منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 Apr 2017, 06:09 AM
أبو همام عبد القادر حري أبو همام عبد القادر حري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
المشاركات: 101
افتراضي [ الأجوبة البوروبية على الشبه البوروبية ] تَعزيزُ العرض من جذور البلاء في الردِّ على مُسودَّةِ جُذور البلاء للمدعو شمس الدين بُوروبي

.
بسم الله الرحمن الرحيم

[الأجوبة البوروبية على الشبه البوروبية]


تَعزيزُ العرض من جذور البلاء في الردِّ على مُسودَّةِ جُذور البلاء
للمدعو شمس الدين بُوروبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ,وبعد :
فهذا ردٌّ من البوروبي على البوروبي
أو من جذور البلاء على جذور البلاء

ليس لي فيه إلا التَّرتيب والتعقيب وما سوى ذلك فبضاعته ردَّت إليه , ولتسهيل الانتفاع بالترتيب قدّمت بين يدي المسألة سؤالاً, وعقّبت عليها بتعليقٍ , وإِن كان البوروبي حذَفَ شيئاً من الكتاب عند النَّقل أضفْتُه بين خاصرتين ,أو شيئاً آخر بيَّنته للأمانة العلمية .
فنقول والله المستعان وعليه التُّكلان وهو حسْبنا ونعم الوكيل :


[1] – صفةالاستواء

أ) ما معنى الاستواء ؟

جوابه الأول :استقرَّ وعلا ,
وأمّا جوابه الثاني : الحشوية والمتمسلفة هم الذين يقولون استقرَّ وعلا ,
وأما الثالث : معاني الٕاستواء أكثرُ من أربعة ,
وأمّا الرابع : السُّكوت وعدم تحديد المعنى.


جوابه الأول في جذو البلاء ص92:
قال البوروبي وهو يشرحُ قول الإمام مالك الٕاستواء معلوم:..الإمام –أي مالك –يقصد أن َّالٕاستواء معلوم وروده في القرآن الكريم, أو معلومٌ معناه في لغة العرب أو معلومٌ جهلُنا لحقيقته في حق الله تعالى .اهـ


ثم جاء البيان لمعناه في لغة العرب في جذور البلاء ص93:
قال الإمام القرطبي في تفسيره : ( قال مالك : الاستواءُ معلوم ,يعني في اللغة .... وَالِاسْتِوَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْعُلُوُّ وَالِاسْتِقْرَارُ ) اهـ كذا نقل ما يوهم أن تفسير الاستواء من كلام مالك .

والصواب أنه من كلام القرطبي :
قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ- يَعْنِي في اللغة- والكيف مَجْهُولٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ. وَكَذَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةً عَلَيْهِ فَلْيَقِفْ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْعُلَمَاءِ. والِاسْتِوَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْعُلُوُّ وَالِاسْتِقْرَارُ. [ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي-تحقيق عبد المحسن التركي ط مؤسسة الرسالة 7/239]

ثمَّ ما لبث في جوابه الثاني أن أنكر على السَّلفية لأنَّهم يقولون بمعنى الاستواء في لغة العرب كما في جذور البلاء ص95....كما يقول أجهل المتمسلفة: استقرَّ وعلا و[جلس] ,فهل غاب هذا المعنى عن الإمام مالك وعن مئات غيره من السلف حتى تأتي المجسمة والحشوية والمتمسلفة الوهَّابية ليُعلِّموا السلف معاني الٕاستواء ويحدِّدُها بنُ القيم لهم في أربع , هل كان مالك والسلف يجهلون هذه المعاني .

تعليق1:
عَهدُنا بالكذَّابين فيما بلغنَا عنهم أنَّهم يُباعدون بين الكِذْبة وما يكشِفها , بخلاف كذب البوروبي المكشوف ,يقول : استقرَّ وعلا وجلس ثم يقول ..يحدِّدها لهم بن القيم في أربع, وليس بينهما إلَّا سطر واحد, وابن القيم لم يذكر الجلوس . قال رحمه الله :(في النونية):

