منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 23 Nov 2016, 08:14 AM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي السلفيون والحشوية -حقيقة أنباز شمس الدين بروبي الخلفية-

بسم الله الرحمن الرحيم

السلفيون والحشوية
حقيقة أنباز شمس الدين بروبي الخلفية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من اتبع هديهم ولم يبدل بعدهم إلى يوم الدين وبعد:
من المعلوم أن لأهل الباطل طرقا كثيرة في حرب أهل الحق، ووسائل متنوعة لصد الناس عما عندهم من الصدق، ومن هذه الوسائل التي توارثوها وكأنهم تواصوا بها: نبزهم لأهل الحق بألقاب السوء، وطعنهم فيهم بكلام معاد ومبدوء، وهذه طريقة لهم قديمة لم يسلم منها واحد من الدعاة المصلحين، حتى أفضلهم وأعظمهم نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ فقد قالوا عنه مجنون وساحر، وكذاب وشاعر، وغير ذلك من الكلمات البواطل، فأتباعه الداعون لسنته المتمسكون بهديه لهم نصيب مما عُومل به؛ فلذلك يُطعن فيهم ويُحذر منهم في كل زمان ومكان، بأشكال متنوعة، وبألفاظ مختلفة.
وسأقتصر هنا بإذن الله تعالى على كلمة واحدة يستعملها اليوم أهل الباطل ويرددونها، ويحلو لهم أن يصفوا أهل السنة والجماعة بها، وهي كلمة "حشوية" الكلمة التي كان المبتدعة يلمزون بها أهل السنة ويطعنون فيهم، ويستخدمونها للتشهير بعلماء الحديث والانتقاص منهم، وإليك بعض ما يتعلق بهذه الكلمة مما يجعلك على علم بحقيقتها، وبحقيقة من يتكلم بها، وحقيقة من يُوصف بها، من كلام أئمة الدين حتى تكون من المميزين العارفين الذين يصعب خداعهم واللعب بعقولهم:
- أولا: هنيئا لكل من تكلم بهذه الكلمة نابزا بها غيره لوكه لكلمة كان أول من قالها، ونبز بعض الصالحين بها هو: عمرو بن عبيد المعتزلي، حيث نبز بهذه الكلمة وليا من أولياء الله الصالحين، وإماما من أئمة الملة والدين، وصحابيا من أفضل صحابة النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ألا وهو صاحب رسول الله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وإليك البيان:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية ج 1 ص 242[1]: قلت مسمى الحشوية في لغة الناطقين به ليس اسما لطائفة معينة..." إلى أن قال:"...وإذا كان كذلك فأول من عرف أنه تكلم في الإسلام بهذا اللفظ عمرو ابن عبيد رئيس المعتزلة _ فقيههم وعابدهم _ فإنه ذكر له عن ابن عمر شيء يخالف قوله، فقال: كان ابن عمر حشويا. نسبه إلى الحشو وهم العامة والجمهور.".
قلت: وقد صرح بذلك في مواطن أخرى من كتبه رحمه الله كما في درء تعارض العقل والنقل ج 7 ص 351[2]، وفي مجموع الفتاوى ج 12 ص 97[3] وفي غيرها.
- ثانيا: إن هذه الكلمة التي يطلقها بعض المنتسبين للدعوة ويرددونها، وينبزون أهل السنة والجماعة بها، لا يُعرف في الشرع مسمى لها، ولا في اللغة العربية التي يُرجع إليها، ولا في العرف العام الذي يعين على فهم مراد المتكلم بها، وإنما هي كلمة محدثة يأوي المبتدعة إليها، ليطعنوا بها فيمن خالفهم في بدعهم، ولم يوافقهم على أهوائهم وعقائدهم:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 12 ص 97[4]:" وأما قول القائل حشوية فهذا اللفظ ليس له مسمى معروف لا في الشرع، ولا في اللغة، ولا في العرف العام، ولكن يذكر أن أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد وقال: كان عبد الله بن عمر حشويا. وأصل ذلك أن كل طائفة قالت قولا تخالف به الجمهور والعامة ينسب إلى أنه قول الحشوية أي الذين هم حشو في الناس ليسوا من المتأهلين عندهم".
