منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Dec 2013, 11:17 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي المتشابه المعنوي في القرآن

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


الحمد لله والصلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتَّبع هداه.
أما بعــدُ:


فإنَّ المتشابهَ المعنويَّ في القرآن فنٌّ لطيفٌ من فنون التَّفسير، مبناه على دقائق النَّحو وأسرار البلاغة وفهم مرامي إشارات الآيات.
والأكثرُ منه هو ممَّا استأثر الله بعلمه، لأنَّه كما أنَّ الله سبحانه لا يُحاط به علمًا فكذلك كلامه الَّذي هو صفةٌ من صفاته، لا سبيل إلى الإحاطة بمعانيه على وجه التَّفصيل في كلِّ ما أريد منه.
وقد أُخلصت له كتب مستقلة، من أجودها كتاب الخطيب الإسكافي المتوفى سنة 420، وعليه اعتماد من جاء بعده كالكرماني وابن جماعة والفيروزآبادي.
وربَّما عرض له بعض المفسرين في تفاسيرهم من غير قصد إلى استيفاء البحث فيه ولا الاستيعاب، كل حسب ما أوتي فمستقل ومستكثر، ومن أحسنهم كلاما في ذلك أبو حيان في البحر.
ثمَّ إنَّ من أغمض أمثلته الآيتان (55) و (85) من سورة براءة، وقد عرضت لي مناسبة اقتضت البحث في الفروق بين الآيتين وكلام العلماء في ذلك، وها هو إليك ما كتبته في فيه ،لك الجنى دانيا، وما عليك من تبعته من شيء.
قال الله تعالى:((فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ))[التَّوبة:55]
وقال سبحانه:((وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ))[التَّوبة:85]
فهاتان آيتان من سورة واحدة، وبينهما من جهة اللَّفظ أربعة فروق:
الأوَّل: أنَّ الآية الأولى معطوفة على ما قبلها بالفاء والثَّانية فبالواو.
الثَّاني: تكرار "لا" في الآية الأولى دون الثَّانية.
الثَّالث: تعليل الفعل في الآية الأولى باللام وفي الثانية بـ"أن".
الرَّابع: وصف الحياة بـ"الدُّنيا" في الآية الأولى وإسقاطه في الثَّانية.
وسرُّ هذه الفروق يظهر في أربعة مباحث:


المبحث الأوَّل

سرُّ عطف الآية الأولى على ما قبلها بالفاء وعطف الثَّانية بالواو


وهذا الفرق راجع إلى دلالة الحرفين، فكلاهما من حروف العطف، لكن الفاء فيه زيادة على معنى الواو، إذ الواو لمطلق الجمع والمصاحبة لا تقتضي فورا ولا تراخيا ولا ترتيبا، بخلاف الفاء فإنها تقتضي زيادةً على العطف الترتيبَ والفورَ وإفادةَ الجزاء، فلهذا قالوا في سرِّ عطف الآية الأولى بالفاء أنها جزاء من الله تعالى على ما حكاه عن المنافقين من الأعمال المقتضية لأن يعاقبهم بما هو نعمة في حقِّ غيرهم من الأموال والأولاد، فسياق الآية في ذم المنافقين على تفريطهم فيما أوجب الله عليهم من إقام الصلاة وإيتاء الواجب من النفقات فقال تعالى: ((ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون))، فرتَّب على ذلك أن جازاهم بالعقوبة المذكورة.
هكذا قال أكثر من تعرَّض لهذا الفرق هنا: الإسكافي فمن بعده، واستظهروا بدلالة الفعل المضارع "يأتون، ينفقون" على الاستقبال، فهو مناسب للجزاء إن وقع منهم مضمونه.
وأبدى أبو حيان فرقًا آخر، فقال في "البحر" (5/84): "ومناسبة الفاء أنَّه عقَّب قوله : "ولا ينفقون إلا وهم كارهون" أي : للإنفاق، فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد، فنهاه عن الإعجاب بفاء التعقيب" اهـ، فكأنَّه يقول: إنَّ الذي ينبغي أن يُغبط على الأموال والأولاد ويعجب بذلك منه هو الَّذي يضعها في مواضعها ويؤدِّي حق الله فيها، أمَّا هؤلاء الَّذين وصف حالهم فلا ينبغي أن يعجب بذلك منهم لأنَّه سيكون وبالًا عليهم في الدُّنيا والآخرة على ما شرحته الآية بعدُ، فإن كان أومى إلى هذا فإنَّه حسن غاية، وهو مطابقٌ لمعنى ما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم :"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلَّطه على هلكته في الحق" الحديث.
وهذا كلُّه بخلافه في الآية الثَّانية فإنَّ الكلام وقع في سياق ما شرعه الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم في معاملة المنافقين، فأمره أوَّلًا أن لا يأذن لهم بالخروج معه إن هم استأذنوه لذلك، ثم نهاه عن أن يصلِّي على من مات منهم أو أن يقوم على قبره، ثم عطف عليه نهيه عن الإعجاب بأموالهم وأولادهم، فالسِّياق هنا اقتضى الواو لأنَّه ليس هنالك جزاء ولا شيء مترتِّب على آخر، وإلى هذا المعنى إشارة أبي حيان، وبه جزم البقاعي في نظم الدُّرر (8/567) .
وغيرُ أبي حيان ممَّن بحث في المتشابه قالوا :سرُّ ذلك أن الفعل قبل العطف ماض، والماضي لا يتضمَّن معنى الشَّرط فلهذا حسن الواو دون الفاء ([1]).
وهذا صحيح وهو راجع إلى ما تقدَّم.

