منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 26 May 2020, 05:53 AM
وليد ساسان وليد ساسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 73
افتراضي مامعنى في دارجتنا (كونت نقصر أو أرواح نقصرو) :

مما لا يخفى على كل ناطق من الناس مبينا سواء أكان بالفصحى أم بالدراجة، بالعربية أم بغير العربية؛ أننا نتجاذب عند حديثنا بعض الألفاظ الغريبة التي لا نجد لها غالبا في قواميسنا في أصل وضعه اللغوي معنى ظاهرا قريب المأخذ يدعونا إلى فهمه، إلا أننا نجد أنفسنا ناطقين بهذا اللفظ في دارجتنا او عربيتنا على معنى استعملته العرب في أشعارها وخطبها في نفس المقام الداعي إلى استعماله، فإنك إذا ذكرت هذه الكلمة فإنه يفهم مباشرة معناه الأصيل.

مثاله عند العرب مثلا : قولهم فلان أزرق الوجه أو أزرق العينين يريدون بذلك أنه مخيف وهو مستعمل بهذا المعنى في الدارجة كذلك.

فالزرقة هنا أخذت معنى آخر هو غير ما نريده عند قولنا السماء زرقاء، والقلم أزرق.
قال تعالى:( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) قال ابن كثير : *قيل معناه زرق العيون، من شدة ما هو فيه من الأهوال.

قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي.... ومسنونة زرق كأنياب أغوال.

فشبه رمحه بأنياب الأغوال لقبحها المستقر وإن لم يكن لها حقيقة ثم أعطاها لونا مخيفا وإن لم تكن زرقاء في نفس الأمر كذلك.

إن من الألفاظ التي نستعملها في دارجتنا كذلك ولها أصل في استعمال العرب هي قولنا: ( راني نقصر، أو مقصر، أو كونت نقصر ) وتنطق قافه كما تنطق الجيم المصرية.

ولازلت أقرأ في الأدب العربي هذا المعنى الذي نريده في دارجتنا بنفس المعنى الذي تريده العرب في أشعارها وخطبها كذلك.
ولكنني لم أنتبه إلى استعماله في كلامنا الدارج حتى جرى بيني وبين جدتي - سلمها الله - حديث طويل عن زمن غابر عاشته، فجاء فيما جاء من الكلام أنها كانت تحكي لي سبب زيارتها لجارتها - ذات يوم- في زمن الاحتلال الفرنسي فقالت لي:( روحت عندها ما طالبة والو غير باه نقصر... ثم عادت فقالت: باه نقصر النهار..) وهذا الذي يشبه قولنا:( نقتل الوقت)، -- وإن كان الوقت هو سبب قتلنا في الحقيقة!! --.

فكان قولها:( نقصر النهار) سببا في استحضاري لما قرأته من شعر في هذا المعنى أراد به شاعره قِصَرَ ليله أو نهاره أو طولهما!! وذلك بسبب مايجده من حديث رائع أو لقاء ماتع، تسبب في قصر الزمان عنده وإن كان هو هو في أصل خلقته، أو لقاء بشخص ثقيل على النفس والقلب فسبب طول الزمان عنده ، فوجدتني أتعجب من هذا الاستعمال البليغ من عجوز قاربت التسعين لا تعرف شيئا من أمر المدرسة والمدرسين !! هذا مع ما -آنستني به من أمثال شعبية بألفاظ مكسرة ذات معنى راق بديع، قصرتْ بهم نهارنا! وقد كان قبل ذلك يطول!!، فترسخ في نفسي ما كان فيه من قبل من فرق ظاهر بين هذين الجيلين الذَين نحن أحد طرفيه من آخره وهم طرفه الآخر من أوله ، جيلٍ عنده بيان وبلاغة وثقافة راقية ليس عنده اللغة التي يترجم بها تلك المعاني فصيحة اللهجة، وإنما ينطقها بما يمتلكه من دارجة بليغا متسلطا على قلب سامعه ، وجيل ليس عنده من ذلك البيان البديع شيئ!! و معه لغة لا يستطيع أن يبين بها عن شيئ، لأنه لا يملك بداخله ما يشرحه من بديع البيان وقويمه، فجاء في نفسي استفهام غريب فقلت: أي الفريقين منهما أصلح للكلام و أيسر للتعلم وأقدر على ترجمة خلجات صدره ومكنوناتها إذا أراد ذلك وطلبه؟
وأي منهنا الأمي المتخلف؟
فالجدة بليغة بالدارجة قوية ، وأجيالنا عيية قاصرة مع وجود العربية!!!
وهنا استحضرت معنى اللغة في اصل الوضع العربي: وهي من مادة لغو: يقال لغا الصبي يلغو إذا قال كلاما غير مفهوم و العرب تسمي كلامها بيانا أو لسانا و تقول للذي يقول الكلام المفهوم أبَان فهو مبين، قال تعالى عن القرآن( بلسان عربي مبين) وقال:( لسانا عربيا) ولم يقل بلغة عربية... وقال تعالى في اللغو حكاية عن كفار قريش : (وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون). الغوا فيه: هي من اللغو وهو اللغط قال الطبري رحمه الله وقوله: ( وَالْغَوْا فِيهِ ) يقول: الغطوا بالباطل من القول إذا سمعتم قارئه يقرؤه كَيْما لا تسمعوه. اه