- ثالثا: يوضحه أن كلمة حشوية لا يؤوي إليها في نبز غيره ممن لا يوافقه على هواه بها، إلا الطوائف الضالة عن الصراط المستقيم، والفرق المخالفة للدين القويم، وإليك البيان:
- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية ج 1 ص 242[5]: مجموعة من الطوائف المبتدعة التي تستعمل هذا اللفظ وما في معناه وهي: 1- الفلاسفة. 2- المعتزلة. 3- الرافضة. 4- القرامطة الباطنية. 5- الأشعرية.
- وذكر أيضا في مجموع الفتاوى ج 12 ص97[6]: طوائف أخرى تستعمل هذا اللفظ وما في معناه وهي: 1- المعتزلة. 2- الجهمية. 3- القرامطة كأتباع الحاكم. 4- الرافضة. 5- الفلاسفة.
- تعليق: فهنيئا لكل من لاك بلسانه هذه الكلمة أنه سلك سبيل كل ضال منحرف، وجاهل متخبط مخرف، وليس له سلف في استعماله لهذه الكلمة أقصد ممن هو على سبيل المؤمنين، وطريق الصالحين المصلحين:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 4 ص 146[7]:" وأول من ابتدع الذم بها المعتزلة الذين فارقوا جماعة المسلمين فإتباع سبيل المعتزلة دون سبيل سلف الأمة ترك للقول السديد الواجب في الدين واتباع لسبيل المبتدعة الضالين ...".
- رابعا: معلوم عند كل من درس شيئا من كتب الفرق والملل، والطوائف والنحل، أن الفِرَقَ تُنسب دائما إما إلى مؤسسها، أو إلى بدعتها التي ابتدعتها، أو إلى فعل قبيح من أفعالها[8]، فإذا كان الأمر كذلك فطائفة الحشوية التي يزعم هؤلاء المبتدعة أنهم يحاربونها، وانبرى في زمننا كثير منهم للتحذير منها، ما هي مناسبة تسميتها بهذا الاسم؟ هل هي منسوبة لمن أسسها، أم هي منسوبة لبدعة دعت الناس إليها، أم هي منسوبة لفعل قبيح من أفعالها؟ والحقيقة أن هذا الاسم كما تقدم وسيأتي إن شاء الله لا حقيقة له، ولا وجود لمسماه، وإنما هو اسم مبتدع يقصد من خلاله نبز أهل الحق للتنفير منهم وصرف الناس عن الحق الذي عندهم:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية ج 1 ص 242[9]:" قلت مسمى الحشوية في لغة الناطقين به ليس اسما لطائفة معينة لها رئيس قال مقالة فاتبعته، كالجهمية، والكلابية، والأشعرية، ولا اسما لقول معين من قاله كان كذلك والطائفة إنما تتميز بذكر قولها أو بذكر رئيسها...".
- وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية ج2 ص 518 وما بعدها[10]:" الوجه الثالث:
أن يقال إن الطائفة إنما تتميز باسم رجالها، أو بنعت أحوالها، فالأول كما يقال النجدات، والأزارقة، والجهمية، والنجارية، والضرارية، ونحو ذلك، والثاني كما يقال الرافضة والشيعة، والقدرية، والمرجئة، والخوارج، ونحو ذلك، فأما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين، ولا مقالة معينة، فلا يدرى من هم هؤلاء...." انتهى المقصود من كلامه.
قلت: فأصبح لفظ الحشوية مثل العباءة الفضفاضة التي يلبسها المستعملون لها من شاؤوا ممن خالفهم في معتقدهم ومنهجهم؛ بغرض ذمهم والتنفير منهم، وصرف الناس عنهم.
- خامسا: ثم اعلم أن مقصود الطوائف الضالة التي سبق ذكرها من إطلاق هذه الكلمة على المخالفين لهم، وصف هؤلاء المخالفين بالجهل وانعدام العلم، وبالسذاجة وقلة الفهم، لأن الحشو عندهم هم العامة وجمهور الناس الذين قَلَّ علمهم، وضعف فهمهم، وعظم جهلهم، وبخاصة بعلم الكلام الذي يظن هؤلاء المبتدعة أنهم نبغوا فيه، وأن الحقائق لا تعلم إلا من خلاله، ولذلك فكل من خالفهم في أقوالهم ومناهجهم، وتقريراتهم وعقائدهم، فهو حشوي ولو كان من أحفظ الناس وأعلمهم، بل ولو كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فالحشوي هو كل من خالف ما عليه القوم من وهم سموه علما، ومن تخريفات زعموها حِكَمًا، وخلاصة القول: أن المطلق لهذا اللفظ على غيره متعالي بفنه وعلمه، محسن الظن بنفسه، مزهو بما عنده، مزدري لغيره ممن خالفه؛ ولو كان أفضل منه فهما وعلما، وعملا وحالا، والدليل على هذا كلامُ عمرو بن عبيد المعتزلي في عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي المهاجري.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية ج 1 ص 242[11]:" قلت مسمى الحشوية في لغة الناطقين به ليس اسما لطائفة معينة..." إلى أن قال:"... وإذا كان كذلك فأول من عرف أنه تكلم في الإسلام بهذا اللفظ عمرو ابن عبيد رئيس المعتزلة _ فقيههم وعابدهم _ فإنه ذكر له عن ابن عمر شيء يخالف قوله فقال: كان ابن عمر حشويا. نسبه إلى الحشو وهم العامة والجمهور...".