المبحث الثَّاني

تكرار "لا" في قوله: "أموالهم ولا أولادهم" في الآية الأولى، ولم تُكرر في الآية الثانية فقال: "أموالهم وأولادهم"

التَّكرار في الأصل للتأكيد، والتَّأكيد غرض بلاغي له مقامات يناسب إيراده فيها بحسب غرض المتكلِّم وحال السَّامع، وهنا وقع الكلام في سياقين مختلفين:
الأوَّل سياقٌ أُكِّد فيه الكلام بالإيجاب بعد النَّفي وعلِّق أحدهما على الآخر تعليق الجزاء على الشَّرط، فلهذا اقتضى الكلام أن يؤكَّد بتكرار "لا"، وليس من ذلك شيء في السِّياق الثَّاني، فإنَّها إرشادات متعاطفة، فلم يكن فيه ما يقتضي التكرار فلم يكرر([2]).
وفيه نكتة أخرى نبَّه عليها في البحر (5/84) وهي أن تكرار "لا" مشعر بالنَّهي عن الإعجاب بكلِّ واحد على انفراد، ويتضمَّن ذلك النَّهي عن المجموع من باب أولى، وفي الآية الأخرى سقطت "لا" فكان نهياً عن الإعجاب بالمجموع، ويتضمَّن ذلك النَّهي عن الإعجاب بكل واحدٍ واحدٍ.
فدَّلت الآيتان بمنطوقهما ومفهومهما على النَّهي عن الإعجاب بالأموال والأولاد مجتمعين ومنفردين، وذلك أبلغ ممَّا لو نُهي عنه على أحد الوجهين فقط.

المبحث الثَّالث

استعمال اللَّام في الآية الأولى و"أن" في الثَّانية

ومعرفة سرِّ الفرق يتوقَّف على معرفة اللَّام هنا ما هي؟
فإنَّها تحتمل أن تكون لام التعليل أو الصيرورة ([3]) وتكون "أن" الناصبةُ مضمرةً بعدها، فمتعلق الفعل الذي هو "يريد" محذوف، والمعنى: إنما يريد الله ما هم فيه من الأموال والأولاد من أجل أن يعذبهم به.
وهذا بخلاف الآية الأخرى، فإنَّ مفعول "يريد" هو المصدر المنسبك من "أن" وصلتها، فالإرادة متعلِّقة بالتَّعذيب لا بحصول الأموال والأولاد للمنافقين.
وعلى هذا يكون في الآية الأولى زيادة معنى عمَّا في الآية الثَّانية.
وتحتمل اللَّام أن تكون زائدةً، فيكون الفعل "يريد" متسلِّطا على "يعذِّبهم" فيكون على هذا متعلّق الآيتين واحدًا ومعناهما متَّحدًا.