فلهم عباراتٌ عليها أربع *** قد حصلت للفارس الطعَّان
وهي استقرَّ وقد علا وكذلك ار*** تفع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابع *** وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره *** أدرى من الجهمي بالقرآن
تعليق2:
وقف البوروبي على فتوى لعبد الرحمان البرَّاك في مسألة الجلوس ,كما في جذور البلاء ص361:
وهي قوله :(...لم يُذكر لفظ الجلوس ,ولكنَّ أهل السنَّة لا ينكرون ذلك بل المبتدعةُ هم الذين ينكرونه ...فظهر أن لفظ القُعود , والجلوس لا يجوز نفيُه عن الله سبحانه وتعالى ,أمّا إثباته ووصف الله به , فينبني على صحَّة ما ورد من الآثار في ذلك ,والله أعلم )



وجواب ثالث : يردُّ فيه على بن القيم ص 16 يقول في الهامش : سيأتي معنا أنه لم يحقِّق المسألة وأنَّ معاني الاستواء أكثر من أربعة .


وجاء بيان المعاني التي وعَد بها ص28من جذور البلاء :
فإنَّ الاستواء بمعنى الاستقرار المكاني محال في حقِّه تعالى , وبقي بعدَ ذلك تأويلات صحيحة :
أحدها :أن يكون استوى بمعنى استولى عليه بتصريفه كيف شاء .
الثاني: أن يكون المعنى قصد إلى خلق شيء هنالك .
الثالث: أن تكون "على" بمعنى الباء و(استوى )بمعنى كَمُل أي كمل الخلق بالعرش.
الرابع: أن المُستقِرَّ فوق العرش مخلوقٌ من مخلوقات (هكذا كتبها) يسمَّى "استوى"إلى غير ذلك ممّا قيل.

تعليق :
أما تفسير الٕاستواء بالٕاستيلاء فمرذول -هكذا-, سيأتي ذكره قريباً عن البوروبي , والاستيلاء لايكون إلا بعد المغالبة, وتفسير الاستواء بالقصد قد يصحُّ إذا عُدِّي ب"إلى", (ولا يُسلب معنى العلوّ) قَالَ ابْن عَبَّاس: {ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} : صَعِد.


أمّا "استوى على" فلا يُفسَّر إلا بمعاني العلوِّ والارتفاع .
وتفسيرُه بمعنى كمُل إذا لم يُعدَّ, كقوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" وهذا في ما لا يتعلق بصفات الله.

وتفسيرُه بمخلوق يسمَّى "استوى" من أعجبِ وأغربِ ما يكون, والجُنون فنون, ولله في خلقِهِ شؤون, وهذا شَبيهٌ بقولٍ دون قول البوروبي في الغرابة مفادُه أنَّ ليوسف أخٌ يقال له "نكتل" لقوله تعالى :"فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ "يوسف(63) وبانتشار هذه الأقوال تُحرَّف الأفعال فتصير في قائمة الأسماء ويفتح الباب للزنادقة فيقول من شاء ما شاء والله المستعان .


وجواب رابعٌ يقول فيه كما في جذور البلاء ص53:
الٕاستواء معلوم معناه في لغة العرب ولكنَّنا نحن لا نحدِّد هذا المعنى رغم عِلمنا بمعناه في لغة العرب أي نؤمنُ ونسكتُ عن تحديد المعنى وهذا هو مذهب السلف .

ومثله ص533:
آمن السَّلف بالٕاستواء لأنه قرآن منزل وتركوا تحديدَ المعنى لله تعالى وسكتوا عن الخوض في معنى الآيات - نؤمن ونسكت- ولم يقل أحدٌ منهم أنَّ الآيات لا معنى لها أبداً بل هم يعلمون أنَّ بها معنى ولكنَّهم لا يحدِّدونه, يُعبِّر عن مذهبهم بدقَّة ما ثبت عن إمام دار الهجرة .

تعليق :
وبعد هذا العناء يقرِّر مذهب السُّكوت , وعلى قوله فهو في أحسن الأحوال يقرأ آيات الٕاستواء ولا يحدِّد لها معنى من المعاني الكثيرة , المُهمُّ عنده من اعتقدَ معنَى من تلك المعاني على الطريقة التنزيهية كما يقول, فلاحرج عليه بشرط ألا يُقِرَّ المعنى الذي يقول به السَّلفيون وإن وافقوا عقيدة الإمام مالك رحمه الله .

وصدق الله إذ يقول "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " - النساء82 كثرة الأقوال مع تناقضها يدلُّ على بطلانها .

ولْنقطَع في البُوروبي آخرالنَّفس وذَلك بإثبات تَصْريحه بما يَهدِم التأويل من أسَاسه ص36:

وقال أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني في تفسيره:

قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} قد بيَّنا مَذْهَب أهل السّنة فِي الاسْتوَاء؛ وَهُوَ أَنه نؤمن بِهِ وَنكل علمه إِلَى الله تَعَالَى من غير تَأْوِيل وَلَا تَفْسِير. وَأما الْمُعْتَزلَة: فَإِنَّهُم أوَّلُوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ بَاطِل عِنْد أهل الْعَرَبيَّة.
حكى عَن أَحْمد بن أبي دَاوُد - وَكَانَ من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة - أَنه قَالَ لِابْنِ الْأَعرَابِي: أتعرف الْعَرَب الاسْتوَاء؟ بِمَعْنى الإستيلاء فَقَالَ. لَا. ويحكى أَن هَذِه الْمَسْأَلَة جرت فِي مجْلِس الْمَأْمُون، فَقَالَ بشر المريسي: الاسْتوَاء بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء، فَقَالَ لَهُ أَبُو السمراء - وَهُوَ رجل من أهل اللُّغَة - اخطأت يَا شيخ؛ فَإِن الْعَرَب لَا تعرف الِاسْتِيلَاء إِلَّا بعد عجز سَابق. [تفسير القرآن لأبي المظفر السمعاني 2/366 - تحقيق أبي تميم ياسر بن إبراهيم, دار الوطن، الرياض ]

تعليق:
نقل هذا, البوروبي غير أنه توقف عند ذكر المعتزلة وبطلان القول بالاستيلاء الذي كان يقول به بشر المريسي الضَّال.


ب)_ هل يصح تفسير الاستواء بالاستيلاء ؟
أقول : عند البوروبي يصحُّ ولا يصحُّ.
ولنبدأ بالجواب الأول" يصحُّ":
جذورالبلاء ص93:
وقال الإمام القرافي في الذَّخيرة :
" وَمعنى قَول مَالك الاستواء غَيْرُ مَجْهُولٍ أَنَّ عُقُولَنَا دَالَّتُنَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ اللَّائِقِ بِاللَّهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ دُونَ الْجُلُوسِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَجْسَامِ وَقَوْلُهُ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُوصَفُ بِمَا وَضَعَتِ الْعَرَب لَهُ كَيفَ وَهُوَ الْأَحْوَال المتنقلة والهيآت الْجسميةُ [مِنَ التَّرَبُّعِ وَغَيْرِهِ] فَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ [تَعَالَى] لِاسْتِحَالَتِهِ فِي جِهَةِ الرُّبُوبِيَّةِ .."
وقال ص17: ...ولكن كيف يُنكَر على من تبادرَ إلى ذهنه أن استوى بمعنَى استولى ...اه
ونصر البوروبي هذا القول ودافع عليه بكل ما يقدر عليه ص541, 542 .

وهذا الجواب الآخر " لا يصحُّ":
جذورالبلاء ص37:
وقال الإمام محمود الألوسي في تفسيره "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ":
وأنت تعلمُ أنَّ المشهور من مذهب السَّلف في مثل ذلك تفويضُ المراد منه إلى الله تعالى فهم يقولون: استوى على العرش على الوجه الذي عنَاه سبحانه منزَّهاً عن الاستقرار والتَمكُّن، وأن تفسير الٕاستواء بالٕاستيلاء تفسيرٌ مرذول إذ القائل به لا يسَعه أن يقول كاستيلائنا بل لابدَّ أن يقول: هو استيلاءٌ لائقٌ به عزَّ وجلَّ فلْيقُل من أوَّل الأمر هو اسْتِواءٌ لائقٌ به جلّ وعلَّا. وقد اختار ذلك السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وهو أعلم وأسلم وأحكم ..اهـ


تعليق:
وبهذا الجواب ردَّ البوروبي على البوروبي وكفانا الله جلَّ في عُلاه وتعاظَم في سماه ردَّ هذا التحريف وكشفَ هذا التزييف فلهُ الحمدُ أوَّلا وآخراً.





