منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 13 Oct 2019, 07:41 PM
أبو عبد الله حسين أبو عبد الله حسين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2019
المشاركات: 1
افتراضي وقفات مع صاحب حساب «محب الصدق وذام المراوغة» -الحلقة الأولى-



وقفات مع صاحب حساب
«محب الصدق وذام المراوغة»

-الحلقة الأولى-


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله جل وعلا يبتلي عباده، ويمتحن خلقه، ليتبيّن الصادقُ من الكاذب، ولِيَعْلَم الصابرَ من الجازع، وإن من سعادة العبد في الفتنة أن يكون ثابتا فيها، غير مستشرف لها، حليما مُتَأَنِّيا، معتصما بكتاب الله ربِّنا وسنة محمد نبيِّنا صلى الله عليه وسلم متبعا لمنهج السلف الصالحين، مُستنصِحا العلماءَ الراسخين، متمسكا بتوجيهاتهم آخذا بإرشاداتهم.
وإنّ الفتنة التي حلّت ببلدنا قد أتت على الأخضر واليابس، فأثرت في عقائد ومناهج الناس، وغيَّرت أخلاقهم وذبذبت مواقفهم، فصار الواحد منهم يعرف ما كان يُنكِر ويُنكِر ما كان يعرف، وأظهرت صنفا من الناس غريبا يكتب من وراء حجاب بالشتائم والسباب، تحت أسماءٍ مستعارة وألقاب برَّاقة، لكن ما يلبث حتى يتعرَّض للكاشفة، ويفضحَه الله على رؤوس الخلائق شر فضيحة، فيرجع إلى خِدْرِه مخذولا، ويدخل جُحْرَه مهزوما، فلا تسمع له بعد ذلك هَمْسا ولا رِكْزا، وإن من جملة هؤلاء المُخَدَّرين المُتَسَتِّرين، والكُتَّاب الموتورين المتهورين، الذين بلغت بهم القِحَةُ إلى أن يبقى الواحد منهم يكتب ويسب ولو بعد كشفه وفضحه، صاحبَ حساب «محب الصدق وذام المراوغة»، وبحكم معرفتي به الشخصية وصحبتي له القديمة، والتي أذهبتها هذه الفتنة العمياء، كما أذهبت كثيرا من العلاقات بين المشايخ والإخوة والأحباء، وكوني من أخبر الناس به، وأعلمهم بحاله وتفكيره، قرّرت بعد تفكيرٍ ومشاورةٍ أن أناقشه فيما كتب ونشر، بيانا للحق وابتغاءً للأجر، وقد قسَّمت ردي عليه ثلاثةَ أقسام، لكل قسم عنوان:
القسم الأول: قراءة نقدية لمقال «صرع الطعّان العيّاب»، وجعلته على ثلاثِ حلقاتٍ، عددَ حلقات مقاله.
القسم الثاني: وقفات مع تَوْتَرات «محب الصدق وذام المراوغة»، والتي لم يتمَّ الردُّ عليها في القسم الأول، وكذلك الرد على بعض مراسلاته، وما كان يجيب به أثناء مجالس نُصْحِه.
القسم الثالث: «المبتدأ والخبر في الإعراب عما جرى في مجلس الشيخ عمر».
وهو مجلس سيِّء جمعني وشيخَنا عمرَ الحاج مسعود وأخي الحسنَ بهذا المتستر، أبان فيه هذا الأخير عن اندفاعه وتَهَوُّرِه، وسوءِ معاملته وأخلاقه، ومراوغاتِه وكذبِه، وغلوِّه وتقديسِه.
دوافع الكتابة وبواعث الرد:
لا شك أنه ما من أحد يكتب ويرد، إلا وله أسباب دفعته لذلك، فمن أهم أسباب الكتابة والردِّ أمور منها:
1- طَعْنُ هذا المتستر في مشايخ السُّنَّة، وسَبُّه لهم في الجملة، -أقصد مشايخنا في الجزائر- خاصَّةً شيخَه الذي علَّمه وكَوَّنه، ورباه وقدَّمه، ونفعه بماله وجاهه، عمرَ الحاج مسعود-حفظه الله-.
2- كنت قد نصحته أنا وأخي الحسن بعدم التدخل في هذه الفتنة والخوضِ فيها، فأبى إلا ركوبَ رأسه والولوج فيها بجهله وتَعَصُّبِه، والعجيب أنه سبق له أن نصَح بوقا من أبواق هذه الفتنة وقِمْعًا من أقماعها بعدم التدخل فيها، سواء بكتابة أو صوتية، وأن يترك الأمر بين المشايخ يعالجونه فيما بينهم، فإذا به يخالف ما يأمر وينصح به غيره.
3- كتب إلينا أنه لم يتكلم عن هذه الفتنة في مجالسه العامة، وأنه مقبل على تعليمِ الناسِ التوحيدَ وتدريسِهم العقيدةَ، إلا ما كان بيانا لبعض ما رُمِي به، مع تعمية اسم المردود عليه، وكان تاريخ إرسال هذه الرسالة يوم 17 من ذي الحجة 1439هـ الموافق ل 28 أوت 2018م، فإذا به كان قد أنشأ حسابا باسم مستعار «محب الصدق وذام المراوغة» وذلك في شهر صفر أو ربيع الأول 1439هـ الموافق لشهر نوفمبر 2017م، وبدأ الطعن في المشايخ في هذا الحساب بذكر أسمائهم بتاريخ 6 من ذي القعدة 1439هـ الموافق ل 19جويلية 2018م، وهذا كما هو ظاهر قبل إرساله الرسالةَ إلينا بشهر وعشرة أيام أي أربعين يوما، فلست أدري أَفِعْلُهُ هذا من جملة مجانبته الصدق أم من مراوغاته؟!
4- تعريضه بالشيخين العالمين ربيعٍ وعبيد -حفظهما الله-، والتنقيصُ من قدرهما والحطُّ من شأنهما.
5- تضارب أقواله واضطراب نقولاته.
6- إصراره على الباطل والمنكر من التقديس والتقليد، والطعن والسب، وسوء الظن والبَهْت، وغيرِ ذلك من الأخلاق السيئة والخصال الذميمة، مع كَشْف بعضِهم له والرد عليه والنصح له، فأبى إلا أن يَتَّبِع هواه ويفضح نفسه.
7- تَنَاقُلُ بعض الإخوة عنه أنه نصحني أنا وأخي الحسن في هذه الفتنة، بل أقام الحجة علينا!، فأبينا إلا اتباعَ مشايخ الإصلاح والمضيَّ على ما نحن عليه الآن، وهذا من أغرب ما بلغنا عنه ونُقِل إلينا منه، وهذه الأخيرة نطلب منه أن يكتب فيها كتابة –ولو من وراء حجاب- تصديقا لها أو تكذيبا، لأننا سنضطر إلى الإفصاح عما كان يجري في تلك المجالس التي كنا نحن نعقدها لنصحِه، وما كان هو يجيبنا به ويصدر منه.
فلهذه الأسباب وغيرِها تَعَيَّن الردُّ عليه.
قد يقول قائل: لماذا لم تردوا على غيره من أبواق هذه الفتنة؟
فالجواب: أن هؤلاء الأبواقَ وأشباهَهم قد رد عليهم العلماء والمشايخ وطلبة العلم، وبينوا جهلهم، ودحضوا باطلهم، وردوا ضلالهم، بما فيه كفاية فأغْنَوْنا عن الرد عليهم.
وقبل الشروع في الرد أُنَبِّه على أن الحساب لصاحبه، وإن حاول هو التَّنَصُّل منه، وذلك بعد تَحَقُّقِ نسبتِه إليه، فاسم المستخدم هو محمد واللقب هو لقب أبيه كربوز، لكن قد يكون هذا من قبيل المتفق والمفترق، وهو من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، واختلفت أشخاصهم وذواتهم، أَمَّا أن يكون في أرقام الهاتف كذلك! - إذ الرقم رقمه-فهذا من عجائب الزمان، وغرائب هذه الأيام، وعلى كل حال أقول:
في عنوان المقال تعريض بأحد الإخوان ألا وهو أخي الحسن، الذي أرسل إليه رسالة نُصْحٍ وتذكير وبيان (1)، ناسب إرسالُها إليه، خروجَ رد الشيخ خالد حمودة عليه، فكان مما جاء فيها: «...وما رفع -أي خالد حمودة- قَلَمَه على أحد إلا جعله في خبر كان، وأنت ترى المفرقين صرعى في كل جانب وفي كل مكان...» إلى أن قال: «...وإنك تعلم أن خالدا صاحبُ علم، فإن أردت الرد عليه فدونك الكراسة والقلم، وإلا فاكسر القلم ولا تتكلم...».
فكتب هذا المنصوح المتستر عنوانَ الرد بهذه الصيغة: «صرع الطعّان العيّاب وكسر قلمه وإزالة الغشاوة عن البقية المنخدعة به».
والمقصود بـ «البقية المنخدعة به» أنا وأخي بالدرجة الأولى، وأيضا قوله: «تحقيقا لرغبة بعض إخواننا، ولرغبة حتى بعض المخالفين» يعنيه كذلك كما جاء في رسالته إليه، وأقول جوابا عليه: فأما انخداعنا به إن كان المقصود به في هذه الفتنة فهذه مكابرة منك، لأنك تعلم علم اليقين أنَّنا من أول ما بدأت الفتنة ونحن على قولنا وموقفنا، ولمَّا نكلمْ فيها أحدا لا هو ولا غيره، ولا نزال على ذلك إلى غاية كتابة هذه الأسطر، فنسأل الله الثبات على الحق.
أما إن كنتَ تقصد بانخداعِنا به كوننا أعجِبنا بعلمه، وجودة فهمه، وسيلان ذهنه فاستفدنا منه، فهذا ليس يُنكره أحد بما فيهم أنت ومن ارتميت بين أحضانه، وكتاباته شاهدة عليه، نسأل الله له السداد والتوفيق، والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا، وقد كُنْتَ تقول عنه لما كُنْتَ تجلس إليه في شرحه على سنن أبي داود: «لم أحقر نفسي إلاّ عندَه» أم أنك نسيت ذلك، فَصِرْتَ تَتَنَكَّر في كتاباتك لما كنت تقوله!؟
ومن أوجه كون الحساب له، تخليطُه في توجيه نَبْزِ خالد حمودة بالقرمودة، حيث أراد أن يُبَرِّر بذلك التخليطِ ما نصحه به أخي الحسن من نهيه عن وصف خالد بذلك اللقب السَّوْء، لما أرسل إليه هذا المتستّر رسالةً واتس آبِيَّة مُقِرًّا فيها تَعْيِيرَ خالدٍ بلقبه، وسيأتي بيانه في فاتحة الحلقة الثانية من الرد.
إلى غير ذلك من القرائن الصريحة، التي تدل دلالة واضحة لا مرية فيها على أنه هو صاحب الحساب لا غيرَه، وسيأتي ذكرها في حينها.
وعليه فقوله في مقاله عن خالد: «فذهب يُشَوِّه صورةَ من اعتقد أنَّه صاحبُ المقاليْن وحسابِ «محبُّ الصِّدق وذامُّ المراوغة»، الأخِ محمد كربوز سدّده الله ...».
من مجانبته الصدق أو من مراوغاته، فليختر أحبَّهما إليه وألصقهما به.
ومن عجائبه -وعجائبه كثيرة-أن يَتَمَدَّح ويًزَكِّيَ نفْسَه بذمّ المراوغة، ثم تجده من المستعملين لها، المكثرين منها، فنعوذ بالله من الغرور والعُجْب.
وسواء كان الحساب له أو لغيره، فليس يهمني معرفةُ ذاته، والكشفُ عن شخصه، بقدر ما يهمني الردُّ على ضلالاته، وكشفُ مجازفاته، ودحض أباطيله.

