منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Feb 2019, 08:53 AM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 177
افتراضي التشاور من آداب أهل الإسلام وليس من منهج الخوارج اللئام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فقد وصل الحال بطائفة المصعفِقة التي هي أخس من الحدادية إلى الطعن الصريح في العلماء الكبار علنا بعد أن كان ذلك مطويّا في سراديبهم، ولكن الله مخرج ما كانوا يكتمون.
ومن ذلك الخرجة الأخيرة لخالد عبد الرحمن المصري الذي اتهم رأسَ السنة العالِم الكبير ربيعَ بن هادي المدخلي بأنه انحرف عن السنة وقرّر مذهب الخوارج. لماذا؟
لأنه جلس مع إخوانه من العلماء يتشاورون في الإجابة عن أسئلة تردهم من العامة والخاصة، فسمّى هذا الجهول هذه المجالسَ التي يُذكر فيها الله تعالى وتتلى فيها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية مجالسَ شورى، ولا غرابة في التسمية، ولكن الغريب بل المنكر أن يقيسها على مجالس الخوارج التي تُحرّف فيها الآيات وتُبطل فيها الأحاديث ويُسقط فيها ولاة الأمر ويُكاد فيها للأمة، وهذا من أقبح القياس وأشنعه، وما حمله على هذا إلا الفجور في الخصومة مع خصوم شيخه الأكبر ابن هادي القاذف الذي ما زال يتعصّب له إلى الآن.
وقد ردّ على ما تقيّأ به هذا الجهول الحقود مَن هو خير مني وأعلم وعلى رأسهم العلامة ربيع بن هادي حيث قال: ما عندنا مجالس سرية. وقال: أهل السنة لا يتشاورون؟ مستنكرًا هذه التهمة الصلعاء.
تجد كلامه هنا: https://youtu.be/7JXx9bfv63c
ومن ذلك ردّ الشيخ خالد حمودة كما في هذا الرابط:
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24250
وإنما المقصود من هذه الكتابة جمع كلام أهل العلم في أن التشاور بين العلماء مشروع ولا عيب عليهم في ذلك.

قال الله تعالى {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وقال جل وعلا: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتَمن" رواه أحمد وأهل السنن وصححه الألباني
قال العلامة ابن باز المجموع 6/174:
(الشورى من أهم المهمات في الدول الإسلامية والجماعات الإسلامية، لذلك ينبغي العناية بالشورى الإسلامية، وهي من صفات المؤمنين كما قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وقال جل وعلا: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} فالتشاور في الأمور التي ليس فيها دليل واضح من أهم المهمات، أما إذا كان النص صريحا من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تشاور.
إنما الشورى تكون فيما قد يخفى من المسائل التي تبدو للحاكم أو للجماعة أو للمركز الإسلامي ومَن فيه أو لغير ذلك، هذا محل الشورى، والشورى تكون في معرفة الحق، أو في كيفية تنفيذه والدعوة إليه، أو في معرفة الباطل وفي أدلته وكيفية القضاء عليه ودفعه ومحاربته.
وهناك أمر ينبغي أن يلاحظ وهو أن الشورى محكومة من أهل العلم والبصيرة، وأعيان الناس العارفين بأحوال المجتمع، يتشاورون ويتعاونون)
سئلت اللجنة الدائمة هذا السؤال 19/47:
(س: نحن قبيلة في جنوب المملكة العربية السعودية وكان يخيم على بعضهم ظلام الجهل الذي دعاهم إلى التنازع وكثرة المشاحنات، وداموا على هذا الحال إلى درجة أن بعضهم أخوة أشقاء لا يدخلون على بعض حتى في أيام الأعياد، ولكن بفضل من الله ثم بفضل تأثير أبنائهم عليهم في حثهم على المحبة والتآلف وعمل الخير استجابوا لذلك وأصبحوا بحمد الله يدا واحدة، وأمرهم شورى. وبعد الصفاء والمحبة وعودة الأمور إلى مجاريها الطبيعية قرروا أن يعقدوا اجتماعا في بيت واحد منهم، ليتداولوا بعض الأمور في الحياة، وتم الاجتماع في موعده بحضور الأكثرية، وخرجوا متفقين جميعا على الآتي:
1 - أن يكون الصداق ثلاثين ألف ريال للبكر، وأقل من ذلك للثيب، والعشاء يقدم حسب الحاجة ولا يزيد عن أربع ذبائح.
