منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 10 Jul 2019, 12:00 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 126
افتراضي التّوكّل على الله والاستعانة به.







التّوكّل على الله والاستعانة به.



قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – :

التّوكّل على الله والاستعانة به خُلُق جليل يضطر إليه العبد في أموره كلِّها دينيِّها ودنيويها، لأنَّه وإن كان الله تعالى قد أعطى العبد قدرة وإرادة تقع بها أفعاله الاختيارية، ولم يجبره على شيء منها، فإنَّه لا حول له ولا قوة إلا بالله، فإذا اعتمد بقلبه اعتماداً كُلّـِيًّا قويًّا على ربّه في تحصيل وتكميل ما يريد فعله من أمور دينه ودنياه، ووثق به أعانه وقوّى إرادته وقدرته، ويسّر له الأمر الذي قصده، وصرف عنه الموانع أو خفّفها، وتضاعفت قوّة العبد وازدادت قدرته، لأنَّه استمدّ واستماح [1] من قوّة الله التي لا تنفد ولا تبيد.

والتّوكّل الحقيقي يطرد عن العبد الكسل، ويوجب له النّشاط التّام على الأمر الّذي توكّل على الله به، ولا يتصاعب شاقاً، ولا يستثقل أيّ عمل، ولا ييأس من النّجاح وحصول مطلوبه، عكس ما يظنّه بعض المنحرفين الّذين لم يفهموا معنى التّوكّل، أو فهموه لكن إنكار القدر والقضاء صرفهم عن الحق، فحسبوا أنَّ التّوكّل يضعف الهمّة والإرادة، وأساؤوا غاية الإساءة حيث ظنّوا بربّهم الظنّّ السّوء، فإنَّ الله أمر بالتّوكّل في آيات كثيرة. وأخبر أنَّه من لوازم الإيمان ووعد المتوكّلين: الكفاية وحصول المطلوب، وأخبر أنَّه يحبّهم، وأنَّه لا يتمّ الدّين إلا به، ولا تتمّ الأمور إلاّ به، فالدّين والدُّنْيَا مفتقرات إلى التّوكّل.

قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [المائدة: 23] ، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [هود: 123] ، {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } [التوبة: 129] ، {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } [الأعراف: 89] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3] ، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }.


وللتّوكّل فوائد عظيمة:

منها: أنَّه لا يتمّ الإيمان والدّين إلاّ به، وكذلك لا تتمّ الأقوال والأفعال والإرادات إلاّ به.

ومنها: أنَّ مَن توكل على الله كفاه، فإذا وعد الله عبده بالكفاية إذا توكّل عليه، عُلِمَ أنَّ ما يحصل من الأمور الدِّينية والدُّنيوية، وأحوال الرزق وغيرها بالتّوكّل أعظم بكثير ممّّا يحصل إن حصل إذا انقطع قلب العبد من التّوكّل.

ومنها: أنَّ التّوكّل على الله أكبر سبب لتيسير الأمر الذي تُوكِّل عليه [2] وتكميلِه وتتميمِه، ودفع الموانع الحائلة بينه وبين تكميله.

ومنها: أنَّ المتوكّل على الله قد علم أنَّه اعتمد في توكّله، واستند إلى من جميعُ الأمور كلِّها في ملكه، وتحت تصريفه وتدبيره، ومن جملتها: فعل العبد، فكلّما فترت همّته وضعف نشاطه أَمَدَّه هذا التّوكّل بقوّة إلى قوته، وقد وثق بكفاية ربّه، والوثوق والطّمع في حصول المطلوب لا شك أنَّه من أعظم الأسباب الباعثة على الأعمال المرغبة فيها، وهذا أمر مشاهد معلوم.

ومنها: أنَّ المتوكّل على الله حقيقة قد أبدى الإفتقار التّام إلى ربّه، وتبرّأ من حوله وقوّته، ولم يعجب بشيء من عمله، ولم يتّكل على نفسه لعلمه أنَّها ضعيفة مهينة، سريعة الانحلال، بل لجأ في ذلك إلى ربّه، مستعيناً به في حصول مطلوبه.

وهذا هو الغِنَى الحقيقي، لأنَّه استغنى بربّه وكفايته، وهو مع ذلك قد أبدى غاية المجهود، فتبين أنَّ التّوكّل لا ينافي القيام بالأسباب الدّينية والدّنيوية، بل تمامه بفعلها بقوّة صادقة وهمّة عالية، معتمدة على قوّة القويّ العزيز ”

انتهى

المصدر : كتاب الشيخ المسمّى ” فتح الرّحيم الملك العلاّم في علم العقائد و التوحيد و الأخلاق و الأحكام المستنبطة من القرآن ” [117 – 119 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] : في القاموس المحيط (310): «استمحته: سألته العطاء». [2] : لعل العبارة: «الّّذي تُوكِّل عليه فيه».





