منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09 Apr 2020, 01:26 AM
زهير بن صالح معلم زهير بن صالح معلم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
المشاركات: 91
افتراضي القول الوسط في بيان ما وقع للدكتور فركوس في فتواه عن حكم عبارة (ما كتبتش) المتداولة من الشطط



الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن وتبع هداه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد كنت اطلعت في حدود سنة (2011م أو 2012م) - فيما يغلب على ظني - على فتوى للدكتور فركوس -أصلحه الله- وهي [الفتوى رقم: 846 الصادرة بتاريخ 30 ذي القعدة 1428ه الموافق لـ: 10 ديسمبر 2007م]، نص فيها على تحريم قول عبارة [ماكتبتش= لم تكتب]، وقد نشرت في موقعه الرسمي، ثم سجلها الدكتور بصوته، وقامت بعض القنوات والمنتديات بنشرها والترويج لها، ثم وقفت على هذه الفتوى في برنامجين من برامج فتاوى الشيخ فركوس الإلكترونية، الأول: برنامج المكتبة الشاملة لفتاوى الشيخ فركوس، والثاني: آثار العلامة محمد على فركوس، وذلك في حدود (سنة 2015موهي برامج تعمل مع الموقع مباشرة حيث لها خاصية تقوم بتحديث الفتاوى فيها وجعلها موافقة لما في الموقع، وهذا يدلنا على أن هذه الفتوى بقيت ما يقارب ثمان سنوات، وهي منشورة بين الناس؛ حتى أُوقِف الدكتور على خطئه فقام بتعديلها بعد ذلك، وصارت إلى ما هي عليه الآن في موقعه.
1- فممن نشرها مكتوبة ولا يزال أرشيفها يدل على ذلك منتديات التصفية والتربية السلفية بتاريخ 23 فيفري 2008م، وهذا رابط المقال على المنتدى: http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=1938
كما أنها منشورة مسجلة بصوت الدكتور على اليوتيوب بروابط مختلفة وتواريخ مختلفة كذلك:
2- فممن نشرها قناة: أبو الحسن الدعوية بتاريخ: 29/ 06/ 2013م
3- وممن نشرها قناة: Benrabeh Souhaib بتاريخ: 20/ 06/ 2016م.
4- ونشرتها قناة: Aniss بتاريخ: 42/ 04/ 2018م
5- ونشرها موقع: اليتيوب الجزائري بتاريخ: 28/ 02/ 2017م
وهذا رابط الصوتية المنشورة في هذا الموقع: https://www.youtube.com

نص فتوى الدكتور فركوس في حكم قول " ما كتبتش " المنتشرة بين الناس
وإليكم نص الفتوى الأولى منقولة من هذه المصادر من غير أي تصرف أو تعديل:
( السـؤال:
انتشر على ألسنةِ كثيرٍ من الناسِ عبارة «مَاكَتْبَتْشْ»، أي: لم يُكتب هذا الأمرُ عنده سبحانه، فهل هذه العبارة صحيحة؟ أم أنَّها مُناقِضة لعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنَّ عِلْمَ اللهِ بكلِّ شيءٍ قبل وجوده أَزَلِيٌّ، ويعلم بأعمال العِباد قبل أن يعملوها، وقدَّرها لكلِّ كائنٍ تقديرًا عامًّا شاملاً، وهو المكتوبُ في اللوح المحفوظ، لذلك يجب الاعتقاد الجازم بأنَّ الله قد كتب في اللوح المحفوظ مقاديرَ كلِّ شيءٍ إلى أن تقوم الساعة، وليس فيه شيء غير مكتوب، قال : {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}[الحج: 70]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَوَّل مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، قَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
وللتقدير العامِّ تقديرٌ مُفصَّلٌ كالتقدير العُمُري أو الكتابة العُمُرية: التي تكون للجنين في بطن أُمِّهِ يُكتب له أجلُه ورزقُه وعملُه وشقاوتُه أو سعادتُه كما ثبت ذلك من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والتقديرُ الحوليُّ: وهو ما يقدَّر في ليلة القدر من حوادث السَّنَة ووقائع العام، قال : {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}[الدخان: 4-5]، والتقدير اليوم: وهو ما يقدَّر من وقائع اليوم من مرض ومعافاةٍ وموتٍ وحياةٍ، وعزٍّ وذُلٍّ ونحو ذلك، قال : {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}[الرحمن: 29].
وتفريعًا عليه، فالواجب على المسلم الإيمان الجازم بما قَدَّره اللهُ على جهة العموم وعلى جهة التفصيل، فمن أنكر شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا لاختلال ركن من الإيمان الخاصِّ، ومَن آمن ولم يجحد وجب عليه تصحيح الخطأ في العبارة بما يتماشى وإيمانه بالقدر جُملة وتفصيلاً، فلا يجوز له أن يتلفَّظ بهذه العبارة «ماكتبتش» لما فيها من مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا).
وقد وقع الدكتور في فتواه هذه في تسرع واستعجال في الإجابة في قضية كبيرة من قضايا العقيدة، قرر فيها تحريم قول عبارة (ما كتبتش) هكذا على سبيل الإطلاق، من غير بيان أو تفصيل، وهذا خطأ مخالف لما هو مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة، ويظهر ذلك من جهتين:

