منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 12 Apr 2019, 11:23 PM
فوائد الأسمار فوائد الأسمار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 3
افتراضي سلسلة فوائد الأسمار: (المجلس الثَّاني؛ مع شيخنا عبد الغني عوسات)



الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته رضي الله عنهم أجمعين أما بعد:

فإن منية المؤمن أن يكون كما ذكر الله عن نبيه عيسى عليه السلام لما قال شاكرا ربه ما أسبغ عليه من نعمٍ: "وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ" فغاية مناه أن يكون كالغيث أينما وقع نفع، ينشر العلم ويبذله في مجالسه لا فرق عنده بين ما كان معقودا أصالة للعلم كالحلق العلمية أو ما كان من قبيل مجالس السَّمَر والمطارحات.

وقد عقد البخاري -رحمه الله- في «صحيحه» بابا ترجم له بقوله: «باب السَّمَر في العلم» وأورد حديث ابن عمر قال: «صلَّى بنا النَّبيُّ العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه فإنَّ رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».

وقد كان للعلماء في عهد مضى مجالس يفدُ إليها طلبة العلم والشعراء والأدباء وربما تقام بحضرة الملوك والأمراء، تتطارح فيها القرائح وتتلاقح فيها الأذهان في نوادٍ أدبيةٍ عامرةٍ بالمساجلات والطرائف العلمية، وقد حفظت لنا الكتب كثيرا منها كمجالس العلماء للزجاجي.

ولما كانت تجمعنا بمشايخنا بين الفينة وأختها مجالس من هذا القبيل، عرضت لنا فكرة تدوين ما يقع لنا فيها من نوادر علمية وفوائد سَنية، ووسمناها بما يناسب زمن غالبها؛ «فوائد الأسمار» وميزة هذه المجالس أنها عفوية جامعة بين الأنس والإفادة والغرض من هذه السلسلة ثلاثة أشياء:

· بيان أن مجالس السَّمَر لا تخلو من فائدة تذكر بل من درَّة تلتقط.

· الاعتناء بآثار المشايخ من حقهم علينا، وهذه المجالس من تلك الآثار.

· إيصال هذه الفوائد لغيرنا ممن لم يشاركنا بهجة المسامرة ولقاء الأحبَّة.

واللهَ نسأل التوفيق والسَّداد في القول والعمل وأن ينفع بهذه السلسلة.

وهذا هو المجلس الثَّاني من تلك المجالس المباركة، وهو مع شيخنا عبد الغني عوسات –حفظه الله-، وقد زانها حضور ثلَّة من طلبة العلم والإخوان، وهم: أبو البراء خالد حمُّودة وأبو معاذ محمَّد مرابط ووليد ساسان وسعيد بلعيش والطَّيب خوجة واعمر نوري وأبو عبد الله يوسف زروق وأبو وائل يوسف دبريسي وأبو سهيل سليم بودية وصلاح من بوقاعة ومرافق لهم، وذلك ليلة الأحد 24 رجب 1440 الموافق لــ 31 مارس 2019.

وقد كان مجلسا ماتعا جمع إلى العلم طُرفة، وإلى الاستفادة أُنسا، وسنجعل الفوائد مختصرة تغنيك إشارتها عن تطويل عبارتها وينبئك طرفها على باقيها، وليست الفوائد المنثورة هاهنا خاصَّة بما يجود به شيخنا، بل قد تكون مشتركة مع غيره، وإن كانت السِّمة الغالبة عليها كونها له.



لا تدوم لكاذب مَحمَدة

من كلام العرب قولهم: «لا تدوم لكاذب محمدة»، وهي حكاية لحال المفتري على النَّاس كذبا والمتشبِّع بما لم يُعطَ، وفي أمثال الجزائريِّين نظيرها، وهو قوله: «يا من كان غداؤه كذبا كيف يكون عشاؤك؟!»، وهذا مختصر حال المفرِّقة.


تفهمه أو تفحمه

لقد منَّ الله على السَّلفيِّين في هذه الفتنة بأقلام مسدَّدة وردود نَيِّرة، جمع شيخنا توصيفها في مقابل أحوال النَّاس تجاهها في كلمتين، وهي أنَّ بعض النَّاس إذا لم يكن فاهما تفهمه، وإن عاند وأصرَّ تفحمه.


التَّشريح!

ممَّا وصف به شيخنا مقال أبي معاذ الأخير «لا تعذِّبني»*في التَّعليق على صوتيَّة الشَّيخ ربيع بن هادي –سلَّمه الله- أنَّه بمثابة التَّشريح الطِّبي الذي يسفر عن الحقيقة ويكشف عن الملابسات، وهو ما يُعبَّر عنه بــ (autopsie)، وقد كان من نصرة الله للحقِّ بعد توفيقه أن جاءت شهادة من كان حاضرا بمثل ما توصَّل إليه المرابط من بتر الصَّوتية والتصرُّف فيها، بل ظهرت الصَّوتية كاملة فتبيَّن منها ما ذكر فلله الحمد.



لا تعذِّبني!

