منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 01 Apr 2020, 11:37 PM
أبو جويرية عجال سامي أبو جويرية عجال سامي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 131
افتراضي الغارة السريعة على النصرة الشنيعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي النعم الكثيرة والعطاءات الجزيلة مقسم الأرزاق بحكمته البالغة، فذا منعم عليه بالفقه والبصيرة وذا محروم منهما وذا مغرور كسره الغرور عن رؤية الحقيقة وصرف بسبب الكبر أو الغلو عن مشاهدة الواضحة، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك

الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، شرفه بمنزلة علية في تشريعه العظيم الكامل، فلا ينزل منزلته مخلوق، مهما بلغ في الشرف والفضيلة، مهما تزين بحلية التقى والفهم،. فاختصه سبحانه بمكانة سنية لا تكون إلا إليه، على هذا عاش الأَولون والصحب المكرمون والتابعون والفحول المحققون وعلى هذا يعيش أهل السنة والجماعة ويموتون أما بعد :
فقد اطلعت على مقال سيء ما قدرت أن أمر عليه مرور الكرام سائلا رب العزة والجلال سبحانه باسمه الأعظم أن يوفقني لنصرة الحق ويستعملني في ذلك ويتوب علي ويرحمني برحمته يوم يجمع عباده ويتقبل منا هذه النصرة ويجعلها سببا للهداية بركة من عنده إنه سميع مجيب فاللهم ياذا الجلال والإكرام يا عليما بذات الصدور سدد وأعن باسمك كتبت وباسمك نطقت وبك أصول وأجول لا إله إلا أنت فيك خاصمت وعليك توكلت

سبب الكتابة : عندما قرأت هذه الكتابة السيئة لفت نظري أمران :

الأول : تنزيل كلام شيخه كلام المعصوم بلسان الحال من حيث تصرفه معه تصرف العلماء مع نصوص الوحي وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وهذا من شدة فنائه في التعامل مع كلام شيخه وتعظيمه له بغير حق وإلا لو كان في غير سكرة وكان مدركا للفرق أو حديث عهد بكلام العلماء في هذا الباب لتحرز وتفطن لهذا وتفاداه ولم يقع في شراكه..

الثاني : استقلالية هذا الرجل في فهم النصوص والآثار طارحا قضية فهم السلف والعلماء خلف حماسته التي أزته لهذه الكتابة نصرة لقول شيخه غير آبه لأقوال الأئمة الكبار الذين شذوا عنهم بل ولا مشير لذلك لا من قريب ولا من بعيد..

وحق لهذين العنصرين المهمين أن ينالا اهتماما بالغا من حيث التربية السلفية على ذلك بيانا وتأصيلا ونصحا وتذكيرا إذ هما من أهم الأصول العظيمة التي يتصف بها أهل الحق أهل السنة والجماعة.. ويكفي اللبيب أن يغوص في بديع ما كتبه ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم إعلام الموقعين عن رب العالمين ففيه رقية لهذا الجنون وإبطال لهذا الصرف أيما إبطال..
قال ابن القيم رحمه الله:( إن أهل السنة والحديث المشتغلين بعلم الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم بطانته من أصحابه هم أعلم الناس بهذا الموروث فتكون أحوالهم في الديانة علما وفهما وعملا واعتقادا لها ثِقَلُها واعتبارها في فهم مراد الله ورسوله ولهذا كان الأخذ بالفتاوى الصحابية والآثار السلفية أولى من آراء المتأخرين وفتاويهم) إعلام الموقعين (4/118).

