منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 06 Feb 2021, 02:25 PM
منصور بوشايب منصور بوشايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 87
افتراضي سلسلة السرقات العلمية للدكتور محمد علي فركوس (الحلقة الثالثة



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد حاول المفرقة عبثا -رؤوسا وأذنابا- التشويش على مقال سرقات فركوس، رغم أن الحق الذي فيه كان ظاهرا وأدلته واضحة لايمكن ردّها.
ومنذ نشر الحلقة الأولى من هذا المقال أصيب القوم بصدمة أفقدتهم أعصابهم وتوازنهم كما ظهر ذلك جليا في تعليقاتهم وتغريداتهم وردودهم، ورغم أن القوم اختلفوا في طريقة ردهم، إلا أنهم اتفقوا كلهم على هدف واحد، وهو إذهاب غيظهم الذي أصيبوا به بعد فضح مستوى ريحانتهم وحقيقته!، فترى الواحد منهم يسب ويشتم، والثاني يحتقر ويتكبر، والثالث يتهم ويعيّر، والعاقل يدرك أن كل ذلك صراخ على قدر ألمهم، أسأل الله أن يفرج كربتهم.
والملاحظ أن أغلب تعليقات وردود المفرقة كانت حول الحلقة الأولى من هذا المقال، أما الحلقة الثانية منه -والمتعلقة بسرقات الريحانة من القطبيين!- فكانت ردودهم عليه محتشمةّ، وعلى طريقة الجبناء الخائفين من المواجهة، والسبب واضح جدا، وهو ماعلق به أخونا رضوان البليدي على المقال يومها،حيث قال-جزاه الله خيرا-:
اليَومَ يَقِفُ المُفَرِّقَةُ جَمِيعًا بَينَ المِطرَقَةِ وَالسِّندَان
فَإِن أَقَرُّوا بِسَرِقَةِ فركوس لِجُهُودِ هَذَا القُطبِيِّ ـ وَلَيسَ لَهُم إِلَّا ذَلِكَ ـ فَهُم يَشهَدُونَ بِسُقُوطِ شَيخِ طَرِيقَتِهِم!
وَإِن لَم يَعتَرِفُوا بِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَقَالُوا أَنَّهَا مُجَرَّدُ نُقُولَاتٍ ـ كَمَا فَعَلُوا مِن قَبلُ ـ فَنَقُولُ لَهُم: مَتَى كَانَ السَّلَفِيُّونَ يُقَرِّرُونَ عَقِيدَتَهُم مِن تَأصِيلَاتِ القُطبِيِّينَ فِي كُتُبِهِم؟!

ثم قال وراءها مباشرة:
وَاللهِ وَتَاللهِ وَبِاللهِ
مَا مِن أَحَدٍ صَادِقِ العَهدِ مَعَ اللهِ يَقرَأُ هَذِهِ الفَضِيحَةِ المُدَوِّيَةَ إِلَّا وَيَنفُضُ يَدَهُ مِن فركوس.

لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
لو نار نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد
ولقد كنت مترددا بخصوص هذه الحلقة، بين إكمال ما بدأته من سرد سرقات الدكتور في كتابه تحفة الأنيس، أو الرد على بعض خربشات وشبهات القوم، غير أنني اخترت في الأخير الاثنين معا، وذلك بسرد السرقات واتسعمالها في الرد عليهم، فأضرب عصفورين بحجر كما يقال.
