منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 Aug 2019, 06:06 PM
أبو معاذ محمد مرابط أبو معاذ محمد مرابط غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 219
افتراضي حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- (الحلقة الثامنة والأخيرة)



حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله-
«الحلقة الثامنة والأخيرة»


الحمد لله وصلّى الله وبارك وسلم على نبيّه ومصطفاه نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدّين وبعد:

...تابع

المثال الثاني: وممّن أثنى عليك كذلك علي حسن الحلبيّ: ففي حدود سنة: «2013»، وبعد أن ظهر ضلال الحلبي وعلمت انحرافاته، سئل في برنامجه: «فتاوى الأثر»، الذي كانت تبثّه قناة: «الأثر» عن الدكتور فركوس، فأجاب: «الشيخ محمد علي فركوس من أفاضل أهل العلم المعاصرين في الجزائر ولا نزكيه على الله وهو رجل متخصّص في أصول الفقه وله أبحاث علمية جيّدة، ونرجو له الرقيّ والتقدّم فيما هو عليه من استقامة على منهج السلف، وسير على طرائق أهل العلم الربّانيين كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين، بعيدا عن الغلوّ بعيدا عن الشدّة والعنف، بعيدا عن الانحراف بكلّ صوره، وهو ما نأمله ونرجوه وما نظنّه فيه إن شاء الله، سائلا ربّي عز وجل أن يوفقه إلى كل خير وهذا يُذكّرنا أيضا بذكر آخرين من أصحاب الفضل في الجزائر البلد الحبيب والغالي والعزيز على قلوبنا نذكر أمثال الشيخ عبد المالك رمضاني، نذكر أمثال الشيخ أبي عبد الباري الشيخ العيد شرف وغيرهم». «1»
يؤكد ثناء الحلبي ما نقله تلميذ الدكتور هشام بن حسن في منتدى «كل السلفيين» حيث قال: «رأيت تعليقا لأحد مجاهيل شبكة العلوم للسباب والفجور في الخصومة، أحببت أن أنقله ههنا تأييدًا لموضوع أخينا الفاضل أبي تميم، قال المدعو بأبي عبد الله ولد عبدو، معلقا على مقال اللئيم أبي إبراهيم علي مثنى، الذي هو بعنوان: «الدفاع عن فركوس حلَقَة وصل أخرى بين منتديات الحلبيين، والمرعيين، والحسنيين»: «جزاك الله خيرا أبا إبرهيم على هذا التنبيه الطيب، وللفائدة حدثني الأخ عبد الحكيم أبو أويس التبسي أنّه حضر في أحد مجالس فركوس قبل خمس سنوات تقريبا إذ جاء أحد طلبة فركوس وبشّره بأنّ مشائخ الشام يقرؤونه السلام ويقولون أن سكوته وعدم خوضه في الفتن يدل على ثباته ورسوخه في العلم، فسُرّ بالخبر واستبشر»، قال هشام بن حسن: «فمت غيظا أيّها النّكرة غير المعروف، وأنصحك بأن تكتب مشايخ بالياء، بدون همز، والنتيجة: اذهب فتعلم قبل أن تتكلم على عالم وشيخ الجزائر ـحفظه الله تعالى». «2»
المثال الثالث: عبد الرزاق قسّوم: بتاريخ: «02/01/2015»، خرج قسوم في برنامج: «لقاء خاصّ»، الذي تبثّه قناة: «البلاد» وممّا قال: «الشيخ فركوس زميل أستاذ علّمت معه، كنت أنا مسؤول عن معهد أصول الدّين هو كان أستاذ معنا، علاقتي به العلمية علاقة طيبة، هو عالم أنا أحترمه في جانبه العلمي، بعض الفتاوى التي يدلي بها نختلف معه فيها هذا موضوع ثاني لا يفسد للود قضيّة». «3»
قلت: قسّوم كما لا يخفى هو رئيس جمعية العلماء التي شنّ عليها الدكتور حربا ضروسا، وبسببها أيضا اشتدّ نكيره على بن حنفية.
المثال الرّابع: عدّة فلاحي: في شهر «يناير»، سنة: «2013»، تكلّم فلاحي في برنامج «لقاء خاصّ»، الذي تبثّه قناته: «البلاد» وممّا قاله: «اللقاء مع الشيخ فركوس شيء طبيعي كجزائري وأي مهتم بالشأن الثقافي أو الفكري أو السياسي مطالب أن يلتقي بمثل هذه الشخصيات، ولمّا التَقيت بالشيخ فركوس تفاجأت يعني بكثير من الصفات والخصائص الإيجابية كالتواضع وكثير من النكت التي يستخدها في حديثه حتى في المسائل الجادّة، وجدت فيه كثير من رحابة الصدر والاستعداد للنقاش، وهذا ممّا جعلني أحترمه أكثر وأعتقد يستحق كل تقدير والاحترام، ويبدوا أنّ تعدّد معارفه وثقافته وانفتاحه على كثير من العلوم جعلني أرغب في أن يكون هناك لقاءات أخرى متكررة...». «4»
تنبيه: أجاب بعض المفرقين بغباء وكذب في نفس الوقت وقالوا: الدكتور جلس مع عدة فلاحي يوم أن كان عاملا في الوزارة، والجواب من وجهين:
الأول: أن عداء الرجل ومكره بالسلفيين عرف عليه واشتهر به في تلك الأيام التي كان يعمل فيها كمستشار إعلامي بالوزارة، بل سبب إقالته من منصبه هو تصعيده لتلك الحرب القذرة ضد أهل السنة ومطاعنه الكثيرة في بلاد التوحيد.
الثاني: أنّ كلامهم مردود بما كتبه الدكتور فركوس في بيانه للشيخ ربيع وفيه انتقاد الشيخ عز الدين في أشياء منها عمله تحت وزارة أشعرية!
المثال الخامس محمود الرضواني: قال كما في برنامجه «كيف ضلّوا وأضلوا»، «الجزء: 3 / اللقاء: 7»، الذي تبثّه قناته: «البصيرة»: «عندكم واحد يساوي أمّة لوحده الشيخ العلاّمة محمد فركوس». «5»
قلت: قد ظهر انحراف الرجل وبان منهجه، وقد سمع النّاس مطاعنه في العلاّمة ربيع المدخلي، حيث أقدم على ما لم يسبق إليه فخصّص حلقة كاملة في النيل من هذا الإمام وهي الحلقة العاشرة من برنامجه: «لقاء مفتوح» على قناته «البصيرة» التي ألقاها بتاريخ: «09 /09/2012»، وقد سبق تاريخها تاريخ ثنائه على الدكتور فركوس.
المثال السادس: مختار الطيباوي: بتاريخ: «24/05/2009» كتبّ هذا المنحرف الخطير مقالا انتصر فيه للدكتور فركوس سمّاه: «الحرب الضروس على الطاعن في الشيخ فركوس»: «فهذه الفئة من النّاس شديدة اللهفان إلى تلقف الأخبار، ثم توليدها رغم أنها عقيمة، بل لا رحم لها، ومع ذلك تُلَقَّح بالأوهام والخيالات المحالة، الممتنعة عقلا وعرفا، فليس لهؤلاء الناس عقل يقيسون به الأمور، إنما هو رادار، أو جهاز استشعار عن بعد، مستورد من طائفة يأكل فيها الناس بعضهم بعضا، يدور في جهة واحدة: جهة العلماء والدعاة، يتصنّت عليهم، فإن تلقف شيئا يحتمل التعليق، وإلا صنعه واخترعه، فهذه الفئة النابتة من رحم المناهج الجديدة المبتدعة، لا تعرف إلا الطّعن في الناس، وتقويلهم ما لم يقولوه، فإن نقلوا العبارة حرفوا المعنى، وما قام به احدهم من التعقب على الشيخ فركوس بمقدمات لم ينزلها العلماء في الغزالي، والرازي، والآمدي، ممّن عُرفوا بانحرافهم في العقيدة، وإنزال آيات وردت في اليهود على الشيخ فركوس، ثم الاستشهاد بكلام أمثال ابن القيم، وهو منهم بريء، بل في منهجهم غريب، هو عين ما يُحَذِّرُ منه أهل العلم والعدل، من أهل السنة والجماعة قديما وحديثا». «6»
قلت: الكاتب لم يتأخر في بث سمومه وأفكاره ودخل مباشرة في الموضوع وعرّض في مقدمة كلامه كما يظهر في الفقرة المنقولة بمنهج الجرح والتعديل وبالسلفيين ظنّا منه أنّ الدكتور على غير منهج هؤلاء! وهذا الذي حمّسه وحفّزه للدفاع عنه والردّ على جماعة الحجوري.
المثال السابع: عبد المالك رمضاني: في سنة: «2006» سئل عبد المالك رمضاني وهذا نصّ السؤال: يوجد بعض الشباب يقولون أنّ الشيخ غير معروف وليس لديه تزكية وكذا، ونريد منكم كلمة ونصيحة في نفس الوقت؟!
فأجاب: قل لهم أنتم المجهولون وأيضا أنتم الجاهلون طالما الجاهل لا يعرف قيمة العالم، الشيخ أبو سعيد بلعيد أقول فيه أنّه من خيرة من عرفت بل وجوده عندكم غنيمة باردة، وأراد الشيطان أن يُقصي الخير عن كثير من الناس فأقصاهم عن مجالسه وجعلهم يشتغلون بمثالبه، بل يشتغلون بما يتوهّمونه مثالب، كيف لا يُعرف الرجل تخرج قبل أن يولد هؤلاء تخرج من الجامعة الإسلامية، وزكّاه أهل العلم في الجامعة الاسلامية ومن غير الجامعة الاسلامية قبل أن يولد هؤلاء، وله قدم صدق إن شاء الله تعالى في الدعوة الى الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، صاحب علم وصاحب رشد وحكمة ،أنا أنصح الاخوة أن يلتفّوا حوله وأن يتعلّموا على يديه هو والشيخ فركوس، وكثير على كل حال موجودون والحمد لله متوافرون، وأن تتركوا الشنآن هذا الذي يثيره بعض الناس وإذا تكلم بعض الشباب بما يخالف هذا فأنصح أن يضرب على أيديهم وأن يُسكتوا ويُبكتوا ويُبعدوا من الساحة، لأنّه لا خير فيهم ولو جاءوا بمن جاءوا لو جاءوا بزيد وعمرو ممّن يجرح الشيخ بلعيد فنقول لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين...» «
قلت: المتتبع لتاريخ الأحداث الدعوية يدرك بأنّ جواب عبد المالك صدر عنه في السنة التي بدأ يظهر عليه أثر التغير، وجوابه هذا يثبت هذه الحقيقة بكل جلاء، حيث أظهر انزعاجه من منهج النقد ووجه شديد لومه للشباب الذين أخذوا بكلام المشايخ في أبي سعيد، والعجيب أنّ الدكتور فركوس دائما في منأى عن سهام هؤلاء، وفي كلّ مرة يكون الرجل المرضي عندهم وآخر من توجه لهم انتقاداتهم! فعبد المالك الذي كان يقول كما أخبرني بنفسه: في الجزائر قبل أن تنتشر السلفية كان يقال: هناك اثنان سلفيان فقط! وذكر أحدهما وهو: الشيخ عبد الغني –حفظه الله- وقال: استفدت منهما استفادة لن أنساها! فكيف أغفل في جوابه ذكر الشيخ عبد الغني ولم يغفل الدكتور فركوس؟! الجواب: لأنّ الشيخ عبد الغني بقي ثابتا حريصا مهتمّا بالمسائل المنهجية، وموقفه من أبي سعيد الذي انبرى عبد المالك للدفاع عنه واضح ومشهور.
