منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 10 Aug 2019, 01:09 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 185
افتراضي لَحْظَةُ الوُقُوفِ بِعَرَفَة وأهمّيته.








لَحْظَةُ الوُقُوفِ بِعَرَفَة وأهمّيته

خطبة جمعة بتاريخ / 6-12-1423 هـ

الشّيخ عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظهما الله

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله بلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده حتّى أتاه اليقين، فما ترك خيراً إلاّ دلَّ أمته عليه ولا شراً إلا حذّرها منه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .

أمّا بعد

أيّها المؤمنون عباد الله :
اتّقوا الله جلّ وعلا واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتّقوا الله جلّ وعلا واعلموا أنّكم إليه تحشرون، اتّقوا الله - عباد الله - فإنّ تقوى الله جلّ وعلا هي خير زاد يبلِّغ إلى رضوان الله .

عباد الله: إنّ عِبَر الحجّ ونحن نستقبل هذه الأيّام موسمه المبارك واجتماعه العظيم، إن عبر الحج وفوائده لا تعد ولا تحصى، فكم فيه من العظات البالغة والدروس النافعة والمواقف المؤثّرة التي من الحري بكل مسلم أن يحسن الاستفادة منها والانتفاع بها، وإنّ من عبر الحج العظيمة - عباد الله - ومواقفه المؤثّرة غاية التأثير: ذلكم الجمع العظيم والموقف المبارك الذي يشهده جميع الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة ، في يوم عرفة على أرض عرفة حيث يقفون جميعاً ملبّين ومبتهلين إلى الله وداعينه سبحانه، يرجون رحمته ويخافون عذابه ويسألونه من فضله العظيم في أعظم تجمّعٍ إسلاميٍّ يُشهد، وهذا الاجتماع الكبير - عباد الله - يذكِّر المسلم بالموقف الأكبر يوم القيامة الذي يلتقي فيه الأوّلون والآخرون فينتظرون فصل القضاء والحكم بين الخلائق ليصيروا إلى منازلهم، إمّا إلى نعيم مقيم أو إلى عذاب أليم، ففي ذلك اليوم - عباد الله - يجمع الله جميع العباد كما قال الله سبحانه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء:٨٧] وقال جلّ وعلا: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن:٩] وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣] .

عباد الله: ويستوي في هذا الجمع الأوّلون والآخرون، فالكلّ مجموعٌ إلى ذلك الميقات العظيم، ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة:٤٩-٥٠]. ولن يتخلّف عن هذا الجمع أحد، مَن هلكوا في أجواء الفضاء ومن ضلوا في أعماق الأرض ومَن أكلتهم الطيور والسّباع، الكلّ سيُجمع ولا مفرّ، قال الله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٧] وقال سبحانه: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:١٤٨]، وقال سبحانه: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم:٩٣-٩٥]
.
وسيُجمعون - عباد الله - على أرض غير هذه الأرض. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم:٤٨] ، وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم صفة هذه الأرض التي يجمع عليها الناس. ففي صحيح البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ)) أي على أرض مستوية لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ولا جبال ولا صخور وليس فيها علامة سكنى أو بناء .

عباد الله: ويُجمع الناس في ذلك اليوم حُفَاةً لا نعال عليهم، عُرَاةً لا لباس عليهم، غُرْلاً: أي غير مختونين، بُهْمًا: أي ليس عندهم ممّا كانوا يمتلكونه في الدنيا شيء. ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٤] ))، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنّها لمّا سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا)) قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)) .

وفي ذلك اليوم - عباد الله - تدنو الشمس من الخلائق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فلا ظلّ في ذلك اليوم إلا ظلُ عرش الرحمن، فمن مستظلٍّ بظل العرش ومن مضحٍ بحر الشمس قد صهرته واشتد فيها كربه وعظمت مصيبته وازداد قلقه، وقد ازدحمت الأمم وتضايقت ودفع بعضهم بعضاً، واختلفت الأقدام، وانقطعت الأعناق من شدة العطش، قد اجتمع عليهم في موقفهم حرّ الشمس مع وهج أنفاسهم وتزاحم أجسامهم. ففاض العرق منهم على وجه الأرض ثم علا على أقدامهم على قدر مراتبهم ومنازلهم عند ربّهم من السعادة والشقاء: فمنهم مَن يبلغ العرق منكبيه وحِقويه، ومنهم إلى شحمة أذنيه، ومنهم مَن قد ألجمه العرق إلجاما - نسأل الله العافية والسلامة - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ)) متّفق عليه، وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ)) .

عباد الله : وكم مدّة هذا الوقوف العظيم؟

عباد الله : تكون مدّةُ وقوفهم يوماً مقداره خمسين ألف سنة ، قال الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤] ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ،كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)) .

عباد الله: ويهوّن الله أمر الوقوف على أهل الإيمان - نسأل الله لنا ولكم من فضله - ففي المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوم القيامة على المؤمن كقدر ما بين الظهر والعصر)) وهو حديث صحيح.

عباد الله: ويظلّ الله سبحانه يوم القيامة أهل الإيمان في ظلّه الظّليل يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، ويقول سبحانه في ذلك الموقف العظيم: ((أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي)) جعلني الله وإيّاكم من المتحابّين بجلال الله .

وفي ذلك اليوم - عباد الله - يفزع الناس إلى الأنبياء يطلبون منهم الشفاعة عند الله في أن يبدأ بالقضاء والحكم بين العباد فيعتذرون إلا نبينا محمّداً صلى الله عليه وسلم فإنّه يقول: أنا لها، فيذهب عليه الصلاة والسلام ويخرّ ساجداً تحت العرش للربّ العظيم ويفتح الله عليه من محامده وحسن الثّناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبله ثم يقول له: "ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" وحينئذ - عباد الله - يجيء الربّ جلّ وعزّ للفصل بين العباد، قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر:٢٢-٢٤] .

