منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 08 Jun 2019, 03:25 PM
وليد ساسان وليد ساسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 42
افتراضي الحفاظ على النفسيات

الحفاظ على النفسيات:

إن من الأشياء التي ينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها بدنه الذي وهبه الله فلا يعرضه للهلاك، وماله من مركوب وملبوس وسكن كذلك، هذا نوع من الحفاظ وإن لهذا الحفاظ نوعا آخر يشبهه فإن من أعظم ما ينبغي له أن يحافظ عليه في باب المعاني لا في باب الماديات؛ نفسيته التي بداخله من طفولته حتى يشب إلى أن يبلغ أشده، ومما عليه أن يحافظ عليه من نفسيات؛ مايمر به من نفسية الفقر والجوع، ونفسية الجهل بمختلف مراحلها، ونفسية الظلم متى ظُلم أو ظَلم، ونفسية الشجاعة والإقدام، ونفسية الجبن والاحجام، ونفسيته في مرحلة التعلم، ونفسية الاتباع في زمن التبعية أو الاتباع فإن المتأمل منا يرى أن أنفع الناس للناس-في الجملة- هم من عاشوا عيشهم وتذوقوا طعمهم يوما ما، فانفع غني لفقير هو من جرب الفقر يوما، وأنفع ملك لشعب هو من انبثق من الشعب نفسه، وأنفع منتصر للمظلوم هو من ذاق طعم الظلم يوما، وأنفع معلم لتلميذ هو أحفظهم لنفسيته زمن العلم في ذلك الفن، لأنه ليس منا أحد حال أخذه الفنون بالتدريج إلا وتجده يستصعب الفن في البداية ثم يستسهله عند التوسط ثم يستصعب هذا التوسط الذي سيستسهله عند الانتهاء، فلو درّس أحدنا الطالب عند الابتداء بنفسيته عند الانتهاء؛ لاخل بالكتاب وبدارسه.

ومن ثم نجد كذلك ان اقدر الناس على شرح الشعر و كلام الشجعان شجاع مثلهم، وأقدرهم على شرح كلام وشعر الكرماء كريم مثلهم، وأقدرهم على شرح كلام المحبين والعشاق من جرب تجربتهم في الغالب أو هو واسع التصور صحيح القياس...

ولذلك كان أشد الناس لوما عند الله وعند عباده هم من لم يعتبروا بحالهم ومارسوا مع غيرهم مامورس عليهم من ظلم وجور ونقص؛ فإن الله سبحانه وتعالى خلق بني آدم على صفة تجعلهم يرجعون إلى أنفسهم عند الافتقار والنقص، ومن ثم ذم سبحانه أولئك الذين أخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فقست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون، وذم أولئك الذين عاهدوه لئن آتاهم من فضله ليصدقن وليكونن من المحسنين فبخلوا؛ فأعقبهم لذلك نفاقا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما عدوه،...
وأنب آخرين قائلا: يا ايها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا. النساء
فذكرهم سبحانه بحالهم من قبل.

وفي الحديث: عن الأسود بن سريع قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما بال قوم جاوزهم القتل اليـوم حتى قتلوا الذرية ؟» فقال رجل: يا رسول الله: إنما هم أولاد المشركين فقال: «ألا إن خياركم أبناء المشركين»، ثم قال: «ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية»، قال: «كل نسمة تولد على الفطرة حتى يهب عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها. والحديث في الصحيحة. (1/759)
الشاهد قوله إن خياركم أبناء المشركين.

ومن الحكم التي ذكروها في صيام رمضان ان الله تعالى ابتلى الغني من جنس بلاء الفقير ليكون الجوع بذاته أبلغ من مجرد شرحه بالقول.
ومن الحكم التي وصلتنا منقطعة قالوا: قِيلَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا لَكَ تَجُوعُ وَأَنْتَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ فَأَنْسَى الْجَائِعَ . وهي حكمة جميلة.


ولذلك كان أذم شخص في فتنة التفريق هذه هو أزهر لأنه ذاق طعم الظلم يوما ولكنه لم يعتبر...

والقرآن والسنة مليئين بهذا والله الموفق لجمع المتشابه منها في هذا المعنى.

زياداتكم.

وكتبه وليد ساسان.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013