قلت: أي نسبه والعياذ بالله إلى الجهلة ومن لا علم عندهم. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في معجم المناهي اللفظية ص 232[12]: فانظر إلى هذه الجسارة الخبيثة في قولة المعتزلي عمرو بن عبيد في حق إمام من أئمة الهدى الصحابي عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وما تزال سلسلة الفساد، يجترها المرضى بفساد الاعتقاد، يطلقون عباراتهم الفجة في حق أهل السنة والجماعة، فيلقبونهم بالحشوية وينبزونهم. والله الموعد".
- وفي معرض بيان من يطلق المبتدعةُ الضلالُ عليه اسمَ الحشوية:
- يقول شيخ الإسلام رحمه الله في المناظرة في العقيدة الواسطية من ضمن مجموع الفتاوى له ج3 ص 119 وما بعدها[13]:" وتكلمت على لفظ الحشوية ما أدري جوابا عن سؤال الأمير أو غيره أو عن غير جواب فقلت: هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة فإنهم يسمون الجماعة والسواد الأعظم الحشو، كما تسميهم الرافضة الجمهور، وحشو الناس هم عموم الناس وجمهورهم، وهم غير الأعيان المتميزين، يقولون هذا من حشو الناس كما يقال هذا من جمهورهم، وأول من تكلم بهذا عمرو بن عبيد وقال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشويا. فالمعتزلة سموا الجماعة حشوا، كما تسميهم الرافضة الجمهور".
- وقال أيضا في مجموع الفتاوى ج 12 ص 97[14]:" وأصل ذلك: أن كل طائفة قالت قولا تخالف به الجمهور والعامة ينسب إلى أنه قول الحشوية أي الذين هم حشو في الناس، ليسوا من المتأهلين عندهم ..." إلى أن قال:"... فإن كان قائل ذلك يعتقد أن الخاصة لا تقوله وإنما تقوله العامة والجمهور فأضافه إليهم وسماهم حشوية ...".
- وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية ج2 ص 518 وما بعدها[15]: فأما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين، ولا مقالة معينة، فلا يدرى من هم هؤلاء، وقد قيل: إن أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد فقال كان عبد الله بن عمر حشويا وكان هذا اللفظ في اصطلاح من قاله يريد به العامة الذين هم حشو كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة مذهب الجمهور".
قلت: إذا الحشوية عند هؤلاء هم الجمهور، وهم الجماعة، وهم غير الأعيان المميزين، ولا المتأهلين أي بعلومهم وفهومهم، والحقيقة أن علوم هؤلاء التي يفخرون على غيرهم بها مجرد أوهام، لم تورثهم سعادة ولا انشراح صدر بل كانت من أعظم أسباب اضطرابهم وقلقهم على الدوام، ولذلك صرح كثير من مُقَدَميهم والمعظمين عندهم بعد طول عنائهم وتعبهم بما يدل على ضحالة ما كانوا عليه، وتفاهة ما خاضوا فيه وخاصموا لأجله، وأن علم الكلام مجرد أوهام، اغتر به بعض الأعلام، وقد ذكر الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرحه على الطحاوية ص 167[16] من كلام أساطين المتكلمين وفحولهم وأئمتهم بعض ما يدل على ذلك فلينظره من شاء.
