منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 12 Oct 2016, 10:41 AM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي تذكرةُ الأنفسِ السّادرةِ اللّاهيةِ بالأعمالِ المكفِّرةِ الماحية


الحمد لله وحده ، و الصّلاة و السلام على من لا نبي بعده ، و على آله و صحبه و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين
و بعد :
خلق الله عز وجل الإنسان ، و ركّب فيه الشّهوة ، لأنه مخلوق مُكلّف مُمتحن ، و بهذا يكون العبد معرّضا للخطأ و التّقصير في جنب الله ، وهذه سنة الله في بني آدم، فهو خلقهم للعبادة التي من أنواعها الاستغفار و الانابة و يكون ذلك عند مقارفةالذنوب .
وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)) رواه مسلم (13/301)
و الله سبحانه و تعالى يحب العبد التوابة الأواب الذي إذا أصاب ذنبا ، ذكر أن له ربّا يغفر الذنوب ، فيسارع للاستغفار و التوبة .
قال تعالى : ﴿ .. إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].
فالوقوع في المعصية أمر حتمي ، لا بد منه و لا مفر منه ، و هذا مما جُبل عليه الخلق : الضعف و الخطأ و النسيان . فإذا ضعف المرء أو أخطأ أو نسي ، استغفر ربه و أناب . قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135-136].
و عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.. قال الألباني: حسن، كما في صحيح ابن ماجه (3428).
و هذا ليس معناه اقتحام المعاصي و ارتكاب المنكرات ، و يقول : كلنا خطّاء ، و سنتوب بعد ، فيصيبه سهم التسويف ، و قد يخترمه الموت على حاله هذه . و العياذ بالله .
قال تعالى : ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء 18]
لكن على العبد المسارعة و البدار إلى التوبة قبل أن يحين الحَين .
و من رحمة الله سبحانه و تعالى بعباده ، و من محاسن هذا الدين القّيّم الكامل ، أن جعل لهم فيه من الأعمال المكفرة و الأفعال الماحية ، ما يدرأ به العبد عن نفسه العذاب ، و يغسل الإنسان فيها ذنوبه و أدرانه ، و يتخفف من الأحمال و الأثقال و الأوزار .
و أردت أن أكتب هذا الموضوع تذكيرا لنفسي و لإخواني ، حتى نعلم هذه العطايا و المنن الإلهية العظيمة ، و أن نغتنم أوقاتها ،و أن نتّخذ أسبابها ، حتّى نلج قبورنا في أنظف الأحوال ، و أخفِّ الأثقال .
و المكفرات خاصة و عامة ، فالخاصّة : و هي التي تختصّ بفعل معين رتّب عليه الشارع الحكيم كفارة خاصة ، ليتحلّل من إثمه و تبعته . مثل : كفارة اليمين ، و كفارة النّذر ، و كفارة القتل ، و كفارة الظهار ... و غيرها من أنواع الكفارات .
و هذه غير مقصودة لي في هذه التذكرة ، و إنّما المقصود المكفرات العامة ، و التي تحط الخطايا ، و تكفر الذنوب بالجملة و العموم ، ما لم تكن كبائرَ .
، قال الله تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ [ النساء 31 ]
فقد قال النووي رحمه الله عن حديث صيام يوم عاشوراء : " يكفر كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر " .
ثم قال: " صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.. كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر" اهـ. المجموع (6/382).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وتكفير الطهارة، والصلاة وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط" . الفتاوى الكبرى (4/428).
ويدل لذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر )) . صحيح مسلم (233)
و قد سئل الإمامان ابن عثيمين و ابن باز عن صيام يوم عرفة و هل يكفر الكبائر ؟ فكان جوابهما
السؤال:هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر؟

