منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11 Aug 2019, 05:36 PM
التصفية والتربية السلفية التصفية والتربية السلفية غير متواجد حالياً
إدارة منتدى التصفية و التربية السلفية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 416
افتراضي بيان للشيخ الفاضل أبي أسامة: إلى الإخوة المشايخ الدعاة إلى الله وطلبة العلم السلفيين في هذا البلد الحبيب الجزائر




إلى الإخوة المشايخ الدعاة إلى الله
وطلبة العلم السلفيين في هذا البلد الحبيب الجزائر


فإنَّني وببالغ الأسى والحسرة على ما آلت إليه الأمور أتقدَّم أمامكم لأُعلمكم أنَّني راجع إلى ما دعا إليه كبار العلماء من وجوب الاجتماع على الحق والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى ومعالجة أخطاء الإخوان بالرفق واللِّين وترك منهج الإقصاء والتَّهميش والشدَّة في معالجة الأخطاء والتَّحذير من هذا المنهج.
كما أعترف وأعتذر عمَّا كان من تقصير فيما وجب عليَّ من الجد في طلب الحقِّ والبحث والنَّظر في قضية (مشايخ الإصلاح) وعدم الاستماع إلى جميع الأطراف وإحسان الظَّن بطرف وإساءته بآخر، وقد كنت من المعنيِّين بها باعتباري أحد طلبة العلم في هذا البلد وإن لم أكن من كبارهم، لأنَّني لاشك معنيٌّ بهذا الحديث، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) متفق عليه -وهؤلاء المختلفون كانوا إخواني- وغيره من النصوص التي لم أعطها حقها، والله يعفو عنَّا ويغفر لنا.
وكان الواجب السعي الحثيث لجمع الكلمة والمحافظة على الجماعة، وحث الطرفين على الاجتماع والتحاكم إلى مَن عُلِم فضله وعلمه بهذه القضايا لإزالة الخصومة، والسعي في الإصلاح بين المتخاصمين بالعلم والعدل، وهو ما لم يكن مع الأسف، فقد قصَّرنا فيه ولم نقم بما يجب.
وبعد أن نبَّهني جماعة من طلبة العلم ممَّن يحب لي الخير فأطلعوني على كثير من الحقائق المغيبة بسبب قاعدة التهميش، فتبيَّن لي أنَّني كنت مخطئًا في الموقف الذي وقفته وأنني أتحمل جزءًا من المسؤولية فيما جرى ويجري من الظلم المسلَّط على المشايخ وبعض طلبة العلم، وذلك بتأخري عن البحث وعدم السَّماع من جميع الأطراف والصَّدع بالحق الذي يوصل إليه الدليل ونصرة الإخوان ظالمًا ومظلومًا.
وبعد فعل ما استطعت من النظر في الأدلة وفي نصائح العلماء الكبار الغيورين على هذه الدعوة ومواقفهم السابقة في مختلف الوقائع التي جرت بين السلفيين تبيَّن لي ما يلي:
1- أن الشيخين الكريمين الفاضلين ربيعا بن هادي، وعبيدًا الجابري
-حفظهما الله وبارك فيهما- قد قاما بما هو الحق من الدَّعوة إلى الاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والخلاف، والسَّعي إلى إصلاح ذات البين والدعوة إلى معالجة الأخطاء برفق ولين وترك الشدة المهلكة في معالجة أخطاء لم تصل إلى حد البدعة، وعدم السماع لمن يدعو إلى التفريق والإسقاط بأخطاء لا تصل إلى حدِّ التبديع وأنهما استفرغا وسعهما في ذلك، الشيء الذي تحمَّلا لأجله كثيرًا من الأذى ومحاولة الإسقاط والطعن فيهم وفي أقرب الناس إليهم.
