منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 17 Mar 2018, 11:38 AM
أبو مصعب يوسف دقيش أبو مصعب يوسف دقيش غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
الدولة: سطيف
المشاركات: 7
افتراضي في دلالة الأسماء الخمسة على الذات والصفات

بسم الله الرحمن الرحيم
في دلالة الأسماء الخمسة على الذات والصفات‹¹›

ان الاسم من اسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفات التي اشتق منها بالمطابقه فانه يدل عليه الدلالتين اخرين بالتضمن واللزوم، فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن وكذلك على الذات المجردة عن الصف، ويدل على الصفة الاخرى باللزوم فإن اسم {السميع} يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة، وعلى الذات وحدها وعلى السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم {الحي} وصفة الحياة بالإلتزام، وكذلك سائر اسمائه وصفاته، ولكن يتفاوت الناس في معرفه اللزوم وعدمه، ومن ههاهنا يقع اختلافهم في كثير من الاسماء والصفات والأحكام، فإن من علم ان الفعل الاختياريَّ لازم للحياة، وان السمع والبصر لازم للحياة الكاملة وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وافعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها، وكذلك سائر صفاته.
فإن اسم {العظيم} له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها.
وكذلك اسم {العلي} واسم {الحكيم} وسائر أسمائه،فإن من لوازم اسم {العلي} العلو المطلق، بكل اعتبار، فله العلو المطلق من جميع الوجوه، علوُّ القدر، وعلوُّ القهر، وعلوُّ الذات، فمن جحد علوُّ الذات فقد جحد لوازم اسه {العلي}.
وكذلك اسمه الظاهر من لوازمه ان لايكون فوقه شيء، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وانت الظاهر فليس فوقك شيء" ‹²›، بل هو سبحانه فوق كل شيء، فمن جحد فوقيته سبحانه فقدت جحد لوازم اسمه {الظاهر} ، ولا يصح ان يكون {الظاهر} هو من له فوقية القدر فقط، كما يقال: الذهب فوق الفضة، والجوهر فوق الزجاج، لان هذه الفوقية تتعلق بالظهور، بل قد يكون المفوَّقُ أظهر من الفائق فيها، ولا يصح ان يكون ظهور القهر والغلبة فقط وان كان سبحانه ظاهر القهر والغلبة، لمقابلة الاسم ب :{الباطن} وهو الذي ليس دونه شيء، كما قابل {الأول} الذي ليس قبله شيء {بالآخر} الذي ليس بعده شيء.
وكذلك اسم {الحكيم} من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعه الأشياء في مواضعها، وإيقاعها على أحسن الوجوه، فإنكار ذلك إنكار هذا الاسم ولوازمه، وكذلك سائر أسمائه الحسنى.

وصلى الله على نبيّنا محمد وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين



_______________
‹¹› مدارج السالكين، ط الرسالة، ص31
‹²› مسلم 6890، وأحمد :5960

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مصعب يوسف دقيش ; 17 Mar 2018 الساعة 12:32 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 Mar 2018, 04:02 PM
محمد عبد العزيز موصلي محمد عبد العزيز موصلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: القبة - الجزائر العاصمة
المشاركات: 43
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد عبد العزيز موصلي
افتراضي تتميم لما تفضل به الأخ الكريم

بارك الله فيك أخي يوسف على هذا الموضوع المتعلق بأشرف العلوم وهو علم التوحيد، وأشرف معلوم وهو العلم بأسماء الله عز وجل وصفاته.

في الحقيقة، لما قرأتُ الموضوع أشكل علي المراد بالأسماء الخمسة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله؟ لأني احتسبتها فوجدتها تسعة!

فرجعتُ للكتاب، فإذا بالعنوان هو من وضع المعتني بالكتاب! ولا بأس بما أنه وضعه بين قوسين! ولكن لو قال: "فصل: (في دلالة الأسماء الخمسة على الأسماء والصفات)" لكان أنسب لكلام ابن القيم رحمه الله.

والمقصود بالأسماء الخمسة هو الأسماء الحسنى المذكورة في سورة الفاتحة (الله، الرحمن، الرحيم، الرب، الملك)، ودلالتها على الأسماء والصفات جعله في أصلين، وما ذكره أخونا الكريم هو الأصل الثاني.