الأولى: أن السائل إنما سأل عن عبارة متداولة بين الناس عندنا يستعملونها عندما يَعِدُ شخص شخصا آخر بشيء فيفوته ولا يستطيع الوفاء به، أويعزم على فعل شيء ما ثم تحصل أمور تمنعه من القيام بما عزم عليه، فإذا لاموه أو قيل له في ذلك؛ قال: (ما كتبتش= لم تكتبفالسؤال كان عن حكم قول هذه العبارة في أمور قد مضى وقتها وعلم عدم وقوعها، وجواب الدكتور كان أصالة عن هذا السؤال؛ فتحريمه لقول هذه العبارة؛ يتنزل أساسا على معنى هذه العبارة والمقصود منها الذي أشار إليه السائل في سؤاله، وعليه فإن قول الدكتور: (فالواجب على المسلم الإيمان الجازم بما قَدَّره اللهُ على جهة العموم وعلى جهة التفصيل، فمن أنكر شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا لاختلال ركن من الإيمان الخاصِّ، ومَن آمن ولم يجحد وجب عليه تصحيح الخطأ في العبارة بما يتماشى وإيمانه بالقدر جُملة وتفصيلاً، فلا يجوز له أن يتلفَّظ بهذه العبارة «ماكتبتش» لما فيها من مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر) يفيد أن العبد الذي لا ينكر أن الله قدر كل شيء على جهة العموم والتفصيل إذا قال هذه العبارة (ما كتبتش) في الأمور الماضية التي علم عدم وقوعها؛ فقد أخطأ في التعبير ولا يجوز له التلفظ بها، بل الواجب عليه تصحيح العبارة بما يتماشى مع إيمانه بالقدر جملة وتفصيلا؛ بأن يقول: (كَتْبَتْ) يعني كُتب عدم وقوعها.
وهذا – كما سبق- مخالف للمعلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة، التي استمدوها من نصوص الوحيين وفهم سلف الأمة رضي الله عنهم، ومنها هذا النص الصحيح الصريح الذي روه البخاري ومسلم في قصة تخلف كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم عن غزوة تبوك؛ حيث قال كعب وهو يحكي قصته: (وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ).

الثانية: أن إطلاق عدم جواز هذه العبارة (ما كتبتش): يشمل بعمومه ما شاء الله تعالى أن لا يوجد؛ كإيمان الكافر الذي علم الله تعالى موته على الكفر؛ وهذا – أعني عدم إيمانه - ممتنع باعتبار مشيئة الله لعدمه، وإن كان ممكنا في نفسه، ولهذا علق الله وجوده بمشيئته كما في قوله سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.
وهذا خطأ مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة كذلك؛ إذ من المعلوم من عقيدتهم أن الكتابة في اللوح المحفوظ إنما تكون للأشياء التي سبق علم الله تعالى بها وشاء وجودها سواء مما وقع في الماضي أو أخبر الله عن طريق وحيه لأنبيائه ورسله أنه يقع في المستقبل؛ كخروج يأجوج ومأجوج، والمسيح الدجال
.
وأما ما علم الله عدم وجوده وشاء عدم ذلك؛ فهو وإن كان يحيط به علمُ الله ويدخل في قدرته سبحانه عند أهل السنة والجماعة؛ لكونه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير؛ إلا أنه غير مكتوب في اللوح المحفوظ؛ لعدم مشيئة الله لإيجاده كما سبقت الإشارة إليه.
لكن الدكتور لعدم ضبطه لعقيدة أهل السنة والجماعة واستقلاله في فهم النصوص؛ توهم أن النصوص الدالة على أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ؛ تتناول ما شاء الله عدم وجوده؛ من النوعين المذكورين، ولهذا قال: (لذلك يجب الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى قد كتب في اللوح المحفوظ مقاديرَ كلِّ شيءٍ إلى أن تقوم الساعة، وليس فيه شيء غير مكتوب، قال : {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَوَّل مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، قَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»)، ثم رتب عليه عدم جواز قول هذه العبارة، فقال في آخر الفتوى: (وتفريعًا عليه، فالواجب على المسلم الإيمان الجازم بما قَدَّره اللهُ على جهة العموم وعلى جهة التفصيل، فمن أنكر شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا لاختلال ركن من الإيمان الخاصِّ، ومَن آمن ولم يجحد وجب عليه تصحيح الخطأ في العبارة بما يتماشى وإيمانه بالقدر جُملة وتفصيلاً، فلا يجوز له أن يتلفَّظ بهذه العبارة «ماكتبتش» لما فيها من مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر).
وهذا خطأ محض؛ لأن الكتابة في اللوح المحفوظ إنما تكون لكل ما هو كائن إلى يوم القيامة من الأشياء التي سبق بها علم الله وشاء وجودها؛ كما دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، ومنها الحديث الصحيح الصريح الذي أخرجه الترمذي في [سننه (2155)] من طريق عطاء قال: (لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت صاحب رسول الله فسألته ما كان وصية أبيك عند الموت قال: دعاني أبيفقال لي: (يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالله وتؤمن بالقدر كله خيره وشره فإن مت على غير هذا دخلت النار) إني سمعت رسول الله يقول:«إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب فقال ما أكتب قال اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد»قال أبو عيسى وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال الألباني: في صحيح الجامع (2017 - 889 -): (صحيح) ... [ت] عن عبادة بن الصامت. الصحيحة 133، شرح الطحاوية 271).
ونحن إنما نعلم ذلك إما بوقوعه، وإما بإخباره سبحانه وإخبار رسله عليهم السلام أنه سيكون؛ فإن ما وقع لابد أن يكون قد علمه الله وشاء وجوده وكتبه في اللوح المحفوظ، ولو لم يكن كذلك لما وجد، وما أخبرنا بوقوعه في مستقبل الزمان عن طريق الوحي لابد من وقوعه؛ وعليه فلابد أن يكون مكتوبا في اللوح المحفوظ؛ لأنه سيقع يقينا كما أخبرنا الله، ولأن النصوص جاءت مصرحة بكتابة كل شيء وكل ما هو كائن وموجود، كما سبق فبطل بذلك احتجاج الدكتور بهذه النصوص، وتبين فساد فهمه لها، وأنه سلك في فهمها غير طريق أهل السنة والجماعة أتباع السنة والأثر.
قال الشيخ عبد المحسن العباد البدر حفظه الله تعالى - وهو يشرح قوله -: (واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك) فيحديث ابن عباس رضي الله عنهما في [شرح الأربعين النووية (21/ 12) دروس صوتية مفرغة (شاملة)]: (هاتان الجملتان معناهما: أن كل شيء لم يقدره الله لك فلا يمكن أن يحصل لك، وكل شيء لم يكتب لك فلن يقع، وكل شيء قدر لك فلا بد وأن يوجد الشيء الذي قدر لك ولن يخطئك أبداً، بل لابد وأن يحصل لك.
وهذا هو معنى الكلمتين اللتين تنبني عليهما عقيدة المسلمين في القضاء والقدر، وهما: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فإن قول: ما شاء الله كان يوافقه: (أن ما أصابك لم يكن ليخطئك) وقول: وما لم يشأ لم يكن، يوافقه: (وما أخطأك لم يكن ليصيبك)، يعني: ما لم يشأه الله فإنه لن يكون).
وقال في [المصدر نفسه (7/ 4)]: (وهاتان الجملتان - أعني: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن- عليهما تنبني عقيدة أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر).

