منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 Jan 2020, 02:49 PM
يوسف شعيبي يوسف شعيبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 96
افتراضي عبث جمعة ويليه: إعلام الدارس بالأوهام والأغلاط الواقعة في تحقيق جزأي: "امرأتي لا ترد يد لامس"



عبث جمعة

الحمد لله وليُّ الصالحين، والصلاة والسلام على رسول الله محمَّدٍ الأمين، وعلى آله وصحابته الأكرمين، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فقد أكثر الدكتور عبد المجيد جمعة من الطعن في مشايخ الإصلاح كبيرهم وصغيرهم، ولم يرعَ لهم سابقة ولا شيبة، ولم يذكر صحبة ولا إحسانًا، ووصفهم بالتمييع والتعالم والانتفاخ (1)، ووصل به الحقد والتطفيف إلى تجريدهم من العلم والمشيخة (2)، وتمادى في ظلمه وبغيه ونال من الشيخ الداعية الرحالة الصابر عبد الغني عوسات حفظه الله، وهو الذي كان يتشرَّف بالتتلمذ عليه، وصرَّح قبل الفتنة بقليل: أن الشيخ عبد الغنيِّ راسخٌ في العلم، وأنَّه كان يحضر مجالسه وهو صغير (3)! ولمَّا عقدت منتديات التصفية والتربية حفل توزيع جوائز المسابقة الأولى، وذلك في شهر شوال من صيف عام 1438 هجرية، وأحال لزهر الكلمة على الشيخ عبد الغني، أراد الشيخ أن يترك الكلمة لجمعة، فقال له جمعة: "أنت عن يميني وأكبر سنًّا، جمعت الأمرين يعني...، وعلمًا أيضًا" (4)، لكن سرعان ما انقلب جمعة ونقض غزله وناقض حكمه، فصار يقلِّل من علم الشيخ، ويقول فيه –قولة الباغي الحاقد-: إنَّه خان السلفية وخذل الدعوة (5)! ومعاذ الله أن تزول عدالة هؤلاء المشايخ بتكذُّب باغ وحاسد (6)!
وحقَّ للعقلاء أن يتمثَّلوا في جمعة ومثله بقول جرير:

أَلَسْتُمْ لِئَامًا إذْ تَرُومُونَ جَارَكُمْ *** وَلَوْلَاهُمُ لَمْ تَدْفَعُوا كَفَّ لَامِسِ