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (ج1 ص218-235 بتحقيق: ناصر السعوي):

فصل

في اشتمال هذه السورة على أنواع التوحيد الثلاثة التي اتفقت عليها الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-.
التوحيد نوعان: نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد، ويسمى الأول: التوحيد العلمي، والثاني: التوحيد القصدي الإرادي، لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة، والثاني بالقصد والإرادة.
وهذا الثاني أيضا نوعان: توحيد في الربوبية، وتوحيد في الإلهية، فهذه ثلاثة أنواع.
فأما توحيد العلم: فمداره على إثبات صفات الكمال، وعلى نفي التشبيه والمثال، والتنزيه عن العيوب والنقائص، وقد دل على هذا شيئان: مجمل، ومفصل.
فأما المجمل: فإثبات الحمد له سبحانه، وأما المفصل: فذكر صفة الإلهية والربوبية، والرحمة والملك، وعلى هذه الأربعة مدار الأسماء والصفات".

ثم قال:

"فهذا دلالة على توحيد الأسماء والصفات.
وأما دلالة الأسماء الخمسة عليها، وهي " الله، والرب، والرحمن، والرحيم، والملك " فمبني على أصلين:
أحدهما: أن أسماء الرب تبارك وتعالى دالة على صفات كماله، فهي مشتقة من الصفات، فهي أسماء، وهي أوصاف، وبذلك كانت حسنى، إذ لو كانت ألفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى.."

ثم قال:

"الأصل الثاني: أن الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة، فإنه يدل عليه دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم، فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن، وكذلك على الذات المجردة عن الصفة، ويدل على الصفة الأخرى باللزوم، فإن اسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة، وعلى الذات وحدها، والسمع وحده بالتضمن، ويدل على اسم الحي وصفة الحياة بالالتزام، وكذلك سائر أسمائه وصفاته، ولكن يتفاوت الناس في معرفة اللزوم وعدمه، ومن هاهنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام، فإن من علم أن الفعل الاختياري لازم للحياة، وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة، وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها، وكذلك سائر صفاته.
فإن اسم العظيم له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها.
وكذلك اسم العلي، واسم الحكيم وسائر أسمائه، فإن من لوازم اسم العلي العلو المطلق بكل اعتبار، فله العلو المطلق من جميع الوجوه: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه العلي.
وكذلك اسمه الظاهر من لوازمه: أن لا يكون فوقه شيء، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء» بل هو سبحانه فوق كل شيء، فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه الظاهر، ولا يصح أن يكون الظاهر هو من له فوقية القدر فقط، كما يقال: الذهب فوق الفضة، والجوهر فوق الزجاج; لأن هذه الفوقية لا تتعلق بالظهور، بل قد يكون المَفُوق أظهر من الفائق فيها، ولا يصح أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط، وإن كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبة، لمقابلة الاسم بـ " الباطن " وهو الذي ليس دونه شيء، كما قابل الأول الذي ليس قبله شيء، بـ " الآخر " الذي ليس بعده شيء.
كذلك اسم " الحكيم " من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعه الأشياء في موضعها، وإيقاعها على أحسن الوجوه، فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه، وكذلك سائر أسمائه الحسنى".
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 Mar 2018, 04:27 PM
محمد عبد العزيز موصلي محمد عبد العزيز موصلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: القبة - الجزائر العاصمة
المشاركات: 43
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد عبد العزيز موصلي
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد العزيز موصلي مشاهدة المشاركة

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (ج1 ص218-235 بتحقيق: ناصر السعوي):

في اشتمال هذه السورة على أنواع التوحيد الثلاثة التي اتفقت عليها الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-.
التوحيد نوعان: نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد، ويسمى الأول: التوحيد العلمي، والثاني: التوحيد القصدي الإرادي، لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة، والثاني بالقصد والإرادة.
وهذا الثاني أيضا نوعان: توحيد في الربوبية، وتوحيد في الإلهية، فهذه ثلاثة أنواع".
استدرك المحقق (السعوي) في الهامش، فقال:
هكذا في جميع النسخ الخطية جعل توحيد القصد والإرادة نوعين: توحيد في الربوبية، وتوحيد في الإلهية، والصحيح أن توحيد الربوبية داخل ضمن النوع الأول، وهو التوحيد العلمي الاعتقادي، وهذا ما ذكره المؤلف في آخر الكتاب في باب التوحيد، فقد قال: "وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه فوراء ذلك كله، وهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الطلب والقصد، فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه" إلى أن قال: "بل نقول قولا كليا: إنَّ كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه، فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي..." المدارج 3/ 449-450، وانظر: اجتماع الجيوش الإسلامية 93، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لابن عيسى 2/ 259، شرح القصيدة النونية لمحمد خليل هراس 2/ 55.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 Mar 2018, 07:48 PM
أبو مصعب يوسف دقيش أبو مصعب يوسف دقيش غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
الدولة: سطيف
المشاركات: 7
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذه الزيادة الطيبة
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مدارج السالكين, ابن القيم, دلالة الأسماء الخمسة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013