منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20 Jul 2012, 12:34 AM
أبو عبد الرحمن أسامة أبو عبد الرحمن أسامة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 510
افتراضي [صوتية وتفريغها]: (رمضان شهر الاجتهاد في الطاعات) لفضيلة الشيخ: محمد بن هادي المدخلي حفظه الله

(رمضان شهر الاجتهاد في الطّاعات)

لفضيلة الشَّيخ العلَّامة:
محمَّد بن هادي المدخلي

حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء



تفريغٌ لكلمةٍ ألقاها فضيلته في مسجد ذي النّورين بالمدينة النَّبويَّة
على أبنائه طُلاّب العلم، وذلك يوم السَّبت 29 شعبان 1432هـ
أسألُ الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع



لتحميل الصَّوتيَّة: مِنْ هُنَا



التَّفريغ:


بسم الله الرحمن الرحيم
يسرُّ موقع ميراث الأنبياء أن يُقدّم لكم تسجيلاً لمحاضرة بعنوان:(رمضان شهر الاجتهاد في الطاعات) للشّيخ الدّكتور: محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله- والتي ألقاها بمسجد ذي النّورين بالمدينة النّبويّة يوم السّبت: 29 / شعبان / 1432هـ.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدّين.


أمّا بعد:


فإنّ من نِعَم الله جلّ وعلا علينا وعليكم تمتيعه لنا وإيّاكم جميعًا بنعمة الصّحة والعافية وإمهاله لنا في الأجل وإطالة العمر فنتقلّب في ذلك وندرك مواسم الطّاعات وأوقات الخيرات، وإنّا لنسأله سبحانه وتعالى باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب كما مدّ في أعمارنا إلى هذه اللّيلة أن يُبلّغنا وإيّاكم شهر رمضان المبارك وأن يجعلنا وإيّاكم جميعًا ممّن يصومه إيمانًا واحتسابًا فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وممّن يقومه إيمانًا واحتسابًا فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وممّن يُوفّق لليلة القدر ويقومها إيمانًا واحتسابًا فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه؛ نسأل الله العظيم ذلك.


أيّها الإخوة الكرام: إنّه سيحلُّ علينا بعد ساعات هذه اللّيلة وإلاّ فاللّيلة القابلة، فهذا الشّهر العظيم شهر رمضان الذي هو أفضل الشّهور أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن على رسوله الأمين –صلوات الله وسلامه عليه-، وهذا الشّهر العظيم ليس هو شهر تفاخُرٍ في الأكل والشّرب ولا هو شهر تسابق في إعداد الموائد والتّوسّع فيها بل هو شهرٌ يتسابق فيه المتسابقون في طاعة الله جلّ وعلا، ويتنافس فيه المتنافسون في مراضي ربّنا جلّ وعزّ،ويُشمِّر إلى أنواع الطّاعات فيه عباد الله العارفون بما يجب عليهم وذلك أوّلاً بأداء الفرائض فيه؛ فالمحافظة على الفرائض هذا أحبُّ ما يتقرّب به العبدُ إلى ربّه تبارك وتعالى لقوله جلّ وعلا في الحديث القدسي الصّحيح: (..وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه..)، ويتقرّب المؤمن فيه إلى ربّه جلّ وعلا بأداء الفرائض والواجبات ونبذ الكسل والتّهاون والتّقصير الذي قد يطرأ عليه في غير رمضان فيُحافظ على الصّلوات جميعًا جماعةً إلاّ من عذره الله كمريض ودنف أو مُسنّ أقعده العجز ونحوهم ممّن عذرهم الله جلّ وعلا، ثمّ يتبادر أيضًا إلى الذّهن التّوصية بهذا الشّهر ألا وهو الحفاظ على الصّوم فإنّ هذا الصّوم يجبُ أن يُحَافظ عليه فيصوم المرء عن الأكل والشُّرب والجماع وسائر المُفطِّرات من طلوع الفجر الثّاني إلى غروب الشّمس هذا هو الصّيام الحسّي؛ وهناك صيامٌ آخر ألا وهو الصّيام المعنوي فيصوم عمّا حرّم الله تبارك وتعالى عليه من سماع مُحرّمٍ ونظرٍ إلى مُحرّمٍ ويحفظ صومه من الغيبة والنّميمة وقول الزّور ونحو ذلك فقد صحّ ذلك عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وعن أصحابه -رضي الله تعالى عنهم- فمن لم يدع قول الزّور والعمل به والإثم فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه هذا هو الصّيام الكامل الصّوم عن الطّعام والشّراب وسائر المُفطّرات ويصوم أيضًا عمّا يُنَقِّص صومه من هذه الأمور؛ صحّ عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وعن بعض الصّحابة أيضًا كما ذكر ذلك عنهم أبو المُتوكّل -رحمه الله- أنّهم إذا صاموا قعدوا في المسجد قالوا: نحفظ صومنا لأنّ المساجد لها حُرمة فبحُرمةِ المساجد يُحفَظ الصّوم ذلك لأنَّ هذه المساجد لا يصلح فيها إلاّ قراءة القرآن وذكر الله جلّ وعلا وتعليم العلم وتعلّمه بعد أداء الصّلوات المفروضات؛ فإذا كانت هذه وظيفة المساجد التي بُنِيت لأجلها فإنّ المسلم إذا قعد فيها يستشعر ذلك فلا يغتاب ولا يشتم ولا يقول زورًا مراعاةً لحُرمة المسجد، فلأجلِ هذا يلزمون المساجد ولأجل هذا ترون الإقبال من النّاس كثيرًا في هذا الشّهر على المساجد وتفرّغهم من كثير من الشّواغل وهم ولله الحمد الخير باقٍ في هذه الأمّة لكنّك في غير رمضان لا ترى منهم الكثرة والكثرة تظهر في رمضان بسبب تفرّغ كثير من النّاس عن أحوال الدّنيا يتهيّؤون لرمضان لينقطعوا فيه للعبادة فيُهيّئوا أسباب المعاش ويجمعون ذلك ليتفرّغوا للعبادة فتراهم يكثرون في موسم رمضان بخلاف غيره فإنّه يتفرّقون في طلب الرّزق هنا وهناك فتقلّ الأعداد في عموم المساجد، فالحاصل: لزوم المساجد ممّا يُذكّر بحقّ الله تبارك وتعالى في هذا الباب فيعلم الإنسان أنّ هذه المساجد لا يصلح فيها شيء ممّا ذكر غير الصّلاة وذكر الله وقراءة القرآن وتعليم العلم النّافع فيَسْلمونَ ويسلم لهم صومهم؛ فنسأل الله جلّ وعلا أن يجعلنا وإيّاكم ممّن يستشعر هذا الأمر ويحفظ صومه ويُحافظ عليه.


معشر الإخوة: إنّ باب الصّيام بابٌ عظيمٌ تهذّب به الأخلاق وتُروّض به النّفوس، تطيب الأخلاق وذلك لقُرب القلوب من ربّها تبارك وتعالى وتروّض النّفوس وذلك لقربها من ربّها تبارك وتعالى فتجد القول الحسن والقول الجميل والقول الصّالح والقول الطيّب هو الذي يظهر على ألسن الناس وهذا الذي أرشد إليه النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- بقوله: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب أو يفسق فإن سابّه أحدٌ أو قاتله فَلْيقل إنّي صائم)، والصّيام وإن كان سرًّا إلاّ أنّه يُشرع هنا أن يُخبرَ حتّى يقطع الطّريق على إبليس فيقطع الطّريق على النّاس الذين ربّما استفزّوه أو أرادوا استفزازه بأنّه جبان لا يستطيع أخذ حقّه فشرع له النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يُخبِر بعبادته هنا أنّ الذي يمنعه هو خوفه من الله تبارك وتعالى وأنّه عابدٌ لله في هذه الأوقات ويُحبُّ أن يُؤدّي العبادة على أكمل وجه والسّبُّ والشّتم والفسوق والسّخب والرّفث وقول الزّور هذا ممّا يجرح صومه وذلك لأنّ الصّوم جُنّة يُتّقى بها عند الله يوم القيامة والعاقل يُحافِظ على الجُنَّة التي يتّقي بها فلا يخرقها ولا يُمزِّقها ولا يكسرها بل يُحافظ عليها لينتفع بها في الدّفع عن نفسه فهكذا الصّيام الصّيام جُنّة فالمُسلم يُحافظ على هذه الجُنّة؛ فاحرصوا -وفّقني الله وإيّاكم- على تذكّر ذلك، إذا بُلّغنا وإيّاكم هذا الشّهر ونسأل الله أن يُبلّغنا وإيّاكم فَلْنحرص على هذا.


