منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 29 Nov 2020, 12:48 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 285
افتراضي أوجه الشبه بين الدكتور فركوس وفِرق الخوارج

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد
فهذا تحذير لنفسي ولإخواني من منهج تفريقي خطير، تولّى كبره في الجزائر الدكتور محمد علي فركوس -هداه الله-.
وقد بيّن العلماء، وعلى رأسهم ربيع بن هادي المدخلي حامل راية الجرح والتعديل في هذا العصر، وحذّروا مِن طريقة هذا الرجل وفكره الدخيل على منهج السلف.
وقد لاحظتُ كما لاحظ غيري تأثر الدكتور فركوس بشيء من طرائق الخوارج فجمعتُ ما وقفتُ عليه من ذلك اقتداءً بالإمام ربيع المدخلي في مقاله: أوجه الشبه بين الحدادية الجديدة والرافضة. فلا يكذب علينا أحد أننا نرمي الدكتور بالخارجية كما لا يُقبل القول بأن الشيخ ربيعا رمى الحدادية بالرفض.
وهاهي أبرز الصفات التي وافق فيها الدكتور الطائفة التكفيرية:

1- عدم تأييد كبار العلماء لهم
من أكبر وأوضح الأدلة على ضلال حملة فركوس المسعورة على مشايخ الإصلاح أنه لم يؤيده في إسقاطهم أحد من العلماء الكبار.
فخُلوّ صفّه من كبار العلماء دليل على بُعده عن الحق في إقصاء المشايخ الثقات.
وهذا الأمر شابه فيه الخوارج الذين لم يكن معهم صحابي واحد؛ قال ابن عباس في مستهلّ مناظرته للخوارج: «جئتُكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله» كما في جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البرّ رقم 1438.

2- التهميش:
تهميشُ العلماء الناصحين له بترك الفرقة وتحريضُ أتباعه على هذا التهميش البدعي لفظا ومعنى =صبغةُ فركوس الغالبة في هذه الفتنة، غيّب بسببها الشباب السلفيّ عن الأخذ بنصائح العلماء.
وهو في هذا مشابه للخوارج؛
فإنه لمّا ذهب ترجمان القرآن ابن عباس -رضي الله عنهما- بأمر علي -رضي الله عنه- لمناظرة الخوارج، قام خطيبهم ابن الكوّاء يحذّر أصحابه من مواضعته أي مناظرته، وقال لهم: هذا ممن نزل فيه وفي قومه: {قوم خصمون}، فرُدّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.! (رواه أحمد 656 وصحّحه الألباني في الإرواء 2459)
ولمّا لم يُصغوا لخطيبهم هذا، وناظروا، رجع منهم عدد كبير جدا، ثم هلك المعاندون.
وهذا التهميش -أعني تهميش السلفيين- باطل بدلالة الكتاب والسنة ومنهج الأئمة
قال الله تعالى {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوا فيه لعلكم تغلبون}
‏وروى أبو داود عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السنّ ولا علم لي بالقضاء فقال: "إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء"
قال شيخ الإسلام: (مَن أثبت شيئًا أو نفاه، وطُلبت منه الحجة فلم يأتِ بها، كان مُنقطعًا في المناظرة.) الجواب الصحيح 551/4
وقال ابن تيمية: (صاحب الاعتقاد الفاسد جهله مركب، وهو لا يصغي إلى أدلة مخالفيه وتفهّمها.) جامع المسائل 3\338
‏وقال الإمام ابن عثيمين: (والمفتي المجتهد لا بد أن يعرف الدليل، ويعرف الاستدلال، ويجيب عن أدلة المخالف إذا كان هناك مخالف.) لقاء الباب المفتوح [24]
وقال العلامة ربيع المدخلي:
(لا نقول: أغمضوا أعينكم واركضوا وراءنا بل نقول: ادرسوا بفهمٍ وعقلٍ ووعي، وقارنوا بصدق وإخلاص.) المجموع الرائق ص215
وقال العلامة عبد المحسن العباد: (وأما مَن كان مِن أهل السنة وعنده خطأ فإنه يناصح ويجادل بالتي هي أحسن، ويحرص على هدايته وعلى تقريبه وعدم إبعاده ورميه ونبذه.) شرح سنن أبي داود 519\41 بترقيم الشاملة.

3- الطعن في العلماء
يقول شيخ الإسلام كما في المجموع 28\497: (فهؤلاء -أي الخوارج- أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل وأنهم ضالّون.)
فطعْن الخوارج في العلماء من سِمات منهجهم قديما وحديثا؛ فقد رأينا كيف طعن قدماؤهم في ترجمان القرآن ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في الأثر السابق، وكذلك سمعنا ورثتهم المعاصرين يقولون عن علمائنا: عملاء ... لا يفقهون الواقع ... لا يدرون ما يجري حولهم ... إلخ
ومع الأسف الشديد فقد شابههم الدكتور فركوس في هذه الخصلة الذميمة وخاض معهم في هذه الحمأة الوبيلة، وهو الذي يعلم أن "لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في منتقصيهم معلومة فمن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب"، وقد سمعناه بلا واسطة يلمز إمام السلفيين في هذا العصر الشيخ ربيع بن هادي بأنه لا يدري ما يجري حوله كما انتشر ذلك عنه بصوته، وأن العلماء إذا تكلموا فيه فإن السقوط سيكون من نصيبهم، بل جعل هو وحزبه شعارَ فِرقتهم الحكمَ بالضلال على بطانة العالمين الكبيرين ربيع وعبيد، ولا يقبلون منهما نصحا ولا جرحا بسبب بطانتهما، فجعلوهما تحت تأثير الأشرار -زعموا- وهذا من أخبث الطعون.