المبحث الرَّابع

وصف الحياة بالدُّنيا في الآية الأولى دون الثَّانية

وقد أبدَوا لذلك عدَّة مناسبات:
الأولى: أنَّ الدُّنيا صفة للحياة، فأثبت الموصوف والصِّفة في الأولى، وحذف الموصوف في الثَّانية اكتفاءً بذكره في الأولى([4]).
الثَّانية: أثبت "الحياة" في الأولى على الأصل، لأنَّ الدنيا وصفٌ لها ، وحذفت في الثَّانية تنبيهاً على خسَّة الدنيا وأنها لا تستحق أن تسمَّى حياة، ولا سيَّما حين تقدَّمها ذكر موت المنافقين في قوله "ولا تصل عل أحد منهم مات أبد" ، فناسب أن لا تسمَّى حياة([5]).
الثَّالثة: ما تقرَّر من أنَّ الآية الأولى في سياق التأكيد فاقتضت من زيادة المبنى ما يزيد في تأكيد المعنى وليس ذلك في الثَّانية([6])، والله أعلم بمراده من كلامه.
وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتب حامدًا/ خالد حمودة
ليلة الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1434.
ـــــــــ
([1]) يراجع: درَّة التنزيل (2/713-715)، البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني (ص/134-135)، بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي (1/232)، كشف المعاني لابن جماعة (ص/196).

([2]) انظر: البرهان في توجيه متشابه القرآن (ص/134-135).

([3]) درَّة التنزيل (2/717).

([4]) البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني (ص/135).

([5]) البحر المحيط (5/84).

([6]) نظم الدُّرر (8/567).


التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 18 Dec 2013 الساعة 11:29 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 Dec 2013, 12:14 PM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
ألا تندرج تلك الأمثلة تحت المتشابه اللفظي؟
فإن لم يكن؛ فما الفرق بينه وبين المعنوي؟
جزاكم الله خيرًا.

نعم هي مندرجة تحت المتشابه اللفظي، والفرق بينه وبين المعنوي هو الفرق بين ما نُسبا إليه، فالمؤلَّفات في المتشابه اللفظي تعتني بتحرير الفروق اللفظية بين الآيات، والمصنفات في المتشابه المعنوي تقصد إلى الكشف عمَّا تحت ذلك من الأسرار.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 Dec 2013, 02:07 PM
محمد طيب لصوان محمد طيب لصوان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 219
افتراضي

جزاك الله خيرا
أمتعتنا و الله.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 Dec 2013, 09:33 AM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 591
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذا المقال الماتع.

وهذه بعض الإيضاحات منكم (أي من صاحب الموضوع لا مني):

أولا: ما ذكرتم في هذا المقال له تعلق ببعض العلوم كعلم المناسبات، ومشكل القرآن.
فما هي العلاقة بين المتشابه المعنوي وعلم المناسبات، وبينه وعلم مشكل القرآن؟


الجواب:

أما العلاقة بين المتشابه المعنوي والمناسبات فهي أن:
أصل موضوع المناسبات بين آيتين متتابعتين أو سورتين متتاليتين، ولا يشترط
هذا في المتشابه المعنوي بل قد تتباعد الآيتان حتى تكون إحداهما سورة والأخرى في سورة، ويتكلم في التشابه بينهما، فالمناسبات بحث خارجي بالنسبة إلى المتشابه الذي هو موضوع الآيات ومعانيهما، لكن قد يحتاج إلى المناسبات في بيان بعض أوجه التشابه، وبهذا يظهر أن افتراق العلمين أكثر من اجتماعهما.

أما مشكل القرآن فلا تعلق له بهذا البحث إلا من جهة أن تكون الآيات المتشابهة مشكلة، فيتعلق بها حينذاك مبحثان:
معناها في أنفسها، وهذا مشكل القرآن
وأوجه التشابه بينهما، وهذا المتشابه.

ثانيا: هل للمتشابه المعنوي علاقة بعلم الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، وإن وجدت فما هي؟

الجواب:

الوجوه والنظائر من علوم التفسير المساعدة وما دام أن بناء المتشابه المعنوي على التفسير فقد يحتاج فيه إلى علم الوجوه والنظائر في بعض الأحيان لا في جميعها بل ولا أكثرها, وأما تسمية الشيخ إياه متشابها فبالاصطلاح العام الذي يراد به كل ما فيه نوع إشكال من مواضع القرآن.

ثالثا: هل من مزيد إيضاح حول مصطلح التوجيه؟

الجواب:

التوجيه في استعمال عامة العلماء معناه إظهار وجه يصحُّ به الكلام، يستعمله العالم إذا عرض له كلام من نص أو غيره عنده ما يعارضه أو يشكل عليه، فيطلب له معنى يحمله عليه إن كان هو مراد المتكلم سلم كلامه من النقض والاعتراض فيكون العالم حينذاك قد وجَّه الكلام
والله أعلم.