وبعد مرور أربع سنوات عن جوابه هذا وتحديدا: «ليلة السبت 24 جمادى الأولى 1431 هـ الموافق لـ 9 ماي 2010 نصراني»، سئل مرة أخرى عن الدكتور فأجاب بجواب أشد وأصرح من جوابه الأول! فقال: «الشيخ محمد علي فركوس غنيّ عن كلمتي وكلمة أمثالي فأعماله الذهبية وعلمه وعمله الخالص نرجو له فيه الخير العظيم إن شاء الله تعالى، كل ذلك يشهد له، وسبقُه إلى هذا الميدان والحمد لله رب العالمين .... أخجل أن أتكلم في تزكية الشيخ محمد على فركوس وسبقه لهذا الدين والحمد لله فيكفي الرجل أن يكون ذا عقيدة سليمة ودعوة إلى السنة واستقامة عليها، فكيف وأضيف لذلك أنه صاحب دعوة إلى هذه العقيدة، فمجرد أن يكون يعتقد الاعتقاد السليم ويدعو الناس إلى ذلك ويرشدهم إلى ذلك ويوقفهم على منهج الكتاب والسنة الذي عزّ في هذه الأزمان».
ثم أتمَّ جوابه بكلامٍ كلّه إشارات إلى المسائل المنهجية التي أضحى عبد المالك يخبط فيها خبط عشواء، كأنّه يقول حتى ولو اختلفنا معكم فالدكتور فركوس صاحب علم وفضل ولا يفسد خلافنا للودّ قضية!
قال: « فالمفروض يعني من كل الإخوان أن يكونوا على كلمة سواء لأن الله تعالى يقول {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ويقول تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا}، مهما كان من خلاف بين أهل الحق أن يكون هذا الخلاف تحت كلمة سواء وهي كلمة التوحيد إذا كانوا على كلمة سواء في كذلك واختلفوا في بعض مسائل الدين التي قد تكون من باب الأحكام العملية فيسعهم الخلاف الذي وسع من قبلهم، مع ذلك لم يشتّت شملهم ولا فتّ من عضد أخوتهم، على كل حال الشيخ معروف لا يحتاج إلى تزكية أمثالي أنا دون ذلك بمراحل والله ولي التوفيق».«8»
المثال الثامن: مشهور حسن: بتاريخ: «الجمعة 16 جمادى الأولى 1431 هـ، الموافق لـ 30 أبريل 2010 نصراني» سئل مشهور حسن عن طعون أتباع الحجوري في الدكتور فركوس؟
فأجاب: «اطّلعت على مؤلفات فضيلة الشيخ أبي المعز الشيخ فركوس، ورأيتها حسنة مليحة واطّلعت على بعض الفتاوى له ورأيت أخانا الشيخ حفظه الله مؤصَّلا ومنهجه منهج يعني مرتبط بمنهج أهل السنة والجماعة وعلى كلام مشايخنا الكبار وما من أحد إلا ويخالَف كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر كما قال الإمام مالك، وقد رفعت هذه المقولة إلى من هو أرفع منه يعني الإمام مالك، والإنسان إذا خولف في بعض المسائل وأصوله سليمة وجُربت وتقديراته على منهج السلف ولم يُعرف له موافقة في مسألة هي عَلَم على منهج أهل البدعة فحينئذ يعني يحكم بسلامة منهجه والأخذ منه والجلوس بين يديه والتعلم من علمه وإن رددنا فنركز الرد على الفتوى لا على المفتي، على القول لا على القائل ...المهمّ أن تكون الأصول سليمة وألاّ تكثر الأخطاء ألا تنتشر الأخطاء وتكثر وألا يكون هناك موافقة لأهل البدعة في مسألة هي عَلَم عليهم، وهذا ولله الحمد والمنّة غير حاصل عند أخينا فضيلة الشيخ أبي المعز».
قلت: هل أكمل مشهور كلامه؟! طبعا لا فقد تطرق كما فعل عبد المالك إلى أصل الخلاف وأعطى إشارات صريحة! لأنّهم قصدهم واضح وهو بيان أنّ فركوس معنا في هذه القضايا لذلك استحق الثناء منّا.
قال مشهور عقب ثنائه على دكتور: «وأمّا أولئك المشوّشون فهم كُثُر ولم يتركوا أحدا وأنا خبرت بعضهم وعشت وعاش بعضهم معي ولم يعرفوا مشايخنا الكبار وأنا أجزم جزما قاطعا لو أن بعضهم عاش مع الشيخ الألباني أياما قليلة لحكم بأنه مبتدع لأنهم ما يعرفون الشيخ ولا يعرفون منهج الشيخ فالحمد لله ما دمنا أننا على سَنن علمائنا الكبار ويبقى موضوع الانتقادات والكلام في بعض الاختيارات ،... كل علماء الأمة هكذا، كل علماء الأمة على هذا النهج، فالواجب علينا جميعا أن نترسم سَنن علمائنا وألا نبتدع منهجا جديدا، فإنّنا في مثل هذه الأيام نجد خروجا على العلماء ونجد تضخيما لبعض العيوب وبعض ما قد لا يوافق فيه في بعض الفتاوى سواء في بعض المسائل أو حول بعض الأشخاص وخلافنا في غيرنا لا ينبغي أن يوقع الخلاف بيننا، فأئمة الجرح والتعديل كما يُعلم، النظر في أي إمام من الأئمة فأئمة الجرح والتعديل اختلفوا اختلافا شديدا في كثير من الرواة، ومع هذا بقيت المحبة بينهم وبقي بعضهم يحب بعضا وهكذا، ونصيحتي لفضيلة الشيخ ألا يلقي بالا بهم وأن يبقى يعني على الخطى وأن يبقى ماضيا، مدرسا معلما وأسأل الله عز وجل أن ينفع بالجميع» «9».
قلت: الحقيقة التي يجهلها الكثير من الناس – وأنا أتكلم عن اعتقادي الخاص- أنّ مشهور حسن أخطر وأشدّ إفسادا من الحلبي وهو أوّل من حرّك الشباب ضد العلماء وإنّما تميّز عنه الحلبي باندفاعه وتهوّره أما مشهور فكان أمكر منه فظهر الحلبي في الواجهة وبقي الثاني مختفيا عن الأنظار، فإذا تأمّلت في كلامه المنقول آنفا والذي صدر منه قبل ما يقارب العشر سنوات أدركت حقيقة ما قلته عنه.
أكتفي بذكر هذه الأمثلة التي يوجد لها نظائر كثيرة تركتها بحثا عن الاختصار، وأتوجّه للدكتور بسؤال واستفسار أختم به هذه الوقفة، وأقول:
دكتور فركوس –ثبتني الله وإياك على السنّة-: هذه الشهادات تُضمّ إلى عشرات التزكيات التي يشهد عليها كل من عرفكم، فكان المخالفون قبل ما لا يقل عن عشرين سنة يعترضون على أهل السنة بأقوالكم ومواقفكم، وكلّما أشعلوا فتنة كلّما زعموا بأن الدكتور في صفّهم، وأظنّك تذكر جيدا يوم جئتك للقبّة وأخبرتك بأنّني دخلت في نقاشّ حادّ مع الحزبيّ العنيد حاوى وأنت تعرفه جيدا لقربه منك، وقد طالبني يومها بالتّحاكم إليكم بعدما احتجّ بكم في كلامه، واستشهد بمنهجكم الذي كان يوصف دائما بالمُعتدل، فامتنعتَ ورفضت ذلك وقلت لي: دعه هو مكابر واجتنب الدخول معه في صراع! وهذه القصّة هي أنموذج من موقف المخالفين منكم من قديم الزمان، وهي المواقف التي أربكت السلفيين وأتعبتهم كثيرا، وكانت تدفعهم دائما للاعتذار لكم في ردودهم ومناظراتهم، وكانوا يفسّرون موقفكم بأنّه ناشئ عن ضعف وقلّة اطّلاع على حيثيات الخلافات المنهجية التي كانت في كل وقت وحين، وأذكر جيّدا يوم أنّ كنت جالسا عند الإمام ربيع مع أحد الدعاة من بلاد الشام فبمجرد أن عرف أنني من الجزائر سألني والحيرة تعلو محيّاه: من هذا فركوس الذي يحتج به كثيرا جماعة الكلّ؟! ووالله ما ترك لي الشيخ الوقت لأجيبه، وقاطعه قائلا: «ليس صحيحا هو ليس معهم!»، وهو موقف يضاف إلى مواقف الشيخ الكثيرة التي لم يتأخر فيها عن نصرتك، بل حتّى وصفه لك بالضعف هو من الاعتذارات التي وجدها لك يوم أن تسلّط عليك فالح الحربي وبعده الحجوري.
أقول: لماذا يا دكتور لم يمتدِح هؤلاء ربيع السنّة أو الشيخ الفاضل عبد الغني؟! ولماذا كانوا دائما يمتدحون منهجك في سياق ردّهم على غلاة التجريح؟! وهل يجوز لنا أن نعتبر هذه التزكيات من جملة الأدلّة التي تثبت تخذيلك وتمييعك كما فعلتَ أنت ومن معك في هذه الفتنة عندما تعلق الأمر بمشايخ الإصلاح؟! إن قلت: لا! قلنا: أعطنا الفوارق بين قضيتك وقضيتهم؟! لأنّ الذي اجتمع عندنا من كلمات المخالفين في مدحكم أضعاف ما وجد في حق مشايخ الإصلاح! وما قيل فيكم كان سياقه المدح المجرّد بسبب سكوتك عنهم وعن مناهجهم، أما ما قيل في مشايخ الإصلاح فكان سياقه الطعن والانتقاص كما فعل بن حنفية والرمضاني وغيرهما عندما حاولوا إثبات تغيّر مشايخ الإصلاح بروايات قديمة على طريقة: أخبروني وزاروني! وغرضهم واضح وهو الانتقام ممّن عارضهم وانتصر للأئمة.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد 3/1072»: «وإذا تأمّلت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتَها في غاية الحكمة ورعاية المصالح، لا تفرّق بين متماثلين البتّة ولا تسوّي بين مختلفين، ولا تحرِّم شيئا لمفسدة، وتُبيح ما مَفسدتُه مساوية لما حرّمتْه أو راجحة عليه، ولا تبيح شيئا لمصلحة وتحرِّم ما مصلحته مساويةٌ لما أباحته ألبتّة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك البتة، ولا يلزمه الأقوال المستندة لآراء النّاس وظنونهم واجتهاداتهم، ففي تلك من التفريق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات، وإباحة الشيء وتحريم نظيره –وأمثال ذلك- ما فيها» انتهى.