4- تزكية نفوسهم بغير حق
قال شيخ الإسلام عن الخوارج: (وكذلك تسمية أهل البدع لأنفسهم بأسماء لا يستحقونها كما تسمّي الخوارج أنفسهم المؤمنين دون بقية أهل القبلة.) بيان تلبيس الجهمية 3\645
وكذلك خرج علينا أتباع الدكتور يصفونه وصحبه بالواضحين ! إشارة منهم إلى أنّ مَن تكلم فيه الدكتور فهو غير واضح ولو كان من أتقى الناس وأبعدهم عن البدع.
بل الدكتور نفسه يزكّي نفسه تزكيات عظيمة لم يجرؤ عليها -فيما أعلم- أئمة الهدى ومصابيح الدجى لا في السابقين ولا في اللاحقين حيث سطّر في موقعه: (حُقَّ لأهل وطنه مِنْ إخوانه وأبنائه أَنْ يتجاوزوا مرحلةَ الإعجاب بشخصيَّته الدِّينيَّة وآثاره العلمية إلى مرحلة الفخر والاعتزاز بكونهم أحَدَ -هكذا- أبناءِ هذا الوطنِ العزيز الغالي، الذي يتضمَّن ـ في جَنَباتِه ـ عَلَمًا هذه آثارُه، وتلك ثمارُه، وسيبقى الصادقون أوفياءَ لشرفِ معدنه، وسُمُوِّ أخلاقه، وسَعَةِ علمه؛ وما عساهم إلَّا أَنْ يُردِّدوا ما شَهِد به الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي للشيخ عبد الحميد بنِ باديس ـ رحمهما الله ـ اقتباسًا: «وإذا كان الرجال أعمالًا فإنَّ رجولةَ شيخِنا تُقوَّم بهذه الأعمال، وحَسْبُه مِنَ المجد التاريخيِّ: أنه أحيا أمَّةً تعاقبَتْ عليها الأحداثُ والغِيَر، ودِينًا لابَسَتْه المُحدَثاتُ والبِدَع، ولسانًا أكلَتْه الرَّطاناتُ الأجنبية، وتاريخًا غطَّى عليه النسيانُ، ومجدًا أضاعه وَرَثةُ السوء، وفضائلَ قتلَتْها رذائلُ الغرب، وحسبُه مِنَ المجد التاريخيِّ: أنَّ تلامذته ـ اليومَ ـ هم جنود النهضة العلمية، وهم ألسِنَتُها الخاطبة، وأقلامها الكاتبة، وهم حامِلُو ألوِيَتِها، وأنَّ آراءه في الإصلاح الدِّينيِّ والاجتماعيِّ والسياسيِّ هي الدستور القائم بين العلماء والمفكِّرين والسياسيِّين، وهي المنارة التي يهتدي بها العاملون، وأنَّ بناءَه في الوطنية الإسلامية هو البناء الذي لا يتداعى ولا ينهار»). ونحن حُقّ لنا أن نعجب من هذه الجرأة على مدح النفس.
وفي موقعه أيضا: (فإنَّ الشيخ ـ حفظه الله ـ لا يطمع في أيِّ مَنْصِبٍ مِنْ مناصب الدولة ولا يريدها ولا يتشوَّف إليها، بل يكفيه ـ فخرًا واعتزازًا ـ إمامةٌ في الدِّين ووراثةٌ لأنبياء الله المُرْسَلين) وإثبات هذا الإطراء المبالغ فيه وكتابته في الموقع =زلل كبير ينمّ عن داء خطير. نسأل الله العافية والسلامة.

5- الطعن في الحكام
عن عُقبة بن وسّاج قال: كان صاحبٌ لي يُحدثُني عن شأنِ الخوارجِ وطَعْنِهم على أُمَرائِهِم فحَجَجْتُ فلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو فقلتُ له أنت من بقيةِ أصحابِ رسولِ اللهِ وقد جعل اللهُ عندَك علمًا وأناسٌ بهذا العِراقِ يَطْعَنون على أُمرائِهم ويَشهدون عليهم بالضلالةِ فقال لي: أولئك عليهم لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ. رواه ابن أبي عاصم في السنة 934 وصححه الألباني.
قال فركوس في فتوى الضرائب وهي الفتوى رقم 6 في موقعه: (ولا تزال هذه الضرائبُ المُجحِفةُ تفرضها الحكوماتُ ـ اليومَ ـ على أوساطِ الناسِ وفُقَرائِهم مِنْ مجتمعاتِهم وبالخصوصِ الشعوب الإسلامية، وتُرَدُّ على الرُّؤَساءِ والأقوياءِ والأغنياء، وتُصْرَفُ ـ غالبًا ـ في شهواتِهم ومَلذَّاتِهم المتمثِّلةِ في البروتوكولاتِ الرسميةِ: في استقبالِ الزائرين مِنْ ملوكٍ ورُؤَساءَ، وفي ولائمِهم ومِهْرجاناتِهم التي يأخذ فيها الفجورُ والخمورُ وإظهارُ الخصورِ نصيبَ الأسد؛ فضلًا عن أنواعِ الموسيقى وألوانِ الرقصِ والدعاياتِ الباطلةِ وغيرِها مِنْ شتَّى المجالاتِ الأخرى المعلومةِ والمشاهدةِ عيانًا، باهضةِ التكاليفِ المالية.)
وإذا لم يكن هذا طعنًا في الحكام فلا طعن على وجه الأرض.