2 - قطع عادات الموت السابقة التي يذبحون عند المصيبة، ويطعمون كل من هب ودب، ولم يعد إلا أن يقام العزاء مدة ثلاثة أيام فقط دون ذبائح ولا بأس بالصدقة بعد الثالث.
3 - اتفقوا على إنشاء صندوق تعاوني يقوم بالدفع فيه كل موظف عن كل شهر مبلغ خمسين ريال، وهذا الصندوق معد لكثير من الكوارث، ومنها إذا جرى حادث سيارة على أحد من هذه القبيلة أو منه على شخص محايد وانتهى الحادث بوفيات لا سمح الله أو كسور يسدد الحادث من الصندوق، وفي حالة العجز يقسط الباقي على القبيلة لسداده، أما إذا كان هو المتوفى أو المكسور فهو وشأنه، إن شاء عفا، وإن شاء أخذ. ومعها إذا صارت مضاربة بين أحد أفراد القبيلة وفرد آخر وحدث فيها دم وقدر بمال فإن الصندوق يقوم بسداد ذلك، هذا بعد السعي وإطفاء نار الفتنة.
أما إذا كانت المضاربة بين أفراد القبيلة فليس فيها إلا التسامح بين الطرفين. ومنها حادث الحريق إذا حدث في منزل أحدهم يقوم الحاضر بمساعدة أخويه بنفسه ويعطى مبلغا ماليا من رصيد الصندوق ليستر نفسه من العراء. وهنا يا فضيلة الشيخ يأتي السؤال: ما رأي فضيلتكم في مثل هذه الأمور؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء.
ج: البنود المذكورة في الاستفتاء والتي اتفق عليها أهل القبيلة صحيحة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز) اهـ
وقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) نزل بمكة في سورة سميت باسم الشورى تعظيمًا لهذه الشعيرة، فليست خاصة بالحكّام إذ لم يكن بمكة نظام حكمٍ خاص بالمسلمين.
قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره 20/522: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] يَقُولُ: وَإِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ. اهـ
قال العلامة الشوكاني في تفسيره 4/619:
(قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمُ الْأَنْصَارُ بِالْمَدِينَةِ اسْتَجَابُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ حِينَ أَنْفَذَ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ لِمَوَاقِيتِهَا بِشُرُوطِهَا وَهَيْئَاتِهَا
(وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) أَيْ: يَتَشَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَا يَعْجَلُونَ، وَلَا يَنْفَرِدُونَ بِالرَّأْيِ، وَالشُّورَى مَصْدَرُ شَاوَرْتُهُ مِثْلَ الْبُشْرَى وَالذِّكْرَى. قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ تَشَاوُرُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، وَوُرُودِ النُّقَبَاءِ إِلَيْهِمْ حِينَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالنُّصْرَةِ لَهُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَشَاوُرُهُمْ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَعْرِضُ لَهُمْ فَلَا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِرَأْيٍ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ:
إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فِاسْتَعِنْ ... برأي لبيب أَوْ نَصِيحَةِ حَازِمِ
وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غضاضة ... فريش الخوافي قُوَّةٌ لِلْقَوَادِمِ
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي أُمُورِهِ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ سبحانه بذلك فقال: {وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ})
قال العلامة السعدي في تفسيره: ({وَأَمْرُهُمْ} الديني والدنيوي {شُورَى بَيْنَهُمْ} أي: لا يستبدّ أحد منهم برأيه في أمر من الأمور المشتركة بينهم، وهذا لا يكون إلا فرعا عن اجتماعهم وتوالفهم وتواددهم وتحاببهم وكمال عقولهم، أنهم إذا أرادوا أمرا من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها، اجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها، حتى إذا تبينت لهم المصلحة، انتهزوها وبادروها، وذلك كالرأي في الغزو والجهاد، وتولية الموظفين لإمارة أو قضاء، أو غيره، وكالبحث في المسائل الدينية عموما، فإنها من الأمور المشتركة، والبحث فيها لبيان الصواب مما يحبه الله، وهو داخل في هذه الآية.)