الوقفة الخامسة عشرة


فضيلة الدكتور –وفقك الله- اتّهامك لخصومكم بالمتاجرة بالدعوة والتأكّل بها هي من أخطر الأقوال التي نشرتها في هذه الفتنة ولم تسبق إليها في حدود علمي، أقصد لم تسبق في تقريرها والإكثار من ذكرها وتثبيتها في نفوس الأتباع وجعلها من أسباب الجرح المسقطة من غير بيان لبراهينها العلمية وقواعدها الشرعية التي تكون هي الأساس في إسقاط هذه التهمة على الناس، وبها يهتدي المتبوع إلى معرفة المتاجر بالدعوة، والتمييز بينه وبين غيره من الدعاة المخلصين.
دكتور فركوس الأسئلة كثيرة جدا في هذا الباب أختصرها فيما يلي: ما هو الضابط الشرعي في الحكم على العمل بأنّه متاجرة بالدعوة؟!
أوّلا: هل إذا قُدِّمت الهديّة للداعية وقبِلها يعتبر ذلك من التأكّل بالدعوة؟! إن قلت: نعم -ولا أظنك قائلها- أجبتك: لو كان كذلك لما قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهديّة، وقد كان صلى الله عليه وسلم: «يَقبلُ الهدية ويُثيبُ عليها»، كما أخبرتْ عنه عائشة رضي الله عنها في «صحيح البخاري:2585»، وقد خصّص أئمة السنّة وفقهاء الملّة في مصنّفاتهم كُتُبا وأبوابا كاملة لمسألة الهديّة، كصنيع الإمام البخاري في صحيحه حيث جعل كتابا سمّاه: «كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها»! فهلاّ اقتفيتَ أثرهم وبيّنت للناس مسائل الباب، لاسيما وقد أدْخلتَها بطريقة لم يتفطن لها الكثير من أتباعك في خصومتك مع مشايخ الإصلاح وغيرهم من الطلبة؟!
إنّه دين الله يا دكتور، ولا شكّ أنّ القول على الله بلا علم لا يخفاك خطره، فمِن تَجرُّد علماء الإسلام وصدقهم في الفتوى وخوفهم من الله أنّهم تطّرقوا لمسائل دقيقة متعلقة بأبواب الهدايا منها على سبيل المثال: حكم قبول هديّة المشركين بل: حكم قبول هداياهم التي يقدمونها في أعيادهم! واختلفوا بين مجيز ومحرّم، فيا دكتور لا تغفل موقعك في الفتوى الذي يتطلّب منك الكثير من الإخلاص والإنصاف! هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: كيف يكون قبول الهدية من المتاجرة بالدعوة ونحن نعلم يا دكتور بأنّ الكثير من النّاس قدّموا لك هدايا -أقصد المتميّزة منها- وهذا يعرفه كل من كان قريبا منك ويعرفه أولئك المُهدون! فهل قبولك لهذه الهدايا التي ما قُدمت لك إلاّ لمكانتِك العلمية الدعوية يعتبر من التأكّل بالدعوة؟!
ثانيا: لنذهب معك بعيدا ونقول: ما حكم المال الذي يقدّمه الرجل للداعية بقصد إعانته على مهامّه الدعويّة؟! هل تمنعه مطلقا أو تجيزه مطلقا أم هناك تفصيل تقتضيه صعوبة المسألة وتفرضه إشكالاتها؟! فلم يبلغنا عنك أي كلام أو ترجيح وفي مقابل ذلك بلغتنا اتهاماتك التي تطلقها من غير زمام ولا خطام، وغالبها حكايات منقطعة السند ليس عليها أثر الصدق، وعبارات تعكس ما في القلب من غيظٍ على الخصوم، وأجوبة يُستشفّ منها نصرة النفس والانتقام لها.
يا دكتور ألا تعتقد أنّك فتحت باب الطعن على أئمة السنة بصنيعك هذا، وزيّنت لأتباعك إساءة الظن برجال الدعوة في كل مصر وعصر؟! فما الذي تنتظره من مقلّدك إن هو وقف في كتب التراجم والسير على إنفاق فلان على ذلك العالم! أو وقفَ على مقالة إمام يحثّ فيها الأغنياء على التصدق ونصرة الدعوة بالمال؟! أكيد سينظر إليهم نظرة ازدراء ويقول فيهم بقول شيوخه في الشيخ رضا عندما تهكّموا بمقاله «دور الأغنياء في الدَّعوة إلى الله ونشر دينه» وقالوا: يَتسوَّل!
يا دكتور هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيّد الدعاة يقول كما في «الترمذي: 3661» وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ما نفعني مال أحد قطّ ما نفعني مال أبي بكر»؟! فكيف تفسّر لنا هذا النصّ الواضح الجلي الدافع لكلّ شبهة في هذا الباب، وفيه بيان جواز قبول الداعية لمال غيره وإشادته بهذا الفعل! نعم لاشكّ أنّ ذلك لا يكون إلاّ بشروط، وهي الشروط التي أغفلتها ولم تذكرها! وأنّى لمن لم يذكر حكم المسألة أن يذكر شروطها!
ثالثا: إذا كان الداعية من جملة الفقراء والمساكين فضاقت عليه السبل، فهل يجوز له أن يستدين؟! أو يطلب المعونة من أصحاب المال؟! وهل يجوز التصدّق عليه وتخصيصه بأموال الزكاة؟! يا دكتور أنا أتكلّم عن دين الله وحكمه في هذه القضية بعيدا عن الهوى والتحامل، لأنّك انتقصت خصومك بهذا، وشنّعت عليهم أخذهم من فلان كذا وكذا، أو قبولهم منه كذا وكذا، وأنا في هذا المقام لا أناقشك في صحة الأخبار التي ترويها في مجالسك لأنّ هذا موضوع آخر، وهناك يوم عسير ستقف وإيّاهم وقفة طويلة بين يدي العزيز الجبار ويومها سيُقتصّ من الظالم وتظهر الحقائق، بل أريد حصر النقاش معك في حكم هذه الأعمال التي شنّعت بها عليهم منذ بداية الفتنة، من غير أن تذكر حكم الله فيها، أو تُبيّن أدلّة الشرع التي اعتمدتها في تقبيحك لهذه المعاملات.
رابعا: الكلّ يعلم يا دكتور أنّ لك موقعا ودارا ومجلّة لها طابعها التجاري، وهي مصادر تُحقق لك فوائد مالية معتبرة، لاسيما وأسعار إصداراتها من الأقراص والرسائل، ليست متميزة عن باقي المنتجات في سوق الكتب والأقراص، فالسؤال: هل يجوز لك أخذ هذه الأرباح القائمة على شهرتك في ميدان العلم والدعوة؟! من غير أن نتطرق لأشياء أخرى وتفاصيل لسنا في حاجة إليها!
المقصود: ألا يعتبر هذا من المتاجرة بالدعوة؟! خصوصا إذا علمنا أنّ المقال الواحد:
1-يجعل في المجلة فتُباع وتدخل الأرباح!
2-ثم يطبع في رسالة مفردة فتباع وتدخل الأرباح.
3-وربما احتيج إلى اختصاره وطبعه في مطوية فتباع كذلك وتدخل الأرباح!
4-ثم يُترجم إلى لغات أخرى فيُباع مرة أخرى فتَدخل الأرباح!
5-ومع مرور الوقت يُضم إلى مقالات أخرى تجتمِع معه في نفس الباب فيطبع في مجموع مستقل ويباع وتدخل الأرباح!
6-وكل هذه الإصدارات يشهّر لها في موقعك الرسمي –وهو موقع دعويّ-
7-وفي الأخير تباع هذه الإصدارات في المكتبة التي يجتمع فيها «الآلاف» كما يحلو لأتباعك وصفهم، وكلّهم يقتنونها عند حضورهم لدرسك يوميا؟!
فأخبرني من فضلك يا دكتور: ألا يُعدّ هذا من المتاجرة بالدعوة؟! فأنا أسأل فقط عن الحكم الشرعي!