- سادسا: من المتقرر عند أهل الإسلام أن الذم والمدح إنما يكونان بالأسماء الشرعية، والألفاظ المأثورة المرعية، فمن ذم غيره بلفظ من الألفاظ أو كلمة من الكلمات فعليه أن يبرهن على أن هذا اللفظ مذموم في شريعة الإسلام، إما في كلام الملك العلام، أو كلام النبي عليه الصلاة والسلام، أو كلام السلف الأعلام، فإن لم يوجد اللفظ في هذه المصادر الثلاثة وجب على من يذم غيره به أن يخبر أولا عن مراده به، وثانيا: أن هذا المراد مذموم في شريعة الله، فإن تحقق هذا كله وجب إقامة الدليل بعد ذلك على أن المنسوب إليه والموصوف به ينطبق عليه ويتحقق فيه، وإلا لم يجز الذم به أو نسبة الناس إليه:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 4 ص 146[17]: والمقصود أن كلامه فيه حق، وفيه من الباطل أمور، أحدهما قوله:" لا يتحاشى من الحشو والتجسيم" ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، والذي مدحه زين وذمه شين هو الله، والأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه، ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع، كالمؤمن والكافر، والعالم والجاهل، والمقتصد والملحد، فأما هذه الألفاظ الثلاثة فليست في كتاب الله، ولا في حديث عن رسول الله، ولا نطق بها أحد من سلف الأمة وأئمتها، لا نفيا ولا إثباتا.
وأول من ابتدع الذم بها المعتزلة الذين فارقوا جماعة المسلمين، فإتباع سبيل المعتزلة دون سبيل سلف الأمة ترك للقول السديد الواجب في الدين، وإتباع لسبيل المبتدعة الضالين، وليس فيها ما يوجد عن بعض السلف ذمه إلا لفظ التشبيه، فلو اقتصر عليه لكان له قدوة من السلف الصالح، ولو ذكر الأسماء التي نفاها الله في القرآن مثل: لفظ الكفؤ والند والسمي، وقال: منهم من لا يتحاشى من التمثيل ونحوه، لكان قد ذم بقول نفاه الله في كتابه، ودل القرآن على ذم قائله، ثم ينظر هل قائله موصوف بما وصفه به من الذم أم لا؟، فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها ولا مدحهم، فيحتاج فيها إلى مقامين، أحدهما: بيان المراد بها، والثاني: بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة.
والمعترض عليه له أن يمنع المقامين، فيقول: لا نسلم أن الذين عنيتهم داخلون في هذه الأسماء التي ذممتها، ولم يقم دليل شرعي على ذمها، وإن دخلوا فيها فلا نسلم أن كل من دخل في هذه الأسماء فهو مذموم في الشرع" انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.
قلت: قسم شيخ الإسلام رحمه الله في كلامه هذا اللفظ الذي يُذم به إلى قسمين وذكر أحكاما تتعلق بكل قسم كالتالي:
1- القسم الأول: اللفظ الذي جاء الذم به في كتاب الله، أو في سنة رسول الله، أو في قول أحد من سلف الأمة وأئمتها المعتبرين: فحُكم هذا اللفظ أنه يذم به إلا أنه لا يذم أحد به إلا إذا كان منطبقا عليه ومتصفا به.
2- القسم الثاني: اللفظ الذي لم يأت الذم به في كتاب الله، ولا على لسان رسوله، ولا في قول أحد من سلف الأمة وأئمتها المعتبرين: فحُكم هذا اللفظ أن لا يُذم به إلا بعد تحقيق مقامين: الأول: بيان المعنى المراد بذلك اللفظ. الثاني: أن يكون المعنى المقصود بذلك اللفظ مذموما في الشرع. ثم إذا تحقق المقامان في اللفظ لا يُذم به إلا من ينطبق عليه ويتحقق فيه، فإن ذُم به من ليس له بأهل كان الذام حينئذ متجنيا على غيره ومتعديا عليه.
وبناء على هذا نطلب من الذامين للسلفيين بكلمة "الحشوية" أن يحققوا في كلمتهم هته التي يلوكونها بألسنتهم هذه المقامات المذكورات وإلا عُدوا من المعتدين الظالمين والمفترين الكذابين.