ومن التعليقات التي لا يمكن تجاوزها وعدم الرد عليها، تعليق لزهر سنيقرة على مقال رد به صاحبه -بزعمه طبعا- شبهة! السرقات عن الريحانة!، حيث قال معلقا: "جزاك الله خيرا أخي يوسف على دفاعك الصادق والمسدد على هذه الفرية الصلعاء التي ألقاها من لا خلاق له، و إني أقول لو كانت هناك سرقات علمية لكان نتاج وعمل الشيخ هو المسروق!، وهذا لسعة علمه! وعلو قدره! ومنزلته التي شهد له بها الكبار! ،،فأربعوا على أنفسكم. وابحثوا عن فرية أخرى". انتهى كلامه


التعليق:
أولا: إطلاق الكلام على عواهنه، والمجازفة في الأحكام، وعدم المبالاة بمستوى السامع والقارئ؛ سمات بارزة وظاهرة قد تميزت بها -يا لزهر- منذ بداية الفتنة، جعلت منك أكبر مهزلة في "فتنة جمعة"، وجعلت منك أيضا مهرجا بامتياز يُضحِك موافقه قبل مخالفه، كل هذا بعدما كنت من الدعاة السلفيين في الجزائر، فيا حسرتاه عليك ياشيخ!، ويا أسفاه!.


ثانيا:
قولك: "إني أقول لو كانت هناك سرقات علمية لكان نتاج وعمل الشيخ (يقصد فركوس) هو المسروق!"، هو من تهريجاتك المضحكة التي لا تنتهي، وتعليلك لذلك بقولك "وهذا لسعة علمه! وعلو قدره! ومنزلته التي شهد له بها الكبار"، فهذا من روائعك!، وجوابا على ذلك أقول:
لا أدري يا لزهر إن كنت قرأت مقال السرقات أم لا؟، ولكن عليك تحمل تبعات كلامك.
فلتعلم يا من كنت شيخا محترما!، أن المقال وإن كان في إثبات سرقات فركوس من كتاب "الشرك في القديم والحديث" لصاحبه الذي تعتقد أن شيخك أعلم منه!، إلا أن في ثناياه أيضا إثباتا بأن فركوس قام باقتباسات -بتطابق تام للكلمات والألفاظ- بصورة مباشر وبلا إحالة من ابن كثير ومحمد بن إبراهيم مفتي السعودية سابقا ومحمد بن عبد الوهاب (انظر مثلا المسألة التاسعة في الحلقة الثانية)، والاقتباس المباشر بلا إحالة عند الأكادميين سرقة علمية، كما قرر ذلك صاحب المقال الذي صفقت له بهذا التعليق، وكما قرر ذلك الخنفشار -المختفي عن الأنظار!- الذي كنت تشجعه في كتاباته عن السرقات، فلو سلمنا لك -جدلا- تهريجك بأن فركوس هو المسروق منه وهؤلاء الأعلام هم السراق بسبب سعة علم شيخك عليهم!، وعلو قدره ومنزلته عليهم!، كيف نسلم لك أن هؤلاء الأموات سرقوا واقتبسوا من شيخك قبل ولادته؟! أم أن هذا من كرامات الريحانة؟!!، نعوذ بالله من قلة الحياء.


ثالثا: كل من وقف على المقال يلاحظ أنه قد وقع في بعض المسائل تطابق تام -بالألفاظ والعبارات- بين كلام مؤلف كتاب "الشرك في القديم والحديث" من جهة، وكلام فركوس في تحفة الأنيس من جهة أخرى، وقد وقع ذلك من غير أن يحيل الأول إلى الثاني أو العكس، [كالمسألة الخامسة مثلا، والتي لم يعلق عليها مفرق واحد بسبب أنها كانت من أكبر فضائح ومهازل فركوس]، ولا شك أن وقوع مثل ذلك دليل على وجود سرقة علمية، ولأجل معرفة من هو السارق في هذه الحالة، ينظر إلى تاريخ النشر كما يفعله كل منصف متجرد للحق، وليس إلى من هو أعلم كما قرر ذلك من يضحك الناس عليه بتهريجاته، وكتاب "الشرك في القديم والحديث" هو عبارة عن رسالة ماجيستير ناقشها صاحبها في سنة 1418هـ، أما تحفة الأنيس فنشر في سنة 1435هـ، أي بعد سبعة عشر سنة! من تاريخ مناقشة رسالة الماجيستير "الشرك في القديم والحديث"، وعليه وإن ابتعدنا عن إضحاك الناس!، وقدمنا لهم عوضا عن ذلك الحقائق العلمية، نجزم -بلا شك ولا ريب- أن فركوس هو السارق، وصاحب كتاب "الشرك في القديم والحديث" هو المسروق منه.