والأمر الثّاني: الذي أوصي به نفسي وأبنائي وإخواني الحرص على قراءة القرآن فإنّ قراءة القرآن إذا لم تكن في هذا الشّهر فمتى تكون؟! هذا الشّهر الذي قال الله جلّ وعزّ فيه:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ وقال جلّ وعلا: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ قال جلّ وعلا مُبيّنا هذه اللّيلة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ دلّت هذه الآيات على أنّ هذا الشّهر هو شهر القرآن فينبغي الاجتهاد فيه في قراءة القرآن وختمه مرّةً بعد مرّة وتدبّره وتفهّمه وذلك إذا كان القارئ يُشكل عليه بعض الآيات قرأ معها ما يرفع عنه الإشكال فيفهمها ويعلم معناها على الوجه الصّحيح ومن أحسن ما أوصي به أن يُقرأ في هذا تفسير ابن كثير ومختصره أيضًا للشّيخ أحمد شاكر -رحم الله الجميع- فإنّ عمدة التّفسير عمده وجيّدة جدًّا وهي أحسن اختصار أعلمه لتفسير ابن كثير على الإطلاق لا أعلم أفضل منه فيما بين أيدينا وانتهى إلى علمنا من المختصرات وقد كثُرت في الآونة الأخيرة فأحسنها هذا الاختصار فاطلب معاني ما يُشكل عليك وإن كُنتَ كثير من القرآن يغيب عنك معناه فاجعل لك وقتًا آخر غير وقت القراءة علّم على الآيات التي تُشكل عليك واطلبها في وقت آخر اقرأ في التّفسير في وقت آخر، المهمّ: أن تقرأ القرآن في هذا الشّهر فإنّ لك بكلّ حرف تقرأه حسنة والحسنة بعشر أمثالها والنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) و (مثل الذي المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترجّة ريحها طيّب وطعمها حلو) أمّا الطّعم فهو في القلب وذلك بسبب الإيمان الذي استقرّ في القلوب، وأمّا الرّيح: فهو سمعة الإيمان والأعمال الصّالحة عن هذا العبد فينتشر بين النّاس أنّ فلان رجل فاضل رجل صالح عامل رجل عابد عالم رجل زاهد رجل ورع رجل قارئ للقرآن ونحو ذلك؛ فالصّيت هذا الذي ينتشر بين النّاس بمثابة رائحة الأُترجّة فأنت إذا دخلت سوق الفاكهة وكان في موسم الأُترجّ والعامّة يُسمّونه: أُترنج اليوم بزيادة النون تجد الرّائحة تعصف في المنطقة التي تباع فيها هذه الفاكهة، فالمؤمن طاب مخبره ومظهره؛ المؤمن الذي يقرأ القرآن طالب مخبره ومظهره طاب ظاهرًا وباطنًا، فباطنه بالإيمان بالله وتوحيده والإيمان به والإخلاص له سبحانه وتعالى وعدم الإشراك به، وظاهره بالأعمال الصّالحة والسّيرة الحسنة بين النّاس بين عباد الله جلّ وعلا؛ الحِرص على إيصال الخير إليهم والنّفع لهم ؛كفّ الأذى عنهم؛ مساعدتهم بكلّ وجه من وجوه المساعدة وإيصال الخير إليهم بكلّ وجه يستطيع إيصاله به إليهم فهذا هو المؤمن.

فالشّاهد: قراءة القرآن في هذا الشّهر مطلوبة والنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يختم القرآن كلّ سنة مرّة كلّ رمضان مرّة حتّى كان العام الذي تُوفّي فيه فدرسه مع جبريل -عليهما الصّلاة والسّلام- مرّتين؛ ومن هنا أخذ طائفة من أهل العلم مشروعية تكرار الختم تقرأ وتقرأ فختمه في العام الذي تُوفّي فيه مرّتين ومن يُدرينا أنّا نعيش بعد هذا الرمضان إلى آخر؟ بل ما يُدرينا أنّا نكمل رمضان هذا إذا بدأناه؟ بل ما يدرينا أنّا نمسي إن أصبحنا أو نصبح إن أمسينا فالعاقل يغتنم هذه السّاعات لنفسه عليه حقّ وهو أن يسعى في فكاكها وعتقها من النّار ورمضان شهر العِتق من النّيران شهر المغفرة شهر الإعانة من الله جلّ وعلا لعباده وذلك بتيسير سُبُل الخير لهم وحجز عدوّهم عنهم إذ تًصفَّد فيه الشّياطين فلا يَخلصون إلى ما كانوا يَخلصون إليه في غير رمضان من بني آدم الشّيطان يجري من بني آدم مجرى الدّم وبسبب الصّوم يضيّق عليه في هذه المجاري وتُصفّد هذه الشّياطين.


فيا عبد الله: سُهلّ لكَ الطّريقان:
حُجز عنكَ عدوّك الذي يقطع عليك السّير.
وفي الوقت نفسه سُهّل لك المسير في الطّريق الذي تريد أن تسير فيه.


فطرق الطّاعات وأبوابها مُشرعة مفتوحة طرقها سابلة وأبوابها مفتوحة وعدوّك قد تُكفّل به عنك قد حُجز عنكَ فلا يمنعك من السّير إلى الله شيء؛ فلهذا النّفس تخفّ في رمضان في الطّاعات فالله الله معشر الإخوة والأبناء فإنّ هذا الشّهر هو شهر المسابقة في الطّاعات والحذر الحذر من الكسل وإذهاب النّهار في النّوم واللّيل في السّهر فرمضان ليس هكذا.


والآن مصيبة عظيمة يغلب على كثير من المسلمين أنّهم يسهرون اللّيل والنّهار الذي لا عمل عنده ينام هذا خطأ؛ اللّيل وقت الرّاحة خذ منه ما كتب لك وخذ منه ما يجب أن تقرّب فيه إلى الله تبارك وتعالى؛ والنّهار كذلك عليكَ أن تقوم فيه بصنوف الطّاعات بقراءة القرآن وأداء الصّلوات ومراجعة التّفسير فيما يخفى عليك من فهم كتاب الله تبارك وتعالى والعلم فشهر رمضان أيضًا شهر علم شهر تعليم شهر جهاد فكثير من الفتوحات والمواقع الة وجهاد عباد الله المؤمنين كان في هذا الشّهر؛ فبدر الكُبرى كانت في هذا الشّهر جهاد قتال في سبيل الله في الحرّ تُراق الدّماء وتُشهر السّيوف في سبيل الله تبارك وتعالى؛ عام الفتح كان في هذا الشّهر في رمضان في شهر رمضان صُدّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قبل ثمّ فتح بعد ذلك مكة في هذا الشّهر وأقام فيها بضع عشرة ليلة وفي ست من شوال انطلق إلى هوازن فكان هذا في رمضان وهكذا كثير من معارك المسلمين الة بينهم وبين عدوّهم كانت في هذا الشّهر وكانت النّصرة فيها لعباد الله المؤمنين والدّالة لهم على عدوّهم وذلك لقُربهم من الله تبارك وتعالى وانصرافهم عن الدّنيا ورغبتهم في الآخرة وفيما عند الله جلّ وعلا واقرؤوا والتّاريخ شاهد ولله الحمد كلّ ذلك مُسطّر فيه.