[2]- صفة العلوّ :


هل ربنا تبارك وتعالى على السماء بائن من خلقه مستو على عرشه بذاته ؟
جواب البوروبي لا نقول هو على العرش ولا نقول هو على السماء.
جواب البوروبي ص89 من مسودة جذور البلاء :
ما نقله عن بن حجر العسقلاني عند شرحه لحديث " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ : قوله: ( وفيه الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ ).

تعليق:
فالقول أن الله على العرش بذاته مردودٌ عند البوروبي
.

جوابُ البوروبي ص383من مسودَّة جذور البلاء :
أجمع الحشويةُ التأويل على أن الله تعالى في السماء وأجمعوا على تأويل "في" بمعنى "على"فأوَّلوا كلَّ النُّصوص التي تدلُّ بظاهرها على أنَّ الله تعالى في السَّماء , فكُلُّها عندهم ليست على ظاهرها بل مؤوَّلَة......اه

التعليق :
لم يقبَل البوروبي أن يكون معنى "الله في السماء " أنَّه سبحانه على السَّماء ويرى أنَّ هذا تأويلٌ مردود . فيا بوروبي: فالله عندك لا هو على السماء ولاهو على العرش فأين هو إذن ؟


جوابُ البوروبي ص455 من مسودَّة جذور البلاء :
نقلَ كلامَ التويجري :( الحقُّ الذي تدلُّ عليه الأحاديثُ الصَّحيحةُ أنَّ هذا الفضاءَ الذي نحن فيه يَبتدئ من الأرض وينتهي إلى السَّماء الدنيا ومسافته من كلِّ جانب ,وبين السماء السابعةِ والكرسيِّ مسيرةُ خمسمائة سنة , وبين الكرسيِّ والماءِ مسيرةُ خمسمائة سنة , والعرش فوق ذلك , والله تعالى فوق العرش )
ثم علَّق عليه البوروبي فقال: فعلى حسْب حسابات التويجري لا َتفصِلنا عن الله تعالى إلَّا مسافةَ ألف وخمسمائة سنة ,بقي أن يبحث لنا عن هذه الخمسمائة هلْ قاسها سيرا على الأرجل أو بالسيارة أم بالجمل أم بالطائرة أم هي سنوات ضوئية لم يوضِّح لنا الحشوية ذلك ربما ذلك من الكيف الذي لا يعلمونه.

التعليق:
التويجري لم يتكلَّم بشيء من عندِه , ما ذكره جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ " قلنَا : الله ورسوله أعلم ، قال : " بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وكِثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وبين السَّماء السَّابعة والعرش بحرٌ بين أسفله وأعلاه كما بين السّماء والأرض ، والله - سبحانه وتعالى - فوق ذلك ، وليسَ يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم »

رواه الإمام أحمدُ والحاكمُ من حديث العبَّاس بنِ عبد المطَّلب رضي الله عنه، وصحّحه الحاكم والذهبي، وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" بلفظ آخر وقال الترمذي: حسن غريب.
فإِن كنت لا تدري فتلك مصيبة***وإِن كنت تدري فالمصيبة أعظم

يا بوروبي أما لكَ ربٌّ على العرش تعبُده , ولا إلهٌ في السَّماء تُوحِّده أبيتَ إلَّا أن تخالف دين ربِّ العالمين وما عليه عامَّة المسلمين نِكاية في السَّلفيين الذين يُوحِّدون ربَّ العرش العظيم وتَستهزئُ بتقريرهم للعلوِّ كما جاء في السُنَّة. وأنت على ذلك من الشاهدين.
فيَاويلكَ من قيُّوم السَّماوات والأرضين .
إِلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي *** وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
سَتعلمُ في الحسابِ إذِ التقَيْنَا *** غدًا عندَ المَليكِ مَن الملومُ