قصـة محزنـة تدل على شدة تعصب الأتباع لأخطاء الدكتور من زمن بعيد:
وهذا الذي ذكرته من سوء فهم الدكتور فركوس لعقيدة أهل السنة فيما قرره في هذه الفتوى من هاتين الجهتين، هو عين ما فهمه المتعصبون للدكتور من فتواه، فقد وقعت لي قصة مع بعض المتعصبة للدكتور فركوس، وذلك في [النصف الثاني من شهر أوت من صيف 2014م؛ الموافق للنصف الثاني من شهر شوال من سنة 1435ه] ، عندما جاء حسن آيت علجت - إلى مدينة سكيكدة- بعائلته للاستجمام كعادته؛ حيث كان يعقد بعد عصر كل يوم - ما عدى يوم السبت - حلقة في (شرح رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه)، وكان يمر علي بعض الإخوة يأخذونني معهم لحضور تلك الحلقة، وفي الطريق يصعد معنا أحد الإخوة - وهو صاحب طاولة لبيع الكتب والرسائل ومنها مجلة الإصلاح التي كان يقوم بجلبها من قسنطينة وبيعها للمكتبات والمحتاجين لها من الإخوة -.
وفي أحد الأيام ذكر ذلك الأخ: أن (الأخ نبيل بلهي) - وهو إمام مسجد متطوع ومسجل في مرحلة دكتوراه بجامعة قسنطينة- يطعن في الشيخ فركوس).
فقاطعته مستنكرا: نبيل يطعن في الشيخ فركوس ؟!! فقال: نعم . قلت له: فَهَّمني كيف يطعن في الشيخ فركوس ؟
قال: ( ذكرت له أن الشيخ فركوس يقول بحرمة قول: (ما كتبتش) لمن وعد أن يفعل شيئا ثم مضى وقته ولم يفعله"، فقال لي (يعني الأخ نبيل): " أنا أعتقد جواز ذلك؛ لأن الأمر ما دام لم يقع؛ فهو غير مكتوبوهذا طعن في الشيخ فركوس).
فقلت له: أبدا، هذا ليس طعنا في الشيخ فركوس، هذه تخطئة له، وهذا الذي قاله الأخ نبيل هو الحق:
1- والدليل: أن عدم الوقوع دليل على مشيئة الله لعدم وجودها، ومشيئة الله لعدم وجودها دليل على عدم كتابتها في اللوح المحفوظ؛ فلو كانت مكتوبة لوجدت.
لكنه لم يسلم لي هذا الاستدلال، وأصر على أن فتوى الشيخ صحيحة، وأن الله تعالى كتب كل شيء على سبيل العموم بما في ذلك الأمور التي لم تكن ولم تقع، وأن عبارة (ما كتبتش) تنافي هذا العموم.
2- فذكرت له دليلا آخر: وهو ما جاء في الحديث الذي ذكرته قريبا: من أن الله : (أمر القلم بأن يكتب في اللوح المحفوظ كل ما هو كائن إلى يوم القيامة)؛ أي: موجود، فلا يدخل في المكتوب ما لم يقع؛ لأنه ليس من جملة الكائنات إلى يوم القيامة؛ فقال: (ولكن ما لم يقع شاء الله عدم وجوده، فالله كتب في اللوح المحفوظ عدم وجوده، وهذا ما يدل عليه فتوى الشيخ (يعني الدكتور فركوس) وعموم النصوص التي استدل بها).
عند ذلك بينت له أن هذا خلاف ما أعرفه مما قرره أهل العلم في كتب العقيدة، وقلت له: هذا الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله يذكر في (شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني): (أن المكتوب في اللوح المحفوظ لا يمكن معرفته إلا بأحد أمرين:
الأول: بوقوعه، فإذا وقع شيء ما علمنا أنه مكتوب في اللوح المحفوظ؛ لأنه لو لم يكتب لم يقع.
والثاني: بإخبار رسول الله في سنته الصحيحة أنه يقع في مستقبل الزمان مثل إخباره عن أشراط الساعة ونحوها).
وعليه: إذا وعد شخص أن يفعل شيئا؛ ثم لم يتمكن من فعله لسبب أو لآخر؛ وقال: (ما كتبتش) يكون قد أخبر بما يوافق الواقع؛ لأنه لو كان مقدرا ومكتوبا في اللوح المحفوظ لوقع؛ فلما لم يقع علمنا أنه لم يقدر وليس مكتوبا في اللوح المحفوظ؛ فسكت لكنه بقي يغمز في الأخ نبيل دون أن يذكر شيئا ثابتا يقدح فيه، مع العلم أنه وكثير من الإخوة كانوا يثنون عليه ويحضرون دروسه، ثم تغير بعضهم عليه، بأمور أشبه ما تكون بالأخبار التي نسمعها هذه الأيام عن مشايخ الإصلاح مما لا زمام لها ولا خطام.
وأخيــرا: لا شك أن الذي أوقع هؤلاء الشباب في هذا الخلط والخبط إنما هو هذا الفهم الخاطئ والتقرير السيء من الدكتور لهذه العقيدة ناسبا لها لأهل السنة؛ فظن أن عموم الكتابة لكل شيء - الوارد في النصوص الشرعية- شامل لما لم يوجد في الزمن الماضي ولم يقع، وغفل عن أن ما لم يشأ الله تعالى إيجاده ليس من جملة الكائنات التي تدخل في عموم النصوص الدالة على كتابة الله لها في اللوح المحفوظ، فقرر هذا التقرير الباطل.