شروعا في المقصود :

قال هذا الكاتب : (فقد اطَّلعت على فتوى شيخنا فركوس حفظه الله في حكم الجمعة في الأبنية حالَ العجز عن أدائها في المسجد الجامع والفتوى محكمةٌ مبنيَّة على تأصيل علميٍّ رصينٍ، كما هي عادةُ شيخنا حفظه الله، غيرَ أنَّه لما أشكلت هذه الفتوى على بعض إخواننا، وفَهم منها بعضهم مشروعية إقامة الجمعة مطلقًا، دون إذن وليِّ الأمر، ولو أدَّى ذلك إلى مفسدةٍ، حتَّى قال بعضُهم سنُصلي الجمعة جماعةً في مزرعة أو في مستودع...، أردتُّ تنبيههم إلى أمرٍ مهمٍّ جاء في هذه الفتوى، وهو قوله حفظه الله تعالى((فإِنْ مَنَع -يعني الحاكم- وأُمِنَتِ المفسدةُ لم يُلتفَتْ إلى منعِه وأُقِيمَتِ الجمعةُ وجوبًا؛ تقديمًا لأوامر الشَّرع على كلام الحاكم))، وعلى هذا أقول إنَّ المفسدة لا تؤمن إلا إذا صلاها الواحد منا في بيته مع أهله وأولاده، ونحو ذلك ممَّا لا مواعدةَ فيه على الاجتماع، أمَّا اتِّفاق جماعةٍ على إقامة الجمعة في مزرعةٍ، أو مستودعٍ، أو نحو ذلك، فإنَّ المفسدةَ فيه متحقِّقةٌ من جهتين:
الأُولى: مخالفةُ وليِّ الأمر في الاجتماع الذي يعدُّ سببًا من أسباب انتشار هذا الوباء.
الثَّانية: مشابهةُ الخوارج كما حصل في ولايتِنا من اجتماع بعضِهم في مزرعة لصلاة التَّراويح، حتَّى أوقفهم رجال الأمن، وإن كان هذا مبنيًّا على أصلٍ عندهم، في اعتزال المساجد جميعِها باعتبارها معابدَ للجاهليَّة كما قرَّره سيدُهم قطب، إلاَّ أنَّ فعلَ إخواننا من تواعُدهم لصلاة الجمعة في مزرعة، أو مستودع، أو نحو ذلك، يجعل لهم شبهًا بهم.
ولهذين الأمرين أرَى والله تعالى أعلم أنَّ الاكتفاء بإقامتها في البيوت مع الأهل والأولاد مجزئٌ...)


ملاحظات سريعة :
انتسابه للدكتور محمد على فركوس بقوله شيخنا غير آبه لتحذير العلماء والمشايخ منه وعلى رأسهم إمام الجرح والتعديل في هذا العصر الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله وقد ذكر في تحذيره من الدكتور جرحا مفسرا فكان عليه أن ينصح لنفسه أولا فلا يناطح العلماء ويضاد أقوالهم وإن كان له رأي آخر في هذه القضية فليكتب لنا ردا على العلماء الذين حذروا من الدكتور يبين فيه وجه غلطهم إن كان يرى نفسه أهلا لمناطحة أهل هذه الرتبة ولا يكتفي بتجاهل تلك التحذيرات إن لم يكن من باب الأمانة العلمية وعدم غش المسلمين في الترويج لمن حذر منهم العلماء فليكن من باب الأدب مع العلماء الكبار إن كان لا يزال يعتبرهم علماء كبار وإن كان في نصرته لهؤلاء الناس دليل على كونه يقول بقولهم في الشيخين ربيع وعبيد ويرى تهميشهم وتهميش أحكامهم ولو كانت مبنية على أدلة شرعية معتبرة أو أنهم مغلوق عليهم مطعون فيهم يلقنون؟