قراءة نقدية لمقال «صرع الطعان العياب»
-الحلقة الأولى-

كتب المتستر في مقدمة ردّه: «الحمدُ للهِ مُقَدِّرِ الأحداث، المخرِجةِ ما في القلوب من المكنوناتِ، والمظهرةِ لمستوى كُلِّ أحدٍ، في العلمِ، والأدبِ، والتَّربيةِ، والصلاة والسلام على النبي الخاتم، مُتَمِّمِ الأخلاقِ والأدبِ،...».
أقول: نعم، هو صلى الله عليه وسلم مُتَمِّمُ الأخلاق والأدب، الناهي عن سوء الخُلُق، القائلُ في سنته بلا امتراء ولا كذب: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [أحمد في «المسند»]، وفي رواية «مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» [البخاري في «الأدب المفرد»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ،...» [أحمد في «المسند»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الفَاحِشِ وَلاَ البَذِيءِ» [الترمذي في «جامعه»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،...» [البخاري ومسلم].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [أحمد في «المسند» وأبو داود في «السنن»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» [متفق عليه واللفظ للبخاري].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «المجالِسُ بالأمانَة» [صحيح الجامع].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» أخرجه مسلم.
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «...وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» [الشيخان واللفظ لمسلم].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ» [أحمد في «المسند» وابن ماجه في «السنن»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا» [البخاري في «الأدب المفرد» وأحمد في «المسند»].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم في وصفه: «... الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ» [متفق عليه].
وهو القائل صلى الله عليه وسلم في حق من ارتكب هذه المنهيات ووقع في هذه المحرمات: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» أخرجه مسلم في صحيحه.
قال المتستر: «فذهب يُشَوِّه صورةَ من اعتقد أنَّه صاحبُ المقاليْن وحسابِ «محبُّ الصِّدق وذامُّ المراوغة»، الأخِ محمد كربوز سدّده الله ليَصرف القُرَّاءَ عن مضمونِ المقالَيْن، وعن الحقائق والأدلة المضَمَّنّة في تغريداتي...».
أقول: هكذا تقول أيها المتستر! وتجزم أن خالدا إنما شَوَّه صورة من رد عليه، وثبت اسمه لديه، واعتقد أنه صاحب التغريدات ليصرف القراء عن مضمون المقالين...؟ إنما رد عليك باسمك ولقبك، لأنه تيقن أنك صاحب الحساب لا غيرَك، ولأنك طعنت في أهل العلم والفضل، وأكثرت من الفحش والسبِّ، ثم هلا شققت على قلبه وأَبَنْتَ عما في نفسه، فإنك تطَّلِع كثيرا على نِيَّات غيرِك بناءً على توهُّماتك وتَخَرُّصاتك، والمشكل فيك أنك تتخيَّل أشياءَ وَهْمِيَّةً، ثم تبني عليها أحكامك الجزافية، وترمي بها إخوانَك، ولك نظائر من هذا الصنيع في تغريداتك ومقالك ومناقشاتك وكلامك، فتب إلى ربك ولا تموِّه ودعنا من وساوسك وظنونِك.
قال المتستر في وصف طريقة خالد: «...جَرْيًا على طريقة الحزبيين في ردِّ الحقِّ وإحقاقِ الباطل».
أقول: الذي مشى في كتابته وجرى في رده على طريقة الحزبيين في رد الحق وإحقاق الباطل هو أنت، كما سيأتي بيانُه أثناء الوقفات، وكشفُه في ثنايا الملاحظات.
قال المتستر: «مُعْرضًا عن سِبابه وشَتَائِمِه».
أقول: الذي يقرأ كلامك هذا يظن أن لسانك عفٌّ، مَصُون عن السبِّ والشتم، والواقع أنك بخلافه، فقد ظهر في كتاباتك وتغريداتك أنك سليط اللسان ذو بذاءة في الكلام، مع المشايخ والأقران، بل من يتصفح حسابك يرى أنك أنت البادئ في السب والشتم، وقد جمع لك خالد قاموس شتائمك (2) فارجع إليه إن شئت تَجِدْها فيه.
قال المتستر: «لأنَّ الأصل تهميشُ القوم، وهذا استثناء».
أقول: سبحان الله! إنها السنن، انظروا كيف جعل مصطلحا بدعيًّا ولفظا محدثا أصلا، والردَّ على المخالف استثناءً، ولكنه التقليد الذي غطى قلبه، والتقديس الذي أعمى بصره، وكأني بك يا هذا قد ضربت برد العلامة الجابري لهذا المصطلح المحدث عُرْضَ الحائط وجعلته وراءك ظهريا، فقد قال -حفظه الله تعالى-: «فالتهميش لا عهد له عند السلف أبدا، وأنا أخشى أنه من مصطلحات الرافضة حُرِّف إلى التهميش...» (3)، وكذا بِرَدِّ مشايخنا له، كَرَدِّ شيخنا عمر الحاج مسعود في كلمته المشهورة المسموعة المُتَداوَلة، حيث قال حفظه الله عن التهميش: «من المصطلحات المبتدعة... ليس بمبتدع لكن لا تقرأ له!... هذه طريقة غريبة ليست معروفة عند علمائنا ومشايخنا» (4).
وأزيدك فأقول: إن هذا المصطلح المحدَث الذي اضطرب في استعماله مُحْدِثوه، وتناقض في تطبيقه مُرَوِّجوه، قد جنى على معالم الشريعة، وهدم أصولا من أصول السنة، وأثَّر في أخلاق الأمة، من ذلك:
1- النصيحة: التي هي من قواعد الدين والشريعة، ومما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه في البيعة، فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم» أخرجه الشيخان، وقال صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» أخرجه مسلم، وقد جعل الحافظ النووي رحمه الله هذا الحديثَ من جملة الأربعين حديثا في مباني الإسلام وقواعد الأحكام، إذ عَقْد الأخوة الإيمانية، ورابطة المحبة الإسلامية، يوجب علينا نُصْحَ بعضنا بعضا، ويُحَتِّم على أحدنا إرشادَ الآخر.
ولا بد من النصيحة للمسلم والمسلمة، حتى تَتَّضِح لهم الحجة، وتَبِين لهم المحجة، وتُزال عنهم الشبهة، فيهتدوا إلى الطريق المستقيم ويمشوا على الهدي القويم، فإذا هُدِم هذا الأصل لم يُعرف المعروف ولم يُنكر المنكر، وبقي الناس في ضلالة وعمى.
2- الرد على المخالف: سواء كان سُنِّيًّا أو مبتدعا، -ولكلٍّ حالُه وحكمه غيرُ حكم الآخر وحالِه-، فالرد عليهم من أصول الدين، إذ كيف يُعْرَفُ المخطئُ من المصيب والمُحِقُّ من المبطل، إذا لم يُبَيَّنِ الخطأُ ويُرَدَّ على المخالف.
وها هما الإمامان الألبانيُّ (5) والربيع (6) قد ردَّا على من ظهر لهما منه مخالفةُ الحق، سواء كان من أهل السنة أو من أهل البدعة، وكل هذا نُصْحًا منهما للأمة وإزالةً للشبهة وإقامة للحجة وإبراءً للذمة وحِفْظًا للشريعة.
3- الشجاعة: فإن كل من استعمل التهميش تجده قد ابتلي في خُلُقِه، فيصير جبانا لا يقابل إخوانه، ولا يثبت في نقاشه، ولا يستطيع الحوار مع غيره، لأنه غير ملمٍّ بحقيقة الخلاف، ولا مُتَصَوِّرٍ لما يقع في هذه الفتنة من ظلم وإجحاف، وليس له فيها إلا التعصبُ والاعتساف، فإذا أفحمه خصمه، وحاجَّه من يناقشه، تجده يسارع إلى قولِ: اذهب عند الشيخ الفلاني تجد عنده الأدلة، ثم يَفْزَع إلى تطبيق التهميش عليك بعد مُدَّة.
فهذا بعض آثار التهميش المستعمل اليوم، إضافةً إلى ما بينه العلماء من فساد هذا المصطلح المحدث.
وهذه الأمور الثلاثة –النصيحة والرد على المخالف والشجاعة – مما غُيِّب في هذه الفتنة، وطُمِست معالمُه، فلم نَرَ لها أثرا من قِبَل أصحاب الفتنة وأتباعِهم.
وإني أعظك أن تمشيَ على سَنَن المبتدعة، وتقتفي أثرَ أهلِ المذمة، في جَعْل ما يحدثه شيوخهم قاعدةً تُتَّبَع، وتقريرِه أصلا إليه يُرْجَع، فقد قال الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في كتابه الفذ «المورد العذب الزلال فيما انتُقِد على بعض المناهج الدَّعْوية من العقائد والأعمال» (7) (ص120): «فأصحاب الحزبيات والعقائد المبتدعة قد اتفقوا على نبذ السنن وجعلوا تأصيلات شيوخهم هي الأصل».
وإني سائلك، ومنتظرٌ الجوابَ منك، أن تحُدَّ لي هذا المصطلح الذي استعملته، وتذكرَ لي ضوابطَه ومحترزاتِه، وتُتْحِفَني بتعريفه تعريفا جامعا مانعا، فإنك قد جعلته أصلا ومرجعا، وهذا كغيره من المصطلحات إذ «لا حجر في الاصطلاح» (8) على أن يكون مضبوطا مفهوما، مُعَرَّفا معلوما، فإن لفظ التهميش مما عمت به البلوى في بلدنا، وممن يستعمله الخاصة والعامة عندنا، ولا إخالك تستطيع ذلك لأنك في تطبيقه مقلد أعمى، أنت ومن معك، ومحدثوه في تناقض واضطراب، -و«التناقض أول مقامات الفساد» (9) - ومستعملوه في حَيْرَةٍ وعناء، وقد مر على إحداثه واستعماله وترويجه عامان، ولم يأتنا من محدثيه تعريفٌ له ولا بيان، فأنَّى لمصطلحٍ مثلِ هذا أن يكون أصلا؟!
وإنه لَمِمَّا يؤسف له أن يُرَبَّى النَّشْءُ على هذا المصطلح ويُلَقَّنَهُ حديثو العهد بالاستقامة، فأول ما يُعَلَّموا التهميشُ والحِقدُ على مشايخهم والبُغْضُ لإخوانهم، بدل أن يُعَلَّموا أصول أهل السنة ومسائل الاعتقاد المهمة، والتي من خالفها وعاند استحق الوصف بالبدعة وشُهِّر به على رؤوس الأمة، فأي خير ترجوه من قوم نشأوا على هذا المعتقد، وأيّ انتصار لدين الله تعالى تنتظره من هؤلاء! قال صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" أخرجه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «[إن] الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة؛ لما فيها من لَبْس الحق بالباطل، مع ما تُوقِعُه من الاشتباه والاختلاف والفتنة؛ بخلاف الألفاظ المأثورة، والألفاظِ التي بُيِّنَت معانِيها؛ فإن ما كان مأثورا حصلت به الأُلفة، وما كان معروفا حصلت به المعرفة، كما يروى عن مالك رحمه الله أنه قال: «إذا قَلَّ العلمُ ظهر الجفاء، وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء»، فإذا لم يكن اللفظ منقولا، ولا معناه معقولا، ظهر الجفاء والأهواء، ولهذا تجد قوماً كثيرين يحبون قوماً ويبغضون قوماً لأجل أهواءٍ لا يعرفون معناها ولا دليلها، بل يوالون على إطلاقها أو يعادون، من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها، ولا يعرفون لازمها ومقتضاها.
وسبب هذا إطلاقُ أقوالٍ ليست منصوصة، وجَعْلُها مذاهبَ يُدْعَى إليها، ويوالى ويعادى عليها... وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي عليها ويعادي غير النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون»
(10).
فتلخص لنا من كلام شيخ الإسلام المنعُ من إطلاق الألفاظِ المبتدعة المجملة المشتبهة لأمور:
1- لما فيها من لَبْس الحق بالباطل.
2- لما تُوقِعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة.
3- لأنه يظهر بسببها الجفاء والأهواء.
4- لأنه يقع الولاء والعداء عليها.