6- الغلوّ في الحاكمية
قال الدكتور : (هذه التَّشريعاتُ الوضعيَّة التي يحكمون بها ويتحاكم المسلمون إليها ويرضَوْن بحكمها فهي ـ بلا شكٍّ ـ مُنازعةٌ لله في حقِّ الأمر والنَّهي والتَّشريع بغير سلطانٍ مِنَ الله، ومُخالَفةٌ صريحةٌ لجوهر التَّوحيد، وتمرُّدٌ على حقيقة الإسلام التي تُوجِبُ على عباد اللهِ القَبولَ والانقيادَ والاستسلام لدِين الله تعالى). الكلمة الشهرية: 137،
وقال: (لا يخفى أنَّ أساس أنواع الشرك وأخطرَها: التشريعُ من دون الله). الكلمة الشهرية: 33
قال العلامة صالح الفوزان تعليقا على كلام فركوس:
(لا.. ليس كذلك، ليس كذلك، بل التشريع من دون الله نوع من الشرك، لكن ليس هو أعظم الشرك.)
استمع: https://bit.ly/2P85v0m
وهذا الكلام الخطير هو عين كلام سيد قطب والحويني
قال الحويني: (الحاكمية هي أخصّ خصائص توحيد الألوهية) شريط مداخل الشيطان 1
وقال قطب: (يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو «أولا» إقرار عقيدة «لا إله إلا الله» بعدلها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم، إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم.. ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة) معالم في الطريق: 35.
قال العلامة الفوزان: (وهذا فيه ردٌّ على الذين يقولون في هذا الزمان: إن الرسل جاءوا لتحقيق الحاكمية في الأرض، وهذا كلام محدَث باطل، فالرسل جاءوا لتحقيق العبودية بجميع أنواعها لله عزّ وجلّ.) إعانة المستفيد: 91/2

7- الدندنة حول المال والقضايا المادية
قال ابن كثير في تفسيره 2\ص7: (فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حُنين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجأوه بهذه المقالة، فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة -بقر الله خاصرته-: اعدل فإنك لم تعدل. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني»)
والذين خرجوا على عثمان كان أكبر ما ألّبوا عليه بسبب استئثار ولاة عثمان بالمال -في زعمهم- (وكتب معاوية إلى عثمان: إنّه قدم عليّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان، أضجرهم العدل، لا يريدون الله بشيء، ولا يتكلمون بحجة، إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمّة، والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم.) نقله ابن الأثير في الكامل 2\514.
ويذكر ابن كثير عنهم لما قتلوا عثمان (ثم تنادى القوم: أن أدركوا بيت المال لا تُسبقوا إليه. فسمعهم حفظة بيت المال فقالوا: يا قوم النجاء النجاء! فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما ادعوا أنهم إنما قاموا لأجله، وكذبوا إنما قصدهم الدنيا. فانهزموا، وجاء الخوارج فأخذوا مال بيت المال وكان فيه شيء كثير جدا.) البداية والنهاية 10\316
ولما ذهب ابن عباس لمناظرتهم فوجدهم في قُمُص مرحّضة فكان أول ما قالوه: ما هذه الحلّة التي عليك؟ أنكروا عليه اللباس الحسن. فقال لهم ترجمان القرآن: ما تعيبون مني؟ فلقد رأيتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ ما يكون من ثياب اليمنية، قال: ثم قرأت هذه الآية {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق}. كما في جامع البيان رقم 1834
ومَن تدبّر حال الدكتور فركوس في هذه الفتنة تبين له الحرص العجيب على اتهام مشايخ الإصلاح بالتأكل بالدعوة، حتى سمعناه يقول: يأخذون المال باسمي.! وقد عجز عن إثبات هذه الاتهامات الآثمة.
هذا ولم يلتفت أهل الجرح والتعديل إلى مسألة الأموال إلا طائفةً من الورِعين الذين تركوا حقّا ما عابوه على غيرهم ورغم ذلك لم يُقبل كلامهم
قال ابن حجر: (وكذا عاب جماعةٌ من الورعين جماعةً دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط) هدي الساري ص385

8- التكتم على بعض الفتاوى
قال الشيخ عبد السلام بن برجس -رحمه الله-:
(قد أخرج ابن أبي عاصم في "السنة" (2/508-509) بإسناد جيد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "اعبد اللهَ ولا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة، وآت الزكاة، وصم رمضان، وحُجَّ البيت واعتمر، واسمع وأطع، وعليك بالعلانية، وإياك والسر".)
ثم قال -رحمه الله-: (وفي جَمْعِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الأمر بالسمع والطاعة والنهي عن السرية، وبين الأمر بأركان الإسلام الخمسة، إشارة إلى أن أمر السمع والطاعة عظيم، وأنَّ كل ما يعيق أو يُخِلُّ بمبدأ السمع والطاعة جُرْمٌ كبير، إذ هو هدم لأصل عظيم.
وقد رأيتُ مَن يذهب إلى أنَّ الاجتماعات السرية في هذا الزمن عمل صحيح، احتجاجاً بأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالدعوة في مكة سرّا.
وهذا الاحتجاج مبني على أنَّ المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع جاهلي، أي: كافر.
وهذا مذهب فاسد، جميع علماء المسلمين على إنكاره؛ إذ لا يُسَلِّم العقلاء فضلاً عن العلماء أنَّ مجتمعنا مجتمع جاهلي كالجاهلية الأولى، بل نحن -بحمد الله- في الإسلام؛ الأذان معلن، والصلاة مقامة، والشعائر ظاهرة، فأين نحن من الجاهليين الأوائل من كفار العرب وغيرهم؟! {سبحانك هذا بهتان عظيم}، ولا يخلو بشر من خطأ، فكل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.
فلا يقول أحد: إننا في مرحلة الدعوة السرية، إلا وهو منطوٍ على تكفير المسلمين بغير حق، مليء القلب غيظاً على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
وقد أمر الله تعالى نبيه محمدا بالصدع بالدعوة في قوله تعالى: {فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين}، أي: أعلن بما تُؤمر، فمنذ أن نزل هذا الأمر الكريم إلى يومنا هذا وبلاد المسلمين ليست بحاجة إلى الدعوة السرية، بل هي إثم مبين، وافتراء على الدين.) الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم ص83.
فتكتم الخوارج على أقوالهم ومذهبهم معروف عنهم،
وقد شابههم الدكتور في عدم السماح بنقل بعض فتاويه الغريبة والخطيرة متسترا بشعاره الغريب والخطير الذي جعله في صفحة موقعه الرئيسية (كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ.)!! ولقّن أتباعه قاعدة باطلة وهي أنّ (من ينقل كلامه في المجلس فهو خصمه يوم القيامة) !!