آخر الوقفات

بتاريخ: «18 رجب 1439 هـ، الموافق لـ 04 أبريل 2018 نصراني»، أجبتَ يا فضيلة الدكتور عن سؤال متعلّق بهذه الفتنة، وعنونتَ جوابك كما في موقعك الرسمي بـقولك: «تفنيد شبهة الملبِّسين بإيراد أسماء المخالفين».
وهذا نصّ السؤال: وَجَد بعضُ الملبِّسين مِنَ المُخالِفين في موقعكم شيخَنا ـ حفظكم الله ـ أسماءً في مَعرِض الثناء على بعضِ مَنْ تُكُلِّم فيهم كـ:بن حنفيَّة الذي عددتموه مِنْ أعيانِ دُعَاة منطقته، كما عددَتْم ـ أيضًا ـ سليمًا الهلاليَّ مِنَ الدُّعَاة السلفيِّين، كما نقلتم عن ابنِ جبرين وبكر أبو زيد في مواضعَ مِنْ رسائلكم وفتاواكم، وكذا البرَّاك وغيرهم مِنَ الذين رُمُوا بالقطبيَّة الإخوانيَّة؛ واتَّخذ الملبِّسون ذلك مطيَّةً لانتقادِ شخصكم؛ بالإضافة إلى موضوعٍ أثاره بعضُ المحرِّضين في الداخل والخارج يتعلَّق بمشايخ المدينة، زعموا فيه أنَّ كلامًا يُنسَب إلى شخصكم الكريم فيه انتقاصٌ لهؤلاء المشايخ، فهل مِنْ توضيحٍ مِنْ فضيلتكم!! وجزاكم الله خيرًا.
قلت: قبل التطرق إلى نصّ جوابك وما تضمّنه من إشكالات، أنبّه إلى أمرين مهمّين قد يغفل عنهما من شُغل ذهنه في هذه الفتنة فلم يعد يتفطّن لهذه الجزئيات التي هي في الحقيقة منارات يهتدى بها في معرفة خبايا هذه الأحداث.
الأمر الأول: أنّ قاعدة التهميش بقيت مقفَلة غامِضة إلى درجة أنّ واضِعها ومُحدثها عجز عن شرحها وفتح مقفلاتِها! لذلك لم يتجرّأ واحد من جنوده على فكّ لغزها وبيان معناها، اللّهم إلاّ ما قام به لزهر المتهوّر فذاك لعبٌ لا يقاس عليه، فقد بات الرجل مضربا للسخرية عند الموافق قبل المخالف.
فلو أراحَ الدكتور جماعته بشرحِ القاعدة وبيان مواضع تطبيقها، وتقريب معانيها، لفهم هؤلاء لماذا يُعملُها الدكتور في مواطن وفي مواطن أخرى يلقي بها بعيدا ويعمل بنقيضها كما فعل في هذا الجواب، حيث أقدم على نقد من يصفهم بالصعافقة والاحتوائيين، وبالغ في ذلك فنشر كتابته في موقعه الرسمي! وهو نفسه الذي حثّ أتباعه على التهميش قبل هذا الجواب بأربعة أشهر فقال في وصيته لهم: «هذا، وإنِّي ـ في هذا المَقام ـ أنصح إخواني في مُنتدى «التَّصفية والتَّربية» أَنْ يحرصوا على أوقاتهم ويُنْفِقوها في مَرْضاة الله تعالى، ولا يبدِّدوها في الردود على المُخالِفين بعد تجلية العبارة ومعرفةِ الحقِّ المبين».«10»
يا دكتور: إنّك ميّت لا محالة فاترك تفسيرا واضحا لأتباعك ليفهموا به قاعدة التهميش بعد موتك، أو تراجع عن هذه البدعة المشينة التي حكم عليها علماء الأمّة وكشفوا زيفها، وأصارحك: لا أظنّك إلا قد وقعت في اضطراب وحيرة فمن جهة لم تجعل التهميش من القواعد المطّردة لأنّك علمت أن خصومك أصحاب حجة ولا يصلح تهميش ردودهم المزلزلة، ومن جهة أوهمت الناس بأنّها قاعدة ربانية لا محيد عنها حتى لا تُلزم بالبيان والبراءة في كل مرّة، وحتى لا تفتح باب الكتابة على جماهير الأتباع الذين جرّبت شيئا من محاولاتهم اليائسة التي جلبت لك سخرية العقلاء.
أمّا الأمر الثاني: هو إقرارك لقول السائل عندما وصف إخوانك وخصومك بالمخالفين حيث قال: «وَجَد بعضُ الملبِّسين مِنَ المُخالِفين»، والعجيب أنّ هذا الحكم كان بعد اشتعال الفتنة بخمسة أشهر فقط! وهو يعكس ما كنت تعتقده يومها في إخوانك وأنّك من أول يوم لم تفكر في الاجتماع معهم، ثمّ لو سلمنا لك جدلا بأنّ إخوانك كانوا من المخالفين فما ذنب الشباب الذين خالفوك وبقوا على احترامك في تلك الأشهر الأولى، لماذا قسوت عليهم، وجعلتهم من المخالفين وأصحاب التلبيسات ورددت عليهم في موقعك الرسمي؟!
قال الدكتور: «فأمَّا الثناء على بن حنفيَّة عابدين الذي وَرَد في ثنايا جوابي على الوثيقة المتداوَلة ـ آنَذاك ـ فإنَّما كان ذلك زمنَ تكذيب النصيحة المزعومة منذ حوالَيْ 14 سنةً خلَتْ، أي: في تاريخ «15 ربيع الثاني 1425 ـ 3 جوان 2004 م» حيث كان مُعظَمُ الأئمَّة والدُّعَاة يُحسِنون الظنَّ به بعد نبذِه للحزبيَّة الممقوتة وتوبتِه منها واندماجِه مع الإخوة السلفيِّين، بحسَبِ ما كان يَصِلُهم في شأنه آنَذاك؛ وذِكرُه في أعيانِ دُعَاة المنطقة هو مجرَّدُ وصفٍ لا يَلزَمُ منه ثناءٌ ولا تعديلٌ ولا تزكية، والكلام في سليمٍ الهلاليِّ كالكلام في سابقه مِنْ حيث الوصفُ وتقدُّمُ التاريخ».
الإشكال الأوّل: تأمّلت في كلامك المنقول أعلاه فما وجدت كلمة تدين بن حنفية أو تحذّر منه! وعلى حسب ما أذكره أنّ هذه الكلمة هي الوحيدة التي تعتبر وثيقة رسمية صدرت منك في حق الرجل، لا أتكلم عن ردود أو بيانات إدارتك الرسمية بل أتكلّم عن الأجوبة التي أجبتَ عنها بنفسك، فلماذا لم تبيّن حال الرجل الذي وصل إليه وأنّه بلغ في الضلالة إلى حدّ الامتحان به وشقّ الصفّ السلفي من أجله، وبسببه رمي جماعة من رؤوس السلفيين بالتميع؟! فلماذا لم تتحيّن هذه الفرصة يا دكتور وتبيّن خطره؟! وكذلك حال الهلالي الذي مررت على ذكره مرور الكرام وتجاوزته سريعا ولم تظهر لنا منهجه المنحرف! أمّ أنّ الكلام في المجالس الخاصة غير الكلام في الخطابات الرسميّة؟!