ثانيا : نقل كلام شيخه ثم جعل يتفقه فيه وكأنه أصل مسلم به معرضا عن أقوال العلماء في النقطة المثارة وكان حريا به أن ينبه لهذا والمسألة فقهية من جهة ومنهجية من جهة أخرى وبخاصة أن هذا الكلام المجمل المغمغم الذي أطلقه شيخه في هذا التوقيت فهم كما يشهد هو نفسه بطرق مختلفة منها ماهو معدود عنده من فعل الخوارج المارقين المفارقين للجماعة، فلماذا لم يأخذ هذا العنصر حقه من التشنيع والتقبيح أم أن صدور مثل هذا الكلام من معظميهم لا يضر معه موافقة خارجي ولا رافضي وإن كان أراد بعد التنصيص على هذه المشابهة للخوارج كلاب النار وحاول التعمية بأن الأصل الذي بنى عليه الخوارج فعلهم هو اعتزال كل المساجد باعتبارها معابد جاهلية حسب قول سيد قطب، وخفي عليه أنه لا يشترط ذلك في المشابهة ألا ترى أن احتفال النصارى بميلاد المسيح هو احتفال بميلاد الرب تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، والمحتفلون به من فسقة المسلمين لا يعتقدون هذه العقيدة في المسيح ابن مريم عليه السلام ولكن المشابهة واقعة وحكمها سار، قال الذهبي -رحمه الله تعالى - في رسالته ( تشبيه الخسيس بأهل الخميس ) ص [16] ( فإنْ قال قائلُ: إنَّا لا نقصد التَّشبَّه بهم؟ فيقالُ له: نفس الموافقة والمشاركة لهم في أعيادهم ومواسمهم حرامُ, بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها) , وقال:(إنَّها تَطلعُ بين قرنْي شيطان, وحينئذ يسجُد لها الكُفارُ), والمصلى لا يقصدُ ذلك, إذ لو قصده كفر, لكنَّ نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرامُ. ) فالمشابهة للخوارج إذن واقعة فلا داعي للتعمية بذكر الأصل الذي بنى عليه الخوارج فعلتهم وإن كان لا يسلم ذلك أيضا من الانتقاد فإن من أسباب تركهم الجماعة منازعة ولاة الامر وعدم طاعتهم في المعروف

إذن فالكاتب لم يتعرض لأصل المسألة وأقوال العلماء فيها ولم يناقش قول شيخه في عدم اعتبار إذن الإمام من عدمه ولا في اشتراط الجامع من عدمه، راح مباشرة يستنبط من هذا الفرع الفقهي ويرجح من خلاله ويختار ويقرر حتى أنه أكد لنا وهو من المعتبرين لدى أهل الفرقة على أن صلاة الجمعة في البيوت مع الأولاد والزوجات جائز كما نص على هذا بحرفه وفيه رد على أصحابه في مواقع التواصل الذين نزهوا شيخهم عن القول به..


قال الكاتب : ( فنعملُ حينئذٍ بقول عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه: «جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ»، ونعملُ أيضا بفتوى شيخنا حفظه الله، ونأمن المفسدةَ التي من أجلها منع ولي الأمر من إقامة الجمعة، وهو لا يمنع من إقامتها على الوجه الذي ذكرته يقينًا..)
الملاحظات

وفيما ذكره هذا الرجل للاحتجاج لقول شيخه نظر إذ يستدل بعموم قوله رضي الله عنه حيثما كنتم على الجزئية التي رجحها تبعا لشيخه وهو صلاة الجمعة في البيوت والمنازل، فهل هذا الفهم الذي فهمه فهم صحيح سبقه له السلف والأئمة


كان حريا به أن يطرح على نفسه هذا السؤال خاصة وهو ينتسب لهذا المنهج المبارك فإن كل من ينتسب لهذا المنهج يحتاج (معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة، وأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ، فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة، عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه.. ) مجموع الفتاوى 17/353
وإلا فلماذا يهمل العلماء هذا الفهم مع عموم البلوى به وشدة الحاجة إليه ولا يأتون على ذكره في مصنفاتهم الفقهية الكثيرة فهل حجب عنهم ليتفطن له الكاتب وشيخه وهل عطل العمل به قرونا وقرونا ليحييه هؤلاء
قال ابن ابي العز الحنفي في شرح الطحاوية (كل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف، وعمق علومهم، وقلة تكلفهم، وكمال بصائرهم، وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها، وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدراً)*

إذن هل مراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله جمعوا حيثما كنتم هو ان يصلي الرجل بزوجته جمعة ببيته؟؟


