منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 02 Jul 2018, 03:59 PM
أسامة لعمارة أسامة لعمارة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2017
الدولة: عين الكبيرة سطيف
المشاركات: 82
افتراضي خيار النّاس.

بسم الله الرحمن الرحيم.

خيار الناس.


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:


فهذه بعض الأحاديث التي أشارت إلى الخيرين من الناس وقفت على بعضها مجموعا وزدت عليها وقمت بتخريجها ووضع تعليقات يسيرة من كلام الأئمة والعلماء تحتها، هي لها كالإشارات المغنية عن كثير من الاستطرادات، خاصة وأن غالبها أحاديث واضحة دلالتها ومفهوم المعنى المراد منها، أسأل الله بمنه وكرمه أن ينفعنا بها، آمين.



[١]

( عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *خيركم من تعلم القرآن وعلمه* ) البخاري 5027. أبو داود 1452, الترمذي 2907 ابن ماجه 211 الدارمي 3381. أحمد 1/530.


حديث عثمان يدل أن قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس وخيرهم دل ذلك على ما قلناه؛ لأنه إنما وجبت له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جاريا ما دام كل من علمه تاليا[1] .
ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدى ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من غنى سبحانه وتعالى بقوله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وهو والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا}[2] .
وقد تقاصرت همم المسلمين في هذه المدة الأخيرة عن تعليم القرآن وتعلمه، فقل الحافظون له، فعلى كل من نصب نفسه لإرشاد المسلمين في دينهم أن يحثهم على العناية بحفظ كتاب ربهم، وعلى الكتاب أن يطرقوا هذا الموضوع الكثير النواحي. هذا يأتيه من ناحية فضيلة القرآن، وذلك من ناحية اختيار المعلمين وما هي الصفات المطلوبة فيهم، والآخر من ناحية أسلوب التعليم وما هو الأقرب إلى التحصيل من أي الأساليب، ورابع من ناحية تحسين حال المعلمين وتوفير أجرتهم، وكل من هذه النواحى يلزم أن تتعدد فيها الكتابة حتى تحدث تأثيرا في المجتمع وتكون رأيا عاما في الموضوع. وحسبنا في هذا الباب باب الآثار والأخبار ما أرشدنا إليه. والحديث صريح في فضل من جمع بين تعلم القرآن وتعليمه لغيره وأنه خير من غيره، وإنما ثبتت له هذه المزية لأن المراد من متعلمه من حفظه وفهمه وعمل به، والمراد من معلمه من يلقنه غيره ويفسره له ويرشده إلى العمل به. وإذا كان هذا النوع الممدوح في الحديث المفضل على غيره بشهادة الصادق المصدق مفقودا من بيننا أو كالمفقود فالواجب علينا السعي في تكوينه، ولهذا دعونا الكتاب إلى العناية بهذا الموضوع[3] .
ولا يتوهم أن العمل خارج عن [التعلم والتعليم] لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل فليس علما في الشريعة، إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل[4] .

[٢]

(عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول:*إن من خياركم أحسنكم أخلاقا* ). البخاري 3559 مسلم 2321 الترمذي 1975 أحمد 11/418.

وحسن الخلق اختيار الفضائل فيه وترك الرذائل، وهو صفة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، والأولياء، رضي الله تعالى عنهم[5] .
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء"[6] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: الفم والفرج"[7] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"[8] .
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"[9] .
وقال صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق"[10] .
وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل.
فالصبر: يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم والأناة والرفق، وعدم الطيش والعجلة.
والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء. وهو رأس كل خير. وتمنعه من الفحشاء، والبخل والكذب، والغيبة والنميمة.
والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته. وتحمله على كظم الغيظ والحلم. فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد: الذي يملك نفسه عند الغضب» وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.
والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط. فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة. وعلى خلق الشجاعة، الذي هو توسط بين الجبن والتهور. وعلى خلق الحلم، الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس. ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة[11] .


[03]

( عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"). مسلم 40 أحمد 11/366.