قال ابن عثيمين في تفسير قوله تعالى {وشاورهم في الأمر}:
الضمير في (شاورهم) يعود على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أي شاور أصحابك في الأمر، والمشورة هي استطلاع الرأي بحيث يعرض الشيء على المستشار ليستطلع الرأي وينظر ما رأيه فيه، والمستشار مؤتمن يجب عليه أن يؤدي الأمانة على الوجه الذي يرى أنه أصلح لمستشيره.
وقوله عز وجلّ (في الأمر) كلمة (الأمر) المراد بها واحد الأمور لا واحد الأوامر، لأن الأوامر لا يستشير فيها أحدًا، فالأوامر يؤمر بها شرعًا، لكن في (الأمر) أي في الشأن. وهو مفرد محلّى بأل فهل أل هذه للعموم أي شاورهم في كل أمر؟
أو هو عام أريد به الخاص أي شاورهم في الأمر الذي يكون مشتركًا أو مشتبها عليك وجهُه؟
الجواب: الثاني بلا شكّ؛ لأنه لا يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمره الله بأن يشاورهم في كلّ شيء، إنما يشاورهم في الأمر العامّ المشترك بدليل قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) أمرهم الذي يجمعهم جميعًا شورى بينهم، أما الأمر الخاصّ فإنه تُطلب الاستشارة عند اشتباه الأمر، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين استشار أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب في شأن عائشة رضي الله عنها لما حصلت قصة الإفك وكثر فيها القيل والقال، وغير هذا من الأمور الخاصة التي قد تشكل على الرسول صلى الله عليه وسلم فيستشير فيها.
إذًا (شاورهم) استطلع رأيهم (في الأمر) أي في الأمر المشترك أو في الأمر الخاص إذا اشتبه عليك؛ وذلك لأن الشورى يحصل فيها فوائد نذكرها إن شاء الله في الفوائد.)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة الشرعية ص126:
(وَقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا نَبِيَّهُ لِتَأْلِيفِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ بعده، وليستخرج بها مِنْهُمْ الرَّأْيَ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحَيٌّ: مِنْ أَمْرِ الْحُرُوبِ، وَالْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْمَشُورَةِ.)
وقال ابن الجوزي في زاد المسير 1/340: (واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي، تامّ التدبير، على ثلاثة أقوال: أحدها: ليستن به من بعده، وهذا قول الحسن، وسفيان بن عيينة.
والثاني: لتطيب قلوبهم، وهو قول قتادة، والربيع، وابن إسحاق، ومقاتل. قال الشّافعيّ رضي الله عنه:
نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم «البكر تُستأمر في نفسها» ، إنما أراد استطابة نفسها، فإنها لو كرهت، كان للأب أن يزوجها، وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أُمر بذبحه.
والثالث: للإعلام ببركة المشاورة، وهو قول الضحاك.
ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره، علم أن امتناع النجاح محض قدر، فلم يلم نفسه، ومنها أنه قد يعزم على أمر، فيبين له الصواب في قول غيره، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح. قال علي عليه السلام: الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبيرُ قبل العمل يؤمنك من الندم. وقال بعض الحكماء: ما استُنْبِطَ الصواب بمثل المشاورة، ولا حُصِّنتِ النعم بمثل المواساة، ولا اكتسب البغضاء بمثل الكبر. واعلم أنه إنما أُمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمشاورة أصحابه فيما لم يأته فيه وحي، وعمهم بالذكر، والمقصود أرباب الفضل والتجارِب منهم.