2- أنه لا يجوز الرِّضا بإظهارهما في صورة المغلق عليهما ولا يجوز الطعن فيهما بالبطانة السيِّئة من أجل الوصول إلى إسقاط أحكامهما ومواقفهما، فهي محاولة فاشلة؛ لأن الواجب رد الدليل بالدليل ومقارعة الحجة بالحجة لا إلقاء الأحكام المنفِّرة العارية عن الدليل والتَّعلق بالشبه لدفع مواقفهم والتي كانت ولازالت ثابتة وموحدة -بحمد الله- في جميع الخلافات والفتن الواقعة بين السلفيين قديمًا وحديثًا.
فعلى سبيل المثال قد دافع الشيخ ربيع عن الشيخ فركوس (1) وردَّ طعونات فالح الحربي فيه وقال: (إذا عندكم ملاحظات قدِّموها بالرفق، عقلاؤكم يقدمونها وبأدب، لا تشهِّروا) كما بيَّن -حفظه الله- أن معالجة الأخطاء بتلك الشدة والتَّحامل يؤدي إلى موت السلفية.
وهذا هو نفس كلامه اليوم في الدفاع عن (مشايخ الإصلاح) وطلبة العلم، وهكذا فعل مع الشيخ لزهر لمَّا ردَّ عليه من رد من أهل العلم وطعن فيه فالح، فرد الشيخ ربيع على فالح الحربي وقال عن أزهر: (وعنده بعض الأخطاء التي تستدعي المناصحة الأخوية لا هذه الحرب الشديدة التي شنَّها عليه الشيخ فالح وهذا التضليل والتجهيل استجابة لتحريشات المجهولين المغرضين الذين يسعون في تفريق أهل السنة وتشتيتها). اهـ، وقال كذلك: (بل الأزهر لا ينزل عن درجة الشيخ فالح العلمية) فقبلها الشيخ لزهر ولم يعترض عليها.
وقد دعا في هذه الفتنة إلى ما دعا إليه في فتنة الحجوري وفتنة فالح وفتنة عبد الحميد العربي وهو شيء واحد متحِّد: الكفُّ عن تراشق التهم وإيقاف الملاسنات وسحب الكتابات من المواقع كما دعا إلى معالجة الأمور برفق وروية، فها هو يقول في نصيحته لفالح الحربي:
(وإنِّي -والله- لأحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، ومن ذلك الرجوعُ إلى الصواب في هذه المسائل، إلى طريقة السلف في التفصيل والبيان في نقد أهل البدع وأهل الأخطاء (2) حتى يتبيَّن خطأُ المجتهدين وتستبينَ سبيلُ المبتدعين والمجرمين، إنَّ إصدارَ الأحكام على أشخاص ينتمون إلى المنهج السلفي، وأصواتُهم تدوِّي بأنَّهم هم السلفيون بدون بيانِ أسبابٍ وبدون حججٍ وبراهينَ قد سبَّبَ أضرارًا عظيمة وفُرقةً كبيرة في كلِّ البلدان، فيجب إطفاءُ هذه الفتنِ بإبرازِ الحججِ والبراهينِ الَّتي تُبيِّن للناس وتُقنعُهم بأحَقِّيَّة تلك الأحكامِ وصوابها، أو الاعتذارِ عن هذه الأحكامِ.
ألا ترى أنَّ علماءَ السلفِ قد أقاموا الحججَ والبراهينَ على ضلال الفِرق من روافض وجَهْمية ومعتزلة وخوارج وقدَرية ومُرجئة وغيرهم، ولم يَكتفوا بإصدارِ الأحكام على الطوائف والأفراد بدون إقامةِ الحُجج والبراهين الكافيةِ والمقنعة، بل ألَّفوا المؤلفاتِ الكثيرةَ الواسعة في بيانِ الحقِّ الذي عليه أهلُ السُّنة والجماعة وبيانِ الضَّلال الذي عليه تلك الفرقُ والأفراد ...