وذلك ان لهذا الجواب من عمر رضي الله عنه سببا ومسألة فقهية يندرج تحتها في كتب الفقه المشهورة وأمهاته
وهو ما يتعلق بالجمعة في البوادي والقرى والخيام هل تقام فيها أم أن الأمر مخصوص بالمدن
قال شيخ الإسلام رحمه الله في بيان هذا الخلاف :

( إنَّمَا الْأَصْلُ أَنْ يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ لَيْسُوا كَأَهْلِ الْخِيَامِ وَالْحُلَلِ الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ فِي الْغَالِبِ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ وَيَتَنَقَّلُونَ فِي الْبِقَاعِ وَيَنْقُلُونَ بُيُوتَهُمْ مَعَهُمْ إذَا انْتَقَلُوا وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.وَبِقِصَّةِ أَرْضِكُمْ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: لَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ فِي الْقُرَى بِالْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةِ الْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جواثى مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ " وَبِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِقُرَى الْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أَقِيمُوا الْجُمُعَةَ حَيْثُ كُنْتُمْ. وَلَعَلَّ الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ: إنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقَامُ قَدْ تَقَلَّدُوا قَوْلَ مَنْ يَرَى الْجُمُعَةَ لَا تُقَامُ فِي الْقُرَى أَوْ اعْتَقَدُوا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ " إنَّمَا تُقَامُ بِقَرْيَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِنَاءً مُتَّصِلًا أَوْ مُتَقَارِبًا بِحَيْثُ يَشْمَلُهُ اسْمٌ وَاحِدٌ فَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْبِنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَدَرِ مِنْ طِينٍ أَوْ كِلْسٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ لَبِنٍ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ بَلْ قَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أُولَئِكَ الْمُسْتَوْطِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ: قَصَبٍ أَوْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ. وَلِهَذَا فَالْعُلَمَاءُ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْأَعْرَابِ أَهْلِ الْعَمْدِ وَبَيْنَ الْمُقِيمِينَ بِأَنَّ أُولَئِكَ يَتَنَقَّلُونَ وَلَا يَسْتَوْطِنُونَ بُقْعَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَوْطِنِينَ وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ السَّلَفِ يَبْنُونَ لَهُمْ بُيُوتًا مِنْ قَصَبٍ {وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَفَ مَسْجِدَهُ بِجَرِيدِ النَّخْلِ حَتَّى كَانَ يَكُفُّ الْمَسْجِدَ
إذَا نَزَلَ الْمَطَرُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ بَنَيْنَا لَك - يَعْنُونَ بِنَاءً مُشَيَّدًا - فَقَالَ: بَلْ عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى} ". وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَسْأَلَتِكُمْ بِعَيْنِهَا - وَهِيَ الْبُيُوتُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ - غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَد كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْحَسَنِ الآمدي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ كُلَّ بُيُوتٍ مَبْنِيَّةٍ مِنْ آجُرٍّ أَوْ طِينٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ فَإِنَّهُ تُقَامُ عِنْدَهُمْ الْجُمُعَةُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّين: كَصَاحِبِ " الْوَسِيطِ " فِيمَا أَظُنُّ وَمِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَيْضًا أَنَّ بُيُوتَ السَّعَفِ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ. وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ الماوردي فِي الْحَاوِي فَذَكَرَ أَنَّ بُيُوتَ الْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ لَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ بَلْ تُقَامُ فِي بُيُوتِ الْخَشَبِ الْوَثِيقَةِ. وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالْقِيَاسُ وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ. فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَد إلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَمُرُّ بِالْمِيَاهِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهْم يَجْمَعُونَ فِي تِلْكَ الْمَنَازِلِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ. فَهَذَا عُمَرُ يَأْمُرُ أَهْلَ الْبَحْرِينِ بِالتَّجْمِيعِ حَيْثُ اسْتَوْطَنُوا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ بَعْضَ الْبُيُوتِ تَكُونُ مِنْ جَرِيدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ بِنَاءً مَخْصُوصًا وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ أَقَرَّ أَهْلَ الْمَنَازِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى التَّجْمِيعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَدَرٍ وَإِنَّمَا هِيَ إمَّا مِنْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: لَيْسَ عَلَى الْبَادِيَةِ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُمْ يَنْتَقِلُونَ. فَعَلَّلَ سُقُوطَهَا بِالِانْتِقَالِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مُسْتَوْطِنًا لَا يَنْتَقِلُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخِيَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أُولَئِكَ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَا يَسْتَوْطِنُونَ مَكَانًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ اسْتَوْطَنَ فِرَقٌ مِنْهُمْ مَكَانًا فَهُمْ فِي مَظِنَّةِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ الَّذِينَ يحترثون ويزدرعون وَلَا يَنْتَقِلُونَ إلَّا كَمَا يَنْتَقِلُ أَهْلُ أَبْنِيَةِ الْمَدَرِ. إمَّا لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ أَوْ لِيَدٍ غَالِبَةٍ تَنْقُلُهُمْ كَمَا تَفْعَلُهُ الْمُلُوكُ مَعَ الْفَلَّاحِينَ. الثَّانِي: أَنَّ بُيُوتَ أَهْلِ الْخِيَامِ يَنْقُلُونَهَا مَعَهُمْ إذَا انْتَقَلُوا فَصَارَتْ مِنْ الْمَنْقُولِ لَا مِنْ الْعَقَارِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ فَإِنَّ أَصْحَابَهَا لَا يَنْقُلُونَهَا لِيَبْنُوا بِهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُونَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَبْنُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِمَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ الْأَدِلَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِالْقُرَى " أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَتْ مِنْ نَاحِيَتِكُمْ فَلَا تَقْطَعُوا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ مِنْ أَرْضِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ لَكُمْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ. ثُمَّ اعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَجَمَعَ لَنَا وَلَكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكَانَ قَدْ بُعِثَ إلَى ذَوِي أَهْوَاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَقُلُوبٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَآرَاءٍ مُتَبَايِنَةٍ فَجَمَعَ بِهِ الشَّمْلَ وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَعَصَمَ بِهِ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ - وَهُوَ الْجَمَاعَةُ - عِمَادٌ لِدِينِهِ...
) مجموع الفتاوى 24/166,169 ثم جعل يتكلم رحمه الله عن أصل الاجتماع الذي جاء به الرسل في كلام جميل رائق يحسن الاطلاع عليه لأهميته تركته خشية التطويل وأشرت إليه تنبيها لإهمال الكاتب وشيخه له في مثل هذه الأمور إذن فشيخ الإسلام اعتبر قول الفاروق رضي الله عنه في قوله حيثما كنتم اى حيثما استوطنتم سالكا سبيل سابقيه من العلماء في هذا الفهم لا مطلق هذه العبارة فيجمع الرجل بزوجته في بيته وكلام الفقهاء عن الدور والأبنية ليس المراد به الصلاة في البيوت والأبنية بل المحال التي تعتبر قرى من حيث وجود الأبنية فيها مما يسمح بإقامة الجمعة فيها من جهة كونها قرى مستوطنة تصلح فيها هذه الصلاة !

