منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 15 Mar 2020, 09:48 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 701
افتراضي وقفات مع (كورونا)محاضرة لفضيلة الشيخ عمر الحاج مسعود حفظه الله ورعاه(صوتية مفرغة)

وقفات مع( كورونا) لفضيلة الشيخ عمر الحاج حفظه الله ورعاه

(للاستماع إلى الصوتية المفرغة في المرفقات ) محاضرة ألقاها الشيخ حفظه الله في درس الأربعاء 16رجب 1441ه

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين نبينا محمد وعلى آله
وصحابته أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
نذكر في هذه الجلسة وقفات تتعلق بفيروس كورونا لهذاالمرض الذي يتحدث الناس عنه كثيرا وهم خائفون فجميع الأمراض والأوبئة هي من خلق الله عزوجل يرسلهاتعالى عذابا ورحمة يعذب بها من يشاء ويرحم بها من يشاء فأصبح هذاالأمر حديث الناس عند الخاص والعام فهذا في الحقيقة إنما هو مرض من الأمراض التي يخلقهاالله عزوجل ويرسلها عذابا ورحمة عذابا لقوم ورحمة لآخرين وأذكر هذه الوقفات علاجا لهذه الدعايات الكثيرة التي أوقعت الكثير من الناس في اضطراب وقلق وخوف وفزع وهلع