ولذلك كم من متكلم بيننا اليوم تجده قريبا من حد اللغو في كلامه منه إلى حد البيان... وعليه فإن كل كلام أجدادنا في أمثالهم وحديثهم كان بينا وكانوا هم المبينين به عما في أنفسهم وإن كلام كثير منا اليوم تجده لاغيا في الجملة مقارنة بطبيعة لسانهم.
وهذا سبب وجود أشعارهم بالدارجة مشتملة على بيان بديع وبلاغة راقية ومعان جليلة.

وإليك مثالان في معنى (القصرة أو تقصير الوقت) عند العرب أتبعه بمثالين في طولهما :

قال عمر بن ربيعة يحكي عن نفسه ليلة التقى فيها مع من يحب فقضاها معه في سمر فكانت قصيرة الزمان :

فيالك من ليل تقاصر طوله// وما كان ليلي قبل ذلك يقصر.

وقال أحدهم يصف التناقض الحاصل له في ليله فإنه أحيانا يطول وأحيانا يقصر وكل ذلك راجع إلى ليلاه فيقول :

ليلِي وليلَى نفى نومي اختلافهما// بالطُّول والطَّول يا طوبى لو اعتدلا.
يجود بالطُّول ليلي كلما بخلت// بالطَّوْل ليلى وإن جادت به بخلا.
الطول الأول بضم الطاء: ضد القصر
والطول الثانية بفتح الطاء: يريد به القرب والوصل.

2- مثالان عن طول الزمان عندهم:

قال امرؤ القيس يصف لنا ليله الطويل بسبب مايجده من هم وغم حتى إنه يعلل لنا شدة طوله بأن نجوم هذا الليل قد شدت بحبال كبيرة عظيمة إلى الجبال بالأرض لذلك هو لايأتي الصباح ، الذي ليس هو بأمثل من الليل فهما مع كل هذا الطلب في الأخير سواء!!
يقول:
وليلٍ كمَوجِ البحر أرخى سدولَه//عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لمّا تمطّى بصُلبه//وأردف أعجازًا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويلُ ألا انجلي//بصبح وما الإصباحُ منك بأمثلِ
فيا لك من ليل كأن نجومَه//بكل مُغار الفَتلِ شُدّتْ بيَذْبُلِ

وقال أحدهم يشكو حاله وهمه:
تطول بي الساعات وهي قصيرة.... وفي كل دهر لا يسرك طول.
هذه بعض جوانب هذا الباب أحببت مشاركة إخواني فائدتها
والحمد لله رب العالمين.

بقلم وليد ساسان

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06 Jul 2020, 03:45 PM
أبو الزبير خيرالدين الرباطي أبو الزبير خيرالدين الرباطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 84
افتراضي

جزاك الله خيرا أستاذ وليد على الفائدة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Jul 2020, 09:00 PM
غالي عبد الفتاح غالي عبد الفتاح غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 9
افتراضي

بارك الله فيك استاذ وليد على هذه الفائدة اللغوية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013