كيفية التّوكّل على الله

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله


سائل في مدينة كركوك بالعراق يقول في سؤاله: يحصل عندنا نقاش حول مسألة التوكل هل يكون التّوكّل مع الأسباب أو بغير الأسباب، لأنّنا نعلم عن توكّل بعض الصالحين كتوكّل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس ولم تتّخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة فأفيدونا عن ذلك بارك الله فيكم؟


التّوكّل يجمع شيئين:

=أحدهما: الإعتماد على الله والإيمان بأنّه مسبّب الأسباب وأنّ قدره نافذ وأنّه قدّر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

=الثاني: تعاطي الأسباب : فليس من التّوكّل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والإعتماد على الله ومَن عطّلها فقد خالف الشّرع والعقل ، لأنّ الله عز وجل أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وأمر رسوله بذلك وفطر العباد على الأخذ بها، فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب بل لا يكون متوكّلا حقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح للعفة وحصول الولد وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس أنا لا أتزوج وانتظر الولد بدون زواج لعد من المجانين، وليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لو جلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات لم يكن ذلك مشروعا ولا توكلا بل يجب عليه أن يسعى في طلب الرزق ويعمل ويجتهد مع القدرة على ذلك ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب ومن قال ذلك فقد غلط وقد قال الله لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي واشْرَبِي)[1] الآية، وهذا أمر لها بالأسباب وقد هزت النخلة وتعاطت الأسباب، حتى وقع الرطب فليس في سيرتها ترك الأسباب، أما وجود الرزق عندها وكون الله أكرمها به وأتاح لها بعض الأرزاق فلا يدل على أنها معطلة للأسباب بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب، وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئا من الكرامات فهذا من فضله سبحانه لكن لا يدل على تعطيلهم الأسباب فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن))، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[2]،

فشرع لعباده العبادة له والاستعانة به وكلتاهما من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة.

[1] سورة مريم الآيتان 25-26.

[2] سورة الفاتحة الآية 5.

الموقع الرسمي







الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	بسم الله.png‏
المشاهدات:	36
الحجـــم:	12.7 كيلوبايت
الرقم:	6865  
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg طوبى لمن أقبل على الله.jpg‏ (64.9 كيلوبايت, المشاهدات 41)
نوع الملف: jpg فإذا عزمت فتوكل على الله.jpg‏ (91.8 كيلوبايت, المشاهدات 41)
نوع الملف: jpg إيّاك نعبد وإيّاك نستعين.jpg‏ (71.2 كيلوبايت, المشاهدات 33)
نوع الملف: jpg معنى التوكل.jpg‏ (276.7 كيلوبايت, المشاهدات 51)
نوع الملف: jpg التوكل نصف الدين.jpg‏ (63.2 كيلوبايت, المشاهدات 35)
نوع الملف: jpg اللهم لك الحمد وإليك المشتكى.jpg‏ (59.9 كيلوبايت, المشاهدات 37)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 Jul 2019, 04:11 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 126
افتراضي



فاللهُ وكِيلُ مَن صبر








قال السعدي رحمه الله:

"...لن تجد، من دون ربّك، ملجأً تلجأ إليه، ولا معاذًا تعوذ به، فإذا تعيَّن أنَّه وحده الملجأ في كل الأمور، تعيَّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه، في السّرّاء والضّرّاء، المفتقر إليه في جميع الأحوال، المسئول في جميع المطالب ..."

تيسير_الكريم_الرحمٰن: ٤٧٥/١




الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فالله وكيل من صبر.png‏
المشاهدات:	25
الحجـــم:	842.8 كيلوبايت
الرقم:	6870  
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg كلما قوي التوحيد قوي التوكل.jpg‏ (46.7 كيلوبايت, المشاهدات 22)
نوع الملف: jpg من أسباب الشفاء حسن التوكل.jpg‏ (73.5 كيلوبايت, المشاهدات 23)
نوع الملف: jpg من أسباب تيسير الأمور.jpg‏ (59.6 كيلوبايت, المشاهدات 23)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 Jul 2019, 06:58 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 126
افتراضي





حقيقة التّوكّل على الله عزَّ وجلّ

للشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر وفّقه الله للخير كلّه.

إنّ التّوكل على الله وحده وتفويض الأمور كلّها إليه والاعتماد عليه في جلب النعماء ودفع الضرّ والبلاء مقامٌ عظيمٌ من مقامات الدّين الجليلة وفريضةٌ عظيمة يجب إخلاصها لله وحده ، وهو من أجمع أنواع العبادة وأهمّها لما ينشأ عنه من الأعمال الصّالحة والطّاعات الكثيرة ، فإنّه إذا اعتمد القلب على الله في جميع الأمور الدّينية والدّنيوية دون مَن سواه، صحّ إخلاصه وقويَت معاملته مع الله وزاد يقينه وثقته بربّه تبارك وتعالى .

وقد أمر الله سبحانه بالتّوكّل عليه في مواطن كثيرة من القرآن الكريم وجعل التّوكّل عليه شرطاً في الإيمان فقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] ، وقال تعالى : {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس:84] . فجعل دليل صحّة الإيمان والإسلام التّوكّل على الله ، وكلّما قوي إيمان العبد كان توكّله أقوى ، وإذا ضعف الإيمان ضعف التّوكّل . فإذا كان التّوكّل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان ولابد ، فالتّوكّل أصل لجميع مقامات الدّين ومنزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس، فكما لا يقوم الرأس إلاّ على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلاّ على ساق التّوكّل .