أترى لو كان نقدُهم ضعيفًا واحتجاجُهم هزيلًا -وحاشاهم من ذلك- أو اكتَفَوا بإصدار الأحكام، فقالوا الطائفةُ الفلانيةُ جهمية ضالة، وفلانٌ جهْميٌّ وفلانٌ صوفيٌّ قبوريٌّ، وفلانٌ من أهلِ وَحدة الوجود والحلول، والروافضُ أهلُ ضلالٍ وغلوٍّ ويُكفِّرون الصحابةَ ويسبُّونهم، والقدريةُ والمعتزلةُ من الفرقِ الضَّالة، أو كان نقدُهم ضعيفًا، فإذا طُولبوا بالحججِ والبراهين وبيانِ أسبابِ تضليل هذه الفرقِ، قالوا ما يلْزَمُنا ذلك، وهذه قاعدةٌ ضالَّةٌ تُضِلُّ الأمَّةَ، أترى لو فعلوا ذلك أكانوا قد قاموا بنَصْر السنة وقَمْع الضلالِ والإلحاد والبدع، الجواب لا وألف لا»
. [(المجموع) (9/158)].
وقال أيضًا مخاطبًا إيَّاه: (وأدعوك إلى السَّعي في جمع الكلمة ومنها القيام بما سلف، ومنها الثناء على إخوانك، والتصدي لمن يطعن فيهم ويرميهم بالتمييع ويصفهم بأنهم أحزاب التَّمييع لأن هذا الصنف قد جنا على الدعوة السلفية وأهلها جناية كبيرة وشوهوهم في أعين النَّاس؛ أسأل الله العظيم رب العرش للعظيم أن يوفقك لتحقيق هذه المطالب إنه سميع مجيب). [(المجموع) (9/146)].
وقال الشيخ -حفظه الله- أيضا: (ولقد تعبت كثيرا وكثيرا هنا وهناك في معالجة آثار كلام من لا ينظر في العواقب، ولا يراعي المصالح والمفاسد، ولا يستخدم الرفق والحكمة، تلكم الأمور والأصول العظيمة التي يجب مراعاتها، ولا تقوم للدعوة قائمة إلا بها، ومع الأسف أن كل من يدرك حجم هذه المعضلة، وينصر هذه المعالجات المشروعة يرمى بالتمييع، وأحزاب التمييع). [(المجموع) (9/137)].
وقد كسا الشيخ -حفظه الله- نصائحه في هذه الفتنة الأخيرة بالأدلة من كتاب الله عزوجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتي نعيش شؤم مخالفتها والإعراض عن إعمالها والتزامها.
فالشيخ -حفظه الله- قد وقف نفس الموقف، وصبر في ذلك وطالب من يخالف ذلك بأدلته وثبت على ذلك ولم يتزحزح وأن الأخطاء من الجميع وأن الواجب الاجتماع على الحقِّ ومعالجة الأمور برفق ولين وحكمة... فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
فلا وجه لمحاولة تصويره بصورة المُغْلَق عليه والحكم عليه بأنه تغيَّر وأصبح يُملَى عليه (3)، وكذا لا وجه لحذف نصائحه من المواقع بعد نشرها فهو دليل تعصب، فكيف تُحذف نصائح من يُعد على رأس البقية الباقية من العلماء الربانيين الذين يرشدون إلى الحق ويدلون عليه وينصحون أبناءهم ويشفقون عليهم.
فالواجب إنكار هذا الفعل والبراءة إلى الله منه، ونصيحتي لمن صدر منه هذا أن يتَّقي الله في العلماء حملة الشريعة وحماة الدين الناصحين بالحقِّ، وأن يقبل منهم الحق الذي أدلوا به ودلَّلوا عليه من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنصح كل طالب علم يرى ذلك أن يراجع نفسه وأن يتقي الله في أحكامه.