وصراحة، أكاد لا أصدق أنني أشرح ذلك، لكن ما عساي أن أفعل إذا كان الخصم لا ينفع معه إلا توضيح الواضحات، والله المستعان.
أما جمعة قرين لزهر ومنافسه في التفريق والكذب والتلبيس -وقد يكون في التهريج أيضا-، لم يختلف تعليقه على مقال السرقات عن أسلوبه الفض في هذه الفتنة، فهو لا يهنأ له بال إلا برمي خصومه بقلة الفهم والعلم والأدب، بل لا يجد حرجا في اتهام نياتهم، والجزم بسوء قصدهم، وهي جرأة عجيبة وسوء أدب لا يصدران من رجل متأدب فقيه!.
وكل من تأمل تعليقات جمعة في هذه الفتنة يدرك أن الرجل متكبر، باطر للحق غامط للناس، وتعليقه على مقال السرقات يؤكد ذلك حيث قال لما سئل عنه: "هؤلاء اجتمع فيهم سوء الفهم وسوء القصد فتولد فيهم هذا الشر العريض فلا يفرقون بين الاقتباس بأنواعه وبين السرقة العلمية.
السرقة العلمية كسرقة ماضي لكتاب الوضع في الحديث...
".
وقال جمعة أيضا: "أما شيخنا الشيخ فركوس فقد أخذت الجواب فثمة فرق بين الاقتباس سواء باللفظ أو المعنى أو بالواسطة كما هو مقرر في البحث العلمي وبين سرقة خطبة بأكملها بحرفها ولفظها".


التعليق:
إن ما قرره جمعة في هذه الكلمات، من أعجب ما وقفت عليه من تبريرات مدافعة عن الباطل، فهو يقول إن فركوس لم يقم بالسرقة العلمية! ولكنه قام بالاقتباس!!، وعليه لا تستغرب -أيها القارئ- إن خرج علينا واحد من أتباع جمعة يدافع عن لص سارق من أجل ألا تقطع يده، فيقول عنه أنه لم يسرق ذلك الشيء ولكن أخذه من المسروق منه، مع أن الأخذ يقع عن طريق عقد تمليك أو تهادي وقد يكون عن طريق سرقة، مثله مثل الاقتباس قد يكون بالإحالة إلى المصدر فيعتبر أمانة علمية، وقد يكون بلا إحالة إلى المصدر، فيعتبر سرقة علمية، وهذه الأخيرة هي التي كانت من حظ فركوس، وقد أثبت ذلك بالتوثيق والتصوير والشرح، فكانت أدلة قوية لم ولن يستطيع جمعة و غيره أن يردها، ولهذا إذا تكلم هو وغيره في موضوع السرقات تجنبوا التفصيل (مناقشة الأدلة)، وتكلموا بالعمومات كما هو شأن كل من ناصر الباطل ودافع عنه، قال الشيخ ربيع واصفا كاتب "النصيحة الذهبية" -غفر الله له- وقد كُتِبَت دفاعا عن سيد قطب: "تعمّد صاحبها الإجمال والإطلاق كما هو شأن كلّ ناصر للباطل مدافع عنه، تعييه الأدلّة ويعجز عن النقد العلمي الصحيح ومقارعة الحجّة بالحجّة فيلجأ إلى التمويه والإجمال والغمغمة" [(الحد ال بين الحق والباطل: 9)].