الوقفة الأولى: إن العبد المؤمن يسأل الله جل وعلا العافية والسلامة من جميع الآفات والأمراض لأن صحة الأبدان من نعم الله على العبد المؤمن إذ إنه يستعمله في مرضاة الله عزوجل في الصلاة وفي الحج ,حتى إن الأمور المباحة التي يقوم بها ينوي بها التقرب إلى الله جل وعلا , والمريض المقعد قد يعجز عن كثير من الأعمال التي يقوم بها الأصحاء وإن كان له بذلك الأجروالثواب إن هو صبر واحتسب أجره على العزيز الوهاب روى أحمد و الترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إسألوا الله العافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية
والعافية هنا تشمل عافية الدين والدنيا أما عافية الدين فهي بأن يكون الإنسان سالما من مرض الشهوات والشبهات وهذا هو القلب السليم الذي ينفع العبد يوم القيامة كما قال الله جل وعلا :{يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } أما عافية الدنيا فهي عافية البدن والمال عافية الأهل والولد يكون العبد معافا من الآفات و المصائب والأمراض وهذا أحد الأمورالثلاثة التي إذا جمعت للمرء فكأنما أعطي الدنيا كلها كما قال عليه الصلاة والسلام :{من أصبح منكم آمنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا }جمعت قال معافا في جسده
أعطاه الله الصحة والعافية ولهذا كان من الأدعية التي يقولها النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى :{اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفووالعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي }ديني ألا يصاب ولا يضعف إيماني بل أبقى مستقيما واضبا على العبادة مجتهدا فيما ينفعني يوم لقاء ربي وأزداد في ذلك كما في الدعاء : {وأسألك أن تجعل الحياة زيادة لي في كل خير} يطلب الزيادة في الإيمان والمبادرة إلى عمل الصالح في ديني ودنياي أن يحفظ عليه ماله وتحفظ عليه صحته وأهله العفو والعافية في ديني ودنياي ,فإذا أعطى الله العبد العافية في دينه ودنياه فقد أعطاه خيرا كثيرا وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ويستعيذ من سائر الأمراض والأدواء والأسقام ويقول اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء .الأدواء جمع داء و هو المرض , اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام الجذام مرض جلدي معدي فيدعو قبل نزول المرض وقبل هجوم الداء. والسلامة لايعدلها شيئ
الوقفة الثانية : اتخاذ الأسباب المشروعة والمباحة لتفادي المرض وعلاجه إذا وقع يتوكل على الله ويتخذ الأسباب المشروعة فالله خالق الأسباب والمسبَبَات ويفعل الأشياء بأسبابها سبحانه وتعالى ولهذا لما جاء الرجل وترك ناقته قال له النبي الله صلى الله عليه وسلم اعقلها وتوكل وهذا من باب اتخاذالأسباب
والتوكل هو اعتماد القلب على الله سبحانه وتعالى في جلب ماينفع ودفع مايضر مع فعل الأسباب .صدق الاعتماد على الله فاتخاذ الأسباب لا ينافي التوكل . قلت لأجل تفادي هذه الأمراض واجتنابها والابتعاد عنها ولعلاجها إذا وقعت لأن الإنسان قد يبتلى إبتلى الله عزوجل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كأيوب {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}إبتلاه في جسده بمرض ووجده الله صابرا وعافاه من ذلك {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب}
والأسباب نوعان:1أسباب شرعية إيمانية
2وأسباب مادية صحية طبية وأعظمها الأول وهي الأسباب الشرعية الإيمانية أعظمها تقوى الله عزوجل :{ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب }والمتقي يكون معه ربه بإعانته وتوفيقه وتسديده وحفظه : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما :{احفظ الله يحفظك }احفظ حدود الله الزم دين الله عزوجل إذا فعلت ذلك حفظك الله في دينك ودنياك ومالك وصحتك وعقلك وعافيتك والجزاء من جنس العمل حتى إذا ابتلي العبد بمرض وفقه الله للصبر وربما وفقه للرضايرضى بحكم الله عزوجل وهذا من تقوى الله قال عزوجل :{ماأصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال علقمة وغيره من السلف في قوله عزوجل {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} :هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم يسلم أمره لله فيرضى بحكمه الشرعي والقدري وهذه منزلة عالية ,الصبر قد يصله العبد لكن الرضا القليل من يصله , يرضى بالمصيبة ويرضى بالمرض لأنه من عند الله ولأن الله هو الرب المالك الفعال لما يريد والعبد عبد ضعيف فقير إلى ربه ليس له شيئ من الأمر إلا بإذن الله
الأمر الثاني المتعلق بالأسباب الشرعية التوكل على الله يتوكل على الله ويعتمد عليه ويفوض أمره إليه لا كحال الناس اليوم الناس لا يعتمدون إلا على الأمور المادية ينسون هذه الحقائق لايتكلمون عليها ولا يبثونها في الناس لتقوية قلوبهم وعزائمهم الناس يعيشون في اضطراب وتذبذب ويفخمون الأمور وكل الأمور إنما تقع بإذن الله قال عزوجل: {قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } هذا قول أهل الإيمان الذين آمنوا بالله ربا وخالقا ورازقا وإلها ومدبرا ومالكا فامتلأت قلوبهم محبة لربهم وتوكلا واعتمادا وخوفا ورجاء وطمعا {قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا },وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيئ لن ينفعوك بشيئ إلا وقد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيئ لم يضروك بشيئ إلا وقد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف
ومن الإيمان بالقدرأن يؤمن العبد أن ماأصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه
3التوبة والاستغفار فمانزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة فالزلازل والبراكين والأعاصير والأدواء إنما تنزل بسبب الذنوب عقوبة من الله لعل العباد يرجعون ويتوبون إليه وكذلك النقص والآفة في الزروع والثمار إنما بما كسبت أيدي الناس قال تعالى :{ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} والفساد هنا هو النقص والآفة في الزروع والثمار , {ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}{ ظهر الفساد في البر والبحر بماكسبت أيدي الناس }بسبب أعمالهم الفاسدة ومعاملاتهم السيئة{ ليذيقهم بعض الذي عملوا} من رحمته جل وعلا أن لا يؤاخذ الناس بكل أعمالهم وإلا ماترك عليها من دابة كما قال عزوجل:{ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك على ظهرها من دآبة }فالله رؤوف رحيم فالتوبة الصادقة والاستغفار الصادق سبب للخير و البركة والسعة في الرزق والعافية في البدن سبب للعلم النافع والتوفيق للعمل الصالح قال عزوجل:{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله}
4التضرع والرجوع إلى الله والابتهال إليه فالله هو الذي يبتلي العباد ويحب منهم أن يتضرعوا إليه ويرجعوا إليه ويحب أن يعرفوا أن ذلك بسبب ذنوبهم وقسوة قلوبهم قال عزوجل:{ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلكم فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون } لولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا يعني فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا لكن قسوة القلب تمنع من ذلك فيبقى الكفار والمجرمون في قسوة فأين تضرعنا وابتهالنا وفرارنا إلى ربنا جل وعلا ؟ وبخاصة في مثل هذه المصائب الناس اليوم يقولون مرض كورونا ويتكلمون ويكتبون ويحاضرون ويجتمعون لكن لم لا نتضرع إلى الله ونلجأ إليه ونسأله العفو والعافية
5الدعاءوالذكر والرقية الشرعية وقد تكلمنا عن هذا الأمر في الخطبة السابقة بكل تفصيل , العبد المؤمن يحفظ نفسه وماله بالذكر والدعاء والرقية الشرعية . شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكارا كثيرة ومتنوعة في شتى الأبواب وفي جميع الأوقات في الصباح والمساء وعند دخول البيت وعند النوم وعند الخلاء يذكر ربه حتى يذكره ربه {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}وهذا يكون قبل نزول البلاء والداء وبعد ذلك يرقي المرء نفسه وأهله بسورة الفاتحة والمعوذتين والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم {اللهم رب الناس أذهب البأس واشف وأنت الشافي شفاء لايغادر سقما}أدعية فيها معاني الأيمان والتوكل والتوحيد واللجوء إلى الله جل وعلا
اللهم رب الناس:خالق الناس ومدبر شؤونهم وهو خالق هذه الأمراض فهو الذي يذهبها عنك بشفاءه الذي لايغادر سقما والسقم هو المرض يأتي على جميع الأمراض لايترك منها شيئا فالشفاء من عند الله عزوجل حتى لو اتخذت جميع الأسباب و اتقيت المرض فالشفاء من عند الله عزوجل
6فعل المعروف وتقديم الصدقات في بعض الأحاديث داووا مرضاكم بالصدقة} والحديث فيه كلام على كل حال ,فالصدقة لها أثر عجيب في دفع الأمراض والآفات و البلاء عن العبد وعن ماله فأكثروا منهاعباد الله خالصة لوجه الله الكريم , وفعل المعروف فعل كل أنواع المعروف في الحديث {صنائع المعروف تقي مصارع السوء }يشفع المعروف وتشفع الصدقة للعبد عند الله جل وعلا فكما أحسن إلى عباد الله فالله جل وعلا أحسن إليه وهو المحسن الكريم المنان فهذه أسباب شرعية إيمانية إن أتى بها العبد حفظ بإذن الله تعالى من سائر الآفات والأمراض وإن أصيب بشيئ من ذلك فإنه يكون رحمة يكون تكفيرا ورفعا لدرجاته لأنه قد اتقى الله ووحده وتوكل عليه واستغفره وعمل صالحا وتصدق وعمل المعروف فهذا يكون الله معه وينصره
النوع الثاني : من الأسباب األسباب المادية الصحية من الوقاية واستعمال الأدوية والحجر الصحي لمن ابتلي بذلك ومن اجتناب جميع أسباب المرض قال عزوجل :{ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}وقال:{ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فكل عمل أو أكل أو طعام أو شراب يسبب المرض والداء فالواجب اجتنابه وهذا لا يتحدث عنه إلا القليل من الناس , انظر إلى مايسببه الخمر والتدخين والمخدرات والمسكرات والزنا واللواط هذه منكرات وفواحش تسبب الأمراض والآفات الأمراض المعدية , فكل ماثبت خبثه وضرره فإنه محرم في شريعتنا الغراء قال عزوجل :{ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}هذه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرءان ويجتنب المرء حتى المأكولات والمشروبات التي ظاهرها الإباحة لكن ثبت أن فيها أضرار وبخاصة ما يأتينا من بعض البلدان كالصين لا ندري ماذا يوصلون إلينا المصبرات وفيها الآفات وربماتكون اصطناعية فالله المستعان فنرجع إلى الأكل الصحي كالخضر والفواكه فيها الأدوية والأسمدة .