منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 22 Dec 2019, 05:44 AM
فتحي إدريس فتحي إدريس غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 48
افتراضي [للمشاركة] اقتضاء الصِّراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (الاحتفال بأعياد النَّصارى)

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
فإنَّ مخالفة الكفار والمشركين من مقاصد هذا الدِّين العظيم، لا سيَّما مخالفتهم في الشعائر ومنها الأعياد، ولمثل هذا ألَّف العلماء -رحمهم الله تعالى- تنبيها على هذا الأصل العظيم، وتحذيرا للمسلمين من الوقوع في شره المستطير، ومنهم العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فنصف كتابه العظيم "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" ولعظم هذا الكتاب ونفعه علق عليه الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- صوتيا وانتقى منه منتقياتٍ.
وأحببت أن أجمع في هذا الموضوع طرفًا من كلام العلماء -رحمهم الله- وفتاويهم لا سيما المطولة منها في تأكيد هذا الأصل العظيم، والتحذير من الاحتفال بأعيادهم ومشاركتهم فيها أو الإعانة عليها أو التهنئة، لما في ذلك من الضرر العظيم والخطر المستطير، والمجال مفتوح لإخواني لينشروا ما تيسر لهم الوقوف عليه، تذكيرا لأنفسنا وإخواننا المسلمين من مباعدة هذا الأمر والتحذير منه والتنفير عنه لا سيما وأنه في الأيام القريبة معلم من معالمهم البارزة نسأل الله أن يقينا والمسلمين شرَّها، فعسى أن ينفع الله بهذه الأقوال المسلمين وأن يوفقنا للتمسك بديننا والاستغناء به إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة"(26/ 401- 411):
«بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الاحتفال بحلول عام 2000 الإفرنجي وما يتعلق به من أمور.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين، والمحالة استفتاءاتهم إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (3825) وتاريخ 21 \ 7 \ 1420 هـ، ورقم (3829) وتاريخ 21 \ 7 \ 1420 هـ، ورقم (3841) ، وتاريخ 22 \ 7 \ 1420 هـ، ورقم (3847) ، وتاريخ 22 \ 7 \ 1420 هـ، ورقم (3962) ، وتاريخ 28 \ 7 \ 1420 هـ ورقم (4028) وتاريخ 5 \ 8 \ 1420 هـ.
وقد سأل المستفتون أسئلة عن حكم الاهتمام بالألفية الإفرنجية والاحتفال بها وغير ذلك من الأمور المتعلقة بها، نكتفي بذكر سؤالين منها:
ففي أحدها يقول السائل: نرى هذه الأيام ما تبثه وسائل الإعلام من رصد الأحداث والإجراءات بمناسبة حلول عام 2000 الميلادي، وبداية الألف الثالثة، والكفار من اليهود والنصارى وغيرهم يبتهجون بذلك ويعلقون على هذه المناسبة آمالا؛ والسؤال يا سماحة الشيخ: إن بعض من ينتسب للإسلام صاروا يهتمون بذلك، ويعدونها مناسبة سعيدة، فيربطون زواجهم أو أعمالهم بها، أو يقومون بوضع دعاية لتلك المناسبة على محلاتهم أو شركاتهم، وغير ذلك مما يسوء المسلم، فما حكم الشرع في تعظيم هذه المناسبة، والاحتفاء بها، وتبادل التهاني من أجلها شفهيا أو بطبع البطاقات. . إلخ. وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وجاء في سؤال آخر: يستعد اليهود والنصارى لحلول عام 2000 حسب تاريخهم بشكل غير عادي، لترويج خططهم ومعتقداتهم في العالم، وبالأخص بالدول الإسلامية، وقد تأثر بعض المسلمين بهذه الدعاية، فأخذوا يعدون لها العدة، ومنهم من أعلن عن تخفيض على بضاعته بهذه المناسبة، ويخشى أن يتطور الأمر إلى عقيدة المسلمين في موالاتهم لغير المسلمين. نأمل بيان حكم مجاراة المسلمين للكفار في مناسباتهم، والدعاية لها، والاحتفال بها، وحكم تعطيل الأعمال في بعض المؤسسات والشركات بهذه المناسبة؛ وهل فعل شيء من هذه الأمور وما شابهها أو الرضى بها يؤثر على عقيدة المسلم؟
وبعد دراسة اللجنة للأسئلة المذكورة أجابت بما يلي:
إنَّ أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده هي نعمة الإسلام والهداية إلى صراطه المستقيم، ومن رحمته سبحانه أن فرض على عباده المؤمنين أن يسألوه هدايته في صلواتهم، فيسألوه حصول الهداية للصراط المستقيم والثبات عليها، ووصف سبحانه هذا الصراط بأنه صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وليس صراط المنحرفين عنه من اليهود والنصارى وسائر الكفرة والمشركين.