إن المتأمل في كلام جمعة السابق، يفهم أن السرقة العلمية والاقتباس بأنواعه مصطلحان متضادان في منهجية البحث العلمي، فمن قام بالاقتباس فقد تجنب السرقة العلمية، والعكس صحيح، وهذا خلط فاحش في المفاهيم يستغرب صدوره من دكتور يدعي معرفته بمنهجية البحث العلمي، وبيانه:
أن السرقة العلمية معناها الخيانة العلمية، فيقابلها ويضادها في المعنى الأمانة العلمية وليس الاقتباس كما قرره جمعة، وكلاهما -أقصد الأمانة والخيانة العلمية- يحدثان عند عملية الاقتباس!، فمن قام بالاقتباس مع الإحالة إلى المصدر، فقد أدّى الأمانه العلمية وهو بريء من السرقات، ومن قام بالاقتباس مع عدم الإحالة إلى المصدر فهذه خيانة علمية، وتسمى في منهجية البحث العلمي بالسرقة العلمية أو الأدبية.
إذًا، فالضابط الأساسي الذي يحدد الأمانة من الخيانة (السرقة العلمية) هو الإحالة إلى المصدر، وعلى جمعة أن يشرح لنا ما هو سبب الخلط الذي وقع فيه؟، أهو من سوء قصده ليلبّس على السائل؟، أو من سوء فهمه؟، والثانية أقرب، وإن كان أحلاهما مر.
ثم إن هناك خلطا آخر في كلام جمعة وهو قوله "ثمة فرق بين الاقتباس سواء باللفظ أو بالمعنى أو بالواسطة! كما هو مقرر في البحث العلمي".
فقوله "سواء باللفظ" يقصد به الاقتباس بصورة مباشرة، وأما قوله "أو بالمعنى" فمقصوده الاقتباس بصورة غير مباشرة.
أما قوله "بالواسطة": فهذا النوع قد تفرد به جمعة عن غيره فيما أعلم، فإنه لا يوجد في أنواع الاقتباس نوع يقال عنه اقتباس بالواسطة؛ فهي من تخليطات جمعة، نعم توجد إحالة بالواسطة بأن يقول الباحث: فتاوى ابن تيمية (2/34) عن طريق الشرك في القديم والحديث(1/301)، ولكن هناك فرق بين الاقتباس والإحالة كما هو ظاهر بأدنى تأمل.
فانظر أيها القارئ كم في كلام هذا الرجل -على قلته- من تخليطات، ومع هذا يرمي غيره بقلة الفهم، وقد ظهر الآن من هو قليل الفهم، بل وقليل الأدب والحياء أيضا، كيف لا!، وهو يرمي غيره بقلة الفهم في موضوع لا يفهمه ويخلط بين مصطلحاته ومفاهيمه.
ثم إن هناك مسألتين مهمتين متعلقتين بالاقتباس، ستزعجان جمعة وغيره من المفرقة:
الأولى: أن عملية الاقتباس في البحث العلمي محددة، فالباحث مقيد فيها لا يسمح له أن يكثر منها، حتى إن بعض الجامعات وضعت برامج لقياس نسبة الاقتباس في البحث العلمي، وبرروا ذلك وقالوا: حتى تظهر شخصية الباحث ولمسته في رسالته وبحثه العلمي، وتظهر أيضا استقلاليته في الفهم والبحث وكيفية عرض هذا الأخير، وهذا الشرط غير متوفر عند فركوس، فإن أغلب ما يكتبه مقتبس من غيره -قد يحيله إلى مصدره وقد لا يفعل-، حتى أنك تكاد لا تجد له جهدا إلا النسخ واللصق مع التقديم والتأخير، ولو عرضت هذه الكتابات على لجنة من الأكادميين وحكموا عليها انطلاقا من منهجية البحث العلمي التي يتغنى بها جمعة لضربوا بها عرض الحائط ونكلوا بصاحبها وزجروه على أن لا يعود إليها.


أما المسألة الثانية المتعلقة بالاقتباس، فهي في كيفيته الإحالة إلى المصادر، وهي حسب نوع الاقتباس.
فإذا كان الاقتباس بصورة مباشرة -وهو ما سماه جمعة بالاقتباس اللفظي- فقد اشترطوا علامات التنصيص() من أجل تحديد الكلام المقتبس، أما الإحالة فيه فتكون بذكر المصدر مباشرة مع الصفحة والجزء كأن يقال: الشرك في القديم والحديث(45/1).