ويُجاء بالنار - عباد الله - يُجاء بها في ذلك اليوم تجر إلى أرض المحشر كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا)) ، نسأل الله عز وجلّ أن يجنّبنا وإيّاكم نار جهنّم وأن يجيرنا وإيّاكم من عذابها وأن ينعم علينا وعليكم برحمته وفضله وعتقه من النار، جعلنا الله وإياكم من عباده المتقين وأعاذنا من سبيل أهل النار أهل العذاب الأليم .

أخي المسلم: تفكّر -رعاك الله- في هذا اليوم الذي وُصف لك وفي هذا الحال الذي حُدِّثتَ عنه وأعدَّ له عدّته وعليك بتقوى الله فإنّها خير زاد، وقد ختم الله جلّ وعلا آيات الحج بقوله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة:٢٠٣] ،

جعلني الله وإيّاكم من عباده المتّقين ، وأعاذنا جميعاً من خزي يوم الدّين. وجعلنا بمنِّه وكرمه يوم الفزع من الآمنين. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنّه هو الغفور الرّحيم .



الخطبة الثانية:

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليماً كثيرا .

أمّا بعد، عباد الله: اتّقوا الله تعالى واعلموا أنكّم ملاقوه، ومَن علِم أنّه مُلاَقٍ ربّ العالمين وأنّ الله عز وجلّ محاسبه على ما قدَّم في هذه الحياة، فإنّه سيُعِدُّ للقاء الله عدّته، فالكَيّـِسُ، عباد الله، مَن دَان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز، مَن أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.

وممّا أذكّركم به رعاكم الله: أنّنا نعيش هذه الأيام أياماً فاضلة وعشراً مباركة وموسماً كريما من مواسم الطّاعة، ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )). فاستغلّوا عباد الله هذا الموسم العظيم المبارك بالإقبال على الله عز وجلّ والتوبة إليه والإنابة إليه سبحانه والإقبال على طاعته ودعائه جلّ وعلا وذكره وشكره وحسن الثناء عليه وتكبيره سبحانه وتعظيمه. وعليكم عباد الله بأنواع الطّاعات وصنوف القربات المقرّبة إلى الله جلّ وعلا من صيام وصلاة وصدقة وبرّ وإحسان. فالموسم موسم إقبال على الله ، وإذا لم نقبِل على الله في مثل هذه المواسم المباركة فمتى نقبل؟! وإذا لم نتب إلى الله في مثل هذا الوقت العظيم فمتى نتوب؟!

نسأل الله جلّ وعلا أن يرزقنا وإيّاكم توبة نصوحا، وأن يأخذ بنواصينا جميعاً إلى الخير، وأن يجعل مواسم الطاعة لنا ربحاً ومغنما، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وصلّوا وسلّموا، رعاكم الله، على إمام الهدى محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) .

اللّهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارْضَ اللّهمّ عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديّين: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذي النورين، وأبى السبطين علي، وارْضَ اللّهمّ عن الصحابة أجمعين، وعن التّابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم بمنّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللّهم أعزّ الإسلام والمسلمين، اللّهم أعزّ الإسلام والمسلمين ، اللّهم أعزّ الإسلام والمسلمين ، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدّين. اللّهم احْمِ حوزة الدّين يا رب العالمين، اللّهم آمنّا في أوطاننا وأصلح أئمّتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتّقاك واتّبع رضاك يا ربّ العالمين، اللّهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللّهم انصرهم نصراً مؤزرا، اللّهم أيِّدهم بتأييدك واحفظهم بحفظك يا ذا الجلال والإكرام، اللّهم وعليك باليهود المعتدين المجرمين الغاصبين فإنّهم لا يعجزونك، اللّهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم .

اللّهم وفقنا لما تحبه وترضاه وأعنا على البرّ والتقوى، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر . اللّهم آت نفوسنا تقوها، زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنّا نسألك الهدى والسداد، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت . اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء، اللهم اغفر لنا ذنبنا كلّه، دقّه وجلّه أوّله وآخره، سرّه وعلنه ، اللّهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، اللهم اغفر ذنوب المذنبين وتب على التائبين واكتب الصحة والسلامة والعافية للحجاج والمعتمرين، اللهم يسِّر لهم حجهم وتقبل منهم طاعتهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللّهمّ أصلح ذات بيننا وألّف بين قلوبنا واهدنا سبل السّلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور. وبارك لنا في أسماعنا وأزواجنا وأموالنا وذريّاتنا واجعلنا مباركين أينما كنّا. اللهم لا تخزنا يوم يُبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلب سليم، اللّهم أَجِرْنَا من النار، اللّهم أَجِرْنَا من النار ، اللهم أَجِرْنَا من النار .

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم * وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).






الصور المرفقة
نوع الملف: jpg الله يباهي بأهل عرفات.jpg‏ (159.8 كيلوبايت, المشاهدات 42)
نوع الملف: jpg دعاء يوم عرفة.jpg‏ (41.5 كيلوبايت, المشاهدات 37)
نوع الملف: jpg كلما قوي التوحيد قوي التوكل.jpg‏ (46.7 كيلوبايت, المشاهدات 45)
نوع الملف: jpg اللهم لك الحمد وإليك المشتكى.jpg‏ (59.9 كيلوبايت, المشاهدات 54)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013