إذا علم هذا، فالواجب على المسلم معرفة قدر نعمة الله عليه، فيقوم بشكر الله سبحانه، قولا وعملا واعتقادا، وعليه أن يحرس هذه النعمة ويحوطها ويعمل الأسباب التي تحفظها من الزوال.
وإن الناظر من أهل البصيرة في دين الله في عالم اليوم، الذي التبس فيه الحق بالباطل على كثير من الناس، ليرى بوضوح جهود أعداء الإسلام في طمس حقائقه، وإطفاء نوره، ومحاولة إبعاد المسلمين عنه، وقطع صلتهم به، بكل وسيلة ممكنة، فضلا عن تشويه صورته، وإلصاق التهم والأكاذيب به، لصد البشر جميعا عن سبيل الله، والإيمان بما أنزله على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ومصداق ذلك في قول الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} وقوله سبحانه: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} وقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} وقوله عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وغيرها من الآيات.
ولكن - ومع ذلك كله - الله عز وجل وعد بحفظ دينه وكتابه فقال جل وعلا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فالحمد لله كثيرا، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، فالحمد لله كثيرا، ونسأله سبحانه وهو القريب المجيب أن يجعلنا وإخواننا المسلمين منهم، إنه جواد كريم.
هذا واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهي تسمع وترى الاستعداد الكبير والاهتمام البالغ من طوائف اليهود والنصارى ومن تأثر بهم ممن ينتسب للإسلام بمناسبة تمام عام ألفين واستقبال الألفية الثالثة بالحساب الإفرنجي - لا يسعها إلا النصح والبيان لعموم المسلمين عن حقيقة هذه المناسبة، وحكم الشرع المطهر فيها، ليكون المسلمون على بصيرة من دينهم ويحذروا من الانحراف إلى ضلالات المغضوب عليهم والضالين.
فنقول:
أولا: إن اليهود والنصارى يعلقون على هذه الألفية أحداثا وآلاما وآمالا يجزمون بتحقيقها أو يكادون، لأنها ناتجة عن بحوث ودراسات كما زعموا، كما يربطون بعضا من قضايا عقائدهم بهذه الألفية، زاعمين أنها مما جاءت في كتبهم المحرفة، والواجب على المسلم ألا يلتفت إليها، ولا يركن إليها، بل يستغني بكتاب ربه سبحانه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عما سواهما، وأما النظريات والآراء المخالفة لهما فلا تعدو كونها وهما.
ثانيا: لا تخلو هذه المناسبة وأشباهها من لبس الحق بالباطل، والدعوة إلى الكفر والضلال والإباحية والإلحاد، وظهور ما هو منكر شرعا، ومن ذلك: الدعوة إلى وحدة الأديان، وتسوية الإسلام بغيره من الملل والنحل الباطلة، والتبرك بالصليب، وإظهار شعائر الكفر النصرانية واليهودية، ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدلتين المنسوختين موصلة إلى الله، وإما استحسان بعض ما فيهما مما يخالف دين الإسلام، أو غير ذلك مما هو كفر بالله وبرسوله وبالإسلام بإجماع الأمة. هذا فضلا عن كونه وسيلة من وسائل تغريب المسلمين عن دينهم.