الجواب: ظاهر قول الرسول ﷺ إنه (( يكفر السنة التي قبله والتي بعده أنه )) يكفر الكبائر لكن كثير من العلماء رحمهم الله قالوا إنه لا يكفر الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر )) قالوا فإذا كانت الصلاة المفروضة وهي أفضل أعمال البدن لا تكفر إلا إذا ترك الكبائر فغيرها من باب أولى وعلى هذا فنقول صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده بالنسبة للصغائر فقط أما الكبائر فلا بد فيها من توبة مستقلة.
فتاوى نور على الدرب للعثيمين (11/2)
السؤال:هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر؟
الجواب:ظاهر السنة أنه للصغائر، يقول النبي ﷺ: (( الصلوات خمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنب الكبائر ))، والصلاة أعظم من الحج، الصلاة أعظم من الحج، والنبي ﷺ قال في.......... قال: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ))، وقال ﷺ : (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ))، ويقول ﷺ : (( إن الرب جل و علا يباهي بأهل الموقف الملائكة في عرفة، يباهي بهم ويدنو فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟ فيقول: ما من يومٍ أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة ))، يعتق الله من النار، فهم يرجى لهم العتق من النار، ويرجى لهم المغفرة، مطلقاً، لكن ظاهر الأحاديث أن الحج كغيره يغفر به الصغائر إلا إذا تاب من الكبائر، ولهذا قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق، والحج من ضمنه الوقوف في عرفة، والذي لم يرفث ولم يفسق هو الذي قد تاب من الذنوب، أتى ربه بغير إصرار على الذنوب فيكون حجه مكفراً لسيئاته.
الموقع الرسمي للشيخ ابن باز رحمه الله
و قد قسمتها بحسب الزمن الواقعة فيه إلى سبعة أقسام ، و هي :
المكفرات الآنية : و هي ينبغي للعبد أن يفعلها عند ارتكابه المعصية ، حتى تكفرها و تمحوها .
المكفرات اليومية : و هي التي تفعل في كل يوم و ليلة
المكفرات الأسبوعية : و هي التي تفعل في كل أسبوع مرة
المكفرات الشهرية : و هي التي تفعل مرة في الشهر .
المكفرات السنوية : و هي التي تفعل مرة في السنة .
المكفرات العُمْرية : و هي مكفرات قد يقع فعلها في العمر مرة واحدة
المكفرات المطلقة : و هي التي ليس لها وقت معيّن تفعل فيه
و إلى بيان تلك الأقسام إن شاء الله :