وثمة كلام آخر لشيخ الإسلام فيه تعرض لقضية إقامة الجمعة في السفر يحسن إيراده لما فيه من توضيح كيفية الاستدلال لمثل هذه المسائل يقول رحمه الله : ( تَنَازَعَ النَّاسُ فِي " صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ " هَلْ تُشْتَرَطُ لَهُمَا الْإِقَامَةُ أَمْ تُفْعَلُ فِي السَّفَرِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: مِنْ شَرْطِهِمَا جَمِيعًا الْإِقَامَةُ فَلَا يُشْرَعَانِ فِي السَّفَرِ. هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْعِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْهُ. وَالثَّالِثُ: لَا يُشْتَرَطُ لَا فِي هَذَا وَلَا هَذَا كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ وَهَؤُلَاءِ عُمْدَتُهُمْ مُطْلَقُ الْأَمْرِ وَلِقَوْلِهِ {إذَا نُودِيَ} وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ بِالْمُقِيمِ. وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ قَالُوا: الْعِيدُ إمَّا نَفْلٌ وَإِمَّا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضٌ آخَرُ كَمَا تَسْقُطُ الظُّهْرُ بِالْجُمُعَةِ وَالنَّوَافِلُ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَكَذَلِكَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ كَصَلَاةِ الْجَنَائِزِ. وَالصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ لِلْمُسَافِرِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَافِرُ أَسْفَارًا كَثِيرَةً. قَدْ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَةِ حَجَّتِهِ وَحَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ وَغَزَا أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ غَزَاةٍ وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ لَا جُمُعَةً وَلَا عِيدًا بَلْ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَلَا عَلَى مِنْبَرٍ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ كَانَ أَحْيَانًا يَخْطُبُ بِهِمْ فِي السَّفَرِ خُطَبًا عَارِضَةً فَيَنْقُلُونَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ قَطُّ أَحَدٌ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ بَلْ وَلَا نَقَلَ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ الْعَادَةَ فَجَهَرَ وَخَطَبَ لَنَقَلُوا ذَلِكَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ خَطَبَ بِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ جَهَرَ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْخُطْبَةُ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْجُمُعَةِ لَخَطَبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِ الْجُمَعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ النُّسُكِ. وَلِهَذَا كَانَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّهُ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ جُمُعَةٍ؛ فَثَبَتَ بِهَذَا النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّهَا خُطْبَةٌ لِأَجْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ جُمُعَةٍ لَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ بِمِنَى لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ فَقَدْ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَدَخَلَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَدْرَكَ فِيهَا عِيدَ الْفِطْرِ وَلَمْ يُصَلِّ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ صَلَاةَ الْعِيدِ وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ مُسْلِمٌ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ بِمَكَّةَ مَعَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ لَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَكَذَلِكَ بَدْرٌ كَانَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَدْرَكَهُ يَوْمَ الْعِيدِ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ عِيدٍ فِي السَّفَرِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ بِالْمَدِينَةِ إلَّا مَعَهُ كَمَا لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ إلَّا مَعَهُ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ لِكُلِّ دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مَسْجِدٌ وَلَهُمْ إمَامٌ يُصَلِّي بِهِمْ وَالْأَئِمَّةُ يُصَلُّونَ بِهِمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ بِهِمْ لَا جُمُعَةً وَلَا عِيدًا. فَعُلِمَ أَنَّ الْعِيدَ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسِ الْجُمُعَةِ لَا مِنْ جِنْسِ التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ وَلَا مِنْ جِنْسِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) انتهى من مجموع الفتاوى 24/177.179
وهذا من نفيس الرأي وقوي الاستدلال الذي حرمه هؤلاء المفتون بإقامة الجمعة في البيوت فإنه ورغم توفرهم على البيوت ووجود أعذار كثيرة كالمطر ونحوه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه أنه كان يصلي الجمعة بأزواجه في بيته ولا في سفر إذ القوم أعملوا هذا العموم واعتبروا صلاة الجمعة كغيرها وبالتالي لم يشترطوا لها إقامة واستيطانا ولا إذن إمام ولا مسجدا جامعا ولا غير هذا فمادامت صلاة كغيرها من الصلوات فلماذا لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في بيوتهم عند نزول المطر مثلا او عند السفر ومع المرض المبيح للتخلف عن الجمعة ونحو هذا ومن تأمل حجة شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا التقرير لاح له الفرق الشاسع بين الفقه الحقيقي والنظرات السطحية لهذه المسائل وليس المراد الإضافة على ما قرره مشايخنا في ردودهم على فتوي الدكتور فركوس ولا ما خطه بنان طلاب العلم كالشيخ خالد و الأخ الفاضل أبي حاتم الذي سبق لبيان جهل القوم بمصطلحات أهل العلم كمصطلح الأبينة والدور في مقاله حسن البيان في ان المفرقة للحماقة عنوان ردا على أحد أنصار الدكتور بالباطل حيث فهم أن الدار التي يريد بها الخطيب دار الخلافة هي الدار المعروفة والبيت والمنزل،
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24718