ثالثا: استفاضت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة في النهي عن مشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم، ومن ذلك مشابهتهم في أعيادهم واحتفالاتهم بها، والعيد: اسم جنس، يدخل فيه كل يوم يعود ويتكرر يعظمه الكفار، أو مكان للكفار لهم فيه اجتماع ديني، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة فهو من أعيادهم، فليس النهي عن خصوص أعيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك، وكذلك ما قبله وما بعده من الأيام التي هي كالحريم له، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
ومما جاء في النهي عن خصوص المشابهة في الأعياد: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} في ذكر صفات عباد الله المؤمنين، فقد فسرها جماعة من السلف؛ كابن سيرين، ومجاهد، والربيع بن أنس: بأن الزور هو: أعياد الكفار، وثبت عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أنه قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح.
وصح عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أنه قال: «نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» خرجه أبو داود بإسناد صحيح.
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم»، وقال أيضا: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم» .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: «من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة».
رابعا: وينهى أيضا عن أعياد الكفار لاعتبارات كثيرة منها:
1 - أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم وانشراح صدورهم بما هم عليه من الباطل.
2 - المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة، من العقائد الفاسدة على وجه المسارقة والتدرج الخفي.
3 - ومن أعظم المفاسد أيضا - الحاصلة من ذلك: أن مشابهة الكفار في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} وقال سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
خامسا: بناء على ما تقدم فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا أن يقيم احتفالات لأعياد لا أصل لها في دين الإسلام، ومنها الألفية المزعومة، ولا يجوز أيضا حضورها ولا المشاركة فيها، ولا الإعانة عليها بأي شيء كان؛ لأنها إثم ومجاوزة لحدود الله، والله تعالى يقول: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.
سادسا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم، ومن ذلك إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة، سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها.
سابعا: لا يجوز لمسلم اعتبار أعياد الكفار ومنها الألفية المذكورة ونحوها مناسبات سعيدة وأوقاتا مباركة، فتعطل فيها الأعمال وتجرى فيها عقود الزواج، أو ابتداء الأعمال التجارية، أو افتتاح المشاريع وغيرها، ولا يجوز أن يعتقد في هذه الأيام ميزة على غيرها؛ لأن هذه الأيام كغيرها من الأيام، ولأن هذا من الاعتقاد الفاسد الذي لا يغير من حقيقتها شيئا، بل إن هذا الاعتقاد فيها هو إثم على إثم. نسأل الله العافية والسلامة.
ثامنا: لا يجوز لمسلم التهنئة بأعياد الكفار؛ لأن ذلك نوع رضى بما هم عليه من الباطل، وإدخال للسرور عليهم. قال ابن القيم - رحمه الله -:
«وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: (عيد مبارك عليك) ، أو (تهنأ بهذا العيد) ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه». اهـ.
تاسعا: شرف للمسلمين التزامهم بتاريخ هجرة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، وأرخوا به بدون احتفال، وتوارثه المسلمون من بعدهم منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا؛ لذا فلا يجوز لمسلم التولي عن التاريخ الهجري والأخذ بغيره من تواريخ أمم الأرض، كالتاريخ الميلادي، فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
هذا ونوصي جميع إخواننا المسلمين بتقوى الله حق التقوى، وبالعمل بطاعته والبعد عن معاصيه، والتواصي بذلك والصبر عليه.
وليجتهد كل مؤمن ناصح لنفسه حريص على نجاتها من غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة في تحقيق العلم والإيمان، وليتخذ الله هاديا ونصيرا، وحاكما ووليا، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وكفى بربك هاديا ونصيرا، وليدع بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» والحمد لله رب العالمين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

جاء في "جامع المسائل" (3/ 371- 377):
«مسألة: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين -رضي الله عنهم أجمعين- فيمن يُسمِّي الخميسَ المعروفَ بعيد النصارى عيدًا؟ وفيمن يَعتقد أن مريم ابنةَ عمران -عليها السلام- تَجُرُّ ذيلَها ذلك اليوم على الزرع، فيَنْمو ويلحق اللقيس بالبكير، ويُخرِجون في ذلك اليوم ثيابَهم وحُلِيَّ النساء يَرجون البركةَ من ذلك اليوم وكثرةَ الخير، ويُكَحِّلون الصبيانَ، ويَمْغَرون الدوابَّ والشجرَ لأجل البركة، ويَصبغون البَيْضَ ويُقامِرون به ويعتقدون حِلَّه، ويَدُفُّون البخورَ ويتبخَّرون به قصدَ البركةِ.
أفتونا مأجورين.