9- طريقة الكشف عن هذه الفتاوى لفركوس هي بنقل أتباعه عنه وهو في هذا يشبه الخوارج؛
قال ابن تيمية: (وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنَّف كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة والزيدية والكرامية والأشعرية والسالمية ...) مجموع 13\49

10- تحريمه العلم الوطني!
تخيل أن السبب المباشر في ترك الدكتور لمجالس مشايخ الإصلاح السلفيين هو أنهم وضعوا مرّة عَلم الجزائر المسلمة في غلاف المجلة، فأنكر ذلك عليهم أشدّ الإنكار كما هو مثبت بصوته في الفاجعة الثانية عشرة من فواجعه، بل نقل عنه مريده عبد القادر حري الموقوف من الإمامة أن العَلم يمثل الديمقراطية !!
وهذا عين ما قاله الخارجي المعروف أبو محمد المقدسي: (تلك الخرقة التي يعظّمونها أكثر من كتاب الله وشرعه، والتي ترمز إلى حكم ونظام عبيد الياسق العصري.) كما في كتابه "كشف النقاب".
أما علماء السنة فلم يعرف عنهم إلا الإقرار بهذه الأعلام الموجودة قديما وحديثا، لأنهم كانوا يدينون بالسمع والطاعة لدول الإسلام، وما من دولة مرت على المسلمين منذ زمن انقسام العالم الإسلامي إلا ولها عَلم تعرف به.
فلم ينكر ذلك أحد من علماء أهل السنة، فضلا أن يقول أن الأعلام رمز للكفر! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وفي دستور الجزائر أن العَلم الوطني رمز من رموز الثورة ومكسب من مكتسباتها.

وقد سئل العلامة المحدث عبد المحسن العباد
فضيلة الشيخ، ما حكم تعظيم رايات البلدان الموجودة الآن؟
الجواب: (كونه يصير فيه رايات واستعمال الرايات؛ نعم.
لكن كونها تُعظّم بحيث يحصل لها شيء لا يليق فلا يليق.)
المصدر: شرح البخاري/ كتاب الجهاد والسير
الدقيقة 61 من الدرس: https://bit.ly/2GNaqPf