وبعضها يسبب الأمراض والآفات فالله المستعان وعليه التكلان فهذا من الوقاية واجتناب أسباب المرض الوقاية يقي العبد نفسه من المرض ومن هذا المرض لكن دون مبالغة يقال أن ظهرت طائفة لايصافحون الحمد لله نحن في عافية نسأل الله أن يديمها علينا نخشى أن تكون هذه إشاعات , الحرب الآن قائمة بين الدول والشعوب وهي حرب عسكرية اقتصادية اجتماعية وليس من المستبعد أن تكون هذه الأشياء مصطنعة. على كل حال الوقاية مطلوبة لهذا المرض ولغيره من الأمراض المعدية وهذا له أصل في شريعتنا قال عليه الصلاة والسلام :{وفر من المجذوم كما تفر من الأسد } رواه البخاري معلقا ووصله أبن خزيمة والبيهقي في الكبرى قال وفر من المجذوم الذي أصابه الجذام كما تفرمن الأسد , هذا مثل ضربه النبي صلى عليه الصلاة والسلام , من أعظم الأمثلة وأروعها الإنسان يفر هل تستطيع أن تقترب من الأسد؟ طبعا لا إذا رأيته غيرت الطريق وهربت حتى لايراك كذلك إذا رأيت مجذوما أو رأيت مريضا بمرض معد فاهرب ليس بغضا لهذا الشخص وإنما فرارا من المرض فرارا من قدر الله إلى قدر كما قال عمر رضي الله عنه في هذه الوقاية أصل في شريعتنا وفي سنة نبيا عليه الصلاة والسلام وكان في وفد ثقيف رجل مجذوم أتى وفد ثقيف يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وعلى السمع والطاعة ومبايعة الرجال تكون بالمصافحة بخلاف النساء قال إني لا أصافح النساء فكان في وفدهم رجل مجذوم أصابه الجذام فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إنا قد بايعناك فارجع . رواه مسلم إنا قد بايعناك يعني دون أن تصافحنا وتخالطنا خوفا من انتشارالعدوى و المرض هذا في الوقاية وكذلك في الحَجر مايسمى بالحجر الطبي والصحي الحجر هو المنع فيوضع الإنسان في مكان ويمنع من اختلاطه بالناس حتى يشفى بإذن الله عزوجل هذا يسمى الحجر و موجود في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وربما قبل أن تعرفه البشرية أقول ربما فالإنسان يحتاج إلى الاستقراء التام فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ـ هكذا بالشك ـ وجاء عند ابن خزيمة بالجزم على طائفة من بني إسرائيل فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وأذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه} رواه البخاري ومسلم . وعند مسلم الطاعون رجز بالزاي والمعنى واحد رحس أو رجس ومعناه العذاب فالطاعون هو عذاب أرسله الله جل وعلا على طائفة من بني إسرائيل .
لاتخرجوا من تلك الأرض حتى لاتنقلوا المرض إلى غيركم ابقوا واصبروا و اعلموا أنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم . اللهم صل وسلم وبارك على من أعطيته جوامع الكلم هذا كلام رسولنا الكريم هل تعلم البشرية مثل هذا الكلام؟ جاء في الصحيح لما قدم أمير المؤمنين عمربن الخطاب رضي الله عنه الشام وقبل أن يدخلها قيل له إن فيها الوباء الطاعون فاستشار أصحابه في ذلك فاستشار أولا المهاجرين فاختلفوافمنهم من يقول ندخل ومنهم من يقول نرجع وننصرف ثم استشار الأنصار فاجتمعت كلمتهم على الانصراف فأخذ بقولهم فقال له أبو عبيدة الجراح رضي الله عنه :أفرارا من قدر الله؟فقال له عمر رضي الله عنه نفر من قدر الله إلى قدر الله ولهذا جاء في الدعاء :{وأعوذ بك منك } كمعنى نفر من قدر الله إلى قدر الله ثم جاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان غائبا عن الحادثة وذكر له الحديث {إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه.....الحديث فحمد عمر ربه عزوجل على توفيقه وانصرف
3ـ الصبر واحتساب الأجر على الله عزوجل لمن أصيب بذلك الإنسان قد يصاب والله عزوجل إبتلى الأنبياء والعلماء والصلحاء والأتقياء بالمرض ليرفع درجاتهم قال تعالى:{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون} يوطن العبد نفسه على هذا
هذا الخوف والقلق والانزعاج يدل على ضعف البصيرة في الدين والإيمان والتوكل على الله عزوجل وضعف الصبر ثم الإنسان يتخذ الأسباب ويقي نفسه ويبتعد عن أماكن المرض هذا شيئ مطلوب قال عليه الصلاة والسلام عن الطاعون : { إنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين ... الحديث وقال عليه الصلاة والسلام:{فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد . رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها
هذا من باب الحجر الصحي يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له هذا هو الإيمان بالقدر , يمكث في بلده مع استعمال الوقاية والدواء النافع ويكون على يقين أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له فإذا أصيب ومات كان له أجر الشهيد
وقد مات غير واحد من الصحابة والسلف بالطاعون وقع في زمن عمر رضي الله عنه طاعون يقال له عمْواس أو عمَواس وهي منطقة بين فلسطين والأردن منهم معاذ بن جبل رضي الله عنه وكان عمره 33سنة والفضل بن العباس رضي الله عنهما أخو عبد الله وغيرهم وهذا مشهور وهذه شهادة لهؤلاء بإذن الله ومنزلة عظيمة
4ـ هذه الأمراض كفيروس كورونا وغيره من الأمراض كالزلازل و البراكين يرسلها الله عزوجل لتخويف العباد وهي عقاب وتحذير لبعظهم قال تعالى:{ ومانرسل بالآيات إلا تخويفا} لعلهم يرجعون ورحمة لآخرين