الجواب:
قال الشيخ الإمام العالم العامل مفتي الفِرَق، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحرَّاني الحنبلي -رحمه الله ورضي عنه-:
الحمد لله وحدَه. كلُّ ما يُفعَل في أعياد الكُفار من الخصائص التي يعظّم بها فليس للمسلم أن يفعل شيئًا منها، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من تَشبَّهَ بقومٍ فهو منهم"، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس منَّا من تَشبَّه بغيرنا". وقد شارط عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه أهلَ الكتاب أن لا يُظهِروا شيئًا من شعائرهم بين المسلمين، ولا شيئًا من شعائر الكفار لا الأعياد ولا غيرها، واتفق المسلمون على نهيهم عن ذلك كما شَرَطَه عليهم أمير المؤمنين.
وسواء قَصَد المسلمُ التشبُّهَ بهم أو لم يَقصِد ذلك بحكم العادة التي تعوَّدَها فليس له أن يَفعلَ ما هو من خصائصهم، وكل ما فيه تخصيصُ عيدِهم بلباسِ وطعام ونحو ذلك فهو من خصائص أعيادهم، وليس ذلك من دين المسلَمين.
ومن قال: إن مريم تَجُرُّ ذيلَها على الزرع فينمو، فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلاَّ قُتِل، فإذا هذا اعتقاد الكفّار النصارى، وهو من أفسد الاعتقادات، فإنَّ من هو أفضل من مريم من الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام- لا سَعْيَ لهم في إنبات النباتِ وإنزالِ القَطْر من السماوات، فكيف يكون ذلك من مريم عليها السلام؟ وإنما هذا اعتقاد النصارى فيها وفي شيوخهم القِسِّيسين أنهم ينفعونهم أو يَضُرّونهم، وهذا من شركِهم الذي ذمَّهم الله تعالى به، كما قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وقال تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ). فإذا كان من اتخذ الملائكة والنبيين أربابًا هو كافرٌ، فكيف مَن اتخذ مريمَ أو غيرَها من الشيوخ؟
وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً).
قال طائفة من السلف: كان قومٌ يدعون العُزَير والمسيح والملائكة، فقال الله تعالى: هؤلاء الأنبياء والملائكة الذين تدعونهم يرجون رحمتي ويخافون عذابي، كما ترجون رحمتي وتخافون عذابي، ويتقرَّبون إليَّ كما تتقرَّبون إليَّ، وأخبر أنهم لا يملكون كشفَ الضرَّ عنهم ولا تحويلاً.
فإذا كان هذا في الملائكة والنبيين فكيف بمن دونهم؟ كمريم وغيرها من الصالحين الرجال والنساء. فمن دعا غيرَ الله تعالى أو عَبَدَه فهو مشركٌ بالله العظيم، وإن كان ذلك رجلاً صالحًا أو امرأةً صالحة.
وكذلك التزيُّن يومَ عيد النصارى من المنكرات، وصنعة الطعام الزائد عن العادة، وتكحيل الصبيان، وتحمير الدوابِّ. والشجر بالمغرة وغيرها، وعمل الولائم وجمع الناس على الطعام في عيدهم. ومن فعلَ هذه الأمور يتقرب بها إلى الله تعالى راجيًا بركتَها فإنه يُستتاب، فإن تابَ وإلاّ قُتِل، فإن هذا من إخوان النصارى. كما لو عَظَّمَ الرجلُ الصليبَ، وصَلَّى إلى المشرق، وتَعَمَّد بالمعمودية، فإنّ من فعلَ هذا فهو كافر مرتدٌّ يجبُ قتلُه شرعًا وإن أظهرَ مع ذلك الإسلامَ.
وكذلك صَبْغ البيض فيه. وأما القمار فيه فإنه حرامٌ في كل وقتٍ، فيه وفي غيره. وكذلك البخور فيه ونحو ذلك.