وهذا هو الذي خلّفه لفظ التهميش المحدث، الذي صار مذهبا يُتَّبَع، وجعله هذا المتستر أصلا إليه يَرجِع، فحصل بسببه لَبْسُ الحق بالباطل واشتباه الصواب بالخطأ، ووقع من جرَّائه الخلاف والفتنة، وظهر الجفاء وكثرت الأهواء، وعُقِد عليه لِوَاءُ الولاءِ والبراء.
ولْيَتَمَعَّنْ معي القارئ الحصيف والأخ المنصف كلامَ هذا الحَبْرِ المُتَشَبِّعِ بعلوم الشريعة، حيث ذكر أن قوما كثيرين يحبون قوما أو يبغضون لأجل أهواءٍ لا يعقلون معناها ولا دليلها، ولا يعرفون لازمها ولا مقتضاها، ويجعلونها مذاهب يدعون إليها، تَجِدْ مصداقه في مستعملي لفظِ التهميش، فغالبهم إن لم أقل كلُّهم استعمله محبةً وموالاة لمحدثه، وبغضا ومعاداة لمن قيل فيه ومُنْكِرِه، من غير معرفة لدليله وعقلٍ لمعناه، ولا فهمٍ للازمِه وتقديرٍ لمقتضاه، بل تجد منهم من يجعله مذهبا يدعو إليه ويوالي ويعادي عليه ويجعله أصلا يرجع إليه، كحال هذا المتستر، نسأل الله السلامة والعافية وأن يحفظ علينا عقولنا وأفهامنا.
فرحم الله أئمةَ الإسلامِ الأعلامَ، وشيخ الإسلام ابنَ تيمية الإمامَ، كأنه يعيش بيننا هذه الأيام، وقارن بين كلامه في جناية الألفاظ المحدثة غيرِ المضبوطة، وبين لفظ التهميش الذي أحدث الفتنة وأثار الفُرْقة، فكن من كلامه على ذُكْر، واحذر الإحداثَ في الدين، فلأن تكون تابعا في السنة والأُلفة خيرٌ من أن تكون رأسا في البدعة والفتنة والفرقة.
هذا، وقد اجتهدت في إيجاد تعريفٍ للتهميش، فلم أجد له تعريفا بعد طولِ بحثٍ وتفتيش، غير أني استخلصت له تعريفا من قِبَل مستعمليه، فوجدته منزلةً بين المنزلتين، منزلةِ التكفير ومنزلة التبديع (11)، وبيانُ ذلك أن من ابتلي بتطبيق التهميش يعامل الذين يصفهم بالمهمَّشِين وبالصعافقة وغيرِهما من ألفاظ السَّوْء أشدَّ من معاملته المبتدعة، وفي هذا وقائعُ كثيرةٌ يعسر حصرها ويضيق المقام عن ذكرها، عايشناها وعايشها كثير منا، لكن حسْبُنا أن نذكر واقعة حصلت لبعض إخواننا ألا وهو الأخ سامي عجال فقد تقدم يوما للصلاة على مَيِّتٍ، فلما رآه من ابتلي بالتهميش امتنع عن الصلاة خلفه، وخرج من الصف ولم يصلِّ على من جاء للصلاة عليه وأراد نَفْعَه (12)، وغيرُ خافٍ على من قَلَّب نظرَه في كتب العقائد سواء الصغار منها والكبار، المختصرة منها والطِّوال، أن الصلاة خلف المبتدع الذي تَلَبَّس ببدعةٍ غيرِ مُكَفِّرَة تصحُّ بإجماع أهل السنة، فلم يبق من فعل هذا المُهَمِّشِ الجاهلِ المسكينِ سوى حَمْلِهِ على التكفير وإن لم يقصده، ولو أتيت تسأله عن سبب فعله هذا لقال: فعلته تهميشا له، فنعوذ بالله من الجهل والعمى.
هذا فضلا عن الأمور التي حصلت بسببه كالتي طلَّقها بعلُها أو اختلعت هي من زوجها، ومن فارق شريكه وترك عمله، ومن هجر إخوانه وعادى أصحابه، إلى غير ذلك من آثار التهميش المحدث السيئة.
وإن الوحشة بين السلفيين أنفسِهم تزداد يوما بعد يوم، وهذا كله يرجع إلى شؤم هذا اللفظ المبتدع وغيره من الألفاظ التي وَلَّدَتْها هذه الفتنة، والتي ليست معروفة عند علماء الأمة، كالأمر بمعاملة من لم يُجِب في هذه الفتنة وطالب بالأدلة وجادل بالحجة، معاملةَ أصحابِ الشبهات، وأن مشايخ الإصلاح ومن معهم في التَّماس وعلى خط التَّماس ولو سجلوا هدفا لم يُحْسَب؟!... وغيرها من الألفاظ الغريبة والاصطلاحات العجيبة التي هي دخيلة على المنهج السلفي وبعيدة عن الاصطلاح العُرْفي، فنعوذ بالله من اتباع الهوى، وسلوك طرق الغواية والردى.
قال المتستر: «إن كلام الله أشرف مما كتبه الهابط، وقد حرقه عثمان رضي الله عنه لدفع المفسدة، فيقاس عليه حرق ما هو دونه شرفا لدفع المفسدة، ومن أكبر المفاسد تعلق قلوب الشباب بالمتطاولين المتعالمين الفتانين، وقد أغنانا الله بكتب أئمة المسلمين". وقال أيضًا:"عفوا إنك مخطئ، إنما هو إحراق لكتب صاحب هوى، متطاول على أسياده العلماء،...».
أقول: قياسُك تحريقَ كتب الأخوين مرابطٍ وحمودةَ على تحريق عثمان رضي الله عنه للمصاحف قياسٌ مع الفارق، فالعلة من تحريقه رضي الله عنه للمصاحف لأجل حِفْظِ كتاب الله تعالى وجَمْعِ الأمةِ على مصحف واحد، وسبب ذلك:
1- وقوع الخلاف في القرآن بين التابعين، فكل واحد كان يقرأ بما ثبت عنده، ويُخَطِّئُ من قرأ بغير قراءته، فحصل الخلاف وكاد يقع الاقتتال.
2- أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان يجعل في مصحفه من الآيات ما كان منسوخا ويَظُنُّه محكما، أو ما كان تفسيرا وظنه قرآنا، أو أسقط من مصحفه من القرآن ما نسيه، وحفظه غيرُه وأثبته، أو حَسِبَه من غير القرآن فحذفه من مصحفه... إلى غير ذلك من الأسباب، فحصل الاختلاف في المصاحف التي بين أيديهم.
فعثمان رضي الله عنه فعل هذا ليبقى المصحف محفوظا، ولتجتمع الأمة على مصحف واحد لا تختلف فيه.
وأنت ومن معك تُفْتُون بإحراق كتب الأخوين مرابط وحمودة وغيرهما، لأجل إتلافها وإعدامها وعدم بقائها والانتفاعِ بها، فأين وجه القياس؟
إذ لم يحصل أيُّ خلافٍ بين أهل السنة بسبب هذه الرسائل التي تُقَرِّر معتقدَ السلف في حق الصحابة، بل تُعَدُّ من جملة الأسباب التي تَجْمَع ولا تُفَرِّق، وترد على أهل البدع والتفرُّق.
ثم إن مسألة إحراق عثمان للمصاحف انعقد فيها الإجماع وحصل فيها الاتفاق، بخلاف فتواك فإنني لا أعلم لك فيها سلفا من أهل العلم الراسخين، فضلا عن أن يكون وقع فيها وفاق، بل الذي وجدته عنهم إنكارُ هذا الفعل ووصفُه بالحدادية (13).
وأما قولك: «إن كلام الله أشرف مما كتبه الهابط،... إنما هو إحراق لكتب صاحب هوى،...».
فأقول: كلامك هذا فيه تحامل على الأخ مرابط وفقه الله، نبزٌ له بلقب السَّوْء، وتعييره بلقبه، - وأُراك لم تستفد من نصيحة أخي الحسنِ لك (14) شيئا، ولم ترفع بها رأسا، فإنك بَقِيت مصرًّا على سوء أخلاقك تَسُبُّ وتُعَيِّرإخوانك-.
وأما وصفك له بأنه صاحب هوى، فهذا تبديع منك له، ولك من مثل هذا التسرع في التبديع أمثلة يأتي ذكرها.
ثم استدللت على مسألة جواز إحراق كتب مرابطٍ وخالدٍ بفتوَيَيْن للشيخين ربيعٍ ومقبل - حفظ الله الحيَّ منهما ورحم الميت -(15) ، فأقول: إن استدلالك بهما على مذهبك السيِّء، وفهمك الرديء، لا يصح من أوجه:
1- أن كلامهما إنما يَنْصَبُّ على أهل البدع والأهواء، لا على أهل السنة الشرفاء والذين وقعت منهم مخالفات، ويوضح ذلك سياق الفتوى من سباقها ولحاقها.
2- على فرض جواز تنزيل هاتين الفَتْوَيَيْن على هذه المسألة – مسألةِ إحراق كتب المخالفين -، فليس في ذلك دليل على جواز إحراق كتبهما التي أُلِّفت في نصرة السنة والدفاع عن الصحابة وقمع البدعة والرد على الرافضة، بل غاية ما في الفتوى أن تُتْرك كتبُهما ولا تُقْرَأ، وتُهْجَر رسائلُهما ولا تُنْشَر، أما أن تُحَرَّق فهذا ما لم يأت في الفَتْوَيَيْنِ أصلا، لا تصريحا ولا إيماءً، فإن ظهر لك شيء من ذلك أفدني به مشكورا.
3- ثم إن الشيخين ربيعا ومقبلا لا أعلم لهما فتوى بإحراق كتب من وقعت منه مخالفاتٌ من أهل السنة بتاتا، لذا أنكر الشيخ ربيع على د. جمعة فتواه بإحراق كتب الأخوين مرابطٍ وحمودةَ، فلماذا تترك المحكم المنصوص من كلامه، وتذهب إلى المجمل المحتمل!؟ هذا إن كان في فحوى فتواه ما فهمت، وبئس ما فهمت.
4- أن الشيخ ربيعا قد زكَّاهما ونصح بهما (16)، وأثنى على رسائلهما وأشاد بجهودهما، ومن ذلك ما ألَّفاه في الرد على الرافضة والانتصار للصحابة (17).
5- أن صاحب الفتوى الواتس آبِيَّةِ د. جمعةَ (18) أنكر أن يكون أمر بإحراق كتب الأخوين مرابطٍ وحمودةَ، بل أقسم على ذلك بالذي رفع السموات... بغير عمد (19)مع ثبوتها في حقه، فلماذا تتكلف أنت لفتوى يتبرأ منها صاحبها، ويحلف بالله على نفيها؟
وعليه؛ فاستدلالك بفتاوى الشيخين مقبلٍ وربيع على مذهبك وفهمك، وادِّعَاءُ أنك على منهجهما في ذلك، استدلال فاسد وادِّعَاءٌ كاذب، وتلاعب بالفتوى واتباع للهوى، فلا معنى لقولك بعده: «خلافا للجهلة بالمقاصد والقياس والعلل»، لأنك أَبَنْت في استدلالك السقيمِ وقياسك العقيم عن مدى علمِك بالمقاصد والقياس والعلل! فَثَرْثِرْ بما شئت أن تُثَرْثِرْ، وتَوْتِرْ بما شئت أن تُتَوْتِرْ، فليس لك سلف في مذهبك إلا الحداديةَ الطاعنين في أهل الأثر، فاذهب أنت وشيوخك فابحثوا عن سلفكم في هذه الفتوى من الحدادية، فليست تُسْعِفُكم فتاوى أهل السنة النقية، نعوذ بالله من الهوى والتعالم، والقولِ في دينه بلا علم.
ثم قال المتستر: «فها هُما إمامان كَبِيرَان من أئمَّة الجرح والتَّعديل المعاصرين، وأحدُهما حاملُ لواءِه –كذا كتب وصوابه لوائِه-، يَحكمان على من انحرف، فانتشر شرُّه واستفحل، وعاند واستكبر، وأبى أن يعود إلى الصواب، بأنَّه لا يُقرأ له، ولا يُسمع له، حتَّى ما كان فيه على الجادة، وهذا الذي يعتقده مشايخُنا، ونَعتقده فيكم، أنَّكم انحرفتم، واستفحل شرُّكم، وعاندتم، بل نعتقد أنَّ علماءَنا ربيعَ السنة وعُبيدا، لو اطَّلعوا على ما اطَّلع عليه مشايخُنا، لبادروا إلى تجريحكم والتَّحذير منكم،...».