كلمة قالها من بلغ من عُمُره التِّسعين لشابٍّ متهوِّر بعد أن أتعبه وأكثر عليه لتعصُّبه وسوء أدبه، لكنَّها إن كانت قد عذَّبت الشَّيخَ فإنَّها تعذِّب –كذلك- كلَّ محبٍّ له محترِم للعلم، بل قد يتعذَّب لها أكثر من قائلها، والله المستعان.



خالفت فتواه تقواه

كلمة يردِّدها الشَّيخ الألباني –رحمه الله- في ردوده على بعض المناوئين للحقِّ، كما في ردِّه على عبد الفتَّاح أبي غدَّة في مقدِّمة تحقيقه للعقيدة الطَّحاويَّة –مثلا-، وهي كلمة تصدق على المفرِّقين، ومن أراد أن يرى صدق ذلك فلينظر في حوارات ومحاكمات أبي معاذ.



هل تريد أن يَخرُج الكتابُ صِفرا؟!

ممَّا حاول المفرٍّقة أن يعتذروا به لجمعة عن تحقيقه لكتب أهل البدع دعواهم أنَّ الشَّيخ الألباني فعل مثلها، وهذه جناية على الشَّيخ وعلى العلم، علما أنَّ الرِّوايات عن جمعة في شأن تحقيق تعدَّدت وتضاربت، وآخرها أنْ حَمِد الله على تحقيقها لأنَّه –كما زعم- كانت عن جهد منه لا سرقة لجهد غيره!

والحقُّ الذي مرية فيه أنَّ تعليقات وتخريجات الشَّيخ الألباني على بعض كتب المخالفين كانت ردودا وانتقادات لهم، ولهذا نَدِم الغزالي على تسليم كتابه في فقه السِّيرة للشَّيخ ليخرِّج أحاديثه، وحدَّثنا شيخنا عبد الغني بسندِه إلى سَيِّد سابق وليس بينه وبينه إلَّا رجل أنَّ هذا الرَّجل اقترح على سيِّد سابق أن يذيِّل كتابه «فقه السُّنَّة»*بكتاب الشَّيخ الألباني «تمام المنَّة في التَّعليق على فقه السُّنَّة»*أنَّ سيِّدا قال له بلهجته المصريَّة: «إنت عايز يطلع الكتاب صفر؟!»*وأشار بيده محلقا بين السبابة والإبهام.



مراسلة مع الشَّيخ الألباني

ذكر الشيخ أنه كان يُدرّس كتاب الروضة الندية سنوات الثمانينات فعرض له حديث النهي عن البول في الجحر، والحديث يُضعّفه أهل العلم بتدليس قتادة وعنعنته عن ابن سرجس، غير أنّ الشيخ عبد الغني وقف عليه في صحيح الترغيب والترهيب فقيّد بحثا صغيرا وراسل الشيخ الألباني بشأنه فكان ردّ الألباني أنّ الخطأ من المُصفف فعوض أن ينقله من الأصل لقسم الضعيف وضعه مع الصحيح.



فذهب فريق ثالث فرجعوا بقول ثالث!

ممَّا عُرِف عن جمعة قبل الفتنة وأثناءها شدَّة تضارب أقواله ومواقفه، والشَّواهد على ذلك كثيرة، ومنها ما حدَّث به أحدُ المفرِّقين شيخَنا عمَّا وقع عندهم في مدينة فرجيوة، ذلك أنَّهم رجعوا إلى جمعة في قضيَّة فأتاه فريق منهم فقال لهم قولا، فأتاه فريق آخر ليتثبَّتوا فقال لهم قولا آخر، ثمَّ أتاه فريق ثالث ليرفعوا النِّزاع فقال لهم قولا ثالثا، وزادهم أنِ اتركوا هذا لأنفسكم واستأمنهم عليه!*




بين الوثائق والحقائق

وممَّا يذكر في هذا الصَّدد أنَّ أحد طلبة العلم ممَّن كانت له جولات مع جمعة بسبب إحدى القضايا، وكان يرى من تناقضه ما يراه وهو مع ذلك ضابط لأقواله عارف باضطرابه، وممَّا جاء من وصف شيخنا لضبط ذلك الطَّالب: أنَّه يذكر الحقائق وأحيانا الدَّقائق وهو في ذلك غير محتاج للوثائق.



نحن نحتاج إلى سلفيِّين لا دعاة إلى السَّلفيَّة

من أشدِّ ما لقيه النَّاس في طريق استقامتهم جناية الأدعياء على دعوتهم، ولشيخنا في هذا كلمات، من أحسن من ما سمعنا منها قوله: نحن نحتاج إلى سلفيِّين لا دعاة إلى السَّلفيَّة.



إذا لم تجدك الدَّعوة السَّلفيَّة في هذا الوقت العصيب فلا حاجة إليك فيما بعد

ممَّا ينبِّه عليه أهلُ العلم العناية بوظيفة الوقت وعبادة السَّاعة، بل هي قاعدة قرآنيَّة، وفي هذا الصَّدد يقال لمن لم ينصر الحقَّ في هذه المرحلة الصَّعبة: «إذا لم تجدك الدَّعوة السَّلفيَّة في هذا الوقت العصيب فلا حاجة إليك فيما بعد»، والمقصود هاهنا هم الذين ظهر لهم الحقُّ واتَّضح وهم –مع ذلك- ساكتون منطوون.