الإشكال الثاني: أنّك اعتذرت عن ثنائك بأنّك كنت تحسن الظن به بعد توبته وعلى هذا كان أكثر الأئمة: «كان مُعظَمُ الأئمَّة والدُّعَاة يُحسِنون الظنَّ به بعد نبذِه للحزبيَّة الممقوتة وتوبتِه منها واندماجِه مع الإخوة السلفيِّين، بحسَبِ ما كان يَصِلُهم في شأنه آنَذاك» لكن يعارض تقريرك هذا قول إدارتك التي ذكرت بأنّ بن حنفية لم يكن سلفيا وأكّدت ذلك بـ «أبدا»، وحتّى الفترة التي ترك فيها الحزبية فكان ذلك «ادّعاء» فقط كما جاء في بيان الإدارة! وهذا نصّه: «فإنَّ الرَّجلَ لا يُعرَف عنه انسياقٌ مع منهج أهل السنَّة السلفيِّين أبدًا، والتاريخُ شاهدٌ على أنَّ الشخص المذكور قضى سنواتٍ مِنْ عمره متعاطفًا مع جبهة الإنقاذ يرتوي مِنْ حزبيَّتِها ويتغذَّى مِنْ حركيَّتِها، مُشارِكًا في المسيرات ومناضلًا عن أفكار التجمُّع البدعيِّ، إلى أَنِ انحلَّ الحزبُ فيَمَّم شطرَه نحوَ أهل السنَّة ادِّعاءً، والعادةُ جاريةٌ أنَّ نفسيَّةَ مَنْ رضعوا لِبَانَ التحزُّب طموحةٌ نحوَ المناصب، فتُكثِرُ التقلُّبَ في الهيئات والأحزاب طمعًا في تحقيقِ ما تبتغيه نفسيَّتُهم؛ ولمَّا كانت العادةُ محكَّمةً فقَدْ وَجَد البُغيةَ في الجمعية الحاليَّة، فانطوى تحتها منافحًا ومدافعًا». «11»
الإشكال الثالث: يظهر بأدنى تأمل في جوابك أنّك أرغمت على كتابته بعدما كثر الاعتراض وخشيت على أتباعك من دخول الشبهة في قلوبهم، فسارعت إلى الكتابة وتسرعت في تدوين هذه الإجابة، لأنّ هناك ثغرات كثيرة لم تسدها ومنها -إضافة لما تقدّم-: أنّك لم تجب عن سبب تركك لهذا البيان في موقعك إلى وقت انتقادك مع أنّ بن حنفية والهلالي قد ظهر انحرافهما من قبل؟! ولا أدري هل حذفته الآن، لأنّ رابط البيان أحيانا يعمل وأحيانا لا يعمل! فهل هذا راجع إلى تساهل بطانتك وإدارة موقعك في مثل هذه القضايا المنهجية الخطيرة؟! أم أنّه تساهل منك ينسجم مع طريقتك وأسلوبك؟!
الإشكال الرابع: متعلق بقولك: «وذِكرُه في أعيانِ دُعَاة المنطقة هو مجرَّدُ وصفٍ لا يَلزَمُ منه ثناءٌ ولا تعديلٌ ولا تزكية»، وهذا من أعجب العجب! وإلاّ أخبرنا بأيّ شرع أو عرف أو لغة لم تعتبر «أعيان» من الثناء والتعديل والتزكية؟! وقد جاء في «لسان العرب 5/681»: «وأعيان القوم: أشرافهم وأفاضلهم، على المثل بشرف العين الحاسة»، وجاء في «تاج العروس 35/448»: «والعين كبير أقوم والجمع أعيان وهم الاشراف والأفاضل»! يا دكتور ألسنا عندما نبالغ في مدح الصحابي نقول «من أعيان الصحابة»؟! ألم يكتب العلماء والمترجمون وأصحاب التواريخ في «الأعيان» تمييزا منهم لفئة من الناس عن غيرها؟!
يا دكتور إذا كانت لفظة «الأعيان» لا تعتبر مدحا فما فائدة اعتذارك بأنّك قلت ما قلت في الرجل في وقت: «كان مُعظَمُ الأئمَّة والدُّعَاة يُحسِنون الظنَّ به بعد نبذِه للحزبيَّة الممقوتة وتوبتِه منها واندماجِه مع الإخوة السلفيِّين»! ألم يكن الجواب كافيا لو قلت: أنا لم أمدح الرجل لا من قبل ولا من بعد!
قال الدكتور: «وأمَّا الاستفادة مِنْ كُتُب العلماء المُخالِفين أو المُتكلَّم فيهم سواءٌ مِنْ علماء المملكة أو مِنْ غيرهم، فإنَّ الاستفادة لمَنْ كان متشبِّعًا بالعلم الشرعيِّ الصحيح، ويملك آلةَ التمييزِ بين الحقِّ والباطل والهدى والضلال فهذا لا يمتنع عليه أَنْ يأخذ مِنْ كُتُب المُخالِفين وغيرِهم مقدارَ حاجته؛ فقَدْ كان مِنْ عدلِ سَلَفِنا الصالح قَبولُ الحقِّ مِنْ أيِّ جهةٍ كان؛ إذ لا أثرَ للمتكلِّم بالحقِّ في قَبوله ورفضه؛ ولذلك استفاد علماؤنا مِنْ كُتُبِ ابنِ حجرٍ والنوويِّ والقرطبيِّ والغزَّاليِّ مِنَ الأشاعرة وغيرهم؛ وفي هذا السياقِ قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «فمَنْ هَدَاهُ اللهُ سبحانه إلى الأخذ بالحقِّ حيث كان ومع مَنْ كان ولو كان مع مَنْ يبغضه ويُعاديه، وردِّ الباطل مع مَنْ كان ولو كان مع مَنْ يُحِبُّه ويُواليه؛ فهو ممَّنْ هُدِيَ لِمَا اختُلِفَ فيه مِنَ الحقِّ».
قلت: إذا كانت المسألة متعلقة بدين الله الذي سيسألنا عنه ربّنا يوم لقائه، فأخبرني عن موضع مشايخ الإصلاح وطلبة العلم من هذا المبحث! فهب أنّهم من المخالفين! فلماذا لم تُجِز لأتباعك -ممّن حاز آلة التمييز- قراءة كتاباتهم؟! حيث عمّمت قاعدة التهميش ونهيتَ عن النظر في أجوبتهم، من غير تفصيل، أم أنّ التفصيل وسرد الاحترازات وبيان الأعذار خاصّ فقط بمواقفك وأقوالك؟!
تنبيه: أنا لا أناقش الدكتور في صحة أقواله، ومنها كلامه في مسألة أخذ الحق عن المخالف، لأنّ موضع هذا النقاش سيكون إن شاء الله في سلسلة أخرى، وإنّما التزمت من أول حلقة بإيراد أقوال الدكتور التي كان أول من خالفها في هذه الفتنة.
قال الدكتور: «وأمَّا علماء المدينةِ ومشايخُها ومِنْ غير المدينة ـ أيضًا ـ فأنا أُجِلُّهم وأقدِّرهم وأحترمهم وأتعاون معهم فيما ظهر لي أنَّه حقٌّ وصوابٌ ومعروفٌ، وأتمسَّك بموقفي فيما أراه حقًّا وصوابًا حتَّى يظهر خلافُه بحجَّتِه وبرهانِه، ولو خالف مَنْ يكبرني علمًا، ويفوقني قدرًا ومكانةً وعزَّةً، وأربأ بنفسي عن أَنْ أتعرَّض لأحدٍ منهم، لا بذمٍّ ولا انتقاصٍ ولا قدحٍ، لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ، لا في مجلسٍ خاصٍّ ولا عامٍّ؛ وأنَّى يُظنُّ بي أنِّي أتعرَّض إلى كرام الناس بالقدح؟! اللهم إلَّا عند مَنْ يُجرِي اللوازمَ الباطلة مِنْ كلامي على غيرِ مجراه، ويقرأ في سطوري قراءةَ محرِّفٍ عن فحواه، أو يفهم سياقَ كلامي وسِبَاقَه على غيرِ معناه؛ فمثلُه يجرُّ أذيالَ الوقيعة والشِّقاق، ويُحدِث الفُرْقةَ وينشئ النِّفاق، ويصطاد في الماء العَكِر مِنْ غيرِ أدبٍ ولا أخلاقٍ؛ فهذا مسؤوليَّتي عليه مُنتفِيَةٌ، وإنِّي أبرأ إلى الله مِنْ أصحاب الفهم السقيم، والقصدِ اللئيم، والتأويلِ الذميم».