وما نقم جمعة وأصحابه من الشيخ عبد الغنيِّ إلَّا دفاعه عن إخوانه وأبنائه بما يعلمه عنهم من السلفية والخير، فأرادوه أن يتنكَّر لهم ويجحد فضلهم، فأبى عليه ذلك دينُه وخلقُه، وذلك الذي يعرفه عنه السلفيُّون؛ ولو شاء المفرِّقون لشَهِدوا أن الشيخ عبد الغنيِّ هو الذي وقف أيضًا في وجه الحدَّادية الأولى ومن تلاها، وقد مسَّه أذاهم وناله بغيهم بدفاعه عن أزهر والدكتور فركوس، فهذه مواقف الشيخ عبد الغنيِّ لم تتغيَّر بتغيُّر الرجال، وحسبُه أن يكون سائرًا على طريقة كبار العلماء أمثال الشيخ ربيع والشيخ عبيد وغيرهما، ممَّن وقفوا ضدَّ الحدادية في كلِّ أطوارها، وناصروا المظلومين في ديارها.
فليس للشيخ عبد الغنيِّ ذنبٌ عند جمعة وأصحابه إلَّا مطالبته إيَّاهم بالأدلَّة الموثَّقة، ودعوته لهم للجلوس مع خصومهم للمناقشة، ورفضُه أن يكون سيقةً لهم (7)، وهكذا يفعلون مع كلِّ من خالفهم ولم ينجرَّ معهم في مشروعهم المدمِّر؛ ينقلبون عليه كالوحوش الضارية وينزلونه من العُلا إلى الهاوية، وفي قصَّة الشيخ عبد الحكيم دهاس معهم عبرةٌ كافيةٌ، وفي ما فعله أبواقهم مع أبي أسامة ذكرى لأولي الضمائر الواعية!
هذه قصَّة جمعة مع من يخالفونه، فهو شديد عنيف معهم ولو كانوا مشايخ فضلاء وطلبة علم نبلاء، لكنَّه بالضد من ذلك مع من يوافقونه المشرب ويسايرونه في المذهب؛ فهو ينصح بهم ويزكِّيهم ويوصي بهم ويتلطَّف بهم، ولو كانوا مجروحين مُثخنِين، ولو كانوا بالفسق مجاهرين؛ فمنهج جمعة الأفيح يشملهم جميعًا؛ لأن معهم حسنةً تجبر فيهم كلَّ نقص وتمحو عنهم كلَّ سوء؛ إنها حسنةُ الولاء للدكتور فركوس والبراءة من الصعافقة!!
نعم؛ هذه هي طريقته التي سار عليها منذ أن أذكى نارها؛ فرآه السلفيُّون ورآه أصحابه وأتباعه كيف ردَّ يونسي إلى واجهة الأحداث، بعد أن أخرج له أصحابه بعض خزاياه، فمسحها عنه وكأن لم يكن به بأس! ولا يزال يحتويه إلى اليوم رغمًا عن صاحبه لزهر الذي طرده من مَطَّته!
وقد رآه السلفيون وغيرهم كيف نصح باحتواء الطائش المتَّفق على جرحه أسامة بن عطايا في دهشةٍ من بعض أتباعه، ولمَّا رفع صاحب البلايا دعواه على الشيخين ربيع وعبيد بالمحكمة، وقامت الحرب بينه وبين صاحبه بازمول ومن معه، وسئل عنه جمعة، قال لسائله: لا تُقحِمني في أموره!!
لماذا لا تريد أن يقحموك في أموره؟! أين ما تمدَّحت به من شعر القحطاني، ما الَّذي أطفأ غيرتَك يا أبا ألوان، وما لنا لا نرى بسالَتَك في الميدان؟!
وقد رأى السلفيُّون تزكيته لعامِّيٍّ جاهل، مع ما اقترفه من قبائح وفضائح يستحي منها فحول الرجال!
ولم تكن تزكياته حكرًا على الذين ظاهرهم الاستقامة، بل وسعت حتى بعض الحلِّيقين المُبنطلين المربوطين؛ لأنهم من أهل الولاء الخالص للدكتور فركوس الذين أعلنوا على الصعافقة الحرب الضروس، فلِمَ يبخل عليهم جمعة؟!
وحتَّى لا يقول قائل أنِّي أبالغ في هذا، أروي قصَّة هي من عجائب قصص التزكيات!
إنَّ كثيرًا من السلفيِّين وغيرهم يعرفون رجلًا نجم اسمُه في مطلع الفتنة، وكان هذا الرجل من أوَّل من استعملهم جمعة في فتنته، وكان متصدِّرًا في بلدته، وكان أصحابه من أتباع جمعة ينكرون عليه أشياء في المنهج والمعاملات والأخلاق، فاجتمع منهم جماعة وكتبوا ما ينكرونه عليه في ملف، ومن ذلك طعنه في الدكتور فركوس، وشهدوا على ذلك بأسمائهم، ثمَّ جاءوا بالملف إلى العاصمة، وسلَّموه لجلواح، ليُسلِّمه للدكتور فركوس.
قال جلواح: فلمَّا كنت بالباب الذي ندخل منه إلى قاعة الاجتماع –اجتماع الرباعي- لقيت جمعة، فرأى الملف بيدي فَعَرَفه، فقال لي: أنت كذلك أعطوك الملف؟! قال: قلت له: نعم، وطلبوا منِّي أن أسلِّمه للشيخ فركوس. قال جلواح: فجلسنا وسلَّمتُ الملف للشيخ فركوس، ففتحه، وكان أوَّل شيء ذُكر فيه: طعن سماحي في الشيخ فركوس! فقال: هذا يطعن فيّ!
فقال جمعة: يا شيخ، قد اتَّصلت بفلان، فنفى جميع ما ذُكر في الملف!
فلم يزد الدكتور على أن طوى الملف، وقال: لنتكلَّم في غير هذا الموضوع! وذهبت شهادات القوم أدراج الرياح!!
هذا هو ميزان جمعة في التوثيق والتجريح؛ إن كنت معي فأنت الثقة، ولو اجتمعت فيك أسبابُ الجرح كلُّها، وإن خالفتني فأنت المميِّع المخذِّل الخائن للدعوة وأهلها، ولو زكَّاك أعلم أهل الأرض!
فمن الذي خذل الدعوة حقًّا وخان السلفية صدقًا؟ ومن أحقُّ بالتمييع والاحتواء يا جمعة؟
وحقًّا لا أرى لك شبهًا في هذه الطريقة إلَّا الكوثريَّ الضالَّ الذي كان يعمد إلى فضلاء الأمَّة وثقاتها فيسقطهم بالكذب الذي يعرف كذبه، ويأتي إلى أقوام مجاهيل ومجروحين، فيزكِّيهم ويرفع من شأنهم، يفعل كلَّ ذلك عصبيةً لأبي حنيفة رحمه الله!
قال الشيخ الألبانيُّ –رحمه الله- في مقدِّمة "التنكيل" (1 /172) بعد أن سمَّى جماعة من الأئمَّة الذين طعن فيهم الكوثري: "وهكذا لم يسلم من طعنه حتى مثل الحميدي وصالح بن محمد الحافظ وأبي زرعة الرازي وابن عدي وابن أبي داود والذهبي وغيرهم!
ثم هو إلى طعنه هذا يُضعِّف الثقات من الحفَّاظ والرواة، وينصب العداوة بينهم وبين أبي حنيفة؛ لمجرَّد روايتهم عنه بعض الكلمات التي لا تروق لعصبية الكوثري وجموده المذهبي.
وهو في سبيل ذلك لا يتورَّع أن يعتمد على مثل ابن النَّديم الورَّاق وغيره ممَّن لا يعتدُّ بعلمه في هذا الشأن.
وهو على النقيض من ذلك يوثِّق الضعفاء والكذَّابين، إذا رووا ما يوافق هواه! وغير ذلك ممَّا سترى تفصيله في هذا الكتاب بإذن الله.
ومنه يتبيَّن للناس ما كان خافيًا عليهم من حقيقة الكوثري، وأنه كان يجمع في نفسه بين صفتين متناقضتين: فهو في الفقهيات وعلم الكلام مقلِّد جامد، وفي التجريح والتعديل، والتوثيق والتضعيف، وتصحيح الحديث وتوهينه، ينحو منحى المجتهد المطلق، غير أنه لا يلتزم في ذلك قواعد أصولية، ولا منهجًا علميًّا! فهو مُطلَق عن كلِّ قيد وشرط! لذلك فهو يوثِّق في من شاء من الرواة ولو أجمع أئمَّة الحديث على تكذيبه، ويضعِّف من شاء ممَّن أجمعوا على توثيقه، ويصرِّح بأنه لا يَثِق بالخطيب وأبي الشيخ ابن حيَّان ونحوهما، ويضعِّف من الحديث ما اتفقوا على تصحيحه، ولو كان ممَّا خرجه الشيخان في ((صحيحهما)) ولا علَّة قادحة فيه. ويصحِّح ما يعلم كلُّ عارف بهذا العلم أنه ضعيف، بل موضوع مثل حديث ((أبو حنيفة سراج أمَّتي)) ‍! إلى غير ذلك من الأمور الَّتي ستتجلى للقارئ الكريم".
وأول من سلك هذه الطريق الوخيمة واتَّصف بهذه الخصلة الذميمة الرَّافضة؛
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع؛ فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصومًا من الذنوب والخطايا، والآخر مأثومًا فاسقًا أو كافرًا، فيظهر جهلهم وتناقضهم، كاليهودي والنصرانيِّ إذا أراد أن يُثبت نبوَّة موسى أو عيسى، مع قدحه في نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه يظهر عجزُه وجهلُه وتناقضُه، فإنه ما من طريق يُثبت بها نبوَّة موسى وعيسى إلا وتثبُت نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما مِن شبهة تعرض على نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلَّا وتعرض في نبوَّة موسى وعيسى - عليهما السلام - بما هو مثلها أو أقوى منها، وكلُّ من عمد إلى التفريق بين المتماثِلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثلُ هذا التناقض والعجز والجهل. وهكذا أتباعُ العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذمَّ نظيره، أو يفضِّل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق" (8).
فإن قال قائلٌ: قد تكلَّم جمعة في بشير صاري وأصحابه وهم يُعظِّمون الدكتور فركوس!
فنقول: نعم، هو يطعن فيهم؛ لأنه بلغه أنهم يطعنون فيه، وأنَّهم يتحيَّنون سقوطه، وتوعَّدوه أن ذلك بأيديهم (9)؛ فالولاء لفركوس لابدَّ أن يكون مشفوعًا بالانقياد لجمعة!
هذا، ولمَّا كان جمعة من أعرف الناس بأدوائه، بقي يرمي هؤلاء المشايخ بأنواع من المعايب، ويلصق بهم كذبًا كثيرًا من المثالب خفيةً في السرادب، ووجد نفسه عاجزًا عن الرَّدِّ على مقالاتهم ومقالات طلَّابهم التي ضيَّقت عليه الخناق وشدَّت بيديه الوثاق، فلجأ إلى حيلةِ الجبان زاعمًا أنه لا يردُّ على الكذب والبهتان! وما أسخفها من حجَّة! وما أسقطها من تُكأة! فهل جُمعت كتب الموضوعات إلا لفضح الكذَّابين؟! وهل ترك علماء السنَّة الردَّ على الملحدين وأهل البدع الملبِّسين؟! أين يذهب بك يا جمعة؟!
وممَّا يبيِّن عدم صدق جمعة فيما تعلَّل به، سكوتُه عن الردِّ على بعض الردود العلمية التي انتقدت بعض تحقيقاته؛ مثل ردِّ الشيخ رضا بوشامة –حفظه الله- في نقده لتحقيق "رياضة المتعلِّمين" فإنه أحصى عليه أكثر من ثلاثمائة خطأ، وانتَقَده الشيخ خالد حمودة –وفَّقه الله- في تخريجه للكتاب نفسه، وفي تحقيقه لرسالة علِّيش وغيره، فلماذا لم تردَّ عليها يا جمعة، وهي كتبُ نقدٍ علميٍّ؟!!
فما يمنعك أن تصنع كما صنع الرجل العاقل أبو عبد الله الحاكم، لمَّا بلغه ما انتقده عليه الحافظ عبد الغني المصري –رحمهما الله- في كتابه "المدخل إلى الصحيح"، فقام في الناس وقرأ عليهم كتاب عبد الغنيِّ (10) وبعث إليه يشكره على صنيعه، مع أن ما خطَّأه فيه الحافظ عبد الغنيِّ لم يبلغ خُمس ما أحصاه عليك الشيخ رضا وحده؟!
قال الحافظ عبد الغنيُّ: " نظرت في كتاب "المدخل" الذي صنَّفه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري مع أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد السجزي، وإذا فيه أغلاطٌ وتصحيفاتٌ أعظَمْتُ أن تكون غابت عنه، وأكبَرْتُ جوازها عليه، وجوَّزت أن يكون ذلك جرى من ناقل الكتاب له، أو حامله عنه، مع أنه لا يعرى بشرٌ من السهو والغلط، فاستخرت الله جلَّ وعلا وجرَّدتُ ذلك وبيَّنتُه وأوضحتُه، واستشهدت عليه بأقاويل العلماء مجتهدًا في تصحيحه، متوخِّيًا إظهار الصواب فيه، ولمَّا وصل كتابي هذا إلى أبي عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه، وذكر أنه أملاه على الناس، وضمَّن كتابه إليَّ الاعتراف بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عنِّي، وأن أبا العبَّاس محمد بن يعقوب الأصمَّ حدَّثهم، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: سمعت أبا عبيد يقول: مِن شُكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذُكر لك، قُلتَ: خفيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي علمٌ حتى أفادني فلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شكرُ العلم"(11).
وقال حمزة بن محمد بن طاهر الدقَّاق: كان ابنُ الأنباري مع حفظه زاهدًا متواضعًا، حكى أبو الحسن الدارقطنيُّ أنه حضره في مجلسٍ أملاه يوم الجمعة، فصحَّف اسمًا أورده في إسناد حديث؛ إمَّا كان حبّان، فقال: حيّان، أو حيّان، فقال: حبّان. قال أبو الحسن: فأعظمتُ أن يُحمَل عن مثله في فضله وجلالته وهمٌ، وهِبْتُه أن أُوقفه على ذلك، فلمَّا انقضى الإملاء تقدَّمتُ إلى المستملي وذكرتُ له وهمه، وعرَّفته صوابَ القول فيه، وانصرفت.
ثمَّ حضرت الجمعة الثانية مجلسَه، فقال أبو بكر للمستملي: عرِّف جماعةَ الحاضرين أنَّا صحَّفنا الاسم الفلانيَّ لمَّا أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبَّهنا ذلك الشابُّ على الصواب، وهو كذا، وعرِّف ذلك الشابَّ أنَّا رجعنا إلى الأصل، فوجدناه كما قال (12).
الله أكبر! رحمك اللهُ يا أبا بكر! قد أتعبتَ مَن بعدك!
أبو بكر ابنُ الأنباريِّ حافظُ وقته وعلَّامةُ زمانه يرجع إلى الصواب ويُقرُّ بالوهم على نفسه أمام الملإ، بتنبيه شابٍّ من الشباب (13)، ولم يقل للمُستملي: إنَّه غلامٌ! إنَّه طالبُ زعامة ورأسُ فتنة! هذا من المخذِّلة! همِّشه! لا تسمع له! ومن يكون هذا الغلام حتَّى يُخَطِّئني؟! وهل هو أهلٌ لأن يُصوِّبَني...؟!

أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ** إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ المَجَامِعُ


وصدق مخلد بنُ الحسين -رحمه الله- إذ يقول لمَّا ذكر عنده خُلقٌ من أخلاق الصالحين:

لَا تَعْرِضَنَّ بِذِكْرِنَا فِي ذِكْرِهِمْ ** لَيْسَ الصَّحِيحُ إِذَا مَشَى كَالْمُقْعَدِ "(14)

أولئك هم السلف الصالحون الذين عظَّموا العلم وقدَّسوا الحق، وتحلَّوا بالحلم وتواضعوا للخلق، أمَّا جمعة فلم يرفع رأسًا بنُصح العلماء، ولم يأبه لردود الفضلاء، وسواء عليك رددتَ –يا جمعة- أم لم تردَّ، فإن من ينظر بعين البصيرة في ما كُتب عليك من الردود، يجدها قد كشفت عن منهجك وعلمك وأخلاقك على الحقيقة؛ فمن أراد أن يطَّلع على شيءٍ ممَّا يتبطَّنه جمعة من الأخلاق السيِّئة ويخفيه من التناقضات المنهجية، فليطالع –مثلًا- "نسف التصريح" للشيخ الوقور توفيق عمروني –حفظه الله-، يجد فيه جمعة الكذَّاب، المتعالي، الحقود، الذي لا يفارقه ظن السوء بإخوانه، لا يعرف الوفاء، ولا يذكر الإحسان، سريع الغضب، حريص على الانتقام، يطعن في الظهر ويجبن عن المواجهة، يشتدُّ على مخالفيه بالباطل، لكنَّه يسكت عن طوام أصحابه، ويظهر احترام العلماء لكنَّه يردُّ نصائحهم ولا يقيم وزنًا لكلامهم...!
ومن أراد أن يتأكَّد من الهشاشة المنهجية عند جمعة في الواقع -لا في المواقع-؛ فليقرأ "البيان الواضح لما في تحقيق جمعة لرسالة علِّيش من خزايا وفضائح" للشيخ خالد حمودة؛ ففيه مقنعٌ للسائلين.
ومن شاء الوقوف على الضعف العلمي والتحقيق الوهمي عند جمعة، فليطالع طرفًا من نقد الشيخين رضا وخالد لعمل جمعة على "رياضة المتعلِّمين".
فحريٌّ بمن هذا حاله وواقعه أن لا يُزري بأهل الخير، وأن لا يُعيِّر الأفاضل بما فيه، ولْينظُر بعد كلِّ الفواقر الَّتي اجتمعت فيه؛ أيُّ الفريقين أجدر بأن يُمحى من ديوان المشيخة، ويُنفى من جماعة أهل السنَّة ؟!

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


إعلام الدارس بالأوهام والأغلاط الواقعة في تحقيق جزأي: امرأتي لا تردُّ يد لامس


الحمد لله الذي علَّم وألهم، وصلَّى الله على محمَّد النَّبيِّ الأكرم، وعلى آله وصحبه، وسلَّم.
وبعد؛ فقد قدَّمت بين يدي هذه النشرة توطئةً تذكيرًا بحال جمعة الذي أقام حربًا شعواء على فضلاء المشايخ السلفيِّين وطلَّابهم ونبزهم بالصعافقة الجاهلين، وتمهيدًا للعذر في نشر هذه الكتابة الَّتي تؤكِّد ضعف جمعة في جانِبَي التحقيق والتخريج وأنه متشبِّع بما ليس فيه، وقد جمعتُ فيها مؤاخذاتٍ علميَّةً على تحقيقه للجزء الحديثي الموسوم بـ: "الكلام على حديث: امرأتي لا تردُّ يد لامس" للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، وللجزء الحديثيِّ في تخريج حديث: "لا تردُّ يد لامس" للعلَّامة يوسف ابن عبد الهادي الحنبلي رحمه الله. والجزآن مطبوعان في رسالة واحدة من القطع المتوسط في إحدى وثلاثين صفحة، سوى مقدِّمة المحقِّق ومُلحق الفوائد، وقد نشرتها دار الفضيلة للنشر والتوزيع، بالجزائر، عام (1434هـ -2013م)؛ وقد وقع للمحقِّق فيها أوهام شنيعة وأغلاط قبيحة في إخراج النَّصِّ وتنسيقه وفي تعليقاته عليه وتخريجاته، وسمَّيت هذه النشرة: "إعلام الدارس بالأوهام والأغلاط الواقعة في تحقيق جزأي: امرأتي لا تردُّ يد لامس".
وأنبِّه إلى أن المحقِّق اعتمد على نسخة خطِّية فريدة لكلِّ جزء على ما ذكر في مقدِّمة تحقيقه (ص 6-7)، أمَّا رسالة الحافظ ابن حجر فهي نسخة نفيسة، كتبت في حياته سنة (852) قبل وفاته بقليل، وهي بخطِّ تلميذه أبي بكر النصيبي، عن نسخة شيخه، وعليها علامة التصحيح. وأمَّا رسالة العلَّامة ابن عبد الهادي فهي بخطِّه المعروف، لكنَّها غير تامَّة (15)، وبعد ثلاث سنوات من خروج رسالة جمعة، صدر تحقيق آخر لهذين الجزءين باعتناء جعفر بن عبد السلام الهجرسي، عن دار البشائر الإسلامية، ضمن سلسلة " لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام "، وهو في المجلد الأول، برقم (236، 237). ولم يُشر المعتَني إلى تحقيق جمعة، ولعلَّه لم يبلغه.
ورأيت أن أتبع هذه الطريقة في ذكر المؤاخذات:
أنقل العبارة من رسالة المحقِّق، وأبيِّن موضع الانتقاد من النَّصِّ أو الحاشية، معلِّمًا تحته بخط، ثمَّ أبيِّن ما أراه الصواب، والله المستعان.