المراد بهذا الحديث الحض على ترك أذى المسلمين باللسان واليد والأذى كله[12] ، فسلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبة، فإن أذى المسلم حرام باللسان وباليد، فأذى اليد: الفعل، وأذى اللسان القول[13] .
والظاهر: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما وصف بهذا في هذا الحديث لأن السائل كان مسلما قد أتى بأركان الإسلام الواجبة لله عز وجل، وإنما يجهل دخول هذا القدر الواجب من حقوق العباد في الإسلام، فبين له النبي صلي الله عليه وسلم ما جهله[14] .
وعبر باللسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاء بصاحبه، وقدمه على اليد لأن إيذاءه أكثر وقوعًا وأشد نكاية ولله در القائل:
جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان
وخصّ اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها إذ بها البطش والقطع والوصل والأخذ والمنع، ومن ثم غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان متعذرًا الوقوع بها، فالمراد من الحديث ما هو أعم من الجارحة كالاستيلاء على حق الغير من غير حق، فإنه أيضًا إيذاء لكن ليس باليد الحقيقية. وقد قرن اللسان باليد لأن الإيذاء باللسان واليد أكثر من غيرهما، فاعتبر الغالب، و إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات إلى آخره مستثناة من هذا العموم بالإجماع، أو أنها ليست إيذاء بل هي عند التحقيق استصلاح وطلب للسلامة لهم ولو في المآل، والحديث يشمل حتى الذمي ولو جاء في الظاهر التقييد بالمسلمين فإنه قد ذُكر المسلمون هنا بطريق الغالب، ولأن كف الأذى عن المسلم أشد تأكيدا لأصل الإسلام، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا، وإن كان فيهم من يجب الكف عنه، والمسلمات يدخلن في هذا الحديث أيضا حتى وإن ذكر بجمع التذكير لأن هذا من باب التغليب، فإن المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات[15] .

[04]

( عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام") البخاري 6077 مسلم 2560 أبو داود 4911 الترمذي 1932 مالك 691 أحمد 21/64.


" ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ": مقتضاه من دليل الخطاب أن الهجرة فى الثلاث معفو عنها، وإنما الحرج فيما بعد ثلاث؛ إذ لابد للبشر من مغاضبة، وسوء خلق، ووجد لأمر يقع بينهم، فعفى عن الثلاث. وقد يحتمل السكوت عن حكمها لتتلطف فى الشرع والنهى على ما ورائها، وهذا على من لا يقول بدليل الخطاب من الأصوليين.
وقوله: " وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ": يحتج به من يرى أن السلام يقطع الهجرة، ويزيل الحرج، وإن لم يكلمه. وهو قول مالك وغيره. وقال أحمد بن حنبل وابن القاسم: إن كان يؤذيه فلا يقطع السلام هجرته. وعندنا أنه إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه وإن سلم عليه. ومعنى قوله: " وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ": أى أفضلهما وأكثرهما ثواباً[16] .
قال الطبري: في حديث أنس وأبي أيوب البيان الواضح أنه غير جائز لمسلم أن يهجر مسلمًا أكثر من ثلاثة أيام، وأنه إن هجره أكثر من ثلاثة أيام أثم، وكان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه؛ لأنه - عليه السلام - أخبره أنه لا يحل ذَلِكَ، ومن فعل ما هو محظور عليه فقد اقتحم حمى الله، وانتهك حرمته[17] .
وهذا التحريم محله في هجران ينشأ عن غضب لأمر جائز لا تعلق له بالدين فأما الهجران لمصلحة دينية من معصية أو بدعة فلا منع منه وقد «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجران كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع - رضي الله عنهم -» قال ابن عبد البر وفي حديث كعب هذا دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه إذا بدت له منه بدعة أو فاحشة يرجو أن يكون هجرانه تأديبا له وزجرا عنها وقال أبو العباس القرطبي فأما الهجران لأجل المعاصي والبدعة فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك ولا يختلف في هذا وقال ابن عبد البر أيضا أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه فإن كان كذلك رخص له في مجانبته ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية وقال الخطابي فأما هجران الوالد الولد والزوج الزوجة ومن كان في معناهما فلا يضيق أكثر من ثلاث وقد «هجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه شهرا»[18] .

