منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 10 Feb 2020, 04:57 PM
الطيب عزام الطيب عزام غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 14
افتراضي فساد العلم ... الشيخ توفيق عمروني حفظه الله ورعاه .

" فساد العلم " للشيخ الفاضل توفيق عمروني حفظه الله تعالى و رعاه :

إنَّ المصيبةَ العُظمى والفاجعةَ الكبرى أن يُصابَ المرءُ في علمِه ، بأن يُخالف الصَّحيحَ منَ العلم وينحرفَ عن جادَّتِه ، ذلك لأنَّ صحَّةَ العلم وسلامتَه تعني صوابَ العمل واستقامتَه ، وفسادَ العلم يجرُّ إلى فساد العَمل ، لهذا يقع أحيانًا أن تستَدلَّ على ضلال عقيدة إنسان بالنَّظر إلى عمله ، لأنَّ عمَلَه من آثار علمِه وعقيدتِه ، قال ابنُ تيميَّة : " إذا كانَ الاعتقادُ فاسدًا أورَثَ عمَلاً فاسدًا ، ففسَادُ العَمل ـ وهُو الفَرعُ ـ يدُلُّ على فسَاد أصلِه ـ وهُو الاعتقَاد ـ " (ظ،) ، ولهذا إذا سلمَ معتقَد المرءِ ومنهجُه رأيتَ منه العَمل الصَّالح والقَولَ الطَّيِّب ، ومنه نُدركُ لماذا كانَ أهلُ السُّنَّة هُم أكثَر النَّاس صلاحًا في الأعمال وأكثرُهم سدادًا في الأقوال ، وأقلُّهم فسادًا في القَول والعَمل ، قال ابنُ تيميَّة : " المخالفُون لأهل الحديثِ هُم مَظِنَّةُ فسادِ الأعمال ، إمَّا عن سُوء عقيدةٍ ونفاقٍ ، وإمَّا عن مرضٍ في القَلب وضعفِ إيمان "(ظ¢) ،
فتَجد في الطَّوائف المنحرفة عن منهج أهل السُّنَّة تقصيرًا كبيرًا في أداء الواجبات ، والتَّهاون بالحقوق ، وتغليب هوى النُّفوس ، والاعتداء على الحدود ، وركوب الفَواحش وأسبَاب الفُسُوق ، وقد وصَل الأمر بالزَّنادقة وبعض المتصوِّفة أن يُبيحوا لخواصِّهم ما لا يُباح لعوَّامِّهم ، وأسقَطوا عنهم التَّكليف وجوَّزوا لهم كلَّ ممنوع ومحظور ، ذلك أنَّ سوءَ المعتقَد يورِّثُ الجهلَ ، وهو بدَوْره يُقسِّي القلبَ ويُضعفُ نورَ الإيمان فيه ، وهو ما يدفَع المرءَ إلى ارتكاب المنهيَّاتِ وتركِ المأمورات ، وأمَّا أهلُ السُّنَّة والحديثِ تجد فيهم أُمَّهات الفضَائل : منَ العِلم والعَدل والدِّين والشَّجاعَة والكَرم ، وجميل الخصَال والفِعال ، فحيثُما ولَّيتَ وجهكَ إلى سبيل من سُبُل الخير وأعمال البرِّ إلَّا ووجدتَ أنَّ أهلَ السُّنَّة قَد ضَربوا المثَلَ الأعلى وحازوا قصبَ السَّبق فيها ، فرُزقوا ما حُرمَه غيرُهم ، وهُو الثَّبات على الحقِّ وعدم الاضطراب والتَّناقُض ، قال ابنُ تيميَّة : " فالثَّباتُ والاستقرارُ في أهل الحديثِ والسُّنَّة أضعافُ أضعافِ أضعافِ ما هُو عندَ أهل الكلام والفلسَفَة " (ظ£) ، فما مِن خيرٍ يكونُ في بعض المخالفين للمنهَج الحقِّ إلَّا وفي أهل الحديث مِن جنسِه ما هو خيرٌ منه .
فالعلمُ الصَّحيح والمعتقَد السَّليم عصمةٌ لصاحبه ولجامٌ يُلجم به جوارحَه عن القبائح ، ووسيلةٌ يُصلِحُ بها عملَه ، يقُول ابن تيميَّة : " والرَّجلُ لا يَصْدُر عنه فسادُ العَمل إلَّا لشَيْئَين : إمَّا لحاجةٍ ، وإمَّا لجهل ، فأمَّا العالِمُ بقُبح الشَّيءِ الغَنيُّ عنه فلا يفعَلُه " (ظ¤) ، لذا كان حرصُ العبدِ على العلم الصَّحيح الَّذي مبنَاه على الكتَاب والسُّنَّة وعلى فَهْم سلَف الأمَّة هو أمارةٌ على فلاحه ، ودليلٌ على رُشْده ، لأنَّ به صلاحَ قلبه ، ومنه صلاحُ عملِه قال ابنُ القيِّم : " إنَّ العمَلَ السَّيِّءَ مصدَرُه عن فسَاد قَصْدِ القَلْب " (ظ¥) ، فإذا تحوَّل قصدُ القَلب من إرادة وجه الله وطلب رضَاه إلى وجهة أخرى كإرضاء الخَلْق أو تجنُّب سخَطِهم أو المحافظة على رياسة ومنصَب أو خشية زوالِ رزقٍ وضيَاعٍ ونحوها فاعلَمْ أنَّ صاحبَ هذَا القَلب صار عُرضةً للعَمل السَّيِّء منَ الكذب والافتراء والخداع واللُّؤم والبُخل والجُبن وهلمَّ جرًّا من أخلاق السُّوء وصنائع الشَّرِّ .. وممَّا يُمكن التَّمثيل به في هذا المقام واقعة غريبةٌ حدثت قريبًا ، وهو أنَّ أحد الإخوة وهُو إمام مسجد امتنَّ الله عليه بالتَّخلِّي عن فتنة التَّفريق وترك رؤوسها ، ولزوم غرز العُلماء الكبَار ، فلم يتحمَّل ذلكَ الشَّبابُ الَّذين حولَه المتعصِّبون لشيوخِهم ، فقَاموا إليه يطالبونَه بما منَحوه إيَّاه قبل سنَتين من مال أعانوه به على تكاليف زفافِه ، إمَّا هبةً أو هديَّةً أو حتَّى زكاةً ، وقد اتصلَّ بأحدِهم عن طريق الهاتف بعد أن سلَّمَه ما أعطاه من قبل ـ وقد كانَ أعطاه إيَّاه على أنَّه من زكاة ماله الواجبَة ـ وسأله : هل صنيعُك هذا منَ الإسلام ؟ فقَال : لا ، قال له : وهل هذه هي السَّلفيَّة ؟ قال : لا ، بل هو انتصَارٌ لشُيوخِنا !! .
ونحن نقول له : ويحكَ ، بل هي جاهليَّةٌ جهلاء ، وضلالةٌ عميَاء ، وطريقَةٌ خرقَاء .
إنَّ صنيعَ هؤلاء الشَّبَاب لا يصدُر مثلُه من عاقل ، فضلًا عن مُسْلم ، فضلًا عن سَلَفيٍّ يزعُم الانتسَاب إلى منهَج أهل السُّنَّة والحديث ، فخسَّةُ هذَا الفعل ودناءَته يترفَّع عنها حتَّى أهل الكُفر والشِّرك ، وقَد كان مشركو العَرب يتنزَّهون عن دنايا الأخلاق وحقيرِها ، وعُرفوا بالجود والكرم والبَذْل والسَّخاء ، ومقَتوا مَن تحلَّى بأضدادها ، فكيفَ طابت نفسُ مَن يدَّعي السَّلفيَّة اليومَ أن يعودَ في هبتِه وصدقته وزكاةِ ماله !؟
إنَّه تعدٍّ صارخ وجهلٌ فاضح بالشَّريعة وأحكامها ، وأثرٌ قبيحٌ من آثار التَّعصُّب المقيتِ للأشخاص ، قال ابنُ تيميَّة : " ما ينبَغي لأحدٍ أن يحملَه تحنُّنُه لشَخص ومُوالاتُه له على أن يتعَصَّب معَه بالباطِل أو يُعَطِّل لأجله حدودَ الله تعالى "(ظ¦).
ففسادُ عمَل هؤلاء الشَّباب دافعُه التَّعصُّب بالباطل ، الَّذي عطَّل عقولهم وشوَّه فطَرَهُم ومحقَ مروءتَهم ، ويظنُّ المساكينُ أنَّهم ناصرون للحقِّ والمنهَج السَّوي كما أوهمَهُم أشياخُهم ، والحقيقةُ أنَّهم مُنغَمسُون في جهَالة ، وواردون طريقَ عماية ، ومن آثارها هذه الشَّناعة .
إنَّ ضعْفَ العلم وفُقدانَ الحجَّة يورثُ الجهلَ ويُضعِفُ القلبَ ، فما لجَأ هؤلاءِ الشَّباب إلى هذَا الأسلُوب الحقير لإطفاءِ جذْوَة الانتقَام الَّتي تلتَهبُ في صدُورِهم ، إلَّا لمَّا عجَزُوا عن مقارعَة الحجَّة بالحجَّة ، وإقناع المخالِف بالعِلم والبيِّنة ، وقَد أعمَاهم تعصُّبُهم لشيُوخِهم عن رُؤية الحقِّ ، ولزوم الشَّرع ، وخالفُوا ما هو معلومٌ عندَهم جزمًا ، وهو قول النَّبيِّ ï·؛ المرويِّ في "الصَّحيحين" : " العائدُ في هبَتِه كالكَلْب يقيءُ ثمَّ يعودُ في قيْئِهِ " ، وبوَّب عليه البُخاري بقوله : " بَابٌ لا يحِلُّ لأحدٍ أنْ يرجِعَ في هبتِه وصدقتِه " ، وقَد جاء في تتمَّة للحديث : " ليْسَ لنَا مثَلُ السَّوْءِ " ، قال الحافظ ابن حجر : " أيْ لا ينبَغِي لنَا معْشَر المؤمنِين أنْ نتَّصِفَ بصفةٍ ذميمَةٍ يُشابهُنا فيهَا أخسُّ الحيواناتِ في أخسِّ أحوالِهَا " (ظ§) .
وهذا كلُّه يؤكِّد أنَّ المنهجَ الَّذي ينتَهي بصاحبه إلى مثل هذه الأخلاق السَّافلة هو منهجٌ فاسدٌ يورثُ الغلظةَ والفظاظةَ والعنفَ والوحشيَّة ما يعني أنَّه لا علاقةَ له بالسَّلفيَّة .
فالنَّصيحةُ لهؤلاء الشَّباب أن يُراجعُوا العُلماء الكبار ، ويجدُّوا في طلب الحقِّ ومعرفة الصَّواب ، ولا يُسْلموا أنفسَهم للتَّيَّار الجارف ، تيَّار التَّعصُّب والتَّقليد الأعمى ، فإن لم يفعَلوا فهُم مظنَّة ارتكاب مخازٍ أخرى ، وبوائق كبرى ، والمعصُوم مَن عصمَه الله ، قال الشَّاطبي : " فمَن طلَب خلاصَ نفسِه تثَبَّتَ حتَّى يتَّضِحَ لهُ الطَّريقُ ، ومَن تساهَل رمَتْهُ أيْدي الهوَى في معاطِبَ لا مُخَلِّصَ لهُ منهَا إلَّا ما شاءَ الله " (ظ¨) .
فعلى طالب النَّجاة أن يُلقي ثوبَ التَّعصُّب للأشياخِ جانبًا ، ويُقبلَ على العِلم بدلائله ، ليرى الحقَّ حقًّا ، ويرى الباطلَ باطلا ، حتَّى لا يلتَبس عليه الأمرُ فينحَرفَ علمُه وتصوُّره ويفسُد عليه عملُه ، وتكثُر شرورُه وبلاياه .. واللهُ الهادي إلى سَواء السَّبيل .
الشيخ : توفيق عمروني .


