منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 27 Jan 2019, 12:41 AM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 176
افتراضي شفاء المكلوم في وجوب نصرة المظلوم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد
فإن من شُبه المصعفِقة الممزّقة للسلفيين التي آل أمرهم إلى القول بها = شُبهةَ أن هذه فتنة فلتُعتزلْ! وهذا لفظها المنمَّق فما معناها المفرِّق؟
إن معناها وفحواها عند أصحابها: أن مَن لم يقل بقولنا فيجب عليه الصمتُ وعدم التدخل والولوج في هذه الفتنة وإلا طبّقنا عليه الهجر والتهميش والتحذير والتهويش.
وحال سنيقرة الظالم مع المطبّل بويران في خرجته الأخيرة المدمِّرة له ولسيّده =دليل واضح من حالات كثيرة على ما ذُكر مِن أن هؤلاء إنما يُلزمون بالصمت وعدم التدخل في هذه الفتنة مخالفيهم، أما موافقوهم على ظلمهم وبغيهم فليتكلّموا بما شاءوا من سبٍّ وشتم لشيوخ سلفيين في أعمار آبائهم وأجدادهم بل كثير منهم تعلم على أيديهم وبهم عُرف.
إن هؤلاء المفرّقين نسُوا أن مجرّدَ ذكرهم هذه الشبهة لِيدافعوا عن مشايخهم الظالمين = يدلّ على هزيمتهم النكراء وعجزهم التامِّ عن الدفاع عن مشايخهم؛ إذ لو كان عندهم بينات وتراجعات لشيوخهم عن الطوامّ التي وقعوا فيها وعن ظلمِهم العلماءَ وطلبةَ العلم حتى العوامَّ =لأدلَوْا بها ولكن لا حجّة لديهم.
وفي هذا المقال حرصتُ على سَوق نصوص قرآنية وأحاديث نبوية وتوجيهاتٍ لعلمائنا في وجوب نصرة المظلوم وأن ترك ذلك لمجرّد أنها فتنة عمل باطل مصادم للكتاب والسنة وما قرّره علماء الأمة.

أولا: من آيات الكتاب

1- قال الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}
قال العلامة ابن سعدي في تفسيره: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } أي: ليعن بعضكم بعضا على البر، وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين. والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة. وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك. { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ } وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها، ويحرج. { وَالْعُدْوَانِ } وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه. اھ
2- قال تعالى { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}
قال العلامة ابن سعدي في تفسيره:
{ وَلَا تَرْكَنُوا } أي: لا تميلوا { إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم { فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } إن فعلتم ذلك { وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ } يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.
{ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ } أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم. اھ
3- قال الله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}
وهذه الآية ظاهرة المعنى وكم استدل بها العلامة ربيع على أتباع الظلمة ابنِ هادي وغيرِه في هذه الفتنة.

4- قال الله تعالى {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ }
قال العلامة ابن سعدي في تفسيره:
وهذا الفعل المذكور في هذه الآية فعلٌ للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مشركين، وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية، فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود: بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، فكل فرقة منهم حالفت فرقة من أهل المدينة. فكانوا إذا اقتتلوا أعان اليهوديُّ حليفَه على مقاتليه الذين تعينهم الفرقة الأخرى من اليهود؛ فيقتل اليهوديُّ اليهوديَّ, ويخرجه من دياره إذا حصل جلاء ونهب، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، وكان قد حصل أسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا. والأمور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم، ففرض عليهم أن لا يسفك بعضهم دم بعض، ولا يُخرجَ بعضهم بعضا، وإذا وجدوا أسيرا منهم وجب عليهم فداؤه، فعملوا بالأخير وتركوا الأوَّلَينِ، فأنكر الله عليهم ذلك فقال: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتاب} وهو فداء الأسير { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } وهو القتل والإخراج. وفيها أكبر دليل على أن الإيمان يقتضي فعل الأوامر واجتناب النواهي، وأن المأمورات من الإيمان، قال تعالى: { فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } وقد وقع ذلك فأخزاهم الله وسلط رسوله عليهم فقتل من قتل وسبى من سبى منهم وأجلى من أجلى. { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ } أي: أعظمه { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ثم أخبر تعالى عن السبب الذي أوجب لهم الكفر ببعض الكتاب والإيمانَ ببعضه فقال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } توهموا أنهم إن لم يعينوا حلفاءهم حصل لهم عار، فاختاروا النار على العار، فلهذا قال: { فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } بل هو باق على شدته، ولا يحصل لهم راحة بوقت من الأوقات، { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } أي: يدفع عنهم مكروه. اھ