وإلى ذكر المؤاخذات:

المؤاخذات على تحقيق الجزء الأول


الموضع الأوَّل:
قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله (ص16): "أمَّا حال هذا الحديث فهو حسن صحيح، ولم يُصِبْ مَنْ قال: إنه موضوع، على ما سأبيِّنه.
وأمَّا مَنْ خرَّجه؟ فأخرجه أبو داود، والنسائي في كتابيهما السُّنن، والبزَّار في مسنده من حديث ابن عبَّاس، وأخرجه النَّسائيُّ من وجه آخر عنه".
فعلَّق المحقِّق في الحاشية بما صورته:

قلت: سلك الحافظ ابنُ حجر في تخريجه للحديث مسلكًا علميًّا؛ إذ ذكر الرِّواية الَّتي اتَّفق على إخراجها أبو داود والنَّسائيُّ وغيرُهما؛ ثمَّ ذكر ما انفرد به النسائيُّ. لكن المحقِّق -أو المعلِّق- أخلَّ بهذا الترتيب في إحالاته؛ إذ جعل الحاشية الأولى لرواية أبي داود مع الرواية الثانية للنَّسائيِّ، وهي غير التي يعنيها الحافظ، إنَّما عنى الرواية الَّتي اتَّفقا عليها؛ وهي رواية عكرمة عن ابن عبَّاس، انظر كلام الحافظ في: "فصل في بيان طرق هذا الحديث وكلام أهل العلم فيه" من رسالته (ص26)، فهذا أوَّلًا.
وثانيًا: قال المحقِّق في الحاشية الثالثة معلِّقًا على قول الحافظ: "من حديث ابن عبَّاس"، قال: "وكذا ابن أبي شيبة في "المصنف (3 /490)، وأخرجه الشافعي في "مسنده" (37)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (7 /98)، والبيهقي في "معرفة السنن" (10 /88) من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا"، ولي عند هذا التعليق ثلاث وقفات:
الأولى: هذا التعليق متقدِّم على موضعه المناسب له؛ فإنَّ ابن أبي شيبة روى الحديث من غير الوجه الذي رواه أبو داود والنسائي، ولكن من وجه آخر ذكره الحافظ بعدُ، فوضعه هنا يصيِّره متقدِّمًا على الكلام، ولكن لمَّا لم يَسِر المحقِّق في تعليقه على نظام كلام الحافظ وقع له هذا الخلط.
الثانية: قول المحقِّق: "وأخرجه الشافعي...من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا"، هذا التعليق حقُّه أن يأتي بعد عزو رواية النَّسائي من الوجه الآخر؛ لأنَّها من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عبَّاس، فناسب ذكر الطريق المرسلة عقبها، كما فعل الحافظ في كلامه على أسانيد الروايات؛ انظر: (ص31).
الثالثة: قد قصَّر المحقِّق في عزو الرواية المرسلة؛ إذ عزاها لمن ذُكر، وأغفل النَّسائيَّ؛ وهي عنده مقرونة بالرواية الموصولة، وقد ذكرها الحافظ في كلامه على الروايات؛ انظر: (ص31).
وثالثًا: قال الحافظ: " وأخرجه النسائي من وجه آخر عنه"، فعلَّق المحقِّق عليه: "في المجتبى (3464 و3465)، وكذا في "السنن الكبرى" (6529 و5630)". فجمع المحقِّق في هذه الإحالة روايَتَي النَّسائي الموصولتين معًا، والحافظ يقول: من وجه آخر، يعني: طريقًا واحدةً، وهي رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عبَّاس، وهي عند النَّسائيِّ في "المجتبى" برقم (3329) ثمَّ كرَّرها برقم (3465)، وفي الكبرى برقم (5320) و(5321)، ثمَّ كرَّر الأولى برقم (5630).

الموضع الثاني:
قال الحافظ (ص19): " وحاصل ما حملوه عليه شيئان:
أحدهما: أن معنى قوله: (لاَ تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ)، كناية عن الفجور. وهذا قول أبي عبيد، وابن الأعرابي".
فعلَّق المحقِّق عند هذا الموضع بالحاشية رقم (5) قائلًا: "نقله عنهما الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (3 /6)، وقال ابنُ الملقِّن في "البدر المنير" (8 /183): "وما حكاه عن أبي عبيد، خالفه فيه الحافظ ابن ناصر؛ فإنه حكى عنه أنه قال" إنه من التبذير".
قلت: أحال المحقِّق قولي أبي عبيد وقول ابن الأعرابي على "مختصر السنن" للمنذري و"البدر المنير" لابن الملقِّن، مع وجود الأصل وهي كتب أبي عبيد والكُتب التي اعتنت ببيان الغريب ممَّن تقدَّم عن المنذري وابن الملقِّن، وهذا معيب!
وقولا أبي عبيد وقول ابن الأعرابي رواها أبو موسى المديني في "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" (3 / 148-149)؛ فأسند عن أحمد بن سعيد بن عبد الخالق، قال: سألتُ أحمدَ بن حَنْبَل - رحمه الله - عن معنى "لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ" قال: تُعطي من مَالِه، قلتُ: فإنَّ أبا عُبَيْدٍ يقول: من الفُجُور، فقال: ليس هو عِندنا إلَّا أنَّها تُعطي مِن مَالِهِ. ولم يكن النبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم - لِيَأمُرَه بإمْسَاكِها وهي تَفْجُرُ". ثم قال أبو موسى: وبه قال لنا أبي: أنبأ إبراهيم بن الجُنيد قال: سألتُ ابنَ الأَعرابيِّ عن: "لا تَمْنَعُ يَدَ لامِس" ما مَعناه؟ فقال: من الفُجُورِ. فقيل له: إنّ أبا عُبيدٍ قال: تُعطِي مِن مالِهِ، فقال: لو كان كذلك لم يَأمُرْه رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلَّم - أن يُطلِّقَها؛ ولكنَّه من الفجُور...إلى آخر كلامه.
فتحصَّل من هذا النقل أن أبا عبيد له قولان في تفسير هذا الحرف، لكن كلامه في "الناسخ والمنسوخ" له (ص 108-110)، يدلُّ على أنه يختار القول الثاني وهو "التبذير"، قال: "وقد يُسهِّل قوم في نكاحها –يعني الزانية- وإن لم يظهر منها توبة، واحتجُّوا بحديث يروى مرفوعًا في الذي قال له: إن امرأته لا تمنع يد لامس، فأمره النبيُّ- صلّى الله عليه وسلم- بالاستمتاع منها. وتأوَّلوه على البغاء، وهذا عندنا خلافُ الكتاب والسنَّة؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن في نكاح المحصنات خاصَّة، ثمَّ أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسنَّ رسول الله- صلَّى الله عليه- التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدًا، فكيف يأمره بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها ؟!... والذي أحمل عليه وجه الحديث أنه ليس يثبت عن النبيِّ- صلّى الله عليه- ... فإن كان له أصلٌ؛ فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله، فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، هذا عندي مذهب الحديث، وإن كان المعنى الآخر مقولًا مستعملًا عند الناس، يريدون بيد اللامس الكناية عن الفرج، والذي ذهبنا نحن إليه مستغنى عن الكفاية إنما هو تضييع اليد نفسها...إلى آخر ما احتجَّ به.

الموضع الثالث:
قال الحافظ (ص22): " وذكر عبد الحق في (الأحكام) أن أبا الحسن بن صخر، روى في (فوائده) عن الأصمعي أنه كناية عن بذلها الطعام".
قال المحقق في الحاشية رقم (2): لم أجده في "الأحكام الشرعية" لعبد الحق الإشبيلي، وقد نقله الحافظ ابن الملقِّن في "البدر المنير" (8 /181) دون عزوه إليه...إلخ.
قلت: إن كان يقصد المحقِّق أنه لم يجد النقل في "الأحكام الوسطى" –وهو المتبادر- فالنقل موجود في كتاب الطلاق، باب كراهية الطلاق، وما جاء في الاستثناء فيه، ومن طلَّق ما لا يملك (ج3 /ص 188)، طبعة الرشد.
وإن كان يقصد "الأحكام الكبرى"، فلن يجده فيه؛ لأن الكتاب فُقدت منه أجزاء ولم يعثر عليه كاملًا، فالمطبوع منه يبتدئ من كتاب الإيمان إلى كتاب الزكاة، وما بعد الزكاة مفقود إلى كتاب الأمراض والعيادة، فكتاب الطلاق الذي هو مظنَّة الحديث مفقود!