وأنا أقول لك كذلك: ها هما إمامان كبيران من أئمة الجرح والتعديل المعاصرين، وأحدهما حامل لوائه بحق، يحكمان على مشايخك الذين أبوا أن يعودوا إلى الصواب، ونعتقد أن علماءنا ربيع السنة وعبيدا، اطلعوا على ما اطلع عليه الناس كافَّة والسلفيون خاصّة، من أخطائهم المنهجيةِ والعقدية الواضحة، وكذباتهم وافتراءاتهم الفاضحة، وطعوناتهم في علماء ومشايخ السنة الصريحة، فبادروا إلى تجريحهم والتحذير منهم، فماذا أنت قائل؟
وفي المقابل أنا أطلب منك أن تذكر لي وجه انحراف مرابط وحمودة ومعاندتهما، واستفحال شرِّهما وانتشارِ خطرهما! بالحجة والبيان لا بالأوهام والبهتان.
قال المتستر: «إِنَّ التفريق بين الصغير والكبير في التعامل، منهجٌ سلفيٌّ، يُعمل به في كثير من الصُوَر، فيُغتفر للكبير ما لا يغتفرُ للصغير فيها، خاصَّة إذا ظهرت الأدلَّة على هوى الصغير، كما هو حالُك في صورة الردِّ على الشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة».
أقول: نَعَم، إن التفريق بين الصغير والكبير في التعامل منهج سلفي وهدي نبوي، يُعْمَل به في كثير من الصور، وكُتُب السنة والآثار دالة على ذلك، لكن من أين لك أن رد الصغير وصاحبِ الهوى إذا كان بحق لا يُتَعامل معه كما يتعامل مع رد الكبير وصاحبِ القصد السليم مطلقا؟ أتريد أن تقول إن رد الصغير وصاحبِ الهوى لا يُقْبَل وإن كان حقا؟ هذا ما لا أعلم أحدا قال به إطلاقا، بل الذي أجده في السنة والآثار أنه يتعامل مع ردودهما سواء بسواء، فَيُقْبَل الحقُّ ويُرَدُّ الخطأ، لأن بُغْيَة الحق ضالة كلِّ مسلم، والغاية المنشودة هي الوصول إليه، من غير التفات إلى قصد الراد وسِنِّه.
وأذكِّرك أن رد الشيخ رضا بوشامة والأخِ خالدٍ حمودةَ على د. جمعة كان بعد تحذيره هو من جملة من طلبة علم، ووصْفِهم بقلة الأدب والعلم، وطعْنِه في مجلة الإصلاح السلفية، فكان ينتقصها ويُهَوِّن من شأنها، ويذكر أن فيها أخطاءً منهجية وعلمية كثيرة؟! مع العلم أنه كان يكتب فيها إلى قبيل مفارقته لإخوانه في المجلة (20)، والعجيب أنه لم يذكر خطأ واحدا منهجيا فيها، فضلا عن غيره من الأخطاء الأخرى، بخلاف رد الشيخ رضا والأخ خالد فقد بَيَّنَ كلٌّ منها جهلَ الرجل بمبادئ التحقيق، وجنايتَه على هذا العلم الدقيق، ثم إني لم أجد في التعبير عن فعله هذا إلا أن أقول على وزن كلام الفقيه سليمان الرحيلي الذي نقلته أنت عنه في مقالك: «كُتُب الشيخ عبد المجيد موجودة من سنين، اليوم اطَّلعتم على أخطاء فيها؟! إنَّما هو الهوى».
فأقول: «مجلة الإصلاح موجودة من سنين، اليوم اطَّلَعْتَ يا عبد المجيد على أخطاء فيها؟! مع أنك كنت تكتب فيها وتثني عليها؟! ولم تذكر لنا شيئا من الأخطاء عنها، إنَّما هو الهوى».
وفَرْقٌ بين رد الشيخ رضا والأخ خالد على د. جمعة فإن ردهما كان بعلم وحجة، ولعلك لم تفهم ما كتباه؟! فإن مستواك في علم الحديث بضاعةٌ مزجاة، -لذا صرت تكتب ما تفتري وتهذي بما لا تدري-، وبين طعن د. جمعة في مجلة الإصلاح، والذي لم يأت فيه بشيء يقيم به دعواه.
ثم أنا سائلك، بعد ردِّ الشيخ رضا والأخ خالد على د. جمعة وبيانِ ما في كتبه من الخلط والتحريف، والخبط والتصحيف، وما قام به د. جمعة من إحياء آثار أهل البدع المدفونة المنسية، ووصفِ أصحابها بأئمة الإسلام العَلِيَّة، وإنكارِ أئمة الجرح والتعديل لهذا الفعل، والتحذير من صاحبه، هل نأمر بإحراقها على فهمك وتأصيلك وتنزيلك أم ماذا نفعل بها؟
وهذا الحكم كله منك سيرجع على كلامك في هذه المسألة من أوله إلى آخره، فَتَنَبَّه!
قال المتستر: «وهذا الذي نصحتك بإتيان الشيخ جمعة لأجله، أو شيخِنا فركوس».
أقول: إنك تكثر من قولك عن الشيخ فركوس «شيخنا»، لا تُوهِمِ الناس بقولك شيخنا فركوس أنك من طلبته، أو الملازمين لدروسه، فليس يُحْسَب لك جلوس عنده إلا بقدر عدد أصابع اليد أو يزيد قليلا، كما أنك تدندن كثيرا حول مسألة الذهاب إلى الشيخين، فَهَلَّا كتبا ما يَدِينان به المشايخ واحدا واحدا، وكَفَيَا الناسَ الذهابَ إليهما، وأَخْذَ البيعة منهما، أم أنه من العلم الذي يُخَصُّ به قومٌ ويُمْنَعُه آخرون!؟ ألا ترى أن هذه الفتنة طَبَّقَتِ الجزائرَ كلَّها شرقَها وغربها جنوبها وشمالها، ولم نسمع منهما كلاما واضحا وبيانا شافيا لهذه الفتنة الحاصلة والقضية الحساسة.
قال المتستر: «وتبقى هذه القضيةُ التي أثارها القومُ، هوىً، خارجةً عن محلِّ النِّزاع والخلاف».
أقول: الذي أثار هذه القضية هو د. جمعة كما سبق بيانُه ونَقْلُه، ولم يأت فيها بِبَيِّنَة يَدين بها غيرَه، فهو أولى بأن يوصف بالهوى، أما ما يخص محلَّ النزاع والخلاف فسيأتي الكلام عنه في حينه، وبيانُ حقيقته.
قال المتستر: «وأُعلنها لك ولغيرك الآن، لتعلمَ أنِّي لست بالجبان».
أقول: وأنا أعلنها لك ولغيرك الآن، أني لست أعلم أحدا أجبنَ منك، وأرجو ألَّا تدفعَني إلى ذِكْرِ صُوَرٍ من مواقفك المخزية، وألَّا تَضطرَّني إلى كشف تصرفاتك الجبانة.
قال المتستر: «ألم يقُل الدكتور ماضي وهو ممَّن أراد أن يجعل انتقاد عابدين، طعنا وتجريحا، والطعنَ في الشيخ فركوس انتقادا : «لا أحد فوق النَّقد»، أو: «لا أحد أكبرُ من النَّقد»؟ «كلمةُ حقٍّ أراد بها الباطل»».
أقول: أين جعَل الشيخ عبد الخالق ماضي انتقادَ العابدين طعنا وتجريحا؟ وأين جعَل الطعن في الشيخ فركوس انتقادًا؟ وضِّح لنا هذا بذكر أمثلة عليه، فلست أعرف الشيخَ عبد الخالق ماضي إلا منتقدا للعابدين، وأنتَ على ذلك من الشاهدين.
قال المتستر: «ألم تُجيزوا في طليعتكم الخسيسة، لخِسَّة قَصد أصحابِها، انتقادَ الكبير، وسُقتم لذلك الأدلةَ والفتاوى؟!».
أقول: يا هذا إنك تُكْثِر من الطعن في المقاصد والنيات ورَمْيِ غيرك باتباع الهوى، إنَّ أصحاب الطليعة قد أفصحوا عن سبب كتابة الرد على الشيخ فركوس، وبَيَّنُوا عذرهم في كتابة هذه الردود، كما وضَّح ذلك الشيخ مصطفى قالية (21)، ثم ما يدريك أنهم استشاروا العلماء الراسخين فيما كتبوا وردوا؟
وهذا أمر خطير ومرتع وخيم أن ترميَ جملة من طلبة العلم الخيار بهذا الوصف القبيح وتَتَّهِمَهُم في نياتهم، وقد تكرر منك هذا الخلقُ الذميم كثيرا في تغريداتك ومقالك وكلامك، ومن ذلك قولك عن الموقع السلفي القُسطاس المستقيم بأنه «موقع الضرار»؟! بحجة أنهم ردوا على القاذف محمد بن هادي المدخلي الذي نسأل الله تعالى أن يُعَجِّل بإقامة الحد الشرعي عليه حتى تخمُد فتنتُه، ولكن لا أملك إلا أن أقول لك: «ستكتب شهادتهم ويسألون»، وأُذَكِّرُك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم.
ثم إن آخر كلامِك يردُّ أوَّلَه فقد قلتَ: «وسُقتم لذلك الأدلةَ والفتاوى؟!»، فإذا كانوا ساقوا الأدلة على جواز انتقاد الكبير، فأين الخِسَّةُ في ذلك؟ وأين هو سوء القصد؟ أتريد أن يتكلموا بالهوى والتعصب المقيت كما تقول وتفعل أنت، ولكنه التقديس للشيوخ والتحزب للأشخاص.
قال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في كتابه السالفِ الذكر، وهو يُعَدِّد مضارَّ التحزب وسلبياتِ الحزبية، والتي يفرُّ منها كلُّ من شم رائحة السلفية: «خامسا: أن الحزبية تقوم على التسليم بآراء الجماعة وتوزيعِها ونشْرِها وجعْلِها قطعيةَ الثبوت غيرَ قابلة للنقد ولا للنقاش، فالمؤسِّسون لها أجلُّ من أن يُنْتَقَدوا، وأكبر من أن يُخْطِئُوا في نظر أتباعهم ... ولقد خَبَرْنا أصحاب الحزبيات خبرةَ تجرِبةٍ ومعرفةٍ لواقعهم بسبب احتكاكنا بهم، فوجدناهم يأخذون ما جاء من قادة حزبهم ومؤسسيه والمنظرين فيه بمنظار الحصانة عن النقد، ولو انتقد أحد من خارج حزبهم عادَوْه وجعلوا نقدَه ظلما وتَجَنِّيا حتى ولو كتب نقدا في الصميم...» (22) ثم ذكر قصة وقعت له، يحسن قراءتُها وأَخْذُ المثالِ والعبرة منها.
قال المتستر: «إنَّ انتقادَ الكبيرِ، جائزٌ شرعًا، ولكن يُشترطُ فيه: الأدبُ، وحُسنُ القَصد، والصدقُ، والإدلاءُ بالحُجَّة والبُرهان، وقد يُشترَط أحيانا في إظهاره والجهرِ به، مراعاةُ المصالحِ والمفاسد».
أقول: نِعْمَ هذه الشروطُ لو التزمت بها أنت في كتاباتك، فيا ليتك تأدَّبْت مع شيوخك الذين كنت تثني الركب عندهم، وتُشِيد بفتاواهم ودروسِهم، وأخص بالذكر منهم شيخَنا عمرَ الحاج مسعود –حفظه الله ونفع به-(23)، ويا ليتك التزمت الصدق في مواقفك وكتاباتك، ويا ليتك أَدْلَيْتَ بالحجة والبرهان في ردودك، ويا ليتك اجتنبت الفحش والسب في طعونك، ويا ليتك راعيت المصالح والمفاسد في ذلك كله، أقصد المصالح والمفاسد المتعلقة بالأمور الدَّعْوِية لا المتعلقةَ بالمصالح الشخصية!، وعليه فليس يَصْدُق فيك إلا قولُك: «فتبيَّن حينئذ، أنَّه لا معنى لكلامِك السَّابقِ، إلَّا الإرهابَ الفكريَّ، والتَّقديسَ الباطلَ، والتَّعصُّبَ المَقيتَ».
قال المتستر: «ثمَّ يا حمودة ألا تستحي؟ ألا تتقي الله؟ هكذا على سبيل العموم والإطلاق، بالإتيان بالألف واللام، الدَّالة على الاستغراق، في قولك: «العلماء»، وقولك: «المستشرقين»... وإن قلت: أردت بالعموم الخصوصَ، خصوصَ المُتقِنين منهم».