أما إذا كان الاقتباس بصورة غير مباشرة -وهو ما سماه جمعة الاقتباس بالمعنى- فلم يشترطوا فيه وضع علامات التنصيص ولكن عند الإحالة يقال: انظر إلى..ويذكر المصدر، وهذا التفصيل هو الذي يجعل الأكادميين يفرقون في أبحاثهم بين الاقتباس الأول والثاني، أي إذا ذكر المصدر مباشرة فمعناه أن الاقتباس كان لفظيا -على لغة جمعة- وإذا قيل انظر في المصدر الفلاني فمعناه أن الاقتباس كان بالمعنى.
وعليه فاعلم -يا جمعة- أنه بالإضافة إلى الخيانة العلمية لفركوس والمتمثلة في عدم إحالته إلى المصدر في كثير من اقتباساته؛ قد ثبتت عنه خيانة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، وهي تلاعبه بعملية الإحالة إلى المصدر، مستغلا في ذلك ثقة قرائه به، حيث كثيرا ما يقوم بعملية اقتباس بصورة مباشرة (لفظي) غير أنه في الإحالة يكتب: انظر إلى...فيذكر المصدر، و بهذا يصوّر لقارئه أن كل ما كتبه هو من أسلوبه، وعصارة لملكته الأدبية، وهو يتوافق في المفهوم مع العلماء الذين أحال إلى كتبهم، وبما أن المقام مقام أدلة وإثبات لا مجرد دعاوى، سأبين لك يا جمعة ولأتباعك كل ما قلته عن فركوس حول المسألتين السابقتين {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}:

المسألة الحادية عشر: تعريف توحيد الربوبية
سأنقل أولا تعريف الربوبية من كتاب "الشرك في القديم والحديث"، ثم أشرح كيف تصرف فيه فركوس من سرقة وتقديم وتأخير، ثم في الأخير أنقل تعريفه!، أو بالأحرى تعريف غيره في كتابه تحفة الأنيس.
قال مؤلف الشرك في القديم والحديث (1/62-63):
"ذكر العلماء في تعريف هذا النوع من التوحيد عبارات، منها:
ماقاله ابن تيمية-رحمه الله-" فتوحيد الربوبية: أنه لا خالق إلا الله،[ فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمرمن الأمور، بل ماشاء كان، وما لم يشأ لم يكن](1).[ مجموع الفتاوى(10/331)]
وقال ابن القيم-رحمه الله-:" فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه،[ لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته تحت قهره](2).[مدارج السالكين(1/34)]
وقال السفاريني:" توحيد الربوبية: أن لا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت ولا موجد ولا معدم إلا الله تعالى. [لوامع الأنوار البهية(1/128-129)]
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في تعريفه:
"هو [الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت، النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير كله](3)، القادر على ما يشاء، ليس له في ذلك شريك، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر.[تيسير العزيز الحميد(17)]
فعلى هذا يكون توحيد الربوبية: هو الإقرارو [الإعتراف بأن الله تعالى وحده لا شريك له هو الخالق لجميع المخلوقات العلوية والسفلية، المرئية وغيرها، وأنه المتصرف وحده بهذا الكون، لا يشاركه فيه أحد، كما أن بيده تعالى جميع المقادير من رزق وموت وحياة وجميع أمور الخلائق](4)، وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون
...".
التعليق :
كما لاحظ القارئ، فمؤلف "الشرك في القديم والحديث" بدأ أولا بتعريف ابن تيمية، ثم جاء ثانيا بتعريف ابن القيم، ثم جاء ثالثا بتعريف السفاريني، ثم رابعا جاء بتعريف الشيخ سليمان حفيد محمد بن عبد الوهاب، ثم بعد ذلك كله، جاء بتعريفه الخاص والذي استنتجه من التعريفات السابقة، فما الذي قام به فركوس من أجل أن يعرف توحيد الربوبية؟
أخذ الفقرة المرقمة بـ (4) وهي من تعريف توحيد الربوبية لمؤلف "الشرك في القديم والحديث" وبدأ به تعريفه الخاص به!!.
