منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 25 Jun 2019, 02:18 PM
وليد ساسان وليد ساسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 46
افتراضي الفضل بين الأعصار في أخلاقهم لا مخترعاتهم

لايزال أولائك التنويريون زعموا يذمون كل قديم، ويمدحون كل حديث ! ويسبون تاريخ الأمم ويهاجمون مقدساتهم،؟ ويلمزون تاريخ من مضى ويشوهون صورتهم.
وإن الغريب في الأمرأننا نجدهم يزرعون الأمراض ويصنعون لها الأدوية،ثم يصفقون على رحمتهم وعدلهم، وينشرون بين الناس القلاقل والبلابل، ليبيعوهم المراكب و الأسلحة والقنابل،ثم يرقصون على أنغامها، تغافلوا عن امرأة بالروهينجا أو في الموصل أو في الشام تعذب وتهان، وأزعجتهم أخرى ببلاد الحجاز خاضعة لأوامر الله وسماحة الإسلام.

هان عندهم إخراج شعب بأكمله وتعذيبه وتقتيله في أفريقيا وفي الشام، وأقلقتهم أقلية في العراق والجزائر وفيتنام.

هذا هو ميزان أعداء الله أعداء الملة الإسلامية وهذا هو فكرهم.
فكيف نقبل بقاضيهم يحكم بين زمانين مختلفين، هذا هو عدله في الحاضر وهذه هي قضيته في الظاهر.

ومن هذا حكمه على الحاضر كيف نستأمنه على الغابر، وكيف نقبل حكمه على تاريخنا، وهم يزور الحاضر أمام أعيننا.


إن الحق الذي لا مرية فيه ولا شبهة عليه أن الفرق بين الزمانين ظاهر والقيمة بينهما بينة؛ لأننا إذا نظرنا في مواضع الفضل والنبل، وفي الأسباب التي تجعل الناس يقدمون زمنا على زمن ويفضلون قوما على قوم عند عقلاء الناس؛ نجدهم في الغالب ينظرون في المعنويات لا الماديات هذا عند إطلاق الأفضلية، ولا تجدهم يقدمون زمنا على زمن في الماديات إلا مقرونا بسبب الأفضلية، غير معممين؛ فتجدهم يخصصون كلامهم ويحصرونه في غير المعنى كأن يقولوا ولقد بلغت عاد تطورا رهيبا في البنيان، وقد اتفق العقلاء على أن المعنى مخدوم وان المبنى خادم، ولما صار الناس لايهتمون بالمعنويات، وضاعت منهم أخلاقهم وفرطوا في أسباب سعادتهم، سموا الأزمنة التي مضت قريبا بالظلامية، وسموا المنادين بأخلاقهم رجعيين، و سموا الفضلاء من الناس الداعين إلى ماكان عليه القوم متخلفين وظلاميين، وسموا كل ناقد لتلك الأعصار وداع إلى الرذيلة والفسق والتبرج ومساوئ الأخلاق تنويريا ومتقدما ومفكرا،
فاختلط الحابل بالنابل، وشك اللاحق في عمل السابق، وانتشرت الأمراض والأوبئة في الناس وضاع فيهم السبر والقياس،
حتى صار الناس لايبصرون في مخيلاتهم تلك الأعصار إلا مجرمة باغية ليس لها حظ من حياة ولامعيشة، واغتروا بما تقدمه لهم حضارتهم من قطرات لا تبل الظمأ ولا تشفي الغل، وقد ساعد على انتشار هذا فسق رؤوسهم، ودعوتهم إلى الانفتاح والتفسخ؛ لاشباع رغباتهم الجسمانية وتوسيع دائرته المالية والربحية.!

ولو كانوا صادقين فيما يقولون؛ لما كثر فيهم الانتحار وقل فيمن قبلهم ولماكثر فيهم الجنون والأمراض الروحية، والأوبئة و الأسقام البدنية، وما طار النوم عنهم ولا اختلت الأعصاب والأوتار... وقد يقال لقد كان الانتحار في من قبلنا،،فنقول نعم لقد كان الانتحار فيهم - وفي الجميع هو شر- ولكن هناك فرق بينٌ بين من ينتحر لكون نفسه قد تشبعت بالرذائل والأمراض الروحية وعقله قد اختل لعلة روحية عصبية، وبين من ينتحر لأجل أن لايستباح عرضه أو أن يذل اسمه ونسبه؛ فالثاني منها قد ضل، ولكن الأول منه أضل.

ومع ذلك كله نجدهم يمدحون رؤوس الضلالة المتقدمين، من فلاسفة ومناطقة وعقلانيين، وكأن الكفر والفسق والرذيلة تنوير في جميع الأعصار، وأن الإيمان والأخلاق رجعية وظلامية في جميع الأزمنة والأقطار، فأنت إذا رجعت إلى أولائك كنت تنويريا وإذا رجعت إلى هؤلاء كنت متخلفا رجعيا، بأي ميزان يزن الكفر وبأي كيل يكيل.

نعم، فالمهم أن تكون كافرا شاكا في كل ماهو قديم، ولا تهم الوسيلة التي تكون بها كذلك.

لقد خلط الناس بين شيئين ماكان ينبغي لهم أن يخلطوا بينهما؛ خلطوا بين آلتين مختلفتين إحداهن تنتج الأسلحة و الآلات والآخرى تنتج الأخلاق والآيات.

لأن الحضارة التي حفظت لهم أخلاقهم، وأوصلتْها إليهم- في وعاء مختوم بختام الصدق والأمانة- أوصلت إليهم كل ما كان عليه الأوائل في حياتهم الاجتماعية من صدق وكرم وحياء،و جوار وشجاعة وعزة وأنفة...هي حضارة كان ينبغي أن تحفظ وتكرم وتذكر بأحسن الأوصاف لا أن تهمش وتبعد وتوسم بأقذع الألفاظ واشنع الأوصاف،
وماضرهم لو بنوا على المخترعات صرحا من المكارم وجسرا من الأخلاق ولكن هذا حال من طلب المزيد في كل الأشياء، ولم يطلب البركة والنماء، والمؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء

هذا ومامن عمل لآلة الماديات عندهم إلا وأصلها عند الأوائل، ومن إنائهم قد أخذوا ثم سفهوا و دنسوا والله حسبنا ونعم الوكيل

وليد ساسان

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 Jun 2019, 10:29 AM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 133
افتراضي

بوركت أناملك أستاذ وليد ، ما أشقى مَن كالَ بميزانِ المُطففين ، وما أغبى من تنكب سبب عِزَّ الأولين وجرى خلف سراب الشَّاكِّين ، نسأل الله السلامة والعافية والثبات على الحق والهدى والسداد.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013