مقارنة بين كلام الشيخ العباد وكلام الدكتور فركوس في فتواه الجديدة:
بقي أمر مهم لابد من بيانه، وهو أن هذا الاضطراب والخبط من الدكتور في هذه القضية الجليلة من قضايا العقيدة بقي مستمرا لمدة قاربت ثمان سنوات إن لم تكن أكثر، وهي في كل هذه المدة تنسب لأهل السنة؛ لأن الدكتور كان يعد طيلة هذه المدة في نظر الناس من أعيانهم، ولم يقم الدكتور بمراجعة فتواه وتصحيحها حتى استنكر ذلك من استنكره من طلبة العلم وخطؤوه، فلما بلغته انتقاداتهم عن طريق المتعصبين له قام الدكتور بتعديل فتواه لما يوافق الحق الذي قرره أهل السنة في كتب العقائد، واستفاد بالخصوص من شرح العلامة عبد المحسن العباد لمقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله، لكنه - كعادته - من غير إشارة ولا تنبيه، مع إبقائه على نفس تاريخ الفتوى؛ مما أوقع في اللبس.
وهذا فيه ما فيه من عدم الرضا بنسبة الخطأ إليه ، وإخفاء الاستفادة من الغير كما لا يخفى على النبيه، وفيه ما فيه من المفاسد التي لا تخفى، خاصة مع ما حصل مما أشرت إليه سابقا من استعمال هذه الفتوى للطعن في طلبة العلم، والتنقص من الفضلاء، وهذا يبين عظم خطأ الدكتور فركوس في تسرعه في الإجابة في مثل هذه القضايا العظيمة، ثم عدم بيانه للحقيقة عند تراجعه عن أخطائه.
لذلك ارتأيت أن أنقل فتوى الدكتور المعدلة كما هي الآن في موقعه وأعقد مقارنة بينها وبين كلام العلامة عبد المحسن رحمه الله ليتضح للقارئ حجم الخيانة التي ارتكبها الدكتور في حق قرائه وأتباعه، والله المستعان.

أولا: كلام العلامة عبد المحسن العباد - حفظه الله-:
- قال الشيخ عبد المحسن العباد البدر حفظه الله في [قطف الجنى الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص99- 100) طبعة دار الفضيلة – السعودية]:
( 4- ما قدَّره الله وقضاه وكتَبَه في اللَّوح المحفوظ هو من الغيب الذي لا يعلمه إلاَّ الله، ويُمكن أن يَعلَم الخلقُ ما هو مُقدَّرٌ بأحد أمرَين:

الأمر الأول: الوقوع، فإذا وقع شيءٌ عُلم بأنَّه مُقدَّر؛ لأنَّه لو لم يُقدَّر لَم يَقع، فإنَّه ما شاء الله كان وما لَم يشأ لَم يكن.
الثاني: حصولُ الإخبار من رسول الله عن أمور تقع في المستقبل، مثل إخباره عن الدَّجَّال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى بن مريم، وغيرها من الأمور التي تقع في آخر الزمان، فهذه الأخبارُ تدلُّ على أنَّ هذه الأمور لا بدَّ أن تقع، وأنَّه سبق بها قضاءُ الله وقدَرُه، ومثل إخباره عن أمور تقع قرب زمانه ، ومن ذلك ما جاء في حديث أبي بَكرة قال: سمعتُ النَّبِيَّ على المنبر، والحسن إلى جنبه، يَنظرُ إلى الناس مرَّة وإليه مرَّة، ويقول: " ابْنِي هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يُصلحَ به بين فئتَين من المسلمين " رواه البخاري (3746) .
وقد وقع ما أخبرَ به الرسول في عام (41هـ) حيث اجتمعت كلمةُ المسلمين، وسُمِّي عام الجماعة، والصحابةُ رضي الله عنهم وأرضاهم فَهموا من هذا الحديث أنَّ الحسن لن يموتَ صغيراً، وأنَّه سيعيش حتى يحصل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصُّلح، وهو شيءٌ مقدَّرٌ، علم الصحابةُ به قبل وقوعه).