ثم أخذ الفقرة المرقمة بـ (3) وهي من تعريف الشيخ سليمان، وجعلها عنده في الرتبة الثانية.
ثم أخذ الفقرة المرقمة بـ (2) وهي من تعريف ابن القيم، وجعلها عنده في الرتبة الثالثة.
ثم أخذ الفقرة المرقمة بـ (1) وهي من تعريف ابن تيمية، وجعلها عنده في الرتبة الرابعة.
وكل الفقرات أخذها كما هي بحروفها وألفاظها ولم يضف إليها كلمة واحدة فجاء تعريفه كما في تحفة الأنيس(39-40):

هو: [الإقرار بأنَّ الله تعالى وحده لا شريك له، الخالق لكلِّ المخلوقات العلوية والسفلية والمرئيَّة وغيرها، والاعتراف بأنه سبحانه وحده المتصرِّف بهذا الكون، بيده جميع المقادير من رزقٍ وموتٍ وحياةٍ وما يتعلَّق بكافَّة أمور الخلائق](4)، [فهو المحيي المميت، النافع الضارُّ، الموجِد والمُعْدِم، والمتفرِّد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، له الأمر كلُّه، بيده الخير كلُّه](3)، [لا يخرج شيءٌ عن ربوبيته، وكلُّ من في السماوات والأرض عبدٌ له في قبضته وتحت قهره](2)، [ولا يستقلُّ شيءٌ سواه بإحداث أمرٍ من الأمور، بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن](1) [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (10/ 331)، «مدارج السالكين» لابن القيِّم (1/ 34)، «تيسير العزيز الحميد» لسليمان بن عبد الله (17)]..

أقول: الترقيم هو حسب ترتيب الفقرات في كتاب "الشرك في القديم والحديث"، وبأدنى تأمل يلاحظ التطابق في الفقرات والألفاظ مع وجود اللمسة السحرية (المضللة) والهواية المفضلة لفركوس: التقديم والتأخير.
هذا هو فركوس -يا جمعة!- الذي تقدموه على أنه علامة الغرب الإسلامي، وريحانة الجزائر، الفقيه الأصولي؛ الرجل عاجز عن أن يقدم لقرائه تعريفا لتوحيد الربوبية، ولا يستطيع أن يقوم بذلك إلا عن طريق النسخ واللصق والسرقة، ينسخ عدة عبارات من غيره، ويقوم بتلصيقها وإعادة ترتيبها، ثم ينشرها للناس على أنها له، أين هي لمسة فركوس -من غير السرقة طبعا- في التعريف السابق يا جمعة؟!، أين هو تعريفه الخاص والذي فهمه من العلماء؟!، لماذا هو عاجز إلى هذه الدرجة؟!،وإذا احتكمنا إلى قواعد وأسس منهجية البحث العلمي التي تتغنى بها، كيف نحكم على ما فعله فركوس؟ أجب إن بقي فيك شيء من الإنصاف -حتى لا أقول الرجولة-.
هنا تظهر أهمية اشتراط عدم الإكثار من الاقتباس في منهجية البحث العلمي، والتي تكلمت عنها سابقا (المسألة الأولى)، وها هو فركوس يعطينا أحسن مثال لذلك، فيعرف الربوبية بكلام غيره، وينسبه إلى نفسه.
وليس هذا فقط يا جمعة، بل هناك شيء آخر يؤكد أن ريحانتكم خائن للأمانة وسارق محترف، وهو تلاعبه في عملية الإحالة إلى المصادر كما قلت عنه سابقا (المسألة الثانية)، ففركوس لما أكمل التعريف السابق قال بعدها: [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (10/ 331)، «مدارج السالكين» لابن القيِّم (1/ 34)، «تيسير العزيز الحميد» لسليمان بن عبد الله (17)].