أقول: أولا: ألفاظ العموم ليست هي ألفاظَ الإطلاق، فلكلٍّ صِيَغُهُ الخاصة به الدالة عليه، فالألف واللام تفيدان الاستغراقَ لا الاطلاقَ، فَلْتُرَاجِع لهما كُتَبَ أصول الفقه.
ثانيا: كلام الأخ حمودة واضحٌ وضوحَ الشمس في نحر الظهيرة أنه إنما يريد بذلك المُتْقِنين منهم، فلا حاجة له إلى تبيين مقصوده لأنه تحصيلُ حاصلٍ، فقد قال: «فالوصف والإشادة تعلَّق بعمَلِهم الَّذي أتقنوه»، فقوله: «الَّذي أتقنوه» تخصيص بالوصف على ما هو مقرر أصوليا، وارجِع لزاما إلى رسالة الأصول من علم الأصول –التي هي منتهى عِلْمِك في الأصول- للشيخ ابن عثيمين رحمه الله مع شرحه هو عليها تَجِدْ هذا التقرير، وعليه فلا داعي إلى التحامل على خالد، وتقويلِه ما لم يقل، وتحميله ما لم يقصد، والافتراء عليه بقولك: «تريد من غيرك حملَ عمومك الظاهرِ على خصوصه»، إذ عمومه مخصوص بما سبق ذكره.
قال المتستر: «وأمَّا قولك: «وأين هي غيرتك من بيع لزهر وتوزيعه لكتب المنحرفين؟»، فعجبٌ من ثلاثة أوجه:...».
أقول: إن خالدا يسألك عن غيرتك من تحقيق جمعة لكتب أهل الضلال، وعن غيرتك من بيع لزهر وتوزيعه لكتب المنحرفين، وعن غيرتك من ثناء الشيخ فركوس على كتاب «الإشارات» لابن سينا ووصفِه له بأنَّه يتَّسم بسُمُوِّ العبارة وعمقِ الآراء، وعن ثنائه على دولة الموحِّدِين، هذا السؤال طرحه عليك لتجيبه عنه، إذ حق السؤال أن يجاب، لا أن تتعجب منه وتحيد عن الجواب، وكان عليك أن تجيبه بما كنت تجيب به غيرَك، أنك ساخط على الشيخ أزهر ذامٌّ لفعله، لا أن تراوغ وتَفِرَّ من الجواب كما هو حالك.
وإن تَعْجَبْ يا متستر فاعجب مِن جواب مَن سُئِل عن بيع لزهر لكتب أهل البدع فقال: «أقنعني في بيعه لكتب المبتدعة»!؟ وفي رواية عنه بِسَنَدِكَ العالي المتصلِ أنه أجاب بقوله: «عنده مواقف»!؟ الله أكبر! أهكذا يكون جواب العالم السلفي عن سؤالٍ منهجيٍّ خطير مثلِ هذا، أليس هذا هو عينَ التميع والاحتواء ومنهجَ الموازنات، كيف يُعْتَذَر لمن يَغُشُّ الأمة ويبيع كتب المبتدعة ويُرَوِّجها للخاصة والعامة، ومن يجلس مع أهل البدع من السرورية والقطبية! وكيف يُزَكَّى ويُجْعَلُ محنةَ هذه الفتنة! اعلم أنَّ هذه الأوصاف كافية في التحذير منه، وعدم النصح به، فضلا عن أن يكون محنةً في هذه الفتنة.
قال المتستر: «الوجه الأوَّلُ: لقد جَعَلْتَ يا حمودة مَن لم يَحكُم عليك بعدُ، بأنَّك صاحبُ هوى، في حَيْرَةٍ مِن أمره، إذ كيف يُجمعُ بين حثِّك على اقتنائها، وبين إنكارِك بَيْعَها وتَوزيعَها؟! أليس الحرصُ على اقتناءِها –كذا وصوابها اقتنائِها-، إقرارًا لبيعها وتوزيعِها؟!».
أقول: ليس في كلامه حثٌّ على اقتناء تلك الكتب هذا أولا، ثم إنه لا يلزم من الحرص على اقتنائها إقرارُ بيعِها وتوزيعها، فقد يكون الحرص على اقتنائها لأجل الرد عليها وبيان ما فيها من الضلال أو أن تكون فيها فائدةٌ غيرُ موجودة في غيرها من الكتب إلى غير ذلك من الدوافع التي يُحرص لأجلها على اقتنائها، ويكون هذا خاصا بالمتمكنين من العلم المتضلعين من علوم الشريعة، أما غيرهم من العوام والذين لا يُمَيِّزون بين الخطأ والصواب فإنهم يُمْنَعون من اقتنائها ولا يُقَرُّ بائعُها على بيعها.
قال المتستر: «الوجه الثاني: ألم تكن وأنت المحقِّق الخبيرُ بكُتب المتقدِّمين والمتأخرين «فلربَّما» ألصقَ بالمكتبة من الشيخ...».
أقول: وما يدريك أنه كان ينصحه، ويُنَحِّي من المكتبة كتبَ المخالفين والمبتدعة، كما كان يفعل غيره من الناصحين؟! ثم هَبْ أنه لم ينصحه لكونه نسي أو ذَهَل أو ضَعُف أو غيرَ ذلك من الأسباب، فهل يُعَدُّ هذا مانعا له بعد ذلك، من الإنكار عليه بيعَ كتبِ أهل البدعة ونَشْرَها في الأمة، ما لكم كيف تحكمون!؟
قال المتستر: «...الذي أكرمك، وتنكَّرت له؟».
أقول: يشهد التاريخ وكلُّ من عايش هذه الفتنة أن من تَنَكَّر للآخر هو الشيخ أزهر، وأنه هو الذي ضحَّى به وبأخيه مرابط، لأجل الوقوف مع د. جمعة في هذه الفتنة (24)، والظاهر أن خالدا هو الذي كان يكرم أزهر، فقد كان يكتب المقالات ويجيب عن السؤالات، وقت أن كان معه، فلما تركه وفارقه صار لا يستطيع أن يكتب ولو تغريدة واحدة سليمة، والله المستعان ونعوذ به من الفضيحة والخذلان.
قال المتستر: «الوجه الثالث: إذا كان هذا البيعُ مُتَعمَّدًا مُتَقَصَّدًا، فأين غيرتُك المزعومةُ، ولم يُعلم عنك إنكارٌ على صِهرك الزَّاعمِ في تَطَاوُلِه على الشَّيخ فركوس، نفيَ المحدثات والضلالات!! مُباشرتَه بيعَ هذه الكتب حَوْلَيْن كامِلَين، وغالبُ الظن أنَّك أنت الذي شَفَعْت له عند الشيخ، لتَحصيله هذا العمل؟!».
أقول: عدم علمك إنكارَه على صهره بيعَ الكتب في هذه المكتبة لا يلزم منه عدمُ الإنكار، فـ«عدم العلم بالشيء ليس علما بعدمه» كما هو معلوم، والذي أشهد به أنا شخصيا أنَّ صهرَه كان إذا بُيِّن له كتابٌ لأحد المخالفين، جعله في زاوية من المكتبة حيث لا تَطُولُهُ يدٌ، لِيُخْبِر ويُعْلِم بعد ذلك المالكَ الرسمي للمكتبة الشيخ أزهر أو من ينوب عنه.
قال المتستر: «تنبيهٌ مُهِمٌّ: لقد دندن القوم حول مسألة: «إنكارِ بيع كتب المبتدعة» مع وقوعهم فيما هو أشد، وهو طبع بعضها ونشرُها وتَسويقُها وبيعُها ...».
أقول: مَنْ هؤلاء القومُ الذين دندنوا حول مسألة بيع كتب المبتدعة مع وقوعهم فيما هو أشد، وهو: طَبْعُ بعضِها؟ ونشرُها؟ وتسويقها وبيعها؟، سمِّ لنا هؤلاء القومَ حتى نعرفهم؟ ثم ما هي كتب أهل البدع التي طبعوها ونشروها وسوَّقوها وباعوها؟ حتى صاروا أشد ممن باعها وحققها وأكل ثمنها.
ألم تعلم أن هذا الذي تدافع عنه وتنتصر له هو الموزع الرسمي لكتب عائض القرني في الجزائر ككتابي «لا تحزن» و«التفسير الميسر» (25)، أمرك مُحَيِّرٌ -واللهِ-، لقد أَنْكَرْتَ على د. دغش العجمي إعجابَه بثاء عائض القرني على تحقيقه لكتاب التوحيد (26)، كما جاء في توتراتك (27)، ومع ذلك لم نسمع منك إنكارا على من يبيع ويُروِّج لعائض القرني ومن هو في شاكلته وأكثرَ منه، مع كثرة إزبادك في هذه المسألة وإرغائك –مراوغاتك-، فمن هو أولى بالإنكار عليه يا متستر، بَلَدِيُّك المقيم بين ظهرانيك أم الغريب البعيد عنك؟
قال المتستر: «مِن غير تحريرٍ للمسألة، ولا ذكرِ تفصيلٍ فيها، وهذا الإطلاقُ خطيرٌ جدا، وعواقبُه وخيمةٌ، يُشبه صنيعَ محمود الحدَّاد وفرقتِه الحداديَّةِ، أو يَفوقه، فإنَّ هذا الإطلاقَ الخطيرَ، يَلزم منه المنعُ من بيع أغلب شروح السُّنةِ والحديث، لِأَنَّ أصحابَها أشاعرةٌ أو حنفيَّةٌ ماترديَّةٌ، والمنعُ مِن بيع كثيرٍ مِنَ التفاسير المطبوعة التي أصحابُها كذلك، والمنعُ من بيع المتون العلميَّة وشروحِها، وكتبِ العلوم والفنون المتنوّعة!!».
أقول: هذه مبالغة منك وتجنٍّ على غيرك، وغالب الظن أنك لا تعرف الحدادية ولم تقرأ ما كُتِب عنها، فإن الحدادية لم يمنعوا من بيع كتب الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع فحسْب، بل منعوا كتب أهل السنة ممن تَلَبَّس أصحابها ببدعة في الاعتقاد وغيرِه وعَذَرُه العلماء، فلم يخرج بذلك عن دائرة أهل السنة والجماعة كابن حجر والشوكاني وغيرهما، حتى بلغ بهم الأمر إلى أن منعوا كتب أئمة السنة الصافية، والذين لا يُعْرَفون ببدعة، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية، والذين تُنْكِر أنت عليهم من إخوانك إنما عابوا على د. جمعة إحياءه كتب أهل البدعة، ونَشْرَها في الأمة والتي ليس فيها كبير فائدة، وإخراجَها من المخبوء وجَعْلَها في عالَم المقروء، فأين وجه المشابهة بين قولهم وبين فعل الحدادية؟، فضلا عن أن يفوقه!، فَتَنَبَّهْ يا متستر ولا تستعجل، وفَكِّرْ جيدا قبل أن تكتب أو تحكم، {وإذا قلتم فاعدلوا}، {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، نسأل الله كلمة الحق في الغضب والرضا، ونعوذ به من مضلات الفتن واتباع الهوى.
ثم قال المتستر: «ولهذا يظهر والله أعلم من تصرُّفات الأئمَّة والعلماء، في القديم والحديث، وفتاواهم ترجيحا لحِفظ علوم القرآن والسُّنَّة، والعلوم الخادمةِ لهما، كترجيح المحدِّثين الروايةَ عن أهل البدع بشَرطِه حِفاظا على السُّنَّة النبويَّة التَّفريقُ في هذا الباب، بابِ بيع كتب أهل البدع، بين كتابٍ وكتابٍ، وبين الأموات والأحياء مِن مؤلِّفيها. فما ألَّفه العالِمُ الميِّتُ الذي أظهر أهلُ السُّنَّة عقيدتَه، وانحرافاتِه في نُصرة بدعتِة، فإنَّه لا يُباع، وما كان من تأليفاته في أنواع العلوم، خالصًا من كلِّ شائبة، فلا حرج في بيعه، وكذا ما ألَّفه خدمةً للقرآن والسُّنَّة، وأورد فيه شيئًا من مُعتقدِه، مع صرف العوام عن اقتناءِه -كذا وصوابه اقتنائِه-...، وأما الحيُّ، فلا يُباع له شيءٌ، ولو كان خالصًا صافيًا، لئلَّا تتعلق به القلوبُ، فتُقبلَ على جميع مَنتوجِه. ولكن لا حرجَ في توزيعِ مؤلَّفاته الخاليةِ من كلِّ شائبة، على طلبة العلم السَّلفيِّين، المتخصِّصين في موضوع تأليفه، كالباحثين، والأكاديميِّين، ولعلَّ هذه هي الوسطيَّةُ التي بين الحداديَّة والتَّمييعيَّة، والحمد لله ربِّ البريَّة».
