منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 08 Jun 2016, 07:58 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي نصيحة الصَّائم


« نصيحة الصَّائم »
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
أمَّا بعد:

فإنَّ أعمار الأمم الماضية كانت ـ كما جاء في الآثار ـ طويلةً ممتدَّة، فلهذا يمكن للصَّالحين منهم ملؤها بالأعمال الكثيرة الجليلة، أمَّا هذه الأمَّة فأعمارها ما بين الستِّين إلى السَّبعين، لكنَّها لمَّا كانت الأمَّة الصَّفيَّة النَّقيَّة عوَّضهم الله تعالى من طول العمر بمواسم الخير الَّتي تُضاعف فيها الأجور، وتكثر فيها أبواب الخير، ويُعان فيها العبد على الطَّاعة.

وإن أجلَّ موسمٍ من هذه المواسم الفاضلة وأعلاها مقامًا وأفضلها عائدة هو شهر رمضان، ولهذا فإنَّ المسلم الموفَّق هو من يحرص على الاستكثار من اغتنام فضائله واستدراك ما استودعه الله فيه من أساب الفلاح والسَّعادة، والمعلوم أنَّ السبب الأعظم للفلاح هو تزكية النَّفس كما قال تعالى: «قد أفلح من زكَّاها»، وتزكيتها إنَّما تكون بالعلم النَّافع الَّذي يرفع عنها وصف الجهل، والعمل الصالح الَّذي يرفع عنها وصف الظُّلم، وهما الوصفان اللَّذان جُبلت عليهما كما قال الله سبحانه: «وحملها الإنسان إنَّه كان ظلومًا جهولًا»، فمن تحلَّى بالظُّلم والجهل فقد خسر، ومن تخلَّى عنهما وتلبَّس بضدِّهما من الإيمان والعمل الصَّالح فقد فاز، قال الله تعالى: «والعصر عن الإنسان لفي خسر، إلَّا الَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحات وتواصوا بالحقِّ وتواصوا بالصَّبر».

وقد اختيرت عبادة الصَّوم لتكون وظيفة رمضان، لما في الصَّوم من خاصَّة تهذيب النَّفس، إذ يمسك فيه الإنسانُ عن الطَّعام الحسيِّ المكثِّف للقلب، الجالبِ للخمول، ويُقبل فيه على العبادات الَّتي شُرعت في شهر الصَّوم، كالصَّلاة وقراءة القرآن والدُّعاء والاعتكاف والعمرة، فيتحصَّل له من مجموع ذلك حكمةُ الصَّوم الَّتي هي: تزكية النَّفس بالتَّقوى وإلجامُها بالأدب.
وقد جاء في النُّصوص الإشارة إلى هاتين الحكمتين:
أمَّا التَّقوى ففي قوله تعالى: «يا أيُّها الذين آمنوا كتب عليكم الصِّيام كما كُتب على الَّذين من قبلكم لعلكم تتَّقون»، فقد شُرع الصَّوم لتحصيل التَّقوى، وهي فعل الأمر وترك النَّهي رجاءَ عفو الله ومغفرته.
ولا تتحصَّل التَّقوى إلَّا بهذين: ترك النَّهي وفعل الأمر، فيكون ذلك وقايةً للمسلم من عذاب الله تعالى، ومن هنا كان اسمها «التَّقوى»، فهي مشتقَّة من الوقاية، وإنَّما يُتَّقى الله بترك مناهيه كما قال سبحانه: «يا أيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وذروا ما بقي من الرِّبا»، وبفعل أوامره وعبادته كما قال سبحانه: «يا أيُّها النَّاس اعبدوا ربَّكم الَّذي خلقكم والَّذين من قبلكم لعلَّكم تتَّقون».

2ـ
وأمَّا الأدب ففي قول النَّبيِّ : «وإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إنِّي امرؤ صائمٌ»، ففيه أنَّ الصَّائم يتجافى عن هذه الخصال القبيحة الَّتي لا تليق بالصَّائم، فيحافظ على الأدب بترك الرَّفث والكلام والبذيء والمصاخبة والمشاتمة، وقال جابر : «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمآثم، ودَعْ أذى الخادم، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء» [أخرجه ابن أبي شيبة (8965)].