11- إفتاؤه بترك الصلاة مع جماعة المسلمين في حال التباعد الجسدي بسبب طبي
بِغضّ النظر عن كون بحثه العقيم في هذه النازلة، وهو ليس أهلا لها، أدّاه إلى مخالفة كبار العلماء الذين أفتوا بجوازها دفعًا لمفسدة العدوى. حتى إنه أخفى بحثه ولم يظهره إلى الساعة، ولولا عمل أتباعه بقوله ما بلغ أحدًا من العالمين.
وقد أخطأ الدكتور تطبيقا كما أخطأ تأصيلا، حيث إنه من المتقرر شرعا أن مصلحة الجماعة تقدّم على غيرها من المستحبات كتأخير صلاة العشاء إلى آخر الوقت، بل تقدم على واجبات أخرى كترك قراءة الفاتحة من أجل إدراك الركوع مع الإمام، وترك القيام في الفرض إذا صلى الإمام قاعدا، فكيف لا تقدم على تراص الصفوف الذي هو فضيلة خارجة عن ماهية الصلاة أصلا؟ وأيضا يُشرع من أجل الجماعة ما لم يكن مشروعا مثل إعادة الصلاة مرة ثانية ومثل فتح المصلّي على إمامه، فكيف يؤثر عليها تباعد بين المأمومين؟
وقد اتفقت المذاهب الأربعة أن تسوية الصفوف مستحبة حتى حكى ابن عبد البر فيه الإجماع،
فكيف يقال بأن الصلاة مع التباعد بدعة وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جوازها؟ فهذه شبهة متهافتة.
نعم، ذهب إلى وجوبه البخاري وابن حزم واختاره ابن تيمية وابن عثيمين وبه أفتت اللجنة الدائمة للأمر المؤكد الذي ورد في الأحاديث
ولكن رغم ذلك قال ابن تيمية:
(فإن الواجبات تسقط للحاجة وأمرُه بأن يصافّ غيره من الواجبات فإذا تعذر ذلك سقط للحاجة؛ كما سقط غير ذلك من فرائض الصلاة للحاجة في مثل صلاة الخوف محافظة على الجماعة.... وفي الجملة: فليست المصافّة أوجب من غيرها فإذا سقط غيرها للعذر في الجماعة فهي أولى بالسقوط.) كما في المجموع 20\559
وأكبر شبهة لِهذا القول هي إلحاق وباء كورونا بالطاعون
والجواب: أن الطاعون وباء إقليمي ورَمي، يفسد له الهواء، ولا يدخل المدينة النبوية.
وكورونا وباء عالَمي فيروسي رئوي، ينتقل بالرذاذ، ويدخل المدينة وغيرها، ولا يأخذ حكم الطواعين كالمنع من دخول بلده والخروج منه.
فلا يصحّ أن يقال: حكمهما واحد. لأن العلماء فرقوا بينهما، وعليه فلا يستدل بترك السلف التباعد إن صح عنهم.
ولو فرضنا أن لهما نفس الأحكام ولم يتباعد السلف في حال الطاعون، فإن المستجِدّات الطبية محكّمة، وقد حدث للناس عِلم بشيء يسمّى "حمل الميكروب دون أعراض". وهذا لم يكن في علم الأوّلين قط، وإنما أخذ من الطبّ الحديث.
ومنه يعلم تهافت شبهة أخرى لِهذا القول أيضا أن العدوى بهذا الفيروس متوهمة لا محققة، وهذه الشبهة يغني الواقع عن ردّها.
كما أن المؤذيات أُذن في التحرز منها عند توقّعها وإن لم تقع، قال الشاطبي عن المؤذيات والمؤلمات:
(وفُهم من مجموع الشريعة الإذن في دفعها على الإطلاق رفعا للمشقة اللاحقة، وحفظا على الحظوظ التي أُذن لهم فيها، بل أذن في التحرز منها عند توقّعها وإن لم تقع، تكملةً لمقصود العبد، وتوسعةً عليه، وحفظًا على تكميل الخلوص في التوجه إليه، والقيام بشكر النعم.
فمِن ذلك الإذن في دفع ألم الجوع والعطش، والحر والبرد، وفي التداوي عند وقوع الأمراض، وفي التوقّي من كل مؤذ آدميا كان أو غيره، والتحرّز من المتوقَعات حتى يقدّم العُدّة لها، وهكذا سائر ما يقوم به عيشه في هذه الدار من درء المفاسد وجلب المصالح، ثم رتب له مع ذلك دفع المؤلمات الأخروية، وجلب منافعها بالتزام القوانين الشرعية، كما رتّب له ذلك فيما يتسبب عن أفعاله وكون هذا مأذونًا فيه معلومٌ من الدين ضرورةً.) الموافقات 2\260
هذا من حيث التأصيل الذي نصره كبار العلماء في هذه النازلة.
أما التطبيق فإنه من المتقرر شرعا أن الخلاف شر، وقد أتم الصحابيان ابن مسعود وابن عمر الصلاة في السفر خلف عثمان -رضي الله عنهم-
روى مسلم 694 عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.
ولمّا قيل لابن مسعود: عبتَ على عثمان ثم صليت أربعا؟ قال: الخلاف شر. كما في سنن أبي داود 1960.
وأحب أن أذكّر الدكتور والمتعصبين له بكلمة في موقعه قالها في الخوارج الذين شابههم في عملهم، وهي: (تَرْك الصَّلاة مع جماعة المسلمين مِنْ سِمَات الخوارج المارقين.)

12- التهوين من شأن الخوارج
يقول الدكتور في كلمته الشهرية رقم 64 (سنة 2011م): (والخوارجُ فِرَقٌ مُخْتَلِفةٌ لم يَعُدْ لها وجودٌ سوى فِرْقةِ الإباضية وبعضِ جماعات الغُلُوِّ المُعاصِرةِ المُنْتَسِبة لأهل السنَّة التي تَتبنَّى بعضَ أصول الخوارجِ مثل: «جماعة التكفير والهجرة».)!
هكذا اقتصر في التمثيل على جماعة التكفير والهجرة، ولم ينصّ على خوارج العصر خصوصا جماعات التكفير في بلده الجزائر أنهم خوارج،
بل يراهم متأوّلين كما نُقل عنه ذلك؛ قال عضو التصفية أبو جميل طارق البومرداسي في تغريدة له: (حدثني الخطيب ومعلم قرآن (ي-ق) أنه وابن عمه سألا فركوسا في عام 2006م حول تبليغ الأجهزة الأمنية عن خارجيَّينِ ممن حملا السلاح لترددهما على بناية معزولة، فقال: لا تبلّغوا عنهم لأنهم متأولون !)
وهذا التهوين لم يقع فيه بعض زعماء الخوارج فضلا عن غيرهم؛.يقول أبو عبد الله الصادق أمير الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية في بيان يخص الفتنة في الجزائر: (هذه الشرذمة المسماة بالجماعة الإسلامية المسلحة لم تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة فحسب، وإنما خرجت عن كل ما يمت إلى السلوك البشري السوي بأي صلة.) قال هذا الكلام سنة 1997 والدكتور لم يجرؤ على مثله سنة 2011.