أقول: من تكون أنت؟ حتى تقول: يظهر، ثم مَن هؤلاء الأئمةُ والعلماء في القديم والحديث؟! الذين ظهر لك من تصرفاتهم أنهم يفرقون في باب بيع كتب أهل البدع، بين كتاب وكتاب، وبين الأموات والأحياء من مؤلِّفيها، سمِّهم لنا واذكر من فتاويهم ما يُعَزِّز فَهْمَك ويُقَرِّر تأصيلك، لأن الظاهر من كلامك أنك سبرت أقوال العلماء والأئمة بالتفتيش والتنقيب، وأشبعت هذه المسألة الخطيرة بالبحث والتحقيق، والتي لو فُتِح بابُها على العلماء! لَعَسُر غلقه إلا بالتكلف، وأنت قد انكشف لك من العلم، وفُتِح عليك من الفهم ما لم يحصل لغيرك، فجئت تُغْلِق ما فُتِح.
أليس قولك: «وما كان من تأليفاته في أنواع العلوم، خالصًا من كلِّ شائبة، فلا حرج في بيعه، وكذا ما ألَّفه خدمةً للقرآن والسُّنَّة، وأورد فيه شيئًا من مُعتقدِه، مع صرف العوام عن اقتناءِه -كذا وصوابه اقتنائِه-» يصدق فيه المنع من بيعه أيضا «لئلَّا تتعلق به القلوبُ، فتُقبلَ على جميع مَنتوجِه»، فالعلة واحدة وهي الخوف من افتتان من يَقْرَأُ له، فَيُمْنَعُ من القراءة للمخالف مطلقا حَسْما لمادة التأثر به، فَلِمَ التفريقُ إذن بين الحي والميت؟
وقولك: «وأما الحيُّ، فلا يُباع له شيءٌ، ولو كان خالصًا صافيًا، لئلَّا تتعلق به القلوبُ، فتُقبلَ على جميع مَنتوجِه.ولكن لا حرجَ في توزيعِ مؤلَّفاته الخاليةِ من كلِّ شائبة،...».
أقول: قد نقض آخرُ كلامك أولَه، كيف تمنع من بيعها ثم ترفع الحرج عن توزيعها؟، وأنت القائل للأخ خالد: «كيف يُجمعُ بين حثِّك على اقتنائها، وبين إنكارِك بَيْعَها وتَوزيعَها؟! أليس الحرصُ على اقتناءِها –كذا وصوابه اقتنائِها-، إقرارًا لبيعها وتوزيعِها؟!»، فيقال لك أيضا: «كيف يُجمعُ بين رفعك الحرجَ عن توزيعها، وبين منعك من بَيْعِها، أليس رفعُ الحرج عن توزيعها، إقرارًا لبيعها؟!».
فإن قلت: أقصد رفع الحرج عن توزيعها على طلبة العلم السَّلفيِّين المتخصِّصِين منهم، والمنعَ من بيعها على العوام كما بَيَّنْتُه، فيقال لك: كلامنا حول تلازم بيعِها وتوزيعها لا على من توزع عليه، وقد سبق وأن قَرَّرتَ أنَّ من لازم اقتنائها إقرارَ بيعِها!
ويقال لك أيضا جوابا على اعتراضك إن اعترضتَ: وكذلك قَصْدُ خالدٍ سواء بسواء، فهو إنما يخاطب طلبة العلم والمتخصِّصين.
وقولك: «ولعلَّ هذه هي الوسطيَّةُ التي بين الحداديَّة والتَّمييعيَّة، والحمد لله ربِّ البريَّة».
أقول: سبحان الله! تفهم فَهْما من عندك ثم تجعله وسطية بين الحدادية والتمييعية!؟ أليس ثَمَّةَ من العلماء المُبَرِّزِين من يُجِيز بيع الكتب القديمة للمخالفين الأحياءِ، والتي كان أصحابها يُحسبون على السنة، وكانت كتاباتُهم صافيةً نقية، بل منهم من قام بتحقيق بعض كتب المخالفين، لمَّا رأى إقبال القراء عليها، وافتتان الناس بها، فرأى من المصلحة أن يقوم بتحقيقها وبيان الأخطاء التي فيها، من باب تقليل الشر، ولا شك أن من لازم التحقيقِ الطبعَ والنشر والبيع، فعلى تأصيلك هذا يكون من أفتى بالجواز وقام بهذا التحقيق على طريقة المميِّعة.
وأيضا أليس ثمة من العلماء المحقِّقِين من يمنع بيع كتب المخالفين مطلقا، سواء ما وافقوا فيه أهل السنة أو خالفوهم، وسواء كانوا أمواتا أو أحياءً، جزاءً لهم وزجرا لأمثالهم وحتى لا يفتتن القراء بهم، فعلى فهمك هذا يكون من أفتى بالمنع على طريقة الحدادية.
ولو أنك قلت: ولعلَّ هذه هي الوسطيَّةُ التي بين المانعين والمجيزين، لكان أولى وأسلمَ لك، من أن ترمي من خالف فهمك بالحدادية أو التمييعية، نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ به من التعالم والغرور.
بل لو استظهرت من تصرفات العلماء في نشر كتب المخالفين مراعاةَ المصلحة في ذلك من عدمها، واعتبارَ الحاجة إليها دون غيرها، لكان أحوط وأحرى، وقد سبق لك وأن حُمْتَ حولها، ولكل من العلماء وجهة هو مولِّيها والعلم عند الله تعالى.
ثم إن كلامك هذا يهدم ما رجَّحْتَه أوَّلا، ولعلك لا تراجع ما تكتب وتُحَرِّر، ولا تقرأ ما تؤصِّل وتُقَرِّر، فقد قلتَ قبل صفحات: «أنِّي مرجِّحٌ رأيَ العلامة ربيع السُّنَّة حفظه الله في المنع من تحقيق كتب أهل البدع وإحياء تراثهم، مع حفظِ كرامةِ مَن رأى خلافَ ذلك، وعمِل به لمصلحةٍ رآها،...»، ففي هذه الجملة رجَّحْت المنعَ من تحقيق كتب أهل البدع وإحياء تراثهم مطلقا، كما هو ظاهر كلام الشيخ ربيع، ولا شك أنه يدخل فيهم الأمواتُ والأحياء وسواء ما وافقوا فيه الحق أو خالفوه، ثم تنقض كلامك هنا بِلَمْز من رآه من العلماء بالحدادية، بل تجعل هذا القول شبيها بالحدادية أو يفوقه!؟ كما مر قريبا، وهذا من الأدلة على أنك لا تعرف الحدادية حق المعرفة.
وفي المقابل تَحْفظ كرامةَ من رأى خلاف ذلك للمصلحة، ثم تُعَرِّض به في آخر تأصيلك بالتمييعية.
ولعل القارئ لم يتفطن لِسِرِّ المسألة من هذا التأصيل الذي أتى به هذا المتستر، فقد جاء به لتبرئة ساحة بائع كتب أهل الأهواء المُرَوِّجِ لها "أزهر"، والاعتذارِ لمحقق آثار أهل البدع المحيي لها "جمعة"، حيث قال: «وما كان من تأليفاته–أي المبتدع الميت- في أنواع العلوم، خالصًا من كلِّ شائبة، فلا حرج في بيعه،...» وقال أيضا: «مع حفظِ كرامةِ مَن رأى خلافَ ذلك-أي مَنْعِ تحقيق كتب أهل البدع وإحياء تراثهم مطلقا-، وعمِل به لمصلحةٍ رآها،...».
وفي المقابل أراد بتأصيله هذا أن يَدين القائمين على دار الفضيلة الذين نشروا بعض كتب المخالفين الأحياء، والتي ليس عليها مؤاخذات حيث قال: «وأما الحيُّ، فلا يُباع له شيءٌ، ولو كان خالصًا صافيًا،...»، وهم إنما فعلوا ذلك أخذا منهم بفتوى الشيخ عبيد في جواز هذا الأمر بخصوصه، وقد كان هذا المتستر من قبلُ يُقِرُّ بفتوى الشيخ عبيدٍ هذه ولا يُنْكِرها، ولكنه اتباع الهوى لتمرير مذهب الشيوخ، فنعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر.
وسواء قصدتَ هذا أو لم تقصده، فليس يُفْهَم من تأصيلك إلا ما ذكرتُ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، وهو أعلم بسرائر النفوس وما تخفي الصدور.
تنبيه مهم:
رَكَّزَ المتستر في تأصيله لمسألة بيع كتب أهل البدع واقتنائها على التفريق بين العلماء وغيرهم من العوام، والصحيح في ذلك أن يُفَرَّق بين مَن يأمن على نفسه مِن الافتتان بما يكون في تلك الكتب من شبهات وغيرها، وبين من يخاف على نفسه أن تَرُوج عليه الشبهة ولو كان من العلماء، فقد يُمْنَع آحاد العلماء من القراءة للمخالف لقوة ما يورده من الشبهات، فلا يتفطن لها وقد ينقلها على أنها الحق، وفيها من التأصيل الفاسد والتقعيد الباطل الذي هو ينكره ما الله به عليم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن تفاسير المعتزلة: «ومن هؤلاء من يكون حسَن العبارة فصيحا، ويدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلةِ ما شاء الله، وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرِهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك» (28).
فائدة:
لاحظت خلال قراءتي لمقالك، أنه عندك خلل كبير في كتابة الألف المتوسطة المكسورة، فإنك كتبتها صوابا في موضعين من غير قصد، وفي المواضع الأخرى كتبتها خطأ بقصد، وها أنا أذكر لك ضابطا في كيفية كتابتها، يكون مُعِينًا لك في قابل الأيام على تصحيحها، فاعلم يا متستر أن الهمزة الواقعة في الكلمة بين ألف وضمير، تُكْتَب على الواو إذا كانت مضمومة، وعلى الياء -النَّبْرَة- إذا كانت مكسورة، وعلى السطر -منفردة- إذا كانت مفتوحة، وعلى الياء إذا كانت واقعة بين ألف وياء-سواء كانت ياءَ المتكلم أو ياء الكلمات المنقوصة-، فبمعرفة هذا الضابط يَنْحَلُّ عنك بإذن الله ما تعانيه من إشكال في كتابة الألف المتوسطة.
وأُنَبِّهك إلى أني أغفلت تصحيحَ بعض الأخطاء النحوية، التي غفلتَ عنها وقد تكون عفوية، والتي سببها السرعة في الكتابة وقد لا تخلو منها كتابة، ولكن لما كانت هذه تَهُمُّك وأظن أنها أَهَمَّتْك، شرحتها لك من باب نُصْحِك، وذكرتها لك نافلة عسى أن تكون نافعة.
وبالمناسبة فإن مدرسة عكاظٍ السلفية، المتخصصةَ في علوم اللغة العربية، قد فتحت أبوابها في شتى علوم هذا الفن، لمن أراد أن يرفع من مستواه في النحو والصرف والإملاء والبلاغة...
فآمل منك أن تلتحق بها فَوْرَ ابتداءِ الموسم الدراسي لهذا العام، لأنك صرت تكتب وتنشر للخاص والعامّ، وتخطئ كثيرا في الكتابة، ثم تصحح بعد مدة، ومع ذلك تبقى تلك الأخطاءُ بعد التصحيح والمراجعة، وهذا يُزْرِي بك عند من يقرأ لك، ويجعله يَشُكُّ في مستواك، فلا تتوانَ عن التسجيل فيها، فإن أقسامها مفتوحة.
فَاهْتَبِلِ الفُرْصَةَ ولا تُضَيِّعْها، خاصة وأن دَرْس مادة الإملاء موكول إلى صديقك الوفي وزميلك المخلص!؟ الأخ النبيل خالد فضيل، ثم لك أن تترقى بين مستوياتها شيئا فشيئا في النحووغيره، بدءا بالآجرومية ومرورا بالقطر إلى أن تدرس الألفية عند شيخك خالد حمودة، والله الموفق.