فالله عزوجل عذب آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ,السنين التي ليس فيها زروع وثمار فيها القحط قال تعالى:{ ولقد أخذنا أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لايعلمون وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين}
الطوفان: طغى الماءوأفسد ديارهم وأموالهم وزروعهم
الجراد:كان كثيرا أكل الزروع والثمار
القمل:هجم عليهم على شعورهم وأجسادهم وثيابهم فتأذوا منه
الضفادع:يجدونها في بيوتهم وأكلهم بكثرة وعجروا عن قتلها ودفعها
الدم: قال أكثر المفسرين كان أحدهم إذا أراد أن يشرب الماء وجده دما وقال آخرون أصابهم الرعاف
فكيف بالطاعون الذي هو رجس , هذه عقوبات ربانية , فالقليل من يعتبر ويتعض بل قد يتخذ ذلك مناسبة للفرجة والنزهة والله المستعان وعليه التكلان
قال عليه الصلاة والسلام:{ مايصيب المؤمن من هم ولانصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه . رواه البخاري ومسلم, والنصب التعب والوصب الألم والمرض الدائم
قال حتى الشوكة يشاكها : هذا شيئ يسير يصيبه في جسده أو أصبعه إلا كفر الله بها من خطاياه فمثل هذه النصوص تزرع الأمل والراحة والطمأنينة قال عليه الصلاة والسلام :{ لايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وولده وأهله وماله حتى يلقى الله عزوجل وماعليه خطيئة } رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وقال حديث حسن صحيح
وقال عليه الصلاة والسلام:{الطاعون شهادة لكل مسلم } رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه
لا نتقصد الأمراض لكن إن وقعت وأصابت موتا وهلاكا فأجرنا على الله عزوجل
5ـ بيان عظمة الله عزوجل وكمال قدرته وسعة قوته في هذه الأحداث فيزداد بها العبد يقينا في هذا الأصل العظيم ـ عظمة الله وقدرته ـ لأنه يفعل سبحانه مايشاء
الناس وصلوا إلى معارف وعلوم لكن هل نفعهم هذا؟ هل استطاعوا دفعه؟ فهم عاجزون فقراء إلى الله عزوجل قال تعالى:{ ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} وقال تعالى:{أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وماكان الله ليعجزه من شيئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا }
6ـ الابتعاد عن التهويل والتخويف يكون الإنسان معتدلا في معالجة الأمور وطرح القضايا ولايتكلم فيما لايحسن ولايرسل كل مايسمع قال عليه الصلاة والسلام :{كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ماسمع}
, هذا يسبب أمراض نفسية لبعض الناس وربما كان المرض النفسي أعظم ضررا من كورونا فالله المستعان لماذا لانعلمهم الأدبوالنظافة والوضوء, ومن المفاسد غلاء الأمور الوقائية
7ـ لانغفل عن الأمراض والفواحش والفيروسات التي أهلكت الأمم وهي أشد و أخطر فالله نهانا أن نقربها قال تعالى :{ ولاتقربوا الفواحش ماظهر منها وما بطن } وأعظمها الشرك والكفر والإلحاد واليوم الناس ينشرون عبر الوسائل السحر والشعوذة وعبادة القبور ولبعض الطوائف كالقاديانية والرافضة وانتشار القتل هذه أشد من الفيروسات
قال {ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}. لأنك إذا اقتربت أصابتك العدوى والصاحب ساحب ومن جالس جانس وقال تعالى:{ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} نهى عن القرب والوقوع في المعصية والمخالفة فياليت قومنا يهتموا بذلك ويحذرون ويذكرون دواءه النافع وعلاجه الناجع لانقاذ شبابنا وشوابنا من الرذيلة

هذه سبع وقفات تتعلق بهذا الوباء{كورونا}

نسأل الله عزوجل أن يعافينا اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء
اللهنم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيمن أعطيت وقنا شر ماقضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولايعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت
ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع الآل والأصحاب وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الحساب


وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 m_1534hejdl1.mp3‏ (10.84 ميجابايت, المشاهدات 419)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله حيدوش ; 16 Mar 2020 الساعة 11:48 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 Mar 2020, 07:52 PM
أبو دانيال طاهر لاكر أبو دانيال طاهر لاكر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 95
افتراضي

جزى الله خيرا شيخنا عمر على هذه الذكرى سائلا المولى جل في علاه أن ينفعنا جميعا بها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 Mar 2020, 10:22 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 252
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا عمر على هذه الكلمات الماتعة والنصائح الغالية التي قدمتموها لإخوانكم وأبنائكم .
نفع الله بكم وزادك علما وحلما.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 Mar 2020, 12:55 AM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 205
افتراضي

جزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013