وبالجملة فليس ليومِ عيدِهم مزيةٌ على غيرِه، ولا يُفعَل فيه شيء مما يُميِّزونه هم به. ولكن لو صامَه الرجلُ قصدًا لمخالفتهم فقد كرهه كثيرٌ من العلماء، كما رُوِي عن أنس بن مالك والحسن البصري وأحمد بن حنبل وغيرهم رضي الله عنهم، لأنَّ في تخصيصِ أعيادِ الكفار بالصومِ نوعَ تعظيمٍ لها، وإن كانوا هم لا يصومونه، فكيف إذا كان التعظيم من جنس ما يفعلونه؟
إلا ترى أن اليهود كانوا يتخذون يومَ عاشوراءَ عيدًا، فيصومونَه ويُظهِرون السرورَ فيه، وأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصيامِه مرَّةً واحدةً قبلَ أن يُفرَض رمضان، فلما فُرِض رمضانُ سَقَطَ وجوبُه وبَقِيَ صومُه مستحبًّا. ثمَّ إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قيل له: إن اليهود والنصارى يتخذونه عيدًا قال: "لئنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ". فقال أكثر أهل العلم: مرادُه صوم التاسع والعاشر، لئلا يُخَصَّ يومُ عاشوراء بالصوم، كما نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، وكان يقول: "صوموا يومًا قبلَه أو يومًا بعدَه". وهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ هذا في عاشوراءَ بعد أن كان أمرَ بصيامه ليُخالِفَ اليهودَ، ولا يشارِكهم في إفرادِ تعظيمه.
هذا مع أن عاشوراء لم يُشرَع فيه غيرُ الصوم باتفاقِ علماء المسلمين، فكل ما يُفعَل فيه غيرُ ذلك من الاختضاب والكحل والتزين والاغتسال والتوسُّع على العيال غير العادة فيه من حبوب أو غيرها هو من البدع المحدثة في الدين، لم يستحبَّها أحدٌ من العلماء ولا السلف، بل كلُّ ما رُوِي فيها من الأحاديث المرفوعة فهي أحاديث موضوعة.
فإذا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِه نوعًا من التشبُّه بهم في عاشوراء، فكيف بالمياليد والشعانين والخميس وغير ذلك من أعياد الكافرين؟ وقد ذهب طائفة مِن العلماء إلى كفرِ من يفعل خصائصَ عيدِهم، وقال بعضهم: مَنْ ذبَح فيه بطِّيخةً فكأنما ذَبَحَ خِنزيرًا.
فالواجب على ولاةِ الأمور نهيُ الناس عن هذه المنكرات المحرَّمة، وأَمْرُهم بملازمة شعائر الإسلام الذي لا يَقبل الله غيرَه، فـ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) ، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). آخرها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمدِ وآله وصحبه وسلَّم).

وجاء في "مختصر الفتاوى المصرية"(517- 519):
«وَلَيْسَ الْخَمِيس من أعياد الْمُسلمين بل هُوَ من أعياد النَّصَارَى كعيد الميلاد وَعِيد الغطاس لكل أمة قبله وَلَيْسَ لأهل الذِّمَّة أَن يعينوهم على أعيادهم فِي بِلَاد الْمُسلمين وَلَيْسَ للْمُسلمين أَن يعينوهم على أعيادهم لَا يَبِيع مَا يستعينون بِهِ على عيدهم وَلَا بِإِجَازَة دوابهم ليركبوها فِي عيدهم لِأَن أعيادهم مِمَّا حرمه الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما فِيهَا من الْكفْر والفسوق والعصيان.
وَأما إِذا فعل الْمُسلمُونَ مَعَهم أعيادهم مثل صبغ الْبيض وتحمير دوابهم بمغرة وَيجوز وتوسيع النَّفَقَات وَعمل طَعَام فَهَذَا أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى سُؤال بل قد نَص طَائِفَة من الْعلمَاء من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَمَالك على كفر من يفعل ذَلِك.
وَقَالَ بَعضهم: «من ذبح بطيخة فِي عيدهم فَكَأَنَّمَا ذبح خنزيرا».
وَلَو تشبه الْمُسلم باليهود أَو النَّصَارَى فِي شَيْء من الْأُمُور المختصة بهم لنهي عَن ذَلِك بِاتِّفَاق الْعلمَاء وَإِن كَانَ أصل ذَلِك جَائِزا إِذا لم يكن من شعارهم مثل لِبَاس الْأَصْفَر وَنَحْوه فَإِن هَذَا جَائِز فِي الأَصْل لَكِن لما صَار من شعار الْكفْر لم يجز لأحد أَن يلبس عِمَامَة صفراء أَو زرقاء لكَون ذَلِك من لباسهم الَّذِي يمتازون بِهِ فَكيف من يشاركهم فِي عَادَتهم وشعائر دينهم بل لَيْسَ لأحد من الْمُسلمين أَن يخص مواسمهم بِشَيْء مِمَّا يخصونها بِهِ.