ثانيا: كلام الدكتور فركوس في فتواه المعدلة - أصلحه الله-:
وهذا كلام الدكتور فركوس الذي سجله في الفتوى المعدلة، ولم يكن له ذكر في فتواه الأولى، والمكتوب باللون الأحمر استفاده من الشيخ عبد المحسن دون بيان أو إشارة، حيث قال:
(ومما سبق يتجلى أن عبارة " ما كتبتش" غير صحيحة:
- إذا ما أتي بها في أمور قد كانت ووقعت؛ لأن الوقوع دليل على أنهم مكتوب مقدر؛ فلو لم يكن كذلك لم يقع.
- ولا يصح إطلاق العبارة - أيضا- بصيغة مستقبلية – أي: "ما تَتَّكتبش" ("لن تقع مستقبلا") – فيما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه في المستقبل بأنه سيكون: مثل خروج الدابة والدجال ويأجوج ومأجوج ،ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها،ونحوها من المغيبات اللاحقة حقائقها آخر الزمان؛ فإنها من المكتوب المقدر قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما صح في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ولابد أن تقع على مراد الله تعالى في وقتها المقدر لها، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، فإن ما شاء الله إما كان أو يكون.
وأما إطلاق العبارة السابقة فيما لم يشأ الله وقوعه فصحيحة؛ لأن ما لم يشأ الله لم يكن؛ قال الطحاوي –رحمه الله-: " ونؤمن باللوح والقلم، وبجميع ما فيه قد رقم؛ فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبدَ لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه"). انتهى كلام الدكتور.
- فهذا الكلام كله لم يكن موجودا في الفتوى الأولى، وكان مكانها قوله: (وتفريعًا عليه، فالواجب على المسلم الإيمان الجازم بما قَدَّره اللهُ على جهة العموم وعلى جهة التفصيل، فمن أنكر شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا لاختلال ركن من الإيمان الخاصِّ، ومَن آمن ولم يجحد وجب عليه تصحيح الخطأ في العبارة بما يتماشى وإيمانه بالقدر جُملة وتفصيلاً، فلا يجوز له أن يتلفَّظ بهذه العبارة «ماكتبتش» لما فيها من مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر).
- كما لم يكن في فتواه الأولى ما ورد من المقيدات في آخر الفتوى المعدلة بقوله: (وأما عبارة " ماكتبتش" أو " ما تتكتبش" ففيها التفصيل السابق، ولا يجوز إطلاقها بحال على ما كان أوما سيكون؛ لأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فإن في العبارة السابقة – بهذا الاعتبار- مساس بعقيدة القضاء والقدر).

تنبيه مهم بخصوص اضطراب الدكتور في قضايا العقيدة ووقوعه في الأخطاء عند تقريرها:
وفي الأخيــر:أريد أن أنبه إلى أن ما وقع فيه الدكتور ليس هو من باب الخطأ في العبارة، بل هو خطأ ناجم عن عدم فهم وضبط الدكتور لما قرره أهل السنة والجماعة في كتب العقائد؛ إذ إنه لم يعرف بالجلوس عند علماء التوحيد والعقيدة، ولهذا وقع في أخطاء عديدة من هذا القبيل، سبق بيان شيء منها، وسيأتي بيان غيرها في قادم الأيام - إن شاء الله-.
سبب وقوع الدكتور في عدة من الأخطاء العقدية:
والسبب في وقوع الدكتور في مثل هذه الأخطاء-والله أعلم-:
هو نظرته الغالية إلى علم الأصول، التي جعلت العلوم الأصلية ومنها علم العقيدة والتوحيد تتقزم في نفسه ولا تأخذ منه حقها من العناية خاصة علم العقيدة والتوحيد؛ فأداه ذلك إلى الإخلال بها إخلالا شنيعا عند طلبها وتحصيلها؛ حتى ظهر عليه أثره في كتاباته ومقالاته، وفي فتاواه وكلماته، ولهذا نجده قد أشاد بعلم الأصول وبيان أهميته ما لم يشد بعلم آخر من علوم الشريعة سواء كانت من المقاصد أو من علوم الوسائل، حيث:
- قال الدكتور كما في [مقدمة الفتح المأمول (ص7-8) الطبعة السادسة (1436ه-2015م)دار الموقع ودار العواصم مع الميراث النبوي]- وهو يبين منزلة علم أصول الفقه: (فهو لقواعد الأحكام أساسها، ولجميع العلوم ميزانها، وهو يتناول جميع العلوم، فمن علوم القرآن العموم والخصوص...ومن مباحثه علوم السنة والحديث...كما يتناول أحوال المجتهدين ومناهج الاجتهاد...ومن مباحثه أيضا علوم العربية ...كما يتناول علم مقاصد الشريعة وعلوم البحث والمناظرة، وهذه العلوم يدرسها علم أصول الفقه دراسة دقيقة معمقة، وغرضه من ذلك الوصول إلى الأحكام الشرعية بالنظر في تلك الأدلة، وهذا الغرض المبتغى يبين الاختلاف بين الأصوليين في مباحثهم وأرباب العلوم الأخرى في نظرتهم لها، إذ لا تحصيل لمطالب الأصول من تلك العلوم دون الرجوع إلى علم أصول الفقه، فثبت يقينا وجود مزايا وخصائص فيه لا توجد في غيره من العلوم).
- وقال في [ المصدر نفسه (ص14) ]: (وفوائد علم الأصول عديدة تثبت أهميته وضرورة دراسته وتعلمه والاطلاع عليه،والتزود بقواعده، والتمرس بأسلوبه؛ ليكتسب الطالب ملكة فقهية وعقلية تصحح تفكيره، وتعبد الطريق أمامه للاستنباط والإدراك الصحيح والفهم التام؛ ليصبح قادرا على فهم الأدلة واستخراج الأحكام منها، ومتمكنا من فهم مرامي جزئيات الفقه؛ فالفروع لا تدرك إلا بأصولها، والنتائج لا تعرف حقائقها إلا بعد تحصيل العلم بمقدماتها؛ فمن أتقن هذا العلم واستند إلى قواعده الصحيحة أمكنه التوصل إلى إحكام الأحكام بأبلغ طريق مع طرف من أصول الدين؛ بغية العمل بتلك الأحكام الشرعية؛ ذلك لأن علم أصول الفقه إنما يطلب لفهم كلام الله تعالى وسنة رسول الله على مرادهما)
فهذا الكلام الذي فيه بيان منزلة علم الأصول من أنه ميزان الفهم في الإسلام وغير ذلك من مزاياه التي نوه بها الدكتور حق لا ينكرها طالب علم سلفي فضلا عن عالم، لكن الأدلة والقرائن من حال الدكتور وواقعه كلها تدل على سوء فهمه لكلام العلماء في بيان منزلة هذا العلم الشريف، وأن نظرته إلى هذا العلم فيها غلو عاد عليه بانتقاص غيره من العلوم؛ إذ يوحي كلامه أنه يرفعه على سائر العلوم بما في ذلك علم العقيدة والتوحيد، وأن سائر العلوم بدون علم الأصول ليس لها كبير فائدة، يتبين ذلك من عدة وجوه:

1- أولا: أن الدكتور لم يهتم بالعلوم الأخرى اهتماما بالغا في دراسته وطلبه واشتغاله وتدريسه، مثلما اهتم بالفقه وأصوله: وهذا أمر واضح لكل من عرف الدكتور ودرس على يديه في الجامعة، بل واضح لعامة الناس من خلال مؤلفاته وكتاباته قبل أن يغير وجهته للكتابة في قضايا المنهج والعقيدة في بداية الألفية الثالثة؛ بعد أن لامه الشيخ ربيع على اهتمامه الكبير بالأصول على حساب المنهج والعقيدة.
2- ومنها أن الدكتور في كلامه السابق يدعو طلاب العلم إلى إتقان أصول الفقه وإحكامه والاهتمام به اهتماما يفوق جميع العلوم، في حين يطلب منهم أن يأخذوا من أصول الدين (أي علم العقيدة والتوحيد) شيئا وطرفا يسيرا، كما في قوله: (فمن أتقن هذا العلم واستند إلى قواعده الصحيحة أمكنه التوصل إلى إحكام الأحكام بأبلغ طريق مع طرف من أصول الدين)؛ ذلك أن الطرف في هذا السياق هو الطائفة والقطعة من الشيء، وهو يدور على القلة، قال الجوهري في [الصحاح (4/ 1393)]: (والطَرَفُ، بالتحريك: الناحية من النواحي، والطائِفةُ من الشيءوقال المرتضى الزبيدي في [تاج العروس (24/ 104] مبيناً معنى الطائفة من الشيء: (والطّائِفَةُ من الشَّيْء: القِطْعةُ مِنْهُ نَقله الجَوْهَرِيُّ أَو هِيَ الوَاحِدَةُ فصاعِدَاً وَبِه فَسّر ابنُ عبّاسٍ قَوْله : {ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُماِِ} طائِفَةٌ من المُؤْمِنِينَ. أَو الواحِدَةُ إِلى الأَلْفِ وَهُوَ قولُ مُجاهِدٍ، وَفِي الحديثِ: لَا تَزالُ طائفَةٌ من أُمَّتِي على الحقِّ قَالَ إِسْحَاق ابْن راهَوَيْهِ: الطائِفَةُ دونَ الأَلفِ، وسيبلغُ هَذَا الأَمرُ إِلَى أَنْ يكونَ عددُ المُتَمَسِّكِين بِمَا كانَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلَّم وأَصحابُه أَلفاً، يَعْنِي بذلِك أَن لَا يُعْجِبُهم كثرةُ أَهْلِ الْبَاطِل).
3- ومنها: تزهيده في علم مصطلح الحديث وفي كتاب هو من أهم كتب هذا العلم وهو (نزهة النظر شرح نخبة الفكر) لأمير المؤمنين في الحديث الحافظ أبي علي أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله:
فقد سئل الدكتور فركوس في بعض مجالسه،فقيل له: (درسنا نزهة النظر في سنة)، فقال: (النزهة ليس فيها شيء تدرس في أسبوع) ، كما حدثني بذلك الأخ الفاضل أبو عبد الله إلياس القبائلي سماعا مباشرا من الدكتور.