ولي على هذه الإحالة وقفات:
الأولى: قوله انظر...ثم ذكر المصادر، يعتبر تدليسا على القارئ إذا احتكمنا إلى قواعد البحث العلمي التي يلهج بها لسانك يا جمعة، فهذه الإحالة إذا قرأها القارئ يأخذ انطباعا أن ما كتبه فركوس هو كلامه وأسلوبه الذي أملته عليه ملكته الأدبية، وهو أيضا متوافق في الفهم مع من ذكرهم في الإحالة، وهذا كله من الغش لقرائه، فالمكتوب هو كلام من أحال إليهم؛ فكان من الأمانة العلمية أن ينسبه لهم صراحة ولا ينسبه إلى نفسه ويتظاهر بموافقتهم في الفهم.
ثانيا: لم يذكر في الإحالة الدكتور محمد زكريا مؤلف "الشرك في القديم والحديث" مع أنه أخذ منه أيضا تعريف الربوبية، بل كانت الفقرة التي أخذها منه أطول من الفقرات التي أخذها من العلماء المحال إلى مصادرهم، فكان هو الأحق والأجدر أن يشير إلى كتابه في الإحالة، وهنا عندي سؤال أوجهه لجمعة خاصة، و لكل من يدافع عن فركوس ويبرئه من سرقاته:
لماذا ذكر فركوس في الإحالة هؤلاء العلماء، ولم يذكر الدكتور محمد زكريا؟ فليخرج رجل منكم إن بقي فيكم رجال، وليجبني؟ ويبرئ فركوس مما يلي:
-أن فركوس لم يحل إلى الدكتور محمد زكريا لأنه يتعمد السرقة منه.
-أن فركوس لم يحل إلى الدكتور محمد زكريا حتى لا يقال إنه أخذ من مؤلِّف مغمور، وهذا لا يتوافق مع مستواه ووزنه الحقيقي!.
- أن فركوس استغل عدم شهرة الدكتور محمد زكريا وكتابه، فنهب منه جهده وتعريفه.


انتهت هنا المسألة الحادية عشر وقد ذكرتها وأنا بصدد الرد على جمعة ومناقشته حسب قواعد البحث العلمي، وهذا الرابط للصور الموضحة لهذه المسألة:



وها أنا أضيف لك يا جمعة مسألة أخرى وهي:
المسألة الثانية عشر: تعريف توحيد الربوبية مختصرا.
سأذكر أولا ماذا قال الدكتور محمد زكريا في هذه المسألة، ثم أشرح كيف قام الريحانة بنهبها، ثم أكتب عبارته في تحفة الأنيس.
قال في "الشرك في القديم والحديث"(1/64-65):
"ويمكن أن يعرف هذا التوحيد بعبارة مختصرة وهي كما قال ابن القيم: [هو إفراد االله تعالى بالخلق والحكم](1).
[فقوله:(إفراد الله بالخلق) يشمل: الخلق الأول، وهو ابتداء خلق الناس وغيرهم، والخلق الثاني: هو البعث كما قال تعالى: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}، وهذه كلها من خصائص الربوبية.](2)
[وقوله: (إفراد بالحكم) يشمل](3): [الحكم بنفعهم وضرهم، وتدبير أمورهم، ورزقهم](4)، فالله عز وجل هو النافع الضار، وهو المدبر للأمر والقاضي به، وهو الرازق. [فهذا حكمه القدري والكوني](5).[ وهو ما يقضي الله به تقديرا وخلقا.](6)
[وهكذا يشمل حكمه الشرعي: وهو ما يقضي الله به شرعا، فجميع أحكام الله الشرعية في خلقه من مقتضيات ربوبيته](7)، وهو الذي له الحكم، قال تعالى:{ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}. وقال عليه الصلاة والسلام :" إن الله هو الحكم و إليه الحكم"](7)، انتهى هنا ما قاله الدكتور محمد زكريا في اختصاره لتعريف توحيد الربوبية، إلا أنه أضاف في الهامش تعليقا على قوله:"فجميع أحكام الله الشرعية في خلقه من مقتضيات ربوبيته"، قال معلقا على الكلام السابق" [أما إذا أريد بالحكم: الحكم الشرعي من حيث امتثال العبد به متفردا به سبحانه فهو من توحيد العبادة"](8)".

