منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 21 Oct 2019, 01:42 PM
أم وحيد أم وحيد متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 222
افتراضي أَيْنَ أَجِد رَاحَتِي!!!







أَيْنَ أَجِد رَاحَتِي!!!

سُئِلْتُ يومًا: أين تريد أن تُقِيم؟!! ، فأجبتُ قائلاً: أين أجد راحتي!!!

ولابأس أن أتكلّم بالضمير أنا (هو)، وليس (هي)....

والرّاحة: لفظٌ جامعٌ لكلّ ما ينقل الإنسان من قلقٍ واضطرابِ نفسٍ إلى هدوءٍ، وطمأنينةٍ، وسكينة، تشرح الصّدر وتنعش القلب، وتغذّي النّفس بكلّ سعادةٍ، يرَى فيها جمالَ ما يتعايش معه في هذا الوجود والحياة.
والشّعور بالرّاحة والطّمأنينة والسّكينة، يختلف من شخص إلى آخر، من حيث نسبته، وكيفيته، والعناصر التي تميّز الشخص، بما يفكّر فيه وبه، عن غيره.

وكلّ إنسان، له، في هذه الدّنيا، طبائع وخصائص، خُلِق بِها، تميّزه عن غيره. و تجعله ينفرد بـأسلوب التّعبير، عمّا يشعر به من حزنٍ أو سعادة، أو أيّ شعور، ينقله من مرحلة إلى أخرى، تغيّر من سلوكاته، على حسب الظّروف، والبيئة، والمعتقد، والمستوى العلمي المكتسب، ومستوى الحكمة، التي يمنحه الله إيّاها، وبها يستطيع، إن شاء الله، أن يتجاوز كثير من العراقيل التي تعيق سيره نحو التّفاؤل، وتغيير ما بداخله، ثمّ تغيير ما يمكن تغييره من محيطه، ومَن هم حوله.



فما سرّ هذه الرّاحة التي تستوطن قلبًا صغيرًا، ضعيف البنية، رقيق الغشاء، أحمر اللّون، يعلوه تاجٌ، من مسالكه، يتدفّق دمُ الحياة، ليعيش الحياة، ويعيش السّكينة، في دقّاته المتوازنة، الهادئة، في أمنٍٍ وسلام؟

قالو لأحدهم: مَابالُ قلبك رغم آلام الحياة، وضيقها، متفائلٌ؟!! فأجابهم: لي خالقٌ فوق السّماء، يَرَى ويسمعُ حاجتي!!!

هذه الحياة، المملوءة بـالمنغّصات، وتراكم الذّنوب، وتعسّر قضاء الحاجات، في دنيا، تتطلّب درعًا قويًّا، يَقِي صاحبه، تقلّبات الأيّام، وتزاحم مصالح النّاس، في لذّات، تتحقّق بتغليب قوّات على قوّات، تحمل ضِعَافُ النّفوس، على الرّكونِ إلى الحزنِ، واليأس، في تقهقرٍ للخطوات، وخورٍ في الإرادات.

فعلى مَن، تتكّل ياصاحب الهمّ والغمّ والحَزَن، لتدرك سعادةً، لايجالدك عليها الملوك، ولايتخطّفها الصّعاليك، وتثبت في بيتٍ، نُورُه، يجتاح أطرافه، فيغشاكَ، ويتقاسمه كلّ مَن هم حواليك؟!!

قال ابن القيم رحمه الله:
"إنّ غالب الخلق إنّما يريدون قضاء حوائجهم منك، وإن أضرّ ذلك بدينك ودنياك، فهم إنّما غرضهم قضاء حوائجهم ولو بمضرّتك، والربّ تبارك وتعالى إنّما يريدك لك، ويريد الإحسان إليك لك، لا لمنفعته، ويريد دفع الضّرر عنك،
فكيف تعلّق أملك ورجاءك، وخوفك بغيره؟"(1)



يُقَال أنّ الهداية قرينةُ السّعادة، وأنا أقول أنّ الهداية أساسُ السّعادة ومقرّ سكناها، والهداية إلى مَن يسعدك، مِنحة الله لعبده، الذي يستحقّ تلك الرّاحة والطّمأنينة والسّكينة.

قال ابن القيم رحمه الله:
"وأكمل الخلق متابعةً له ﷺ، أكملهم انشراحاً ولذّةً، وقرّة عين. وعلى حسب متابعته، ينال العبد من انشراح صدره وقرّة عينه ولذّة روحه ما ينال، فهو في ذروة الكمال من شرح الصّدر ورفع الذكر ووضع الوزر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتّباعه، والله المستعان".