4- ومما يدل على ضعف الدكتور في قضايا العقيدة والمنهج هو شهادة حامل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - أطال الله بقاءه - لنصرة السنة والذب عن حياضها-: حيث قال عن الدكتور كما في شريط صوتي كان متداولا في ذلك وقرأته مفرغا كذلك من [مكالمة هاتفية أجريت من بعض الإخوة من مدينة قسنطينة مع الشيخ في الثاني من جمادى الأولى 1425ه] : (الشيخ فركوس عنده ضعف، لكن ينصح من المشايخ إن شاء الله، أنا أبغاه يهتم بالمنهج، وهو رجل فاضل بلا شك، لكن أريد أن يبرز المنهج والعقيدة،؛ لأن الأصول التي عنده يكفيه دراسته في الأصول، تكفيه، فينبغي أن يهتم بالعقيدة والمنهج؛ لأن هذه هي ميزة السلفيين تُميِّزهم عن سائر الفرق؛ لأن همّهم الأول هو العقيدة والمنهج، ولا يبقون إن شاء الله إلا بخير، لا تطعن فيه شفت...) ، وهذا الكلام وإن كان لا يوجد من صوت الشيخ ما يثبته اليوم؛ غير أن القرائن كلها تدل على ثبوته، عند المخالف قبل الموافق، منها تغريدة لزهر سنيقرة، ومن نقلها عنه وعلق على تغريدته وغيرها، وسأثبت ما يدل على ذلك في المرفقات إن شاء الله .
5- ومما يدل على ذلك أيضا واقع الدكتور وحاله: حيث يرى القارئ للدكتور أنه يعتمد في كتاباته في سائر العلوم على الرجوع إلى الكتب مستعينا على فهم ما أشكل عليه منها بعلم الأصول دون (الرجوع في كل فن إلى أهله المختصين به ) كما تقرره القاعدة الشرعية والعقلية المتفق عليها بين العلماء والعقلاء، فعوض أن يأخذ الدكتور بنصيحة الإمام ربيع فيشتغل بأخذ العقيدة والمنهج عن العلماء السلفيين بالجلوس لهم والتواصل معهم راح يكتب الكتابات ويجيب على أسئلة السائلين في مثل هذه القضايا الخطيرة محاولا إظهار أهمية علم الأصول عمليا والبرهنة على صحة ما قرره من أن: (من أتقن هذا العلم واستند إلى قواعده الصحيحة أمكنه التوصل إلى إحكام الأحكام بأبلغ طريق مع طرف من أصول الدين) ظانا أن أخذه بطرف مهم من أصول الفقه وتضلعه منه - مع الاكتفاء بالنظر في كتب العقيدة والاطلاع عليها – كاف لإصابة الحق فيها، فوقع في مثل هذه الطوام التي انتشرت بين الناس، ناسيا أو متناسيا أن القاعدة تقول (من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه)، وهذا يدل عليه أمثلة كثيرة أقتصر على الإشارة إلى ثلاثة منها:

أ- الأول: جوابه الأول في هذه الفتوى المتعلقة بعبارة (ما كتبتشحيث اعتمد على العموم الوارد في النصوص أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، ففهم منه أن الله تعالى كتب كل شيء مما هو كائن ومما ليس بكائن، إعمالا منه لعموم اللفظ مع أن ما لم يقع في الزمن الماضي لم يشأ الله وجوده، فلا يكون مكتوبا في اللوح المحفوظ كما هو مقرر عند أهل العلم وفي عقيدة أهل السنة والأثر.
ب- ومنها:ما قرره في كتابه [الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول(ص29) الطبعة الثانية لدار الرغائب والنفائس] عند تعليقه على كلمة (معرفة) من تعريف ابن باديس لعلم الأصول؛ حيث قال الدكتور: «لعلّ عدول المصنِّف من لفظ "علم" إلى لفظ "معرفة" يفسِّر اختياره للتفريق بينهما من ناحية أن معنى "العلم" محصور بالتصديق على وجه القطع، بينما "المعرفة" فسبيلها الظن، فضلا عن شمولها لليقين، وهو مذهب بعض الأصوليين، ليخرج من الحدّ: علمُ الله تعالى بالأدلة؛ لأن علمه تعالى قطعيٌّ يتعلَّق بالأشياء كلِّها، مركّبها ومفرَدها، تعلقا واحدا، بخلاف علم المحدَثين، لذلك لا يوصف بكونه عارفا، ولا يضاف إلى الله إلاّ العلم لا المعرفة، لأنّ المعرفة تستدعي سبق جهل بالمعروف» ثم أحال القارئ لمعرفة التفصيل إلى بعض المصادر قائلا: «انظر تفصيل ذلك في بدائع الفوائد لابن القيم:2/ 62، مدارج السالكين لابن القيم:3/ 334، روضة المحبين لابن القيم: 402، مختصر ابن اللحام: 36». والخطأ ثابت أيضا في [الطبعة الأولى لدار الإمام أحمد (سنة 2006م)]. فقرر الدكتور عقيدة باطلة ونسب الكلام لابن القيم ، في حين أن ابن القيم أورد ذلك الكلام ناسبا إياه لبعض المتكلمين ثم رد عليه وبين بطلانه، كما سبق بيان ذلك بالتفصيل في مقالي: (تعليق من ثمانية أسطر يقع فيه الدكتور فركوس في أخطاء شنيعة)، وهذا رابط المقال على صفحتي في الفايسبوك لمن أراد الاطلاع عليه:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=817518878684133&id=1000127808 58549