[05]

( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سنٌّ من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال: "أعطوه" فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها، فقال: "اعطوه" فقال: "أوفيتني أوفى الله بك". قال صلى الله عليه وسلم: *إن خياركم أحسنكم قضاء* ) البخاري 2305 مسلم 1601 النسائي 4632 الترمذي 1316 ابن ماجه 2423 أحمد 14/475.

وفي رواية عند مسلم عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرة، فرجع إليه ابو رافع فقال: "أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء"[19] .
إن خيركم أحسنكم قضاء في صفة القضاء وفي معاملة المستقضي الذي يطلب حقه، فينبغي للإنسان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن القضاء، معاملة المستقضي الذي يطلب حقه أي لا يعامله بالجفاء والسب والشتم، بل باللين لأن له حقا ومقالة، ولا في المقضي يعني يقضي أحسن مما عليه سواء كان أحسن مما عليه كيفية أو أكثر مما يطلب[20] .
وفي الحديث أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض[21] .


[06]

(عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي* ) الترمذي 3895 الدارمي 2306 والطبراني في "الأوسط" (6 / 187) والبيهقي في "سننه الكبرى" (7 / 468) وصححه الألباني في الصحيحة برقم 285 و1174 و2678. (وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنكم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم). الترمذي 1162 ابن حبان في "صحيحه" (1 / 293). مصنف ابن أبي شيبة 13/30 وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1567.

قوله خيركم: يعني من خياركم وأفاضلكم من كان معظم بره لأهله كما يقال فلان أعقل الناس أي من أعقلهم فلا يصير بذلك خير الناس مطلقا[22] .
والأهل يشمل الزوجات والأقارب بل الأجانب أيضا، فإنهم من أهل زمانه[23] .
وقوله: وأنا خيركم لأهلي: أي فتخلقوا بخلقي واقتدوا بفعلي فألينوا لهم الجانب وأحسنوا معهم المعاملة[24] . وفي ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير، وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشجعهم نفسا وأقلهم خيرا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة[25] .
وفي الحديث إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها[26] .


[07]

(عن صهيب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: *خياركم من أطعم الطعام وردَّ السلام*) أخرجه أحمد في المسند 23927 وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 1/153 أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/226-227 أخرجه مختصرا بقصة التكني ابن ماجه (3738) البزار في "مسنده" (2094) وغيرهم وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع 3318 .

(خيركم من أطعم الطعام) للإخوان والجيران والفقراء والمساكين لأن فيه قوام الأبدان وحياة كل حيوان (ورد السلام) على من سلم عليه ورده واجب وأما الإطعام فإن كان لمضطر فواجب وإلا فمندوب وهذا قاله لمن قال له أي الإسلام خير قال الخطابي: دل صرف الجواب عن جملة خصال الإسلام وأعماله أي ما يجب من حقوق الآدميين فجعل خير أفعالها في المثوبة إطعام الطعام الذي به قوام الأبدان وخير أقوالها رد السلام الذي به تحصل الألفة بين أهل الإسلام فقد اشتمل الحديث على نوعي المكارم لأنها إما مالية والإطعام إشارة إليها وإما بدنية والسلام إشارة إليها وفيه حث على الجود والسخاء[27] .


[08]

( عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*خياركم ألينُكم مناكب في الصلاة* ) أبو داود 672, ابن خزيمة في "صحيحه" (3 / 80) وابن حبان في "صحيحه" (5 / 52) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (11 / 191) والبيهقي في "سننه الكبير" (3 / 101) والبزار في "مسنده" (11 / 368)وصححه الألباني في صحيح الجامع 32645.

قيل: معناه أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء، أو بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر، فالمعنى أسرعكم انقيادا، وقيل: معناه لزوم السكينة والوقار في الصلاة، فلا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، فالمعنى أكثركم سكينة ووقارا، وقيل: معناه لا يمتنع أحدكم لضيق المكان على من يريد الدخول بين الصف لسد الخلل[28] .


[09]

(عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره* ) الترمذي 1944 الدارمي 2481 ابن خزيمة في "صحيحه" (4 / 239) وابن حبان في "صحيحه" (2 / 276) والحاكم في "مستدركه" (1 / 443) وأحمد 6677, والطبراني في "الكبير" (14 / 37) وسعيد بن منصور في "سننه" (7 / 184) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7 / 229)، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3270.