13- إفتاؤه بصلاة الجمعة في البيوت
وهذه البدعة خالف فيها كل العلماء قديما وحديثا، حتى كبير المؤيدين له محمد بن هادي -هداه الله- فقد أجاب سائليه بأن هذا محدَث، وبمثل ذاك أجاب الدكتور سليمان الرحيلي -وفقه الله- وهو من كبار المثنين على د. فركوس
ورغم ذلك أصرّ عليها في موقعه حيث قال: (مَن استطاع أن يقيمها في رحله بشرطها من غير حرج ولا مشقة عليه فإنه لا يعدّ -عندي- من أهل الأعذار، وهو مطالب بها شرعا.) فتوى رقم 1243
أ- وهو بذلك مخالف لإجماع العلماء، وإليك البيان:
قال ابن مسعود (ومن فاتته الركعتان فليصلّ أربعًا) قال الألباني: رواه ابن أبي شيبة في المصنّف، وبعض طرقه صحيح، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ... ويشهد له ما في المصنّف بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال : خرجت مع الزبير مَخرجًا يوم الجمعة فصلى الجمعة أربعا. الأحوبة النافعة (83)
قال ابنُ المنذر: (أجمعوا على أنّ مَن فاتته الجُمعة من المقيمين أن يُصلّوا أربعًا) الإجماع (ص: 40).
وقال النوويُّ: (وأجمعت الأمّةُ على أنّ الجمعة لا تُقضى على صورتها جمعةً، ولكن مَن فاتته لزمتْه الظُّهر) المجموع (4/509).
وقال ابنُ تيمية: (وقد اتّفق المسلمون على أنّ .. الجُمعة لا يَقضيها الإنسانُ، سواء فاتته بعُذر أو بغير عذر، وكذلك لو فوّتها أهلُ المصر كلّهم لم يصلّوها يوم السبت) منهاج السنة (5/218).
وقال ابنُ رجب: (اتَّفقوا على أنَّه متى خرَج وقت الظهر، ولم يصلّ الجمعةَ فقد فاتتْ ويُصلِّي الظهر) فتح الباري (5/420).
قال الصنعاني: (الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا فهي البدل عنه) سبل السلام (1/409)
وقال ابن باز: (وهذا هو قول عامة أهل العلم ولا عبرة بمن شذ عنهم.) مجموع (12/332)
ب- ومخالف للمعمول به في بلدنا:
فإقامة الجمعة بيد السلطان وهو المعمول به في بلدنا وغيره؛ لا تقام الجمعة إلا بإذن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وذلك معروف في الفقه الإسلامي، وقال به كثير من علماء السلف والخلف.
قال الحسن البصري: "أربع إلى السلطان: الصلاة والزكاة والحدود والقضاء." رواه ابن أبي شيبة 10198
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 3\155: (وذهب الحنفية، وهو قول عند الحنابلة، إلى أن إذن الإمام شرط لصحة صلاة الجمعة ؛ لأن ذلك هو المأثور عن الأئمة، والمتوارث عنهم، ولأن في هذا دفعا للفتنة.)
وأما المالكية فقد نقل الموّاق في التاج والإكليل 2\542:
(قال يحيى بن عمر: الذي أجمع عليه مالك وأصحابه أن الجمعة لا تقام إلا بثلاثة: المصر والجماعة والإمام الذي تخاف مخالفته، فمتى عدم شيء من هؤلاء لم تكن جمعة.
قال محمد بن مسلمة: لا يصليها إلا سلطان، أو مأمور، أو رجل مجمع عليه، ولا ينبغي أن يصليها إلا أحد هؤلاء.
وجعل أبو حنيفة السلطان شرطا في إقامتها، واحتج أصحابه بأن الصحابة فتحوا البلدان ولم يضعوا المنابر إلا بالمواضع التي فيها السلطان، فدل ذلك على أن الجمعة لا تجب عندهم حيث لا سلطان.)
وقال خليل في التوضيح 2/49: (إذا عطّل الإمام الجمعة أو نهاهم عنها فقال مالك وابن القاسم: إذا قدروا على إقامتها فعلوا. هكذا نقل اللخمي.
ونقل غيره أن مالكا قال في المجموعة: إن أمنوا أقاموها، وإن كان على غير ذلك فصلى رجل الجمعة بغير إذن الإمام لم تجزئهم.
يريد: لأن مخالفة الإمام لا تحلّ، وما لا يحلّ فعله لا يجزئ عن الواجب.)
ج- وهو خطأ شنيع على المالكية حيث قال الدكتور: (أمَّا عند المالكيَّة فيُستحَبُّ استئذانُ الحاكم، فإِنْ مَنَع وأُمِنَتِ المفسدةُ لم يُلتفَتْ إلى منعِه وأُقِيمَتِ الجمعةُ وجوبًا؛ تقديمًا لأوامر الشرع على كلام الحاكم.)
قال الدكتور المتعصّب محمد طالبي:
(المفسدة تؤمن إذا صلاها الواحد منا في بيته مع أهله وأولاده! أما اتِّفاق جماعة على إقامة الجمعة في مزرعة أو مستودع أو نحو ذلك فإن المفسدة فيه متحققة من جهتين:
الأولى: مخالفة ولي الأمر في الاجتماع الذي يعدُّ سببا من أسباب انتشار هذا الوباء
الثانية: مشابهة الخوارج كما حصل في ولايتنا من اجتماع بعضهم في مزرعة لصلاة التراويح وأوقفهم رجال الأمن.)
أقول: سبحان الله! كيف يُحمل مذهب المالكية على الصلاة في البيت رغما عن المالكية الذين يشترطون المسجد الجامع؟
وليس مراد المالكية أمنَ المفسدة التي فهمها فركوس وطالبي بمعنى الاستتار بها، بل مرادهم شيء آخر عبّروا عنه بثلاثة تعبيرات وهي:
- الأمن على أنفسهم من الحاكم [مالك في المجموعة]
- القدرة على أدائها [مالك وابن القاسم بنقل اللخمي عنهما] يعني على هيئتها في المسجد دون خوف ضرر من الحاكم الذي منعهم.
- كون الإمام لا تُخاف مخالفته [يحيى بن عمر كما في التاج والإكليل]
ومن خلال شروح خليل كمواهب الجليل للحطاب وشرح الزرقاني بحاشية البنّاني والشرح الكبير بحاشية الدسوقي يتبين أن للمالكية تفصيلا دقيقا في هذه المسألة يمكن أن نجمله في أربع صور:
1- إن منعهم اجتهادا ولم يأمنوا على أنفسهم منه بأن كان تخاف مخالفته، ففي هذه الحال لا تجزئهم ويعيدونها ظهرا دون خلاف.
قال القاضي سند كما نقله عنه الحطّاب: "لأنه محل اجتهاد فإذا نهج السلطان فيها منهجا فلا يُخالف ويجب اتباعه كالحاكم إذا حكم بقضية فيها اختلاف بين العلماء فإن حكمه ماض غير مردود. ولأن الخروج عن حكم السلطان سبب الفتنة والهرج وذلك لا يحلّ وما لا يحلّ فعله لا يجزئ عن الواجب."
2- إن منعهم اجتهادا وأمنوا على أنفسهم منه بأن كان لا تخاف مخالفته فلا تجزئهم على ما في حاشية البنّاني، وتجزئهم على ما في التوضيح والموّاق.
3- إن منعهم جَورًا ولم يأمنوا على أنفسهم منه لم يَجز لهم مخالفته قولا واحدا، وهل يعيدونها ظهرا؟ على قولين:
- ففي حاشية البناني لا يعيدونها موافقةً لابن غازي
- وفي التوضيح والمواق لا تُجزئهم ويعيدونها.
4- إن منعهم جَورًا وأمنوا على أنفسهم منه وجبت عليهم الجمعة دون خلاف.