وفي مقابل محاولة إسقاط الشيخين والتشويش على أحكامهما نرى غلوا في غيرهما كما في المواقع التي يشرف عليها المشايخ الثلاثة، على غرار قول القائل وهو يمدح الشيخ فركوس:
محمد أحيا النَّاس والنَّاس في بلى***مواتٌ ألا إنَّ الجهالة تقتل
ونظير ذلك ما جاء في موقع الشيخ فركوس الرسمي عن إدارة الموقع أنَّه: $حُقَّ لأهل وطنه مِنْ إخوانه وأبنائه أَنْ يتجاوزوا مرحلةَ الإعجاب بشخصيَّته الدِّينيَّة وآثاره العلمية إلى مرحلة الفخر والاعتزاز بكونهم أحَدَ أبناءِ هذا الوطنِ العزيز الغالي، الذي يتضمَّن في جَنَباتِه عَلَمًا؛ هذه آثارُه، وتلك ثمارُه؛ وسيبقى الصادقون أوفياءَ لشرفِ معدنه، وسُمُوِّ أخلاقه، وسَعَةِ علمه؛ وما عساهم إلَّا أَنْ يُردِّدوا ما شَهِد به الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي للشيخ عبد الحميد بنِ باديس -رحمهما الله - اقتباسًا: (وإذا كان الرجال أعمالًا فإنَّ رجولةَ شيخِنا تُقوَّم بهذه الأعمال، وحَسْبُه مِنَ المجد التاريخيِّ: أنه أحيا أمَّةً تعاقبَتْ عليها الأحداثُ والغِيَر، ودِينًا لابَسَتْه المُحدَثاتُ والبِدَع، ولسانًا أكلَتْه الرَّطاناتُ الأجنبية، وتاريخًا غطَّى عليه النسيانُ، ومجدًا أضاعه وَرَثةُ السوء، وفضائلَ قتلَتْها رذائلُ الغرب، وحسبُه مِنَ المجد التاريخيِّ: أنَّ تلامذته اليومَ هم جنود النهضة العلمية، وهم ألسِنَتُها الخاطبة، وأقلامها الكاتبة، وهم حامِلُو ألوِيَتِها، وأنَّ آراءه في الإصلاح الدِّينيِّ والاجتماعيِّ والسياسيِّ هي الدستور القائم بين العلماء والمفكِّرين والسياسيِّين، وهي المنارة التي يهتدي بها العاملون، وأنَّ بناءَه في الوطنية الإسلامية هو البناء الذي لا يتداعى ولا ينهار) (4).
هذا، وقد تبيَّن لي -بعد الدراسة- أن الأخطاء التي أُدين بها مشايخ الإصلاح لا تبلُغ مبلَغ التَّحذير منهم وتنفير النَّاس عنهم ومعاملتهم ومن يقف معهم بالتَّبديع أو التَّهميش أو التَّحذير والبراءة منه، إذ إنَّ هذه الأخطاء لا تخرج عن كونها:
1-أخطاء لم تثبت أصلًا ورُمي بها المشايخ جزافًا، فهي مجرد دعاوى شيخ على أخيه أو خصمه لا يجوز قبولها إلا بالبيِّنة، كقضية اتهام المشايخ بالتأكل بالدعوة والمتاجرة بها، وكقضية اتهام الشيخ عبد الغني عوسات بالجلوس مع الحلبي التي من نظيراتها اتهام الشيخ عز الدين رمضاني بأنه مازال يلتقي بعبد المالك رمضاني، واتهام الشيخ رضا بوشامة بأنه حلبي أو رمضاني متستِّر (5) واتهام الشَّيخين توفيق عمروني وعثمان عيسي بأنَّهما سَعَيَا سعيًا حثيثًا للقاء عبد المالك، وقد نفى المشايخ عن أنفسهم هذه التُّهم بأغلظ الأيمان، ولا يجوز رد هذه البيانات والبراءات الواضحة لأن غاية مفسدة التمييع أو الاحتواء تغرير الناس بالمخالفين وهي منتفية مع هذه البيانات الواضحة الصريحة ولم نؤمر أن نشق عمَّا في قلوب الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَن حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ) والحديث صححه الألباني في (الإرواء) (2698).