المقصود من هذا: أنّ شهر رمضان ليس هو شهر الكسل في النّهار كما يفهمه بعض النّاس ينام إلى المغرب وللأسف وهذا ولله الحمد وإن لم يكن فيكم لكنّا نحتاج إلى التّذكير إليه لأنّه يكون في بيوتنا يُترك الأولاد ممّن تجب عليهم الصّلوات لا يُساقون إلى المساجد يُتركون اللّيل يسهرون والنّهار ينامون نومةً واحدة الظّهر العصر يذهب عليهم وهم نيام هذا غلط هذا منكر عظيم؛ قال الله جلّ وعلا:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ.. ؛ ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا.. وانظروا إلى قوله جلّ وعلا: ﴿..وَاصْطَبِرْ.. بزيادة الطّاء فإنّ الزيادة في المبنى تدلّ على الزّيادة في المعنى ذلك لأنّه يحتاج فيها إلى مجاهدة مع الأهل يحتاج معهم إلى مجاهدة؛ النّساء في البيوت في رمضان خاصّة يتساهلن يُؤخّرن الظهر إلى قُبيل العصر ويُؤخّرن العصر إلى وسط العصر وقت العصر تصفرّ الشّمس وهنّ في المطابخ وكأنّ هذا الأكل الذي يطبخنه جميعًا سنأكله في نصف ساعة هذا غلط؛ الواجب على العبد أن يقوم أيضًا على أهله بتذكيرهم بالصّلوات: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا لابدّ من التّذكير بهذا لأنفسنا حتّى نتذكّره ونقوم به مع أهلينا وأولادنا في بيوتنا.

والمسألة الثّالثة: التي أحبّ أن أُذكّر وأُنبّه عليها مسألة الرّحمة؛ هذا الشّهر معشر الإخوة والأبناء شهر الرّحمة الرّحمة بعباد الله من جميع النّواحي؛ فالرّحمة بالفقير والمسكين بالإنفاق والعطاء والبذل و(كلمة لم أفهمها) الخير على المحاويج فإنّ المرء إذا صام تذكّر نعمة الله تبارك وتعالى عليه بالشّبع وهو يمتنع عن الطّعام الآن طواعيةً لله تبارك وتعالى فكيف بمن امتنع عن الأكل لا لشيء إلاّ لعدم وجوده بين يديه وتوفّره لديه فيتذكّر المسلم أخاه المسلم المحتاج فيرحمه ويجود عليه بما فتح الله سبحانه وتعالى به عليه وسبق درهم مائة ألف درهم لا تستقلّ شيء وذلك لأنّ صاحب مائة ألف درهم ينفقها ولا تؤثر في ماله الكثير وصاحب الدّرهم ينفق درهم من عشرة فتؤثر ما تبقى إلاّ تسعة فيجد في نفسه حاجةً إليه وصاحب الدّرهم الواحد سبق صاحب المائة ألف درهم فلا تقلّ من المعروف شيئًا أيّها المسلم، فالإحسان إلى النّاس وإيصال الخير إليهم والرّحمة بهم مطلوب فإنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد قال: (الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء) والرّحمة تكون أيضًا بالكلمة الطيّبة وبالابتسامة وبالمواساة وبالمسح على رأس الصّغير واليتيم كما فعل النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينما جاءه ذلكم الأعرابي فرآه يمسح على رأس الحسن أو الحسين فقال: إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدًا منهم؛ فقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أوأملك لك أن نزع الله الرّحمة من قبلك؟) قال -عليه الصّلاة والسّلام-: (لا تُنزع الرّحمة إلاّ من شقيّ) فالمسح على رؤوس الأطفال ومداعبتهم وملاعبتهم والتّبسّم في وجوههم هذا من الرّحمة بهم والإحسان إليهم والنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء) وقد خشي أصحابه عليه حينما سجد بهم ذات مرّة فأجاد السّجود لا لشيء إلاّ أنّ حفيده ارتحله ركب فوق ظهره قال: (إنّ ابني هذا ارتحلني وإنّي خشيت أن أُعاجله) فأطال حتّى نزل من على ظهره ثمّ قام -صلّى الله عليه وسلّم-.


فالشّاهد: الرّحمة عامة رحمة بالبهائم وبالطّيور كلّها جاءت في ديننا هذا الدّين العظيم كما جاء ذلك في السّنن في مسند الإمام أحمد في قصّة القبّرة أو الحمّرة التي أخذ فراخها بعض أصحابه –صلّى الله عليه وسلّم- وكانوا في غزاة فأقبلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حينما ذهب وعاد إلى أصحابه وجلس بينهم وأخذت تُفرّش على رؤوسهم بجناحيها فقال: (من فجع هذه بصغارها؛ ردُّوا عليها صغارها)، والأحاديث في هذا كثيرة والمقام لا يتّسع لذكرها.


الشّاهد: أنّ هذا الدّين دين رحمة وهكذا الرّحمة بإخوانك في الكلام معهم وطيب الكلام إليهم؛ الرّفق بهم، الرّفق في تنبيه الغافل حتّى يتعلّم ويتنبّه إن جهل وأخطأ بسبب غفلته وهكذا الصّبر على الجاهل حتّى يتعلّم إذا رأيته أخطأ بسبب جهله فإذا رحمته بالإحسان إليه بحسن التّوجيه في الكلمة والعبارة فإنّه يقبل منك وإذا أغلظت نفر عنك واقرؤوا قول ربّنا تبارك وتعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ، فأمرنا نبيّنا -صلّى الله عليه وسلّم- هنا بثلاثة أشياء:
الأوّل: العفو عمّن أخطأ وجهل وتجاوز في حقّه –صلّى الله عليه وسلّم-؛ قال:﴿..فَاعْفُ عَنْهُمْ..؛ والثّانية:﴿..وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ.. وأنت إذا عفوت طابت نفس المعفو عنه وأحبّك فإذا سمعك تدعو له ازداد محبّةً لك، إذا سمعك تستغفر له ازداد قُربًا منكَ فكيف إذا أنت بادرتَ بعد هذا كلّه وأظهرت له أنّ هذا الأمر الذي حصل منه لم يُؤثّر فيك فأظهرت له الودّ والصّفاء والمحبّة بل جعلته كأخيك القريب وأدنيته وأخذت تهمس في أذنه وتشاوره في بعض الأشياء ولو لم يكن إلاّ لتطييب نفسه فإنّه يشعر بهذا بالقرب منك وأنّك كلامه أو فعله أو موقفه الذي وقفه ما أثّر فيك فحينئذ يُقبل عليك، وهذا الذي أقبل بالنّاس على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ولنا فيهم الأسوة الحسنة -صلوات الله وسلامه عليه-، ونحنُ يقع بيننا وبين أبنائنا وبيننا وبين إخواننا وبيننا وبين زملائنا وبيننا وبين طلاّبنا يقع شيء من هذا الإنسان يقع منه محلّ النّسيان ومحلّ التّقصير يقع منه؛ فلابدّ من الاستشعار لهذا الخلق العظيم وهو الرّحمة بالنّاس حتّى يروا أنّك إنّما أردت الخير لهم فإنّما تريد إيصال العلم لمن لا يعلم وتذكير من يعلم ونسي فإذا رأوا منك ذلك أقبلوا عليك واتّخذوك أخًا ووثقوا بكَ واتّخذوك ناصحًا، رأونك مشفقًا يستشيرونك دائمًا وأبدًا، أمّا إذا كُنتَ فظًّا نفروا منكَ وهربوا وتولّوا بل ربّما تكون السّبب أنتَ أحيانًا في نفار بعضهم، فهذا الدّين دين الرّحمة ودين الرّفق فإنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- يقول: (ما كان الرّفق في شيء إلاّ زانه، ولا نزع من شيء إلاّ شانه) ويكفي أنّ الله اتّصف به وتسمّى به: (إنّ الله رفيق...) يقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنّ الله رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلّه)، وأخبر -عليه الصّلاة والسّلام- أنّ الله يُعطي على الرّفق ما لا يُعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه فالواجب علينا أن نرفق بأنفسنا فلا نحمّلها فوق ما تطيق ونرفق أيضًا بإخواننا كما قلت لكم على النّحو الذي تقدّم رفقٌ بالصّغير ورفقٌ بالكبير ورفقٌ بالمساوي ورفقٌ بطلبة العلم وأوصي طلاّب العلم في هذه المناسبة بالرّفق فيما بينهم وذلك بعدم التّسرّع والتّعجّل في الحكم على فلان والحكم على فلان لمجرّد خطإ رآه منه أو عملاً عمله فليحتمل له وَلْيأخذه بلطف وَلْيأخذه برفق وَلْيأخذه بما يناسب حاله إن كان بالإسرار أسرّ إليه وإن كان في وقته أبدى إليه ولكن بطيب الكلام فيُعلّم الجاهل ويُذكّر الغافل بأحسن عبارة وألطف إشارة فإنّه بهذا يستولي على قلوب النّاس بأمر الله تبارك وتعالى