مكفرات آنية :
إتباع السيئات بالحسنات يمحها و التوبة منها تبدلها حسنات
قال تعالى : ﴿ ... وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان 68/69]
و قال تعالى : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود 114]
وخرج الإمام أحمد من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي ذر : أن رسول الله ﷺ قال له : (( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ، وإذا أسأت فأحسن ، ولا تسألن أحدا شيئا وإن سقط سوطك ، ولا تقبض أمانة ، ولا تقض بين اثنين )) . وخرج أيضا من وجه آخر عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار ، قال : (( إذا عملت سيئة ، فاعمل حسنة ، فإنها عشر أمثالها )) قال : قلت : يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : (( هي أحسن الحسنات )) .
و عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما ، أن رسول الله ﷺ قال : (( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح .
و إتباع السّيّئة الحسنة ، استعجالا للمحو و المغفرة ، مثل إتباع بول الأعرابي ذنوبا أو ( سجلا ) من ماء ، استعجالا للطّهارة .
مكفرات يومية :
الوضوء يكفر الخطايا :
أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : (( إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ- أَوْ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ)) . أخرجه مسلم (244)
وجاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟)). قالوا: لا يبقى من درنه شيئا، قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا )) البخاري (505)
و عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟، قالوا بلى يا رسول الله، قال إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط)) . رواه مسلم (137)
الصلاة تمحو الخطايا :
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ كان يقول: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنبَ الكبائر )) . رواه مسلم (136)
وأخرج مسلم أيضاً عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه؟ قال: وحضرت الصلاة، فصلَّى مع النبي ﷺ فلمَّا قضى النبيُّ ﷺ الصلاةَ، قام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقم فيَّ كتاب الله، قال: (( أليس قد صليت معنا؟! )) . قال: نعم، قال: ((فإن الله قد غفر لك ذنبك)) أو قال: (( حدك )).. . البخاري (6437)
عن حُمران مولى عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان وهو بفناء المسجد فجاءه المؤذن عند العصر فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال: والله لأحدثنّكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (( لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها )) رواه مسلم (227)
موافقة تأمينِ المأموم تأمين الملائكة يكفر الذنوب :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : (( إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا , فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ : غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) . متفق عليه وفي رواية لهما (( إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه )).
أذكار نبوية تكفر الذنوب و تمحوا الخطايا :
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (( من سبح الله تعالى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). مسلم (597)
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال إذا أصبح مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة: سبحان الله وبحمده، غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر)). أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني. (صحيح الترغيب؛ برقم: [653])
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : (( من سبح في دبر كل صلاة الغداة مائة تسبيحة، وهلل مائة تهليلة، غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر )). أخرجه النسائي و صححه الألباني. ( الأحاديث الصحيحة رقم (101) )
وعنه عن النبي ﷺ قال: ((من قال حين يأوي إلى فراشه: لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر غفر الله ذنوبه أو خطاياه -شك مسعر- وان كان مثل زبد البحر. )). أخرجه ابن حبان و صححه و غيره ، وقد أختلف في رفعه ووقفه ، و قيل الصواب فيه الوقف كما قرره الدار قطني وله حكم الرفع لأن مثله لايقال من قبيل الرأي. و صححه الالباني "صحيح الترغيب" (607)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (( من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)). متفق عليه
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (( مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ )) .
وهكذا رواه الطبراني في " الكبير" (7532) و صححه الالباني في " صحيح الجامع " (6464) .
و من مجموع ما تقدّم يعلم العبد ، أن المواظبة على هذه الأعمال في اليوم و الليلة ، يغسل الخطايا مرة بعد مرة ، و يذيب الأوزاز ساعة بعد ساعة
مكفرات أسبوعية :
صلاة الجمعة كفارة للذنوب :
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ كان يقول: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنبَ الكبائر )). رواه مسلم (136)
وقد جاءت أحاديث أخرى بتأكيد ذلك، فقد روى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسّ الحصا فقد لغا )).
وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له، ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت حتى يصلي؛ كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى )) رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه ورواة أحمد ثقات، وقال الألباني: " صحيح لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب، رقم(688).
سلمان الفارسي-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : (( لا يتطهر رجل مسلم -يعني يوم الجمعة- ثم يمشى إلى المسجد ثم ينصت حتى يقضى الإمام صلاته إلا كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي بعدها ما اجتنبت المقتلة )) رواه أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: "حديث صحيح". قال سلمان -رضي الله عنه-: "حافظوا على الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذه الجوارح ما لم تصب المقتلة" يعني الكبيرة .
و هذه طهارة معنوية ، يغسل بها العبد أوزاره ، و تحصل بحضور صلاة الجمعة ، على الوجه الوارد ، مع الطهارة الحسية ، التي يغسل بها المرء أدرانه ، و تحصل بغسل الجمعة .
مكفرات شهرية :
العمرة كفارة للذنوب :
فإذا كان المرء يعتمر كل شهر ، فذلك تكفير لذنوبه ، في كل شهر .
عن أبي هريرة قال : قال ﷺ: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة )) البُخاريُّ (1773)
عن عمر عن رسول الله ﷺ (( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد )) صحيح الجامع (2899)
صيام ثلاثة أيام من كل شهر :
و قال ﷺ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (( صم من الشهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر )) (متفق عليه)
و معلوم أن الصوم لله تعالى و هو يجزي به ، و أن في الجنة بابا يقال الرّيان ، لا يدخل منه إلا الصّائمون .
و هذا تطهير شهري، يحصل به التّعاهد، و إدمان الطّهارة و التّخفُّف من الخطايا .