قلت: أوّلا: نظريًا يا دكتور لم أقف -ولا أظن غيري وقف- على كلام واحد من الناس صرّح وتجرّأ واعترف بأنّه لا يقدّر العلماء ولا يحترمهم ولا يجلّهم، وإنّما امتحن النّاس وتعثّروا وسقطوا في الواقع التطبيقي، فأنت الآن تعترف بتقديرك للعلماء -وتحديدا علماء المدينة- لكن عمليا لم تقدّرهم ورددت نصائحهم بل لم تجبهم أصلا بما تعتقد وحتى زيارتك قطعتها عنهم! وصرت تقول عنهم الأقوال العظام وسلبتهم من جلّ حقوقهم وصرت تقول كما سمعناك: عبيد! ناهيك عن الأخبار التي نقلها أتباعك والتي أنت ملزم بها لأنّك قبلت أخبار المخالفين في خصومكم فكيف لا نقبل أخبار الموافقين المحبين لك! ومنها: شكواك من أذيّة العلامة ربيع! وقولك: لسنا عبيدا لعبيد وأنّ له أخطاء عقدية، وأنّ العلامة ربيعا يُملى عليه وأنه يتكلم بحظوظ نفس، وإخبارك بأنّك لم تكمل سماع وصية الشيخ عبد الرحمن محي الدين، واعتذارك للطاعن في الائمة وعدك الطعن في العالم من الأخطاء الهيّنة، وغير هذا من الأقوال الخطيرة التي نقلت من مجالسك والتي تدلّ بمجموعها على حقيقة تقديرك للعلماء.
ثانيا: ألا يجوز لكلّ سلفي وُصِف في هذه الفتنة بالصعفوق أن يقول بنفس قولك ويعلن موقفه من حكمك على خصومك ويقول: «وأتمسَّك بموقفي فيما أراه حقًّا وصوابًا حتَّى يظهر خلافُه بحجَّتِه وبرهانِه، ولو خالف مَنْ يكبرني علمًا»؟! فإن كان هذا الحكم خاصّ بك فأظهر لنا هذه الخصوصية من نصوص الوحيين! أمّا إذا كان حكما عامّا يشمل كلّ من تعبّده الله بهذا الدين القويم فلمَ أشعلتم الحروب على إخوانكم وطلبتكم ومشايخكم بمجرد مخالفتهم لكم؟!
ثالثا: أخاطب المتعصبة ممّن لازم الدكتور في مجالسه وأقول: هل فعلا الدكتور كان خلال هذه الفترة كما وصف حاله: «وأربأ بنفسي عن أَنْ أتعرَّض لأحدٍ منهم، لا بذمٍّ ولا انتقاصٍ ولا قدحٍ، لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ، لا في مجلسٍ خاصٍّ ولا عامٍّ؛ وأنَّى يُظنُّ بي أنِّي أتعرَّض إلى كرام الناس بالقدح؟!»، أجيبوا؟!
وأقول للدكتور: الذي يعرف حقيقة النفس الظالمة لصاحبها، ويستشعر ما يبثّه الشيطان من شرّ وخبث زمن الخصومات، لا تجده يجازف ويقول بقولك! فقد نقل أتباعك من مجالسك أعاجيب من الطعون والافتراءات ثم تأتي وتقول لم أقدح: «لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ»؟! الآن فهمنا سبب إصرارك على موقفك ورفضك لنصائح أئمة السنة، فأنت تعتقد بأنّك لم تقل في هذه الفتنة إلاّ الحقّ.
قال الدكتور: «قد يحصل منِّي الخطأ والنسيان، ويعتريني السهوُ والغلط والتقصير، ونحوُ ذلك مِنَ النقائص التي هي مِنْ طبيعة البشر؛ فقدرتُهم محدودةٌ ـ كما هو معلومٌ ـ مهما علَتْ وارتفعت، ولا أدَّعي لنفسي العصمةَ مِنَ الأخطاء والنقائص؛ فالكمالُ لله وحده، والعصمةُ لمَنْ عَصَمه الله؛ ولذا أُهيبُ بكُلِّ مَنْ وَجَد ـ في مؤلَّفاتي أو تحقيقاتي أو مقالاتي وفتاوايَ ومسالكِ دعوتي ـ خللًا أو تقصيرًا أَنْ يُبصِّرني به، أو عيبًا أو خطأً أو نقصًا أَنْ يُرشِدني إلى صوابه مِنْ غيرِ تضخيمٍ ولا تهويلٍ؛ فالمؤمنون نَصَحةٌ، و«الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ»، وأنا مُستعِدٌّ تمامَ الاستعداد في أَنْ أتراجع ـ فورًا كما هي عادتي ـ وأعودَ ـ بكُلِّ إيمانٍ وثِقَةٍ واعتزازٍ ـ عن كُلِّ خَللٍ أو خطإٍ أو عيبٍ أصاب الناصحُ ـ في تقويمه ـ عينَ الحقِّ أو وافق الصوابَ، وأنا له مِنَ المُعترِفين الشاكرين».
قلت: سقطتَ عند أول امتحان يا دكتور، فقد رقمت لك عدّة حلقات من الحوار الهادئ وناقشتك في أخطائك التي حوتها مصادرك الرسمية ومع ذلك أعرضت عن الجواب وأبيت الردّ والبيان، وهذا هو الميزان الحقيقي لمعرفة صدق العبارات التي يرددها الناس في الكتابات والمحافل، وهنا كذلك أقول: لا أظّن رجلا قال وصرّح من قبل بأنّه كامل غير ناقص وأنّه سيردّ نصائح كل من يدلّه على أخطائه، بل الإنسان بطبعه دائما ما يظهر نفسه بهذه الصورة الملائكية التي لا حقيقة لها إلاّ في خياله، وكأنّه ليس هو الشخص الذي وقف الناس على ظلمه وشره وتعنته في مواقف كثيرة مرت عليه.
وأختم بهذا السؤال: بما أنّ مقالة واحدة انتُقِدتَ فيها، دفعتكَ لكتابة هذا البيان وألجأتكَ لتذكير الناس بأنّك بشر تخطئ وتصيب، وأنّ الحادثة المتكلّم عنها لها حيثيات وظروف خاصّة، وأنّ من اعترض عليك هو من جملة الملبسين المحرّفين للحقائق، فلماذا لم تعامل إخوانك ومشايخك بنفس هذه المعاملة؟! ولماذا لم تعتبر كل هذه الأعذار في المسائل التي خاصمتَهم بسببها؟! أما كان يليق بك أن تنظر في كل تهمة ألصقت بالمشايخ بالمنظار الذي استعملته عندما تعلق الأمر بجنابك؟! إذا كان تقريرك هذا هو تقرير ديني سلفي إسلامي فلماذا لم يشمل خصومك؟! ولماذا اقتصرت على مجرد بلوغ التهمة من غير تثبت وسؤال عن دوافعها كجلوس خصومك، أو ثنائهم على المنحرفين! فلم تسأل: هل كان ذلك في زمن فائت قبل أن يعرِف حاله ولم تعتبرها من جملة الأخطاء التي يقع فيها البشر تستوجب النصح والتواصل كما طالبت غيرك فقلت: «ولذا أُهيبُ بكُلِّ مَنْ وَجَد ـ في مؤلَّفاتي أو تحقيقاتي أو مقالاتي وفتاوايَ ومسالكِ دعوتي ـ خللًا أو تقصيرًا أَنْ يُبصِّرني به، أو عيبًا أو خطأً أو نقصًا أَنْ يُرشِدني إلى صوابه»، ولماذا لم تحسن الظن بإخوانك وتعتذر لهم بأنّ بعض عباراتهم ليست من الثناء؟! كانتقادكم مثلا قول الشيخ عبد الخالق في علي بن حاج: «ربّي يسهل عليه»! فيومها لم تعتبرها من ألفاظ التسخّط كما تعارف عليها الناس، ولم تبرّئ الشيخ كما برأتَ نفسك في مسألة «الأعيان»؟! أين الإنصاف يا دكتور؟! يقول ابنُ حزم رحمه الله كما في كتابه «الأخلاق والسير ص:203»: «مَن أراد الإنصافَ، فليتوهَّم نفسَه مكان خَصمه؛ فإنه يلُوح له وجهُ تعسُّفه».