الموضع الرابع:
قال الحافظ ابن حجر (ص26): " قال أبو داود: كتب إليَّ حسين بن حُريث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة (16)، عن ابن عباس قال...".

قلت: ظاهر هذا الإسناد أنَّ الراوي عن ابن عبَّاس هو عمارة بن أبي حفصة، والصواب أنَّ بينهما "عكرمة مولى ابن عباس" كما في "السُّنن" (17)، لكنَّ المحقِّق مرَّ عليه دون تنبيه، مع أنَّ الحافظ لمَّا تكلَّم على رجال الإسناد سمَّى فيهم عكرمة كما في (ص28) من الرسالة!

الموضع الخامس:
قال الحافظ في كلامه على الحسين بن واقد في سياق ذكره كلام أهل العلم فيه (ص27): " وأمَّا شيخُه الحُسين بن واقد، فأخرج له مسلم محتجًّا به، والبخاريُّ استشهادًا، ووثَّقه ابنُ معين، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وأثنى عليه أحمد، وقال ابنُ سعد: كان حسن الحديث، وقال أحمد: حديثه عن أبي المنيب منه أبرُّ، وقال ابنُ حبَّان: كان على قضاء مرو، وربَّما أخطأ".
قلت: قد ذكر الحافظ رأيين للإمام أحمد في الحسين: أحدهما فيه ثناء. والآخر قوله: (حديثه عن أبي المنيب منه أبر (18) )، وضبط المحقِّق كلمة "أبر" بتشديد الراء وضمِّها هكذا: أبرُّ.
فما معنى هذه العبارة؟ وكيف قرأها وفهمها المحقِّق؛ هل هي ثناءٌ أم غمز؟! ألم يستشكلها... ؟!!
أقول: قد أحال المعلِّق على "تهذيب التهذيب" (2 /373)، وإذا رجعت إلى الموضع المُحال عليه، وجدت فيه: "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب! (19)"
فأنت ترى أن بين العبارتين اختلافًا، لكن المحقِّق مرَّ عليها دون تنبيه، ولم يكلِّف نفسه البحث في مصادر أخرى للكشف عن الإشكال!
وقد فتَّشت كثيرًا في كتب الجرح والتعديل والثقات والضُّعفاء والتواريخ، فلم أجد العبارة الَّتي نقلها الحافظ في جزئه، ولا الَّتي نقلها في التهذيب!!
وسياق كلام الحافظ في جزئه يدلُّ على أنه أراد بذكر كلام أحمد هذا ذكر من تكلَّم في حسين بن واقد بنوع من التليين، فإنه قد سبق للحافظ أن نقل ثناء أحمد عليه فيمن أثنى عليه، فلمَّا فرغ من ذكر عبارات المزكِّين أتبعها بكلام من أنكر شيئًا من حديثه وخطَّأه في شيء من روايته، فذكر كلام الإمام أحمد وأتبعه بكلام ابن حبَّان في حسين: ربَّما أخطأ. والعبارة المعهودة عن الأئمَّة في هذا المعنى هي قولهم: حديث فلان عن فلان منكر، أو ما أنكر حديث فلان عن فلان، أو حدث عن فلان بمناكير، ونحو ذلك.

والأقرب –والله أعلم- أن الصواب في هاتين العبارتين عن أحمد ما نقله ابنُه عبد الله في "العلل ومعرفة الرجال /ت: وصي الله، طبعة 2" برقم (497)، قال: "قال أبي: ما أنكر حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد وَأبي المُنِيب عَن ابن بُرَيْدَة!". وروى عبد الله عن أبيه معناه (20) في "العلل" –أيضًا- برقم (1420). فأنت ترى أن عبد الله نقل عن أبيه أنه أنكر رواية حسين بن واقد عن ابن بريدة، وأنكر أيضًا رواية أبي المنيب عن ابن بريدة، ولم يتكلَّم على رواية حسين عن أبي المنيب!
فالحقُّ أن حسينًا وأبا المنيب كليهما يروي عن ابن بريدة كما في "التهذيب" (2 /373) و(5 /157) و(7 /26)، ولم أجد فيما بحثت من كتب الحديث ودواوين الرجال ذكرًا لرواية الحسين بن واقد عن أبي المنيب أصلًا! وانظر ترجمتيهما من "تهذيب الكمال" للمزِّي (6 /492-493) و(19 /81).


الموضع السادس:
قال الحافظ (ص27): "وأمَّا شيخه عمارة بن أبي حفصة –واسم أبي حفصة: نابت بالنون ثم الموحدة ثم المثناة-؛ فأخرج [له] البخاري".
علَّق المحقِّق عند كلمة [له] في الحاشية: زيادة يقتضيها السياق.
قلت: هذه الكلمة ثابتة في النسخة الخطية، وقد كتبت صغيرة أعلى السطر، وأمامها علامة الإلحاق صغيرة، فهي من النَّصِّ. وهذه صورتها:

الموضع السابع:
قال الحافظ (ص29): " والفضل بن موسى؛ قال أحمد: إن في روايته مناكير، وكذلك نقل عبد الله ابن علي بن المديني"(21).
قلت:
أوَّلًا: علَّق المحقِّق على كلام الحافظ بقوله: "قد خالفهما أكثر أهل العلم، وهو من رجال الستَّة، حتى قال أبو نعيم: الفضل بن موسى أثبتُ من ابن المبارك؛ وقال الحافظ الذهبي: "ما علمتُ فيه لينًا إلا ما روى عبد الله بن عليّ بن المديني، سمعت أبي وسئل عن أبي تميلة والسيناني فقدَّم أبا تميلة، وقال: روى الفضل أحاديث مناكير". انظر: "العلل ومعرفة الرجال" (155)، "الجرح والتعديل" (7 /68)، "ميزان الاعتدال" (3 /360)، "مقدمة فتح الباري" (1 /434)".
فانظر إلى قول المعلِّق: "وقد خالفهما" يعني: أحمد وابن المديني، ثم تأمَّل ما نقله من كلام الحافظ الذهبي الذي نصَّ فيه أنَّه لا يعلم لينًا في الفضل بن موسى إلَّا ما نقله عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه، فهذا الحصر من هذا الإمام مخالفٌ لكلام الحافظ ابن حجر الَّذي تابعه عليه المعلِّق!