سابعا: لقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في نونيته كثيرا من الأحكام التي سبق ذكرها، وزاد عليها ما يمتع أسماع أهل السنة ويشنفها، ولذلك أردت أن أسوق ما قاله رحمه الله إقامة للحجة على المخالفين، وإمتاعا وإيناسا للسنيين السلفيين، فإليكم ما يتعلق بموضوعنا مما جاء في النونية من نظم رائق، وبيان نافع فائق:
- قال رحمه الله في القصيدة النونية المسماة بـ: الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية[18]:
فصل: في تلقيبهم أهلَ السُنَّةِ بالحشويةِ وبيانِ منْ أولَى بالوصفِ المذمومِ منْ هذا اللَّقَبِ مِنَ الطَّائِفَتَينِ
وذكرِ أَوَّلِ من لَقَّبَ بهِ أهلَ السُنَّةِ مِن أَهْلِ البدعِ
وَمِنَ العَجَائِبِ قَوْلُهُــمْ لِمَنْ اقْتَدَى------ بالوَحْي مِنْ أَثَـــــرٍ وَمِنْ قُرْآنِ
حَشْوِيةٌ يَعْنُـــونَ حَشْوًا في الوُجُو ------ ـدِ وَفَضْلَةً في أُمَّةِ الإِنْسَــــانِ
إلى أن يقول رحمه الله:
كَمْ ذَا مَشَبِّهَةٌ وَكَمْ حَشْــــوِيَّةٌ------ فَالبَهْتُ لاَ يَخْفَــــى عَلَى الرَحْمَنِ
يَا قَوْمُ إٍن كَانَ الكِتَــابُ وَسُنَّةُ الـ------ مُخْتَـــــارِ حَشْوًا فَاشْهَدُوا بِبَيَانِ
أَنَّا بِحَمْدِ إِلَهِنَا حَشْوِّيَـــــــةٌ------ صِرْفٌ بِلاَ جَحْـــــدٍ وَلاَ كِتْمَانِ
تَدْرُونَ مَنْ سَمَّتْ شُيُوخُـــكُمُ بِـ ------ هَذَا الاسْمِ فِي المَـــاضِي مِنَ الأَزْمَانِ
سَمَّى بِهِ عَمْـــــرٌو لِعَبْدِ اللهِ ذَا------ كَ ابْنُ الخَلِيفَةِ طَـــــارِدِ الشَّيْطَانِ
فَوَرِثْتُمُ عَمْرًا كَمَا وَرِثُـــوا لِعَبْـ------ ـدِ اللهِ أَنَّى يَسْتَوِي الإِرْثـَــــانِ
تَدْرُونَ مَنْ أَوْلَى بِهَــذَا الاِسْمِ وَهْـ ------ ـوَ مُنَــــــاسِبٌ أَحْوَالَهُ بِوِزَانِ؟
مَنْ قَدْ حَشَــا الأَوْرَاقَ وَالأَذْهَانَ مِنْ------ بِدَعٍ تُخَــــــالِفُ مُوجَبَ القُرْآنِ
هَذَا هُوَ الحَشْــويُّ لاَ أَهْلَ الحَدِيـ------ ـثِ أَئِمَّــــــةَ الإِسْلاَمِ وَالإِيْمَانِ
وَرَدُوا عِذَابَ مَنَـــاهِلِ السُّنَنَ التِّي------ لَيْسَتْ زُبَـــــــالَةَ هَذِهِ الأَذْهَانِ
وَوَرَدْتُمُ القَلُّـوطَ مَجْرَى كُلِّ ذِي الـ------ ـأَوْسَــــــاخِ وَالأَقْذَارِ وَالأَنْتَانِ
وَكَسِلْتُمُ أَنْ تَصْعَـــدُوا لِلْوِرْدِ مِنْ------ رَأْسِ الشَّرِيعَــــــةِ خَيْبَةَ الكَسْلاَنِ
- وقال رحمه الله في القصيدة نفسها[19]:
فصل: فِي بَيَانِ مَوْرِدِ أَهْلِ التَعْطِيلِ وَأَنَّهُم تَعَوَّضُوا
بِالقَلُّوطِ عَن السَلْسَبِيل
يَا وَارِدَ القَلُّــــوطِ وَيْحَكَ لَوْ تَرَى------ مَاذَا عَلَى شَفَتَيْكَ وَالأَسْنَــــانِ
أَوَ مَا تَرَى آثَارَهَـــــا فِي القَلْـ ------ ـبِ وَالنِّيَّاتِ وَالأَعْمَـالِ وَالأَرْكَانِ
لَوْ طَابَ مِنْـــكَ الوِرْدُ طَابَتْ كُلُّهَا ------ أَنَّى تَطِيـــــبُ مَوَارِدُ الأَنْتَانِ
يَا وَارِدَ القَلُّــــوطِ طَهِّرْ فَاكَ مِنْ------ خَبَثٍ بِهِ واغْسِلْهُ مِنْ أَنْتَـــــانِ