أحسن إلى النّاس تستعبد قُلوبهُمُ *** فطالما استعبد الإنسان إحسانُ

والإحسان ليس هو بالمال ولكن بالكلمة الطيّبة وبحسن الخلق وبحسن المعشر، ولهذا جاء في حديث عائشة –رضي الله تعالى عنها- الذي تعرفونه جميعًا في الرّجل الذي استأذن على النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقال فيه -عليه الصّلاة والسّلام-: (بِئس أخو العشيرة) أو: (بئس ابن العشيرة) أو: (ابن أخت القوم) إلى آخر الألفاظ..فلمّا دخل ثمّ قال: ايذنوا له فلمّا دخل هشّ وبشّ وتلطّف في وجهه -صلّى الله عليه وسلّم- فلمّا خرج سألته عائشة -رضي الله تعالى عنها- كما جاء ذلك في سنن أبي داود مختصرة وفي بعض المواطن في البخاري مختصرة وهو في مسند الإمام أحمد مطوّل وأنّ سبب السّؤال ما جاء هكذا وإنّما استأذن بعده رجل فأثنى عليه النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- خيرًا؛ فلمّا دخل لم يهشّ ولم ينبسط في وجهه -صلّى الله عليه وسلّم- كما فعل مع الأوّل فهنا عجبت عائشة فلمّا خرج سألت قالت: يا رسول الله استأذن فلان فقلت فيه ما قلت ثمّ لمّا دخل تطلّقت في وجهه وهششت وبششت الحديث..النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال فيه: (يا عائشة: متى عهدتني فاحشًا؛ إنّ شرّ النّاس من اتقاه النّاس أو من ودعه النّاس أو من تركه النّاس..) هذه الألفاظ الثّلاثة كلّها وردت في الحديث (..اتّقاء فحشه)، فالله سبحانه وتعالى يُبغض الفاحش ويُبغض البذيء وأنت تستطيع أن تأتي بالكلمة الطّيّبة مكان الكلمة السّيّئة وتستطيع أن تأتي بالعمل الطّيّب اللّين مكان الغلظة؛ الغلظة إنّما هي لأقوام مُعيّنين للكفّار والمنافقين ومن بلغه حكم الله تبارك وتعالى وقول رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- وأبى إلاّ أن يُعاند فهذا تغلظ عليه
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ هذا الذي تُغلظ عليه؛ أمّا من لا تعرف حاله -نعم- أو يغلب على ظنّك أنّه ربّما جاءته شبهة أو جهل ونحو ذلك أو من لا تعرفه أصلاً فإنّك إذا رأيت به الغلط فلا تعجل إلى زبره ونهيه وزجره والاكفهرار في وجهه لا، لعلّ قائلاً منكم يقول: والدّليل قصّة الذي بال في المسجد فإنّه قد جاء إلى هذا المسجد الذي أمامنا نراه الآن مسجد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام وبال فيه ناحية منه فانتهره الصّحابة؛ فالنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لا تزرموه) لا تنهروه لا تزجروه؛ لمَ؟ (لا تزرموه) لأنّه ربّما فرّ ولطّخ المسجد كلّه لوّثه بالبول هنا وهنا وهنا فلمّا انتهى جاء به النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وأخبره بما يجب وأمر بصَبِّ دلو من ماء أو سَجن من ماء على بوله وقال له: أنّ هذه المساجد لا يصلح فيها شيءٌ من البول الغائط وإنما هي للصّلاة وذكر الله وقراءة القرآن فعلّمه –عليه الصّلاة والسّلام- هذا جاهل يجهل هذا الحُكم، وأيضًا قصّة معاوية ابن الحكم السّلمي –رضي الله عنه- حينما تكلّم في الصّلاة عطس شخص وهو يُصلّي فقال له: يرحمك الله فالتفت إليه أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- بعيونهم شذرًا؛ فقال: واثكل أمّياه! تكلّم مرّة أخرى فلمّا فرغ من الصّلاة أخبره النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- أنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس فقال –رضي الله عنه-: (بأبي هو وأمّي والله ما سبّني ولا كهرني ولا نهرني) ما فيه معلّم مثله –عليه الصّلاة والسّلام-، فالواجب على العبد أن يتأسّى بالنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-.

وهنا يجرّنا الحديث إلى النّقطة الرّابعة ألا وهي: قراءة سير رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- فأحثٌّ إخوتي وأبنائي على قراءة سيرته –صلّى الله عليه وسلّم- والاهتمام بها فإنّ سيرة الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- تحكي لنا شخصيّته الفذّة التي ما مشى على وجه الأرض أحد مثلها أبدًا، فالإنسان إذا قرأ هذه السّيرة لهذا الكريم –صلوات الله وسلامه عليه- يَحسُن منه حينئذ الائتساء برسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، إمّا إذا كان يجهل سيرة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فكيف يقتدي به؟! كيف بالنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-؟!
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا والذي يُريد أن يقتدي لابدّ أن يعرف حال المُقتدى به وهذا لا يكون إلاّ بقراءة سيرته –صلّى الله عليه وسلّم-، فاقرأ أيّها الأخ أيّها المسلم اقرأ كتابًا في سيرة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- اقرأ كتابًا مُختصرًا في سيرة النّبيّ –صلّى الله عليه ولسّم- ثمّ بعد ذلك كتابًا مُتوسّطا في سيرة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-؛ ومن الكتب المختصرة: (كتاب الفصول في سيرة الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم-) للإمام الحافظ ابن كثير –رحمه الله تعالى-؛ ومن الكتب المُتوسّطة: (سيرة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب؛ (مختصر سيرة ابن إسحاق)؛ (مختصر السّيرة النّبويّة) فهذه الكتاب تفيد الطالب وتفيد المسلم عمومًا في معرفة حالة هذا النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-، وكيف يصبر وكيف يتحمّل وكيف يُداري وكيف يُجاهد –صلوات الله وسلامه عليه- ومتى يُغلظ ومتى يلين ومتى يرفق –صلوات الله وسلامه عليه-، فهذا الذي أوصي به أيضًا في هذا الجانب أن يُهتمّ بالسّيرة النّبوية ولا يُدع منها جانب ويؤخذ جانب أوّل الكتاب وسط الكتاب ويُترك بقيّة سيرته وحياته –صلّى الله عليه وسلّم- بل يأخذ الطّالب والمسلم كتابًا مُختصرًا يُكمله فيُحيط في الجملة بأحوال هذا النّبيّ الكريم –صلوات الله وسلامه عليه-، ثمّ يأخذ كتابًا مُتوّسطا فيكون أوسع وأوسع، ثمّ بعد ذلك لا يضيره أن يقرأ كتابًا مُطوّلاً ومن أحسن الكتاب الطّويلة سيرة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- التي في مقدّمة البداية والنّهاية لحافظ ابن كثير –رحمه الله تعالى- فإنّها عظيمة وفيها كثير من التّحقيق وبيان كثير من الأغلاط والأوهام التي حصلت لمن سبقه –رحمه الله تعالى- والكتب في هذا كثيرة ومن أراد يسأل فيما بعد فإنّه –إن شاء الله تعالى- لن يعدم الجواب.