فإن قال قائل: قد يجوز على الحافظ الذهبيِّ أن يعزب عنه كلام الإمام أحمد لنسيان أو ذهول أو غير ذلك من الأسباب، واطَّلع عليه الحافظ ابنُ حجر فنقله، فراجع ما أحال عليه المعلِّق من المصادر!
فالجواب: نعم، يجوز أن يكون الأمر كذلك، لكن الذي يمنع من هذا أن المصادر المذكورة ليس فيها شيء ممَّا نقله الحافظ ابنُ حجر عن الإمام أحمد! فالموضع الذي أحال عليه المحقِّق من "العلل ومعرفة الرجال"(155) جاء فيه هذا النَّصُّ: "وألقَيتُ على أبي عبدِ اللَّهِ حدِيثًا، رواهُ الفَضلُ بنُ موسَى، عنْ إِبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن ابْن جريج، عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: «عَارَضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ»، فقال: هذا منكرٌ، هذا رجلٌ مجهولٌ". فمن يقرأ كلام الإمام أحمد يفهم منه أنَّه حكم على الحديث بالنكارة، وأنَّ في إسناده رجلًا مجهولًا، فمن الرجل المجهول الَّذي عناه أحمد؛ أهو الفضل بن موسى كما أومأ إليه المعلِّق أو غيره ؟!
والجواب: أن الإمام أحمد عنى (إبراهيم بن عبد الرحمن) شيخ الفضل بن موسى! فنكارة الحديث لم تأت من قبل الفضل بن موسى، إنما جاءت من قبل هذا المجهول (22)، فالفضل ثقةٌ مشهور.
فإن قيل: وما يمنع أن يكون أحمد حكم بجهالة الفضل بن موسى؛ فإن هذا قد وقع لبعض أهل العلم جهلوا رجالًا مشهورين؟!
والجواب من وجهين:
الأوَّل: أنَّه لم يذكر أحدٌ من المصنِّفين في الرجال والجرح والتعديل عن الإمام أحمد أنَّه حكم بجهالة الفضل بن موسى.
والثاني: مثلُ الإمام أحمد في سعة علمه بالحديث والرجال يُستبعد منه أن يجهل حال رجل من رجال الكتب السِّتَّة الثقات، من طبقة شيوخ شيوخه، وروايته عنده في مسنده عن أكثر من شيخ، وقد عرفه أقرانُه وشيوخُه ووثَّقوه، كما في "مقدمة الفتح" (ص434) و"تهذيب التهذيب" (8 /287). وقد روى ابنُ هانئ في"سؤالاته" (1059) عن أحمد أنَّه قال: "الفضل بنُ موسى من أهل مرو".
إذن إحالة المحقِّق على "العلل ومعرفة الرجال" تكثير للحواشي بلا طائل، بل تخرُّص محضٌ!

فإن قيل: ألا يوجد في المصادر الأخرى التي ذكرها المحقِّق ما نقله الحافظ عن أحمد؟
فالجواب: لا يوجد شيءٌ من ذلك، ولا في "مقدِّمة الفتح" في الفصل الذي عقده للدفاع عن رواة الصحيح الذين طُعن فيهم، إلَّا كلام عليِّ ابن المدينيِّ –رحمه الله- فيه. انظر "مقدِّمة الفتح" (ص434).
ثم إذا رجعت إلى ترجمة الفضل بن موسى من "تهذيب التهذيب"، وجدت الحافظ يقول: "قال عبد الله بنُ عليِّ بن المدينيِّ: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهر سيفه فدمه هدر"، فقال: منكر ضعيف. وقال عبد الله أيضًا: سألت أبي عن الفضل وأبي تميلة، فقدَّم أبا تميلة، وقال: روى الفضل مناكير". فكلا النقلين عن عليِّ بن المدينيِّ، ولا ذكر لأحمد ألبتَّة! وكلا النقلين عن ابن المديني محفوظ؛ فأمَّا الأول فنقله الباجي في "التعديل والتجريح" (3 /1048)، وأمَّا الثاني فرواه عنه الخطيب في "تاريخه" (16 /193 بشار).
فإن قيل: إن الحافظ ثقة في ما ينقل، وعدم نقله هذا النص عن أحمد في "التهذيب" وفي "مقدمة الفتح" لا يدفع صحَّة نقله في غيرهما من كتبه!
فيقال: لو اقتصر المحقِّق على توثيق ما نقله الحافظ عن ابن المديني وسكت عمَّا نقله عن أحمد، لقلنا: إن المحقِّق جعل العهدة على الحافظ، أمَّا والحال ما ذُكر؛ فذكرُه تلك المراجع في توثيق كلام أحمد يُوهم أنه اطَّلع على كلام أحمد فيها، والأمرُ بخلافِ ذلك!
وعلى كل حال؛ فهذا النقل الَّذي ذكره الحافظ في جزئه عن الإمام أحمد ينبغي التحرِّي فيه؛ إذ كيف يتجاهله العلماء متقدِّمهم ومتأخِّرهم، ولا يذكره إلَّا الحافظ ابنُ حجر في هذا الجزء، ويُغفِل ذكره هو نفسُه في مظانِّه من كتبه! والله أعلم.
ثانيًا: مرَّ المحقِّق على عبارة الحافظ: " وكذلك نقل عبد الله بن علي بن المديني" ولم يعلِّق عليها بشيءٍ، فعمَّن نقل عبدُ الله بنُ عليِّ بن المديني ؟! فكان ينبغي أن ينبِّه على أنَّ عبد الله بن عليِّ بن المدينيِّ إنَّما نقل عن أبيه، ولعلَّه اكتفى بما نقله في الحاشية من كلام الذهبيِّ الَّذي ينصُّ على أنَّ القائل هو عليُّ بن المدينيِّ!


المؤاخذات على تحقيق الجزء الثاني

الموضع الثامن:
قال العلَّامة ابنُ عبد الهادي -رحمه الله- (ص41-42) في سياق ذكر رواياته للحديث: " ومنهم الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي، رواه من عدَّة طرقٍ، فقد أخبرنا جماعة من شيوخنا، أخبرتنا المسندة عائشة بنت محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أبو عبد الله الخطيب، أخبرنا أبو القاسم البوصيري، أخربنا (23) أبو صادق، أخبرنا أبو الحسن النيسابوري، أخبرنا أبو الحسين بن حيويه، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي.
(ح) وأخبرنا جماعة من شيوخنا، أخبرنا ابن المحب، أخبرنا ابنُ سعد، أخبرنا ابنُ مكي، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو محمد الدوني، أخبرنا أبو نصر الدينوري، أخبرنا ابنُ السُّنِّي، أخبرنا النَّسائيُّ،
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري...".
قلت: وقع في هذا الموضع سقط واضح جليٌّ في النَّصِّ (24)؛ فإن طريقة المصنِّف في هذا الجزء أنه يستوفي طرق كلِّ مصنِّفٍ على حدة، ويذكر ألفاظ تلك الطرق كما ستراه في إيراده لروايات البيهقي وألفاظها، ولكن المحقِّق مرَّ عليه دون تنبيه، بل وصل الكلام وأوهم أنَّ النسائيَّ يروي عن أبي علي الرُّوذباريِّ، وكيف يروي النَّسائيُّ عن أبي علي الرُّوذباري وهو لم يدركه أصلًا؟! فإن النسائي تُوفِّي سنة (303) وذلك قبل ميلاد الرُّوذباري؛ فإنَّهم أرَّخوا وفاته سنة (403) عن نيف وثمانين عامًا (25) !
والقائل: أخبرنا أبو عليٍّ الحسين بن محمد الرُّوذباري...إلخ، هو الحافظ البيهقيُّ؛ فإنَّه مشهور بالرواية عنه، وكلُّ الرِّوايات الَّتي ستأتي بعدُ في الرسالة إلى آخرها هي للبيهقيِّ، انظر "السنن الكبرى" (7 /249-250)، بتحقيق: محمد عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية.
ثم كتب المحقِّق في الصفحة نفسها تعليقًا على ما جاء في الرواية –وهو يظنُّ أنَّها للنَّسائيِّ – عند قول المصنِّف: "قال حمَّاد: قال أحدهما:..."، قال المحقِّق: "وهو ابنُ سلمة، ولفظُه كما قال النَّسائيُّ في "سننه" (5321): " عبد الكريم يرفعه إلى ابن عبَّاس، وهارون لم يرفعه". ولو تأمَّل في العبارتين لوجدهما غير متطابقتين، والسبب واضح وهو أن الرِّواية ليست للنَّسائيِّ! وإنَّما هي للبيهقيِّ في سننه (7 /249) حرفًا بحرف.