فَلَيْسَ للْمُسلمِ أَن يخص خميسهم الحقير لَا بتجديد طَعَام الرز والعدس وَالْبيض الْمَصْبُوغ وَغير ذَلِك وَلَا بالتجمل بالثياب وَلَا بصبغ دَوَاب وَلَا بنشر ثِيَاب وَلَا غير ذَلِك وَمن فعل ذَلِك على وَجه الْعِبَادَة والتقرب بِهِ واعتقاد التبرر بِهِ فَإِنَّهُ يعرف دين الْإِسْلَام وَأَن هَذَا لَيْسَ مِنْهُ بل هُوَ ضِدّه ويستتاب مِنْهُ فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل.
وَلَيْسَ لأحد أَن يُجيب دَعْوَة مُسلم يعْمل فِي أعيادهم مثل هَذِه الْأَطْعِمَة وَلَا يحل لَهُ أَن يَأْكُل من ذَلِك بل لَو ذبحواهم فِي أعيادهم شَيْئا لأَنْفُسِهِمْ فَفِي جَوَاز أكل الْمُسلم من ذَلِك نزاع بَين الْعلمَاء وَالأَصَح عدم الْجَوَاز لكَوْنهم يذبحونها على وَجه القربان فَصَارَ من جنس مَا ذبح على النصب وَمَا أهل بِهِ لغير الله وَأما ذبح الْمُسلم لنَفسِهِ فِي أعيادهم على وَجه الْقرْبَة فَكفر بَين كالذبح للنصب وَلَا يجوز الْأكل من هَذِه الذَّبِيحَة بِلَا ريب وَلَو لم يقْصد التَّقَرُّب بذلك بل فعله لِأَن عَادَة أَو لتفريج أَهله فَإِنَّهُ يحرم عَلَيْك ذَلِك وَاسْتحق الْعقُوبَة البليغة إِن عَاد إِلَى مثل ذَلِك لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَيْسَ منا من تشبه بغيرنا» وَ«من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم».
وَقد بسطنا ذَلِك فِي كتَابنَا "اقْتِضَاء الصِّرَاط الْمُسْتَقيم" وَذكرنَا دَلَائِل ذَلِك كلهَا وَسَأَلَ رجل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن أذبح بيوانة قبل أوف بنذري فَقَالَ: «إِن كَانَ بِهِ عيد من أعياد الْمُشْركين أَو وثن فَلَا تذبح بهَا» فَنَهَاهُ أَن يذبح فِي مَكَان كَانُوا يتخذونه فِي الْجَاهِلِيَّة عيدا لِئَلَّا يكون ذبحه ذَرِيعَة لي إحْيَاء سنَن الْكفْر فَكيف بِمن يظْهر شَعَائِر كفرهم وإفكهم وَإِن كَانَ لَا يعلم أَنه من خَصَائِص دينهم بل يَفْعَله على وَجه الْعَادة فَهِيَ عَادَة جَاهِلِيَّة مَأْخُوذَة عَنْهُم لَيْسَ هَذَا من عادات الْمُسلمين الَّتِي أخذوها عَن الْمُؤمنِينَ.
وَالدّين الْفَاسِد هُوَ عبَادَة غير الله أَو عبَادَة الله فَاسِدَة ابتدعها بعض الضَّالّين وَالدّين الصَّحِيح عبَادَة الله وَحده وعبادته بِمَا شرع الله وَرَسُوله وَقد كره السّلف صِيَام أَيَّام أعيادهم وَإِن لم يقْصد تعظيمها فَكيف بتخصيصها بِمثل مَا يَفْعَلُونَهُ هم بل قد نهى أَئِمَّة الدّين عَن أَشْيَاء ابتدعها بعض النَّاس من الأعياد وَإِن لم تكن من أعياد الْكفَّار كَمَا يَفْعَلُونَهُ فِي يَوْم عَاشُورَاء وَفِي رَجَب وَفِي لَيْلَة نصف شعْبَان وَنَحْو ذَلِك فقد نهى الْعلمَاء عَمَّا أحدث فِي ذَلِك من الصَّلَوَات والاجتماعات والأطعمة والزينة وَغير ذَلِك فَكيف بأعياد الْمُشْركين فالناهي عَن الْمُنْكَرَات من المطيعين لله وَرَسُوله كالمجاهدين فِي سَبيله.