وقد اجتمعت الحكمتان: التَّقوى والأدب في قول النَّبيِّ : «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل فليس لله حاجةٌ أن يدع طعامه وشرابه» [أخرجه البخاريُّ].
فعلى الصَّائم أن يجعل من باله استكمال هاتين الحكمتين، فيتباعد عن المعاصي القوليَّة والفعليَّة وهي قول الزُّور والعمل به، ويُتمِّم ذلك بفعل الطَّاعات فرضِها ونفلها، ويختم على ذلك بخاتم الأدب والسَّكينة، وإلَّا فإنَّه لم يصنع شيئًا، فإنَّ الله تعالى لم يشرع الصَّوم ليعذِّب عبده بالجوع والعطش، ولكن ليزكِّيه بالتَّقوى ويجمِّله بالأدب.

ثمَّ إنَّ هاهنا نصائح شتَّى، تُعين الصَّائم على كمال اغتنام الشَّهر وساعاته باللَّيل والنَّهار.

النَّصيحة الأولى: أن يستحضر منَّة الله عليه ببلوغ الشَّهر، فإنَّها من أجلِّ النِّعم، أن يمدَّ الله في عمر العبد وينسأ في أجله حتَّى يدرك مواسم الطَّاعة والخير، ولعلَّه أن يُحدثَ توبةً يصلح بها حاله ويدوم عليها حتَّى يوافيه أجله، فما أعظمها من منَّة.
وإنَّ استحضار نِعَم الرَّحمن تَعالى، والتَّعبُّدَ له بشكرها من العبادات الَّتي يحبُّها الله تعالى ويرضى عن أصحابها، «وإن تشكروا يَرْضَهُ لكم»، وكثيرٌ مِن النَّاس مَنْ يستحضر شكر النِّعم الدُّنيويَّة كالطَّعام والشَّراب والكسوة والوَلَد، ويغفل عن شكر النِّعم الأخرويَّة من العلم والإيمان والقرآن والتَّوفيق لطاعة الرَّحمن، مع أنَّ هذه أجلُّ قدرًا وأحمدُ عاقبةً.

النَّصيحة الثَّانية: أن يتعلَّم الهَدْيَ النَّبويَّ في العمل في رمضان، فإنَّ موافقة السُّنَّة في إخلاصٍ تجعل العمل القليل كثيرًا، وقد أطبق السَّلف الصَّالح رحمهم الله على أنَّ اقتصادًا في سنَّة خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة، فرحم الله امرءً نظر في أمره، وأقبل على تعلُّم السُّنَّة في أيِّ عملٍ قبل أن يشرع فيه.

النَّصيحة الثَّالثة: أن يستغلَّ الصَّائمُ كريمَ الوقت في كريم العمل، ولا يزاحم الطَّاعات بالتَّفاهات، فلا يترك شراء الحوائج وأغراض العيد وكسوة الأولاد ليخرج في اللَّيل، لا سيَّما في العشر الأواخر، فيضيِّع فضلَها وأجرَها في الأسواق وصخبها ومنكراتها، بل ينبغي أن يحرص على قضاء الحوائج قبل رمضان، فإن أدركه رمضان وهو محتاجٌ إلى بعض ذلك فلا يزاحم بها وقت الصَّلاة فرضها ونفلها، كما يترك بعض النَّاس التَّراويح للخروج إلى الشِّراء، ويستطيل بعضهم الصَّلاة من أجل ذلك، وربَّما يتركها قبل تمامها من جرَّاء ذلك، وفي هذا تفويتٌ للفضل العظيم الوارد في قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «من قام مع الإمام حتَّى ينصرف كُتب له قيام ليلة» [أخرجه أصحاب السُّنن].
النَّصيحة الرَّابعة: لزوم المساجد، وقد كان ذلك من هدي السَّلف ومن شأنهم في أيَّام الصَّوم، وفيه فائتان عظيمتان:
الأولى: السَّلامة من الآفات الَّتي تخدش الصَّوم، من اللَّغو، والنَّظر إلى المحرَّمات، والكلام فيما لا يعني، وقد أخرج أبو بكر ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (8966) عن أبي المتوكِّل أنَّ أبا هريرة وأصحابَه كانوا إذا صاموا جلسوا في المسجد.
الثَّانية: الإقبال على الطَّاعات، كقراءة القرآن والمحافظة على الرَّواتب، وأقلُّ ذلك: أجرُ انتظار الصَّلوات وعمارة المساجد.