الموضع التاسع:
أوَّلًا: وقع في كلام المصنِّف من المطبوع -تبعًا للنسخة الخطية- ص (43) هاتان العبارتان:
الأولى: " وقد رواه النسائي أيضًا من طريق أبي داود وغيره، لكنه من رواية ابن داسة، فقال: أخبرنا أبو علي الرُّوذباري...".
والثانية: " (ح) قال النسائي: وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار الوزان، حدثنا الحسين بن حريث".
وذكرُ النسائيِّ هنا خطأ ظاهرٌ، والروايتان للبيهقيِّ في سننه (7 /250)، ولا محلَّ لذكر النَّسائيِّ هنا. والمحقِّق كعادته لم ينبِّه على هذا التحريف الشنيع، بل أحال في الحاشية على سُنَنَي النسائي "المجتبى" و"الكبرى"!!
وإنصافًا للمحقِّق أقول: إنَّه تنبَّه للتحريف الَّذي طال اسم البيهقيِّ بعد هذه الصفحة، فقال في الحاشية (ص44): كذا بالأصل- يعني: النسائي-، وكذا في الذي بعده، ولعله سبق قلم؛ فإن الذي رواه من تلك الطرق هو البيهقي في "السنن" (7 /250)، ويؤكِّد ذلك أن هؤلاء الرواة ليسوا من رجال النَّسائيِّ، بل كانوا بعده بمفاوز.
قلت: لو أنَّ المحقِّق استحضر الرِّوايات الَّتي مرَّت قريبًا؛ لأدرك أنَّها للبيهقيِّ كذلك.
ثانيًا: سقط للمحقِّق من الإسناد راوٍ وبقيَت نسبتاه، فجعلهما للَّذي قبله، وصيَّر الاثنين رجلًا واحدًا! وهذه صورة الإسناد:


فالصواب في الإسناد: ...وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو عبد الله الصفار الوزان، حدثنا الحسين بن حريث.


الموضع العاشر:
وقع في (ص45) في عبارة المصنِّف: " أخبرنا أبو سعيد (26) الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي..."، وفيها تصحيف؛ فإنَّ كنية الماليني (27)
: أبو سعد (28)، وقد وقعت في "سنن البيهقي" (7 /250) على الصواب، إلَّا أن المحقِّق مرَّ عليها دون تنبيه!!

هذا آخر ما قيَّدته من المؤاخذات، والله أعلم.


وأسأل اللهَ جلَّ في علاه أن يجعل هذه العمل خالصًا لوجهه الكريم مقرِّبًا لديه في جنات النَّعيم، والحمد لله أوَّلًا وآخرًا، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.

الحواشي:
1) انظر:

2) انظر:

3) نقل عنه هذا أبو مارية البسكري، بتاريخ: 28 أكتوبر 2017، انظر:

4) استمع إلى جمعة من هنا: من هنا
أو من المرفقات

5) انظر:

6) هذه الكلمة مأثورة عن إمام المالكية بالعراق في زمانه القاضي إسماعيل بن إسحاق رحمه الله، قالها دفاعًا عن القاضي يحيى بن أكثم رحمه الله، انظر: "تاريخ بغداد" (16 /293 بشار)، و"تهذيب الكمال" (31 /215).
7) قد كان جمعة ومن معه يعلمون من قبلُ أن الشيخ عبد الغنيِّ لا يمكنه أن يسير معهم في مشروعهم، وكانوا يطعنون فيه في السِّرِّ؛ وذلك بشهادة جمعة: (https://youtu.be/SGjD9e4o_9w) وشهادة لزهر أيضًا: (https://youtu.be/m6bZ5fSEVgQ)، وإقرار جمعة على نفسه: (https://l.top4top.io/s_1472foh4e1.jpg)، إلَّا أنهم أرادوا استغلال سكوت الشيخ عنهم لئلًّا يفطن الأتباع لحقيقة مشروعهم المشؤوم، فلمَّا رأوا أنهم استحوذوا عليهم جاهروا الشيخ بالعداء، ومن أراد أن يفهم مكر القوم في استرضاء من يخالفهم -ولو ظاهرًا- لحاجة أنفسهم؛ فليرجع إلى ما كتبه الأخ الفاضل أبو عبد الرحمن العكرمي –وفَّقه الله- في مقاله "موقف تأمل واعتبار من لقياي الشيخ جمعة أول الفتنة!" على منتديات التصفية والتربية، على هذا الرابط: https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23986.
ومن أراد أن يقطع الشكَّ باليقين؛ فليُصغ إلى هذه الصوتية من "مخطط الدمار" الذي هندسه جمعة بموافقة لزهر لاحتواء الشيخين عرفات المحمدي وعبد الواحد المدخلي، على هذا الرابط: https://youtu.be/a2WfqsU71Gk
8) "منهاج السنة النبوية" (4 /337).
9) انظر هذه الصورة:

و

10) وكتابه مطبوع بعنوان: "الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم النيسابوري"، بتحقيق مشهور حسن سلمان، الطبعة الأولى، 1407، مكتبة المنار –الزرقاء- الأردن.
11) "المنتظم" لابن الجوزي (7 /291-292 صادر)، و"كتاب الأربعين المرتَّبة على طبقات الأربعين" لعليِّ بن المفضَّل المقدسي (ص: 423-424)، ط: أضواء السلف. وانظر: مقدِّمة "الأوهام" لعبد الغني (ص 47-48).
12) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (4 /301 بشار) عن حمزة الدَّقَّاق.
13) كان الدارقطنيُّ حينها لم يجاوز الثانية والعشرين على أكبر تقدير.
14) "الحلية" لأبي نعيم (8 /266).
15) انظر للتعريف أكثر بالنسختين مقدِّمة المحقِّق (ص 4-7).
16) هذه صورة موضع السقط في النسخة الخطية:

17) وقد جاء هذا الإسناد على الصواب في "اللآلئ المصنوعة" للسُّيوطي (2 /145، 146 دار الكتب العلمية، ط الأولى)؛ فإنه نقل فصلًا طويلًا من رسالة الحافظ، وقد أشار إلى ذلك المحقِّق في مقدِّمته (ص5)، لكنَّه لم يتفطَّن للسَّقط الواقع في سند أبي داود!
18) وهذه صورة العبارة في النسخة الخطية:
.
ولعلَّها في الأصل: "منكر"، فتصحَّفت على الناسخ. والله أعلم.
19) وقد رجعت إلى النسخة الخطية للتهذيب – مصورة جامعة برنستون- (الورقة 150/ الوجه أ)، فوجدت العبارة كما هي في المطبوع:
،
20) أكثر الروايات عن الإمام أحمد تجتمع على غمز في الحسين بن واقد، إلَّا ما نقله عنه الأثرم -في رواية- أنه قال فيه: لا بأس به، وأثنى عليه. وقد أشار إليها الحافظ في كلامه. انظر تلك الروايات في "تهذيب التهذيب" (2 /373)، وفي "الجامع لعلوم الإمام أحمد" (16 /484 دار الفلاح).
21) وهذه صورة العبارة:

22) ترجم له ابن عديٍّ في "الكامل في ضعفاء الرجال" (2 /18 ت: السرساوي)، قال: يروي عنه الفضل بن موسى السيناني، وعيسى بن موسى الغنجار، وَمُحمد بن سلام البيكندي ليس بالمعروف، وأحاديثه عن كلِّ من روى ليست بمستقيمة.
وذكره الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (1 /45 ت: البجاوي)، وذكر له الحديث المذكور أعلاه، وقال: هذا خبر منكر. وانظر: "اللسان" (1 /41-42).
23) كذا في المطبوع، وهو خطأ مطبعي، صوابه: أخبرنا.
24) وكذلك هو في النسخة الخطِّيَّة:

25) انظر: "سير أعلام النُّبلاء" (17 /219-220).
26) وكذلك هو في النسخة الخطية.
27) وهو الحافظ أحمد بنُ محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الأنصاريُّ الصوفيُّ (ت 412هـ)، انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (6 /24-ت: بشار) و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (5 /192)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (7 /669-ت: تدمري)، و"التقييد في رواة السنن والمسانيد" لابن نقطة (ص168 دار الكتب العلمية، ط 1)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (17 /301- مؤسسة الرسالة، ط 3).
28) انظر: "المقتنى في سرد الكنى" للذهبي (1 /264)، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، ط الأولى.