مكفرات سنوية :
صيام رمضان و قيامه يكفر الذنوب :
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ كان يقول: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنبَ الكبائر )). رواه مسلم (136)
و أخرج البخاري ومسلم وغيرهما: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: (( ... ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )).
و قال ﷺ : : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً )) متفق عليه
فقد روى الحاكم عن كعْبِ بنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
(( اُحْضُرُوا الْمِنْبَرَ ))، فحضرْنا، فلمَّا ارْتقَى درجةً قال: (( آمِينَ ))، فلمّا ارتقَى الدَّرجةَ الثّانية قال: (( آمِينَ ))، فلمَّا ارتقَى الدَّرجةَ الثَّالثةَ قال: (( آمِينَ ))، فلمَّا نزل قُلْنَا: يا رسولَ اللهِ، لقدْ سَمِعْنا منك اليومَ شيئاً ما كُنَّا نسمعُهُ ؟! قال: (( إِنَّ جِبْرِيلَ عليه الصّلاة وَالسّلام عَرَضَ لِي، فَقَالَ: بُعْداً لِمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ! قُلْتُ: آمِينَ. فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قَالَ: بُعْداً لِمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ ! قُلْتُ: آمِينَ. لَمَّا رَقِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ: بُعْداً لِمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَاهُ الكِبَرَ عِنْدَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ ! قُلْتُ: آمِينَ )). رواه ابن خزيمة و ابن حبان في صحيحه و صححه الالباني رحمه الله في صحيح الترغيب و الترهيب (997)
قيام ليلة القدر يكفر الخطايا :
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (( مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ))؛ متفق عليه.
صوم يوم عرفه :
جاء عن النبي ﷺ أنه قال : (( صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده )) رواه مسلم (1162) . فصومه رفعة في الدرجات ، وتكثير للحسنات ، وتكفير للسيئات .
فعموماً لا ينبغي صيام يوم عرفة للحاج أما غير الحاج فيستحب له صيامه لما فيه من الأجر العظيم وهو تكفير سنة قبله وسنة بعده . والمقصود بذلك التكفير ، تكفير الصغائر دون الكبائر ، وتكفير الصغائر مشروطاً بترك الكبائر ، وقوله ﷺ : (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها إذا اجتنبت الكبائر )) رواه مسلم .
صيام يوم عاشوراء :
عن أبي قتادة رضي اللَّه عنه ، أن النبي ﷺ قال: (( صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله )) .
أخرجه مسلم (1162)
و هذة خمسة اغتسالات معنوية ، و كفارات ماحية في كل سنة ، تحصل لمن وفقه الله تعالى للقيام بها كلّها .
فصيام رمضان و قيامه يكفر ما تقدّم من الذنوب ، هو و قيام ليلة القدر ، و صيام يوم عاشوراء ، فهذه ثلاثة كفّارات
و صيام يوم عرفة ، يكفر ذنوب سنتين ، فهذه خمس كفّارات ( خمسة اغتسالات )

المكفرات العُمْرية :
و هي مكفرات قد يقع فعلها في العمر مرة واحدة
الحج كفارة للذنوب :
عن أبي هريرة قال : قال ﷺ : (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة)) متفق عليه
أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (( مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). متفق عليه
وقال ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه: (( إن الإسلام يهدم ما قبله، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله )) رواه مسلم(121)
عن عمر عن رسول الله ﷺ (( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد )) صحيح الجامع (2899)
الجهاد في سبيل الله يكفر الذنوب :
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (( مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة )) البخاري (2635) ، وفي لفظ لمسلم : (( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة )).
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: (( أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسول، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله: قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور )).
وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار)) رواه البخاري في صحيحه.
الشهادة تكفر الذنوب :
عن أبي قتادة عن رسول الله ﷺ : أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال ، فقام رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر )) ، ثم قال رسول الله ﷺ : (( كيف قلت ؟ )) قال : أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ ، فقال رسول الله ﷺ : (( نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك )) . مسلم (1885)
وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال : (( يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك)) . رواه أحمد ومسلم
وعن أنس قال : قال رسول الله ﷺ : (( القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة ، فقال جبريل : إلا الدين ، فقال النبي ﷺ : إلا الدين )) . صحيح الجامع (4440)
المكفّرات المطلقة :
الاستغفار مكفّر للذنوب حتى الكبائر :
جاء فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (( إذَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْنَبْت ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي؛ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْنَبْت ذَنْبًا آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي؛ فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ؛ قَالَ ذَلِكَ: فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ))
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ(2749) عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمِ يُذْنِبُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ))
صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف )) رواه الترمذي وصححه الألباني
الدّعاء مكفر للذنوب :
قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ . [سورة غافر: الآية 60]
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ )). رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب" (1627)]
قال ﷺ : (( لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ )). رواه أحمد (8733) ، وابن ماجة(3829)، والترمذي(3370) والحاكم(1801) وصححه، ووافقه الذهبي
قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (( يقول الله عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي )) . رواه مسلم (4856)
قال ﷺ : (( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ )). رواه مسلم (1 / 350)
قال ﷺ : (( إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ )). رواه مسلم (1/521)
التوبة : هي أكبر مكفر للذنوب و ماح للخطايا و مبدِّل إياها حسنات
و هي مستحبة في كل وقت و حين ، و تجب عند ارتكاب المعصية
أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة )) رواه البخاري (6307)
التوبة تكفر جميع الذنوب حتى الكبائر و حتى الشرك :
قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر 53]
و قال تعالى : ﴿ ... وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان 68/69]
وقال تعالى : ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الأنفال 38]
وقال ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه: (( إن الإسلام يهدم ما قبله، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله )) رواه مسلم(121)
فكيف بعد هذا كله يهلك العبد و يشقى ، و يكون من أهل النار
عن أبي العبَّاسِ عبدِ اللهِ بنِ عباسِ بنِ عبد المطلب رضِيَ اللهُ عنهما ، عن رَسُول الله ﷺ، فيما يروي عن ربهِ ، تباركَ وتعالى ، قَالَ : (( إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً ،وَإنْ هَمَّ بهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إِلى سَبْعمئةِ ضِعْفٍ إِلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ ، وإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةً ، وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً )) مُتَّفَقٌ عليهِ .
هذا الحديث خرَّجاه من رواية أبي عثمان : حدَّثنا أبو رجاءٍ العُطاردي ، عن ابنِ عبَّاس ، وفي رواية لمسلم زيادةٌ في آخر الحديث ، وهي : (( أو محاها الله ، ولا يَهلِكُ على الله إلاَّ هالكٌ )) .
و في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى )). قيل: يا رسول الله من يأبى؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى )) البخاري (6737)

نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بهذه الأعمال ، و يكفّر بها عنها ذنوبنا و خطايانا
و الله الموفق و هو الهادي إلى سواء السبيل

أبو عاصم مصطفى بن محمد
السُّلمي
تبــــــــــــــــــــــــــــــلبالة
ليلة الأربعاء 11 محرّم 1438 هـ


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم مصطفى السُّلمي ; 12 Oct 2016 الساعة 12:18 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 Oct 2016, 07:44 AM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ( 3 / 423 ) وأنقله بطوله – مع وجود بعض الاستطراد – :

فصل
وفيها أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية كما وقع الجس من حاطب مكفرا بشهوده بدرا فإن ما اشتملت عليه هذه الحسنة العظيمة من المصلحة وتضمنته من محبة الله لها ورضاه بها وفرحه بها ومباهاته للملائكة بفاعلها أعظم مما اشتملت عليه سيئة الجس من المفسدة وتضمنته من بغض الله لها فغلب الأقوى على الأضعف فأزاله وأبطل مقتضاه وهذه حكمة الله في الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الموجبين لصحة القلب ومرضه وهي نظير حكمته تعالى في الصحة والمرض اللاحقين للبدن فإن الأقوى منهما يقهر المغلوب ويصير الحكم له حتى يذهب أثر الأضعف فهذه حكمته في خلقه وقضائه وتلك حكمته في شرعه وأمره .
وهذا كما أنه ثابت في محو السيئات بالحسنات لقوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( هود 14 ) وقوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( النساء 31 ) وقوله : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) فهو ثابت في عكسه لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ( البقرة 264 ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( الحجرات 2 ) وقول عائشة عن زيد بن أرقم أنه لما باع بالعينة إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب .
وكقوله في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله إلى غير ذلك من النصوص والآثار الدالة على تدافع الحسنات والسيئات وإبطال بعضها بعضا وذهاب أثر القوي منها بما دونه وعلى هذا مبنى الموازنة والإحباط
وبالجملة فقوة الإحسان ومرض العصيان متصاولان ومتحاربان ولهذا المرض مع هذه القوة حاله تزايد وترام إلى الهلاك وحالة انحطاط وتناقص وهي خير حالات المريض وحالة وقوف وتقابل إلى أن يقهر أحدهما الآخر وإذا دخل وقت البحران وهو ساعة المناجزة فحظ القلب أحد الخطتين إما السلامة وإما العطب وهذا البحران يكون وقت فعل الواجبات التي توجب رضى الرب تعالى ومغفرته أو توجب سخطه وعقوبته وفي الدعاء النبوي أسألك موجبات رحمتك وقال عن طلحة يومئذ أوجب طلحة ورفع إلى النبي رجل وقالوا يا رسول الله إنه قد أوجب فقال أعتقوا عنه وفي الحديث الصحيح أتدرون ما الموجبتان قالوا الله ورسوله أعلم قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار يريد أن التوحيد والشرك رأس الموجبات وأهلها فهما بمنزلة السم القاتل قطعا والترياق المنجي قطعا .
وكما أن البدن قد تعرض له أسباب رديئة لازمة توهن قوته وتضعفها فلا ينتفع معها بالأسباب الصالحة والأغذية النافعة بل تحيلها تلك المواد الفاسدة إلى طبعها وقوتها فلا يزداد بها إلا مرضا وقد تقوم به مواد صالحة وأسباب موافقة توجب قوته وتمكنه من الصحة وأسبابها فلا تكاد تضره الأسباب الفاسدة بل تحيلها تلك المواد الفاضلة إلى طبعها فهكذا مواد صحة القلب وفساده .
فتأمل قوة إيمان حاطب التي حملته على شهود بدر وبذله نفسه مع رسول الله وإيثاره الله ورسوله على قومه وعشيرته وقرابته وهم بين ظهراني العدو وفي بلدهم ولم يثن ذلك عنان عزمه ولا فل من حد إيمانه ومواجهته للقتال لمن أهله وعشيرته وأقاربه عندهم فلما جاء مرض الجس برزت إليه هذه القوة وكان البحران صالحا فاندفع المرض وقام المريض كأن لم يكن به قلبة ولما رأى الطبيب قوة إيمانه قد استعلت على مرض جسه وقهرته قال لمن أراد فصده لا يحتاج هذا العارض إلى فصاد وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعكس هذا ذو الخويصرة التميمي وأضرابه من الخوارج الذين بلغ اجتهادهم في الصلاة والصيام والقراءة إلى حد يحقر أحد الصحابة عمله معه كيف قال فيهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وقال اقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم وقال شر قتلى تحت أديم السماء فلم ينتفعوا بتلك الأعمال العظيمة مع تلك المواد الفاسدة المهلكة واستحالت فاسدة .
وتأمل في حال إبليس لما كانت المادة المهلكة كامنة في نفسه لم ينتفع معها بما سلف من طاعاته ورجع إلى شاكلته وما هو أولى به وكذلك الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين وأضرابه وأشكاله فالمعول على السرائر والمقاصد والنيات والهمم فهي الإكسير الذي يقلب نحاس الأعمال ذهبا أو يردها خبثا وبالله التوفيق .
ومن له لب وعقل يعلم قدر هذه المسألة وشدة حاجته إليها وانتفاعه بها ويطلع منها على باب عظيم من أبواب معرفة الله سبحان وحكمته في خلقه وأمره وثوابه وعقابه وأحكام الموازنة وإيصال اللذة والألم إلى الروح والبدن في المعاش والمعاد وتفاوت المراتب في ذلك بأسباب مقتضية بالغة ممن هو قائم على كل نفس بما كسبت .