كما أوصي أيضًا وأختم وصيّتي بالأمر الخامس ألا وهو: الاجتهاد في العلم في طلب العلم فرمضان أيضًا موسم مع الطّاعة والعبادة يُطلب فيه العلم، وبالمناسبة ما يُذكر عن الإمام مالك أنّه كان إذا دخل رمضان طوى الموطأ هذا لا أعلم له إسنادًا يصحّ عن الإمام مالك –رحمه الله تعالى- لا أعلم أنّ هذا يصحّ عن الإمام مالك –رحمه الله تعالى-، فشهر رمضان شهر نشاط وشهر عبادة وشهر طاعة وشهر جهاد وتعليم العلم للنّاس ونشر الخير لهم وخصوصًا في مثل هذا الموسم وفي مثل هذا البلد النّاس يفدون عليه من كلّ مكان فتعليم النّاس الصّبر في هذا الباب أجره عظيمٌ عند الله تبارك وتعالى ونفعه متعدّد، فإنّ قراءة القرآن لها وقت ونفعها أيضًا قاصر عليك وأمّا التّعليم ونشر الخير بين النّاس فإنّ نفعه متعدٍّ، فكم من إنسان ينتفع وكم من إنسان يستمع فينفعه الله تبارك وتعالى بكلمة قلتها لم تحسب لها حسابًا (من دلّ على الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا) قال الحفاظ ابن عبد البرّ عن هذا الحديث:(هذا أعظم حديث للمُعلّمين) فالذين يُعلّمون النّاس الخير ويدلّونهم ويرشدونهم يأتون يوم القيامة بأجور عظيمة في صحائفهم عند الله تبارك وتعالى لا يعلمون من أين جاءتهم وقد جاءتهم من هذه الأسباب ومن هذه الأبواب، فهذا الذي يهتدي بسببك بسبب كلمة يسمعها منك ودرسا يسمعه منك ينقل ذلك إلى آخرين فيهتدون بسببه فهكذا يتسلسل الخير وينتقل إليه ويبقى عند الله تبارك وتعالى.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُوفّقنا وإيّاكم جميعًا للفقه في دينه والبصيرة فيه.


كما أوصيكم أيضًا وأختم بذلك بالاعتناء بالفقه، فإنّ الفقه معشر الإخوة والأبناء هو ثمرة الأدلّة (من يُرد الله به خيرًا يُفقّهه في الدّين
)، فمن علامات إرادة الله بعبده خيرًا أن يُعرّفه أحكام الحلال والحرام، فالفقه الفقه معشر الإخوان والنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (نضّر الله امرءا سمع منّا حديثًا فبلّغه كما سمعه) وفي اللّفظ الآخر: (..سمع مقالتي..) وفي لفظ ثالث: (..سمع منّا حديثًا فوعاه فبلّغه كما سمعه) وفي لفظ آخر:(..فحفظه فبلّغه كما سمعه..) (..فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) فأثبت النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- الأجر للثّلاثة: للمُبلّغ الذي ليس بفقيه؛ وأثبت المراتب للنّاس هنا فقال: (..حامل فقه ليس بفقيه وحامل فقه إلى من هو أفقه منه) فمُبلّغ ليس بقيه؛ وحامل فقه ومعه شيء من الفقه؛ ومحمول إليه وقل ربّما يكون أفقه من الحامل؛ فعندنا: فقيه وأفقه ومن ليس بفقيه، فاحرصوا معشر الإخوة والأبناء على هذا الباب باب العلم بمعرفة الأحكام الشّرعيّة بأدلّتها التّفصيليّة؛ هذا حرام الدّليل كذا؛ هذا سُنّة الدّليل كذا؛ هذا مكروه الدّليل كذا والمُخرج له إلى الكراهة كذا وهكذا..هذا هو الفقه؛ الفقه إنّما هو قال الله قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ وأقوال النّاس إنّما يُتوصّل بها إلى هذه الأدلّة وذلك لأنّه قد يعسر على الإنسان أن يقرأ هذه الكتاب كلّها فيأتي إلى المختصرات التي جمعت من هذه الأدلّة الأحكام وجاءت بها مُجرّدة فكلّ حكم يعود بعد ذلك إلى دليله، فتعلّم الفقه في أوجز مدّة وتُحيط بإذن الله تعالى بمسائل الأحكام عمومًا، ولا تساهلوا في هذا الباب معشر الإخوة فإنّ الحاجة إلى الفقه شديدة جدًّا في هذا العصر، النّاس يحتاجون إلى الفقهاء العارفين الفقهاء الحقيقيّين الذين لا يُفتون إلاّ بما قال الله وقال رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-، وما ظهر وترجّح ضعفه من أقاويل النّاس فإنّه يقول: ضعيف مُخالف للدّليل هذا هو الفقه

العلمُ قال الله قال رسوله *** قال الصّحابة هم أولوا العرفان
ما العلم نصبك للخلافة سفاهةً *** بين الرّسول وبين رأي فلان

وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحُسنى وصفاته العلى أن يُوفّقنا وإيّاكم جميعًا لما يُحبُّه ويرضاه، وأن يُبلّغنا وإيّاكم هذا الشّهر الكريم، وأن يجعلنا وإيّاكم من عباده الفائزين؛ إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.


وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأسئلة والأجوبة
:

السّؤال:
هذا يقول: فضيلة الشّيخ نُحبّكم في الله ثمّ جميع أهل العلم الذين يذُبُّون عن السُّنّة وأهلها.
الشّيخ محمد: نقول أحبّك الله الذي أحببتنا فيه وجعلنا وإيّاك من المُتحابّين فيه.
لكن يقول: يا شيخ هناك شبهة يلقيها بعضهم حيث يقولون: ما تركتم لنا أحدًا إلاّ وقد تكلّمتم فيه فنريد البيان –جزاكُمُ الله خيرًا-.


الجواب:
أقول: هذا الكلام ممّا يُقال والمقصود منه صرف النّاس عن أهل السُّنّة؛ والمقصود: تنفير النّاس عن أهل السُّنّة حتّى يفضى ويفرغ الجوّ لهذا المُتكلّم وأمثاله فيُضلّوا النّاس.


