منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 24 Apr 2016, 11:32 AM
أبو عبد السلام جابر البسكري أبو عبد السلام جابر البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,228
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد السلام جابر البسكري
افتراضي الدَّليلُ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الْاِسْتِدْلَاَل بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم


الدَّليلُ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الْاِسْتِدْلَاَل بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :


كنت قد كتبت موضوعا منذ وقت سابق بعنوان : [ خيانة الدليل ديدن كل الزائغين] . وهذه صورة جديدة من خيانة الدليل وهي الاستدلال بالعمومات من الأيات البينات والأحاديث والأثار الصحيحة ولكن في غير موضعها الصحيح ، نعم الدليل صحيح ولكن الاستدلال به في المسالة التي يريد أن يقويها ويلبسها لباس القبول أو الشرعية غير صحيح .
فمن خيانة الدليل الصحيح أن تضعه في غير موضعه الصحيح ، بل ربما يتعمد هذا الشخص إيراد النص العام لتقرير منهجه المنحرف فيعتقد السامع أو القارئ أن هذا هو عين الصواب في المسألة ، فكثير من أهل الأهواء يتعمدون هذه الخيانة بالنصوص الصحيحة و بالألفاظ العامة من أجل تمرير مذهبهم ، كمن يعتمد مثلا على آية في التكفير فيعممها فيستخرج منها الحكم بالتكفير دون الرجوع إلى أقوال السلف وفهمهم وتفصيليهم لها ، فعنده مثلا من لم يطبق حكم الله يطلق عليه لفظ كافر مباشرة ، هكذا دون تفصيل أو توفر شروط وانتفاء موانع، يقول لك مستدلا، قال الله تعالى :{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] وقال تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة:50] فينزل هذه الآيات مباشرة على الحاكم المسلم ويكفره بها وهذا فعل الخوارج التكفير دون تفصيل أو تبرير.
وقد سؤل العلامة بن باز -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة فأجاب بقوله : هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.
أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة .... إهـ [ الموقع الرسمي للشيخ بن باز رحمه الله تعالى ].
يقول الإمام الشنقيطي صاحب أضواء البيان بعد كلام طويل في تفسير الآية من سورة المائدة : ...واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر ، والظلم ، والفسق ، كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مرادا به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملة أخرى : ومن لم يحكم بما أنزل الله ، معارضة للرسل وإبطالا لأحكام الله ، فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة ، ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقدا أنه مرتكب حراما فاعل قبيحا فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة ، وقد عرفت أن ظاهر القرآن يدل على أن الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى ، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، وتحقيق أحكام الكل هو ما رأيت ، والعلم عند الله تعالى .إهـ
فمن الخطا والغلط الاستدلال بالنصوص الصحيحة و بالعمومات على مسألة لم يعلم المراد بها أو فهمها على غير فهم السلف:
قال ابن القيم رحمه الله في الحاشية على السنن : وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم يحتجون بعموم نص على حكم ويغفلون عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده ومن تدبر هذا علم به مراد النصوص وفهم معانيها .[ حاشية ابن القيم على سنن أبي داود].
و هناك من المخالفين من يستدل بالأحاديث ويحكم بعمومها و ظاهرها لتقرير بدعته وتغطيتها بصورة شرعية ، كالذين يجتمعون على الذكر وتلاوة القرآن في حلقات و بصوت واحد ، ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) [ رواه مسلم ] . ولو سألتهم لقالوا لك نريد الخير كما قال القوم لابن مسعود رضي الله عنه عندما وجدهم مجتمعين ويسبحون ويكبرون ويهللون مائة بالحصى ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذى أراكم تصنعون؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. ...ثم قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وايم الله ما أدرى لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
وهذه فتوى اللجنة الدائمة حول حكم قراءة القرآن جماعة وبصوت واحد .
السؤال : من عادتنا نحن المغاربة أن نقرأ القرآن جماعة صباحاً ومساء بعد صلاة الصبح والمغرب، فهل يعد هذا بدعة؟
الجواب : التزام قراءة القرآن جماعة بصوت واحد بعد كل من صلاة الصبح والمغرب أو غيرهما بدعة، وكذا التزام الدعاء جماعة بعد الصلاة، أما إذا قرأ كل واحد لنفسه أو تدارسوا القرآن جميعاً كلما فرغ واحد قرأ الآخر واستمعوا له فهذا من أفضل القرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [مجموع فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد الخامس والعشرون العقيدة ]
ولابد من فهم هذه النصوص على فهم العلماء الربانيين ، لا على سبيل الهوى و العقل وما تشتهيه النفس.
وسؤل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد من أجل الحفظ وعدم النسيان؟
إذا كان الجماعة يقرؤون القرآن بصوت واحد من أجل الاستعانة على الحفظ لا من أجل التعبد بذلك فلا بأس، بشرط أن لا يحصل منهم تشويش على المصلين. [مجموع فتاوى و رسائل ابن عثيمين المجلد السادس عشر - باب صلاة الجمعة].
ومثال آخر لمن يكثر من العبادات كالصلاة دون مراعاة أوقات النهي مستدلا بالعمومات من الآيات التي تحث على كثرة الركوع والسجود كقوله تعالى : {وأقم الصلاة} . وقوله تعالى ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾[سورة البقرة: الآية 43]. وأحاديث تحث على كثرة السجود ، فعن رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ : " كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِي : سَلْ ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ )[ رواه مسلم 489].
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى : وفي هذا: دليل على أن الصلاة مهما أكثر منها فهو خير إلا أنه يستثنى من ذلك أوقات النهي، وأوقات النهي هي من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس مقدار رمح، وعند قيامها في منتصف النهار حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى الغروب، فإن هذه الأوقات الثلاثة لا يجوز للإنسان أن يصلي فيها صلاة تطوع، إلا إذا كان لها سبب، كتحية المسجد، وسنة الوضوء، وما أشبه ذلك .[ شرح رياض الصالحين المكتبة الشاملة ].
قال البيهقي: أنبأ أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن محمد الداركي ثنا أبو زرعة ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي رباح عن سعيد بن المسيب :أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود ،فنهاه.
فقال : يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ، قال : لا , ولكن يعذبك على خلاف السنة .
قال الشيخ الألباني - رحمه الله: (وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة ! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك) .[ الإرواء2/ 36].
وفي هذا العصر تفنن المفتونين من أهل الأهواء كالمميعة و أشباههم في الاستدلال بالعمومات وبكلام العلماء الربانيين و وضعه في غير مكانه الصحيح .
كاستدلالهم بالآيات والأحاديث التي تحرم الغيبة والنميمة ، والآيات و الأحاديث التي تحث على التعاون والاتلاف وو ضعوها في غير موضعها الصحيح ، وبغيتهم الشبهة و التلبيس على الناس لتقرير مذهبهم الضال و رد الحق بالمنهج الواسع الأفيح و لرد علم الجرح والتعديل وإبطاله ، ، فكثير ما يستدل في المنتديات و وسائل التواصل واليوتوب بعناوين مشبوهة ، تجد مثلا عنوان على اليوتوب ، التحذير من غيبة العلماء ، ويقصدون أهل البدع والأهواء ، الألباني يصف الشيخ ربيع بالشدة ، الشيخ الفوزان يرد على الشيخ ربيع ، لا يوجد الجرح والتعديل في هذا العصر، وغيرها من العناوين التي يراد منها التلبيس وتنفير الناس من أهل الحق والمنهج الصحيح .
والعجيب أنهم يستدلون بالعلماء في ما تهوى أنفسهم ! فإذا كان الكلام عليهم لا يستدلون به بل يردونه ولو كانت الأدلة و الحجج صحيحة .
ومن هذا المقال نستخلص :
1 - من خيانة الدليل الصحيح أن تضعه في غير موضعه الصحيح.
2 - كثير من أهل الأهواء يتعمدون هذه الخيانة بالنصوص الصحيحة وبالألفاظ العامة من أجل تمرير مذهبهم.
3 - فمن الخطا والغلط الاستدلال بالنصوص الصحيحة و بالعمومات على مسألة لم يعلم المراد بها أو فهمها على غير فهم السلف.
4 - من المخالفين من يستدل بالأحاديث ويحكم بعمومها و ظاهرها لتقرير بدعته وتغطيتها بصورة شرعية
5 – لابد من فهم هذه النصوص على فهم العلماء الربانيين ، لا على سبيل الهوى و العقل وما تشتهيه النفس.
6 - منهم من يستدل بالنصوص و هو يريد الخير ولكن لا يدركه بل يقع في مخالفة السنة
7 - تفنن المفتونين من أهل الأهواء كالمميعة و أشباههم في الاستدلال بالعمومات وبكلام العلماء الربانيين و وضعه في غير مكانه الصحيح .
8 - يستدلون بالعلماء في ما تهوى أنفسهم ! فإذا كان الكلام عليهم لا يستدلون به بل يردونه ولو كانت الأدلة و الحجج صحيحة .