14- تحريمه للتعامل مع رجال الأمن
نقل بأسانيد متفرقة عن الدكتور فركوس شهادات كثيرة تؤكد أنه يفتي بأن:
1- رجال أمننا رواتبهم محرمة
2- لا يجوز قبول هداياهم
3- لا يجوز أخذ مال منهم مقابل تعليم أولادهم القرآن
4- لا يجوز إعطاؤهم الهدايا حتى كأس شاي
5- لا يجوز إيواؤهم
6- لا يجوز نكاح بناتهم
7- لا تجوز معهم كل معاملة مالية
8- لا يجوز توزيع المواد الغذائية على الثكنات
9- لا يجوز إلقاء السلام عليهم
10- أن النظام الجزائري مستبدل للشريعة

والمصادر هنا: https://offf.to/5iXc

واقرأ ما قاله أحد عتاة التكفير في هذا العصر، وهو أبو محمد المقدسي الذي يقول: (ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضاً*إطلاق حكم التكفير ولوازمه على أزواج وأولاد عساكر الشرك والقوانين أو نحوهم من المرتدين وعدم مراعاة حال الاستضعاف) كما في الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير ! فصل: مجمل حال الخوارج وبراءتنا من عقيدتهم ومنهاجهم !
فهذا التكفيري المجرم، يمنع إلحاق أهالي رجال الأمن بهم، ودكتورنا يفتي بعدم زواج بناتهم. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

15- إقراره قطع الأرحام والإفساد بين الأحباب في فتنة التفريق
وهذا من أكبر الإفساد في الأرض الذي يفرح به أعداءُ الله من السحرة والشياطين غاية الفرح، وقد شاهدناه بأعيينا وعايشناه مع أتباع الدكتور حتى رأينا من هجر أخاه التوأم، ورأينا المفسد الكبير لزهر سنيقرة يفتي تلكم المرأة المسكينة أن تفارق زوجها -والعياذ بالله- لأنه يطعن في الدكتور.
وهذه الخصلة من خصال الخوارج الذين لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة، ولا نسبا ولا صهرا، ولا جوارًا ولا صداقةً.
وفي سكوت الدكتور فركوس عن إفساد أتباعه مشاركة لهم ومشابهة للحرورية،
روى النسائي في الكبرى 11251 عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص قال: سأل رجل أبي عن هذه الآية: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } أهم الحرورية؟ قال: لا هم أهل الكتاب ... ولكن الحرورية الذين قال الله عز وجل {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض} ... كان سعدٌ يسمّيهم الفاسقين . ورواه البخاري في تفسير سورة الكهف برقم 4728

وهذا آخر المقال. والحمد لله رب العالمين


وكتب: يوسف قديري
ليلة السبت 13 ربيع الثاني 1442
الموافق 27 نوفمبر 2020

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 Nov 2020, 07:19 PM
أبو الزبير خيرالدين الرباطي أبو الزبير خيرالدين الرباطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 88
افتراضي

بارك الله فيك أخي يوسف ونفع بك، مقال دقيق في الصميم، جزاك الله خيرا ونفع بمقالك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 Nov 2020, 07:25 PM
أبو كنان بلحسن علي أبو كنان بلحسن علي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
الدولة: تلمسان/الجزائر
المشاركات: 58
افتراضي

أحسنت أخي ،سلمت أناملك و جزاك الله خيرا عن هذا المقال المانع.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 Nov 2020, 08:21 PM
محسن أبو محصن بن جمال العروم محسن أبو محصن بن جمال العروم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 65
افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بك وبارك الله فيك والله نقاط مهمة جدا والحمد لله تبين لنا مخالفة هذا الرجل لمنهج السلف
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 Nov 2020, 11:14 PM
أبو العباس عبد الله بن محمد أبو العباس عبد الله بن محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 205
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك ونسأل الله العافية والسلامة والحمد لله الذي بان حاله وحال أتباعه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 Nov 2020, 12:04 AM
أشرف حريز أشرف حريز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 115
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا بكر وجزاك خيرا على هذا المقال
و الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا
نسأل الله أن يثبتنا على كتابه و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم و على فهم سلف الأمة رضي الله عنهم اجمعين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 Dec 2020, 11:50 AM
محمد أمين سلاطنية محمد أمين سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2019
المشاركات: 89
افتراضي

بارك الله فيك أيها الفاضل على هذا البيان الواضح الذي يظهر حقيقة هذا الرجل -دعي السلفية- وأنه خارجي يعتقد الخروج وإن لم يصرح به ...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 Jun 2021, 06:22 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 285
افتراضي

