منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 07 May 2017, 12:51 AM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي لفتةٌ لمن يعقل: نريدها صادقة وليست مجاملة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على النبيّ الأمين، وعلى آله وصحبه الطيّبين الطاهرين، أما بعد:

فلا يخفى على مسلم فضلُ أيام شعبان، هذا الشهر المبارك الذي يسبق شهرا آخرَ مباركا شهرَ رمضان، ميّزه الله سبحانه وتعالى برفعِ الأعمال الصالحة إليه، والمغفرةِ لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن، فرغّبنا في صيامه واغتنام أوقاته في قراءة القرآن والذكر، وإصلاحِ ذات البين بتركِ المشاحنات والخلافات والمقاطعات، مع هذا كلّه يغفل الناس عنه، للأسف، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رواه النسائي في سننه (2356)، وحسنه الألباني في الإرواء (4/103). وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن. رواه ابن ماجة في سننه: (1390)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1819)

وهنا لفتة مهمة ينبغي تأملها، ذكرها أهل التفسير عند قوله تعالى { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ }[الحشر: 14]
هي: أن كثرةّٙ النزاعاتِ الفارغة، والخلافاتِ المفتعلة، والشقاقاتِ والتشتّتات بين أبناءِ الأمة الواحدة والمنهج الواحد، وغيرِ ذلك، تدلُّ على قلّةِ العقل{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ }
قد لا تدلُّ على قلّةِ الدّين، فقد يكونُ الرجلُ ديِّنا وصالحا وخيِّرا، ولكن: عنده قصورٌ في عقله، فيكون سببا في إحداثِ مثلِ هذه السفاسف! فكم حدث من شقاقٍ ونزاعٍ بين أفاضل أو ربما مشايخ! بسبب من قصُر عقلُه! فأفسدٙ الوُدّ والمحبةٙ والألفةٙ والاجتماع من حيث ظنّٙ أنه يُصلح! وهذا غاية ما يسعى إليه الشيطان، عدوّ الإنسان، بين أبناء المنهج الواحد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم. رواه مسلم في صحيحه (2812)، يقول الإمام السعدي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } بحكمة العدل الناشئ عن علمه التام، وقدرته الشاملة، وهذا هو الداء، الذي يعرض لأهل الدين الصحيح، وهو: أن الشيطان إذا أعجزوه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية، سعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء، فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك، ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض، وعداوة بعضهم لبعض، ما هو قرة عين اللعين، وإلا فإذا كان ربهم واحدًا، ورسولهم واحدًا، ودينهم واحدًا، ومصالحهم العامة متفقة، فلأي شيء يختلفون اختلافًا يفرق شملهم، ويشتت أمرهم، ويحل رابطتهم ونظامهم، فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت، ويموت من دينهم، بسبب ذلك ما يموت؟ فنسألك اللهم، لطفًا بعبادك المؤمنين، يجمع شملهم ويرأب صدعهم، ويرد قاصيهم على دانيهم، يا ذا الجلال والإكرام. [ تفسير الكريم الرحمان: 373 ]

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره أضواء البيان [ المجلد الثالث: 542/541 ]، في معرضِ حديثه عن المشكلات التي يعانيها المنتمون إلى الإسلام:
" ... ونحن دائماً في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم إلى حلّ ثلاث مشكلات، هي من أعظم ما يعانيه العالم في جميع المعمورة ممن ينتمي إلى الإسلام، ـ تنبيهاً بها على غيرها ...
ثم قال: المشكلة الثالثة: هي اختلاف القلوب الذي هو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية، لاستلزامه الفشل، وذهاب القوة والدولة. كما قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، وقد أوضحنا معنى هذه الآية في سورة «الأنفال» فترى المجتمع الإسلامي اليوم في أقطار الدنيا يضمر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء، وإن جامل بعضهم بعضاً، فإنه لا يخفى على أحد أنها مجاملة، وأن ما تنطوي عليه الضمائر مخالف لذلك، وقد بين تعالى في سورة «الحشر» أن سبب هذا الداء الذي عَمت به البلوى إنما هو ضعف العقل، قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}، ثم ذكر العلة لكون قلوبهم شتى بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}، ولا شك أن داء ضعف العقل الذي يصيبه فيضعفه عن إدراك الحقائق، وتمييز الحق من الباطل، والنافع من الضار، والحسن من القبيح، لا دواء له إلا إنارته بنور الوحي؛ لأن نور الوحي يحيا به من كان ميتاً، ويضيء الطريق للمتمسِّك به، فيريه الحق حقاً والباطل باطلاً، والنافع نافعاً، والضار ضارا ... "

ويقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره للآية ما نصه: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي: بأسهم فيما بينهم شديد، لا آفة في أبدانهم ولا في قوتهم، وإنما الآفة في ضعف إيمانهم وعدم اجتماع كلمتهم، ولهذا قال: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} حين تراهم مجتمعين ومتظاهرين، ﴿و﴾ لكن {قلوبهم شَتَّى} أي: متباغضة متفرقة متشتتة، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أوجب لهم اتصافهم بما ذكر {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} أي: لا عقل عندهم، ولا لب، فإنهم لو كانت لهم عقول، لآثروا الفاضل على المفضول، ولما رضوا لأنفسهم بأبخس الخطتين، ولكانت كلمتهم مجتمعة، وقلوبهم مؤتلفة، فبذلك يتناصرون ويتعاضدون، ويتعاونون على مصالحهم ومنافعهم الدينية والدنيوية. [ تيسير الكريم الرحمان: 852 ]

ويقول الشيخ زيد المدخلي رحمه الله: ثم إنه لا يليق بالمسلمين أن تكون أخوتهم مجرد كلام وابتسام، مع مخالفة ما في القلوب لما تنطق به الألسنة، بل يجب أن تكون أخوتهم صادقة في الظاهر والباطن، ولا يحمل الأحقاد أخ مؤمن لإخوانه المؤمنين، وإن حصل بينهم ما حصل من مخالفات في حظوظ النفس أو حظوظ الدنيا؛ فإنها لا تخول له أن يحقد على إخوانه المسلمين، أو يبغضهم، أو يسيء بهم الظنون، بل يجب أن يكون مخلصاً في الأخوة وصادقا فيها حتى تجتمع القلوب، وتأتلف على الحق. [ أوضح المعاني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ]

فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.

كتبه: أبو صهيب محمد القبي


التعديل الأخير تم بواسطة أبو سهيل محمد القبي ; 07 May 2017 الساعة 01:52 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07 May 2017, 07:34 PM
إلياس عطية إلياس عطية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 22
افتراضي

جزٙاك الله خيرًا أخي أبا سهيل .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07 May 2017, 08:10 PM
أحمد الصابونجي أحمد الصابونجي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: المغرب
المشاركات: 5
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07 May 2017, 09:16 PM
إسماعيل جابر إسماعيل جابر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
الدولة: بومرداس
المشاركات: 143
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا سهيل
أجدتَ وأفدتَ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07 May 2017, 11:25 PM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي

آمين وإياكم إخواني الكرام إلياس وأحمد وإسماعيل، سررت بمروركم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09 May 2017, 10:11 PM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي

قيل لابن السماك رحمه الله:
أي الإخوان أحق ببقاء المودة؟
قال: الوافرُ دينه، الوافي عقله، الذي لا يَمَلُّك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دَنوت منه دَاناك، وإن بَعُدت عنه راعاك، وإن استعنت به عَضدك، وإن احتجت إليه أعانك، وتكون مودةُ فعله أكثر من مودةِ قوله.
[ غرر الخصائص الواضحة: 1/540 ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013