جمعه وكتبه : أبو عبد السلام جابر البسكري
الأحد 17 رجب 1437 هجري


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد السلام جابر البسكري ; 24 Apr 2016 الساعة 12:22 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 Apr 2016, 06:25 PM
ابومارية عباس البسكري ابومارية عباس البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر بسكرة
المشاركات: 704
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابومارية عباس البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي عبدالسلام
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 Apr 2016, 07:26 PM
أبو عبد السلام جابر البسكري أبو عبد السلام جابر البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,228
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد السلام جابر البسكري
افتراضي

وإياك أخي عباس - زادك الله حرصا وتوفيقا شكرا على المرور -

إخترتُ العنوان من أقوال العلماء حيث دائما الشيخ الألباني رحمه الله تعالى او غيره من العلماء الأحياء أو الاموات يقولون : الدليل صحيح لكن الاستدلال به غير صحيح.
فمثلا وجدت قول للشيخ الإسلام ابن تيمية
....وكل ما استدل به المبتدعة على جواز التوسل أو الاستغاثة بهم فإما أن يكون الدليل غير صحيح، أو أن يكون صحيحاً لكن الاستدلال به غير صحيح.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22 Apr 2018, 10:20 AM
أبو عبد الرحمن ياسين الهيص أبو عبد الرحمن ياسين الهيص غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 20
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فوائد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013