وَيَنْبَغِي على وُلَاة الْأُمُور التَّشْدِيد فِي نهي الْمُسلمين عَن كل مَا فِيهِ عز لِلنَّصَارَى كالسؤال على بَابه وخدمته لَهُ بعوض يُعْطِيهِ إِيَّاه وَيكرهُ إجَازَة نَفسه للْخدمَة فِي الْمَنْصُوص من الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب مَالك».


العلامة ابن القيم رحمه الله

قال -رحمه الله- في كتابه "أحكام أهل الذمة"(3/ 1245- 1250):
فصل
[حكم حضور أعياد أهل الكتاب]
وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله.
وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم، فقال أبو القاسم هبة الله بن [الحسن] بن منصور الطبري الفقيه الشافعي: «ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم؛ لأنهم على منكر وزور، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له، فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع، نعوذ بالله من سخطه».
ثم ساق من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، ثنا عبد الله بن أبي بكر، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] قال: «لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم»، ونحوه عن الضحاك.
ثم ذكر حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على هؤلاء الملعونين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم». والحديث في الصحيح.
وذكر البيهقي بإسناد صحيح في (باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم، والتشبه بهم يوم [نيروزهم] ومهرجانهم) عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمر رضي الله عنه: «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم».
وبالإسناد عن الثوري، عن عوف، عن الوليد - أو أبي الوليد - عن عبد الله بن عمرو فقال: «من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة».
وقال البخاري في غير " الصحيح ": قال لي ابن أبي مريم: حدثنا نافع بن يزيد سمع [سليمان] بن أبي زينب [وعمرو] بن الحارث سمع سعيد بن سلمة، سمع أباه، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم» ذكره البيهقي.
وذكر بإسناد صحيح عن أبي أسامة: حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: «من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة».
وقال أبو الحسن الآمدي: «لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مهنا، واحتج بقوله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] قال: الشعانين وأعيادهم».
وقال الخلال في " الجامع " (باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين) وذكر عن مهنا قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه، يشهده المسلمون؟ يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الضحية والبقر والبر والدقيق وغير ذلك، يكونون في الأسواق ولا يدخلون عليهم بيعهم.
قال: «إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس».
وقال عبد الملك بن حبيب: «سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذين اجتمعوا عليه».
قال: و«كره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونا له على كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم، لا لحما ولا أدما ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعانون على شيء من عيدهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه».
هذا لفظه في " الواضحة ".
وفي كتب أصحاب أبي حنيفة: «من أهدى لهم يوم عيدهم بطيخة بقصد تعظيم العيد فقد كفر».

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22 Dec 2019, 01:27 PM
أبو أنس حباك عبد الرحمن أبو أنس حباك عبد الرحمن غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 117
افتراضي

بارك الله فيك أبا حذيفة على هذه الفكرة فإن الوقت وقتها وقد وُفقت في انتقاءاتك لهؤلاء الأعلام
فأسأل الله أن يُبصر المسلمين بهذه المزالق الجسيمة والبوائق العظيمة،وأرجو أن يجتهد إخواننا في إيصال هذه المنشورات لعوام الناس نصحا لهم وتوجيها.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 Dec 2020, 05:32 PM
أبو معاوية محمد شيعلي أبو معاوية محمد شيعلي غير متواجد حالياً
أبو معاوية شيعلي العباسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
الدولة: مدينة بلعباس
المشاركات: 93
افتراضي

نسأل الله أن يهدينا ويهدي جميع المسلمين لطاعة الله ومرضاته، وتحقيق عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل من أصول دين الاسلام الحنيف العظيم
آمين آمين آمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013