ثانيا: الأحاديث النبوية والآثار السلفية


الحديث الأول
عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ- أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ- وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. رواه البخاري

ثم هذه أحاديث (من الثاني إلى التاسع) من صحيح الترغيب والترهيب للإمام الألباني أنقلها منه كما هي:
الحديث الثاني
(2234 - [حسن لغيره] وروي عن عبد الله -يعني ابن مسعود- رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أُمِرَ بعبدٍ من عبادِ الله يُضرَبُ في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يسألُ ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلماً ارتفع وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قال: إنك صليت صلاةً بغيرِ طهورٍ، ومررتَ على مظلوم فلم تنصرْه".
رواه أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب التوبيخ".
الحديث الثالث:
2235 - [صحيح] وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"انصُرْ أخاك ظالِماً أوْ مظْلوماً".
فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أنْصُرهُ إذا كان مظْلوماً، أفرأيتَ إنْ كانَ ظالِماً، كيفَ أنْصُره؟ قال:
"تَحْجُزُه أوْ تَمْنَعُهُ عنِ الظُّلمِ، فإنَّ ذلك نَصْرُه".
رواه البخاري.
الحديث الرابع:
2236 - [صحيح] ورواه مسلم في حديث عن جابرٍ عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ولْيَنْصُرِ الرجلُ أخاه ظالِماً أو مَظْلوماً؛ إنْ كانَ ظالِماً؛ فلينْهَهُ، فإنَّه له نُصْرَةٌ، وإن كانَ مَظْلوماً فَلْينْصُرْهُ".
الحديث الخامس
2847 - [صحيح لغيره] وعن أسماءَ بنتِ يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيبة؛ كان حقاً على الله أنْ يعتقه من النار".
رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني، وغيرهم.
الحديث السادس
2848 - [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عنِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ ردَّ عنْ عِرضِ أخيهِ؛ ردَّ الله عن وجْهِهِ النارَ يومَ القِيامَةِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في "كتاب التوبيخ"، ولفظه: قال: "مَن ذبَّ عَنْ عِرْضِ أخيه؛ ردَّ الله عنهُ عذابَ النارِ يومَ القِيامَةِ".
الحديث السابع
876 - [حسن صحيح] ورواه البيهقي، ولفظه في إحدى رواياته (قال أبو ذر الغفاري):
سألتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ماذا يُنجي العبدَ من النار؟ قال: "الإيمان بالله".
قلت: يا نبيَّ الله! مع الإيمان عمل؟ قال: "أنْ ترضخَ مما خوَّلك الله، وترضخ مما رزقك الله".
قلت: يا نبيَّ الله! فإن كان فقيراً لا يجد ما يرضخ؟قال: "يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر".
قلت: إنْ كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر؟ قال: "فليُعِنِ الأخرق".
قلت: يا رسول الله! أرأيت، إنّ كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: فلْيُعِنْ مظلوماً".
قلت: يا نبيَّ الله! أرأيت إنْ كان ضعيفاً لا يستطيع أنْ يُعين مظلوماً؟ قال: ما تُريد أنْ تَتْركَ لصاحبك من خير؟ ليُمْسكْ أذاه عن الناسِ".
قلت: يا رسول الله! أرأيت إنْ فعل هذا يُدخِله الجنة؟ قال: "ما مِن مؤمنٍ يطلبُ خصلةً من هذه الخصال؛ إلاَّ أخذتْ بيده حتى تدخله الجنة".
الحديث الثامن:
2249 - [صحيح] وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه عن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَثَلُ الذي يُعينُ قومَهُ على غيرِ الحقِّ؛ كَمثَلِ بعيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ، فهو يُنزَعُ منها بذَنَبِه".
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"...
(قال المنذري): "ومعنى الحديث: أنه قد وقع في الإثم وهلك؛ كالبعير إذا تردى في بئرٍ، فصار ينزع بذنبه، ولا يقدر على الخلاص".
الحديث التاسع:
2248 - [صحيح] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَنْ حالتْ شفاعَتُه دونَ حدٍّ من حدودِ الله، فقد ضادَّ الله عزَّ وجلَّ، ومَنْ خاصمَ في باطِلٍ وهو يعلَمُ؛ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنْزِعَ، ومَنْ قال في مؤمنٍ ما ليسَ فيه؛ أسْكَنَه الله رَدْغَةَ الخَبالِ، حتى يَخْرُجَ مِمَّا قال".
رواه أبو داود، والطبراني بإسناد جيد نحوه.
ورواه الحاكم بلفظ:
"مَنْ أعانَ على خُصومَةٍ بغير حقٍّ؛ كانَ في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِع".
وفي رواية لأبي داود:
"مَنْ أعانَ على خُصومةٍ بظُلمٍ؛ فقد باءَ بغضبٍ مِنَ الله".) اھ
الحديث العاشر:
عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ وَأَبي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ قالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ"
رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني في صحيح الجامع 5690.
الحديث الحادي عشر:
عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" متفق عليه
ومعنى يسلمه يخذله ويتركه إلى الظلم، وكلّ الأحاديث الناهية عن خذلان المسلم أو المرغبة في إعانته وتفريج كربته فإنها داخلة في هذا المعنى.