نقول: غير صحيح فإنّ الله جلّ وعلا قد أخذ الميثاق على أهل العلم أن يُبيّنوا، وبيان الحقّ للخلق واجبٌ على من علمه لأنّه من باب النّصيحة، والباطل لا يقوم إلاّ بأقوام كما أنّ الحقّ لا يقوم إلاّ بأقوام، فالتّحذير من الباطل لابدّ أن يكون معه من التّحذير من أهل الباطل؛ فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قد وصف أقوامًا بأوصاف وحذّر منهم قبل مجيئهم –صلوات الله وسلامه عليه- وذلك نصيحةً لأمّته –عليه الصّلاة والسّلام- فحذّر من الخوارج بأوصافهم وحذّر من الذين يأتون بعده من الدّعاة على أبواب جهنّم وأنّهم قومٌ من بني جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا فحذّر منهم –عليه الصّلاة والسّلام- وحذّرنا من الذين يتّبعون المتشابه في تفسير قوله تبارك وتعالى:
﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ.. هذا حالهم فقال لعائشة: (يا عائشة: إذا رأيت الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم) فأخبرنا الله جلّ وعلا بأنّ الذين في قلوبهم زيغ هذا وصفهم يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، أمّا المؤمنون لا؛ يردّون المتشابه إلى المُحكم وذلك لأنّ الأصل هو الإحكام قال جلّ وعلا: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فوجب ردّ الفرع إلى الأصل أمّ الكتاب وهو المحكم؛ لكن الذي في قلبه زيغ هو الذي يتّبع المتشابه فالنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال: (..فاحذروهم) وهكذا في الأحاديث المتعدّدة عنه –صلّى الله عليه وسلّم-، وقال في الرّجل:(يخرج من ضئضئه هذا..) إلى غير ذلك، قال في القدريّة ما قال (القدريّة مجوس هذه الأمة، إذا مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تُشيّعوهم)؛ قال عبد الله بن عمر: (إذا لقيتم هؤلاء فأخبروني أنّي بريء منهم وأنّهم برآء منّي والذي يحلف به عبد الله بن عمر..) إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة عنه وعن أصحابه –رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، والمقصود من ذلك النّصيحة للخلق رحمةً بهم وشفقةً عليهم حتّى لا يضلّوا، فمن قال بالباطل ودعا إلى الباطل فلابدّ من بيان أمره ولابدّ من بيان حاله للنّاس حتّى لا يضلّوا.

وأمّا قولهم: (ما تركتم أحدًا!) هذا كلام من المبالغة والتّهويل ولله الحمد، أنظر كم الذين تُكلّم فيهم واحصر؛ تستطيع تحصرهم ولاّ لا؟ تستطيع تحصرهم، إذن فهذا القول قولٌ خطأ قولٌ باطل ونحن نعرف من يُريد به؛ يُريد به الذين كانوا فبانوا والله سبحانه وتعالى يُثبّت من يشاء برحمته وفضله، ويُزيغ ويضّل من يشاء بحكمته وعدله، فنسأل الله سبحانه وتعالى الثّبات على الحقّ والهُدى حتّى نلقاه.


عمر –رضي الله عنه- يقول: (أبى الحقّ أن يدع لي صاحبًا) لأنّ النّاس إذا أمرتهم ونهيتهم منهم من يقبل ومنهم من لا يقبل؛ فمن قبل فهذا هو المُوفّق؛ ومن لم يقبل فأنتَ قد أدّيت حقّ الله وهو بالتّالي لابدّ وأن يقع في نفسه شيء إن لم يتداركه الله برحمته فيُولّي وحينئذ يبدأ يبني وينسج على نفسه ويقول: هذا ما يسلم منه أحد –والله المُستعان-، الله جلّ وعلا قد وصف عباده المؤمنين بقوله:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ هذا حال المؤمنين وهذا حال المؤمنات أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر؛ تعليمٌ للحقّ؛ وإرشاد للخلق؛ وإنكارٌ للمنكر؛ وإقرارٌ للمعروف هذه هي الحياة كلّها تعليمٌ للحقّ؛ وإرشاد للخلق؛ وأمرٌ بالمعروف وإنكارٌ للمُنكر هذه جوانب الحياة، لكن الذي لا يريد أن يسمع هذا خطأ هذا باطل هذا لا تملك له من الله شيئًا.

السّؤال:
وهذا يسأل عن نصيحتي لطلبة العلم في التّبديع للأشخاص.


الجواب:
أقول: هذا لا يخوضوا فيه هم وإنّما ينتظرون كلام أهل العلم الذين يتكلّمون بعلم والذين يعرفون هذه المشكلات وعايشوها وعايشوا ملابساتها وتفصيلاتها وعاشوا مع هؤلاء الذين أخطأوا وناصحوهم وبيّنوا لهم ففيه من الأمور من الخفايا ما لا تعلمونه، فينبغي أن لا يعجل أبناؤنا أبدًا في هذا الجانب وقد كُفوه ولله الحمد بأهل العلم.


السّؤال:
هذا يقول: له أخ في فرنسا لم يعد منذ أربع سنوات إلى البلاد؛ فهل يجوز لي أن أسافر أنا ووالدتي إلى فرنسا لزيارته بضعة أيام ثمّ نعود؟


الجواب:
إذا كان مُحتاجًا إلى زيارته وأنتم في بلد مسلمة وفرنسا بلد كافرة إذا كان مُحتاجًا إلى أن يُزار كأن يكون مثلاً مريض أو سُجن أو مُنع من السّفر خارج فرنسا مثلاً فإذا كان لا تستطيع أمّه الصّبر ولا يستطيع هو الخلوص إليها سافرت زارته أيّامًا وعادت، وإلاّ فالواجب عليه هو أن يزورها لأّنها هي الأم هي التي لها الحقّ عليه؛نعم.


السّؤال:
وهذا يسأل عن تكرار سورة الإخلاص والمعوّذتين بعد الفجر والمغرب ثلاث مرّات، وكذلك قول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له بعد الفجر وبعد المغرب عشر مرّات.


الجواب:
هذا صحيح؛ فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قد قال في المُعوّذتين في حديث بن خبيب: (خرجنا مع رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- في سفر ذات ليلة فأصابنا طشُّ وظلمة ثمّ قال لي: قل؛ قلت: ما أقول؟ ثمّ قال لي: قل؟؛ قلت: ما أقول؟ ثمّ قال لي: قل؛ قلت: ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمعوّذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثًا تكفيك من كلّ شيء) فقوله حين تصبح يعني من بعد الفجر (إنّ بلالاً يُؤذّن بليل فلا يغرّنّكم أذانه فكلوا واشربوا حتّى يُؤذّن ابن أمّ مكتوم فإنّه رجل أعمى لا يُؤذّن حتّى يُقال له..) إيش (..أصبحتَ) يعني طلع الصّباح؛ فهنا قال: (..حتّى يُقال له أصبحتَ) وهنا قال له: (..حين تُصبح وحين تمسي..) والإصباح من بعد الفجر فناسب ذلك فالأحاديث يُفسّر بعضها بعضًا والمقصود التّحرّز؛ والتّحرّز يكون من أوّل الوقت فهذا هو، وكذلك التّهليلات العشر صحّت أيضًا عن رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.