جواب آخر ص386:
فحسب هذه العقيدة الحشوية يجبُ على المسلم أن يعتقدَ إذا أراد أن يكون سلفيًّا أنَّ الله في السَّماء حقيقة وعليه أن ينوي بالسَّماء العلو فقط لا ينوي هذه السماء التي نعرفها أو عليه أن يقصد بالسماء ما فوق السماء ف"في" بمعنى "على"أي المكان العدمي الذي اخترعه بن تيمية وهو مكان فوق السماء خالٍ من المكان وجهةٌ وجوديةٌ خاليةٌ من الجهة لأنها جهة عدميةٌ فالله سبحانه في العدم المحض وكما هو واضحٌ هذا خروج بالنصوص عن ظاهرها والحشوية يزعُمون الأخذ بالظاهر وظاهرُ النصوص أن الله تعالى في السماء حقيقة فكيف سمح الحشوية لأنفسهم تأويلَ نصوص الشَّرع وإخراجها عن ظاهرها ومنعوا ذلك على غيرهم .

تعليق :
لا يرضى البوروبي أن نصف الله بأنه في العلوّ لأنها عقيدة السلفيين , لا نقول في السماء ولا فوق السماء تنزيها لله عن المكان. هذا الذي يُفهم من كلامه.


يقول في بلائه ص332:
مُبيِّنًا لماذكرته آنفاً: وهل إذا نفى الغماري المكان عن الله بما فيه العرش أو أي مخلوق آخر يكون ضالاًّ ؟ ثمَّ ما معنى نفي المكان مع إثبات مكان فوق العرش ؟ نعم الغماري يهدف لتعطيل معتقد المكان لله تعالى فالله عنده هو خالق المكان .كان ولا مكان وهو على ما عليه كان .

ويزيد ص343:
والقضية بسيطةٌ واضحةٌ عند علماء أهل السنَّة,علماؤُهم وعوامُّهم ,كان الله تعالى ولم يكن شيءٌ غيره لا مكان ولا زمان وهو على ما عليه كان لم يتغير عما كان .وماكان لخالق أن يفتقر لمكانٍ والعرش والكرسيُّ والسماوات مجرَّد مخلوقاتٍ ضعيفة مفتقرة لقدرته ورحمته فلا العرشُ يحمله ولا الملائكةُ تسندُه بل العرش وحملتُه محمولون بلطفِ قدرته مَقْهورون تحت قبضَته .
وهكذا ينصُر البوروبي عقيدة نفي المكان .....344

تعليق:
ثم ينقض البوروبي هذا التعطيل ويردُّ البوروبي على البوروبي بتسع آيات في إثبات الاستواء على العرش ص532:



"الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى "
ورد الاستواء في قوله تعالى : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (الأعراف54)
وورد في سورة يونس الآية3: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )
وفي سورة الرعد الآية2: ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )
وفي سورة طه من 01-05: ( طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)
وفي سورة الفرقان الآية 59 ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا )
وفي سورة الحديد الآية 03-04: ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
وفي سورة البقرة الآية 29:هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "
وفي سورة فصلت الآية 11:"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "

فاللهمَّ لك الحمد.ونزيد ما ذكره البوروبي ردّاً على البوروبي في الجذور ص13: قال أبو عمر " أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ"
[التمهيد لابن عبد البر ج7ص145 -تحقيق عبد الله بن الصديق ط وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية -المغرب ]

تعليق:
وهِمَ البوروبي فعزاه لجامع بيانِ العلمِ وفضلهِ وتوقَّف في النَّقل قبل ذكر الجهمية, كما توقَّف من قبل عندَ ذكر المعتزلة . ومنه نعلمُ إشارات الوقفِ اللَّازم عند البوروبي .



[3] – اعتقاد أنَّ الله في السماء:


ولمزيدِ إيضاحِ وبيانِ عقيدة البوروبي , نسأله بذاك السؤال الذي وجهّه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم للجارية , فقال: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله قَالَ: «أعتِقْها فإنَّها مؤمنةٌ» رواه مسلم .