ثُمَّ اشْتُمِ الحَشَوِيَّ حَشْوَ الـدِينِ وَالـ------ قُرْآنِ وَالآثَارِ وَالإِيمَـــــــانِ
أَهْلًا بِهِم حَشْوَ الهُـــدَى وَسِوَاهُمُ------ حَشْوُ الضَلاَلِ فَمَا هُمَا سَيَّــــانِ
أَهْلًا بِهِم حَشْــــوَ اليَقِينِ وَغَيْرُهُم ------ حَشْوُ الشُّكُوكِ فَمَا هُمَـــا صِنْوَانِ
أَهْلاً بِهِم حَشْوَ المَسَــاجِدِ وَالسِّوَى------ حَشْوُ الكَنِيفِ فَمَا هُمَـــا عَدْلاَنِ
أَهْلًا بِهِم حَشْوَ الجِنَــــانِ وَغَيْرُهُم------ حَشْوُ الجَحِيـــمِ أَيَسْتَوِي الحَشْوَانِ
يَا وَارِدَ القَلُّــــوطِ وَيْحَكَ لَوْ تَـ------ ـرَى الحَشَوِيَّ وَارِدَ مَنْهَلِ الفُرْقَـانِ
وَتَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الشَرِيعَةِ شَــــارِبًا ------ مِنْ كَفِّ مَنْ قَدْ جَــــاءَ بِالقُرْآنِ
وَتَرَاهُ يَسْقِي النَّـــاسَ فَضْلَةَ كَأْسِهِ------ وَخِتَامُهَا مِسْكٌ عَلَى رَيْحَـــــانِ
لَعَذَرْتَهُ إِنْ بَالَ فِي القَلُّــــوطِ لَمْ------ يَشْرَبْ بِهِ مَعَ جُمْلَةِ العُمْيَـــــانِ
يَا وَارِدَ القَلُّــــوطِ لاَ تَكْسَلْ فَرَأْ------ سُ المَاءِ فَاقْصِدْهُ قَرِيـــــبٌ دَانِ
هُوَ مَنْهَلٌ سَهْـــــلٌ قَرِيبٌ وَاسِعٌ------ كَــــــافٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ الثَّقَلَانِ
واللهِ لَــــيسَ بِأَصْعَبِ الوِرْدَيْنِ بَلْ------ هُوَ أَسْهَلُ الوِرْدَيْنِ لِلظَّمْـــــآنِ
خلاصة: والخلاصة أن ذم المخالف بهذه الكلمة لا يفعله إلا أهل البدع والضلال، والانحراف في العقائد والأقوال والأعمال والأحوال، كالفلاسفة والمعتزلة والجهمية والأشاعرة والرافضة وغيرهم، فكل من نبز أهل السنة السلفيين بهذه الكلمة لا يخرج عن الانتساب والإتباع لطائفة من هذه الطوائف، إن لم يكن منتسبا إليها بأكملها، متبعا لها جميعها، على طريقة إمام الصوفية المعروف بابن عربي حيث يقول:
عقد الخلائق في الإله عقائدا------ وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه
أو كقوله:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ------ إذا لم يكن ديني إلى دينــه داني
لقد صار قلبي قابلاً كـل صورة------ فمرعىً لغزلان، وديراً لرهبـان
وبيتاً لأوثـــان، وكعبةَ طائف------ وألـواحَ توراةٍ، ومصحفَ قرآن
أدينُ بديــنِ الحبِّ أَنَّى تَوَجَهَت------ رَكَائِبُه فَالحُبُّ ديني وإيمـــاني
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
أبو عبد السلام
عبد الصمد بن الحسين سليمان
مغنية ولاية تلمسان

[1]- طبعة مطبعة الحكومة بمكة المكرمة بتصحيح وتكميل وتعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.
[2]- طبعة جامعة الإمام أشرفت على طباعته ونشره إدارة الثقافة والنشر بالجامعة تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
[3]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[4]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[5]- طبعة مطبعة الحكومة بمكة المكرمة بتصحيح وتكميل وتعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.