السّؤال:
وهذا يسأل يقول: هل لك من تبيين في مسألة عدد التّراويح؟


الجواب:
بيّنّا هذا ولا بأس نعيده، نقول: عدد التّراويح الأحبّ إلينا والأفضل عندنا أن لا يزيد على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة حديث عائشة أو حديث ابن عبّاس –رضي الله تعالى عنهم جميعًا-، لكن إن صلّيت خلف إمام يزيد فصلّي خلفه حتّى ينصرف فحينئذ تنتقل إلى الحديث الآخر (من صلّى مع إمامه حتّى ينصرف كُتب له قيام ليلة) وهذا البيان من رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- له سبب وأسباب الأحاديث تُبيّن فقهها فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- صلّى بهم وانصرف ذات ليلة فقالوا: يا رسول الله لو نفّلتنا بقيّة ليلتنا؛ صح ولاّ لا؟ لو نفّلتنا بقيّة ليلتنا يعني زدت في الصّلاة فقال النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-:
(من صلّى مع إمامه حتّى ينصرف كُتب له قيام ليلة) فالصّحابة هنا يطلبون الزّيادة ولاّ لا؟ يطلبون الزّيادة، اليوم النّاس ينصرفون والإمام قائم يُصلّي وهذا خلاف النّصّ فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال: (من صلّى مع إمامه حتّى ينصرف...) فإذا انصرف الإمام بإحدى عشرة فهذا جمع بين الذي نُحبّه وسُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وجمع بين هذا الحديث انصرف على هذا العدد، فإن زاد في العدد ولم ينصرف فإنّك تنتقل لهذا الحديث وتبقى عليه (من صلّى مع إمامه حتّى ينصرف كُتب له قيام ليلة) فحينئذ يحصل له هذا الأجر –إن شاء الله تعالى-.

السّؤال:
وهذا يسأل:يسأل بعض الإخوة عن محاضرة قد صوّرتها الجامعة فيستأذنونك في نشرها.

الجواب:
والله أنا أقول: إن استطعتم أن تنشروها بدون صورةٍ فانشُروها، واعلموا أنّني لستُ الحُجَّة ولا من هو أكبر منِّي؛ إنّما الحُجّة في كلام الله ورسوله-صلّى الله عليه وسلّم-، والتّصوير حرامٌ لا يجوز، وقد يقع الإنسان في بعض الضّرورات التي تُسوّغ له والحُكم يبقى واحدًا.

وأشهدُ بالله وقد قلت ذلك مرارًالسمعتُ هذا بأُذنَيَّ من شيخنا وسماحة والدنا إمام هذا العصر إمام أهل السُّنّة فيه الشّيخ عبد العزيز-رحمه الله- إذ قيل له مثل هذا القول؛ فقال: ما هو أنا الحُجّة؛ الحُجّة في كلام الله ورسوله، نحن ندخل في بعض المناسبات؛ يعني: عند المسؤولين فيحصل هذا التّصوير؛ والشيخ ما يدريه؛ وأحيانًا ما يكون له فيه رد.


الحُجّة في كلام الله ورسوله، والجوابُ المفيد في تحريم التّصوير تعرفونه له -رحمه الله-.


أنا أقول لكم: الحُجّة ما هو محمّد بن هادي ولا من هو أكبر منه، وإنّما الحُجّة في كلام الله ورسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فالتّصوير حرامٌ سواءً صوّروا محمد بن هادي أو لم يُصوّرُوا محمد بن هادي فحُكْمُ الله جارٍ عليهِ وعلى غيره، وحُكمُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جارٍ عليه وعلى غيره، وما كان عن الله وعن رسوله فهذا على الرّأس والعين، وما كان عن غيرهما فإنه ينظر فيه.


السّؤال:
التّوسّل ودعاء الصّفة.


ا
لجواب:
دعاء الصّفة لا يجوز، وأمّا التّوسّل إلى الله بأسمائه وصفاته فهذا جائز بل هو من التّوسّل المندوب إليه؛ نعم.

السّؤال:
وهذا يسأل عن الدّراسة في المدارس المختلطة بين البنين والبنات.


الجواب:
إذا كان ما توجد إلاّ هذه المدارس فلا تُدرّس فيها أولادك واجتهد بقدر ما تستطيع في تعليمهم القراءة والكتابة وتحفيظهم القرآن كتاب الله تبارك وتعالى هذا هو الذي يجب عليك نحوهم في التّعليم، تُعلّمهم أحكام الشّرع، تُعلّمهم كتاب الله تبارك وتعالى، وأمّا بقيّة العلوم فهي من أمور التّوسّع، فلا يدرسون في مثل هذه المدارس وابحث لهم أو حاول الانتقال إذا ما وجدت في بلدك مدارس أهليّة يعني يكون فيها الفصل حاول الانتقال إلى بلد أخرى والله سبحانه وتعالى هو المُعين وإلاّ فلا (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) فالنّهي: الكفّ الأصل فيه والتّرك، وأمّا الواجبات والأوامر فيأتي منها الإنسان ما استطاع.


السّؤال:
وهذا يقول: ما تعليقكم على من يقول: إنّ معاملة المخالف من أهل السّنّة إذا أخطأ في مسألة ما؛ تكونُ بمثل ما تُحبُّ أن يعاملك الناس إذا أخطأتَ أنت، وهل يُسبق الرّدّ عليه بنصيحة؟ ومتى تسبق نصيحته؟


الجواب:
نقول: المخالف من أهل السّنة في مسألةٍ ما هو أحدُ رجلين، إمَّا أن تكون المسألة خاصّة جرت في بحث في محلٍّ خاصّ، وفي مجتمع خاصّ، فهذا يُبَيَّن بقدره في مجتمعه الخاص، ويُنكر عليه ذلك.


وإمَّا أن يكون نشرها؛ فالنَّشر أوّلا لتصحيح الخطأ والباطل، لأن هذه مصلحة عامّة، فالمصلحة العامّة مقدَّمة على المصلحة الخاصّة، ونصيحة عموم النَّاس أقدم من نصيحة هذا الذي أخطأ، ثم بعد ذلك يُنصح هو فإن قبل فالحمد لله، وإن لم يقبل حُذِّر من خطئه بعينه، قال: "فلانٌ سني لكن احذروه في كذا وكذا". وهذا فيما يسوغ فيه الخلاف، أما ما لا يسوغ فيه الخلاف "باب العقائد" فلا. نعم.


السّؤال:
هذا يقول: كان السّلف يُبدّعون بسبب أصول في الدّين (القدريّة، الخوارج، المرجئة..) والآن يُبدّع الرّجل بسبب الثّناء على أهل البدع، ما رأيكم يا شيخنا؟


الجواب:
أنا سأنقل لك فتوى شيخنا الشّيخ عبد العزيز ودعكَ منِّي، سُئل –رحمه الله- في شرح كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب –رحمه الله- (فضل الإسلام) عن الذي يُثني على أهل البدع هل يُلحق به؟ قال:نعم؛ هذا داعٍ لهم، وهُو مُسجّل بصوته وقد سُررتُ به طُبع مُؤخّرًا فرأيتُه في هذه الإجازة مطبوعًا، وانشدوه تجدون الجواب فيه ودعوكم من محمّد بن هادي ومن أُحيل على مليءٍ فَلْيحتلّ، نعم؛ ما يُثني على الرّجل إلاّ وهو يرتضي مذهبه لا شكَّ ولا ريبَ، يُثني عليه بعد ما يعلم أنّه مُبتدع ما يُمكن


إنّ القلوب لأجنادٌ مُجنّدة *** قول الرّسول كلامٌ ليس يختلفُ
فما تعارف منها فهو مؤتلفٌ *** وما تناكر منها فهو مختلف

إذا كان يُثني على أهل البدع ويُشيد بهم ماذا يصير؟ هذا داعية لهم وهو منهم بلا شكّ؛ داعية وهو منهم بلا شكّ.
طيب؛ ما تقولون في الذي قال:


يا ضربة من تقيّ ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يومًا فأحسبه *** أرجى البريّة عند الله ميزانا

ما رأيكم فيه؟ هذا يمدح عبد الرّحمن بن ملجم الذي قتل أمير المؤمنين عليّ –رضي الله عنه- ما رأيكم؟ فين نحطّه؟ أنا أسألكم أجيبوا أجيبوا مالكم سكتّم؛ هذا الذي يمدح الذي قتل أمير المؤمنين –رضي الله عنه- غدرًا وهو يدعو النّاس إلى صلاة القجر يمدحه أين نضعه؟ نضعه مع أبو بكر وعمر؟! حاشا وكلاّ؛ نضعه مع قومه الخوارج؛ يمدح عمران بن حطّان، فهكذا الذي يمدح أهل البدع معهم.
قال شاعر أهل السُّنّة:


يا ضربة من شقيّ ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش خسرانا
إنّي لأذكره يومًا فألعنه *** دينا وألعن عمران بن حطّانا

ردًّا عليه، قال: أنت عمران بن حطّان؟ قال: نعم؛ فنزل عليه؛قال: فانهال النّاس عليه ضربًا بالجريد والنّعال يستحقّ ذلك، أمير المؤمنين –رضي الله عنه- مُبشّر بالجنّة ابن عمّ رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- وصهر رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- مُفتدي رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- بروحه ليلة الهجرة يُمدح قاتله! من قتله؟ عبد الرّحمن بن ملجم وعبد الرّحمن بن ملجم كان في مصر وقد أمر عمر بأن يُبنى له دار قريبًا من دار الخلافة وأن يُجرى عليه الرّزق من بيت المال كتب إلى عمرو بن العاص ليش؟ حتّى يُفرّغ لتحفيظ النّاس القرآن ويُعلّمهم الفقه وكان فقيها وقال لعمرو بن العاص قال له: آثرتك به على نفسي هذا قول من يا ناس؟ قول أمير المؤمنين عمر المُحدَّث الملهَم (إنّه قد كان فيمن كان قبلكم مُحدَّثون؛ وإن يكن في أمّتي فعُمر) يقول النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-، هذا عمر يقول في هذا الرّجل هذه الشّهادة نأخذها على طول؟ ولاّ تغيّرت؟ تغيّرت، أبدًا فذاك قال –رضي الله عنه- مقالة على حسب ما علمه منه ذاك اليوم ثمّ ختم الله له بالشّقاوة فصار هذا الذي صار منه وهكذا، أنا أوردت هذه القصّة لأخرج منها أنّ العالم قد يُثني على شخص ثمّ يمّر مدّة ويتغيّر فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمن يُقلّبها كيف شاء فيزيغ هذا الذي بالأمس أثنى عليه إمامٌ عالِمٌ حَبر كبير زلّ، النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة يُؤتى بأقوام فيُختلجون من الحوض فيقول: (..أمّتي أمّتي؛ فيقال له: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ فيقول –صلّى الله عليه وسلّم-: سُحقًا سُحقًا..) ويقول: (..ولا أقول إلاّ كما قال العبد الصّالح:
﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فشهد بما كان في حياته –صلّى الله عليه وسلّم- وما بعد مماته الله يتولاّه ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ... الآية. فهذا حال العاقل يشهد بما أدركه وما علمه، وأمّا ما كان بعد ذلك لا يشهد به، وهكذا العاقل يشهد بالصّلاح أيّام كان المرء كان صالحًا فإذا تغيّر تغيّر الحُكم، فعمر هنا يقول هذا في ابن ملجم بعد ذلك عمر –رضي الله عنه- صادق شهد بما علم في حياته لكن زاغ الرّجل بعد ممات عمر –رضي الله عنه- فهل يبقى حُكم عمر واحد؟! لا أبدًا ذاك على ما كان وهذا على ما يكون، فهكذا العالِم إذا شهد لإنسان بخير ثمّ نكس على عقبيه تستمرّ شهادته كما نراها الآن من أهل الأهواء ومن أصحاب التّحزّبات أبدًا ما يُمكن، الواقعُ بحاله والعبرةُ بحاله الآن فإن كان على ما كان عليه أوّلاً فنعم وإلاّ فلا، وكثير من هؤلاء الذين يُرمَز إليهم في هذه الأسئلة ما يجرؤون على أن ينبسوا ببنت شفه في أيّام الشّيخ عبد العزيز وفي أيّام الشّيخ ناصر الدّين الألباني وفي أيّام الشّيخ مقبل في اليمن وهكذا؛ لمَ؟ لأنّهم يخافون؛ كلمة واحدة من واحد من هؤلاء في واحد من هؤلاء تُسقطه؛ الآن لا ظنّوا أنّهم تساووا والباقي هذا غلط؛ يظنّ أنّه مثل الشّيخ ناصر فلبس لباس الشّيخ ناصر حاشا وكلاّ يُزري به لباس الشّيخ طويل عريض إذا لبسه صار فضفاضا عليه فيصير أضحوكة فيه هذا ليس قميصه هذا قميص الشّيخ ناصر، وآخر يلبس لباس الشّيخ ابن باز ويظنّ أنّه هو هذا يُضحك النّاس على نفسه لباس الشّيخ ابن باز طويل عريض ما هو لباسه ليس على مقداره فيُضحك النّاس لأنّه إذا لبسه طلع واسعًا فضفاضًا طويلاً ليس منزلته فيضحك النّاس عليه يمشي ويعثر فيه من طوله من عرضه كذلك يضحك النّاس لأنّه ليس ثوبه هذا وهكذا مُقبل وهكذا فظنّ بعض النّاس أنّه هؤلاء هؤلاء شتّان بين هذا وهذا.

ولعلّنا نختمُ بهذا، والله أعلم.


وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمّد.


وأعدكم أنّ بقيّة السّؤالات لا نُغفلها فسآخذها معي.


نسأل الله جلّ وعلا أن يُعيننا على الإجابة عليها في وقتٍ لاحق.


والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.اهـ

وللاستماع إلى الدّروس المباشرة والمُسجّلة والمزيد من الصّوتيّات يُرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء على الرّابط:
http://ar.miraath.net/
وجزاكُمُ الله خيرًا.


فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
30 / شعبان / 1433هـ

(للتّحميل)


وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن أسامة ; 28 Jun 2014 الساعة 11:43 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 Jul 2012, 08:39 AM
عبد الصمد بن أحمد السلمي عبد الصمد بن أحمد السلمي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: في بلد ممتدة أرجاؤه...وطيب هواءه وماؤه
المشاركات: 353
افتراضي

بارك الله في جهدك أخانا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07 Jul 2013, 10:52 AM
أبو عبد الرحمن أسامة أبو عبد الرحمن أسامة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 510
افتراضي

وفيك باركَ اللهُ أخي عبد الصّمد

رمضان على الأبواب،

أسألُ اللهَ أن ينفعَ بهذا التفريغ .. وأن يجعلنا ممّن يجتهدون في هذا الشّهر المُبَارك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07 Jul 2013, 10:59 AM
أبو همام وليد مقراني أبو همام وليد مقراني غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 749
افتراضي

بارك الله فيك و في جهدك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Jul 2013, 09:18 AM
أبو سلمة يوسف عسكري
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا عبد الرحمن أسامة على تفريغ هذه المادة ونفع بما خطته يمينك وجزاك خير ما جزى به أخا عن إخوة
وأظن أن الرابط الذي أرفقته أعلاه غير الذي تقصده إذ قد اختل منه حرف "a" فأصبح "
mirath" الذي يأخذك إلى: مركز إحياء.....(ليس جمعية إحياء........ولله الحمد) فلتنتبه أخي أسامة ....:)
والرابط الصحيح :
http://ar.miraath.net

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 Jun 2014, 11:45 AM
أبو عبد الرحمن أسامة أبو عبد الرحمن أسامة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 510
افتراضي

وفيكُم بارك الله جميعًا ..

وقد تمَّ تعديل الرّابط أخي يُوسف .. جزاكَ اللهُ خيرًا على التّنبيه ..

وفّق اللهُ الجميع لما يُحِبُّ ويَرْضَى ..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 May 2018, 06:58 PM
أبوشهاب حسان خالد أبوشهاب حسان خالد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 64
افتراضي

جزاك الله خيراً...
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محمدالمدخلي, رمضان, صيام, فضائل, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013