16- وهو تابع لرقم 3 الطعن في بطانة العلماء
الدكتور فركوس صار يردّ أقوال العلماء إذا خالفت هواه محتجّا بأن بطاناتهم سيئة !
ومِن طعوناته في الشيخ ربيع وبطانته، وأعتذر عن ركاكة أسلوبه:
https://youtu.be/Dt0AGE4lP2g
https://youtu.be/EajdvvDueeo
https://youtu.be/x_TyxgUfC0A
وكذلك يفعل الخوارج والثوريون، فقد روى الواقدي كما في البداية والنهاية لابن كثير 7\197: (عن عامر بن سعد قال: كان أوّل من اجترأ على عثمان بالنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي مرّ به عثمان وهو في نادي قومه، وفي يد جبلة جامعة، فلما مرّ عثمان سلّم فردّ القوم، فقال جبلة: لمَ تردّون عليه؟ رجل قال كذا وكذا، ثم أقبل على عثمان فقال: والله لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه، فقال عثمان: أيّ بطانة؟ فوالله لأتخيّرُ الناس، فقال مروان تخيرته؟ ومعاوية تخيرته؟ وعبد الله بن عامر بن كريز تخيرته؟ وعبد الله بن سعد بن أبي سرح تخيرته؟ منهم من نزل القرآن بذمّه، وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، قال: فانصرف عثمان فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم.) وهؤلاء الذين ذكرهم هذا الضالّ هم صحابة النبيّ رضي الله عنهم.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 Jun 2021, 06:23 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 285
افتراضي

17- تجويزه الإنكار العلني على الحاكم ولو في غَيبته
وهذا ما لم يعهد من علمائنا ولا في منهج السلف المتقدمين؛
سئل ابن باز - رحمه الله -:
س: هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟
فأجاب: (ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه: قال بعض الناس لأسامة بن زيد: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه، إلا أسمعكم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من افتتحه.
ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زمان عثمان وأنكروا على عثمان علنا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (8/ 210).
وقال الألباني -رحمه الله- في تحقيقه لمختصر صحيح مسلم: (يعني المجاهرة بالإنكار على الاْمراء في الملأ لأن في الإنكار جهارأ ما يخشى عاقبته، كما اتفق في الإنكار على عثمان جهارأ إذ نشأ عنه قتله).

وكان السلف إذا أنكروا على الولاة تكلموا بحضرتهم؛
قال ابن عثيمين:
(هناك فرق بين أن يكون الأمير أو الحاكم الذي تريد أن تتكلم عليه بين يديك وبين أن يكون غائبا، لأن جميع الإنكارات الواردة عن السلف كانت حاصلة بين يدي الأمير أو الحاكم، الفرق أنه إذا كان حاضرا أمكنه أن يدافع عن نفسه، ويبين وجهة نظره، وقد يكون مصيبا ونحن المخطئون، لكن إذا كان غائبا لم يستطع أن يدافع عن نفسه وهذا من الظلم، فالواجب أن لا يتكلم على أحد من ولاة الأمور في غيبته، فإذا كنت حريصا على الخير فاذهب إليه وقابله وانصحه بينك وبينه.)
لقاءات الباب المفتوح 3/353-359
وسئل العلامة الفوزان:
السؤال: هل يجوز انتقاد الدوائر الحكومية والقائمين عليها من وزراء، وذلك من باب الإصلاح وتوضيح الخلل، أمام عامة الناس؟
الجواب: (الانتقاد الذي يُقصد به التجريح ويُقصد به تنقُّص المسئولين والتماس عيوبهم، هذا لا يجوز. أما انتقادها الذي يُبلَّغ للمسئولين من أجل أن يُصلِحوها، فلا بأس بذلك؛ أنه يقول: الدائرة الفلانية فيها كذا، فيها خلل، المسئول فيها فيه كذا؛ عند ولي الأمر ما هو عند الناس؛ يتكلم في الدوائر وفي المسئولين عند الناس؛ هذه غِيبة، ومع الغِيبة فيها إفساد؛ لأنها قد تسبب مثلًا معصية ولي الأمر واحتقار ولي الأمر أو ما أشبه ذلك، فهذا شأن الخوارج، هذا من صفات الخوارج.) المصدر: https://l.top4top.io/m_2003zjz2n1.mp3

وأما الدكتور فركوس فوافق الخوارج في هذه الخصلة حيث قال: (كما يكون الإنكار بحضرةِ ولي الأمر ـ وهو الأصل في الإنكار العلني ـ على ما دلَّت عليه بعضُ آثارِ السَّلفِ، يجوز ـ أيضًا ـ إنكارُ المُنكر في غَيبته.) وزعم أن ذلك وارد عن السلف، والصحيح أنه طريقة الخوارج، فعن الحسن قال: «أتيت قدامة بن عنزة العنبري فوافقت عنده مرداسا أبا بلال، ونافع بن الأزرق، وعطية بن الأسود، قال: فتكلم مرداس أبو بلال فذكر الإسلام، فما سمعت ناعتا للإسلام كان أبلغ منه - ثم ذكر السلطان فنال منه، وذكر ما أحدث الناس، ثم سكت، ثم تكلم نافع بن الأزرق فذكر الإسلام فوصفه فأحسن، وذكر السلطان فنال منه، ثم ذكر ما أحدث الناس، ثم تكلم عطية بن الأسود فذكر الإسلام فوصفه فأحسن، ولم يبلغ ما بلغ نافع بن الأزرق، وذكر السلطان فنال منه، ثم ذكر ما أحدث الناس. رواه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف رقم 105
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013