قال الشيخ الفاضل عثمان عيسي في تحقيق مناط المسألة
فلا إشكال أنه يوجد من أهل العلم من قال بأن الاثنين يصليان الجمعة، يخطب أحدهما على آخر، فهو قول الظاهرية واختاره الطبري، وطائفة من السلف والشوكاني والألباني -رحم الله الجميع- وهي مسألة قديمة معروفة في الفقه في اشتراط العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة.

وإنما الإشكال أن فركوسًا يقول بما لم يعرف عند السلف من صلاة الجمعة (جمعة في البيت) وهذا مما لا يعرف لا عن الصحابة ولا عن التابعين -فيما أعلم- والأصل أن يذكر لنا من قال بجواز صلاة الجمعة في البيت في صورة تشبه صورة نازلة كورونا، أو من عمل بمثلها من السلف، ولا يكفي الاستدلال بعموم أو استصحاب، أو قول واحد من المتأخرين، دون جريان عمل السلف على تلك الجزئية، لأن ذلك يعدّ مدخلا من مداخل البدع الإضافية كما بين ذلك الشاطبي -رحمه الله-.

ولا تُستغرب هذه الفتوى الشاذة من فركوس عمّا عليه كبار علماء الأمة المعاصرين،*فإنّه لم يعهد عنه الإحالة إليهم، أو الاستئناس بأقوالهم، وأجوبته في الموقع والمسجلة بصوته شاهدة على هذا.

ولهذا لا تعجب أبدًا إذا رأيتَه لا يلقي بالةً بمخالفة العلماء الفقهاء الكبار في المسائل العلمية الخلافية، المبنية على فقه الدليل والنظر، فقد خالف -من قبلُ- علماء الجرح والتعديل الكبار في فتنة ابن هادي، التي ظهر فسادها وأثرها السيء على الدين وعلى أواصر وروابط أخوة المؤمنين، وكذلك الشأن في فتنة الجزائر التي فركوس رأس فيها، مع صاحبيه (جمعة ولزهر) مما يعلمه من عاين فتنته من السلفيين.

ففركوس كما قال الشيخ الفاضل عبد الخالق ماضي - حفظه الله -:*(لا يرى مثل نفسه!)*وليتَه كان أهلا لذلك، فإنه من أبعد الناس عن تحقيق مقاصد الشرع العامة والخاصة وتحقيق غاياته

وإن المتأمل في هذه الفتوى الشاذة الباطلة، يجد فيها خرقا وخللا من جهات عدّة:
-من جهة مخالفة ما اتفق عليه أهل المذاهب الفقهية المشهورة، من أنها تصلى ظهرا في البيت لا جمعة، وبهذا أفتى علماء العصر، وهو لا يقيم لفتواهم وزنا كما سبق.

https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24710

وقد ذكر المشايخ مشايخ الإصلاح في بيانهم المسمى ب (بيان نصح و تذكير) أنه لم يسبق لأحد من السلف ولا من الخلف في حدود علمهم قرر مشروعية صلاة الجمعة في البيوت وطلبوا ممن شكك في هذا ان يبادر لسؤال العلماء الربانيين والذين تكلموا في هذه النازلة ولم ينقل عن واحد منهم القول بقول الدكتور فركوس بل المعروف التشنيع على هذا وهذا رابط البيان المذكور

https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24723

ثم استمر الكاتب في مهزلته التي قرر فيها الانتصار لقول الدكتور بالباطل حيث وجد طريقة يجمع بها بين قول العلماء الذين خالفوا الدكتور او بالأحرى الذين شذ عنهم الدكتور فركوس وبين قوله الشاذ على حد تعبير الأصوليين (الجمع أولى من الترجيح) فقال :