(خير الأصحاب عند الله) أي أكثرهم ثوابا عنده (خيرهم لصاحبه) أي أكثرهم إحسانا إليه ولو بالنصيحة (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) أي ولو برفع الأذى عنه[29] .
والصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي في صحبة دين أو دنيا سفرا أو حضرا فخيرهم عند الله منزلة وثوابا فيما اصطحبا أكثرهما نفعا لصاحبه وإن كان الآخر قد يفضله في خصائص أخر (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) فكل من كان أكثر خيرا لصاحبه أو جاره فهو الأفضل عند الله تعالى وفي إفهامه أن شرهم عند الله شرهم لصاحبه أو جاره وبه صرح في عدة أخبار قال الحرالي: ويبنى على ذلك أنه ينبغي أن يخدم من يصحبه ومن شيخ عليه تلمذة له فإن كان ذلك بحق لم يخطىء وإن كان بهرجا تزيف في أيسر مدة فإن المزخرف من القول والفعل في أيسر زمان يتبهرج[30] .


[10]

( عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*خير الناس أنفعهم للناس* ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1234وهو في المعجم الأوسط للطبراني 6/58 وحسنه الألباني في صحيح الجامع 3289.


بالإحسان إليهم بماله وجاهه فإنهم عباد فإنهم عباد الله وأحبهم إليه وأنفعهم لعياله أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعا للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم دينا أو دنيا ومنافع الدين أشرف قدرا وأبقى نفعا قال بعضهم: هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره وبه نفع العباد والبلاد وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل[31] .


[11]
(عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) مسلم 1719 وأبو داود 3596 والترمذي 2295 ابن ماجه 2364. ومالك في "الموطأ" (4 / 1041) برقم: (2665 / 588) وابن حبان في "صحيحه" (11 / 470).

وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده وحكي تأويل ثالث أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه والثاني أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد والثالث أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والرابع أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف وهذا ضعيف والله أعلم[32] .


[12]

عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن، إلا مثل الغراب الأعصم " أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 13478 وصححه الألباني في صحيح الجامع 3330.

(خير نسائكم الولود الودود) أي المتحببة إلى زوجها (المواسية المواتية) أي الموافقة للزوج (إذا اتقين الله) أي [ص:493] خفنه وأطعنه في فعل المأمور وتجنب المنهي (وشر نسائكم المتبرجات) أي المظهرات زينتهن للأجانب وهو مذموم لغير الزوج (المتخيلات) أي المعجبات المتكبرات والخيلاء بالضم العجب والتكبر (وهن المنافقات) أي يشبههن (لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) الأبيض الجناحين أو الرجلين أراد قلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغراب عزيز[33] .


[13]

وعن أبي هريرة قال: «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره». النسائي 3233 وأحمد (7539) الحاكم في "مستدركه" (2 / 161) والبيهقي في "سننه الكبير" (7 / 82) والطيالسي في "مسنده" (4 / 86) والطبراني في "الأوسط" (2 / 325) وصححه الألباني في صحيح الجامع 3298.


(أي النساء خير؟) : أي: أحسن وأيمن (قال: التي تسره) : أي: زوجها، والمعنى تجعله مسرورا (إذا نظر) : أي: إليها ورأى منها البشاشة وحسن الخلق ولطف المعاشرة، وإن اجتمعت الصورة والسيرة فهي سرور على سرور، ونور على نور (وتطيعه إذا أمر) : أي: في غير معصية الخالق (ولا تخالفه في نفسها ولا مالها) : أي: ماله الذي بيدها كقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ويؤيده الحديث الثاني (بما يكره) : أي: من الجناية والخيانة، وقال الطيبي - رحمه الله -: يحتمل الحقيقة بأن يكون الرجل معسرا والمجاز أي ماله الذي بيدها اهـ فعلى الأول يحمل على حسن المعاشرة[34] .


[14]

عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله أي الناس خير، قال: «من طال عمره، وحسن عمله» الحديث. الترمذي 2329 وأحمد في (17956) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (9 / 41) والبيهقي في "سننه الكبير" (3 / 371) وابن أبي شيبة في "مصنفه" 19/327 والطبراني في "الأوسط" (2 / 118) وصححه الألباني في صحيح الجامع 3297 .