النَّصيحة الخامسة: أن يأخذ نفسه بالاجتهاد في رمضان شيئًا فشيئا، إلى أن ينتهي آخرُ ما عنده من الاجتهاد في آخر الشَّهر، فإنَّ أفضل الشَّهر آخره.
وهذا خلافًا لما يقع فيه بعض العامَّة من الاجتهاد في أوَّل الشَّهر طربًا بالوافد وفرحًا بالوارد، ثمَّ يترك الاجتهاد في آخره، وربَّما يترك العمل أصلًا، وهذا عكسٌ للقضيَّة وخروجٌ عمَّا ينبغي.

آخرُ نصيحة الصَّائم، والحمد لله.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 08 Jun 2016 الساعة 08:22 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08 Jun 2016, 08:10 AM
ابومارية عباس البسكري ابومارية عباس البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر بسكرة
المشاركات: 705
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابومارية عباس البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا على النصائح والدررأخي خالد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08 Jun 2016, 08:59 AM
شعبان معتوق شعبان معتوق غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: تيزي وزو / معاتقة.
المشاركات: 331
افتراضي

حفظك الله و جزاك خيرا على هذه النصائح الغوالي شيخنا الفاضل خالد.
نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لصالح الأعمال في هذا الشهر المبارك.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08 Jun 2016, 09:20 AM
أبو همام وليد مقراني أبو همام وليد مقراني غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 749
افتراضي

بارك الله فيك أخي خالد على مقالك التذكيري التحفيزي ووفقك الله لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Jun 2016, 10:00 AM
أبو عبيد الله خالد إنزارن أبو عبيد الله خالد إنزارن غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 109
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ خالد... وجعل ما كتبت من نصائح قيّمة لإخوانك في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08 Jun 2016, 11:59 AM
عبد الرحمن رحال عبد الرحمن رحال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الجزائر / بسكرة.
المشاركات: 346
افتراضي

أسأل الله تعالى أن يجزيك عنا خير الجزاء.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08 Jun 2016, 12:55 PM
أبو عبد السلام جابر البسكري أبو عبد السلام جابر البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,229
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد السلام جابر البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذه النصيحة في وقتها أخي الغالي الشيخ خالد حمودة .
جعلها الله في ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08 Jun 2016, 03:17 PM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08 Jun 2016, 05:33 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي

بارك الله فيك وأحسن شيخنا الغالي على هذه التنبيهات العزيزة والنصائح الغالية
أسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية وبلوغ الغاية - أمين -
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08 Jun 2016, 06:36 PM
ابو عبد الله احمد الوافي ابو عبد الله احمد الوافي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: بسكره
المشاركات: 80
إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو عبد الله احمد الوافي
افتراضي

أحـــــــســـــن الله الـــــيـــك شـــيــخـــنــا الـــفـــاضل
نـــــصــــائـــح نــــفيسة وتوجيهات ماتعة وفي وقتها جزاكم الله خيرا ونفع بكم
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08 Jun 2016, 07:09 PM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي

بارك الله فيكم شيخ خالد و زادكم من فضله
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08 Jun 2016, 11:58 PM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 591
افتراضي

اللَّهم احفظ كاتب هذه السُّطور وسلمه يا ربِّ من كلِّ مكروه.

التعديل الأخير تم بواسطة مهدي بن صالح البجائي ; 09 Jun 2016 الساعة 01:50 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09 Jun 2016, 01:37 AM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرًا شيخنا الكريم عن إبانة المقصودِ من الصِّيام، وإتباعه بالنَّصائح المهمَّة، وفقنا الله لامتثالها والعمل بما فيها؛ أحسن الله إليك وبارك فيك.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09 Jun 2016, 09:26 AM
عبد القادر شكيمة عبد القادر شكيمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
الدولة: الجزائر ولاية الوادي دائرة المقرن
المشاركات: 315
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ خالد نصيحة مختصرة تحمل معاني كثيرة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09 Jun 2016, 11:04 AM
خالد أبو أنس خالد أبو أنس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: الجزائر/بومرداس/أولادموسى
المشاركات: 468
افتراضي

جزاك الله خيرا .نصائح مفيدة جديرة بالإهتمام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013