- نقُول يا بوروبي "أين الله؟"
الجواب : ماقاله بيانا من غيرِ كِتمانٍ ,اختيارًا من غيرِ إكراهٍ ,بعد ثلاثين عامًا من البحث : كان الله تعالى ولم يكن شيءٌ غيره لا مكان ولا زمان وهو على ما عليه كان لم يتغير عما كان . ص343من جذور البلاء

ونقل مايؤيده عن البغدادي : ...لا يحويه مكانٌ ولا يجري عليه زمان . ص344
وعن غيره .
ثم ردَّ البوروبي على البوروبي بتكفيرِ من قَال لا أعرف ربي أفي السماءِ هو أم في الأرض
كما جاء في ص346من جذور البلاء بلفظه:
وكفَّر الإمامُ الأعظم أبو حَنيفةَ (150هـ)من يتوهَّم المكان لله تعالى , قال في كتابه "الفقه الأبسط":( من قال لا أعرف ربِّي في السماء أو في الأرض فقد كفر , وكذا من قال إنه على العرش ,ولا أدري العرش أفي السماء أو في الأرض).

التعليق :
أبوحنيفة يُكفِّر من لا يعرفُ ربَّه أفي السماء هو أم في الأرض والبوروبي يَكذِب عليه فيقول أنه يُكفِّر من يتوهَّم المكان لله. وهذه الكذبة المكشوفةُ المفضوحةُ جاءت متَّصلة بكلامِ أبي حنيفة فاعجبْ من الكذبِ الممزوج بالحمقِ وسلْ مولاكَ العافية .
وأُخرى مثلها أو أشدّ منهَا بترٌ للكلام لأجل مافيه من إثبات العلوّ للملك العلاَّم. فنَصُّ كلام أبي حنيفة النعمان كما جاء في الكتاب المنسوب إليه هكذا :


قَالَ أبو حنيفَة من قَالَ لَا أعرف رَبِّي فِي السَّمَاء أو فِي الأَرْض فقد كفر وَكَذَا من قَالَ إِنَّه على الْعَرْش وَلَا أدري الْعَرْش أَفِي السَّمَاء أو فِي الأَرْض وَالله تَعَالَى يُدعى من أعلى لَا من أَسْفَل لأن الأسفل لَيْسَ من وصف الربوبية والألوهية فِي شَيْء ,وَعَلِيهِ مَا رُويَ فِي الحَدِيث أن رجلا أتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأمة سَوْدَاء فَقَالَ وَجب عَليّ عتق رَقَبَة أفتجزئ هَذِه فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمؤمنة أَنْت ؟ فَقَالَت :نعم. فَقَالَ أَيْن الله ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : "اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة" .
[ الشرح الميسر على الفقهين الأبسط والأكبر المنسوبين لأبي حنيفة _ د.محمد بن عبد الرحمن الخميس مكتبة الفرقان عجمان] ص135.



[4] – صفة النزول:


هل ينزل ربنا تبارك وتعالى ؟
الجواب : ص76من مسودة البلاء:

نقل قول الكرماني من فتح الباري: " النُّزُولُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الْحَرَكَةُ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ إِلَى السُّفْلِ وَقَدْ دَلَّتِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُزُولُ مَلَكِ الرَّحْمَةِ وَنَحْوُهُ أَوْ يُفَوَّضُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ "

ونقل في ص61 عن النووي :
"فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا تَأْوِيلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ تَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وَأَمْرُهُ وَمَلَائِكَتُهُ كَمَا يُقَالُ فَعَلَ السُّلْطَانُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعُهُ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَمَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الدَّاعين بالإجابةِ واللُّطْف والله أعلم"

ونقل في ص60من ترتيب المدارك للقاضي عياض :
"وسُئِل عن حديث التَنَزِّل فقال :ينزلُ أمرُه كلَّ سحرٍ وأما هو دائم لا يزول.
وقال الوليد بن مسلم سألت مالكاً عن هذه الأحاديث فقال اقرؤوها كما جاءت ".

تعليق:
أثر مالك في نزول أمره لا يصحُّ رُوي من طريقين : أحدهما من طريق حبيب بن أبي حبيب وهو كذَّابٌ وضَّاع باتفاق أهل الجرح والتعديل, والثاني : من طريق مطرِّف بن عبد الله رواه عنه جامعُ بنُ سَوادة وهو ضعيف ,من رواية محمد بن علي الجَبُّلي(قيل كان رافضيا شديد الرفض)
[منهج الإمام مالك في إثبات العقيدة لسعود الدعجان ص254 ط مجالس الهدى]
والثابت عن الإمام مالك اقرؤوها كما جاءت . وهذا الأثر لم يذكره البوروبي عند النقل من ترتيب المدارك, مع أنه جاء متَّصلا بما قبله.