والخلاصة:
أن السبب الحقيقي في وقوع الدكتور في هذه الأخطاء يرجع أساسا إلى إخلاله بالعلوم الأصلية التي هي علوم الكتاب السنة المتمثلة في علم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه وعلم التوحيد والعقيدة، وأما نظرتُه الغالية إلى علم الأصول فما هي إلا سبب في وقوع ذاك الإخلال منه بتلك العلوم التي هي علوم المقاصد وما سواها كعلم الأصول والنحو فهي علوم وسائل.
والحقيقة أن الدكتور رفع علم الوسيلة إلى مرتبة علم الغاية، ونزل بعلم الغاية عن مرتبته؛ ظانا أن الاقتصار على دراسة علم الأصول والاهتمام الكبير به ضبطا لحدوده وإتقانا لقواعده وإحكاما لمسائله والأخذ بشيء يسير من علوم الكتاب والسنة -والتي أهمها علم التوحيد والعقيدة- كاف في فهم الدين ولكي يصير - على المدى القريب- من علماء الأمة المجتهدين الذين لهم القدرة على إعطاء الحوادث الجديدة ما يناسبها من الأحكام، بل ومن حملة الرسالة والأمانة الإلهية، ولهذا قال -كما في مقدمة كتابه [الفتح المأمول (ص14) الطبعة السادسة (1436ه-2015م) دار الموقع ودار العواصم مع الميراث النبوي]: (كما يمهد لطالبه السبيل –على مدى قريب- ليكون من علماء الأمة وحملة الرسالة والأمانة الإلهية في التشريع، قادرا على إعطاء الحوادث الجديدة والوقائع الحاضرة ما يلائمها من الأحكام، وتجلية الرؤية المستقبلية للمسلمين الآملين تطبيق شريعة ربهم والرجوع إلى كتابه وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم).
فلما آنس من نفسه ضبطا لعلم الأصول، ظن أنه امتلك مفاتيح الفهم في علوم الكتاب والسنة، ومنها العقيدة – مع أن عنده قصورا في أصول الحديث وعلوم النحو واللغة من علوم الوسائل- فحمله ذلك على الهجوم على الكلام في علوم الكتاب والسنة – من تفسير للآيات والأحاديث وبيان للعقائد والأحكام واستنباط للمسائل – والفتوى في دين الله ، معتدا بفهمه مستهينا بفهوم كبار علماء الإسلام والسنة، فوقع في الاضطراب والاختلاف، وأحدث تشويشا واضطرابا كبيرا بين الناس. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ملاحظـــة:
هذه الفتوى صدرت بتاريخ 30 ذي القعدة 1428ه الموافق لـ: 10 ديسمبر 2007م، أي بعد فتح الموقع بسنتين، فلا يمكن تعصيب الخطأ الواقع فيها بإدارة الموقع؛ بدعوى أن الفتاوى القديمة للشيخ إنما قام بإدراجها بعض الإداريين بعد فتح الموقع؛ كما زعم البوق يوسف أورابية - بالنسبة لخطأ الدكتور في نسبته القول بـ (قصر تحريم اللباس الأحمر على المصبوغ بالعصفر فقط) لابن القيم -- في رده على مقالي (تعليقات على فتوى الدكتور فركوس المتعلقة بحكم الصلاة باللباس الأحمر) الذي أسماه (تفنيد شبهات الطاعن في فتوى الشيخ فركوس المتعلقة بحكم الصلاة باللباس الأحمر)؛ حيث قال:
(فيظهر جليّا أن النسبة لابن القيم لم تكن مراده، والذي يؤكد هذا أمور عدّةٌ، أذكر منها:
الأول: أنّ الفتوى قديمة، كتبت قبل 23 سنة، فهي بتاريخ 15 ذي الحجة 1417ه الموافق لـ: 22 أفريل 1997م، والموقع فتح في سنة 2005 يعني بعد ثماني سنوات من تقريرها، والواضح أنّ كل الفتاوى القديمة إنما أدرجها المشتغلون في الموقع نقلا لما خطّه الشيخ قبل فتح الموقع.ومما يغلب على الظنّ وقوع السقط من بعض الإداريين الذين يدرجون الفتاوى في الموقع، وهذا كثير الوقوع في مواقع الأئمة الأعلام والمشايخ الفضلاء حتى في دور النشر التي ذاعت وشاعت)
هذا المقال نشره صاحبه في المطة بتاريخ 04/ 02/ 2020 ثم سارعت الإدارة إلى حذفه بتاريخ 11 أو 12/ 02/ 2020 لسبب غير معروف، وكنت نسخت رده وحفظته في هاتفي، ولعلي سأفرده برد إذا اقتضى الأمر ذلك.
والله المستعان. آخره والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين

كتبـه: زهير بن صالح معلم
ليلة الخميس 15 شعبان 1441ه الموافق لـ 08/ 04/ 2020 نصراي
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-04-09 at 18.36.36.jpeg‏
المشاهدات:	247
الحجـــم:	32.2 كيلوبايت
الرقم:	7903   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-03-25 at 18.09.10.jpeg‏
المشاهدات:	209
الحجـــم:	61.1 كيلوبايت
الرقم:	7906   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-03-25 at 18.09.08.jpeg‏
المشاهدات:	201
الحجـــم:	64.4 كيلوبايت
الرقم:	7907   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-03-25 at 18.08.57.jpeg‏
المشاهدات:	198
الحجـــم:	101.5 كيلوبايت
الرقم:	7909   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-03-25 at 18.12.51.jpeg‏
المشاهدات:	198
الحجـــم:	202.0 كيلوبايت
الرقم:	7910   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-03-25 at 18.16.31.jpeg‏
المشاهدات:	181
الحجـــم:	77.8 كيلوبايت
الرقم:	7911  
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013