(ظ،) «بيان تلبيس الجهمية» (ظ£/ظ§ظ£).
(ظ¢) «الانتصار لأهل الحديث» (صظ§ظ§).
(ظ£) «الانتصار لأهل الحديث» (صظ§ظ¤).
(ظ¤) «الانتصار لأهل الحديث» (صظ§ظ¤).
(ظ¥) «إغاثة اللهفان» (ظ،/ظ¨).
(ظ¦) «مجموع الفتاوى» (ظ£/ظ¢ظ§ظ،).
(ظ§) «فتح الباري» (ظ¥/ظ¢ظ£ظ¥).
(ظ¨) «الاعتصام» (ظ¢/ظ،ظ¢ظ¤).

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 Feb 2020, 05:42 PM
كريم بنايرية كريم بنايرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 112
افتراضي

مقال ماتع و بلسم نافع لمن زلت قدمه في فتنة الضايع.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Feb 2020, 02:28 PM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 122
افتراضي

‏جزاك الله خيرا شيخنا توفيق ونعوذ بالله من ضلال المفرقة
حال المفرقة رؤوسا وأتباعا عجيب فترى الأتباع يدعون إتباع العلماء ثم تجدهم يتصرفون حسب أهوائهم مع خصومهم ولا يرجعون إلى متبوعيهم
أما الرؤوس إذا سئلوا عن تلك القبائح فتجدهم من أول المشجعين لها ولا ينكرون على أتباهم طيشهم وتهورهم في مواجهة خصومهم!!
وكل ذلك كما تفضلت شيخنا وبينت إنما ناتج عن فساد العلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013