لقد اكتوى العِرق!

جرى في المجلس ذكر الشَّفقة على أحد رؤوس المفرِّقين بحكم ما كان بينه وبين بعض الحاضرين من العلاقة السَّابقة والوُدِّ القديم، وسُئل شيخنا عن رأيه في ذلك فقال: هو عرق لم يكتو بعدُ، وأنَّ ما جاء به المفرِّق بعدُ لم يبق له ما يجعل النَّاس تتعاطف معه، وسئل شيخنا عن حاله هو فأخبر بحوادث سابقة عن أناس زاغوا بعد استقامة فهم مة تامَّة، وأنَّه قد اكتوى عرقه.



فصل في طرائف المجلس

لم يخل المجلس من طُرفة تحمل عِبرة، وهذه التي نسوقها هاهنا تتعلَّق بمحبٍّ للحقِّ قد رجع وصادع بالحقِّ نصح.



انظر إلى أين تتَّجه السِّهام

لقد كان الرَّاجعون إلى الحقِّ في هذه الفتنة كُثُر –بحمد الله- بل كان من عناوينها العريضة «بل يزيدون» جوابا على أيزيدون أم سنقصون؟ وقد تنوَّعت أسباب رجوع النَّاس في هذه الفتنة كما تنوَّعت أسباب رجوعهم قديما وحديثا، وهذا من لطف الله ï·» بعباده.

ومن لطائف حال أحد إخواننا وهو إمام مسجد في الشَّلف أنَّ سبب تبصُّره بالحقِّ أن ذهب إلى جمعة في حديقة الموت أو قريبا منها فسمعه يزعم أنَّ الشَّافعيَّ قال: «إذا أردت أن تعرف الحقَّ فانظر إلى أين تتَّجه السِّهام» أو قال: «سهام الأعداء»، قال الأخ: فنظرت، فإذا كلُّ السِّهام متوجِّهة إلى أبي معاذ محمَّد مرابط فقرأت له فوجدت أنَّ الحقَّ معه.*



سمعت منك بنفسي!

وهذا أحد إخواننا من الثَّنيَّة لمَّا استعرت الفتنة في بدايتها وكَثُرَ فيها القيل والقال تعجَّب ممَّا كان يُنقل عن جمعة فأراد أن يتثبَّت بنفسه، فأتاه إلى باب الواد –كذلك- واتَّخذ لنفسه مجلسا قريبا من مجلس جمعة حتَّى كانت لحيتُه تمسُّ لحتيته، وسمعه يطعن في شيخنا عبد الغني ويطعن *ويقول في نفسه: ها قد سمعت بنفسي وتيقَّنت، وعَلِم أنَّ الرَّجلَ يريد أن يهدم الدَّعوة السَّلفيَّة من أساسها، فرجع من هنالك ونفسُه للحقِّ مطمئنَّة.



كيف إذا غَلَب جمعةَ؟!

في لحظات المكاشفة تتجلَّى الحقائق؛ كلمة قرأتها لأحد الباحثين في الرَّدِّ على اللِّيبراليِّين، وإن شئت فقل: الباطل ملَّة واحدة، ذلك أنَّه ما من مبطل إلَّا وهو في قرارة نفسِه ولو في لحظات المكاشفة يعلم من نفسِه أنَّه على غير الحقِّ وأنَّ خصمَه أقوى حجَّة "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظُلما وعلوا".

وهذا أخونا صلاح من بوقاعة ممَّن رجع إلى الحقِّ بعد أن كان أحد رؤوس المفرِّقين يحيل النَّاس عليه، وقد عجز –بحمد الله- المفرِّقون أن يقارعوه بالحجَّة، إذ فاقد الشَّيء لا يعطيه، والشَّاهد أنَّ مرافقه قد قصَّ علينا أنَّه سمِع بعضهم وهم في حيرة من أمرهم كيف يصنعون معهم، فقال قائلهم: نأخذه إلى الشَّيخ جمعة، وإذا بصاحبه يقول: «كيف إذا غلب الشَّيخَ جمعةَ؟!»، ولهذا الشُّجاع قَصص سينشر فيها مقالا بإذن الله.



وهل يزهوا النَّاس في *الفتن؟!

كلمة نطقت بها فطرة رجل عاميٍّ، ذلك أنَّ أحد عُمَّاله ممَّن كان يحضر مجالس القُبَّة سمع صاحبها يقول أنَّ الدَّعوة السَّلفيَّة ستعيش أزهى أيَّامها أو كلاما نحوَ هذا، فتثبَّت منه مرَّة بعد مرَّة لهول ما سمع، فلمَّا تيقَّن أن قد قيلت قال له:* وهل يزهوا النَّاس في *الفتن؟!


تحرير:
مهدي بن صالح البجائيعبد الرحمن حباك
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf فوائد الأسمار «المجلس الثَّاني».pdf‏ (507.1 كيلوبايت, المشاهدات 54)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013