الخاتمة

اعلم يا فضيلة الدكتور بأنّك بشر كسائر البشر محتاج إلى رحمة الله وتوفيقه وتسديده لتقول الحق وتثبت عليه حتى تلقى الله، لست بمعصوم حتّى نربط الحقّ بأقوالك وأفعالك، وكل ما يصدر عنك ليس بالوحي المنزّل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأمرك ليس بالأمر الإلهي ونهيك ليس بالنّهي الربّاني، فالناس في سعة من أمرهم فلهم أن يأخذوا من قولك ما وافق الحق ولهم أن يتركوا منه ما خالفه، وإذا كان علماء الإسلام قد اختلفوا في أمر الشارع هل يفيد الوجوب أم لا؟! واختلفوا كذلك هل يفيد الفورية أم التراخي بمعنى هل يجب على العبد أن يستجيب فورا للأمر أم له التأخير، فكيف القول في أمرك ونهيك؟! فارحم أتباعك وارحم نفسك أولا، ولا تحملها ما لا تطيق، واحذر من معاملة الناس وكأنّهم خالفوا شرعا منزّلا وتأخروا عن تطبيقه!
ارحم عباد الله يا دكتور: ولا تشق عليهم، وتأمّل كيف سبَّقَ الله رحمتَه على غضبه، فكتبَ «كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ» «12»، ارحم عباد الله يا دكتور وأقلّ عثراتهم، وربّ العالمين يقول: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا}، ارحم الخلق ولا تسدّ في وجوهم أبواب الرحمة، وافرح بتائبهم، {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}، ارحم إخوانكم وسهّل عليهم مسالك الرجوع إن هم أسرفوا على أنفسهم، أما قرأت قول الله تعالى: {قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}.
تواضع يا دكتور واقبل من إخوانك وتلامذتك نصحهم وتنبيههم فهم والله أرحم بك وأشفق عليك من بطانة السوء التي تحيط بك، اقبل منهم واحذر من الإصرار على الباطل ونبيّك صلى الله عليه وسلم يقول: «ويلٌ لأقماعِ القولِ، ويلٌ للمُصرِّين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» «13»، اقبل منّا قولنا: اتّق الله في هذه الدعوة! واحذر من عذاب جهنّم وربّك يقول: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد}.
اعف عمّن ظلمك يا دكتور إن كنت ترى نفسك مظلوما: اعف ليكون وليّك الحميم، قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، اعف يا دكتور حتى يكون أجرك على الله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، اعفُ يا دكتور فـ: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ؛ يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». «14»
احذر مغبّة الظلم وعواقبه يا دكتور: فقد نسبتَ لإخوانك أشياء كثيرة هم منها براء، احذر من ردغة الخبال، ونبيُك صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج ممّا قال» «15»، احذر دعوة المظلوم –فوالله- لقد رفع خصومك أيديهم إلى السماء ونادوا في الظلمات، وتحرّوا عزيز الأوقات، وطافوا بالبيت العتيق رافعين أيادي الضراعة، ليشتكوا إلى ربّهم ظلمك وأذيّتك، فاتق أخذَ العزيز الجبار: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.
يا دكتور إذا لم يجمعنا لقاء في الدنيا مرة أخرى فسنلتقي عند الملك الديّان، {يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم}، في ذلك اليوم العصيب ستظهر الحقائق وتنكشف السرائر، ساعتها لن ينتفع متبوع بتابعه، ولا تابع بمتبوعه، {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم، أنّ يُذهب عنك شرور الشيطان والنفس والبطانة، وأن يلين قلبك على إخوانك وعلى هذه الدعوة المباركة، كما أسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص جميعا في القول والعمل، وأن يتقبّل منّا صالح الأقوال والأعمال، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

كتبه:
أبو معاذ محمد مرابط
ليلة الجمعة: 05 رجب 1440 نصراني
الموافق لـ 12/04/2019 نصراني
الجزائر العاصمة


الهامش
«1» الرابط: https://3.top4top.net/p_1312pmsv11.jpg
«2» الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=NLMlgDW7cbw
«3» الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=iFrTQTp_1mo
«4» الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=TU71UCCq7rc
«5» الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=57zctTHw16Q
«6» الرابط: https://6.top4top.net/p_1312xevge1.png
«7» الرابط: https://3.top4top.net/m_1312phyge1.mp3
«8» الرابط: https://4.top4top.net/p_1312lm1ll1.png
والسائل هو هشام بن حسن تلميذ الدكتور، وقد نقل بنفسه جواب عبد المالك في مقاله: «إبهاج النفوس بأجوبة أهل العلم عن حال الشيخ محمد علي فركوس» الذي نشره في منتدى «كل السلفيين» بتاريخ: «11/5/2010».
«9» نفس المصدر.
«10» الموقع الرسمي للدكتور بعنوان: «نصيحة وتوجيه إلى منتدى التصفية والتربية».
«11» الموقع الرسمي للدكتور بعنوان: «القول المبين في ردِّ سفسطة المناوئين وأوهام المتخاذلين وعناد المُبغِضين».
«12» رواه «البخاري:7554» و«مسلم:2751» من حديث أبي هريرةرضي الله عنه.
«13» «الصحيحة:482» من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
«14» رواه «البخاري:7378»، و«مسلم:2804» من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
«15» رواه أبو داود في «سننه: 3597» من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 Aug 2019, 06:49 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 89
افتراضي

«هَتَفَ الْعِلْمُ بِالْعَمَل فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ!»

هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ الَّذِي تابعناه مِنْ خِلَالِ حَلَقَات هَذَا الحِوَار، عَمَلُ الشَّيْخ فركوس فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ خَالَفَ قَوْلَهُ، فَتَرَك الْمَنْهَج الصَّحِيح وَرَكِب مَنْهَج الإقصاء البِدعِيّ.

فاللهم ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى الْحَقِّ .

جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَخِي مُحَمَّد .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13 Aug 2019, 07:28 PM
أبو جويرية عجال سامي أبو جويرية عجال سامي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 92
افتراضي

مقالة نفيسة صادقة، وإلزامات سديدة صائبة، وكلامك في قضية التأكل بالدعوة كان بلسما شافيا مع خاتمة وعظية تتجلى فيها عقيدة السلفي مع إخوانه وشيوخه ناصحا مصلحا لا غاشا مدلسا بارك الله في قلمك اخي الكريم ابا معاذ وسددك الله وزادك من فضله، نسأل الله له الهداية والسداد والرجوع لجادة الصواب وأن يبصرنا الله واياه بالسنة ويرزقنا نعمة الثبات عليها
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13 Aug 2019, 07:33 PM
أبو جميل الرحمن طارق الجزائري أبو جميل الرحمن طارق الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 343
افتراضي

لله درك أبا معاذ كم هو مؤسف نهاية هذا الحوار الشيق الذي شيدت فيه بنيان أهل السنة المرتكز على تأييد الدليل المعتبر
وتفنيد القول الأجوف ولو اشتهر
وإنها لحق إلزامات للدكتور لو تأمل فيها بعين الإنصاف لوجد أن أبناءه الناصحين له خير له ممن يغلوا فيه ويعين الشيطان عليه
إن إخوانك ينهون الناس أن يتبعوك في زللك وباطلك فتلقى الله بوزرك دون وزر أتباعك
فهم يرحمونك بهذه الردود ويحسون إليك
فلا تعده إساءة ولا قلة احترام
وقدفاتك يا دكتور للأسف الشديد فرصة عظيمة لم توفق فيها لجمع كلمة أهل السنة
فإن فاتك ذلك يا دكتور
فلا تجعل ما بقى من عمرك إلى شتات وتضييع وإفشال ما قام به الأسود من الرجال من مشروع لم شمل هذه الأمة على الكتاب والسنة
فإن عدمنا خير
فكف عنا شرك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 Aug 2019, 07:35 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 186
افتراضي

جزاك الله خيرا أيها المرابط
يا له من جهد؛
ثماني حلقات في حوار هادئ مملوء بالنقول المفحمة والأسئلة الملجمة
ثم ختمتها بخمس نصائح مذكرة وعظات زاجرة لعلّ تلك النفس أن ترعوي وتكف عما وقعت فيه.
نسأل الله أن يجزيك عن السلفيين خيرا وأن ينفع بهذه السلسلة كما نفع ببقية كتاباتك وكتابات المشايخ والطلبة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 Aug 2019, 09:03 PM
جمال بوعون جمال بوعون غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 54
افتراضي

بارك الله فيك أبا معاذ وجزاك الله خيرا على هذه السلسلة الطيبة التي ختمتها بهذه الحلقة التي لو قرأ الدكتور خاتمتها بتجرد وقلب حاضر لكان ذلك كافيا في رجوعه عن أخطائه ولكن الأمر بيد الله تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 Aug 2019, 09:31 PM
يونس بوحمادو يونس بوحمادو غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 87
افتراضي

بارك الله فيك شيخ محمد مرابط ونفع الله بك
حقا حوار هادئ؛ حوار كله توثيق وحجة وبيان، ورد للوقائع إلى مصادرها وتواريخها الصحيحة، فلا مكان للظن أو الشك، أو قيل.
وهادئ؛ ففيه الرفق والرحمة، وحسن الكلام، وحلو البيان، مما ينفذ في جلمود الصخر، فكيف بقلوب وعقول العقلاء من بني آدم.
ولكن الشيخ محمد جمع في هذا المقال بين الهدوء والقوة في بناء الكلام، واستحكام حلقات الإلزام، واصطفاف الوقائع والأحداث.
نسأل الله تعالى أن يرد الدكتور فركوس إلى الحق ردا جميلا، وأن يجعله مفتاحا للخير مغلاقا للشر.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 Aug 2019, 10:12 PM
طارق بن صغير طارق بن صغير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 29
افتراضي

أسأل الله العظيم مقلب القلوب الهادي إلى صراطه المستقيم أن لا يجعل لنا نصيبا من الآية( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) فالدكتور خالف قوله عمله و لم يوفق للعمل بما علم في هذه الفتنة التي هو رأس فيها نسأل الله السلامة والعافية ولو تأمل واطلع هو وأتباعه في هذا الحوار الهادئ بانصاف وتجرد و اتباع للحق لعلموا في أي واد يتخبطون وفي أي جب هم مغيبون أسأل أن ينفعنا بما كتبت شيخ محمد وأن يكتب لك الأجر و يزيدك من فضله
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 Aug 2019, 10:21 PM
أبو مسدد بوسته محمد أبو مسدد بوسته محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 84
افتراضي

نسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن ينفعَ بما كتبتَ،
وأن يجزِيك خيرا على ما بذلتَ،
وأن يوفّقك ويثبّتك على دينه القويم وصراطه المستقيم إلى يومِ تلقاه إنه جواد كريم ،،
وأن يوّفق الشيخ للرجوع والتوبة مما بدر منه من أخطاء وهفوات.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13 Aug 2019, 11:21 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 177
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا معاذ وبارك في علمك ووقتك وزادك من فضله ، لقد نصحت وبينت ، أسأل الله أن ينفع بجهودك وأن يجعلها في ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 13 Aug 2019, 11:51 PM
عبد الله طلحي عبد الله طلحي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 65
افتراضي

مقال علمي متين و إلزامات قوية صعبة على من لم يهضم نفسه و حق ما قال الشيخ ربيع -حفظه الله-فيك : مرابط يعرف الحق أحسن من مشايخك - مخاطبا أحد المتعصبة-
فجزاك الله خيرا على ما خطّته أناملك و ثقّل الله بهذه السلسلة موازينك

و نحن في انتظار ما أشرت إليه في التنبيه و نرجو أن لا يكون برجوع القوم و الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14 Aug 2019, 12:26 AM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 85
افتراضي

لله درك أيها المرابط فلقد نصحت ووفيت ولم تترك شبهة إلا وأجبت عنها في سلسلة أقل ما يقال عنها أنها طيبة امتزج فيها الأدب بلغة العلم كما ألزمت فيها الدكتور بأقواله وافعاله
ما يحزن القلب حقا هو الوصول إلى نهاية هذه السلسلة الطيبة دون رد ولا تراجع من الدكتور وكأن عزة النفس فعلت فعلتها
جدير لسلسلة كهذه أن تطبع للأجيال القادمة وللتاريخ
فجزاك الله خير الحزاء
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14 Aug 2019, 03:01 AM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 94
افتراضي

‏جزاك الله خيرا يا أبا معاذ
ليت فركوس يعير هذه الكتابات الصادقة شيئا من الإعتبار ليبصر حقيقة ما وقع فيه من ظلم عظيم لإخوانه الذين كانوا يظنون به خيرا وليبصر أيضا حرصهم على الأخذ بيده إلى الخير وخاتمة هذا المقال العلمي خير دليل
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 Aug 2019, 03:46 AM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 154
افتراضي

جزاك اللّه خيرا أيها الفاضل على هذا الحوار الهادئ الذي تضمنته الحلقات الثمانية والتي كُتبت بأحسن العبارات وأفصحها وأوضحها جعلها اللّه في ميزان الحسنات ورزق صاحبها الإخلاص في عمله كله ونسأل اللّه أن يوفق الدكتور للأخذ بما فيها والردّ على الإلزامات القوية التي سطّرتها بالحجج والأدلة التي لا ينفع معها تهميش ولا تأخير بيان فالعلاج يكمن في الردّ ومقارعة الحجة بالحجة وبالاجتماع والمناقشة والمجابهة والمواجهة والمصارحة والمناصحة كما عهدناه من علماء هذه الأمة أمّا التخندق في دهاليس التهميش وقطع كل طرق وسبل الصلح والإصلاح فهذا لن يزيد إلاّ في توسيع فجوة الفرقة وتمزيق الصف السلفي وتفريق أهله ولهذا حذّر علماؤنا من خطورة هذا المنهج الجديد الذي ورد علينا والذي أضرّ بهذه الدعوة وأهلها في أنحاء العالم وفرّق شملهم وأضعف شوكتهم ولاحول ولاقوة إلاّ باللّه فكيف يطمئن قلب من يرى ما آل إليه أمر السلفيين وهو يقرأ قول اللّه تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) } [المائدة]
وقوله تعالى:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)} [الأنفال].
فاللّه اللّه في التحاكم إلى الكتاب والسنة ولزوم الحقّ الذي بينه علماء الأمة بترك منهج التفريق والخروج من مستنقع التهميش وفقّ اللّه الدكتور ومن معه للحقّ و العمل به لإنهاء الفتنة وإطفاء نارها فالتفريق لا خير فيه ومآله إلى اضمحلال وزوال فالبدار البدار إلى جمع الكلمة بالحقّ وعلى الحقّ ونبذ الفرقة وأهلها والتحذير من مسارها نسأل اللّه أن يوفق كل من أراد الخير لهذه الدعوة وأهلها لما يحبه ويرضاه وأن يكفينا شرّ من كابر وعاند بما شاء وأن يجعل تدبيره تدميرا عليه آمين .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14 Aug 2019, 06:15 AM
فاتح بن دلاج فاتح بن دلاج غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 92
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ محمد على هذه السلسلة العلمية القيمة من الحوار الهادئ جعلها الله في ميزان حسناتك و التي حوت في طياتها معلومات مهمة تخص الدكتور فركوس أصلحه الله منها أن عمله في هذه الفتنة خالف فيها قوله فهناك فرق بين ما يصرح به في كتباته وبين الواقع العملي الذي تعومل به مع المخالف وللأسف الشديد لم نجد أجوبة عن السؤالات المطروحة على الشيخ في هذه السلسة نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمع شمل السلفيين ويصلح ذات بينهم وأن يوفق كل من سعى لاطفاء نار هذه الفتنة وأن يكفينا شر من يؤججها انه ولي ذلك والقادر عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013