( منقول )
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14 Oct 2016, 05:12 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

هذا نموذج واقع و مثال صادق على الأعمال المكفرة و الحسنات الماحية
روى الترمذي في سننه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي فِيهَا يُقَبِّلُهَا ، وَيَقُولُ : " مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ " .حسنه الألباني رحمه الله.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم مصطفى السُّلمي ; 14 Oct 2016 الساعة 05:18 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 Oct 2016, 05:24 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

و هذا مثال آخر :
فقد خرج مسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة :
باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة
2494 ـ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر واللفظ لعمرو قال إسحق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد أخبرني عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي قال سمعت عليا رضي الله عنه وهو يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش قال سفيان كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها أكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال : " إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" . فأنزل الله عز وجل : (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ))
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22 Oct 2016, 05:19 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

و هذا مثال آخر :
أخرج البخاري عن البراء رضي الله عنه يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال : يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال : (( أسلم ثم قاتل )) فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عمل قليلا وأجر كثيرا )) متفق عليه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22 Oct 2016, 05:23 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

و هذا مثال آخر :
فقد روى ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام ( 3 / 95 ) و أحمد في المسند بسند صحيح ، عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ؟! فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ؟ فيقول " أصيرم " بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن لبيد: كيف شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الإسلام على قومه ، فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم ، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراح ، فقالوا : والله إن هذا الأصيرمِ وما جاء ، لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث ، فسألوه ما جاء به ؟ فقال : قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحدبا على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال: بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني. قال : ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنه لمن أهل الجنة " .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم مصطفى السُّلمي ; 13 May 2017 الساعة 07:36 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 May 2017, 07:12 PM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

و ها قد أقبل علينا موسم عظيم و فرصة لتكفير الذّنوب و حطّ الخطايا
و لهذا يرفع هذا المقال
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, تزكية, تذكرةالأنفس, رقائق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013