وحقيقة التّوكّل هو عمل القلب وعبوديّته، اعتماداً على الله وثقةً به والتجاءً إليه وتفويضاً إليه ورضا بما يقضيه له، لعلمه بكفايته سبحانه وحسن اختياره لعبده إذا فوَّض إليه أموره، مع قيامه بالأسباب المأمور بها واجتهاده في تحصيلها. هذه هي حقيقة التّوكّل: اعتمادٌ على الله وحده لا شريك له مع فعل الأسباب المأمور بها والقيام بها دون تعدٍّ إلى فعل سببٍ غير مأمور أو سلوك طريق غير مشروع .

والنّاس منقسمون في هذا الأمر الجليل إلى طرفين ووسط: فأحد الطّرفين عطَّل الأسباب محافظةً على التّوكّل ، والطّرف الثاني عطَّل التّوكّل محافظةً على الأسباب ، والوسط عَلِم أنّ حقيقة التّوكّل لا تتمّ إلاّ بالقيام بالأسباب فتوكّل على الله في نفس السبب .

وقد جُمع بين هذين الأصلين في نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) [1] ، ففي قوله (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) أمرٌ بكل سببٍ ديني ودنيوي، بل أمرٌ بالجدِّ والاجتهاد فيه والحرص عليه نيةً وهِمّةً وفعلاً وتدبيرا، وفي قوله (( وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ )) إيمان بالقضاء والقدر وأمرٌ بالتّوكّل على الله الذي الإعتماد التّام على حوله وقوّته في جلب المصالح ودفع المضار مع الثّقة التّامة به في نجاح ذلك ، فالمُتَّبِع للرسول صلى الله عليه وسلم يلزمه أن يتوكّل على الله في أمر دينه ودنياه وأن يقوم بكل سببٍ نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ : ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ )) [2]. فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى الجمع بين الأمرين: فعل السّبب ، والإعتماد على الله.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا )) [3] فذكَر الأمرين معاً، فإنَّ غدوَّ الطير وهو ذهابها في الصباح الباكر هو سعيٌ في طلب الرزق وتحصيله .

وروى ابن أبي الدنيا عن معاوية ابن قرة قال: لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناساً من أهل اليمن فقال: مَن أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكِّلون، قال: "بل أنتم المتواكلون، إنّما المتوكّل الذي يلقي حَبَّه في الأرض ويتوكّل على الله عز وجل" .

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب نزول قوله تعالى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } [البقرة:197] قال: ((كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } )) [4].

وبهذا يُعلم أنّ التّوكّل لابد فيه من الجمع بين الأمرين: فعل السبب والإعتماد على المسبِّب وهو الله، أمّا مَن عطَّل السبب وزعم أنّه متوكّل فهو في الحقيقة متواكل مغرور مخدوع، وفعله هذا ما هو إلاّ عجزٌ وتفريطٌ وتضييع .

فلو قال قائل مثلاً إن قُدِّر لي أدركت العلم اجتهدتُ أو لم أجتهد، أو قال: إن قُدِّر لي أولاد حصلوا تزوجتُ أو لم أتزوج، وهكذا من رجا حصول ثمرٍ أو زرع بغير حرث وسقيٍ وعمل متكلاً على القدر، وهكذا أيضاً مَن يترك أهله وولده بلا نفقة ولا غذاء ولا سعي في ذلك مُتَّكِلاً على القدر، فكلّ هذا تضييع وإفراط وإهمال وتواكل .

أمّا مَن يقوم بالسبب ناظراً إليه معتمداً عليه غافلاً عن المسبّب معرضاً عنه فهذا توكّله عجز وخذلان ، ونهايته ضياع وحرمان، ولذا قال بعض العلماء: " الإلتفات إلى الأسباب شرك في التّوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكليّة قدح في الشرع، وإنّما التّوكّل والرّجاء معنًى يتألّف من مُوجب التّوحيد والعقل والشرع " .

إنّ التّوكّل مصاحبٌ للمؤمن الصادق في أموره كلّها الدّينية والدّنيوية، فهو مصاحب له في صلاته وصيامه وحجِّه وبرِّه وغير ذلك من أمور دينه، ومصاحب له في جلبه للرزق وطلبه للمباح وغير ذلك من أمور دنياه، فالتّوكل على الله نوعان :

1.توكلٌ عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية أو دفع مكروهاته ومصائبه .

2.وتوكلٌ عليه في حصول ما يحبّه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والصلاة والصيام والحج والجهاد والدعوة وغير ذلك.

فهذه صفة المؤمنين الصّادقين ، والله تعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] .

******************************************

[1] رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

[2] رواه الترمذي (2517) ، وحسنه الألباني رحمه الله في (صحيح سنن الترمذي) (2044).

[3] رواه الترمذي (2344) ، وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح سنن الترمذي) (1911) .

[4] رواه البخاري (1523)


الموقع الرّسمي للشيخ وفّقه الله






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013