ثمَّ رد البوروبي على البوروبي ص19 من الجذور :
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ: «إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ: إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ قَدْ رَوَتْهَا الثِّقَاتُ، فَنَحْنُ نَرْوِيهَا وَنُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نُفَسِّرُهَا.

وأسهم البوروبي في إبطال الشبهة وقطعها ص71:
قال الدارمي في كتابه النقض:
"فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ بَيَانٌ، وَلَا لِمَذْهَبِهِ بُرْهَانٌ "

تعليق:
هنا وقفَ البوروبي , عند البرهان , وسبب توقُّفِه ما اطَّلع عليه من البراهين القويَّة المبطلة لتأويل النزول , قال الدارمي :


"فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ بَيَانٌ، وَلَا لِمَذْهَبِهِ بُرْهَانٌ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ يَنْزِلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ، فَمَا بَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُدُّ لِنُزُولِهِ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ؟

وَيُوَقِّتُ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرَهُ أَوِ الْأَسْحَارَ؟ أَفَبِأَمْرِهِ وَرَحْمَتِه يدْعُو الْعِبَادَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ؟ أَوْ يُقَدِّرُ الْأَمْرَ وَالرَّحْمَةَ أَنْ يَتَكَلَّمَا دُونَهُ فَيَقُولَا: "هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيب ؟هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فأغفر لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِي؟ , فَإِنْ قَرَّرْتَ مَذْهَبَكَ لَزِمَكَ أَنْ تَدَّعِي أَن الرَّحْمَة وَالْأَمْرَ اللَّذَيْنِ يَدْعُوَانِ إِلَى الْإِجَابَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِكَلَامِهِمَا دُونَ اللَّهِ. هَذَا مُحَالٌ عِنْدَ السُّفَهَاءِ، فَكَيْفَ عَنْدَ الْفُقَهَاءِ؟ وَقَد عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ تُكَابِرُونَ.
وَمَا بَالُ رَحْمَتِهِ وَأَمْرِهِ يَنْزِلَانِ مِنْ عِنْدِهِ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَا يَمْكُثَانِ إِلَّا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يُرْفَعَانِ؛ لِأَنَّ رِفَاعَةَ يَرْوِيهِ يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: "حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ" .
وَقَد عَلِمْتُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَبْطَلُ بَاطِلٍ، لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ. [ نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد ص214 -ت رشيد بن حسن الألمعي –مكتبة الرشد الرياض]

رَدُّ البوروبي على البوروبي في أنَّه لا يلزم من النزول الحركة والانتقال: ص387:
وقال في كتابه – يعني شيخ الاسلام في "شرح حديث النزول " وفي "الفتاوي"ما نصُّه:
والقول الثالث ـ وهو الصَّواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمَّتها ـ: إنه لا يزال فوق العرش، ولا يخلو العرشُ منه، مع دنوِّه ونزولهِ إلى السَّماء الدُّنيا، ولا يكونُ العرشُ فوقَه.

وفي ص389:سئل العثيمين:
هل يستلزم نزول الله عزَّ وجلَّ أن يخلو منه العرش أم لا ؟
فأجاب: نقول أصل هذا السُّؤال تنطُّع ,وإيراده غيرُ مشكور عليه مُورِده , لأنَّنا نسأل هل أنت أحرص من الصحابة على فهم صفات الله؟ إن قال: نعم فقد كذب, وإن قال: لا. قلنا: فليسعْك ما وسعهم، فهم ما سألوا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا: يا رسول الله إذا نزل هل يخلو منه العرش؟ وما لك ولهذا السُّؤال، قل: ينزل واسكت. يخلو منه العرش أو ما يخلو، هذا ليس إليك، أنت مأمور بأن تصدق الخبر ....اه


تعليق :
تصرف البوروبي في الفتوى بالحذف لتوافقه في مسألة خلو العرش فلم يوفَّق وأثبَتُّ منها ما يكفي لردِّ باطله.
وساق فتوى أخرى في المسألة نفسها فإذا بها تنفَلِتُ منه وتكون حُجَّة دامغةً عليه. ص388:


قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: " إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا كَفَرْتُ بِرَبٍّ يَزُولُ عن مكانه , فَقُلْ: أَنَا أُومِنُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ"
وأضاف مؤكِّداً أنَّ من فسَّر النزول بهواه فهو جهميٌّ في ما نقله ص107:عن البربهاري من كتابه "شرح السنة":
وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك، [نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن» .
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا» .
و"ينزل يوم عرفة , ويوم القيامة".
وأن جهنم لا تزال يُطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه.
وقول الله تعالى للعبد: «إن مشيت إليّ هرولت إليك» .
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم القيامة» .
وقوله: «إن الله خلق آدم على صورته» .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت ربي في أحسن صورة»
.

وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرِّضى، ولا تفسِّر شيئا من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه أو ردَّهُ فهو جهمي. [شرح السنة لأبي محمد الحسن البربهاري (ت: 329هـ)ص65- 68 -ط دار المنهاج]


تعليق:
البوروبي نقل كلام البربهاري ولم يذكر مافيه من أحاديث الصِّفات ومن ذلك أحاديث النزول لذا آثرت نقل الفقرة كاملةً كما هي في شرح السنَّة وأتْرُكُ البوروبي يعضُّ يديه ندماً على نقله من كتب السنَّة التي أُلِّفَت لنصر السنَّة فأراد البوروبي أن يعبثَ بها ويجنِّدَها لحربِ السنة فحارت عليه
. "ويمكرون وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الانفال )(30)

يا بوروبي تطاولتَ وتماديتَ ,وما جرّأَك إلا السُّكوت عليك, وغرَّك بالله الغَرور حتَّى ظنَّنت الحلمَ مِنَّا جُبناً ,والسكوت عنك جهلاً ,وقد تغافل عنك أهلُ السنَّة وأمهَلُوك, وَصَبروا عليك ونصحُوك ,فلم يَزِدْك الإِمهالُ إلاَّ شراًّ ولم يُفِدكَ النُّصح إلاَّعلُواًّ وكِبراً, وقد جاءك الحق يا بوروبي فلا تكوننَّ من الممترين -وإِن جهِلتَ فأهلُ السُنَّة يُعلِّموك- حتَّى توقِنَ بالحق المبين , لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ , -وإِن اعْوججتَ قوَّموك – حتَّى تُذعِنَ للحقِّ وتنكِفَّ عن وساوس الشَّياطين –وإِن كذبتَ فضحُوك – وكشَفُوا عوارك للعالَمين, وسَطَّروا اسمك في ديوان المبتدعة المجروحين - وإن سفِهتْ نفسُك أدَّبوك- .والله يحكم بيننا بالحقِّ ,وهو لأَوليائه خيرُ ناصرٍ ومعين.

وإن لم يتب إلى الله سيعضُّ على يديه ندماً على محاربة سنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم , قال الله تعالى: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" الفرقان 27.


وسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشهد لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

كتبه أبوهمام عبد القادر حُرِّي
الأحد12رجب 1438
09أفريل 2017

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf رد البوروبي على البوروبي.pdf‏ (547.4 كيلوبايت, المشاهدات 152)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو همام عبد القادر حري ; 16 May 2017 الساعة 04:18 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 Apr 2017, 07:00 AM
أبو الهيثم تقي الدين الأخضري أبو الهيثم تقي الدين الأخضري غير متواجد حالياً
ثبّته الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
الدولة: الجزائر حرسها الله
المشاركات: 158
افتراضي

جزى الله الكاتب خير الجزاء على ما تفضل به علينا من رد باطل هذا المعتدي على عقيدة أهل الإسلام أهل السنة والجماعة السلفيين

وحري والله أن نسمي هذه السلسلة من الردود ب ( إجتماع الجيوش السلفية لغزو الشبهات البوروبية المعطلة الجهمية ) فهذا الإسم يذكره بكتاب _ اجتماع الجيوش الإسلامية _ لابن القيم عليه رحمة الله الذي دك حصنه وحصن من قبله من إخوانه الجهمية والمعطلة فهو شجا في حلقه ، رد الله كيده في نحره .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو الهيثم تقي الدين الأخضري ; 20 Apr 2017 الساعة 10:55 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, مسائل, البوروبي, جذورالبلاء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013