يُتْبَع إن شاء الله تعالى...

الهامش:
([1]) ولعلي أُخْرِج بعض ما فيها لإظهار شيء من الحقائق المُغَيَّبة، وكشف بعض الأمور غير المعلومة عن هذا المتستر.
([2]) تُرَّهات محمد كربوز https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24438
([3]) رابط صوتية الشيخ عبيد الجابري https://youtu.be/cjpwMiG5O0g
([4]) رابط صوتية الشيخ عمر الحاج مسعود https://youtu.be/2xhfNxP-EXY
([5]) فقد رد الألباني على أهل السنة كحماد الأنصاري وابن عمه إسماعيل وكذا على التويجري، كما رد على أهل البدع كالغُمَارِيَيْن والسقاف والبوطي والأعظمي... وغيرهم.
([6]) فقد رد الربيع على أهل السنة كبكر أبي زيد وفالح الحربي لما كان يُحْسَب على الجادَّة وإبراهيم الرحيلي قبل انحرافه، كما رد على أهل البدع كسيد قطب والغزَّالي والمليباري وأبي غدة... وغيرهم.
([7]) قبل عام كنت أُرَتِّب مكتبتي، فوجدت في ورقةٍ بخط بيدي، مكتوب فيها «المورد العذب الزلال...» للشيخ النجمي، كنت قد كتبتها في مجلسٍ خاصٍّ جَمَعَنا بشيخنا عمرَ الحاج مسعود -حفظه الله- بمسجده منذ سبع عشرة سنة أو أكثر، أجاب فيه الشيخ عن أسئلتنا واستفساراتنا، وكان من جملة الكتب التي نصحنا باقتنائها والاستفادة منها في المسائل المنهجية والفرق المعاصرة كتابُ الشيخ النجمي هذا، وقد انتفعت به وبِصِنْوِهِ «رد الجواب على من طلب مني عدم طبع الكتاب» واستفدت منهما كثيرا، فرفع الله درجة مؤلفه وجزى شيخَنا خيرا على نُصْحِه وإرشادِه، كَتَبْتُ هذه الشهادة للتاريخ، وعِرْفانا للشيخ، وتذكيرا لمن تَنَكَّر له، وتعريفا به مَنْ طعن فيه وجَهِلَه، من حديثي الاستقامة والشبابِ الأغمار، الذين يقولون عنه: لا يتكلم في المسائل المنهجية!، وإن شاء الله ستكون لي كتابة أذكر فيها الكتب التي نصحنا بها، والمواقف المنهجية التي شهدتها منه –حفظه الله- خلال ملازمتي له واختلافي إليه.
([8]) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن القيم (1/90).
([9]) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (6/389).
([10]) «درء تعارض العقل والنقل» (1/ 271-272).
([11]) ولا يقل قائل: إن أحكام التهميش مثل أحكام الهجر، فإن الفرق بينهما واضح والبون بينهما شاسع، إذ لم نجد أحكام التهميش في رسالة الشيخ فركوس «ضوابط هجر المبتدع» ولا في فتاواه فيما يتعلق بالهجر وأحواله، بل الموجود في رسالته وفتاواه خلافُ ما قرره في هذه الفتنة وعلى النقيض مما أصله فيها، والله المستعان.
([12]) رابط تغريدة سامي عجال: http://bit.ly/2I59CpX
([13]) فتوى الشيخ عبيد الجابري في خصوص هذه المسألة https://youtu.be/w7Q5soOL5NE
([14]) سيأتي ذكر نصيحة أخي الحسن له حول هذه النقطة في فاتحة الحلقة الثانية.
([15]) تُنْظَر فتاوى الشيخين في: تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب للشيخ مقبل بن هادي الوادعي ص 209 واللباب من مجموع نصائح الشيخ ربيع للشباب للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ص 381.
([16]) رابط رسالة الشيخ ربيع في الاستفادة من مرابط وحمودة: https://youtu.be/_6fP1ymDwHI
([17]) تبشير د.جمعة لمرابط بثناء الشيخ ربيع على رسالته في الدفاع عن الصحابة: http://bit.ly/307J6Te
([18]) رابط كلام جمعة: http://bit.ly/2I6k3cV
([19]) رابط صوتية د. جمعة مع الشيخ ربيع في إنكاره فتوى إحراق كتب مرابط وحمودة: https://youtu.be/6iBDqBm4hpk
([20]) كان آخر عدد من مجلة الإصلاح كتب فيه الدكتور هو رقم (54) وبتاريخ جمادى الأولى/جمادى الآخرة 1438ه ـ جانفي/فيفري 2017م، أي قبل الفتنة بأشهر معدودة، وكان آخر اجتماع جمعه بإخوانه في مجمع الإصلاح بتاريخ 21 شوال 1439ه الموافق ل 5 جويلية 2017م أي قبل اشتعال فتيل الفتنة بأيام معلومة.
([21]) انظر في موقع التصفية والتربية السلفي تجدْ مقالا بعنوان: تنبيهات مهمات لإبعاد الشبهات حول طليعة المقالات https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24100
([22]) «المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال» (ص 121-122).
([23]) سيأتي في المقالات القابلة بحول الله وقوته تخصيصُ جزء منها في الكلام عن موقف هذا المتستر من شيخنا عمر الحاج مسعود -حفظه الله-.
([24]) رابط الصوتية التي أرسلها إلى الأخ خالد حمودة http://bit.ly/3AzhrS80
([25]) انظر مقال الأخ أبي جميل الرحمن طارق الجزائري في موقع التصفية والتربية السلفي بعنوان: «إعلام الناظر بتخبط لزهر سنيقرة في بيع كتب المبتدعة بين الماضي والحاضر»: http://bit.ly/30jsDjG ، وأَلْقِ نظرة على هذا الرابط: https://youtu.be/g-6Dtx4GcVo
([26])مع أنه لم يزد في رده عليه على أَنْ شَكَره ودعا له بدعوة يرجوها كل مسلم، أن يكون من أهل التوحيد المحققين له الداعين إليه المنافحين عنه.
([27]) رابط التوترة من حساب محب الصدق وذام المراوغة http://bit.ly/30jsDjG
([28]) «مقدَّمة في أصول التفسير» (ص 36)، وهي ضمن «مجموع الفتاوى» (13/359).