ومنها الأحاديث الكثيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ إن ظلم الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم منكر عظيم يجب على المسلمين وجوبا كفائيا تغييرُه والنهي عنه، وإلا أثم كل من استطاع ذلك ولم يفعل بأي حجة من الحجج ومن أبين تلك الأحاديث:
الحديث الثاني عشر:
عن أبي سعيد الخدري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ". رواه مسلم
الحديث الثالث عشر:
قال الإمام أحمد في المسند:
11498 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ " فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ"، وقَالَ أَبُو نَضْرَةَ: "وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ"
قال الألباني: إسناده على شرط مسلم
وفي رواية لأحمد برقم 11474: " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ "

قال الألباني في الصحيحة 325/1:
وفي الحديث: النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس، أو طمعا في المعاش. فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب والشتم، وقطع الرزق، أو مخافة عدم احترامهم إياه، ونحو ذلك، فهو داخل في النهي ومخالف للنبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا حال من يكتم الحق وهو يعلمه فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء ويتهمهم في دينهم وعقيدتهم مسايرة منه للرعاع، أو مخافة أن يتهموه هو أيضا بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم واتهامهم؟! فاللهم ثبتنا على الحق، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين. اھ

ومنها هذا الحديث العظيم:
الحديث الرابع عشر:
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: "لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". رواه مسلم
وما نصح المسلمين من استطاع نصرة المظلومين ثم خذلهم.

وقد عقد الحافظُ ابن أبي الدنيا في كتابه "الصمت وآداب اللسان" بابا عظيما ترجم له بباب: ذبّ المسلم عن عرض أخيه وهو الباب العاشر في كتابه الذي موضوعه الصمت والتحذير من آفات اللسان؛ ليبين أن السكوت عن الدفاع عن أعراض المسلمين ليس من الصمت المحمود بل هو مذموم. وساق تحته أحاديث كثيرة تقدم بعضها وآثارًا عن السلف منها قوله:
244 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالْغَيْبِ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»
245 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ السَّفِيهَ يَخْرِقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ؟» قَالُوا: نَخَافُ لِسَانَهُ، قَالَ: «ذَلكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ»
246 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ، فَذَهَبَ رَجُلٌ يَقَعُ فِي خَالِدٍ عِنْدَ سَعْدٍ فَقَالَ: «مَهْ، إِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا»
247 - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ الله، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: رَآنِي عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ وَأَنَا مَعَ رَجُلٍ وَهُوَ يَقَعُ فِي آخَرَ، فَقَالَ لِي: «وَيْلَكَ، - وَلَمْ يَقُلْهَا لِي قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا - نَزِّهْ سَمْعَكَ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخَنَا، كَمَا تُنَزِّهُ لِسَانَكَ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ، فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْقَائِلِ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى شَرِّ مَا فِي وِعَائِهِ فَأَفْرَغَهُ فِي وِعَائِكَ، وَلَوْ رَدَدْتَ كَلِمَةَ السَّفِيهِ فِي فِيهِ، لِسَعِدَ بِهَا رَادُّهَا، كَمَا شَقِيَ بِهَا قَائِلُهَا»

والنصوص والآثار في ذلك كثيرة جدّا يصعب حصرها ولعل ما ذكر فيه كفاية والله الموفق.