إنما كان خير الناس من طال عمره، وحسن عمله؛ لأن مثل الإنسان في الدار الدنيا مع عمله الصالح، كمثل تاجر سافر من مقره إلي فرضة* ليتجر فيها ويربح، فيرجع إلي وطنه سالما غانما، فيصيب خيرا، فرأس مال الإنسان عمره، ونقده أنفاسه ومزاولة جوارحه، وربحه الأعمال الصالحة، فكلما زاد رأس المال زاد الربح، ومقره ومستقره الدار الآخرة، فمتى استقر فيها وجد ثواب ما ربح موفي، {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقنهم سرا وعلإنية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} ومن لم ينتبه لذلك، وأضاع رأس ماله فلم يوفق للعمل، {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}[35] .

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
. عين الكبيرة . سطيف .


المصادر والمراجع:

1 - شرح صحيح البخاري لابن بطال 10/265.
2- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/76.
3 - مجالس التذكير من حديث البشير النذير 201-202.
4 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 4/1453.
5 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 16/112. وفي إرشاد الساري: حسن الخلق احتياز الفضائل واجتناب الرذائل. 6/31.
6 - رواه الترمذي 2002 وقال هذا حديث حسن صحيح.
7 - رواه الترمذي 2004 وقال هذا حديث صحيح غريب.
8 - رواه أبو داود 4798.
9- رواه الترمذي 201.
10 - رواه مسلم 2553.
11 - مدارج السالكين 2/294.
12 - شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/62.
13 - فتح الباري لابن رجب 1/38-39.
14 - نفس المصدر 1/38.
15 - انظر عمدة القاري 1/133 وإرشاد الساري 1/94.
16 - إكمال المعلم 8/26.
17- انظر شرح البخاري لابن بطال 9/269.
18 - طرح التثريب 8/98.
19 - رواه مسلم 1600.
20 - شرح رياض الصالحين للعثيمين. 1186.
21 - شرح النووي على مسلم 11/37.
22- فيض القدير للمناوي 3/496.
23- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 5/2125.
24- التنوير شرح الجامع الصغير 6/33.
25- نيل الأوطار للشوكاني 6/245-246.
26 - النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/91.
27- فيض القدير للمناوي 3/496.
28 - مرقاة المفاتيح للقاري 3/853.
29- تحفة الأحوذي للمباركفوري 6/63.
30- فيض القدير 3/469.
31 - فيض القدير للمناوي 3/481
32- شرح مسلم للنووي 12/17.
33 - فيض القدير للمناوي 3/492.
34- مرقاة المفاتيح للقاري 5/2132.
35- شرح المشكاة للطيبي 5/1734.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Jul 2018, 04:44 PM
يوسف عمر يوسف عمر غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
المشاركات: 91
افتراضي

جزاكم الله خيرا أخي أسامة، انتقاء مفيد.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03 Jul 2018, 01:06 AM
أسامة لعمارة أسامة لعمارة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2017
الدولة: عين الكبيرة سطيف
المشاركات: 82
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على المرور.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03 Jul 2018, 05:00 AM
عبد الله سنيقرة عبد الله سنيقرة غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 268
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذا المقال النافع المفيد.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Jul 2018, 10:20 AM
أبو معاوية محمد أنور زروقي أبو معاوية محمد أنور زروقي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
الدولة: مدينة سطيف
المشاركات: 64
افتراضي

أحسن الله إليكم اخي أسامة ونفع الله بكتاباتكم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03 Jul 2018, 11:52 AM
أبو عبد السلام جابر البسكري أبو عبد السلام جابر البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 1,228
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد السلام جابر البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي أسامة على هذا الجمع الطيب وجعلك الله من الخيرين .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04 Jul 2018, 12:21 AM
أسامة لعمارة أسامة لعمارة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2017
الدولة: عين الكبيرة سطيف
المشاركات: 82
افتراضي

جزاكم الله خيرا إخواني الكرام: عبد الله وأنور وجابر على مروركم، أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا وإخواننا السلفيين من الخيرين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, تزكية, خيارالناس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013