التعديل الأخير تم بواسطة مهدي بن صالح البجائي ; 19 Dec 2013 الساعة 01:25 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 Dec 2013, 10:05 AM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي خالد على ما تقدمه لهذا المنتدى من نفيس العلوم، وأجود الفهوم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20 Dec 2013, 10:46 AM
أبو مالك أبو بكر حشمان أبو مالك أبو بكر حشمان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 225
إرسال رسالة عبر ICQ إلى أبو مالك أبو بكر حشمان
افتراضي

بارك الله فيك يا شيخ خالد على ماقدمته في بحثك .

ومثل هذه البحوث تجعل من التصفية والتربية متميزة .

وفقك الله للمزيد ، ونفع اخوانك بمثل هذه البحوث في دقائق العلوم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 Dec 2013, 05:18 PM
أبو حذيفة تقي الدين حفيان أبو حذيفة تقي الدين حفيان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 36
افتراضي

جزاك الله خيرا يا شيخ خالد
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21 Dec 2013, 08:51 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حفظكم الله وبارك فيكم.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21 Dec 2013, 08:27 PM
زين الدين صالحي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم أخانا الفاضل خالد, وننتظر المزيد من البحوث حول القرآن وعلومه؛ نفع الله بكم.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22 Dec 2013, 09:29 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك أبا طلحة.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 22 Dec 2013, 11:25 PM
أبو عبيد الله عبد الله أبو عبيد الله عبد الله غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: عين البنيان - الجزائر
المشاركات: 82
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبيد الله عبد الله إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبيد الله عبد الله
افتراضي

نبارك هذه النّقلة المميزة في اختيار المواضيع المطروحة، ونأمّل أكثر من إخواننا....

فجزاك الله خيرا أخي خالد....

أما بخصوص مشاركة الأخ مهدي فأشكره وأضيف عليه مسألة الفرق بين المشترك اللفظي والوجوه والنظائر:

أولا: تعريف المشترك اللفظي:
[الوجوه والنظائر القرآنية وأثرها في التفسير – حدة كافي – أطروحة دكتوراه بجامعة باتنة]

1- عند اللغويين: قال د. محمد نور الدين المنجد: المشترك اللفظي عندنا هو كل لفظ مفرد يدلّ بترتيب حروفه وحركاته على معنيين فصاعدا دلالة خاصة، وبيئة واحدة، ولا يربط بين تلك المعاني رابط معنوي أو بلاغي. [الاشتراك اللفظي في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق]

2- عند الأصوليين:
الرازي -عفا الله عنه-: اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أولا من حيث هما كذلك. [المحصول]
فالرازي وضع القيد ذاته الذي سبق ذكره عند أهل اللغة، فهو يشرط: 1. الحقيقة اللغوية في المعنيين. 2. أن تكون هذه الحقيقة موضوعة أولا؛ فلا تكون إحداهما سابقة للأخرى.

ثانيا: تعريف الوجوه والنظائر:
قال د. مساعد الطيار -وفقه الله-: الوجوهُ: المعاني المختلفةُ لِلَّفظةِ القرآنيةِ في مواضعِها من القرآنِ.
والنَّظَائِرُ: المواضعُ القرآنيةُ المتعدِّدَةُ للوجهِ الواحدِ التي اتفقَ فيها معنى اللَّفظِ، فيكون معنى اللَّفظ في هذه الآية نظيرَ (أي: شبيه ومثيل) معنى اللَّفظِ في الآيةِ الأخرى، واللهُ أعلمُ. اهـ.


ثالثا: علاقة الوجوه بالمشترك اللفظي: أبرز الفروق:[الوجوه والنظائر القرآنية وأثرها في التفسير]
1. أن الوجوه تعني تعدد معنى اللفظ الواحد في مواضع مختلفة، أما المشترك اللفظي هو تعدد معاني اللفظ الواحد في موضع واحد أو مواضع مختلفة.
2. أن الوجوه تكون في معاني الألفاظ، أما الاشتراك يكون في الألفاظ.

واستعمال بعض الأئمة للوجوه على أنها المشترك اللفظي تتطلب منا وقفة تاريخية للنظر في موقف المؤلفين من هذه المسألة، فالمؤلفون في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لم يرد عن أحد منهم استعمال مصطلح المشترك اللفظي في القرآن الكريم، بل حتى من استنكف عن استعمال مصطلح الوجوه والنظائر لجأ لاستعمال ما تعارف عليه أهل اللغة من "ما اتفق لفظه واختلف معناه".

والله أعلم.