فمن أخرج هذه التُّهم ولم يثبتها فعليه البينة ويتحمل مسؤولية ذلك.
2- أخطاء تاب منها واعتذر أصحابها قبل الفتنة كقضية جلوس الشيخ عز الدين مع ابن حنفية في وليمة بولاية مستغانم.
3- ومنها ما تاب منه صاحبه بعد الفتنة بعد أن نُبِّه عليه كقضية الشيخ عبد الخالق في كلامه على أبي بكر رضي الله عنه، وكقضية الشيخ عز الدين في حمل المجمل على المفصَّل، ومن تاب من ذنب لا يجوز مؤاخذته وتعييره به.
وهناك أخطاء واقعة تحتاج إلى معالجة برفق وحكمة كما دعا إلى ذلك الكتاب والسنَّة، ومنها ما يمكن أن يحمل على اختلاف وجهات نظر في التعامل كما هو شأن الشيخ عبدالخالق في صبره وحرصه على هداية ابن حنفية.
وقد ذكر الشيخ ربيع في إحدى نصائحه المسجَّلة أن الشدِّة والعنف حتى مع الأعداء لا تنفع الدعوة السلفية.
كما أن كثيرًا من الأخطاء إنما دعت الخصومة إلى إخراجها وإبرازها للناس دون سابق نصيحة أو إعذار، والواجب إعذار المخطئ وحمله على التوبة برفق وإعانته على نفسه، لا سيما وأن هذه الأخطاء صدرت ممن تجمعهم بإخوانهم وحدة المعتقد وصفاء المنهج (6).
قال ابن تيمية رحمه الله: (فإنَّ الإنسان عليه أوَّلًا أن يكون أمره لله وقصده طاعة الله فيما أمر به وهو يحب صلاح المأمور أو إقامة الحجة عليه).
ثم كيف يؤاخذ الجميع بخطأ وقع فيه الواحد منهم؟!!
وكيف يؤاخذ بعض المشايخ وطلبة العلم لأنه لم يرضَ بإسقاطهم وتبرأ من ذلك وهو متابع لعالم -قال عنه الكبار إنه كبير وحامل لراية الجرح والتعديل بحق- في أمر خفي لم يظهر وجهه بوضوح والمعروف أنه لا إنكار في مثله؟!!
كما تبيَّن لي أن المشايخ الثلاثة قد فرَّقوا بين المتماثلات وكالوا بمكيالين في التعامل مع كثير من المؤاخذات التي أدانوا بها إخوانهم وقد وقع بعضهم في مثلها، فمن ذلك:
1- جلوس الشيخ فركوس مع ابن حنفية في وليمة دعاه إليها رجل مخالف، وكذا تزكيته لمحمد حاج عيسى.
2- وقد جلس الشيخ عبد المجيد جمعة مع بدر الدين مناصرة وطعن أمامه في الإمام الألباني رحمه الله فنصحه بالعدول عنها برفق ولين، ولم يستعمل معه ما ألزم به مشايخ الإصلاح في جلستهم مع عبد المالك.
3- حضور الشيخ نجيب جلواح وليمة عبد الغني يخلف والتي اتَّهم بها الشيخ جمعة بعض (مشايخ الإصلاح).
4- بيع الشيخ أزهر لكتب أهل البدع وطعنه الصريح في الشيخ ربيع ومحاولة قلب الحقائق في مسألة (لافاج)، وكذا جعله نفسه في خندق واحد مع أنور مالك لأجل دفع مفسدة التشيُّع، فأيُّهما أولى أن يتخندق معه في خندق واحد.