هذا كل ما قاله محمد زكريا في اختصاره لتعريف توحيد الربوبية، وقد لاحظ القارئ أنه نقل تعريف ابن القيم المختصر لتوحيد الربوبية، ثم قام بشرحه، ثم أضاف في الهامش تعليقا على كلامه.
ننتقل الآن إلى ما فعله فركوس:
قام أولا بالسطو على تعريف ابن القيم المختصر لتوحيد الربوبية، ونسبه لنفسه ولم ينسبه إلى ابن القيم.
ثم قام بسرقة شرح الدكتور محمد زكريا لتعريف ابن القيم، ونسبه لنفسه أيضا، ولم ينسبه للدكتور محمد زكريا.
ثم سرق كلام الدكتور محمد زكريا الذي علق به في الهامش، وأدمجه مع أصله حتى بدا وكأنه من عبارة واحدة، ونسب كل كذلك لنفسه، ولم يذكر الدكتور محمد زكريا لا من قريب ولا من بعيد،
وهذا هو كلام فركوس الذي سرقه كما هو موجود في تحفة الأنيس، قال(40-41):
"[ويمكن اختصار تعريف توحيد الربوبية بأنه «إفراد الله تعالى بالخلق والحكم»](1)، فكلاهما من خصائص الربوبية ومقتضياتها:
[ فالخلق يشمل الخلق الأوَّل أي: ابتداء خلق جميع الخلائق والناس، والخلق الثاني:
وهو البعث، كما قال تعالى:
{ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15]، وهذا
يندرج في خصائص ربوبيَّته](2).
- [والحكم يشمل](3): [حكم الله القدري والكوني](5)، [فهو حكمه سبحانه بالنفع والضرر والرزق والتدبير ونحو ذلك](4)[ ممَّا يقضي الله به تقديرًا وخلق.](6)
-[ كما يشمل -أيضًا- حكمه الشرعي، وهو ما يقضي الله به شرعًا، فجميع أحكام الله الشرعية من مقتضيات ربوبيَّته.
وذلك مثل قوله تعالى:
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57]، وقوله تعالى:{قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112]، وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ» [أخرجه أبو داود في «الأدب» (5/ 240) باب في تغيير الاسم القبيح، والنسائي في «آداب القضاة» (8/ 226) باب: إذا حكَّموا رجلاً فقضى بينهم، من حديث أبي شريحٍ رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألباني في «إرواء الغليل» برقم (2615)]](7)، [وهذا غير الحكم الشرعيِّ الدينيِّ من جهة امتثال العبد به -عمليا- خالصًا لله تعالى، فإنَّ هذا من توحيد الألوهية والعبادة](8)".
التعليق:
فركوس ما عدا:
-تقديمه للفقرة الخامسة وجعلها عنده في المرتبة الرابعة.
-وتخريجه للحديث بعد أن ذكره عكس الدكتور محمد زكريا الذي قام بتخريجه في الهامش، ولعل ما فعله فركوس كان مقصودا ليزيد في التمويه والتضليل.
-وذكره للشاهد من الآية عكس محمد زكريا الذي ذكر الآية كلها.
ماعدا ماسبق، كل ما كتبه فركوس هو مطابق تماما لما كتبه الدكتور محمد زكريا، وهذا ما سميته يا جمعة بالاقتباس اللفظي، لكن فركوس نسب كل ذلك إليه ولم ينسب كلمة واحدة إلى الدكتور محمد زكريا، فما رأيك الآن؟ وما حكم ما فعله فركوس إذا احتكمنا إلى قواعد ومنهجية البحث العلمي؟!. وهل ستجيب عن أسئلتي يا جمعة؟، أم ستدس رأسك في التراب؟.
وهذا رابط الصور المتعلقة بهذه المسألة