وكما قـالوا:
{ السّعادة قرينة الهداية
الهداية والسَّعادة أمران متلازمان وقرينان لا ينفكَّان، والشَّقاء قرين الضَّلال الذي لا ينفكُّ عنه. فمتى وُجدت الهداية وُجدت السَّعادة، ومتى وُجِدَ الضَّلال وُجِدَ الشَّقاء.
ومَن كان في بُعدٍ عن الله وطاعته ثم استقام، يجد في قلبه لذَّةً كانت مفتقدة، وحلاوةً كانت معدومة وطعمًا كان لا يشعر به، وصدق الله: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}.} (3).

يـا مَن توحّد الله، ثِق أنّه لن يتركك حبيس الهموم، فتحٌ من الله وفرجٌ قريب. وقد قِيلَ:
إنَّ الأُمُورَ إِذَا مَا اللهُ يَسَّرَهَا**أَتَتْكَ مِن حَيْثُ لاَتَرْجُو وَتَحْتَسِبُ
وَكُلُّ مَالَمْ يُقَدِّرْهُ الإِلَـهُ فَمَـا**يُفِيدُ حِرْصُ الفَتَى فيه ولاَالنَّصَبُ
ثِقْ بِالإِلَهِ وَلاَتَرْكَن إِلَى أَحَدٍ**فَـاللهُ أكْـرَمُ مَـن يُرْجَـى وَيُرْتَقَـبُ



فـتوكّل على الحيّ الذي لايموت، يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
"..من أسباب تيسير الأمور: التّوكّل على الله .
قوله تعالى: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ "(4)، وهو الله عزّوجلّ. اعتمد عليه في أمورك كلّها، دقيقها وجليلها ، لأنّ الله عزّوجلّ، إذا لم ييسّر لك الأمر، لم يتيسّر لك.
ومن أسباب تيسيره، أن تتوكّل عليه ، لاسيما إذا داهمتك الأمور، وكثرت الهموم ، وازدادت الخطوب ، فإنّه لاملجأ لك إلاّ الله عزّوجلّ، فعليك بـالتّوكّل عليه والاعتماد عليه ، حتّى يكفيك "(5).



فهل يستمرّ العبدُ، بعد الإيمان، أنّ اللهَ كَافِيه، وهو الكافِي المعين. وهل يصرّ على اعتقاد أنّ الله يتركه فريسة الهموم، إذا ما داهمته، وكادت أن تقضي على معنوياته وراحة باله؟

يقول أحدهم في بطاقة متداولة: "ربّ إنّي أحتاج إليك، فلاتتركني!!!"
فهذا الدّعاء شائع بين بعض النّاس، ويحتاج إلى تصحيح في رأيي، إذ أنّ الله سبحانه، لايترك عبده في السرّاء والضرّاء. وإنّما على العبد أن يطلب العَوْنَ، من اللهِ، والمَدَد، ولايطلبه من غير اللهِ الأحد، اللهِ الصَّمد، الّذِي لم يَلِد وَلَمْ يُولَد، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد.




بقلم: أم وحيد بهية صابرين

الإثنين 22 صفر 1441 هـ الموافق لـ 21 أكتوبر 2019 م
------------------------------------------------
(1)- 📚 إغاثة اللهفان٢٤/١
(2)- 📚 زاد المعاد٢/٢٦
(3) فوائد مختصرة من موقع الشيخ عبدالرزّاق البدر.
(4) سورة الفرقان، الآية 58.
(5) شرح رياض الصّالحين/المجلد الأول/باب اليقين والتّوكّل.




الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مابالُ قلبك.png‏
المشاهدات:	80
الحجـــم:	232.5 كيلوبايت
الرقم:	7304   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إنّ الأمور إذا الله يسّرها.jpg‏
المشاهدات:	74
الحجـــم:	37.6 كيلوبايت
الرقم:	7305   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	التوكل على الله.jpg‏
المشاهدات:	81
الحجـــم:	59.6 كيلوبايت
الرقم:	7306   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	راحة البال.png‏
المشاهدات:	67
الحجـــم:	492.5 كيلوبايت
الرقم:	7307   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ربنا عليك توكلنا.jpg‏
المشاهدات:	66
الحجـــم:	81.6 كيلوبايت
الرقم:	7309   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	القلب.jpg‏
المشاهدات:	62
الحجـــم:	33.6 كيلوبايت
الرقم:	7310   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أسباب انشراح الصدر.jpg‏
المشاهدات:	62
الحجـــم:	57.5 كيلوبايت
الرقم:	7311  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013