5- أمر الشيخ عبد المجيد بإحراق كتب لمرابط وفيها كتب تحوي دفاعًا عن الصحابة وفي المقابل حث على إضافة أسامة بن عطايا -الذي اجتمعت كلمتهم على التحذير منه قبل الفتنة- في المجموعات للرد على من يسمِّيهم صعافقة.
6- اعتماد شهادات المخالفين في إدانة إخوانهم السلفيين ورميهم بالتميُّع مع أن من المخالفين من لهم شهادات ضد المشايخ الثلاثة نحوها.
7- قبول بعض قول الكذاب ورد الآخر دون فرق كما وقع في التعامل مع صوتيات عبد المالك الرمضاني.
8- إشادة الشيخ عبد المجيد جمعة ببعض كتب الصوفي محمد علِّيش بذكره أنه حصل بها النفع مع ما فيها من تقرير لعقائد الأشاعرة والدفاع عنها، وهذا شيءٌ يوجب البيان والجواب بوضوح.
9- الانتقاد بالتفريق بين الكلام في العام والكلام في الخاص، وقد وقع فيه من ينتقد غيره به.
فليس من العدل في شيء أن نكيل بمكيالين ونفرق بين المتماثلات وننتصر لجماعة دون أخرى ونقبل حكمًا من أحد المتخاصمين في الآخر، وقد صدر منهما من الأخطاء ما هو من جنس واحد.
وقد ثبت بالدليل أن (مشايخ الإصلاح) سعوا للإصلاح والاجتماع ومناقشة الأمور والمصارحة والمعالجة بالحكمة وبذلوا ما لا يبذله غيرهم لو كان مكانهم وقد بيّنوا ذلك ولم ينكره أحد، في حين أن المشايخ المناوئين لهم تنصَّلوا وماطلوا وأوصدوا جميع الأبواب دون أي اجتماع، كما جاءت الوصية في مكالمة الشيخ محمد بن هادي مع الشيخ لزهر، وكما حكم الشيخ فركوس بالتهميش ولم يأتوا على ذلك بأي دليل يدل على أحقيَّته، وقد استدل لهم الشيخ محمد بن هادي بأن شرط الاجتماع الجلوس عند من يلزمهم ولا أحد يلزمهم.
والأرض لم تخلُ – والحمد لله- ممن يستطيع أن يلزمهم.
ونحن نعلم أن الشيخ ربيعًا قد دعا للاجتماع عنده وكذا غيره، بل كان مشايخ الإصلاح أول الأمر يريدون الجلوس مع الشيخ فركوس كما ثبت عنهم في بياناتهم، وكونهم كانوا يرونه طرفًا فهذا كان بعدُ، ثم هو لا يعدُّ قادحًا فيه، لأن تظلّم الشخص ممن هو أكبر منه لا شيء فيه، فقد وقع من الأفاضل، فلا يدل على تنقصٍ فيمن ادُّعِي عليه أنَّه طرف، وقد انتشرت صوتية للشيخ جمعة يصرح فيها بأن الشيخ فركوس طرفٌ أساسيٌّ في النزاع.
ثم إن رضا المتخاصمين بالتحاكم عند حاكم هو أهلٌ للحكم يجعل حكمه ملزمًا لهما، فلا حجة تمنع من الاجتماع وتوجب التهميش ومعاملة الإخوان بهذه الصورة، فالأدلة واضحة في وجوب الاجتماع على الحق والتحاكم إلى الكتاب والسنة ومعالجة الأمور برفق للقضاء على الخلاف والفرقة.
وقد ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه واشتغلوا بتنصيب الإمام لأجل المحافظة على جماعة المؤمنين واستبقاء بيضة الإسلام.
فلم يصب من منع الاجتماع واشترط الشروط التي كانت تتغيَّر كل مرة، والتي لم يعلم بها الشيخ فركوس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمَّا صُدَّ عن المسجد الحرام هو وأصحابه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُم إِيَّاهَا).