وفي الذي أُمر بمشاورتهم فيه قولان، حكاهما القاضي أبو يعلى: أحدهما: أنه أمر الدنيا خاصة.
والثاني: أمر الدين والدنيا، وهو أصح.)
روى البيهقي في الكبرى 20305 عن الشعبي أنه قال: قَالَ الشَّعْبِيُّ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْوَثِيقَةِ مِنَ الْقَضَاءِ فَلْيَأْخُذْ بِقَضَاءِ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَشِيرُ "
وفيها أيضا 20307: عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ [تامٌّ] وَنِصْفُ رَجُلٍ وَلَا شَيْءَ، فَأَمَّا الرَّجُلُ التَّامُّ: فَالَّذِي لَهُ رَأْيٌ وَهُوَ يَسْتَشِيرُ، وَأَمَّا نِصْفُ رَجُلٍ فَالَّذِي لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ وَهُوَ يَسْتَشِيرُ، وَأَمَّا الَّذِي لَا شَيْءَ فَالَّذِي لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ وَلَا يَسْتَشِيرُ "

وعقد أبو حاتم بن حبان في روضة العقلاء بابا: ذكر المشورة في أوقات الضرورات
ومما قال فيه: (لا أُنس آنس من استشارة عاقل ودود ولا وحشة أوحش من مخالفته لأن المشاورة والمناظرة بابا بركة ومفتاحا رحمة.)
وقال أيضا: (إن من شيم العاقل عند النائبة تنوبه أن يشاور عاقلا ناصحا ذا رأي ثم يطيعه وليعترف للحق عند المشورة ولا يتمادى في الباطل بل يقبل الحق ممن جاء به ولا يحقر الرأي الجليل إذا أتاه به الرجل الحقير لأن اللؤلؤة الخطيرة لا يشينها قلة خطر غائصها الذي استخرجها ثم ليستخر اللَّه وليمض فيما أشار عليه.)
وروى عن وهب بن منبّه أنه قال: (في التوراة أربعة أحرف مكتوبة من لم يشاور يندم ومن استغنى استأثر والفقر الموت الأحمر وكما تدين تدان.) وعن الحسن: (مَا حزب قوما قط أمر فاجتمعوا فتشاوروا فيه إلا أرشدهم الله لأصوبه)

ونقل ابن الأزرق المالكي في بدائع السلك في طبائع الملك ص302:
(قَالَ الطرطوشي هِيَ مِمَّا تعده الْحُكَمَاء من أساس المملكة وقواعد السلطنة ويفتقر إِلَيْهَا الرئيس والمرؤوس.
قلت هُوَ كَذَلِك فِي الشَّرِيعَة حرفا بِحرف
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ الْمُشَاورَة أصل الدّين وَسنة الله فِي الْعَالمين وَهُوَ حق على عَامَّة الْخَلِيقة من رَسُولٍ إِلَى أقل خلق بعده فِي درجاتهم وَهِي اجْتِمَاع على أَمر يُشِير كل وَاحِد بِرَأْيهِ مَأْخُوذ من الْإِشَارَة.)

