منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 29 Aug 2015, 01:50 PM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي خزانة تحف العناية بكتاب "البداية والنهاية" (6) (فوائد متعلقة بكتاب الله تعالى)

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده.

أمَّا بعد:

فهذه هي الحلقة السادسة من «خزانة تُحف العناية بكتاب "البداية والنِّهاية"» ولا يزال الكلام متواصلا عن (الفوائد المتعلِّقة بكتاب الله تعالى) وأوَّلها:

· الرَّدُّ على من زعم أنَّ أصحاب الأيكة أمَّة أخرى غير أهل مدين

«ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أن أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقوله ضعيف؛ وإنما عمدتهم شيئان:

أحدهما: أنه قال: ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب﴾[الشعراء: 176] ولم يقل: أخوهم؛ كما قال: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾[هود: 84].

والثاني: أنَّه ذكر عذابهم بيوم الظلة، وذكر في أولئك الرجفة، أو الصيحة.

والجواب عن الأول: أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله: ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾[الشعراء: 176]؛ لأنه وصفهم بعبادة الأيكة فلا يناسب ذكر الأخوة هاهنا، ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم؛ وهذا الفرق من النفائس اللطيفة العزيزة الشريفة.

وأما احتجاجهم بيوم الظلة، فإن كان دليلا بمجرده على أن هؤلاء أمة أخرى فليكن تعداد الانتقام بالرجفة، والصيحة دليلا على أنهما أمتان أخريان، وهذا لا يقوله أحد يفهم شيئا من هذا الشأن.

فأمَّا الحديث الذي أورده الحافظ ابن عساكر في ترجمة النبي شعيب عليه السلام من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن شقيق بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا «إن مدين، وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا النبي عليه السلام»؛ فإنه حديث غريب، وفي رجاله من تكلم فيه، والأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو مما أصابه يوم اليرموك من تلك الزاملتين من أخبار بني إسرائيل، والله أعلم.

ثم قد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان، فدل على أنهم أمة واحدة أهلكوا بأنواع من العذاب، وذكر في كل موضع ما يناسب ذلك الخطاب».[1/ 438-439].

· حكموا عليهم بالخسران فكانوا هم الخاسرين!

«وقال تعالى: ﴿وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين﴾[الأعراف: 90]، وهذا في مقابلة قولهم: ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾[الأعراف: 90]». [1/ 440]

· الظَّاهر أنَّه لم يكن في إخوة يوسف عليه السلام نبيٌّ غيره

«قال الله تعالى: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم﴾[يوسف: 4 - 6]، قد قدمنا أن يعقوب كان له من البنين اثنا عشر ولدا ذكرا، وسميناهم، وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام.

وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لم يكن فيهم نبي غيره وباقي إخوته لم يوح إليهم، وظاهر ما ذكر من فعالهم، ومقالهم في هذه القصة يدلُّ على هذا القول.

ومن استدل على نبوتهم بقوله: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾[البقرة: 136]، وزعم أن هؤلاء هم الأسباط، فليس استدلاله بقوي؛ لأن المراد بالأسباط شعوب بني إسرائيل، وما كان يوجد فيهم من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي من السماء، والله أعلم.

ومما يؤيد أن يوسف عليه السلام هو المختص من بين إخوته بالرسالة والنبوة أنه نص على نبوته والإيحاء إليه في غير ما آية في كتابه العزيز، ولم ينص على واحد من إخوته سواه، فدل على ما ذكرناه. ويستأنس لهذا بما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم»، انفرد به البخاري ورواه عن عبد الله بن محمد، وعبدة، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به، وقد ذكرنا طرقه في قصة إبراهيم بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة». [1/ 458-459]

· لا يغرنك بكاء المتظلم فرب ظالم وهو باك

«قال الله تعالى حاكيًا فعل إخوة يوسف عليه السلام: ﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾[يوسف: 16]؛ ولهذا قال بعض السلف: «لا يغرنك بكاء المتظلم فرب ظالم وهو باك» وذكر بكاء إخوة يوسف».[1/ 464]

· لم جاءوا أباهم عشاءً؟!

«قال الله تعالى حاكيًا فعل إخوة يوسف عليه السلام: ﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾[يوسف: 16] وقد جاءوا أباهم عشاء يبكون أي: في ظلمة الليل ليكون أمشى لغدرهم لا لعذرهم». [1/ 464]

· آفة الكذب النسيان

«قال الله تعالى: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾[يوسف: 18]، أي: مكذوب مفتعل لأنهم عمدوا إلى سخلة ذبحوها فأخذوا من دمها فوضعوه على قميصه ليوهموا أنه أكله الذئب؛ قالوا: ونسوا أن يخرقوه "وآفة الكذب النسيان"».[1/ 464]

· أفرس الناس ثلاثة

«قال ابن إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة؛ عزيز مصر حين قال لامرأته: ﴿أكرمي مثواه﴾[يوسف: 21] والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾[القصص: 26]، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما».[1/ 467]

· تضعيف الوقف على قوله: ﴿لا تثريب عليكم﴾ والابتداء بـ: ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾

«قال الله تعالى حاكيا قول يوسف عليه السلام لإخوته: ﴿قال لا تثريب عليكم اليوم﴾[يوسف: 92]، أي: لست أعاتبكم على ما كان منكم بعد يومكم هذا، ثم زادهم على ذلك، فقال: ﴿يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾[يوسف: 92].