وقد ذكر الحافظ أن المقصود بالحرمات: القتال في الحرم وذكر غير ذلك، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما أجابهم إليه تعظيمًا لحرمة القتال في الحرم، والأعراض في حرمتها كالدماء ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم وَأَعرَاضَكُم عَلَيكُم حَرَامٌ كَحُرمَةِ يَومِكم هَذَا فِي بَلَدِكم هَذَا...).
وانظر إلى مفسدة إرجاع مسلم جاء هاربًا من المشركين يُردّ إليهم ما أعظمها، وربما سمَّاها أحدنا خذلانا لقصور نظره، لكن رسول الله ج وكل أمره إلى الله وقال: (مَن أَتَانَا مِنهُم فَرَددنَاه إِلَيهم جَعَل الله لَه فَرَجًا وَمَخْرَجًا).
واحتملها أمام المصلحة العظيمة التي حصلت بهذا الصلح الذي سُمِّي فتحًا مبينًا.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله: من فوائد صلح الحديبية: (أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة إذا طلبوا أمرًا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه)، ثم قال بعد ذلك: (فَكُلُّ مَنِ الْتَمَسَ الْمُعَاوَنَةَ عَلَى مَحْبُوبٍ لِلَّهِ تَعَالَى مُرْضٍ لَهُ، أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ، مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِعَانَتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ مَبْغُوضٌ لِلَّهِ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ الْمَوَاضِعِ وَأَصْعَبِهَا وَأَشَقِّهَا عَلَى النُّفُوسِ). [راجع (3/ 269) من كتاب (زاد المعاد)].
فالذي منع الاجتماع ورفضه يتحمل مسؤولية الفرقة وهذا الاختلاف لاسيما وأن الرفض كان في نفس الوقت الذي كان العلماء الكبار يدعون فيه إلى الاجتماع على الحق ومعالجة الأمور بروية ورفق.
إن هذا الاجتماع الذي دعا إليه وتمناه كل عاقل وغيور كان -بإذن الله- سيكفينا كثيرًا من الشرور والمفاسد والضعف والوهن والفشل وشماتة الأعداء وذهاب الريح وتسلط السفهاء وأهل الباطل وتخلل المندسين وإظهار معايب الدعاة بصورة نخشى عواقبها الوخيمة، كما أن الإصرار على هذا الموقف المتصلِّب قد آذى الدعوة والدعاة كثيرًا وتسبب في فرقة الأحباب والمتآخين.
فأدعو المشايخ الثلاثة: أن يراجعوا أنفسهم ويرحموا إخوانهم ويتقوا الله فيهم وأن يصلحوا ذات بينهم، قال ربنا تعالى: {فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم} [الأنفال:1]، فإن الرجوع إلى الحق خير من التَّمادي في الباطل، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم معاقبة عبد الله بن أبيّ بما يستحقه بعد أن قال: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ} [المنافقون:8]، وهو راجع إلى المدينة بعد غزوة المريسيع، فلما وصل إلى المدينة سعى بين الناس برمي الطاهرة المطهرة بالفاحشة للطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هذا وقع من هذا المنافق الذي ظهر للرسول ج ولأصحابه نفاقه وإجرامه وإفساده فترك رسول الله جصلى الله عليه وسلم عقوبته مراعاة للمصلحة العظيمة وتأليفًا لقومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام لأنه كان مطاعًا فيهم فلم تؤمن إثارة الفتنة في حدّه أي عقوبته بالحدِّ، ولما قال -عليه الصلاة والسلام-: (مَن يَعْذِرُنِي فِي رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي) -يعني: عبد الله بن أبي بن سلول-. ووقع من الصحابيين الجليلين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة ما وقع وكاد الحيان يقتتلان فلم يكن من رسول الله ج إلَّا أن أسكتهم وأوقفهم ولم يؤاخذ واحدًا من الصاحبيَّين الجليلين على ما صدر منه، وكل هذا دفعًا لمفسدة الخلاف والاقتتال التي كانت ستقع بين جماعة المسلمين، وهو المسلك الذي كان علينا اتباعه لدفع هذه الفرقة والخلاف، فرحماك اللهم.