(بقي أمر ننبِّه عليه وهو أن من لم يصل الجمعة على الوجه المذكور آنفًا، فإنَّه يصلي فرض الوقت وهو صلاة الظهر أربعا كما يفتي به مشايخنا في الحجاز، والله تعالى أعلم.) فجمع بين الضدين بامتياز فإنه إن كان قائلا بقول شيخه فإن الجمعة لا يجزيء عنها الظهر وإن كان قائلا بقول من سماهم علماء الحجاز (علماء الأمة إذ الظاهر أنه يريد بهذه القسمة الضيزي الإقليمية والوطنية التي فندها الشيخ ربيع بداية هذه الفتنة) فإنهم يرون بطلان صلاة من صلاها جمعة وهذا سببه الاستقلال بالفهم والاغترار بالمعظمين والإعراض عن سبيل المؤمنين اعتمادا منهم على رجل واحد لا يبالي بالخلاف ولا بآثاره ولله في خلقه شؤون والله نسأل أن يتجاوز عنا ويهدينا سواء الصراط..

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Apr 2020, 02:58 AM
زهير بن صالح معلم زهير بن صالح معلم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
المشاركات: 91
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل سامي على هذا المقال الرائع؛ إذ بينت فيه إغراق من يعد من خواص الدكتور وتلاميذه في التقديس وتنزيله لشيخه منزلة المعصوم وكشفت تخبطه في محاولة توجيه فتوى شيخه بما لا يخالف أقوال علماء الأمة وفقهائها وتوجيهات ولاة الأمور فيها وحكامها، فركب بذلك جهالة عمياء وضلالة نكراء، حيث صرح بجواز صلاة الرجل الجمعة بالأولاد والزوجات في البيوت مخالفا بذلك سلف الأمة رضي الله عنهم .
وقد أحسنت بنقلك لكلام شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله لما فيه من الفوائد العظيمة والتفاصيل الدقيقة، وختمك بالتنويه بما كتبه مشايخ الجزائر (مشايخ الاصلاح) وطلاب العلم في الرد على فتوى الدكتور أصلحه الله فقد كفوا ووفوا وأتوا بأحسن التقريرات وواجهوه بأقوى البراهين والحجج، ولا إخال الدكتور يستطيع أن ينبس ببنت شفة في الجواب عما طالبوه به، لأنه جاء بقول لم يسبق إليه، وليس له عليه أثارة من علم وذرة من دليل. والله المستعان.
جعل الله ما كتبته في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Apr 2020, 05:22 AM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 199
افتراضي

جزاك الله خيرا سامي.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02 Apr 2020, 06:36 AM
قاضي سعيد قاضي سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
المشاركات: 21
افتراضي

جزاك الله خيرا على المقال
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02 Apr 2020, 08:19 AM
أبو عبد الله عبد الغني حمود أبو عبد الله عبد الغني حمود غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 60
افتراضي

جزاك الله خير أخي العزيز على هذا البيان نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02 Apr 2020, 10:31 AM
كريم بنايرية كريم بنايرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 113
افتراضي

هؤلاء المراجيح المهابيل يريدون أن ينزلو نصوص العلماء على حسب مايريدون.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02 Apr 2020, 11:02 AM
أبو سّلاف بلال التّمزريتي أبو سّلاف بلال التّمزريتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 93
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا زيد نفع الله بما كتبت، قلاع التقديس وما أدراك ما قلاع التقديس، يهدمون دينا من أجل دكتورهم الجبان، المهين الذي لا يكاد يبين، عاملهم الله بعدله
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 Apr 2020, 04:04 AM
أبو جميل الرحمن طارق الجزائري أبو جميل الرحمن طارق الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 399
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الحبيب سامي فقد أجدت وأفدت ومتعت
جعلها الله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 Apr 2020, 04:36 AM
منصور بوشايب منصور بوشايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 85
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا المقال أخي سامي، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013