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 Oct 2019, 09:44 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 186
افتراضي

جزاك الله خيرا لقد ألقمت هذا المبرقع حجرا بل أحجارًا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13 Oct 2019, 11:06 PM
علاء الدين محديد الداموسي علاء الدين محديد الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 25
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك على إفحامك لهذا المبرقع وإلقامه الحجر عسى أن ينخنس و لا يرفع عقيرته بعد هذا ... مقال قيم مسدد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13 Oct 2019, 11:17 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 646
افتراضي

هنيئا لشيخنا الحبيب عمر الحاج حفظه الله ورعاه هذا الابن البار وهنيئا لأهل السنة هذا القلم السلفي الماسي
جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي الفاضل وجعل الله ما خطته يمينك في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 Oct 2019, 11:19 PM
أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 70
افتراضي

جزاك الله خيرا و سدد الله رميك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 Oct 2019, 11:44 PM
أبو مسدد بوسته محمد أبو مسدد بوسته محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 84
افتراضي

الله أكبر ،،، ما أروعهُ من مقالٍ رائع ،،
كُتب بلغة العلم التي تبتهجُ النّفوس بالنّظر فيها،،
فأجدت وأفدت أخانا حُسين جزاك الله خيرا.
ونقول لهذا الكَربوز تذَكّر جيّدا هذه -- «لم أحقر نفسي إلا عندَه»-- نعم إنه الشّيخ خالد لا أبَ لك وللمُفرّقين ممن أراد إسقاطه والحطّ من شأنه.
نسأل الله أن يحفظ جميع المشايخ والطلبة السلفيين إنه على كلّ شيء قدير.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 Oct 2019, 11:57 PM
أبو أويس موسوني أبو أويس موسوني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 22
افتراضي

جزاك الله خيرا أيها الشهم النبيل حسين، حق لنا أن نفتخر بك وبمن علمك وأقول للشيخ عمر الحاج حفظه الله جزاك الله خيرا على تكوينك لمثل هؤلاء الرجال.
بوركت ونفع الله بمقالك أخي الحبيب
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 Oct 2019, 12:06 AM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 154
افتراضي

جزاك اللّه خيرا الأخ حسين على هذا الرد الذي بينت فيه اتباع هذا المتستر لهواه فبارك اللّه فيك ونفع بك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 Oct 2019, 12:54 AM
سيدعلي سحالي سيدعلي سحالي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 18
افتراضي

‏‎جزى الله خيرا أخانا حسينا على هذا المقال الماتع العلمي الرصين المرصع بالحجج والبراهين والفقه السلفي المتين سهل العبارة واضح الإشارة داني القطاف بلا كلفة ولا تحامل ولا إجحاف، فياليت المفرقة ينظرون في كتابات السلفيين الصادقين حتى يدركوا الفرق والمسافة بينها وبين خربشات من خدعوهم.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14 Oct 2019, 01:03 AM
يوسف بن حبيلس يوسف بن حبيلس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 10
افتراضي

أحسنت أخي الفاضل حسين، أحسن اللَّه إليك.
كتابة متقنة و أسلوب رائق قوامه عبارات سلسة محكمة موزونة مشفوعة بالأدلَّة و البيان، أبطلت بها بلا عناء ما ظنه هذا المبرقَع المسكين يُخِيل على جميع من تبلُغه خربشاته.
لم أطَّلع قبل قراءتي لمقالك الجيِّد النَّافع على كتابة هذا الحالِم المغمور، لكنَّني حمدت اللَّه أن جعلها سببا لإخراجك هذه القطعة الفنِّيَّة الماتعة، فقد استمتعت بحركات يدك تقلِّبه يمنة و يسرة، و تهزُّه هزًّا رفيقا بقلمك الرشيق لعلَّه ينتبه و يفيق -أصلحه اللَّه -.
لقد بيَّنتَ و نصحتَ، فمن كان مطلوبه الحقّ فإنَّ اللَّه يصلحه و يهديه إن شاء، أمَّا من عاند و كابر، و لم تردَّه نصوص الشَّرع و ينفعه كلام العلماء، بل تجده يتقصَّد المخالفة و يرتضي الجفاء - و لو جاءه النَّصح من أقرب قريب - فلا يبعد أن يكون نزع عقله و دخل في جملة من وصفهم نبيُّنا صلَّى اللَّه عليه و سلَّم بالهباء، كفى اللَّه النَّاس شرَّه بما شاء.
قال ربُّنا عزَّ و جلَّ:
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [ فاطر:(8) ].

اللَّهمَّ اهد ضالَّنا، و أصلح أحوالنا، و تولَّ أمرنا، و أحسن عاقبتنا، و جنِّبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن. آمين.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14 Oct 2019, 01:35 AM
قرميش وليد قرميش وليد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 8
افتراضي

جزى الله خيرا أخانا الفاضل حسين على هذا البيان الرائع وهذا الأدب الراقي حيث لم ينحدر إلى الدرك الذي آل إليه ذياك الكربوز في تلبيسه على الدهماء

و انا اقرا المقال استحضرت طريقة الشيخ ربيع في ردوده ذلك بأن يكون الرد من كلام المخالف فقد نتف مقاله نتفا و بين خبثه و مكره اعاذنا الله مما بتلاه به

و الحديث بالحديث يذكر اخبرني الشيخ عمر سلمه الله من أمثاله انه في إحدى الجلسات التي كان يناصحه فيها و اظن ان الفاضل حسين كان برفقة الشيخ قال لشيخنا إني اخاف ان تلقي عليّ الشبهات هكذا تعامل من احسن إليك لا كنه اللؤم و سوء العشرة
و ليميز الله الخبيث من الطيب...

اخي حسين كان الله في عونك و سدد الله رميك و جعل ما تقوم به دخرا لك يوم تزل الاقدام

و سنرى إن كان هذا الكربوز رجلا لكي يواجه مثل الرجال .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14 Oct 2019, 01:46 AM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 94
افتراضي

‏جزاك الله خيرا أخي حسين فقد أحسنت الرد على هذا المتطاول
وصدق الشيخ خالد حمودة حين قال لا تكرهوا الفتنة، هاقد ظهر معدن كربوز الذي بات يعادي الفضلاء ‏وأخص بالذكر من وقف معه مواقف نبيلة قبل الفتنة، فلو كان رجلا وفيا لكانت تلك المواقف كفيلة لمنعه من الخوض في هذه الفتنة
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14 Oct 2019, 06:23 AM
أبو همام القوناني أبو همام القوناني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 92
افتراضي

جزاك الله خيرا الأخ حسين على هذه الكتابة الطيبة
الذي تعجبت منه في هذه الفتنة هي خسة هذا
النوع من البشر
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 Oct 2019, 06:52 AM
أبو العباس عبد الله بن محمد أبو العباس عبد الله بن محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 27
افتراضي

بارك الله فيك ونفع بك

كل يوم يزداد السلفيين يقينا في جماعة المفرقة أنهم أهل أهواء جهال أخلاقهم سيئة أخي من الحدادية وووو
وكل يوم يزداد يقينا كذلك أن مخالفيهم هم صفوة الإخوة السلفيين طلاب حق وعلم أصحاب أخلاق متبعين للعلماء وووو

طبعا كما يقال لكل قاعدة استثناء ولا يعكر ذلك على ما قلته فيستحيل اطراد كلامي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14 Oct 2019, 08:56 AM
كريم بنايرية كريم بنايرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 56
افتراضي

صدق العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى عندما قال : #فتنة الكذابين #
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013