هذا وإني إذ أبين هذا الموقف لا أدافع عن خطأ مخطئ أو باطل أو عدوان صدر من أي طرف، فإن الأخطاء والباطل والعدوان يردُّ على كل من جاء به، وإن الحق والصواب يقبل من كل من جاء به، وأدعو إلى التحلي بالرفق والإنصاف في معالجة الأمور، كما أدعو إلى ترك الخلاف والجلوس على طاولة المباحثة والمناظرة لإطفاء هذه الفتن، وأحذِّر من البغي والجور الذي يوجب تسلط الأعداء وخراب الديار.
فيا معشر القرَّا ويا ملح البلد *** ما يُصلح الملحَ إذا الملحُ فسد
وما أصابنا إلا بما كسبت أيدينا، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح ذات بيننا وأن يصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأن يكفينا شرَّ الفتن ما ظهر منها وما بطن، وما كتبت هذا البيان إلَّا براءةً للذمة، ونصحًا للإخوان، ودعوة إلى أن نراجع أنفسنا ومواقفنا، وإحقاقًا للحقِّ ورجوعًا إليه، وعملًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، وعملا بنصيحة العلماء والعقلاء، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

كتبه
مصطفى بن وقليل المكنى بـ(أبي أسامة)
الثامن من ذي الحجة 1440 للهجرة

الموافق: ل 9-8- 2019


لقراءة المقال بصيغة (pdf)

الهامش:
(1) https://www.youtube.com/watch?v=sTpe...ature=youtu.be
(2) انظر كيف يفرق الشيخ قديمًا، وكذا حديثًا بين صاحب البدع وصاحب الأخطاء، قال العلامة عبيد الجابري –حفظه الله- (ومن البلايا اعتقاد أنَّ صاحبَ السنَّة لا يخطئ) [مجموعة الرسائل الجابرية (61).
(3) وهذه هي إحدى الطرق التي سلكها المأربي والحجوري والحلبي وغيرهم في محاولة إضعاف قول الشيخ ربيع لما انتقدهم.
(4) هذا الكلام قاله البشير الإبراهيمي في ابن باديس –رحمهما الله- بعد وفاته، ولا أحد ينكر أن من أعظم أسباب انتشار الدعوة السلفية في الجزائر هي كتب وأشرطة العلماء الكبار كالألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان وربيع بن هادي ومحمد أمان - وهؤلاء لهم جهود تُشكر ولا تُكفر لكنهم لم يكونوا الوحيدين-والله أعلم- ولا أدل على ذلك من أن الدولة إنما وزعت فتاوى العلماء الأكابر وبثت في نشرتها الرسمية فتوى الشيخ الألباني رحمه الله.
(5) https://t.co/6NSlxq845i?amp=1 وهذه صوتية للشيخ أزهر يشهد بأن الشيخ رضا بوشامة جلس معه لنصح عبد المالك وخرجا متفقين من أن عبد المالك ميؤوس منه، كما أن له شهادةً أخرى في أن مشايخ الإصلاح قد يئسوا من عبد المالك ونفضوا أيديهم منه بعد لقاء دار الفضيلة، وهذا رابطه:https://www.youtube.com/watch?v=wMla...ature=youtu.be
(6) كما شهد بذلك الشيخ فركوس في مقاله (تكذيب واستنكار لما نشرته العديد من الصحف الإعلامية الجزائرية)، وهذا رابطه: https://ferkous.com/home/?q=iftira-15

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf بيان إلى الإخوة المشايخ آخر تعديل للنشر.pdf‏ (759.9 كيلوبايت, المشاهدات 2124)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن مصطفى الحراشي ; 11 Aug 2019 الساعة 08:50 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013