ما كُتب كان بالاشتراك مع أخ فاضل.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيد الله عبد الله ; 26 Dec 2013 الساعة 10:05 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23 Dec 2013, 10:32 AM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 591
افتراضي

اقتباس:
قال د. مساعد الطيار : الوجوهُ: المعاني المختلفةُ لِلَّفظةِ القرآنيةِ في مواضعِها من القرآنِ.
والنَّظَائِرُ: المواضعُ القرآنيةُ المتعدِّدَةُ للوجهِ الواحدِ التي اتفقَ فيها معنى اللَّفظِ، فيكون معنى اللَّفظ في هذه الآية نظيرَ (أي: شبيه ومثيل) معنى اللَّفظِ في الآيةِ الأخرى، واللهُ أعلمُ.
ما ذكرت أخي عن معنى الوجوه والنظائر هو أحد التعريفين لها وهو ما اختاره شيخ الإسلام والزركشي والسيوطي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأسماء المشتركة في اللفظ هي من المتشابه وبعض المتواطئة أيضا من المتشابه ويسميها أهل التفسير الوجوه والنظائر وصنفوا كتب الوجوه والنظائر فالوجوه في الأسماء المشتركة والنظائر في الأسماء المتواطئة . وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجوه والنظائر جميعا في الأسماء المشتركة فهي نظائر باعتبار اللفظ ووجوه باعتبار المعنى ".اهـ(الإكليل في المتشابه والتأويل/الشاملة)
والتعريف الآخر هو أن : الوجوه للمعاني والنظائر للألفاظ، فحصروها في المشترك اللفظي فقط، واختار هذا التعريف ابن الجوزي.

ويؤيد التعريف الأول صنيع المؤلفين في علم الوجوه والنظائر، وأما أن كونهم أدخلوا المتواطئ اللفظي فيها من قبيل التجوز كما قال ابن الجوزي، فيحتاج إلى برهان.(انظر الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لمحمد بازمول ص4 فما بعدها)


ولهذا العلم أهمية كبيرة، ومن أحسن أو أحسن ما صنف فيه كما قال الشيخ صالح آل الشيخ هو كتاب" نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر" لابن الجوزي، وذكر أن معرفة هذا العلم أو ما يبدأ به في دراسة التفسير.

التعديل الأخير تم بواسطة مهدي بن صالح البجائي ; 23 Dec 2013 الساعة 12:23 PM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23 Dec 2013, 04:30 PM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 591
افتراضي

اقتباس:
ثالثا: علاقة الوجوه بالمشترك اللفظي: أبرز الفروق:
1. أن الوجوه تعني تعدد معنى اللفظ الواحد في مواضع مختلفة، أما المشترك اللفظي هو تعدد معاني اللفظ الواحد في موضع واحد أو مواضع مختلفة.
2. أن الوجوه تكون في معاني الألفاظ، أما الاشتراك يكون في الألفاظ.
فهل معناه أن المشترك أعم من الوجوه، وهل المشترك لا تختلف معاني لفظه -فتكون أوجها-؟


اقتباس:
واستعمال بعض الأئمة للوجوه على أنها المشترك اللفظي تتطلب منا وقفة تاريخية للنظر في موقف المؤلفين من هذه المسألة، فالمؤلفون في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لم يرد عن أحد منهم استعمال مصطلح المشترك اللفظي في القرآن الكريم، بل حتى من استنكف عن استعمال مصطلح الوجوه والنظائر لجأ لاستعمال ما تعارف عليه أهل اللغة من "ما اتفق لفظه واختلف معناه".
هذه طريقة معروفة عند د.مساعد الطيار عند إيراده للمسائل، ولكن أحيانا تزيد الإشكال عند الطالب، فهل من توجيه؟ أليس قوله :"ما اتفق لفظه واختلف معناه" هو المشترك اللفظي؟ والشيخ محمد بازمول لما أورد تعريف ابن جوزي للوجوه والنظائر، بعد سطور حمل كلامه على المشترك اللفظي؟ ولما كنت أقرأ في كتاب المحرر في علوم القرآن للطيار مع أحذ الزملاء يرد علي مثل هذه الأمور، وأحيانا يورد إيرادات ويتركها معلقة.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24 Dec 2013, 04:03 PM
أبو عبد الرحمن إبراهيم البجائي أبو عبد الرحمن إبراهيم البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 15
افتراضي

بارك الله فيك يا شيخ خالد على هذا المقال الماتع النافع.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24 Dec 2013, 08:04 PM
عبد الرحمن رحال عبد الرحمن رحال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الجزائر / بسكرة.
المشاركات: 346
افتراضي

جزاك الله خيرا أخانا الأكبر خالد وبارك فيك وفي علمك ...فوائد قيمة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المتشابه, علوم, قرآن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013