أما ما رُوي عن عُمَرَ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ فِي دِينِهِمْ دُونَ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ»
فهذا الأثر قد ضُعّف لأنه من رواية الأوزاعي عن عُمرَ ولا يعرف أنه سمع منه، والمقصود منه على فرض صحّته التناجي المحرّم الذي لا يقرّه علماء أهل السنة فكيف ينزّل على تشاوُر أهل السنة فيما بينهم؟
وهذا التناجي المحرّم يدخل في الإثم والعدوان؛ قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
سئلت اللجنة الدائمة 26/28:
ما هو التناجي بالإثم والعدوان، مع ذكر مثال؟
ج: التناجي بالإثم والعدوان معناه: التحدث بين شخصين فأكثر سرا بما هو معصية لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتواصي بذلك، وبما فيه ضرر وكيد، وإساءة للمؤمنين، وهذه من صفات المنافقين واليهود أعداء المؤمنين، ولذا أمر الله سبحانه المؤمنين بما يقابل هذه الصفات الذميمة، وهو التناجي بالبر والتقوى، وهو كل خير وطاعة، وترك كل محرم وإثم، والتواصي بنفع المسلمين، ودفع المضار عنهم، كما بين ذلك الله جل وعلا في سورة المجادلة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}،
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.)
فكيف يجعل تشاور أهل العلم فيما بينهم للإفتاء والإجابة عن أسئلة الناس من الإثم والعدوان؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومن صور التناجي المحرّم عقد اللقاءات السرية للكيد للأمة والإطاحة بولاة أمرها من الحكام والعلماء مثلما عليه الحزبيون من تنظيمات سرية وبيعات بدعية وخرجات تدريبية ونحوها من الأساليب التجنيدية كما كان عليه الخوارج الأولون؛
قال ابن كثير في البداية والنهاية 10/581: وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةَ الضُّلَّالَ، وَالْأَشْقِيَاءَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَوَاطَئُوا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ لِيَمْلِكُوهَا وَيَتَحَصَّنُوا بِهَا، ثُمَّ يَبْعَثُوا إِلَى إِخْوَانِهِمْ وَأَضْرَابِهِمْ - مِمَّنْ هُوَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا - فَيُوَافُوهُمْ إِلَيْهَا، وَيَكُونُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُمْ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ: إِنَّ الْمَدَائِنَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ بِهَا جَيْشًا لَا تُطِيقُونَهُ وَسَيَمْنَعُوهَا مِنْكُمْ، وَلَكِنْ وَاعِدُوا إِخْوَانَكُمْ إِلَى جِسْرِ نَهْرِ جُوخَا، وَلَا تَخْرُجُوا مِنَ الْكُوفَةِ جَمَاعَاتٍ، وَلَكِنِ اخْرُجُوا وُحْدَانَا لِئَلَّا يَشْعُرُوا بِكُمْ. فكَتَبُوا كِتَابًا عَامًّا إِلَى مَنْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَمَسْلَكِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ لِيُوَافُوهُمْ إِلَى النَّهْرِ، لِيَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ خَرَجُوا يَتَسَلَّلُونَ وُحْدَانَا لِئَلَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِهِمْ فَيَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ فَخَرَجُوا مِنْ بَيْنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَفَارَقُوا سَائِرَ الْقِرَابَاتِ، يَعْتَقِدُونَ بِجَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ وَعَقْلِهِمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُرْضِي رَبَّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ، وَالْعَظَائِمِ وَالْخَطِيئَاتِ، وَأَنَّهُ مِمَّا يُزَيِّنُهُ لَهُمْ إِبْلِيسُ وَأَنْفُسُهُمُ الَّتِي هِيَ بِالسُّوءِ أَمَّارَاتٌ. وَقَدْ تَدَارَكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ فَرَدُّوهُمْ وَوَبَّخُوهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِالْخَوَارِجِ فَخَسِرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.)

ذلك وليتّق الله هؤلاء الصنف الذين مرجت عقولهم ولعبوا بدينهم ودين أتباعهم وليرجعوا إلى العلماء وإلى الأمر العتيق قبل أن تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه، فإن دركات الهوى لا قاع لها والعياذ بالله.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

كتبه أبو بكر يوسف قديري
صبيحة يوم الاثنين 13 جمادى الآخرة 1440
في مدينة مغنية

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013