم على حسب ما يقتضيه كلامه. ...
طالب: بارك الله فيكم، قلنا يا شيخ: إن الهجرة هي هجرة المؤمن أو المسلم من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، فإذا قال: أنا أجلس في دار الكفر لكي أدعوهم للإسلام من أجل الدعوة، يعني: رجل له دعوة في هذا المكان، فهل يجب عليه الرجوع؟
الشيخ: هل هذا عاجز عن إظهار دينه؟
الطالب: هو عاجز ولكنه يجاهد.
الشيخ: الذي يدعو ويمكّن من الدعوة لا يقال: إنه عاجز عن إظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة.
الطالب: عاجز يا شيخ ويحارب كثيرًا.
الشيخ: لكن هل يثمر في بقائه؟
الطالب: يثمر ولكن...
الشيخ: إذن هذا ما بقي لأجل السكنة والراحة، بقي لأجل الجهاد، فهو نافع.

ومن فوائد الآية الكريمة: أن التخلف عن الهجرة من كبائر الذنوب، عن الهجرة الواجبة، أعطنا الدليل أن التخلف عن الهجرة الواجبة من كبائر الذنوب؟
طالب: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: أنه رُتِّبَ عليه عقوبة خاصة.
الشيخ: أحسنت.

● ترك الهجرة من بلد الكفر من أجل السكنة والراحة كبيرة من كبائر الذنوب مسقطة لعدالة المقيم، مردود بها شهادته:
وجاء في المغني لابن قدامة: كتاب الشهادات/ مسألة العدالة في الشهادة :
(8360) مسألة؛ قال : (والعدل من لم تظهر منه ريبة. وهذا قول إبراهيم النخعي، وإسحاق) وجملته أن العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه وأفعاله. قال القاضي : يكون ذلك في الدين والمروءة والأحكام. أما الدين فلا يرتكب كبيرة، ولا يداوم على صغيرة، فإن الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف، فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة، ولا يجرحه عن العدالة فعل صغيرة؛ لقول الله تعالى : ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
وقال ابن جُزَيّ الغرناطي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ ... ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ﴾ صفة للرجل والمرأتين، وهو مشترط أيضاً في الرجلين الشاهدين، لأن الرضا مشترط في الجميع وهو العدالة، ومعناها اجتناب الذنوب الكبائر، وتوقي الصغائر مع المحافظة على المروءة.

أقول: فمن جاء من هؤلاء الشهود المقيمين في دار الكفر، فيلزمه أن يدفع عن نفسه تهمة الإقامة على كبيرة من كبائر الذنوب أولا، فيثبت أنّ إقامته بين أظهر المشركين مشروعة، وذلك باجتماع ما يشترط لإقامته وانتفاء موانعها عنه، حتى تقبل شهادته.
وقد بلغني عن الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى-: أنه لا يفتر يسأل من جاءه من السلفيين المقيمين في بلاد الكفر، فمن علم منه أنه مقيم للدعوة دعا له، ومن علم أن إقامته بغير مسوغ شرعي دعاه إلى الهجرة.
ولا أحد يزعم أن كل السلفيين في هولندا تُشرع إقامتهم بين أظهر المشركين!!، لتكون شهادتهم مقبولة!!.
فأقول: إن مجرد السكنى والإقامة في بلد الكفر بين الكفار، دون قيام المقتضي الشرعي، يُعدّ كبيرة من كبائر الذنوب، مسقط لعدالة المقيم، مستلزم ردّ شهادته.
وختاما، فإن كلام العلامة ربيع -حفظه الباري ﷻ-، متين سديد، وقيام بعض المتطاولين تشغيبا بالباطل على كلامه، يرجع وبالا عليهم، كيف وقد قيل: "حب الظهور يقصم الظهور".
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبه: عبداللطيف أبو خالد المغربي بتاريخ: 05 ربيع الأول 1440ھ

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 Nov 2018, 09:21 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 39
افتراضي

جزاكم الله خيرا أخي أبا خالد..

مقالك مُشبَعٌ بالأدلة وأقوال العلماء، ويكفي إقرار ابن هادي بوقوع القذف منه، وأما اعتذاره فهو مرفوض عند العلماء، ناهيك عن سياق كلامه الذي يناقض اعتذاره اليوم.

حفظ الله أسد السنة الربيع.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15 Nov 2018, 10:26 PM
أبو موسى يوسف المغربي أبو موسى يوسف المغربي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 3
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك مقال موفق و مسدد كشفت فيه بعض شبه القوم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 Nov 2018, 12:19 AM
عبداللطيف أبوخالد المغربي عبداللطيف أبوخالد المغربي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 14
افتراضي

وجزاكم الله خيرا إخوتي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07 Dec 2018, 11:59 AM
أبو إسحاق أبو بكر عون السلفي أبو إسحاق أبو بكر عون السلفي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 13
افتراضي

جزاكم الله خيراً ونفع الله بما كتبته أيديكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013