لو دُعيت إلى مثله لأجبتُ
نصر المظلوم كان من شيم العرب الكريمة، ويوم ذي قار خير شاهد على ذلك؛ إذ قامت قبائل من العرب وتحالفت لأوّل مرّة في وجه الإمبراطورية الكسروية انتصارًا لآل النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى وأراد نهبَ حرماته وأمواله، فدافع عنهم العرب وهزموا كسرى وجندَه قبل الإسلام، ولم يكن له دين صحيح يومها ولكن نصرة للمظلوم وغيرة على حرمات العرب.
وقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمّم مكارمَ الأخلاق، ومِن ذلك ما تعاهد عليه شرفاءُ من قريش قبل البعثة على نصر كل مظلوم من مكة وغيرها، وتحالفوا على ذلك، فسمّي ذلك حلفَ الفضول
قال الإمام ابن كثير في السيرة النبوية 259/1:
وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ وَأَشْرَفَهُ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَدَعَا إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِبِضَاعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَحَبَسَ عَنْهُ حَقَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزُّبَيْدِيُّ الْأَحْلَافَ عبد الدَّار ومخزوما وجمحا وَسَهْمًا وَعَدِيَّ بْنَ كَعْبِ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوا عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَزَبَرُوهُ - أَيِ انْتَهَرُوهُ - فَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْدِيُّ الشَّرَّ أَوْفَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ،فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومٍ بِضَاعَتُهُ بِبَطْنِ مَكَّةَ نَائِي الدَّارِ وَالنَّفَرِ
وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ يَا لَلرِّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ
إِنَّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمَّتْ كَرَامَتُهُ وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ
فَقَامَ فِي ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: مَا لِهَذَا متركٌ.
فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ فِي دَارِ عَبْدِ الله بْنِ جُدْعَانَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا بِاللَّهِ لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يُؤَدَّيَ إِلَيْهِ حَقُّهُ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَمَا رَسَّى ثَبِيرٌ وَحِرَاءُ مَكَانَهُمَا، وَعَلَى التَّأَسِّي فِي الْمَعَاشِ.
فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحلف حلف الفضول، وقالوا: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي فَضْلٍ مِنَ الْأَمْرِ.
ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سامة الزُّبَيْدِيِّ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ذَلِكَ:
حَلَفْتُ لَنَعْقِدَنَّ حِلْفًا عَلَيْهِمْ وَإِنْ كُنَّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ
نُسَمِّيهِ الْفُضُولَ إِذَا عَقَدْنَا يَعِزُّ بِهِ الْغَرِيبُ لِذِي الْجِوَارِ
وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنَّا أُبَاةُ الضَّيْمِ نَمْنَعُ كُلَّ عَارِ . اھ
روى الإمام أحمد 1655 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ " وصححه الألباني في الصحيحة 1900

