منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 12 Jan 2018, 04:47 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي محبة العلماء أمر وراء العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
من المعلوم شرعا أن العلماء هم أئمة الأنام ، وزوامل الإسلام ، الذين حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله ، وحَمَوْا من التغيير و التكدير موارده ومناهله القامعين لكل هوًى وبدعة، المحذرين من الشيطان ومِن غَيِّه.
وهم حملة الحقّ الداعون إليه، يُصدَر عنهم، ويُورد إليهم، يُسألون ويُستفتون، ومنهم يُتعلَّم العلم .
وهم ورَّاث النُّبوة يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في (مفتاح دار السعادة) شارحاً قول النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم (وإن العلماء ورثة الأنبياء..):".. وفيه أيضاً أمر للأمة بطاعتهم واحترامهم وتعزيرهم وتوقيرهم وإجلالهم فإنهم ورثة من هذه بعض حقوقهم على الأمة وخلفاؤهم فيهم، وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدين وبغضهم منافٍ للدين كما هو ثابت لموروثهم، وكذلك معاداتهم ومحاربتهم معادة ومحاربة لله كما هو في موروثهم، قال علي رضي الله عنه محبة العلماء دين يدان به."
ولهم من عاطر الثّناء والتبجيل والتقدير من زمن سلفنا وهَلُمَّ جرًّا إلى وقتنا الحاضر .
إذا تقرر لك أخي الفاضل بعد هذه التَقدمة في فضلهم و رفيع درجتهم، وعلو مكانتهم ، فعلم علماً لامرية فيه أن الوقيعة فيهم جرمٌ عظيم ، وأن الطاعن عليهم بغياً وعدْواً قد ركب متن الشطط و وقع في أقبح الغلط ، وهو في الحقيقة قد أساء لنفسه غاية الإساءة.
كما لا يخفى عَى مُدْركٍ مَا تَشهده السَّاحة اليوم من تطاولٍ و جُرأة و وَقاحةٍ عَلَى العلمِ و أهلهِ؛ خاصّة عُلماءنا المشهودِ لَهم بالفضل كشيخنا أبو عبد المعز محمد علي فركوس ، ووشيخنا أبو عبد الله لزهر سنيقرة ، وشيخنا أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة حفظهم الله جميعاً.
وعلى هذا كان لِزاماً علينا نصرتهم ومحبتهم ، وهذا يسْتدعي مِنْ عمومِ أهلِ السُّنَّةِ إجلالهم وتقديرهم واحترامهم وأنَّه مِنَ الواجباتِ عليهم نحوهم؛ لما حملوه من علمٍ نبويٍّ وهديٍ سنّيٍّ ودعوةٍ صافيةٍ.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى :
" يجب على المسلمين – بعد موالاة الله تعالى ورسوله –صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-مولاة المؤمنين
كما نطق به القرآن
خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر
وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم
إذ كل أمة قبل مبعث نبينا محمد-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-فعلماؤها شرارها
إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ؛
فإنهم خلفاء الرسول-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- في أمته
والمحيون لما مات من سنته،
بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا"

"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"
واعلم أنَّ محبة العلماء السُّنّة وتبجيلهم هو أمرٌ مِنْ ثوابتِ أهلِ السُّنَّةِ، ولا تجوزُ زعْزَعتُهُ و لا الانفكاك عنه بحالٍ من الأحوالِ، ولا يعني هذا ادِّعاء العِصْمةِ لهم
إذ محبتهم ونصرتهم أمرٌ من العلم دين يدان به ، يقول العلامة ابن القيم –رحمه الله تعالى :
"والحب تبع للعلم، يقوي بقوته، ويضعف بضعفه"
"مفتاح دار السعادة"
وأكده أيضاً بقوله :
"ولا ريب أن الحب أمر وراء العلم"
"مفتاح دار السعادة"
ونقل الإمام النووي عن الشافعي – رحمهما الله تعالى-قوله :
"من لا يحب العالم لا خير فيه"
" المجموع شرح المهذب"
وإليك أخي الكريم نماذج من محبة السلف لعلمائهم :

وقال عمر – رضي الله تعالى عنه:
" لا يلومني أحد على حب ابن عباس"
"سير أعلام النبلاء"
قال الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله في ترجمة ابن المبارك رحمه الله تعالى :
"...والله إني لأحبه في الله، وأرجو الخير بحبه"
"تذكرة الحفاظ"
وجاء في ترجمة أبي جعفر هارون الرشيدي قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى:
"وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام
ويبكى على نفسه ولهوه وذنوبه لا سيما إذا وعظ.
ولما بلغه موت ابن المبارك حزن عليه، وجلس للعزاء، فعزّاه الأكابر"

"سير أعلام النبلاء"
وقال أيض الإمام الذهبي في ذيل ترجمة الشافعي –رحمهما الله تعالى:
"لا نلام والله على حب هذا الإمام ؛ لأنه من رجال الكمال في زمانه رحمه الله"
"سير أعلام النبلاء".
وفي الأخير ما يسعني إلا أن أوصي نفسي وإخواني بكلام ماتع للإمام الهمام العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع المفيد " مفتاح دار السعادة " قال رحمه الله في وصية علي بن أبي طالب –رضي الله تعالى عنه-لكميل بن زياد النخعي –رحمه الله تعالى:{ وفي قوله –رضي الله تعالى عنه:
"محبة العلم أو العالم دين يدان بها" لأن العلم ميراث الأنبياء، والعلماء ورثتهم
فمحبة العلم وأهله محبة لميراث الأنبياء وورثتهم، وبغض العلم وأهله بغض لميراث الأنبياء وورثتهم فمحبة العلم من علامات السعادة، وبغض العلم من علامات الشقاوة.
وهذا كله إنما هو في علم الرسل الذي جاؤوا به وورثوه للأمة
لا في كل ما يسمى علماً،
وأيضاً فإن محبة العلم تحمل على تعلمه واتباعه، وذلك هو الدين
وبغضه ينهى عن تعلمه واتباعه...

و قال أيضاً
فإن الله سبحانه عليم يحب كل عليم، وإنما يضع علمه عند من يحبه
فمن أحب العلم وأهله فقد أحب ما أحب الله، وذلك مما يدان به} .



كتبه وجمعه أبو ياسر أحمد بليل


التعديل الأخير تم بواسطة أبو ياسر أحمد بليل ; 12 Jan 2018 الساعة 05:00 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 Jan 2018, 04:59 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الغالي أبا ياسر وأحسن إليك
نقولات سلفية نافعة وشذرات سنية ماتعة
عسى الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13 Jan 2018, 04:43 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي

سررت جدا بمرورك اخي الحبيب الفاضل مصطفى شكرا لك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, محبةالعلماء, مسائل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013