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.17.25.jpeg‏
المشاهدات:	2657
الحجـــم:	42.1 كيلوبايت
الرقم:	7694   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.19.35.jpeg‏
المشاهدات:	2638
الحجـــم:	34.2 كيلوبايت
الرقم:	7695   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.26.02 (1).jpeg‏
المشاهدات:	2649
الحجـــم:	77.2 كيلوبايت
الرقم:	7696   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.26.03.jpeg‏
المشاهدات:	42
الحجـــم:	68.1 كيلوبايت
الرقم:	7697   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.35.06.jpeg‏
المشاهدات:	2656
الحجـــم:	143.6 كيلوبايت
الرقم:	7698   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 15.41.02.jpeg‏
المشاهدات:	2611
الحجـــم:	63.7 كيلوبايت
الرقم:	7699   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.27.02.jpeg‏
المشاهدات:	2732
الحجـــم:	33.1 كيلوبايت
الرقم:	7700   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.29.12.jpeg‏
المشاهدات:	2547
الحجـــم:	12.6 كيلوبايت
الرقم:	7701   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.32.40.jpeg‏
المشاهدات:	2531
الحجـــم:	3.2 كيلوبايت
الرقم:	7702   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	147132dml1.jpg‏
المشاهدات:	2685
الحجـــم:	101.4 كيلوبايت
الرقم:	7703   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.34.05.jpeg‏
المشاهدات:	2552
الحجـــم:	20.1 كيلوبايت
الرقم:	7704   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.35.08.jpeg‏
المشاهدات:	2628
الحجـــم:	3.5 كيلوبايت
الرقم:	7705   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.36.17.jpeg‏
المشاهدات:	2537
الحجـــم:	17.2 كيلوبايت
الرقم:	7706   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.39.19.jpeg‏
المشاهدات:	2545
الحجـــم:	26.8 كيلوبايت
الرقم:	7707   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2020-01-15 at 16.40.51.jpeg‏
المشاهدات:	2620
الحجـــم:	18.2 كيلوبايت
الرقم:	7708  
الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 -حفل توزيع جوائز المسابقة الأولى لمنتديات التصفية والتربية.mp3-.mp3‏ (293.5 كيلوبايت, المشاهدات 135)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو يحيى صهيب ; 16 Jan 2020 الساعة 12:17 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 Jan 2020, 01:10 PM
خالد حمودة خالد حمودة غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 58
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا المقال المتميز.
بذلت -وفقك الله- جهدا مشكورا في بيان عبث جمعة بالدين والجرح والتعديل، وكما قال الشيخ ربيع حفظه الله: "الجرح والتعديل ليس للأوغاد".
وأما "إعلام الدراس" فهو تحفة علمية عزيزة أسأل الله تعالى أن يكتب الله لك أجرها ويجرى عليك نفعها.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 Jan 2020, 01:12 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 229
افتراضي

مقال ماتع مفيد كتب بقلم سلفي واضح
جزاك الله خيرا أخي يوسف
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 Jan 2020, 01:28 PM
أبو جويرية عجال سامي أبو جويرية عجال سامي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 118
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل يوسف مقال ماتع نافع تظهر فيه رجاحة العقل وقوة الحجة مع النقد العلمي الرصين على طريقة أهل الفضل جزاك الله خيرا على هذا المجهود القيم،. الله يحفظك ويبارك فيك ويزيدك من فضله الواسع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 Jan 2020, 01:43 PM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 181
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف وبارك فيك.
مقالان رائعان يعكسان العبث الحقيقي لجمعة بالعلم وأهله.
الحمد لله الذي قيض لهذا العلم من ينفي عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 Jan 2020, 02:02 PM
عبد القادر بن يوسف عبد القادر بن يوسف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 72
افتراضي

أخي يوسف بارك الله فيك على هذا المقال العلمي الممزوج بأسلوب رائق راقي.
فقد عريت الرجل وأبنت عن مستواه العلمي وإفلاسه وهي مقالة تُضاف لأخواتها من قبل تبين بُعد الرجل عن علم التحقيق وأنه ليس أهلا لهذا الفن .فقد بانت خزاياه وأحسب هذا من فضح الله له وقد بغى على إخوانه جزاء وفاقا .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 Jan 2020, 02:21 PM
أبو أمان وليد القسنطيني أبو أمان وليد القسنطيني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 25
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي يوسف و بارك الله فيك و نفع الله بهذه الكتابة الطيبة الماتعة
جنحت بنا الى ردود كبار اهل العلم في الإقامة الحجة و المحجة
و دحض شبه القوم الواهية،،،
مع اسلوب راقٍ جمع بين المادة العلمية و ادبية
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 Jan 2020, 03:00 PM
أبو عبد الباري أحمد صغير أبو عبد الباري أحمد صغير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 181
افتراضي

لله درّك أخي يوسف، فقد أمسكت جمعة من أذنه، وأدّبته تأديبا علميا ما أظنه سينساه، وفتحت شهية الموفقين لينظروا في تحقيقات هذا المتغطرس، ويدرسوها دراسة متأنية فالرّجل بعيد عن هذا الميدان، ولكنّه استغل اسمه وشهرته، ليعبث ويجمع المال، و قد كشف بكتابات الرجال فالحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 Jan 2020, 03:15 PM
أبو مسدد بوسته محمد أبو مسدد بوسته محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 104
افتراضي

- مقالٌ قيّم ماتع نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكتب لك به أجرًا، و أن يجعَله لك ذخرًا، و يحطّ به عنكَ وزرًا.
نفع الله بك أخي يوسف.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 Jan 2020, 03:35 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 700
افتراضي

صدقت شيخ خالد حفظك الله و بالحق نطقت!
إنها لغة العلم الراقية التي انهزمت أمامها حجافل الفرقة الأخس من الحدادية
هكذا يكتب أهل السنة الشرفاء وهكذا يرد ويبين أبناء التصفية والتربية النزهاء لله درك وعلى الله أجرك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد حمودة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا المقال المتميز.
بذلت -وفقك الله- جهدا مشكورا في بيان عبث جمعة بالدين والجرح والتعديل، وكما قال الشيخ ربيع حفظه الله: "الجرح والتعديل ليس للأوغاد".
وأما "إعلام الدراس" فهو تحفة علمية عزيزة أسأل الله تعالى أن يكتب الله لك أجرها ويجرى عليك نفعها.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 16 Jan 2020, 03:45 PM
أبو أنس فاتح خليل أبو أنس فاتح خليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 57
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الجهد الكبير في تحرير مقال رائع ماتع أبنت فيه إفلاس متول كبر هذه الفتنة (جمعة) في فن التحقيق الذي ما ولجه إلا للتآكل به، والتشبع بما لم يعط. ويظهر لأصحاب العقول المنصفة من هو أحق بوصف الصعفقة. فبارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16 Jan 2020, 03:59 PM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 120
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الرد العلمي الماتع
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16 Jan 2020, 04:39 PM
أبو دانيال طاهر لاكر أبو دانيال طاهر لاكر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 95
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف، فقد ظهرت عورة الدكتور الأصولي، وفهمنا سبب تخبطه كالشاة المذبوحة في تجنيده النطيحة والمتردية.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16 Jan 2020, 04:49 PM
محمد أمين سلاطنية محمد أمين سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2019
المشاركات: 46
افتراضي

جمعة جمع بين الإفساد والظلم والكذب والخداع والغش والتلون والجبن ...والجهل المركب!

ولكنه كما قيل: لما اخترع المسدس استوى الشجاع والجبان ولما اخترعت النت استوى العالم والجاهل!

أحسن الله إليك أخي الفاضل رد علمي رائع و مفيد
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 16 Jan 2020, 05:17 PM
أبو أنس حباك عبد الرحمن أبو أنس حباك عبد الرحمن غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 114
افتراضي

أخي يوسف:
انتظرنا منك منذ مدة إتحافنا بمقالة فإذ بقلمك يجود باثنتين وأي اثنتين؟! فبارك الله فيك وزادك من فضله، وما أجمل تلك الكلمة التي قالها شيخنا توفيق (السلفي لا يخيفه العلم) فدونكم ردود أهل الحق كيف تكون! علمٌ وحجةٌ وتحقيقٌ.
أسأل الله أن ينفع بك يافاضل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013