ثالثا: توجيهات علماء الأمة

1- أجمع العلماء على مشروعية نصر المظلوم حتى نص كثير منهم على جواز الكذب لإنقاذ المظلوم بل يجوز حتى الحلف على الكذب في هذه الحالة
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 171/24:
قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتُرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ إِذَا سَأَلَهُ عَنْهُ إِنْسَانٌ ظَالِمٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ أَخْذَ مَالِهِ ظُلْمًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٌ وَسَأَل عَنْهَا ظَالِمٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ سِتْرُهَا وَإِخْفَاؤُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ بِإِخْفَاءِ ذَلِكَ، وَلَوِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَلَكِنَّ الأَْحْوَطَ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُوَرِّيَ، وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ وَأَطْلَقَ عِبَارَةَ الْكَذِبِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ فِي هَذِهِ الْحَال، وَاسْتَدَلُّوا بِجَوَازِ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الْحَال بِحَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُول خَيْرًا" رواه مسلم. اھ
2- وأوجب الله على ولاة الأمر أن يردعوا الظلمة بالحدود والتعزيرات كحد القذف في الأعراض وحدّ السرقة في الأموال والقصاص في الأنفس والجراحات ونحو ذلك.
قال النووي في شرح مسلم 137/16:
وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَأْخُذُ حُقُوقَهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِلِ فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَفَصَلِ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِذَا اعْتَدَى إِنْسَانٌ عَلَى آخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَهُ مُقْتَضَى عِدْوَانِهِ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ. اھ
3- وفي البخاري: كتاب المظالم، جعل تحته أبوابا منها: باب نصر المظلوم
4- وروى مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ اقْتَتَلَ غُلاَمَانِ غُلاَمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلاَمٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. وَنَادَى الأَنْصَارِيُّ يَا لَلأَنْصَارِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ". قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ أَنَّ غُلاَمَيْنِ اقْتَتَلاَ فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ قَالَ: "فَلاَ بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ".
قال القرطبي في شرحه (المفهم 560/6):
وقد أبدل الله من دعوى الجاهلية دعوى المسلمين، فينادى: يا للمسلمين! كما قال صلى الله عليه وسلم: فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين. وكما نادى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - حين طُعن: يا لله! يا لَلمسلمين! . فإذا دعا بها المسلم وجبت إجابته، والكشفُ عن أمره على كل مَن سمعه؟ فإن ظهر أنه مظلوم نصر بكل وجه ممكن شرعي؛ لأنه إنما دعا للمسلمين لينصروه على الحق. وإن كان ظالما كُفّ عن الظلم بالملاطفة والرفق، فإنَّ نفع ذلك، وإلا أخذ على يده، وكف عن ظلمه؛ فإنَّ الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه: أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده، ثم يدعونه فلا يستجاب لهم. اھ
5- قال العلامة ابن باز كما في المجموع 212/18:
والقاعدة أن الفتنة التي ينبغي عدم الدخول فيها هي: المشتبهة التي لا يتضح فيها الحق من الباطل، والتي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه. ويقول صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا فالقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم» رواه ابن ماجه وأبو داود، فهذه الفتنة التي تشتبه ولا يتضح للمؤمن فيها الحق من الباطل، هي التي يشرع البعد عنها وعدم الدخول فيها، أما ما ظهر فيه الحق، وعرف فيه المحق من المبطل والظالم من المظلوم، فالواجب أن ينصر المظلوم ويردع الظالم، ويردع الباغي عن بغيه...اھ
6- سئل العلامة محمد أمان الجامي -رحمه الله-:
سائل يسأل عن حديث "كونوا أحلاس بيوتكم"؟
الجواب:
الرسول عليه الصلاة والسلام أطلعه الله على بعض المغيّبات كما نؤمن [بذلك] جميعا، وكان يتحدّث عن الفتن التي ستقع، وعندما حدثهم -أي الصحابة-عن وقوع بعض الفتن، فسألوا ماذا يصنعون؟ نروي الحديث بالمعنى لا باللفظ؛ قال لهم "كونوا أحلاس بيوتكم" أي لازموا بيوتكم ولا تشتركوا في الفتن، وهذا قطعا كما فهم علماء الحديث عندما تقع فتنة بين فئتين مسلمتين مجتهدتين كتلك الفتن التي وقعت بين الصحابة.
أما عندما تقع الفتن مثل اليوم بين ظالم ومظلوم، وأنت تعرف الظالم من المظلوم: ليس هذا مراد الحديث، بل هنا -كما قلت سابقا- يأتي دور قوله عليه الصلاة والسلام "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، فيجب أن نضع النصوص مواضعها ولا نضرب بعضها ببعض. اھ من كتاب: قرة عيون السلفية بالأجوبة الجامية ص200
7- سئل العلامة ربيع المدخلي:
بعضهم إذا كلمناه يقول: أنا متوقف، ساكت لاأدخل في هذه الفتنة؟
فأجاب:
"يجب عليهم أن يقفوا ضد الباطل، ضد الظلم، قال الله عزوجل" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"
كما في: البيان الجلي في زيارة التونسيين للشيخ الإمام ربيع المدخلي.

وفي الختام نحذّر هؤلاءِ أذنابَ الظلمة مِن ترك نصرة المظلومين التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فِتْنَةٌ أو يصيبهم عذاب أليم} وقد خشي العلامة الجابري على متبوعيكم من الضلالة بعد الهدى. وما أنتم عنها ببعيدٍ.
اخشَوا من الفتنة أن تصيبكم كما أصابت الظالمين؛ قال تعالى {واتقوا فتنة لا تُصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة}
ألا وإن إعانة الظالم هي الفتنة فاحذروها.
ولا عدوان إلا على الظالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

كتبه: أبو بكر يوسف قديري
ليلة الأحد 21 جمادى الأولى 1440
في مدينة مغنية

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 Jan 2019, 09:04 AM
أبو معاوية محمد شيعلي أبو معاوية محمد شيعلي غير متواجد حالياً
أبو معاوية العباسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
الدولة: مدينة بلعباس
المشاركات: 59
افتراضي

بل في البداية قالوا الصدع بالحق واجب و من صمت فهو اثم و لما ضربوا على رؤوسهم بالأدلة و البراهين قالوا فتنة تعتزل و من تكلم فيها فهو ظالم غاشم الحمد الذي ثبتنا الحق و جعلنا من جنوده
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 Jan 2019, 11:36 AM
أبو عبد الباري أحمد صغير أبو عبد الباري أحمد صغير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 158
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الجمع الطيّب المبارك كتب الله لك أجره.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 Jan 2019, 07:41 PM
مزراق أحمد مزراق أحمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 18
افتراضي

جزاك الله خيرا يا أبا بكر.
هذا هو المنهج السلفي، الاستدلال بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ومن بغى غير هذا فعليه أن يستدرك نفسه قبل الموت.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 Jan 2019, 09:20 AM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 167
افتراضي

بارك الله فيك أبا بكر على هذا الجهد المبذول والجمع الطيب ، نفع الله به.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013