ومن زعم أن الوقف على قوله: ﴿لا تثريب عليكم﴾[يوسف: 92]، وابتدأ بقوله: ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾[يوسف: 92]، فقوله ضعيف، والصحيح الأول».[1/ 495]

· معنًى صحيح مليح يحمل عليه قوله: ﴿ادخلوا مصر﴾

«قال الله تعالى: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾[يوسف: 99]، اجتمع بهما خصوصا وحدهما دون إخوته ﴿وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ [يوسف: 99]، قيل: هذا من المقدَّم، والمؤخَّر تقديره: ادخلوا مصر، وآوى إليه أبويه، وضعَّفه ابن جرير، وهو معذور. قيل: تلقاهما وآواهما في منزل الخيام، ثم لما اقتربوا من باب مصر قال ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾[يوسف: 99]، قاله السدي.

ولو قيل: إن الأمر لا يحتاج إلى هذا أيضا، وأنه ضمَّن قوله "ادخلوا" معنى "اسكنوا" مصر أو "أقيموا" بها إن شاء الله آمنين لكان صحيحا مليحا أيضا». [1/ 499]

· معانٍ يحتملها قول يوسف عليه السلام: ﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾

«ثم لما رأى يوسف عليه السلام نعمته قد تمت، وشمله قد اجتمع عرف أن هذه الدار لا يقر بها من قرار، وأن كل شيء فيها ومن عليها فان، وما بعد التمام إلا النقصان فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله، واعترف له بعظيم إحسانه وفضله:

1-وسأل منه وهو خير المسئولين أن يتوفاه أي: "حين يتوفاه" على الإسلام، وأن يلحقه بعباده الصالحين، وهكذا كما يقال في الدعاء: «اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين» أي: حين تتوفانا.

2-ويحتمل أنه سأل ذلك عند احتضاره عليه السلام، كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عند احتضاره أن يرفع روحه إلى الملأ الأعلى، والرفقاء الصالحين من النبيين والمرسلين، كما قال: «اللهم في الرفيق الأعلى»، ثلاثا. ثم قضى.

3-ويحتمل أن يوسف عليه السلام سأل الوفاة على الإسلام منجزا في صحة منه وسلامة، وأن ذلك كان سائغا في ملتهم وشرعتهم، كما روي عن ابن عباس أنه قال: «ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف».[1/ 502]

· بُعْدُ فهمِ اسم امرأة أيوب عليه السلام من قوله تعالى: ﴿رحمة من عندنا﴾

«قال الله تعالى عن نبيِّه أيوب عليه السَّلام: ﴿فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾[الأنبياء: 84].

ومن فهم من هذا اسم امرأته، فقال: هي رحمة من هذه الآية فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع».[1/ 513]

· الظَّاهر من استعمال القرآن أنَّ ذا الكفل نبيٌّ عليه السَّلام

قال الله تعالى بعد قصة أيوب في سورة الأنبياء: ﴿وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين﴾[الأنبياء: 85].

فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة والسلام؛ وهذا هو المشهور.

وقد زعم آخرون أنه لم يكن نبيا، وإنما كان رجلا صالحا وحكما مقسطا عادلا. وتوقَّف ابن جرير في ذلك فالله أعلم.[1/ 516]


فتحي إدريس
14/ذو القعدة/1436

يتبع إن شاء الله.


التعديل الأخير تم بواسطة فتحي إدريس ; 29 Aug 2015 الساعة 01:52 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31 Aug 2015, 07:41 AM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 176
افتراضي

و الله إنها كالدرر تنثر بين أيدينا من غير كد و لا تعب .......جزاك الله خيرا على جهودك و لا حرمنا الله من المزيد.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31 Aug 2015, 08:34 AM
أبو مالك أبو بكر حشمان أبو مالك أبو بكر حشمان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 226
إرسال رسالة عبر ICQ إلى أبو مالك أبو بكر حشمان
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي فتحي على هذه السلسلة .
أسأل الله أن ينفع بها ويوفقك لإتمامه على أكمل وجه.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31 Aug 2015, 11:24 AM
أبو عبد السلام جابر البسكري أبو عبد السلام جابر البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,229
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد السلام جابر البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي فتحي على هذه الفوائد والتحف ، التي زادتنا علما

زادك الله علما وفهما ، وجعل ماتكتب في ميزان حسناتك .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31 Aug 2015, 11:48 AM
عبد القادر شكيمة عبد القادر شكيمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
الدولة: الجزائر ولاية الوادي دائرة المقرن
المشاركات: 315
افتراضي

جزاك الله خيرا على ما تتحفنا به من فوائد، واضعا إياها على الموائد، فنتناولها واقفين أو جالسين أو مستلقين على الوسائد.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31 Aug 2015, 03:39 PM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا إخواني الأحبة على تفاعلكم، وحسن متابعتكم، ودعواتكم الطيِّبة.
وشكرا لك أستاذ عبد القادر على تعليقك الجميل بسجعٍ لطيف.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فوائد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013