[6]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[7]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[8]- قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في شرح العقيدة الواسطية ص 12 طبعة مكتبة دار السلام بالرياض: بخلاف أهل البدع فإنهم ينسبون إلى بدعهم وضلالاتهم كالقدرية والمرجئة، وتارة ينسبون إلى إمامهم كالجهمية، وتارة ينسبون إلى أفعالهم القبيحة كالرافضة والخوارج .
[9]- طبعة مطبعة الحكومة بمكة المكرمة بتصحيح وتكميل وتعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.
[10]- تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
[11]- طبعة مطبعة الحكومة بمكة المكرمة بتصحيح وتكميل وتعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.
[12]- طبعة دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض المملكة العربية السعودية.
[13]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[14]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[15]- تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
[16]- طبعة دار الفكر العربي تخريج العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
[17]- طبعة دار الوفاء اعتناء وتخريج عامر الجزار وأنور الباز.
[18]- ص 573، طبعة دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع تحقيق وتعليق: محمد بن عبد الرحمن العريفي، وناصر بن يحي الجنيني، وعبد الله بن عبد الرحمن الهذيل، وفهد بن علي المساعد. تنسيق: محمد أجمل الإصلاحي. تحت إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد.
[19]- ص 581، طبعة دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع تحقيق وتعليق: محمد بن عبد الرحمن العريفي، وناصر بن يحي الجنيني، وعبد الله بن عبد الرحمن الهذيل، وفهد بن علي المساعد. تنسيق: محمد أجمل الإصلاحي. تحت إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 Nov 2016, 09:05 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

بارك الله فيك أخي عبد الصمد على هذه الفوائد،جزاك الله خيرا وأحسن إليك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Nov 2016, 04:24 PM
أحمد زروق أحمد زروق غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 16
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا أبها الفاضل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 Nov 2016, 06:41 PM
شعبان معتوق شعبان معتوق غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: تيزي وزو / معاتقة.
المشاركات: 331
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك خيرا أخي عبد الصمد على ما بينته و أفدت به في هذه المقالة.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 Nov 2016, 05:27 AM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 343
افتراضي

أحسنت أخي عبد الصمد على طيب جمعك ونافع قولك وحسن تسديد رميتك، التي نصرت بها الحق وأهله وفضحت بها الزائغ الضال في أهله، وبينت نسبه وحقيقة انتمائه.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 Nov 2016, 08:04 PM
مراد قرازة مراد قرازة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: الجزائر ولاية أم البواقي
المشاركات: 438
افتراضي

جزاك الله خيرا وأحسن إليك أخي على ماقدمت في نصرة الحق ودحض الباطل
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 Nov 2016, 08:41 PM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 176
افتراضي

جزاكم الله خيرا و بارك فيما كتبتم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 Nov 2016, 10:18 PM
أبو الرميصاء مصطفى قلي أبو الرميصاء مصطفى قلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 56
افتراضي

جزاك الله خيراً و بارك فيما كتبت أخي عبد الصمد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 Nov 2016, 09:48 PM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
جزى الله خيرا إخواني المعلقين على تعليقاتهم الطيبة ودعواتهم الكريمة فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجزيهم عني خيرا عظيما و مقاما كريما هذا أولا.
وثانيا: جزى الله شيخنا ووالدنا أزهر سنيقرة حفظه الله خيرا على تعليقاته القيمة التي زينت المقالة وكلماته الراقية التي أعان بها على حرب الغواية والجهالة والبدعة والضلالة.
فأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحفظه ويبارك فيه ويعينه على طاعته وأن يجعله من أهل ولايته وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية ويبارك له في الأهل والذرية إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 Nov 2016, 07:13 PM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك أخي عبد الصمد على ما قدّمته في هذا المقال الموفق الرائع
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01 Dec 2016, 10:15 AM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي

جزى الله أخانا أبا معاذ خيرا على تعليقه وكلماته الطيبة أسأل الله أن يكرمه ويحفظه ويبارك في جهوده التي ينصر بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01 Dec 2016, 10:11 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 732
افتراضي جزاك الله خيراً

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لزهر سنيقرة مشاهدة المشاركة
أحسنت أخي عبد الصمد على طيب جمعك ونافع قولك وحسن تسديد رميتك، التي نصرت بها الحق وأهله وفضحت بها الزائغ الضال في أهله، وبينت نسبه وحقيقة انتمائه.
حفظ الله مشايخنا وإخواننا وبارك فيهم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, البوروبي, ردود

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013